الجزء الاول
كتاب العلم
باب آداب طلب العلم وأحكامه
قال الصادق (ع) : أربعة لا يشبعن من أربعة : الأرض من المطر ، والعين من النظر ، والأنثى من الذكر ، والعالم من العلم . ص221
المصدر: الخصال
قال رسول الله (ص) : لا سهر إلا في ثلاث : متهجّد بالقرآن ، أو في طلب العلم ، أو عروس تهدى إلى زوجها . ص222
المصدر: العيون
قال علي (ع) في وصيته للحسن (ع) : إنما قلب الحدث كالأرض الخالية ما أُلقي فيها من شيء قبلته ، فبادرتُك بالأدب قبل أن يقسو قلبك ، ويشتغل لبّك .... إلى قوله (ع) :
واعلم يا بنيّ !.. أنّ أحبّ ما أنت آخذٌ به من وصيتي تقوى الله ، والاقتصار على ما افترضه الله عليك ، والأخذ بما مضى عليه الأولون من آبائك ، والصالحون من أهل بيتك ، فإنهم لم يَدَعوا أن نظروا لأنفسهم كما أنت ناظرٌ ، وفكّروا كما أنت مفكّرٌ ، ثم ردّهم آخر ذلك إلى الأخذ بما عرفوا ، والإمساك عمّا لم يكلّفوا .
فإن أبت نفسك أن تقبل ذلك دون أن تعلم كما علموا فليكن طلبك ذلك بتفهّم وتعلّم ، لا بتورّط الشبهات وعلوّ الخصومات ، وابدأ قبل نظرك في ذلك بالاستعانة عليه بإلهك ، والرغبة إليه في توفيقك ، وترك كل شائبة أولجتك في شبهة ، أو أسلمتك إلى ضلالة ، فإذا أيقنت أن صفا قلبك فخشع ، وتمّ رأيك واجتمع ، وكان همك في ذلك هما واحدا فانظر فيما فسّرت لك ، وإن أنت لم يجتمع لك ما تحب من نفسك ، وفراغ نظرك وفكرك ، فاعلم أنك إنما تخبط العشواء أو تتورط الظلماء ، وليس طالب الدين من خبط ولا خلط ، والإمساك عن ذلك أمثل .
إلى قوله (ع) : فإن أشكل عليك شيءٌ من ذلك ، فاحمله على جهالتك به فإنك أول ما خُلقت خُلقت جاهلا ثم عُلّمت ، وما أكثر ما تجهل من الأمر ويتحيّر فيه رأيك ، ويضلّ فيه بصرك ثم تبصره بعد ذلك ، فاعتصم بالذي خلقك ورزقك وسوّاك ، وليكن له تعبّدك ، وإليه رغبتك ، ومنه شفقتك .. إلى قوله (ع) : فإذا أنت هُديت لقصدك فكن أخشع ما تكون لربك . ص224
المصدر: النهج 3/40
قال عنوان البصري : كنت أختلف إلى مالك بن أنس سنين ، فلما قدم جعفر الصادق (ع) المدينة اختلفت إليه ، وأحببت أن آخذ عنه كما أخذت عن مالك ، فقال لي يوما : إني رجلٌ مطلوبٌ ومع ذلك لي أورادٌ في كلّ ساعةٍ من آناء الليل والنهار ، فلا تشغلني عن وردي ، وخذ عن مالك واختلفْ إليه كما كنت تختلف إليه !.. فاغتممت من ذلك ، وخرجت من عنده وقلت في نفسي : لو تفرّس فيّ خيراً ما زجرني عن الاختلاف إليه والأخذ عنه .
فدخلت مسجد الرسول (ص) وسلّمت عليه ، ثم رجعت من الغد إلى الروضة وصلّيت فيها ركعتين ، وقلت : أسألك يا الله يا الله ، أن تعطف عليّ قلب جعفر ، وترزقني من علمه ما أهتدي به إلى صراطك المستقيم .. ورجعت إلى داري مغتمّاً ولم أختلف إلى مالك بن أنس ، لما أُشرب قلبي من حبّ جعفر ، فما خرجت من داري إلا إلى الصلاة المكتوبة حتى عيل صبري ، فلمّا ضاق صدري تنعّلت وتردّيت وقصدت جعفرا ، وكان بعد ما صلّيت العصر .
فلما حضرت باب داره استأذنت عليه ، فخرج خادمٌ له فقال : ما حاجتك ؟.. فقلت : السلام على الشريف ، فقال : هو قائمٌ في مصلاّه ، فجلست بحذاء بابه ما لبثت إلا يسيرا إذ خرج خادمٌ فقال : ادخل على بركة الله !..
فدخلت وسلّمت عليه ، فردّ السلام وقال : اجلس غفر الله لك ، فجلست فأطرق ملياً ثم رفع رأسه وقال : أبو مَن ؟.. قلت : أبو عبد الله ، قال : ثبّت الله كنيتك ووفّقك ، يا أبا عبد الله ما مسألتك ؟!.. فقلت في نفسي : لو لم يكن لي من زيارته والتسليم غير هذا الدعاء لكان كثيراً ، ثم رفع رأسه ثم قال : ما مسألتك ؟.. فقلت : سألت الله أن يعطف قلبك عليّ ويرزقني من علمك ، وأرجو أنّ الله تعالى أجابني في الشريف ما سألته ، فقال : يا أبا عبد الله !.. ليس العلم بالتعلّم ، إنما هو نورٌ يقع في قلب مَن يريد الله تبارك وتعالى أن يهديه ، فإن أردت العلم فاطلب أولا في نفسك حقيقة العبودية ، واطلب العلم باستعماله واستفهم الله يفهمك .
قلت : يا شريف !.. فقال : قل : يا أبا عبد الله ، قلت : يا أبا عبد الله !.. ما حقيقة العبودية ؟.. قال : ثلاثة أشياء : أن لا يرى العبد لنفسه فيما خوّله الله مِلكاً ، لأنّ العبيد لا يكون لهم مِلكٌ ، يرون المال مال الله يضعونه حيث أمرهم الله به .. ولا يدبّر العبد لنفسه تدبيرا .. وجملة اشتغاله فيما أمره تعالى به ونهاه عنه .
فإذا لم يرَ العبد لنفسه فيما خوّله الله تعالى مُلكاً ، هان عليه الإنفاق فيما أمره الله تعالى أن ينفق فيه ، وإذا فوّض العبد تدبير نفسه على مدبّره ، هان عليه مصائب الدنيا ، وإذا اشتغل العبد بما أمره الله تعالى ونهاه ، لا يتفرّغ منهما إلى المراء والمباهاة مع الناس .. فإذا أكرم الله العبد بهذه الثلاثة هانت عليه الدنيا ، وإبليس والخلق ، ولا يطلب الدنيا تكاثراً وتفاخراً ، ولا يطلب ما عند الناس عزّاً وعلوّاً ، ولا يدع أيامه باطلاً .. فهذا أول درجة التقى ، قال الله تبارك وتعالى : { تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوّاً في الأرض ولا فساداً والعاقبة للمتقين } .
قلت : يا أبا عبد الله !.. أوصني ، قال : أوصيك بتسعة أشياء ، فإنها وصيتي لمريدي الطريق إلى الله تعالى ، والله أسأل أن يوفّقك لاستعماله ، ثلاثةٌ منها في رياضة النفس ، وثلاثةٌ منها في الحلم ، وثلاثةٌ منها في العلم ، فاحفظها وإياك والتهاون بها ، ففرّغت قلبي له ، فقال : أما اللواتي في الرياضة : فإياك أن تأكل ما لا تشتهيه!.. فإنه يورث الحماقة والبله ، ولا تأكل إلا عند الجوع ، وإذا أكلت فكل حلالا وسمّ الله ، واذكر حديث الرسول (ص) : ما ملأ آدميٌّ وعاءً شرّاً من بطنه ، فإن كان ولا بدّ فثلثٌ لطعامه وثلثٌ لشرابه وثلثٌ لنَفَسه .
وأما اللواتي في الحلم : فمَن قال لك : إن قلت واحدةً سمعت عشراً فقل : إن قلت عشراً لم تسمع واحدة ، ومَن شتمك فقل له : إن كنت صادقا فيما تقول فأسأل الله أن يغفر لي ، وإن كنت كاذبا فيما تقول ، فالله أسأل أن يغفر لك ، ومَن وعدك بالخنى ( أي الفحش ) فعده بالنصيحة والرعاء .
وأما اللواتي في العلم : فاسأل العلماء ما جهلت ، وإياك أن تسألهم تعنّتاً وتجربةً ، وإياك أن تعمل برأيك شيئا ، وخذ بالاحتياط في جميع ما تجد إليه سبيلا !.. واهرب من الفتيا هربك من الأسد ، ولا تجعل رقبتك للناس جسرا ، قم عني يا أبا عبد الله !.. فقد نصحت لك ، ولا تفسد عليّ وردي ، فإني امرؤٌ ضنينٌ بنفسي ، والسلام على مَن اتبع الهدى . ص226
المصدر: منية المريد ص149
قال النبي (ص) : إنّ موسى (ع) لقي الخضر (ع) فقال : أوصني ، فقال : يا طالب العلم !.. إنّ القائل أقلُّ ملالةً من المستمع ، فلا تملّ جلساءك إذا حدثتهم ، واعلم أنّ قلبك وعاءٌ فانظر ماذا تحشو به وعاءك ؟.. واعرف الدنيا وانبذها وراءك ، فإنها ليست لك بدار ، ولا لك فيها محل قرار ، وإنها جُعلت بُلغةً للعباد ليتزوّدوا منها للمعاد .
يا موسى !.. وطّن نفسك على الصبر تلقى الحلم ، واشعر قلبك بالتقوى تنل العلم ، ورضّ نفسك على الصبر تخلص من الإثم .
يا موسى !.. تفرّغ للعلم إن كنت تريده ، فإنما العلم لمن تفرّغ له ، ولا تكوننّ مكثاراً بالمنطق مهذاراً ، إنّ كثرة المنطق تشين العلماء ، وتبدي مساوي السخفاء ولكن عليك بذي اقتصاد ، فإنّ ذلك من التوفيق والسداد .
وأعرض عن الجهّال واحلم عن السفهاء ، فإنّ ذلك فضل الحلماء وزين العلماء .
وإذا شتمك الجاهل فاسكت عنه سلما ، وجانبه حزما ، فإنّ ما بقي من جهله عليك وشتمه إياك أكثر .
يا بن عمران !.. لا تفتحنّ بابا لا تدري ما غلقه ، ولا تغلقنّ بابا لا تدري ما فتحه .
يا بن عمران !.. من لا ينتهي من الدنيا نُهمته ، ولا تنقضي فيها رغبته ، كيف يكون عابدا ؟.. ومن يحقر حاله ويتّهم الله بما قضى له ، كيف يكون زاهدا ؟..
يا موسى !.. تعلّم ما تعلّم لتعمل به ، ولا تعلّم لتحدّث به فيكون عليك بوره ( أي هلاكه ) ، ويكون على غيرك نوره.ص227
المصدر: منية المريد

عودة لصفحة أجزاء هذا القسم

أقسام الكتاب
اضغط على الأرقام التالية للدخول على الكتاب المطلوب
1كتاب العقل والعلم والجهل - كتاب العلم - كتاب التوحيد - كتاب العدل والمعاد - كتاب الإحتجاج والمناظرة
2كتاب النبوة - كتاب تاريخ الأنبياء - كتاب تاريخ النبي محمد (ص)
3كتاب تاريخ النبي محمد (ص) - كتاب الإمامة - كتاب الإمام علي (ع)
4كتاب تاريخ الإمام علي (ع) - كتاب تاريخ الصديقة الزهراء (ع) - كتاب تاريخ الإمامين الحسنين (ع) - كتاب تاريخ الإمام الحسن (ع) - كتاب تاريخ الإمام الحسين (ع) - كتاب تاريخ الإمام السجاد (ع) - كتاب تاريخ الإمام الباقر (ع)
5كتاب الإمام تاريخ الصادق (ع) - كتاب تاريخ الإمام الكاظم (ع) - كتاب تاريخ الإمام الرضا (ع) - كتاب تاريخ الإمام الجواد (ع) - كتاب تاريخ الإمام الهادي (ع) - كتاب تاريخ الإمام العسكري (ع) - كتاب تاريخ تاريخ الحجة (ع)
6كتاب السماء والعالم - كتاب الإيمان والكفر
7كتاب الإيمان والكفر - كتاب العشرة - كتاب الآداب والسنن - كتاب الروضة - كتاب النواهي - كتاب الطهارة
8كتاب الطهارة - كتاب الصلاة
9كتاب الصلاة - كتاب القرآن - كتاب القرآن والدعاء - كتاب الذكر والدعاء - كتاب الزكاة والخمس - كتاب الصوم - كتاب أعمال الأيام - كتاب الحج والعمرة - كتاب الجهاد والمزار
10كتاب المزار - كتاب العقود والإيقاعات - كتاب الإيقاعات والأحكام


ابحث عن:
نوع البحث: مطابق أو مشابه للجملة المعطاة أعلاه تماما
مطابق أو مشابه للجملة المعطاة أعلاه أو أي كلمة فيها
 

للرجوع إلى الصفحة الرئيسية لموقع السراج