الجزء الثاني
كتاب العلم
باب استعمال العلم ، والإخلاص في طلبه
قال الصادق (ع) : يا حفص !.. ما أنزلت الدنيا من نفسي إلا بمنزلة الميتة إذا اضطررتُ إليها أكلت منها .يا حفص !.. إنّ الله تبارك وتعالى علم ما العباد عليه عاملون وإلى ما هم صائرون ، فحلم عنهم عند أعمالهم السيئة لعلمه السابق فيهم ، فلا يغرّنك حسن الطلب ممن لا يخاف الفوت ، ثم تلا قوله تعالى : { تلك الدار الآخرة } وجعل يبكي ويقول : ذهبت والله الأماني عند هذه الآية .. ثم قال : فاز والله الأبرار ، تدري مَن هم ؟.. هم الذين لا يؤذون الذرّ ، كفى بخشية الله علما ، وكفى بالاغترار بالله جهلا .يا حفص !.. إنه يُغفر للجاهل سبعون ذنبا قبل أن يُغفر للعالم ذنبٌ واحدٌ ، ومَن تعلّم وعمل وعلّم لله ، دُعي في ملكوت السموات عظيما ، فقيل : تعلّم لله ، وعمل لله ، وعلّم لله ، قلت : جُعلت فداك !.. فما حدّ الزهد في الدنيا ؟.. فقال : فقد حدّ الله في كتابه فقال عزّ وجلّ : { لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم } إنّ أعلم الناس بالله أخوفهم لله ، وأخوفهم له أعلمهم به ، وأعلمهم به أزهدهم فيها ، فقال له رجل : يا بن رسول الله !.. أوصني ، فقال : اتق الله حيث كنت ، فإنك لا تستوحش . ص27
المصدر: تفسير القمي
قال السجاد (ع) : مكتوبٌ في الإنجيل : لا تطلبوا علم ما لا تعملون ولمّا عملتم بما علمتم ، فإنّ العلم إذا لم يُعمل به لم يزدد من الله إلا بُعدا . ص28
المصدر: تفسير القمي
قال الصادق (ع) : أبلغ موالينا عنا السلام وأخبرهم أنا لا نغني عنهم من الله شيئا إلا بعمل ، وأنهم لن ينالوا ولايتنا إلا بعمل أو ورع ، وأنّ أشدّ الناس حسرة يوم القيامة مَن وصف عدلا ثم خالفه إلى غيره . ص28
المصدر: قرب الإسناد
قال علي (ع) : الدنياكلها جهلٌ إلا مواضع العلم .. والعلم كله حجةٌ إلا ما عمل به .. والعمل كله رياءٌ إلا ما كان مخلصاً .. والإخلاص على خطر حتى ينظر العبد بما يُختم له . ص29
المصدر: العيون
قال الرضا (ع) : رحم الله عبدا أحيا أمرنا ، فقلت له : وكيف يُحيي أمركم ؟.. قال : يتعلّم علومنا ويعلّمها الناس ، فإنّ الناس لو علموا محاسن كلامنا لاتّبعونا ، قلت : يا بن رسول الله !.. فقد روي لنا عن أبي عبد الله (ع) أنه قال : مَن تعلّم علما ليماري به السفهاء ، أو يباهي به العلماء ، أو ليقبل بوجوه الناس إليه فهو في النار .فقال (ع) : صدق جدي (ع) أفتدري من السفهاء ؟.. فقلت : لا يا بن رسول الله ، قال : هم قصّاص مخالفينا ، وتدري مَن العلماء ؟.. فقلت :لا يا بن رسول الله ، فقال : هم علماء آل محمد (ع) الذين فرض الله طاعتهم وأوجب مودتهم ، ثم قال : وتدري ما معنى قوله : أو ليقبل بوجوه الناس إليه ؟.. قلت : لا ، قال : يعني والله بذلك ادّعاء الإمامة بغير حقها ، ومن فعل ذلك فهو في النار . ص30
المصدر: معاني الأخبار
قال النبي (ص) : طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة .. أي علم التقوى واليقين . ص32
المصدر: مصباح الشريعة
قال علي (ع) : اطلبوا العلم ولو بالصين ، وهو علم معرفة النفس ، وفيه معرفة الرب عزّ وجلّ . ص32
المصدر: مصباح الشريعة
بيــان: علم التقوى : هو العلم بالأوامر والنواهي والتكاليف التي يُتّقى بها من عذاب الله ، وعلم اليقين : علم ما يتعلّق من المعارف بأصول الدين ، ويحتمل أن يكون علم التقوى أعمّ منهما ، ويكون اليقين معطوفا على العلم وتفسيراً له أي العلم المأمور به هو اليقين .قوله (ع) : وفيه معرفة الرب : أي معرفة الشؤون التي جعلها الله تعالى للنفس ، ومعرفة معايبها وما يوجب رفعتها وكمالاتها ، يوجب اكتساب ما يوجب كمال معرفته تعالى بحسب قابلية الشخص ، ويوجب العلم بعظمته وكمال قدرته ، فإنها أعظم خلق الله إذا عُرفت كما هي ، أو المراد أنّ معرفة صفات النفس معيارٌ لمعرفته تعالى ، إذ لولا اتصاف النفس بالعلم لم يمكن معرفة علمه بوجه ، وكذا سائر الصفات .. أو المراد أنه كل ما عرف صفةً في نفسه نفاه عنه تعالى ، لأن صفات الممكنات مشوبةٌ بالعجز والنقص ، وأنّ الأشياء إنما تُعرف بأضدادها ، فإذا رأى الجهل في نفسه وعلم أنه نقصٌ ، نزّه ربه عنه .. وإذا نظر في علمه ورأى أنه مشوبٌ بأنواع الجهل ومسبوقٌ به ومأخوذٌ من غيره ، فنفى هذه الأشياء عن علمه تعالى ونزّهه عن الاتصاف بمثل علمه . ص33
قال الصادق (ع) : من زهد في الدنيا أثبت الله الحكمة في قلبه ، وأنطق بها لسانه ، وبصّره عيوب الدنيا داءها ودواءها ، وأخرجه الله من الدنيا سالما إلى دار السلام . ص33
المصدر: السرائر
قال النبي (ص) : من طلب العلم لله لم يصب منه بابا إلا ازداد في نفسه ذلا ، وفي الناس تواضعا ، ولله خوفا ، وفي الدين اجتهادا ، وذلك الذي ينتفع بالعلم فليتعلّمه . ومن طلب العلم للدنيا والمنزلة عند الناس والحظوة عند السلطان ، لم يصب منه بابا إلا ازداد في نفسه عظمةً ، وعلى الناس استطالةً ، وبالله اغترارا ، ومن الدين جفاءً ، فذلك الذي لا ينتفع بالعلم ، فليكفّ وليمسك عن الحجّة على نفسه ، والندامة والخزي يوم القيامة . ص35
المصدر: روضة الواعظين
قال النبي (ص) : منهومان لا يشبعان : منهومٌ في الدنيا لا يشبع منها ، ومنهومٌ في العلم لا يشبع منه .. فمن اقتصر من الدنيا على ما أحلّ الله له سلم ومَن تناولها من غير حلّها هلك ، إلا أن يتوب ويراجع.. ومَن أخذ العلم من أهله وعمل به نجا ، ومَن أراد به الدنيا هلك وهو حظه .العلماء عالمان : عالمٌ عمل بعلمه فهو ناجٍ ، وعالمٌ تاركٌ لعلمه فقد هلك ، وإنّ أهل النار ليتأذّون من نتن ريح العالم التارك لعلمه ، وإنّ أشدّ أهل النار ندامةً وحسرةً رجلٌ دعا عبدا إلى الله فاستجاب له فأطاع الله فدخل الجنة ، وأدخل الداعي إلى النار بتركه علمه ، واتباعه هواه ، وعصيانه لله .. إنما هما اثنان : اتباع الهوى ، وطول الأمل .. فأما اتباع الهوى فيصدّ عن الحق ، وأما طول الأمل فينسي الآخرة . ص36
المصدر: كتاب سليم بن قيس الهلالي
قال النبي (ص) : من أحب الدنيا ذهب خوف الآخرة من قلبه .. وما آتى الله عبدا علما فازداد للدنيا حبّا ، إلا ازداد من الله تعالى بعدا ، وازداد الله تعالى عليه غضبا .ص36
المصدر: نوادر الراوندي
قال علي (ع) في بعض الخطب : واقتدوا بهدى نبيكم فإنه أفضل الهدى ، واستنّوا بسنّته فإنها أهدى السنن ، وتعلّموا القرآن فإنه أحسن الحديث ، وتفقّهوا فيه فإنه ربيع القلوب ، واستشفوا بنوره فإنه شفاء الصدور ، وأحسنوا تلاوته فإنه أنفع القصص ، فإنّ العالم العامل بغير علمه كالجاهل الحائر الذي لايستفيق من جهله ، بل الحجة عليه أعظم ، والحسرة له ألزم ، وهو عند الله ألوم . ص 37
المصدر: النهج
قال النبي (ص) : العلم علمان : علمٌ في القلب فذلك العلم النافع .. وعلمٌ في اللسان فذلك حجةٌ على العباد . ص37
المصدر: كنز الكراجكي
قال علي (ع) : لو أنّ حملة العلم حملوه بحقه ، لأحبهم الله وملائكته وأهل طاعته من خلقه ، ولكنهم حملوه لطلب الدنيا ، فمقتهم الله وهانوا على الناس.ص37
المصدر: كنز الكراجكي
قال علي (ع) لكميل بن زياد : ولا عليك إذا عرّفك الله دينه ، أن لا تعرف الناس ولا يعرفوك . ص37
المصدر: العدة
قال النبي (ص) : العلم الذي لا يُعمل به كالكنز الذي لا يُنفق منه ، أتعب صاحبه نفسه في جمعه ، ولم يصل إلى نفعه . ص37
المصدر: عدة
قال المسيح (ع) : مَن علم وعمل ، فذاك يُدعى عظيما في ملكوت السماء.ص38
المصدر: منية المريد
قال النبي (ص) : لا تعلّموا العلم لتماروا به السفهاء ، وتجادلوا به العلماء ، ولتصرفوا وجوه الناس إليكم ، وابتغوا بقولكم ما عند الله ، فإنه يدوم ويبقى وينفد ما سواه .. كونوا ينابيع الحكمة ، مصابيح الهدى ، أحلاس ( أي ما يبسط في البيت على الأرض ) البيوت ، سرج الليل ، جدد القلوب ، خلقان الثياب ، تُعرفون في أهل السماء ، وتخفون في أهل الأرض . ص38
المصدر: منية المريد
قال عيسى (ع) : ويلٌ لعلماء السوء تصلى عليهم النار !.. ثم قال : اشتدت مؤونة الدنيا ومؤونة الآخرة : أما مؤونة الدنيا فإنك لا تمد يدك إلى شيء منها إلا فاجرٌ قد سبقك إليه .. وأما مؤونة الأخرة فإنك لا تجد أعوانا يعينونك عليها . ص39
المصدر: منية المريد
قال الصادق (ع) : إنّ العالم إذا لم يعمل بعلمه ، زلّت موعظته عن القلوب كما يزلّ المطر عن الصفا . ص39
المصدر: منية المريد
قال الصادق (ع) : كان لموسى بن عمران (ع) جليسٌ من أصحابه قد وعى علما كثيرا ، فاستأذن موسى في زيارة أقارب له ، فقال له موسى : إنّ لصلة القرابة لحقّاً ، ولكن إياك أن تركن إلى الدنيا !.. فإنّ الله قد حمّلك علما فلا تضيّعه وتركن إلى غيره ، فقال الرجل : لا يكون إلا خيرا ، ومضى نحو أقاربه فطالت غيبته ، فسأل موسى (ع) عنه فلم يخبره أحدٌ بحاله.. فسأل جبرائيل (ع) عنه فقال له : أخبرني عن جليسي فلان ، أَلَكَ به علمٌ ؟.. قال : نعم ، هو ذا على الباب قد مُسخ قردا في عنقه سلسلة ، ففزع موسى (ع) إلى ربه وقام إلى مصلاّه يدعو الله ، ويقول : يا رب !.. صاحبي وجليسي فأوحى الله إليه يا موسى !.. لو دعوتني حتى ينقطع ترقوتاك ما استجبت لك فيه ، إني كنت حمّلته علما فضيّعه وركن إلى غيره . ص40
المصدر: منية المريد

عودة لصفحة أجزاء هذا القسم

أقسام الكتاب
اضغط على الأرقام التالية للدخول على الكتاب المطلوب
1كتاب العقل والعلم والجهل - كتاب العلم - كتاب التوحيد - كتاب العدل والمعاد - كتاب الإحتجاج والمناظرة
2كتاب النبوة - كتاب تاريخ الأنبياء - كتاب تاريخ النبي محمد (ص)
3كتاب تاريخ النبي محمد (ص) - كتاب الإمامة - كتاب الإمام علي (ع)
4كتاب تاريخ الإمام علي (ع) - كتاب تاريخ الصديقة الزهراء (ع) - كتاب تاريخ الإمامين الحسنين (ع) - كتاب تاريخ الإمام الحسن (ع) - كتاب تاريخ الإمام الحسين (ع) - كتاب تاريخ الإمام السجاد (ع) - كتاب تاريخ الإمام الباقر (ع)
5كتاب الإمام تاريخ الصادق (ع) - كتاب تاريخ الإمام الكاظم (ع) - كتاب تاريخ الإمام الرضا (ع) - كتاب تاريخ الإمام الجواد (ع) - كتاب تاريخ الإمام الهادي (ع) - كتاب تاريخ الإمام العسكري (ع) - كتاب تاريخ تاريخ الحجة (ع)
6كتاب السماء والعالم - كتاب الإيمان والكفر
7كتاب الإيمان والكفر - كتاب العشرة - كتاب الآداب والسنن - كتاب الروضة - كتاب النواهي - كتاب الطهارة
8كتاب الطهارة - كتاب الصلاة
9كتاب الصلاة - كتاب القرآن - كتاب القرآن والدعاء - كتاب الذكر والدعاء - كتاب الزكاة والخمس - كتاب الصوم - كتاب أعمال الأيام - كتاب الحج والعمرة - كتاب الجهاد والمزار
10كتاب المزار - كتاب العقود والإيقاعات - كتاب الإيقاعات والأحكام


ابحث عن:
نوع البحث: مطابق أو مشابه للجملة المعطاة أعلاه تماما
مطابق أو مشابه للجملة المعطاة أعلاه أو أي كلمة فيها
 

للرجوع إلى الصفحة الرئيسية لموقع السراج