الجزء الثاني
كتاب العلم
باب صفات العلماء وأصنافهم
قال علي (ع) : طلبة هذا العلم على ثلاثة أصناف ، ألا فاعرفوهم بصفاتهم وأعيانهم : صنفٌ منهم يتعلّمون للمراء والجهل ، وصنفٌ منهم يتعلّمون للاستطالة والختل ، وصنفٌ منهم يتعلّمون للفقه والعقل .فأما صاحب المراء والجهل تراه مؤذيا مماريا للرجال في أندية المقال ، قد تسربل بالتخشع ، وتخلّى من الورع ، فدقّ الله من هذا حيزومه ، وقطع منه خيشومه ( كناية عن الإذلال ) . وأما صاحب الاستطالة والختل فإنه يستطيل على أشباهه من أشكاله ، ويتواضع للأغنياء من دونهم ، فهو لحلوائهم هاضمٌ ، ولدينه حاطمٌ ، فأعمى الله من هذا بصره ، وقطع من آثار العلماء أثره . وأما صاحب الفقه والعقل تراه ذا كأبة وحزن ، قد قام الليل في حندسه ( ظلمته ) وقد انحنى في برنسه ، يعمل ويخشى خائفا وجلا من كل أحد إلا من كل ثقة من إخوانه ، فشدّ الله من هذا أركانه ، وأعطاه يوم القيامة أمانه . ص47
المصدر: أمالي الصدوق
قال علي (ع) : الملوك حكامٌ على الناس ، والعلم حاكمٌ عليهم ، وحسبك من العلم أن تخشى الله ، وحسبك من الجهل أن تعجب بعلمك . ص48
المصدر: أمالي الطوسي
قال علي (ع) : ألا أخبركم بالفقيه حقا ؟.. قالوا : بلى يا أمير المؤمنين !.. قال : من لم يُقنّط الناس من رحمة الله ، ولم يؤمنهم من عذاب الله ، ولم يرخّص لهم في معاصي الله ، ولم يترك القرآن رغبة عنه إلى غيره.ألا لا خير في علم ليس فيه تفهّم .. ألا لا خير في قراءة ليس فيها تدبّر .. ألا لا خير في عبادة ليس فيها تفقّه . ص49
المصدر: معاني الأخبار
قال الصادق (ع) : لا يكون الرجل فقيها حتى لا يبالي أي ثوبيه ابتذل ( أي لا يبالي أي ثوب لبس ) ؟.. وبما سدّ فورة الجوع ؟.. ص49
المصدر: الخصال
قال الصادق (ع) : الناس على أربعة أصناف : جاهل متردٍّ معانق لهواه .. وعابد متقوٍّ ، كلما ازداد عبادة ازداد كبرا .. وعالم يريد أن يوطأ عقباه ، ويحب محمدة الناس .. وعارف على طريق الحق يحب القيام به ، فهو عاجز أو مغلوب ، فهذا أمثل أهل زمانك وأرجحهم عقلاًً .ص50
المصدر: الخصال
قال الصادق (ع) : سبعةٌ يفسدون أعمالهم : الرجل الحليم ذو العلم الكثير لا يُعرف بذلك ولا يُذكر به .. والحكيم الذي يدبّر ماله كل كاذبٍ منكر لما يؤتى إليه .. والرجل الذي يأمن ذا المكر والخيانة .. والسيد الفظّ الذي لا رحمة له .. والأم التي لا تكتم عن الولد السر وتفشي عليه .. والسريع إلى لائمة إخوانه .. والذي يجادل أخاه مخاصما له . ص50
المصدر: الخصال
قال علي (ع) : عشرة يعنّتون أنفسهم وغيرهم : ذو العلم القليل يتكلّف أن يعلّم الناس كثيرا .. والرجل الحليم ذو العلم الكثير ليس بذي فطنة .. والذي يطلب ما لا يدرك ولا ينبغي له.. والكادّ غير المتّئد : الذي ليس له مع تؤدته علمٌ .. وعالمٌ غير مريد للصلاح .. ومريدٌ للصلاح وليس بعالم .. والعالم يحب الدنيا .. والرحيم بالناس يبخل بما عنده .. وطالب العلم يجادل فيه من هو أعلم ، فإذا علّمه لم يقبل منه . ص51
المصدر: الخصال
قال الصادق (ع) : إنّ أبا جعفر (ع) سُئل عن مسألة فأجاب فيها ، فقال الرجل : إنّ الفقهاء لا يقولون هذا ، فقال له أبي : ويحك !.. إنّ الفقيه الزاهد في الدنيا ، الراغب في الآخرة ، المتمسك بسنّة النبي (ص) . ص51
المصدر: المحاسن
قال الصادق (ع) : الخشية ميراث العلم ، والعلم شعاع المعرفة وقلب الإيمان ، ومن حُرم الخشية لا يكون عالما ، وإن شقّ الشعر في متشابهات العلم ، قال الله عزّ وجلّ : { إنما يخشى الله من عباده العلماء } ، وآفة العلماء ثمانية أشياء : الطمع ، والبخل ، والرياء ، والعصبية ، وحب المدح ، والخوض فيما لم يصلوا إلى حقيقته ، والتكلّف في تزيين الكلام بزوائد الألفاظ ، وقلّة الحياء من الله ، والافتخار ، وترك العمل بما علموا . ص52
المصدر: مصباح الشريعة
قال عيسى بن مريم (ع) : أشقى الناس من هو معروفٌ عند الناس بعلمه مجهولٌ بعمله . ص52
المصدر: مصباح الشريعة
قال علي (ع) : من نصب نفسه للناس إماما فعليه أن يبدأ بتعليم نفسه قبل تعليم غيره ، وليكن تأديبه بسيرته قبل تأديبه بلسانه ، ومعلّم نفسه ومؤدبها أحقّ بالإجلال من معلّم الناس ومؤدّبهم . ص56
المصدر: النهج
قال علي (ع) : الفقيه كل الفقيه من لم يقنّط الناس من رحمة الله ، ولم يؤيسهم من روح الله ، ولم يؤمنهم من مكر الله . ص56
المصدر: النهج
قال علي (ع) : إنّ أوضع العلم ما وقف على اللسان ، وأرفعه ما ظهر في الجوارح والأركان . ص56
المصدر: النهج
قال علي (ع) : إنّ من أحب عباد الله إليه عبدا أعانه الله على نفسه فاستشعر الحزن ، وتجلبب الخوف ، فزهر مصباح الهدى في قلبه ، وأعدّ القرى ( أي الضيافة ) ليومه النازل به ، فقرّب على نفسه البعيد ، وهوّن الشديد .نظر فأبصر ، وذكر فاستكثر ، وارتوى من عذب فرات سهلت له موارده ، فشرب نهلا ، وسلك سبيلا جددا ( أي الأرض المستوية ) .. قد خلع سرابيل الشهوات ، وتخلّى من الهموم إلاهمّا واحدا انفرد به ، فخرج من صفة العمى ومشاركة أهل الهوى ، وصار من مفاتيح أبواب الهدى ، ومغاليق أبواب الردى ، قد أبصر طريقه ، وسلك سبيله ، وعرف مناره ، وقطع غماره ، واستمسك من العرى بأوثقها ، ومن الحبال بأمتنها ، فهو من اليقين على مثل ضوء الشمس.قد نصب نفسه لله سبحانه في أرفع الأمور من إصدار كل وارد عليه ، وتصيير كل فرع إلى أصله ، مصباح ظلمات ، كشّاف عشوات ، مفتاح مبهمات ، دفّاع معضلات ، دليل فلوات .يقول فيُفهم ، ويسكت فيسلم ، قد أخلص لله فاستخلصه ، فهو من معادن دينه ، وأوتاد أرضه ، قد ألزم نفسه العدل ، فكان أول عدله نفي الهوى عن نفسه ، يصف الحق ويعمل به ، لا يدع للخير غاية إلا أمّها ، ولا مظنة إلا قصدها .. قد أمكن الكتاب من زمامه ، فهو قائده وإمامه ، يحلّ حيث حلّ ثقله ، وينزل حيث كان منزله .وآخر قد تسمّى عالما وليس به ، فاقتبس جهائل من جهّال ، وأضاليل من ضُلاّل ونصب للناس أشراكا من حبال غرور وقول زور ، قد حمل الكتاب على آرائه ، وعطف الحق على أهوائه ، يؤمن من العظائم ، ويهوّن كبير الجرائم ، يقول : أقف عند الشبهات وفيها وقع ، ويقول : أعتزل البدع وبينها اضطجع ، فالصورة صورة إنسان ، والقلب قلب حيوان ، لا يعرف باب الهدى فيتّبعه ، ولا باب العمى فيصدّ عنه ، فذلك ميّت الأحياء ، فأين تذهبون ؟.. وأنى تؤفكون ؟.. والأعلام قائمة ، والآيات واضحة ، والمنار منصوبة .. إلى آخر الخطبة . ص57
المصدر: النهج
قال علي (ع) : العالم من عرف قدره ، وكفى بالمرء جهلا أن لا يعرف قدره .. وإنّ أبغض الرجال إلى الله العبد وكّله الله إلى نفسه جائرا عن قصد السبيل سائرا ، إن دُعي إلى حرث الدنيا عمل ، وإلى حرث الآخرة كسل ، كأنّ ما عمل له واجبٌ عليه ، وكأنّ ما ونى ( أي فتر ) فيه ساقطٌ عنه . ص58
المصدر: النهج
قال علي (ع) : زلّة العالم كانكسار السفينة ، تَغرق وتُغرق . ص58
المصدر: كنز الكراجكي
قال الكراجكي رحمه الله : من عجيب ما رأيت واتفق لي ، أني توجهت يوما لبعض أشغالي ، وذلك بالقاهرة في شهر ربيع الآخر سنة ست وعشرين وأربعمائة ، فصحبني في طريقي رجلٌ كنت أعرفه بطلب العلم وكتب الحديث ، فمررنا في بعض الأسواق بغلام حدث ، فنظر إليه صاحبي نظرا استربت منه ، ثم انقطع عني ومال إليه وحادثه .فالتفت انتظارا له فرأيته يضاحكه ، فلما لحق بي عذلته على ذلك ، وقلت له : لا يليق هذا بك ، فما كان بأسرع من أن وجدنا بين أرجلنا في الأرض ورقةً مرمية ، فرفعتها لئلا يكون فيها اسم الله تعالى ، فوجدتها قديمة ، فيها خطٌ رقيقٌ قد اندرس بعضه ، وكأنها مقطوعةٌ من كتاب فتأملتها ، فإذا فيها حديثٌ ذهب أوله وهذه نسخته : قال : إني أنا أخوك في الإسلام ، ووزيرك في الإيمان ، وقد رأيتك على أمر لم يسعني أن أسكت فيه عنك ، ولست أقبل فيه العذر منك ، قال : وما هو ؟.. حتى أرجع عنه وأتوب إلى الله تعالى منه .قال : رأيتك تضاحك حدثا غرّا جاهلا بأمور الله ، وما يجب من حدود الله ، وأنت رجلٌ قد رفع الله قدرك بما تطلب من العلم ، وإنما أنت بمنزلة رجل من الصدّيقين لأنك تقول : حدّثنا فلان عن فلان عن رسول الله (ص) عن جبرائيل عن الله ، فيسمعه الناس منك ، ويكتبونه عنك ، ويتخذونه دينا يعوّلون عليه ، وحكما ينتهون إليه ، وإنما أنهاك أن تعود لمثل الذي كنت عليه ، فإني أخاف عليك غضب من يأخذ العارفين قبل الجاهلين ، ويعذّب فسّاق حملة القرآن قبل الكافرين .. فما رأيت حالا أعجب من حالنا ، ولا عظة أبلغ مما اتفق لنا ، ولما وقف صاحبي اضطرب لها اضطرابا بان فيها أثر لطف الله تعالى لنا ، وحدّثني بعد ذلك أنه انزجر عن تفريطات كانت تقع منه في الدين والدنيا ، والحمد لله . ص59
المصدر: بحار الانوار ج2/55

عودة لصفحة أجزاء هذا القسم

أقسام الكتاب
اضغط على الأرقام التالية للدخول على الكتاب المطلوب
1كتاب العقل والعلم والجهل - كتاب العلم - كتاب التوحيد - كتاب العدل والمعاد - كتاب الإحتجاج والمناظرة
2كتاب النبوة - كتاب تاريخ الأنبياء - كتاب تاريخ النبي محمد (ص)
3كتاب تاريخ النبي محمد (ص) - كتاب الإمامة - كتاب الإمام علي (ع)
4كتاب تاريخ الإمام علي (ع) - كتاب تاريخ الصديقة الزهراء (ع) - كتاب تاريخ الإمامين الحسنين (ع) - كتاب تاريخ الإمام الحسن (ع) - كتاب تاريخ الإمام الحسين (ع) - كتاب تاريخ الإمام السجاد (ع) - كتاب تاريخ الإمام الباقر (ع)
5كتاب الإمام تاريخ الصادق (ع) - كتاب تاريخ الإمام الكاظم (ع) - كتاب تاريخ الإمام الرضا (ع) - كتاب تاريخ الإمام الجواد (ع) - كتاب تاريخ الإمام الهادي (ع) - كتاب تاريخ الإمام العسكري (ع) - كتاب تاريخ تاريخ الحجة (ع)
6كتاب السماء والعالم - كتاب الإيمان والكفر
7كتاب الإيمان والكفر - كتاب العشرة - كتاب الآداب والسنن - كتاب الروضة - كتاب النواهي - كتاب الطهارة
8كتاب الطهارة - كتاب الصلاة
9كتاب الصلاة - كتاب القرآن - كتاب القرآن والدعاء - كتاب الذكر والدعاء - كتاب الزكاة والخمس - كتاب الصوم - كتاب أعمال الأيام - كتاب الحج والعمرة - كتاب الجهاد والمزار
10كتاب المزار - كتاب العقود والإيقاعات - كتاب الإيقاعات والأحكام


ابحث عن:
نوع البحث: مطابق أو مشابه للجملة المعطاة أعلاه تماما
مطابق أو مشابه للجملة المعطاة أعلاه أو أي كلمة فيها
 

للرجوع إلى الصفحة الرئيسية لموقع السراج