الجزء الثاني
كتاب العلم
باب من يجوز أخذ العلم منه ومن لا يجوز ، وذم التقليد والنهي عن متابعة غير المعصوم في كل ما يقول ، ووجوب التمسك بعروة اتباعهم (ع) ، وجواز الرجوع إلى رواة الأخبار والفقهاء الصالحين
قال الصادق (ع) : إياك والرئاسة ، وإياك أن تطأ أعقاب الرجال !.. فقلت : جعلت فداك !.. أما الرئاسة فقد عرفتها ، وأما أن أطأ أعقاب الرجال فما ثلثا مافي يدي إلا مما وطئت أعقاب الرجال ، فقال :ليس حيث تذهب ، إياك أن تنصب رجلا دون الحجة فتصدقه في كل ما قال . ص83
المصدر: معاني الأخبار
بيــان: ظن السائل أن مراده (ع) بوطئ أعقاب الرجال ، مطلق أخذ العلم عن الناس ، فقال (ع) : المراد أن تنصب رجلا غير الحجة ، فتصدقه في كل ما يقول برأيه من غير أن يُسند ذلك إلى المعصوم (ع) ، فأما من يروي عن المعصوم ، أو يفسّر ما فهمه من كلامه لمن ليس له صلاحية فهم كلامه من غير تلقين ، فالأخذ عنه كالأخذ عن المعصوم ، ويجب على من لا يعلم الرجوع إليه ليعرف أحكام الله تعالى . ص83
قال السجاد (ع) : إذا رأيتم الرجل قد حسن سمته وهديُه ، وتماوت في منطقه ، وتخاضع في حركاته ، فرويدا لا يغرّنكم ، فما أكثر من يعجزه تناول الدنيا وركوب الحرام منها ، لضعف نيته ومهانته وجبن قلبه ، فنصب الدين فخاً لها ، فهو لا يزال يختل الناس بظاهره ، فإن تمكن من حرام اقتحمه .وإذا وجدتموه يعفّ عن المال الحرام ، فرويدا لا يغرّنكم ، فإنّ شهوات الخلق مختلفة ، فما أكثر من ينبو ( أي يرجع ) عن المال الحرام وإن كثر ، ويحمل نفسه على شوهاء قبيحة ، فيأتي منها محرّما .. فإذا وجدتموه يعفّ عن ذلك فرويدا لا يغرّكم حتى تنظروا ما عقده عقله ، فما أكثر من ترك ذلك أجمع ثم لا يرجع إلى عقل متين ، فيكون ما يفسده بجهله أكثر مما يصلحه بعقله .فإذا وجدتم عقله متينا ، فرويدا لا يغرّكم حتى تنظروا أمع هواه يكون على عقله ، أو يكون مع عقله على هواه ؟.. وكيف محبته للرئاسات الباطلة وزهده فيها ؟.. فإن في الناس من خسر الدنيا والآخرة .. يترك الدنيا للدنيا ، ويرى أن لذة الرئاسة الباطلة أفضل من لذة الأموال والنعم المباحة المحلّلة ، فيترك ذلك أجمع طلبا للرئاسة حتى إذا قيل له : اتق الله أخذته العزة بالإثم فحسبه جهنم ولبئس المهاد .فهو يخبط خبط عشواء يقوده أول باطل إلى أبعد غايات الخسارة ، ويمده ربه بعد طلبه لما لا يقدر عليه في طغيانه ، فهو يحل ما حرّم الله ويحرّم ما أحلّ الله ، لا يبالي بما فات من دينه إذا سلمت له رئاسته التي قد يتّقي من أجلها ، فأولئك الذين غضب الله عليهم ولعنهم وأعدّ لهم عذابا مهينا .. ولكن الرجل كل الرجل نِعْمَ الرجل ، هو الذي جعل هواه تبعا لأمر الله ، وقواه مبذولة في رضى الله ، يرى الذلّ مع الحق أقرب إلى عزّ الأبد من العزّ في الباطل ، ويعلم أن قليل ما يحتمله من ضرّائها يؤديه إلى دوام النعيم في دار لا تبيد ولا تنفد ، وإنّ كثير ما يلحقه من سرّائها إن اتبع هواه ، يرديه إلى عذاب لا انقطاع له ولا يزول ، فذلكم الرجل نِعْمَ الرجل ، فبه فتمسّكوا ، وبسنّته فاقتدوا ، وإلى ربكم به فتوسّلوا ، فإنه لا تُردّ له دعوة ، ولا تخيب له طلبة . ص85
المصدر: الاحتجاج
قال العسكري (ع) : فمن قلّد من عوامنا مثل هؤلاء الفقهاء ، فهم مثل اليهود الذين ذمهم الله تعالى بالتقليد لفسقة فقهائهم ، فأما من كان من الفقهاء صائنا لنفسه ، حافظا لدينه ، مخالفا لهواه ، مطيعا لأمر مولاه ، فللعوام أن يقلدوه ، وذلك لا يكون إلا بعض فقهاء الشيعة لا جميعهم .. فأما من ركب من القبائح والفواحش مراكب فسقة فقهاء العامة ، فلا تقبلوا منهم عنا شيئا ولا كرامة ، وإنما كثر التخليط فيما يتحمّل عنا أهل البيت لذلك لأن الفسقة يتحملون عنا فيحرّفونه بأسره لجهلهم ، ويضعون الأشياء على غير وجوهها لقلة معرفتهم ، وآخرين يتعمّدون الكذب علينا ، ليجرّوا من عرض الدنيا ما هو زادهم إلى نار جهنم . ومنهم قوم نصّاب لا يقدرون على القدح فينا ، فيتعلمون بعض علومنا الصحيحة فيتوجّهون به عند شيعتنا ، وينتقصون بنا عند نصّابنا ، ثم يضيفون إليه أضعافه وأضعاف أضعافه من الأكاذيب علينا التي نحن براءٌ منها ، فيقبله المستسلمون من شيعتنا على أنه من علومنا ، فضلّوا وأضلّوا ، وهم أضرّ على ضعفاء شيعتنا من جيش يزيد - عليه اللعنة - على الحسين بن علي (ع) وأصحابه ، فإنهم يسلبونهم الأرواح والأموال .وهؤلاء علماء السوء الناصبون المتشبّهون بأنهم لنا موالون ولأعدائنا معادون ، يدخلون الشك والشبهة على ضعفاء شيعتنا ، فيضلّونهم ويمنعونهم عن قصد الحق المصيب ، لا جرم أنّ من علم الله من قلبه من هؤلاء العوام ، أنه لا يريد إلا صيانة دينه وتعظيم وليّه ، لم يتركه في يد هذا المتلبّس الكافر ، ولكنه يقيّض له مؤمنا يقف به على الصواب ثم يوفّقه الله للقبول منه ، فيجمع الله له بذلك خير الدنيا والآخرة ، ويجمع على من أضله لعن الدنيا وعذاب الآخرة .ثم قال : قال رسول الله (ص) : شرار علماء أمتنا المضلّون عنا ، القاطعون للطرق إلينا ، المسمّون أضدادنا بأسمائنا ، الملقّبون أندادنا بألقالبنا ، يصلّون عليهم وهم للّعن مستحقّون ، ويلعنونا ونحن بكرامات الله مغمورون ، وبصلوات الله وصلوات ملائكته المقرّبين علينا عن صلواتهم علينا مستغنون .. ثم قال : قيل لأمير المؤمنين (ع) : مَن خير خلق الله بعد أئمة الهدى ومصابيح الدجى ؟.. قال : العلماء إذا صلحوا ، قيل : ومَن شرّ خلق الله بعد إبليس وفرعون ونمرود وبعد المتسمّين بأسمائكم ، وبعد المتلقبين بألقابكم ، والآخذين لأمكنتكم ، والمتأمرين في ممالككم ؟.. قال : العلماء إذا فسدوا ، هم المظهرون للأباطيل ، الكاتمون للحقائق ، وفيهم قال الله عزّ وجلّ : { أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون إلا الذين تابوا } . ص89
المصدر: تفسير الإمام العسكري ، الاحتجاج
بخط صاحب الزمان عجّل الله تعالى فرجه : وأما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا ، فإنهم حجتي عليكم وأنا حجة الله . ص90
المصدر: الاحتجاج
قال الصادق (ع) : أبى الله أن يجري الأشياء إلا بالأسباب ، فجعل لكل سبب شرحا ، وجعل لكل شرح علماً ، وجعل لكل علم باباً ناطقا ، عرفه من عرفه ، وجهله من جهله ، ذلك رسول الله (ص) ونحن . ص90
المصدر: بصائر الدرجات
قال الباقر (ع) لسلمة بن كهيل والحكم بن عتيبة : شرّقا وغرّبا ، لن تجدا صحيحا إلا شيئا يخرج من عندنا أهل البيت . ص92
المصدر: بصائر الدرجات
قال الصادق (ع) : إنّ العلماء ورثة الأنبياء ، وذلك أنّ الأنبياء لم يورّثوا درهما ولا دينارا ، وإنما ورّثوا أحاديث من أحاديثهم ، فمن أخذ شيئا منها فقد أخذ حظا وافرا ، فانظروا علمكم هذا عمّن تأخذونه ، فإنّ فينا أهل البيت في كل خلف عدولا ينفون عنه تحريف الغالين ، وانتهال المبطلين ، وتأويل الجاهلين.ص92
المصدر: بصائر الدرجات
قال الباقر (ع) : إن لنا أوعية نملؤها علما وحكما ، وليست لها بأهل فما نملؤها إ لا لتُنقل إلى شيعتنا ، فانظروا إلى ما في الأوعية فخذوها ، ثم صفوها من الكدورة ، تأخذونها بيضاء نقية صافية ، وإياكم والأوعية !.. فإنها وعاء سوء فتنكبوها . ص93
المصدر: كتاب زيد الزرّاد
قال الباقر (ع) : إن لنا أوعية نملؤها علما وحكما ، وليست لها بأهل فما نملؤها إ لا لتُنقل إلى شيعتنا ، فانظروا إلى ما في الأوعية فخذوها ، ثم صفوها من الكدورة ، تأخذونها بيضاء نقية صافية ، وإياكم والأوعية !.. فإنها وعاء سوء فتنكبوها . ص93
المصدر: كتاب زيد الزرّاد
قال الجواد (ع) : من أصغى إلى ناطق فقد عبده ، فإن كان الناطق عن الله فقد عبد الله ، وإن كان الناطق ينطق عن لسان إبليس فقد عبد إبليس.ص94
المصدر: التحف
عن الباقر (ع) في قول الله : { فلينظر الإنسان إلى طعامه } ، قلت : ما طعامه ؟.. قال : علمه الذي يأخذه ممن يأخذه . ص96
المصدر: المحاسن
قال الصادق (ع) : كذب من زعم أنه من شيعتنا وهو متمسك بعروة غيرنا.ص98
المصدر: كتاب صفات الشيعة
سألت أبا عبد الله (ع) عن قول الله : { اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله } ، فقال : أما والله ما دعوهم إلى عبادة أنفسهم ، ولو دعوهم إلى عبادة أنفسهم ما أجابوهم ، ولكن أحلّوا لهم حراما ، وحرّموا عليهم حلالا ، فعبدوهم من حيث لا يشعرون . ص98
المصدر: المحاسن
في حديث النبي (ص) حين أتاه عمر فقال : إنا نسمع أحاديث من اليهود تعجبنا ، فترى أن نكتب بعضها ؟.. فقال رسول الله (ص) : أفتهوكون أنتم كما تهوّكت اليهود والنصارى ؟!.. لقد جئتكم بها بيضاء نقية ، ولو كان موسى حيا ما وسعه إلا اتباعي .قال أبو عبيد : أمتحيّرون أنتم في الإسلام ، ولا تعرفون دينكم حتى تأخذوه من اليهود والنصارى ؟.. كأنه كره ذلك منه.ص99
المصدر: دعوات الراوندي
سئل الباقر (ع) عن هذه الآية : { ليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها ولكن البر من اتقى وأتوا البيوت من أبوابها } ، فقال :آل محمد (ص) أبواب الله وسبيله ، والدعاة إلى الجنة والقادة إليها ، والأدلاء عليها إلى يوم القيامة.ص104
المصدر: تفسير العياشي
قال الصادق (ع) : من دخل في هذا الدين بالرجال ، أخرجه منه الرجال كما أدخلوه فيه ، ومن دخل فيه بالكتاب والسنّة ، زالت الجبال قبل أن يزول.ص105
المصدر: أمالي الصدوق

عودة لصفحة أجزاء هذا القسم

أقسام الكتاب
اضغط على الأرقام التالية للدخول على الكتاب المطلوب
1كتاب العقل والعلم والجهل - كتاب العلم - كتاب التوحيد - كتاب العدل والمعاد - كتاب الإحتجاج والمناظرة
2كتاب النبوة - كتاب تاريخ الأنبياء - كتاب تاريخ النبي محمد (ص)
3كتاب تاريخ النبي محمد (ص) - كتاب الإمامة - كتاب الإمام علي (ع)
4كتاب تاريخ الإمام علي (ع) - كتاب تاريخ الصديقة الزهراء (ع) - كتاب تاريخ الإمامين الحسنين (ع) - كتاب تاريخ الإمام الحسن (ع) - كتاب تاريخ الإمام الحسين (ع) - كتاب تاريخ الإمام السجاد (ع) - كتاب تاريخ الإمام الباقر (ع)
5كتاب الإمام تاريخ الصادق (ع) - كتاب تاريخ الإمام الكاظم (ع) - كتاب تاريخ الإمام الرضا (ع) - كتاب تاريخ الإمام الجواد (ع) - كتاب تاريخ الإمام الهادي (ع) - كتاب تاريخ الإمام العسكري (ع) - كتاب تاريخ تاريخ الحجة (ع)
6كتاب السماء والعالم - كتاب الإيمان والكفر
7كتاب الإيمان والكفر - كتاب العشرة - كتاب الآداب والسنن - كتاب الروضة - كتاب النواهي - كتاب الطهارة
8كتاب الطهارة - كتاب الصلاة
9كتاب الصلاة - كتاب القرآن - كتاب القرآن والدعاء - كتاب الذكر والدعاء - كتاب الزكاة والخمس - كتاب الصوم - كتاب أعمال الأيام - كتاب الحج والعمرة - كتاب الجهاد والمزار
10كتاب المزار - كتاب العقود والإيقاعات - كتاب الإيقاعات والأحكام


ابحث عن:
نوع البحث: مطابق أو مشابه للجملة المعطاة أعلاه تماما
مطابق أو مشابه للجملة المعطاة أعلاه أو أي كلمة فيها
 

للرجوع إلى الصفحة الرئيسية لموقع السراج