الجزء السادس
كتاب العدل والمعاد
باب التوبة وأنواعها وشرائطها
قال النبي (ص) : لما هبط إبليس قال : وعزّتك وجلالك وعظمتك ، لا أُفارق ابن آدم حتى تفارق روحه جسده ، فقال الله سبحانه : وعزّتي وجلالي وعظمتي ، لا أحجب التوبة عن عبدي حتى يغرغر بها .. الخبر . ص16
المصدر:
قال الصادق (ع) أو الباقر (ع) : إنّ آدم (ع) قال : يا ربّ !.. سلّطتَ عليّ الشيطان وأجريته منى مجرى الدم فاجعل لي شيئا ، فقال : يا آدم !.. جعلت لك أنّ مَن همّ من ذرّيتك بسيئة لم تُكتب عليه ، فإن عملها كُتبت عليه سيئة ، ومَن همّ منهم بحسنة فإن لم يعملها كُتبت له حسنة ، وإن هو عملها كُتبت له عشرا .. قال : يا ربّ !.. زدني ، قال :جعلت لك أنّ مَن عمل منهم سيئةً ثم استغفر غفرت له .. قال : يا ربّ !.. زدني ، قال : جعلت لهم التوبة وبسطت لهم التوبة حتى تبلغ النفس هذه ، قال : يا ربّ !.. حسبي . ص19
المصدر: الكافي 2/44
قال الصادق (ع) : مَن أُعطي أربعا لم يُحرم أربعا : مَن أُعطي الدعاء لم يُحرم الإجابة .. ومَن أُعطي الاستغفار لم يُحرم التوبة .. ومَن أُعطي الشكر لم يُحرم الزيادة .. ومَن أُعطي الصبر لم يُحرم الأجر . ص21
المصدر: الخصال 1/94
قال النبي (ص) : أربع مَن كنّ فيه كان في نور الله الأعظم : مَن كانت عصمة أمره شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله .. ومن إذا أصابته مصيبةٌ قال : إنّا لله وإنّا إليه راجعون .. ومَن إذا أصاب خيرا قال : الحمد لله ربّ العالمين .. ومَن إذا أصاب خطيئةً قال : أستغفر الله وأتوب إليه . ص21
المصدر: الخصال 1/105
قال أمير المؤمنين (ع) : العجب ممن يقنط ومعه الممحاة !..فقيل له : وما الممحاة ؟.. قال : الاستغفار . ص22
المصدر: أمالي الطوسي ص54
قال علي (ع) : تعطّروا بالاستغفار ، لا تفضحكم روائح الذنوب . ص22
المصدر: أمالي الطوسي ص237
دخل معاذ بن جبل على رسول الله (ص) باكياً ، فسلّم فردّ عليه السلام ثم قال : ما يبكيك يا معاذ ؟!.. فقال : يا رسول الله !.. إنّ بالباب شاباً طريّ الجسد ، نقيّ اللون ، حسن الصورة ، يبكي على شبابه بكاء الثكلى على ولدها ، يريد الدخول عليك ، فقال النبي (ص) : ادخِل الشاب يا معاذ فأدخله عليه ، فسلّم فردّ عليه السلام ، ثم قال : ما يبكيك يا شاب ؟!.. قال : كيف لا أبكي وقد ركبت ذنوبا ، إن أخذني الله عزّ وجلّ ببعضها أدخلني نار جهنم ؟.. ولا أراني إلا سيأخذني بها ولا يغفر لي أبدا .
فقال رسول الله (ص) : هل أشركت بالله شيئا ؟.. قال : أعوذ بالله أن أشرك بربي شيئا ، قال : أقتلت النفس التي حرّم الله ؟.. قال : لا .
فقال النبي (ص) : يغفر الله لك ذنوبك ، وإن كانت مثل الجبال الرواسي ، فقال الشاب : فإنها أعظم من الجبال الرواسي .
فقال النبي (ص) : يغفر الله لك ذنوبك ، وإن كانت مثل الأرضين السبع وبحارها ورمالها وأشجارها وما فيها من الخلق ، قال : فإنها أعظم من الأرضين السبع وبحارها ورمالها وأشجارها وما فيها من الخلق !..
فقال النبي (ص) : يغفر الله لك ذنوبك وإن كانت مثل السماوات ونجومها ، ومثل العرش والكرسيّ ، قال : فإنّها أعظم من ذلك ، فنظر النبي (ص) إليه كهيئة الغضبان ثمّ قال : ويحك يا شابّ !.. ذنوبك أعظم أم ربّك ؟..
فخرّ الشاب لوجهه وهو يقول : سبحان ربيّ !.. ما شيءٌ أعظم من ربّي ، ربّي أعظم يا نبي الله من كل عظيم !.. فقال النبي (ص) : فهل يغفر الذنب العظيم إلاّ الربّ العظيم ؟.. قال الشاب : لا والله يا رسول الله ، ثمّ سكت الشاب فقال له النبي (ص) : ويحك يا شاب !.. ألا تخبرني بذنب واحد من ذنوبك ؟..
قال: بلى أخبرك : إنّي كنت أنبش القبور سبع سنين ، أُخرج الأموات ، وأنزع الأكفان ، فماتت جاريةٌ من بعض بنات الأنصار ، فلمّا حُملت إلى قبرها ودُفنت وانصرف عنها أهلها ، وجنّ عليهم الليل ، أتيت قبرها فنبشتها ، ثمّ استخرجتها ونزعت ما كان عليها من أكفانها ، وتركتها متجرّدةً على شفير قبرها .
ومضيت منصرفاً فأتاني الشيطان فأقبل يزيّنها لي ، ويقول : أما ترى بطنها وبياضها ؟.. أما ترى وركيها ؟.. فلم يزل يقول لي هذا حتى رجعت إليها ، ولم أملك نفسي حتى جامعتها وتركتها مكانها ، فإذا أنا بصوت من ورائي يقول : يا شاب !.. ويلٌ لك من ديّان يوم الدين ، يوم يقفني وإيّاك كما تركتني عريانةً في عساكر الموتى ، ونزعتني من حفرتي وسلبتني أكفاني ، وتركتني أقوم جُنُبةً إلى حسابي ، فويلٌ لشبابك من النار!.. فما أظنّ أني أشمّ ريح الجنّة أبداً ، فما ترى لي يا رسول الله ؟..
فقال النبي (ص) : تنحَّ عني يا فاسق !.. إنّي أخاف أن احترق بنارك ، فما أقربك من النار !.. ثمّ لم يزل (ع) يقول ويشير إليه حتى أُمعن من بين يديه ، فذهب فأتى المدينة فتزوّد منها ثمّ أتى بعض جبالها فتعبّد فيها ، ولبس مسحاً وغلّ يديه جميعاً إلى عنقه ، ونادى : يا ربّ !.. هذا عبدك بهلول بين يديك مغلول ، يا رب أنت الذي تعرفني ، وزلّ مني ما تعلم ، سيدي !.. يا ربّ !.. أصبحتُ من النادمين ، وأتيت نبيّك تائباً فطردني وزادني خوفاً ، فأسألك باسمك وجلالك وعظمة سلطانك أن لا تخيّب رجائي ، سيّدي !.. ولا تبطل دعائي ، ولا تقنّطني من رحمتك .
فلم يزل يقول ذلك أربعين يوماً وليلة ، تبكي له السباع والوحوش ، فلمّا تمّت له أربعون يوماً وليلة رفع يديه إلى السماء ، وقال: اللهم ما فعلتَ في حاجتي ؟.. إن كنت استجبت دعائي وغفرت خطيئتي ، فأوحِ إلى نبيّك ، وإن لم تستجب لي دعائي ، ولم تغفر لي خطيئتي ، وأردت عقوبتي ، فعجّل بنار تحرقني أو عقوبة في الدنيا تهلكني ، وخلّصني من فضيحة يوم القيامة.
فأنزل الله تبارك وتعالى على نبيّه (ص) : { والذّين إذا فعلوا فاحشة } يعني الزنا { أو ظلموا أنفسهم } يعني بارتكاب ذنب أعظم من الزنا ، ونبش القبور ، وأخذ الأكفان ، { ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم } يقول : خافوا الله فعجّلوا التوبة ، { ومن يغفر الذنوب إلاّ الله } ، يقول عزّ وجلّ : أتاك عبدي يا محمّد تائباً فطردته ، فأين يذهب ؟.. وإلى مَن يقصد ؟.. ومَن يسأل أن يغفر له ذنباً غيري ؟.. ثمّ قال عزّ وجلّ : { ولم يصرّوا على ما فعلوا وهم يعلمون } يقول : لم يقيموا على الزنا ونبش القبور وأخذ الأكفان {أولئك جزاؤهم مغفرة من ربّهم وجنّات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ونعم أجر العاملين } .
فلمّا نزلت هذه الآية على رسول الله (ص) خرج وهو يتلوها ويتبسّم ، فقال لأصحابه : مَن يدلّني على ذلك الشابّ التائب ؟.. فقال معاذ : يا رسول الله ، بلغنا أنّه في موضع كذا وكذا ، فمضى رسول الله (ص) بأصحابه حتى انتهوا إلى ذلك الجبل ، فصعدوا إليه يطلبون الشاب ، فإذا هم بالشاب قائم بين صخرتين ، مغلولةٌ يداه إلى عنقه ، قد اسوّد وجهه ، وتساقطت أشفار عينيه من البكاء ، وهو يقول : سيّدي !.. قد أحسنت خلقي وأحسنت صورتي ، فليت شعري ماذا تريد بي ؟.. أفي النار تحرقني ؟.. أو في جوارك تسكنني ؟.. اللّهم إنّك قد أكثرت الإحسان إليّ وأنعمت عليّ ، فليت شعري ماذا يكون آخر أمري ؟.. إلى الجنّة تزفّني ؟.. أم إلى النار تسوقني ؟.. الّلهم إنّ خطيئتي أعظم من السماوات والأرض ، ومن كرسيّك الواسع وعرشك العظيم ، فليت شعري تغفر خطيئتي أم تفضحني بها يوم القيامة ؟..
فلم يزل يقول نحو هذا وهو يبكي ، ويحثو التراب على رأسه وقد أحاطت به السباع !.. وصفّت فوقه الطير !.. وهم يبكون لبكائه !.. فدنا رسول الله (ص) فأطلق يديه من عنقه ، ونفض التراب عن رأسه ، وقال : يا بهلول !.. أبشر فإنّك عتيق الله من النار ، ثم قال (ع) لأصحابه : هكذا تداركوا الذنوب كما تداركها بهلول ، ثم تلا عليه ما أنزل الله عزّ وجلّ فيه وبشّره بالجنّة . ص26
المصدر: أمالي الصدوق ص26
قال الباقر (ع) : كان غلام من اليهود يأتي النبي (ص) كثيراً حتّى استخفّه وربّما أرسله في حاجته ، ورّبما كتب له الكتاب إلى قومه ، فافتقده أياّماً ، فسأل عنه فقال له قائلٌ : تركته في آخر يوم من أيام الدنيا ، فأتاه النبي (ص) في أناس من أصحابه - وكان له (ع) بركةٌ لا يكلّم أحداً إلا أجابه - فقال : يا فلان !.. ففتح عينه وقال :لبّيك يا أبا القاسم !.. قال : قل : أشهد أن لا إله إلا اله ، وأني رسول الله ، فنظر الغلام إلى أبيه فلم يقل له شيئاً ، ثمّ ناداه رسول الله (ص) ثانيةً ، وقال له مثل قوله الأول ، فالتفت الغلام إلى أبيه فلم يقل له شيئاً ، ثمّ ناداه رسول الله (ص) الثالثة فالتفت الغلام إلى أبيه ، فقال : إن شئت فقل وإن شئت فلا ، فقال الغلام : أشهد أن لا إله إلا الله ، وأنك رسول الله ، ومات مكانه .
فقال رسول الله (ص) لأبيه : اخرج عنّا !.. ثم قال (ع) لأصحابه : اغسلوه وكفنوه ، وآتوني به أصلّي عليه ، ثم خرج وهو يقول : الحمد لله الذي أنجى بي اليوم نسمةً من النار . ص27
المصدر: أمالي الطوسي ص280
قلت لأمير المؤمنين (ع) : يا أمير المؤمنين !.. العبد يصيب الذنب فيستغفر الله منه ، فما حدّ الاستغفار ؟.. قال : يا بن زياد !.. التوبة ، قلت : بس ؟.. قال : لا ، قلت : فكيف ؟.. قال : إنّ العبد إذا أصاب ذنباً يقول : استغفر الله بالتحريك ، قلت : وما التحريك ؟.. قال :الشفتان واللسان ، يريد أن يتبع ذلك بالحقيقة ، قلت : وما الحقيقة ؟.. قال : تصديقٌ في القلب ، وإضمار أن لا يعود إلى الذنب الذي استغفر منه .. قال كميل : فإذا فعل ذلك فإنّه من المستغفرين ؟.. قال : لا ، قال كميل : فكيف ذاك ؟.. قال : لأنّك لم تبلغ إلى الأصل بعد ، قال كميل : فأصل الاستغفار ما هو ؟.. قال : الرجوع إلى التوبة من الذنب الذي استغفرت منه ، وهي أوّل درجة العابدين ، وترك الذنب ، والاستغفار اسمٌ واقعٌ لمعانٍ ستّ :أوّلها : الندم على ما مضى .. والثاني : العزم على ترك العود أبداً .. والثالث : أن تؤدي حقوق المخلوقين التي بينك وبينهم .. والرابع : أن تؤدي حقّ الله في كلّ فرض .. والخامس : أن تذيب اللحم الذي نبت على السحت والحرام حتى يرجع الجلد إلى عظمه ، ثمّ تنشئ فيما بينهما لحماً جديداً .. والسادس : أن تذيق البدن ألم الطاعات كما أذقته لذّات المعاصي . ص27
المصدر: التحف ص197
قال الرضا (ع) : والله ما أُعطي مؤمنٌ قط خير الدنيا والآخرة إلا بحسن ظنه بالله عزّ وجلّ ، ورجائه له ، وحسن خلقه ، والكفّ عن اغتياب المؤمنين ، والله تعالى لا يعذّب عبداً بعد التوبة والاستغفار إلا بسوء ظنه ، وتقصيره في رجائه لله عزّ وجلّ ، وسوء خلقه ، واغتيابه المؤمنين . ص28
المصدر: العدة
قال علي (ع) : مَن تاب تاب الله عليه ، وأُمرتْ جوارحه أن تستر عليه ، وبقاع الأرض أن تكتم عليه ، وأُنسيت الحفظة ما كانت تكتب عليه . ص28
المصدر: ثواب الأعمال ص173
قال النبي (ص) : إنّ لله عزّ وجلّ فضولاً من رزقه ، ينحله مَن يشاء من خلقه ، والله باسطٌ يديه عند كلّ فجر لمذنب الليل ، هل يتوب فيغفر له ؟.. ويبسط يديه عند مغيب الشمس لمذنب النهار ، هل يتوب فيغفر له ؟..ص29
المصدر: ثواب الأعمال ص173
صعد أمير المؤمنين (ع) المنبر بالكوفة ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : أيها الناس !.. إنّ الذنوب ثلاثةٌ ثم أمسك ، فقال له حبّة العرنيّ :يا أمير المؤمنين !.. فسّرها لي ، فقال : ما ذكرتها إلا وأنا أريد أن أفسرها ، ولكنه عرض لي بهرٌ ( أي انقطاع نفس ) حال بيني وبين الكلام .
نعم الذنوب ثلاثةٌ : فذنبٌ مغفورٌ ، وذنبٌ غير مغفور ، وذنبٌ نرجو لصاحبه ونخاف عليه ، قيل : يا أمير المؤمنين !..فبيّنها لنا ، قال : نعم .
أما الذنب المغفور : فعبدٌ عاقبه الله تعالى على ذنبه في الدنيا ، فالله أحكم وأكرم أن يعاقب عبده مرتين .
وأما الذنب الذي لا يُغفر : فظلم العباد بعضهم لبعض ، إنّ الله تبارك وتعالى إذا برز لخلقه أقسم قسماً على نفسه فقال : وعزّتي وجلالي ، لا يجوزني ظلم ظالمٍ ولو كفّ بكفّ ، ولو مسحة بكفّ ، ونطحة ما بين الشاة القرناء إلى الشاة الجمّاء ، فيقتص الله للعباد بعضهم من بعض ، حتى لا يبقى لأحد عند أحد مظلمةٌ ، ثم يبعثهم الله إلى الحساب .
وأما الذنب الثالث : فذنبٌ ستره الله على عبده ورزقه التوبة ، فأصبح خاشعاً من ذنبه ، راجياً لربه ، فنحن له كما هو لنفسه ، نرجو له الرحمة ونخاف عليه العقاب . ص30
المصدر: المحاسن ص7
قال الصادق (ع): التوبة حبل الله ومدد عنايته ، ولابدّ للعبد من مداومة التوبة على كلّ حال ، وكلّ فرقة من العباد لهم توبة : فتوبة الأنبياء من اضطراب السرّ ، وتوبة الأصفياء من التنفس ، وتوبة الأولياء من تلوين الخطرات ، وتوبة الخاصّ من الاشتغال بغير الله ، وتوبة العامّ من الذنوب ، ولكلّ واحدٍ منهم معرفةٌ وعلمٌ في أصل توبته ومنتهى أمره ، وذلك يطول شرحه ههنا .
فأما توبة العام : فأن يغسل باطنه بماء الحسرة ، والاعتراف بالجناية دائما ، واعتقاد الندم على ما مضى ، والخوف على ما بقي من عمره ، ولا يستصغر ذنوبه فيحمله ذلك إلى الكسل ، ويديم البكاء والأسف على ما فاته من طاعة الله ، ويحبس نفسه عن الشهوات ، ويستغيث إلى الله تعالى ليحفظه على وفاء توبته ، ويعصمه عن العود إلى ما سلف ، ويروّض نفسه في ميدان الجهد والعبادة ، ويقضي عن الفوائت من الفرائض ، ويردّ المظالم ، ويعتزل قرناء السوء ، ويسهر ليله ، و يظمأ نهاره ، ويتفكر دائما في عاقبته .... الخبر.ص31
المصدر: مصباح الشريعة
بيــان: من التنفّس أي بغير ذكر الله ، وفي بعض النسخ على بناء التفعيل من تنفيس الهمّ ، أي تفريجه أي من الفرح والنشاط ، والظاهر أنه مصحّف وتلوين الخطرات : إخطار الأمور المتفرقة بالبال ، وعدم اطمئنان القلب بذكر الله . ص31
قال الباقر (ع) : إذا بلغت النفْس هذه - وأهوى بيده إلى حنجرته - لم يكن للعالم توبةٌ ، وكانت للجاهل توبةٌ . ص32
المصدر: تفسير العياشي
قال النبي (ص) : كان إبليس أول مَن ناح ، وأول من تغنّى ، وأول من حدا .. لما أكل آدم من الشجرة تغنّى ، فلما أُهبط حدا به .. فلما استقرّ على الأرض ناح فأذكره ما في الجنة ، فقال آدم : ربّ !.. هذا الذي جعلت بيني وبينه العداوة ، لم أقوَ عليه وأنا في الجنة ، وإن لم تعنّي عليه لم أقوَ عليه.
فقال الله : السيئة بالسيئة ، والحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ، قال : ربّ !.. زدني ، قال : لا يولد لك ولدٌ إلا جعلت معه ملكاً أو ملكين يحفظانه ، قال : ربّ !.. زدني ، قال : التوبة معروضةٌ في الجسد ما دام فيها الروح ، قال :
ربّ زدني ، قال : أغفر الذنوب ولا أُبالي ، قال : حسبي . ص33
المصدر: تفسير العياشي
كنت عند الصادق (ع) فقال له رجلٌ : بأبي وأمي!.. إني أدخل كنيفاً لي ولي جيران ، وعندهم جوارٍ يتغنّين ويضربن بالعود ، فربما أطلت الجلوس استماعا مني لهن ، فقال : لا تفعل ، فقال الرجل : والله ما هو شيءٌ آتيه برجلي إنما هو سماعٌ أسمعه بأذني ، فقال له : أنت أما سمعت الله : { إنّ السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤلا } ؟..
قال : بلى والله ، فكأني لم أسمع هذه الآية قطّ من كتاب الله من عجمي ولا من عربي ، لا جرم أني لا أعود إن شاء الله ، وإني أستغفر الله ، فقال له : قم فاغتسل وصلِّ ما بدا لك ، فإنك كنت مقيما على أمر عظيم ، ما كان أسوأ حالك لو متّ على ذلك !.. احمد الله وسله التوبة من كلّ ما يكره ، إنه لا يكره إلا القبيح ، والقبيح دعه لأهله ، فإنّ لكلّ أهلا . ص34
المصدر: تفسير العياشي
قال الصادق (ع) : ما من مؤمن يُذنب ذنباً إلا أُجّل سبع ساعات ، فإن استغفر الله غفر له ، وإنه ليذكر ذنبه بعد عشرين سنة ، فيستغفر الله فيغفر له ، وإنّ الكافر لينسى ذنبه لئلا يستغفر الله . ص34
المصدر: كتاب الحسين بن سعيد
قال النبي (ص) : التائب إذا لم يَسْتَبِن أثر التوبة فليس بتائب : يُرضي الخصماء ، ويُعيد الصلوات ، ويتواضع بين الخلق ، ويتّقي نفسه عن الشهوات ، ويهزل رقبته بصيام النهار ، ويصفر لونه بقيام الليل ، ويخمص بطنه بقلّة الأكل ، ويقوّس ظهره من مخافة النار ، ويُذيب عظامه شوقا إلى الجنة ، ويرقّ قلبه من هول ملك الموت ، ويجفف جلده على بدنه بتفكّر الأجل ، فهذا أثر التوبة ، وإذا رأيتم العبد على هذه الصورة ، فهو تائبٌ ناصحٌ لنفسه . ص35
المصدر: جامع الأخبار
قال علي (ع) : ما كان الله ليفتح على عبد باب الشكر ويغلق عنه باب الزيادة ، ولا ليفتح على عبد باب الدعاء ويغلق باب الإجابة ، ولا ليفتح على عبد باب التوبة ويغلق عنه باب المغفرة . ص36
المصدر: النهج
سئل علي (ع) عن الخير ما هو ؟.. فقال : ليس الخير أن يكثر مالك وولدك ، ولكنّ الخير أن يكثر علمك ، ويعظم حلمك ، وأن تباهي الناس بعبادة ربك ، فإن أحسنت حمدت الله ، وإن أسأت استغفرت الله ..
ولا خير في الدنيا إلا لرجلين : رجلٌ أذنب ذنوباً فهو يتداركها بالتوبة ، ورجلٌ يسارع في الخيرات ، ولا يقلّ عمل مع التقوى ، وكيف يقلّ ما يتقبّل ؟.. ص38
المصدر: النهج
قال الباقر (ع) : ألا إنّ الله أفرح بتوبة عبده حين يتوب من رجلٍ ضلّت راحلته في أرض قفر وعليها طعامه وشرابه ، فبينما هو كذلك لا يدري ما يصنع ولا أين يتوجّه حتى وضع رأسه لينام ، فأتاه آت فقال له : هل لك في راحلتك ؟.. قال : نعم ، قال : هو ذه فاقبضها ، فقال الباقر (ع) : والله أفرح بتوبة عبده حين يتوب من ذلك الرجل حين وجد راحلته . ص39
المصدر: كتاب الحسين بن سعيد
إنّ الله عزّ وجلّ أعطى التائبين ثلاثَ خصالٍ ، لو أعطى خصلةً منها جميع أهل السماوات والأرض لنجوا بها : قوله عزّ وجلّ : { إنّ الله يحبّ التوابين ويحبّ المتطهرين }، فمَن أحبه الله لم يعذّبه .
وقوله : { الذين يحملون العرش ومن حوله يسبّحون بحمد ربهم ويؤمنون به ويستغفرون للذين آمنوا ربنا وسعت كلّ شيءٍ رحمةً وعلماً فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم ربنا وأدخلهم جنات عدن التي وعدتهم ومَن صلُح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم إنك أنت العزيز الحكيم وقهم السيئات ومَن تق السيئات يومئذ فقد رحمته وذلك هو الفوز العظيم } .
وقوله عزّ وجلّ : { والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرّم الله إلا بالحقّ ولا يزنون ومَن يفعل ذلك يلقَ أثاما يُضاعف له العذاب يوم القيامة ويُخلد فيه مهانا إلا من تاب وآمن وعملا صالحاً فأولئك يبدّل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا رحيما }.ص40
المصدر: الكافي 1/432
سئل الصادق (ع) عن قول الله عزّ وجلّ : { وإذا مسّهم طائفٌ من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون } ، قال : هو العبد يهمّ بالذنب ثم يتذكر فيمسك فذلك قوله :
{ تذكروا فإذا هم مبصرون } . ص40
المصدر: الكافي 2/434
قال الصادق (ع) : إنّ الله يحبّ المفتّن التواب ، ومن لا يكون ذلك منه كان أفضل . ص41
المصدر: الكافي 2/435
قال الباقر (ع) : التائب من الذنب كمن لا ذنب له ، والمقيم على الذنب وهو مستغفرٌ منه كالمستهزئ . ص41
المصدر: الكافي 2/435
كنت عند الباقر (ع) فدخل عليه حمران بن أعين ، وسأله عن أشياء ، فلما همّ حمران بالقيام قال للباقر (ع) :
أخبرك أطال الله بقاءك لنا وأمتعنا بك : أنّا نأتيك فما نخرج من عندك حتى ترقّ قلوبنا ، وتسلو أنفسنا عن الدنيا ، ويهون علينا ما في أيدي الناس من هذه الأموال ، ثم نخرج من عندك فإذا صرنا مع الناس والتجّار أحببنا الدنيا ! .. فقال الباقر (ع) :
إنما هي القلوب مرة تصعب ، ومرة تسهل ، ثم قال الباقر (ع) : أما إنّ أصحاب محمد (ص) قالوا :
يا رسول الله !.. نخاف علينا النفاق ، فقال : ولِمَ تخافون ذلك ؟.. قالوا :
إذا كنا عندك فذكّرتنا ورغّبتنا وجلنا ونسينا الدنيا وزهدنا ، حتى كأننا نعاين الآخرة والجنّة والنار ونحن عندك ، فإذا خرجنا من عندك ، ودخلنا هذه البيوت ، وشممنا الأولاد ، ورأينا العيال والأهل ، يكاد أن نحوّل عن الحالة التي كنا عليها عندك ، حتى كأنّا لم نكن على شيء ، أفتخاف علينا أن يكون ذلك نفاقا ؟.. فقال لهم رسول الله (ص) :
كلا إنّ هذه خطوات الشيطان ، فيرغّبكم في الدنيا ، والله لو تدوموا على الحالة التي وصفتم أنفسكم بها لصافحتكم الملائكة ، ومشيتم على الماء ، ولولا أنكم تذنبون فتستغفرون الله ، لخلق الله خلقا حتى يذنبوا ثم يستغفروا لله فيغفر لهم .ص42
المصدر: الكافي 2/423

عودة لصفحة أجزاء هذا القسم

أقسام الكتاب
اضغط على الأرقام التالية للدخول على الكتاب المطلوب
1كتاب العقل والعلم والجهل - كتاب العلم - كتاب التوحيد - كتاب العدل والمعاد - كتاب الإحتجاج والمناظرة
2كتاب النبوة - كتاب تاريخ الأنبياء - كتاب تاريخ النبي محمد (ص)
3كتاب تاريخ النبي محمد (ص) - كتاب الإمامة - كتاب الإمام علي (ع)
4كتاب تاريخ الإمام علي (ع) - كتاب تاريخ الصديقة الزهراء (ع) - كتاب تاريخ الإمامين الحسنين (ع) - كتاب تاريخ الإمام الحسن (ع) - كتاب تاريخ الإمام الحسين (ع) - كتاب تاريخ الإمام السجاد (ع) - كتاب تاريخ الإمام الباقر (ع)
5كتاب الإمام تاريخ الصادق (ع) - كتاب تاريخ الإمام الكاظم (ع) - كتاب تاريخ الإمام الرضا (ع) - كتاب تاريخ الإمام الجواد (ع) - كتاب تاريخ الإمام الهادي (ع) - كتاب تاريخ الإمام العسكري (ع) - كتاب تاريخ تاريخ الحجة (ع)
6كتاب السماء والعالم - كتاب الإيمان والكفر
7كتاب الإيمان والكفر - كتاب العشرة - كتاب الآداب والسنن - كتاب الروضة - كتاب النواهي - كتاب الطهارة
8كتاب الطهارة - كتاب الصلاة
9كتاب الصلاة - كتاب القرآن - كتاب القرآن والدعاء - كتاب الذكر والدعاء - كتاب الزكاة والخمس - كتاب الصوم - كتاب أعمال الأيام - كتاب الحج والعمرة - كتاب الجهاد والمزار
10كتاب المزار - كتاب العقود والإيقاعات - كتاب الإيقاعات والأحكام


ابحث عن:
نوع البحث: مطابق أو مشابه للجملة المعطاة أعلاه تماما
مطابق أو مشابه للجملة المعطاة أعلاه أو أي كلمة فيها
 

للرجوع إلى الصفحة الرئيسية لموقع السراج