الجزء السادس
كتاب العدل والمعاد
باب حب لقاء الله وذم الفرار من الموت
قال النبي (ص) : الموت ، الموت ، جاء الموت بما فيه ، جاء بالروح والراحة والكرّة المباركة إلى جنة عالية ، لأهل دار الخلود الذين كان لها سعيهم ، وفيها رغبتهم ، وجاء الموت بما فيه ، جاء بالشقوة والندامة والكرّة الخاسرة إلى نار حامية ، لأهل دار الغرور الذين كان لها سعيهم وفيها رغبتهم . ص126
المصدر: كتاب الحسين بن سعيد
قال علي (ع) : لما أراد الله تبارك وتعالى قبض روح إبراهيم (ع) أهبط الله مَلَك الموت ، فقال : السلام عليك يا إبراهيم !.. قال : وعليك السلام يا ملك الموت !.. أداعٍ أم ناعٍ ؟.. قال :
بل داعٍ يا إبراهيم !.. فأجب .. قال إبراهيم :
فهل رأيت خليلا يُميت خليله ؟.. فرجع ملك الموت حتى وقف بين يدي الله جلّ جلاله ، فقال :
إلهي !.. قد سمعتَ ما قال خليك إبراهيم ، فقال الله جلّ جلاله : يا ملك الموت !.. اذهب إليه وقل له : هل رأيت حبيباً يكره لقاء حبيبه ؟.. إنّ الحبيب يحبّ لقاء حبيبه . ص127
المصدر: أمالي الصدوق ص118
قال الباقر (ع) : أتى النبي (ص) رجلٌ فقال : ما لي لا أحبّ الموت ؟.. فقال له :ألك مالٌ ؟.. قال : نعم ، قال : فقدّمته ؟.. قال : لا ، قال : فمن ثَمّ لا تحب الموت . ص127
المصدر: الخصال 1/10
قال الصادق (ع) : لم يخلق الله عزّ وجلّ يقيناً لا شكّ فيه ، أشبه بشكٍ لا يقين فيه من الموت . ص127
المصدر: الخصال 1/10
سئل علي (ع) : بماذا أحببت لقاء الله ؟.. قال : لما رأيته قد اختار لي دين ملائكته ورسله وأنبيائه ، علمت أنّ الذي أكرمني بهذا ليس ينساني فأحببت لقاءه . ص127
المصدر: الخصال 1/14
قال النبي (ص) : شيئان يكرههما ابن آدم : يكره الموت والموت راحة للمؤمن من الفتنة ، ويكره قلّة المال وقلّة المال أقلّ للحساب . ص128
المصدر: الخصال 1/37
قال العسكري (ع) : جاء رجلٌ إلى الصادق (ع) فقال : قد سئمت الدنيا فأتمنّى على الله الموت ، فقال : تمنّ الحياة لتطيع لا لتعصي ، فلئن تعيش فتطيع خيرٌ لك من أن تموت فلا تعصي ولا تطيع . ص128
المصدر: العيون ص179
دخل رسول الله (ص) على رجل يعوده وهو شاكٍ ، فتمنى الموت ، فقال رسول الله (ص) : لا تتمنّ الموت !.. فإنك إن تكُ محسناً تزدد إحسانا إلى إحسانك ، وإن كنت مسيئاً فتؤخّر لتستعتب ، فلا تمنّوا الموت . ص128
المصدر: أمالي الطوسي ص245
قيل للصادق (ع) : أصلحك الله !.. مَن أحبّ لقاء الله أحبّ الله لقاءه ، ومَن أبغض لقاء الله أبغض الله لقاءه ؟.. قال : نعم ، قيل : فوالله إنّا لنكره الموت ، فقال :
ليس ذاك حيث تذهب ، إنما ذلك عند المعاينة ، إذا رأى ما يحبّ فليس شيءٌ أحبّ إليه من أن يتقدّم ، والله يحّب لقاءه وهو يحبّ لقاء الله حينئذ ، وإذا رأى ما يكره فليس شيءٌ أبغض إليه من لقاء الله عزّ وجلّ ، والله عزّ وجلّ يبغض لقاءه . ص129
المصدر: معاني الأخبار ص70
قال الصادق (ع) : كان للحسن بن علي بن أبي طالب (ع) صديقٌ وكان ماجنا ، فتباطأ عليه أيا ماً فجاء يوما ، فقال له الحسن (ع) : كيف أصبحت ؟.. فقال : يا بن رسول الله !.. أصبحت بخلاف ما أحبّ ويحبّ الله ويحبّ الشيطان ، فضحك الحسن (ع) ثم قال : وكيف ذاك ؟..
قال : لأنّ الله عزّ وجلّ يحبّ أن أطيعه ولا أعصيه ولست كذلك .. والشيطان يحبّ أن أعصي الله ولا أطيعه ولست كذلك .. وأنا أحبّ أن لا أموت ولست كذلك ، فقام إليه رجلٌ فقال : يا بن رسول الله !.. ما بالنا نكره الموت ولا نحبه ؟.. قال الحسن (ع) : إنكم أخربتم آخرتكم وعمّرتم دنياكم ، فأنتم تكرهون النقلة من العمران إلى الخراب . ص129
المصدر: معاني الأخبار ص10
قال الباقر (ع) : لا يبلغ أحدكم حقيقة الإيمان حتى يكون فيه ثلاث خصال : يكون الموت أحبّ إليه من الحياة ، والفقر أحبّ إليه من الغنى ، والمرض أحبّ إليه من الصحة ، قلنا : ومَن يكون كذلك ؟..
قال :كلّكم ، ثم قال : أيّما أحبّ إلى أحدكم : يموت في حبنا أويعيش في بغضنا ؟.. فقلت : نموت والله في حبّكم أحبّ إلينا ، قال : وكذلك الفقر والغنى والمرض والصحة ؟.. قلت : إي والله . ص13
المصدر: معاني الأخبار ص58
قال سلمان الفارسي (رض) : لولا السجود لله ، ومجالسة قوم يتلفّظون طيب الكلام كما يتلفّظ طيب التمر ، لتمنيّت الموت . ص130
المصدر: كتاب الحسين بن سعيد
إنّ شاباً من الأنصار كان يأتي عبد الله بن العباس ، وكان عبد الله يكرمه ويدينه (أي يحسن إليه ) فقيل له : إنك تكرم هذا الشاب وتدينه وهو شاب سوء يأتي القبور فينبشها بالليالي !.. فقال عبد الله بن العباس: إذا كان ذلك فأعلموني ، فخرج الشاب في بعض الليالي يتخلّل القبور ، فأُعلم عبد الله بن العباس بذلك ، فخرج لينظر ما يكون من أمره ، ووقف ناحية ينظر إليه من حيث لا يراه الشاب ،
فدخل قبراً قد حُفر ، ثم اضطجع في اللّحد ، ونادى بأعلى صوته :
يا ويحي !.. إذا دخلت لحدي وحدي ، ونطقت الأرض من تحتي فقالت : لا مرحبا ولا أهلا ، قد كنتُ أبغضك وأنت على ظهري ، فكيف وقد صرت في بطني ؟!.. بل ويحي إذا نظرت إلى الأنبياء وقوفاً والملائكة صفوفاً ، فمن عدلك غدا مَن يخلّصني ؟.. ومن المظلومين مَن يستنقذني ؟.. ومن عذاب النار مَن يجيرني ؟.. عصيت مَن ليس بأهلٍ أن يُعصى ، عاهدت ربي مرةً بعد أخرى ، فلم يجد عندي صدقاً ولا وفاء.
وجعل يردّد هذا الكلام ويبكي ، فلما خرج من القبر التزمه ابن عباس وعانقه ثم قال له : نِعمَ النبّاش ، نِعمَ النبّاش ، ما أنبشك للذنوب والخطايا !.. ثم تفرقا . ص131
المصدر: أمالي الصدوق ص199
قال النبي (ص) : استحيوا من الله حقّ الحياء ، قالوا : وما نفعل يا رسول الله ؟!.. قال : فإن كنتم فاعلين ، فلا يبيتنّ أحدكم إلا وأجلُه بين عينيه ، وليحفظ الرأس وما وعى ، والبطن وما حوى ، وليذكر القبر والبلى ، ومَن أراد الآخرة فليدع زينة الحياة الدنيا . ص131
المصدر: قرب الإسناد ص13
قال الصادق (ع) : ذكر الموت يُميت الشهوات في النفس ، ويقلع منابت الغفلة ، ويقوّي القلب بمواعد الله ، ويرقّ الطبع ، ويكسر أعلام الهوى ، ويطفئ نار الحرص ، ويحقّر الدنيا ، وهو معنى ما قال النبي (ص) :
فكر ساعة خير من عبادة سنة ، وذلك عندما يحلّ أطناب خيام الدنيا ويشدّها في الآخرة ، ولا يشكّ بنزول الرحمة على ذاكر الموت بهذه الصفة ، ومَن لا يعتبر بالموت وقلّة حيلته وكثرة عجزه وطول مقامه في القبر وتحيّره في القيامة فلا خير فيه.ص133
المصدر: مصباح الشريعة
تبع أمير المؤمنين (ع) جنازةً ، فسمع رجلاً يضحك ، فقال : كأنّ الموت فيها على غيرنا كُتب ، وكأنّ الحقّ فيها على غيرنا وجب ، وكأنّ الذي نرى من الأموات سفر عمّا قليل إلينا راجعون ، نبؤّوهم أجداثهم ونأكل تراثهم ، قد نسينا كلّ واعظ وواعظة ، ورمينا بكل جائحة ، وعجبت لمن نسي الموت وهو يرى الموت !.. ومَن أكثر ذكر الموت رضي من الدنيا باليسير . ص136
المصدر: روضة الواعظين
قال الصادق (ع) : مكتوبٌ في التوراة : نُحْنا لكم فلم تبكوا ، وشوّقناكم فلم تشتاقوا ، أعلم القتّالين أنّ لله سيفاً لا ينام وهو جهنم ، أبناء الأربعين أوفوا للحساب ، أبناء الخمسين زرعٌ قد دنا حصاده ، أبناء الستين ماذا قدّمتم وماذا أخّرتم ؟.. أبناء السبعين عدّوا أنفسكم في الموتى ، أبناء الثمانين تُكتب لكم الحسنات ، ولا تُكتب عليكم السيئات ، أبناء التسعين أنتم أُسراء الله في أرضه ثم قال : ما يقول كريم أسر رجلاً ؟..
ماذا يصنع به ؟.. قلت : يطعمه ويسقيه ويفعل به ، فقال : ما ترى الله صانعاً بأسيره ؟.. ص136
المصدر: روضة الواعظين
بيــان: ربما يُتوهّم التنافي بين الآيات والأخبار الدالّة على حبّ لقاء الله ، وبين ما يدلّ على ذمّ طلب الموت ، وما ورد في الأدعية من استدعاء طول العمر وبقاء الحياة ، وما روي من كراهة الموت عن كثير من الأنبياء والأولياء ، ويمكن الجواب عنه بوجوه :
الأول : ما ذكره الشهيد رحمه الله في الذكرى من أنّ حبّ لقاء الله غير مقيّد بوقت ، فيحمل على حال الاحتضار ومعاينة ما يحبّ ، واستشهد لذلك بما مرّ من خبر عبد الصمد بن بشير .
الثاني : أنّ الموت ليس نفس لقاء الله ، فكراهته من حيث الألم الحاصل منه لا يستلزم كراهة لقاء الله ، وهذا لا ينفع في كثير من الأخبار .
الثالث : أنّ ما ورد في ذمّ كراهة الموت ، فهي محمولةٌ على ما إذا كرهه لحبّ الدنيا وشهواتها والتعلّق بملاذها ، وما ورد بخلاف ذلك على ما إذا كرهه لطاعة الله تعالى ، وتحصيل مرضاته ، وتوفير ما يوجب سعادة النشأة الأخرى ، ويؤيّده خبر سلمان .
الرابع : أنّ كراهة الموت إنما تُذمّ إذا كانت مانعةً من تحصيل السعادات الأخروية ، بأن يترك الجهاد ، والأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر وهجران الظالمين لحبّ الحياة والبقاء ، والحاصل أنّ حبّ الحياة الفانية الدنيوية ، إنما يُذمّ إذا آثرها على ما يوجب الحياة الباقية الأخروية ، ويدلّ عليه خبر شعيب العقرقوفي ، وفضيل بن يسار ، وهذا الوجه قريبٌ من الوجه الثالث .
الخامس : أنّ العبد يلزم أن يكون في مقام الرضا بقضاء الله ، فإذا اختار الله له الحياة فيلزمه الرضا بها والشكر عليها ، فلو كره الحياة والحال هذه فقد سخط ما ارتضاه الله له وعلم صلاحه فيه ، وهذا ممّا لا يجوز ، وإذا اختار الله تعالى له الموت يجب أن يرضى بذلك ، ويعلم أنّ صلاحه فيما اختاره الله له ، فلو كره ذلك كان مذموما .
وأما الدعاء لطلب الحياة والبقاء لأمره تعالى بذلك فلا ينافي الرضا بالقضاء ، وكذا في الصحة والمرض والغنى والفقر وسائر الأحوال المتضادّة ، يلزم الرضا بكلٍّ منها في وقته ، وأُمرنا بالدعاء لطلب خير الأمرين عندنا ، فما ورد في حبّ الموت إنما هو إذا أحبّ الله تعالى ذلك لنا ، وأما الاقتراح عليه في ذلك وطلب الموت فهو كفرٌ لنعمة الحياة ، غير ممدوحٍ عقلاً وشرعاً ، كطلب المرض والفقر وأشباه ذلك ، وهذا وجهٌ قريبٌ ، وتؤيده كثير من الآيات والأخبار والله تعالى يعلم . ص139

عودة لصفحة أجزاء هذا القسم

أقسام الكتاب
اضغط على الأرقام التالية للدخول على الكتاب المطلوب
1كتاب العقل والعلم والجهل - كتاب العلم - كتاب التوحيد - كتاب العدل والمعاد - كتاب الإحتجاج والمناظرة
2كتاب النبوة - كتاب تاريخ الأنبياء - كتاب تاريخ النبي محمد (ص)
3كتاب تاريخ النبي محمد (ص) - كتاب الإمامة - كتاب الإمام علي (ع)
4كتاب تاريخ الإمام علي (ع) - كتاب تاريخ الصديقة الزهراء (ع) - كتاب تاريخ الإمامين الحسنين (ع) - كتاب تاريخ الإمام الحسن (ع) - كتاب تاريخ الإمام الحسين (ع) - كتاب تاريخ الإمام السجاد (ع) - كتاب تاريخ الإمام الباقر (ع)
5كتاب الإمام تاريخ الصادق (ع) - كتاب تاريخ الإمام الكاظم (ع) - كتاب تاريخ الإمام الرضا (ع) - كتاب تاريخ الإمام الجواد (ع) - كتاب تاريخ الإمام الهادي (ع) - كتاب تاريخ الإمام العسكري (ع) - كتاب تاريخ تاريخ الحجة (ع)
6كتاب السماء والعالم - كتاب الإيمان والكفر
7كتاب الإيمان والكفر - كتاب العشرة - كتاب الآداب والسنن - كتاب الروضة - كتاب النواهي - كتاب الطهارة
8كتاب الطهارة - كتاب الصلاة
9كتاب الصلاة - كتاب القرآن - كتاب القرآن والدعاء - كتاب الذكر والدعاء - كتاب الزكاة والخمس - كتاب الصوم - كتاب أعمال الأيام - كتاب الحج والعمرة - كتاب الجهاد والمزار
10كتاب المزار - كتاب العقود والإيقاعات - كتاب الإيقاعات والأحكام


ابحث عن:
نوع البحث: مطابق أو مشابه للجملة المعطاة أعلاه تماما
مطابق أو مشابه للجملة المعطاة أعلاه أو أي كلمة فيها
 

للرجوع إلى الصفحة الرئيسية لموقع السراج