الجزء السادس
كتاب العدل والمعاد
باب سكرات الموت وشدائده وما يلحق المؤمن والكافر عنده
كنت عند الصادق (ع) فذُكر عنده المؤمن وما يجب من حقه ، فالتفت إليّ الصادق (ع) فقال لي :
يا أبا الفضل !.. أَلا أُحدّثك بحال المؤمن عند الله ؟.. فقلت : بلى حدّثني جعلت فداك !.. فقال : إذا قبض الله روح المؤمن صعد ملكاه إلى السماء فقالا : يا ربّ !.. عبدُك ونِعْمَ العبد ، كان سريعاً إلى طاعتك ، بطيئاً عن معصيتك ، وقد قبضته إليك ، فما تأمرنا من بعده ؟.. فيقول الجليل الجبّار :
اهبطا إلى الدنيا ، وكونا عند قبر عبدي ، ومجّداني وسبحاني وهلّلاني وكبّراني ، واكتبا ذلك لعبدي حتى أبعثه من قبره.ص152
المصدر: أمالي الطوسي ص122
قيل للصادق (ع) : صف لنا الموت ، قال (ع) : للمؤمن كأطيب ريحٍ يشمّه ، فينعس لطيبه وينقطع التعب والألم كلّه عنه ، وللكافر كلسع الأفاعي ولدغ العقارب أو أشدّ ، قيل : فإنّ قوماً يقولون : إنه أشدّ من نشر بالمناشير وقرضٌ بالمقاريض ورضخٌ بالأحجار ، وتدوير قطب الأرحية على الأحداق !..قال : كذلك هو على بعض الكافرين والفاجرين ، أَلا ترون منهم مَن يُعاين تلك الشدائد ؟..
فذلكم الذي هو أشدّ من هذا لا من عذاب الآخرة ، فإنه أشدّ من عذاب الدنيا قيل : فما بالنا نرى كافرا يسهل عليه النزع ، فينطفئ وهو يحدّث ويضحك ويتكلّم ؟.. وفي المؤمنين أيضا مَن يكون كذلك ، وفي المؤمنين والكافرين مَن يقاسي عند سكرات الموت هذه الشدائد ، فقال :
ما كان من راحة للمؤمن هناك فهو عاجل ثوابه ، وما كان من شديدة فتمحيصه من ذنوبه ليرد الآخرة نقياً ، نظيفاً ، مستحقّاً لثواب الأبد ، لا مانع له دونه ، وما كان من سهولة هناك على الكافر ، فليوفّى أجر حسناته في الدنيا ليرد الآخرة وليس له إلا ما يُوجب عليه العذاب ، وما كان من شدة على الكافر هناك فهو ابتداء عذاب الله له بعد نفاد حسناته ، ذلكم بأنّ الله عدلٌ لا يجور . ص153
المصدر: العيون ص151
سئل الحسن (ع) : ما الموت الذي جهلوه ؟.. قال : أعظم سرورٍ يرد على المؤمنين إذا نُقلوا عن دار النكد إلى نعيم الأبد ، وأعظم ثبورٍ يرد على الكافرين إذا نُقلوا عن جنّتهم إلى نار لا تبيد ولا تنفد . ص154
المصدر: معاني الأخبار ص83
قال السجاد (ع) : لما اشتدّ الأمر بالحسين بن علي بن أبي طالب (ع) ، نظر إليه مَن كان معه فإذا هو بخلافهم ، لأنهم كلما اشتدّ الأمر تغيّرت ألوانهم ، وارتعدت فرائصهم ، ووجلت قلوبهم ، وكان الحسين صلوات الله عليه وبعض مَن معه من خصائصه تشرق ألوانهم ، وتهدأ جوارحهم ، وتسكن نفوسهم ، فقال بعضهم لبعض :
انظروا لا يبالي بالموت !.. فقال لهم الحسين (ع) :
صبراً بني الكرام !.. فما الموت إلا قنطرةٌ يعبر بكم عن البؤس والضرّاء إلى الجنان الواسطة والنعيم الدائمة ، فأيّكم يكره أن ينتقل من سجن إلى قصر ؟.. وما هو لأعدائكم إلا كمَن ينتقل من قصر إلى سجن وعذاب ، إنّ أبي حدّثني عن رسول الله (ص) : أنّ الدنيا سجن المؤمن وجنّة الكافر ، والموت جسر هؤلاء إلى جنانهم ، وجسر هؤلاء إلى جحيمهم ، ما كَذبت وكُذبت . ص154
المصدر: معاني الأخبار ص83
قيل لمحمد بن علي بن موسى صلوات الله عليه : ما بال هؤلاء المسلمين يكرهون الموت ؟.. قال : لأنهم جهلوه فكرهوه ، ولو عرفوه وكانوا من أولياء الله عزّ وجلّ لأحبّوه ، ولعلموا أنّ الآخرة خيرٌ لهم من الدنيا ، ثم قال (ع) :
يا أبا عبد الله !.. ما بال الصبي والمجنون يمتنع من الدواء المنقي لبدنه والنافي للألم عنه ؟.. قال : لجهلهم بنفع الدواء .
قال : والذي بعث محمداً بالحقّ نبياً ، إنّ مَن استعدّ للموت حقّ الاستعداد ، فهو أنفع له من هذا الدواء لهذا المتعالج ، أما إنهم لو عرفوا ما يؤدّي إليه الموت من النعيم ، لاستدعوه وأحبّوه أشدّ ما يستدعي العاقل الحازم الدواء لدفع الآفات واجتلاب السلامة. ص156
المصدر: معاني الأخبار ص84
دخل علي بن محمد (ع) على مريض من أصحابه وهو يبكي ويجزع من الموت ، فقال له : يا عبد الله !.. تخاف من الموت لأنك لا تعرفه ، أرأيتك إذا اتّسخت وتقذّرت وتأذّيت من كثرت القذر والوسخ عليك وأصابك قروحٌ وجربٌ ، وعلمت أنّ الغسل في حمام يزيل ذلك كله ، أما تريد أن تدخله فتغسل ذلك عنك ؟.. أو تكره أن تدخله فيبقى ذلك عليك ؟.. قال : بلى يا بن رسول الله !..
قال : فذلك الموت هو ذلك الحمام ، وهو آخر ما بقي عليك من تمحيص ذنوبك وتنقيتك من سيئاتك ، فإذا أنت وردت عليه وجاورته فقد نجوت من كلّ غمّ وهمّ وأذى ، ووصلت إلى كلّ سرور وفرح ، فسكن الرجل ونشط واستسلم وغمض عين نفسه ومضى لسبيله . ص156
المصدر: معاني الأخبار ص74
قال الرضا (ع) : إنّ أوحش ما يكون هذا الخلق في ثلاثة مواطن : يوم يولد ويخرج من بطن أمه فيرى الدنيا ، ويوم يموت فيُعاين الآخرة وأهلها ، ويوم يُبعث فيرى أحكاما لم يرها في دار الدنيا ، وقد سلّم الله عزّ وجلّ على يحيى (ع) في هذه المواطن الثلاثة وآمن روعته ، فقال : { وسلامٌ عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم يُبعث حيّاً } ، وقد سلّم عيسى بن مريم (ع) على نفسه في هذه الثلاثة المواطن ، فقال : { والسلام عليّ يوم ولدت ويوم أموت ويوم أُبعث حيّا } . ص158
المصدر: العيون ص142 ، الخصال 1/35
قال الرضا (ع) : لما حضرت الحسن بن علي (ع) الوفاة بكى ، فقيل : يا بن رسول الله !.. أتبكي ومكانك من رسول الله (ص) مكانك الذي أنت به ، وقدقال فيك رسول الله (ص) ما قال ، وقد حججت عشرين حجّةً ماشياً ، وقد قاسمت ربك مالك ثلاث مرات حتى النعل والنعل ؟.. فقال (ع) : إنما أبكي لخصلتين : لهول المطّلع ، وفراق الأحبة . ص160
المصدر: أمالي الصدوق ص133 ، العيون ص168
قال الرضا (ع) : لما حضرت الحسن بن علي (ع) الوفاة بكى ، فقيل : يا بن رسول الله !.. أتبكي ومكانك من رسول الله (ص) مكانك الذي أنت به ، وقدقال فيك رسول الله (ص) ما قال ، وقد حججت عشرين حجّةً ماشياً ، وقد قاسمت ربك مالك ثلاث مرات حتى النعل والنعل ؟.. فقال (ع) : إنما أبكي لخصلتين : لهول المطّلع ، وفراق الأحبة . ص160
المصدر: أمالي الصدوق ص133 ، العيون ص168
قال الصادق (ع) : والله لا يصف عبدٌ هذا الأمر فتطعمه النار ، قلت : إنّ فيهم مَن يفعل ويفعل ! ..فقال : إنه إذا كان ذلك ابتلى الله تبارك وتعالى أحدهم في جسده ، فإن كان ذلك كفارة لذنوبه ، وإلا ضيّق الله عليه في رزقه ، فإن كان ذلك كفارة لذنوبه ، وإلا شدّد الله عليه عند موته ، حتى يأتي الله ولا ذنب له ، ثم يدخله الجنة . ص161
المصدر: المحاسن ص172
قال النبي (ص) : إذا رضي الله عن عبد قال : يا ملك الموت !.. اذهب إلى فلان فأتني بروحه ، حسبي من عمله ، قد بلوته فوجدته حيث أحبّ ، فينزل ملك الموت ومعه خمسمائة من الملائكة ، معهم قضبان الرياحين وأصول الزعفران ، كلّ واحد منهم يبشّره ببشارة سوى بشارة صاحبه ، ويقوم الملائكة صفين لخروج روحه معهم الريحان .
فإذا نظر إليهم إبليس وضع يده على رأسه ثم صرخ ، فيقول له جنوده : ما لك يا سيدنا ؟.. فيقول : أما ترون ما أُعطي هذا العبد من الكرامة ؟.. أين كنتم عن هذا ؟.. قالوا : جهدنا به فلم يطعنا . ص161
المصدر: جامع الأخبار
كان علي (ع) ساجداً يبكي ، حتى علا نحيبه وارتفع صوته بالبكاء ، فقلنا : يا أمير المؤمنين !.. لقد أمرضنا بكاؤك وأمضّنا وشجانا ، وما رأيناك قد فعلت مثل هذا الفعل قط ، فقال : كنت ساجداً أدعو ربي بدعاء الخيرات في سجدتي فغلبني عيني ، فرأيت رؤيا هالتني وأقلقتني ، رأيت رسول الله (ص) قائما وهو يقول : يا أبا الحسن !.. طالت غيبتك فقد اشتقت إلى رؤياك ، وقد أنجز لي ربي ما وعدني فيك .
فقلت : يا رسول الله !.. وما الذي أنجز لك فيّ ؟.. قال : أنجز لي فيك وفي زوجتك وابنيك وذريتك في الدرجات العلى في علّيين ، قلت : بأبي أنت وأمي يا رسول الله فشيعتُنا ؟!.. قال : شيعتنا معنا ، وقصورهم بحذاء قصورنا ، ومنازلهم مقابل منازلنا ، قلت : يا رسول الله !.. فما لشيعتنا في الدنيا ؟.. قال : الأمن والعافية ، قلت : فما لهم عند الموت ؟.. قال : يحكم الرجل في نفسه ويؤمر ملك الموت بطاعته .
قلت : فما لذلك حدٌّ يُعرف ؟.. قال : بلى ، إنّ أشدّ شيعتنا لنا حباً يكون خروج نفسه كشرب أحدكم في يوم الصيف الماء البارد الذي ينتقع به القلوب ، وإنّ سائرهم ليموت كما يغبط أحدكم على فراشه ، كأقرّ ما كانت عينه بموته . ص162
المصدر: كنز
قلت للصادق (ع) : جعلت فداك !.. يُستكره المؤمن على خروج نفسه ؟.. فقال : لا والله ، قلت : وكيف ذاك ؟.. قال : إنّ المؤمن إذا حضرته الوفاة ، حضر رسول الله (ص) وأهل بيته : أمير المؤمنين علي بن أبي طالب وفاطمة والحسن والحسين وجميع الأئمة عليهم الصلاة والسلام - ولكن أكنّوا عن اسم فاطمة - ويحضره جبرائيل وميكائيل وإسرافيل وعزرائيل (ع) ، فيقول أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) :
يا رسول الله !.. إنه كان ممن يحبنا ويتولانا فأحبّه ، فيقول رسول الله (ص) : يا جبرائيل !.. إنه ممن كان يحبّ عليا وذريته فأحبه ، وقال جبرائيل لميكائيل وإسرافيل (ع) مثل ذلك ، ثم يقولون جميعا لملك الموت : إنه ممن كان يحب محمدا وآله ، ويتولى عليّا وذريته فارفق به .
فيقول ملك الموت : والذي اختاركم وكرّمكم واصطفى محمدا (ص) بالنبوة ، وخصّه بالرسالة لأنا أرفق به من والد رفيق ، وأشفق عليه من أخ شفيق ، ثم قام إليه ملك الموت فيقول : يا عبد الله !.. أخذت فكاك رقبتك ؟.. أخذت رهان أمانك ؟.. فيقول : نعم فيقول الملك : فبماذا ؟.. فيقول : بحبي محمدا وآله وبولايتي علي بن أبي طالب وذريته .
فيقول : أما ما كنت تحذر فقد آمنك الله منه ، وأما ما كنت ترجو فقد أتاك الله به ، افتح عينيك فانظر إلى ما عندك ، قال :
فيفتح عينيه فينظر إليهم واحدا واحدا ، ويُفتح له بابٌ إلى الجنة فينظر إليها ، فيقول له : هذا ما أعدّ الله لك وهؤلاء رفقاؤك ، أفتحبّ اللحاق بهم أو الرجوع إلى الدنيا ؟.. فقال الصادق (ع) : أما رأيت شخوصَه ورفعَ حاجبيه إلى فوق من قوله : لا حاجة لي إلى الدنيا ولا الرجوع إليها ؟.. ويناديه منادٍ من بطنان العرش يسمعه ويسمع من بحضرته :
يا أيتها النفس المطمئنة إلى محمد ووصية والأئمة من بعده !.. ارجعي إلى ربك راضيةً بالولاية ، مرضيةً بالثواب ، فادخلي في عبادي مع محمد وأهل بيته وادخلي جنتي غير مشوبة . ص163
المصدر: تفسير الفرات ص210
قال علي (ع) : لا ينزجر من الله بزاجر ، ولا يتّعظ منه بواعظ ، وهو يرى المأخوذين على الغرّة ( أي الغفلة ) حيث لا إقالة ولا رجعة ، كيف نزل بهم ما كانوا يجهلون ، وجاءهم من فراق الدنيا ما كانوا يأمنون ، وقدموا من الآخرة على ما كانوا يوعدون .
فغير موصوفٍ ما نزل بهم ، اجتمعت عليهم سكرة الموت وحسرة الفوت ، ففترت لها أطرافهم ، وتغيّرت لها ألوانهم ، ثم ازداد الموت فيهم ولوجا ، فحيل
المصدر: النهج

عودة لصفحة أجزاء هذا القسم

أقسام الكتاب
اضغط على الأرقام التالية للدخول على الكتاب المطلوب
1كتاب العقل والعلم والجهل - كتاب العلم - كتاب التوحيد - كتاب العدل والمعاد - كتاب الإحتجاج والمناظرة
2كتاب النبوة - كتاب تاريخ الأنبياء - كتاب تاريخ النبي محمد (ص)
3كتاب تاريخ النبي محمد (ص) - كتاب الإمامة - كتاب الإمام علي (ع)
4كتاب تاريخ الإمام علي (ع) - كتاب تاريخ الصديقة الزهراء (ع) - كتاب تاريخ الإمامين الحسنين (ع) - كتاب تاريخ الإمام الحسن (ع) - كتاب تاريخ الإمام الحسين (ع) - كتاب تاريخ الإمام السجاد (ع) - كتاب تاريخ الإمام الباقر (ع)
5كتاب الإمام تاريخ الصادق (ع) - كتاب تاريخ الإمام الكاظم (ع) - كتاب تاريخ الإمام الرضا (ع) - كتاب تاريخ الإمام الجواد (ع) - كتاب تاريخ الإمام الهادي (ع) - كتاب تاريخ الإمام العسكري (ع) - كتاب تاريخ تاريخ الحجة (ع)
6كتاب السماء والعالم - كتاب الإيمان والكفر
7كتاب الإيمان والكفر - كتاب العشرة - كتاب الآداب والسنن - كتاب الروضة - كتاب النواهي - كتاب الطهارة
8كتاب الطهارة - كتاب الصلاة
9كتاب الصلاة - كتاب القرآن - كتاب القرآن والدعاء - كتاب الذكر والدعاء - كتاب الزكاة والخمس - كتاب الصوم - كتاب أعمال الأيام - كتاب الحج والعمرة - كتاب الجهاد والمزار
10كتاب المزار - كتاب العقود والإيقاعات - كتاب الإيقاعات والأحكام


ابحث عن:
نوع البحث: مطابق أو مشابه للجملة المعطاة أعلاه تماما
مطابق أو مشابه للجملة المعطاة أعلاه أو أي كلمة فيها
 

للرجوع إلى الصفحة الرئيسية لموقع السراج