آداب الاولاد
  تأديب الأطفال
يستحب التلطف بالطفل ، وقد ورد أن من قبّل ولده كتب الله له حسنة ، وورد الأمر بإكثار تقبيله ، معللا بأن لكم بكل قبلة درجة في الجنة مسيرة خمسائة عام ، وورد أنه إذا نظر الوالد إلى ولده فسره كان للوالد عتق نسمة ، وورد الأمر بالتصابي مع الصبي ، وورد الأمر ببر الأولاد بعد بر الوالدين ، فقد ورد عن أبي عبد الله (ع) قال : قال له رجل من الانصار من أبر ؟ قال والديك ، قال : قد مضيا ، قال بر ولدك . وأن الله ليرحم العبد لشدة حبه لولده ، وعن الرسول (ص) أنه قال : أحبوا الصبيان وارحموهم ، وإذا وعدتموهم شيئاً ففوا لهم ، فإنهم لايرون إلا أنكم ترزقونهم ، وأن الله عز وجل لا يغضب لشيء كغضبه للنساء والصبيان .
ورد الأمر بتعليم الصبي معالم الدين والمذهب قبل أن يسبق أحد إليه من أهل الضلالة فيفسد عقيدته ، فإن القلب الحدث كالأرض الخالية ، ما ألقي فيها من شيء قبلته ، فيلزم المبادرة إليه بالأدب والدين قبل أن يقسو قلبه ويشتغل لبه .
روي عن الصادق (ع) أنه قال : أمهل صبيك يلعب حتى يأتي له ست سنين ، ثم ضمه إليك سبع سنين فأدبه بأدبك ، فإن قبل وأفلح وصلح وإلا فخل عنه فإنه لاخير فيه .
عنه (ع) أنه قال : الغلام يلعب سبع سنين ، ويتعلم الكتاب سبع سنين ، ويتعلم الحلال والحرام سبع سنين .
عن أمير المؤمنين (ع) أنه قال : يرف الصبي سبعاً، ويؤدب سبعاً ، ويستخدم سبعاً ، ومنتهى طوله في ثلاث وعشرين سنة ، وعقله في خمس وثلاثين ، وما كان بعد ذلك فبالتجارب .
عن النبي (ص) أنه قال : الولد سيد سبع سنين ، وعبد سبع سنين ، ووزير سبع سنين ، فإن رضيت خلائقه في احدى وعشرين سنة ، وإلا ضرب على جبينه ، فقد أعذرت إلى الله تعالى .
عن أحدهما (ع) أنه قال : إذا بلغ الغلام ثلاث سنين يقال له سبع مرات : قل لا إله إلا الله ، ثم يترك حتى يتم له ثلاث سنين وسبعة أشهر وعشرون يوماً ، فيقال له : قل محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، سبع مرات ، ويترك حتى يتم له أربع سنين ، ثم يقال له سبع مرات : قل اللهم صل على محمد وآل محمد ، ثم يترك حتى يتم له خمس سنين ، ثم يقال له : أيهما يمينك وأيهما شمالك ؟ فإذا تم له ست سنين يقال له : صل ، وعلم الركوع والسجود حتى يتم له سبع سنين ، فإذا تم له سبع سنين قيل له : اغسل وجهك وكفيك ، فإذا غسلهما قيل له : صل ، ثم يترك حتى يتم له تسع ، فإذا تمت له علم الوضوء وضرب عليه ، وعلم الصلاة وضرب عليها ، فإذا تعلم الوضوء والصلاة غفر الله له ولوالديه .
يستحب تعليمه القرآن ، فعن رسول الله (ص) : من قبل ولده كتب الله له حسنة ، ومن فرحه فرحه الله يوم القيامة ، ومن علمه القرآن دعي بالأبوين فكسيا حلتين تضىء من نورهما وجوه أهل الجنة .
عنه (ص) أنه قال : لإن يؤدب أحدكم ولده خير له من أن يتصدق بنصف صاع كل يوم ، وقال (ص) : أكرموا أولادكم ، وأحسنوا آدابهم يغفر لكم .
ورد الأمر بتعليمهم السباحة والرماية ، وعن العبد الصالح (ع) أنه قال : يستحب عرامة الصبي في صغره ليكون حليماً في كبره .
لابأس بالضرب للتأديب بالقدر المتعارف ، حتى إذا كان الصبي يتيماً ، لأنه إحسان إليه .
وعن أمير المؤمنين (ع) أنه قال : أدب اليتيم مما تؤدب به ولدك ، واضربه مما تضرب به ولدك .
ثم إن للولد حقوقاً على الوالدين ، فمن حقوقه ما مر من تسميته بأسم حسِن ، وتأديبه ووضعه موضعاً حسناً ، والوفاء بما وعده ، وتعليمه الطهارة ومعالم الدين والقرآن الكريم ، وكذا تعليمه السباحة والكتابة إن كان ذكراً ، والغزل وسورة النور إن كانت أنثى . وورد النهي عن تعليمها سورة يوسف ، وإنزالها الغرف .
من حقوقه استفراه أمه وإكرامها ، وعدم الإساءة إليها الموجبة لحزنه .
منها : تزويجه إذا بلغ . فعن النبي (ص) أنه قال : من حق الولد على والده ثلاثة : يحسن اسمه ، ويعلمه الكتابة ، ويزوجه إذا بلغ .
من السنن تخفيف الصلاة إذا صرخ ولم يكن من يسكته ..( عن أبي عبد الله (ع) قال : صلى رسول الله (ص) بالناس الظهر فخفف في الركعتين الاخيرتين فلما انصرف قال له الناس : هل حدث في الصلاة حدث ؟ قال : وما ذاك ؟ قالوا : خففت في الركعتين الاخيرتين ، فقال لهم : اما سمعتم صراخ الصبي ؟!.
عن النبي (ص) : أنه يلزم الوالدين من العقوق لولدهما ما يلزم الولد لهما من عقوقهما ، وورد عنه (ص) أنه قال : رحم الله من أعان ولده على بره ، قال : ( قلت : كيف يعينه على بره ؟ قال ) : يقبل ميسوره ، ويتجاوز عن معسوره ، ولا يرهقه ، ولا يخرق به ، وليس بينه وبين أن يدخل في حد من حدود الكفر إلا أن يدخل في عقوق أو قطيعة رحم ، ثم قال رسول الله (ص) : الجنة طيبة ، طيبها الله وطيب ريحها ويوجد ريحها من مسيرة ألفي عام ، ولا يجد ريح الجنة عاق ولا قاطع رحم ، ولا مرخي الإزار خيلاء .
يستحب إكرام البنت التي اسمها فاطمة ، وترك إهانتها وسبها ولعنها وضربها . فعن السكوني ، قال دخلت على أبي عبد الله (ع) وأنا مغموم مكروب فقال لي ، يا سكوني ما غمك ؟ فقلت : ولدت لي ابنة ، فقال : ياسكوني ، على الأرض ثقلها ، وعلى الله رزقها ، تعيش في غير أجلك وتأكل من غير رزقك . فسرى والله عني ، فقال : ما سميتها ؟ قلت فاطمة ، قال : آه آه . ثم وضع يده على جبهته .. إلى أن قال : اما اذا سميتها فاطمة فلا تسبها ، ولا تلعنها ، ولا تضربها .
يجوز تفضيل بعض الأولاد على بعض ذكوراً وإناثاً في الحب وآثاره والعطاء ، وإن كانت التسوية أفضل .
يستحب احتساب مرض الطفل وبكاءه ، فقد ورد أن مرضه كفارة لوالديه ، وأن بكائه لا إله إلا الله ، إلى أن يأتي عليه سبع سنين ، فإذا جاز السبع فبكاؤه استغفار لوالديه ، إلى أن يأتي عليه الحدود، فإذا جاز الحد فما أتى من حسنة فلوالديه ، وما أتى من سيئة فلا عليهما .
  العقيقة
هي سنة مؤكدة عن الذكر والأنثى ، وقد استفاضت النصوص بأن كل ولد مرهون بعقيقته يوم القيامة . ويتأكد الاستحباب يوم السابع . وقد سئل الصادق (ع) عن الولد يموت يوم السابع هل يعق عنه ؟ فقال عليه السلام : إن كان مات قبل الظهر لم يعق عنه ، وإن مات بعد الظهر عق عنه . ولا يجزي التصدق بثمن العقيقة عنها في القيام بالسنة حتى إن لم يوجد عينها ، للنهي عن ذلك ، معللا بأن الله تعالى يحب إطعام الطعام وإراقة الدماء ، وقد ولد لأبي جعفر عليه السلام غلامان جميعاً ، فأمر زيد بن علي أن يشتري له جزورين للعقيقة ، وكان زمن غلاء ، فأشترى له واحدة وعسرت عليه الأخرى ، فقال لأبي جعفر عليه السلام : قد عسرت علي الأخرى ، فأتصدق بثمنها ؟ قال : لا، أطلبها فإن الله عز وجل يحب إهراق الدماء ، وإطعام الطعام .
نعم تسقط العقيقة عن الفقير إلى أن يوسر ، ولايسقط استحباب العقيقة بتأخيرها عن اليوم السابع ولو لغير عذر ، وما نطق بأنه إذا جازت سبعة أيام فلا عقيقة محمول على نفي الكمال والتأكد . ومن لم يعق عنه يستحب له أن يعق عن نفسه إذا بلغ ، ولو شك في أن أباه عق عنه أم لا ، استحب أن يعق هو عن نفسه ، وقد قال عمر بن يزيد : أني قلت لأبي عبدالله عليه السلام : إني والله ما أدري كان أبي عق عني أم لا ؟ قال : فأمرني أبو عبد الله (ع) فعققت عن نفسي وأنا شيخ كبير . نعم نطق غير واحد من الأخبار بأن من لم يعق عنه حتى ضحي عنه ، أو ضحى هو عن نفسه أجزأته عن العقيقة.
العقيقة كبش أو بقرة أو بدنة ، فإن لم يوجد فحمل أعظم ما يكون من حملان السنة. والفضل في مماثلة العقيقة للمولود ذكورة وأنوثة . وروي مرسلاً أنه يعق عن الذكر بذكر أو أنثيين ،وعن الأنثى بواحدة . ويجزي أن يعق عن المولود غير الأب .
ويستحب تعدد العقيقة عن المولود الواحد . ولايشترط في العقيقة شروط الأضحية من كونها ثنياً إن كان معزاً ، وجذعاً إن كان ضأناً ، وكونها تامة غير عوراء ، ولا عرجاء البين عرجها ، ولاالمريضة البين مرضها ، ولامكسوراً قرنها الداخل ، ولامقطوعة الأذن ، ولاخصياً من الفحولة ، ولامهزولة .
قد ورد عن أيي عبد الله عليه السلام : أنها شاة لحم ، ليست بمنزلة الأضحية يجزي فيها كل شيء ، وأن خيرها أسمنها . ومع ذلك فقد أفتى جمع باستحباب أن يجتمع فيها شروط الأضحية ، ولا بأس بذلك إن اجتمع معها الأسمنية .
يستحب أن تخص القابلة منها بربعها ، ولولم تكن قابلة أعطي الربع الأم حتى تعطي ذلك من شاءت من فقير أو غني ، وإن كان إعطاء الفقير أفضل . وروي إعطاء القابلة ثلثها ، وروي رجلها ، وروي رجلها ووركها ، والسنة تتأدى بكل منها ، وروي أن القابلة إن كانت ذمية لا تستحل ذبايحنا أعطيت ثمن حصتها .
لا يشرع لطخ رأس المولود المعق عنه بدم العقيقة ، وقد ورد أنه شرك ، وأنه كان يعمل في الجاهلية ونهي عنه في الاسلام .
يستحب تفريق لحم العقيقة على قوم مؤمنين محتاجين ، وأفضل منه طبخها ودعاء رهط من المسلمين عليها ، وفي الخبر أنها تطعم عشرة من المسلمين فإن زاد فهو أفضل ، ولافرق بين أن يقتصر على طبخها بالماء والملح ، وبين أن يضاف إليها شيء آخر من الحبوب وغيرها ، وإن كان ظاهر بعض الأخبار أن الأول أفضل . وقيل : يكره أن تشوى بالنار .
يستحب الدعاء عند ذبح العقيقة بالمأثور ، وذكر اسم المولود واسم أبيه ، والأدعية كثيرة ، منها أن يقال : "ياقوم إني بريء مما تشركون إني وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفاً مسلماً وما أنا من المشركين ، إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين ، لا شريك له وبذلك أمرت وأنا من المسلمين ، اللهم منك ولك بسم الله وبالله والحمد لله والله أكبر ، إيماناً لله ، وثناء على رسول الله (ص) ، والعصمة لأمره ، والشكر لرزقه ، والمعرفة بفضله على أهل البيت . اللهم صل على محمد وآل محمد ، اللهم هذه عقيقة عن … فلان بن فلان لحمها بلحمه ودمها بدمه وعظمها بعظمه . اللهم اجعلها وقاية له ولآل محمد صلى الله عليه وعليهم . اللهم منك ولك ما وهبت ، وأنت أعطيت ، اللهم فتقبله منا على سنة نبيك ، ونستعيذ بالله من الشيطان الرجيم " ، ويسمى المولود وأباه بدل فلان ابن فلان . وإن كان ذكراً زاد قوله : "اللهم إنك وهبت لنا ذكراً وأنت أعلم بما وهبت ، ومنك ما أعطيت ، وكلما صنعنا فتقبله منا على سنتك وسنة نبيك صلواتك عليه وآله ، واخسأ عنا الشيطان الرجيم ، لك سفكت الدماء ، لاشريك لك والحمد لله رب العالمين ".
يكره للوالدين أن يأكلا من عقيقة المولود ، وتشتد الكراهة في الأم . وظاهر بعض الأخبار كراهة أكل عيال الأب أيضاً منها ، وكذا يكره كسر عظامها ، بل يفصل أعضائها ، ولايبعد أن تعارف دفنها لصونها عن ذلك . والأفضل أن يخص بالعقيقة أهل الولاية ، ولايطعم غيرهم منها ، بل ورد النهي عن إعطاءها لغير أهل الولاية ، والأفضل من بين أهل الولاية فقراء الجيران .
  آداب اليوم السابع
منها : تسميته إن لم يسم أو سمي باسم محمد بقصد تغييره يوم السابع .
منها : حلق رأسه قبل العقيقة ذكراً كان أو أنثى ، والتصدق بوزن شعره ذهباً أو فضة ، غير مسكوكين على الأفضل ، ولو أعسر عين وزنه وتصدق بذلك الوزن إذا أيسر .وروي أنه إذا مضى اليوم السابع فليس عليه حلق .
ويكره أن يحلق من رأسه موضع ويترك موضع ، وهو المسمى : بالقزع والقنازع .
منها : طلي رأسه بالخلوق بعد الحلق ، تأسيا بالنبي (ص) ، حيث فعل ذلك بالحسنين عليهما السلام .ووردلطخه بالزعفران .
منها : ختانه ، فإن من المستحب المؤكد أن يختن المولود يوم السابع ، حراً كان أو برداً . وقد ورد أن الختان يوم السابع أطيب وأطهر وأسرع لنبات اللحم . وأن الأرض تضج إلى الله تعالى من بول الأغلف ، وتنجس منه أربعين صباحاً .
ويستحب الدعاء عند الختان بقول : "اللهم هذه سنتك وسنة نبيك صلى الله عليه وآله وسلم ، وأتباع منا لك ولدينك ، بمشيتك وبإرادتك ، لأمر أردته ، وقضاء حتمته ، وأمر أنفذته ، فأذقته حر الحديد في ختانه وحجامته ، لأمر أنت أعرف به مني ، اللهم فطهره من الذنوب ، وزد في عمره ، وادفع الآفات عن بدنه ، والأوجاع عن جسمه ، وزده من الغنى ، وادفع عنه الفقر ، فإنك تعلم ولا نعلم ".
وروي عن الصادق (ع) : إن من لم يقرأ هذا الدعاء عند الختان ولده فليقرأه من قبل أن يحتلم ، فإن قراءته تورث حفظه من حر الحديد من قتل أو غيره .
ورد الأمر بحجامته بعد بلوغه أو بعد أربعة أشهر في كل شهر مرة في النقرة ، معللا بإنها تجفف لعابه ، وتهبط الحرارة من رأسه وجسده ، ولو ولد الذكر مختوناً استحب إمرار الموسى على محله ، لإصابة السنة واتباع الحنيفية .
ولو نبتت الغلفة بعد قطعها ، أعيد الختان استحباباً قبل البلوغ ، ووجوباً بعده ، ويجوز تأخير الختان إلى أن يبلغ ، فإذا بلغ غير مجنون وجب عليه أن يختن نفسه ، وكذا إن لو أسلم الكافر كذلك ، فعن أبي عبد الله (ع) قال : قال أمير المؤمنين (ع) : إذا أسلم الرجل اختتن ولو بلغ ثمانين . والخنثى إن لحق بالذكور كذلك وجب ختانه ، وكذا إن كان مشكلا على الأحوط ، ولو ألحق بالإناث ففي لزوم الختان وجهان ، أحوطهما الأول .
  آداب ساعة الولادة
منها : إخراج النساء ساعة الولادة ، فعن علي بن الحسين (ع) أنه كان إذا حضر ولادة المرأة يقول : أخرجوا من في البيت من النساء ، لاتكون المرأة أول ناظر الى عورته .
منها : أنه إن تأخرت الولادة وصعبت عليها تكتب هذه الآيات ، ويشد بفخذها اليمنى ، وتحل بعد الولادة سريعاً ، والآيات هذه : { كأنهم يوم يرون ما يوعدون لم يلبثوا إلا ساعة من نهار } الأحقاف 35 .. {كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا إلا عشية أو ضحيها } النازعات 46 .. { إذ قالت امرأة عمران رب اني نذرت لك ما في بطني محرراً } آل عمران 35 .
وورد قراءة هذه الآية عليها : { فأجاءها المخاض إلى جذع النخلة قالت ياليتني مت قبل هذا وكنت نسياً منسياً * فنادايها من تحتها ألا تحزني قد جعل ربك تحتك سرياً * وهزي إليك بجذع النخلة تساقط عليك رطباً جنياً } مريم 23 ،24 ،25 .. ثم يقرأ بصوت عال : { والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لاتعلمون شيئاً وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة لعلكم تشكرون } كذلك أخرج أيها الطلق بإذن الله .
فإنه حينئذ يولد من ساعته .
منها : غسل المولود بعد الولادة كغسل الجنابة ، ترتيباً أو ارتماساً .
منها : الأذان في أذنه اليمنى ، والاقامة في اليسرى قبل قطع سرته ، فقد ورد أن ذلك عصمة من الشيطان الرجيم ، ولايفزع ولا يصيبه أبداً الجنون ولا أم الصبيان ولا التابعة ، وهي الجنية تكون مع الانسان تتبعه حيث ذهب .
منها : أن يقرأ في أذنه بعد الأذان فاتحة الكتاب وآية الكرسي وآخر سورة الحشر ، والمعوذتان . والمراد بآخر سورة الحشر قوله جل ذكره : { لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعاً متصدعاً من خشية الله وتلك الأمثال نضربها للناس لعلهم يتفكرون * هو الله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة هو الرحمن الرحيم * هو الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر سبحان الله عما يشركون ، هو الله الخالق البارىء المصور له الأسماء الحسنى يسبح له ما في السموات والأرض وهو العزيز الحكيم } .
منها : تحنيكه بماء الفرات ، لاستفاضة الاخبار بأنه ما حنك به أحد إلا وأحب أهل البيت عليهم السلام وصار لهم شيعة ، وبتربة سيد الشهداء (ع) ، لأنها أمان ، وبالتمر . فإن لم يوجد ماء الفرات فبماء السماء .
منها : لفه في خرقة بيضاء ، ويكره لفه في خرقة صفراء .
منها : أن يضع من كان تقياً صالحاً من جده وأبيه لسانه في فيه ليمصه ، تأسياً برسول الله (ص) .
منها : سؤال الأب عن استواء خلقته ، وأن يحمد الله تعالى إن بشر بالاستواء قبل السؤال عن ذكوريته وانوثته .
منها : تسميته ، بل يستحب تسميته قبل الولادة ، لما ورد عن أمير المؤمنين (ع) أنه قال : سموا أولادكم قبل أن يولدوا ، فإن لم تدروا أذكر أم أنثى فسموهم بالأسماء التي تكون للذكر والأنثى ، فإن أسقاطكم إذا لقوكم في القيامة ولم تسموهم سيقول السقط لأبيه : ألا سميتني ؟ .
يستحب تسمية المولود باسم حسِن ، فقد ورد عن أبي الحسن موسى (ع) : إن أول ما يبر الرجل ولده أن يسميه باسم حسِن ، فليحسِن أحدكم اسم ولده .
وعن النبي (ص) أنه قال : استحسِنوا أسمائكم فإنكم تدعون بها يوم القيامة .
ورد أن أصدق الاسماء ما تضمن العبودية لله تعالى كعبد الله وعبد الرحمن ، وأفضلها أسماء الأنبياء والأئمة (ع) .
وعن النبي (ص) أنه قال : ما من أهل بيت فيهم اسم نبي إلا بعث الله عز وجل إليهم ملكاً
يقدسهم بالغداة والعشي .
وعنه (ص) : إن من ولد له ثلاثة بنين ولم يسم أحدهم محمداً فقد جفاني .
وعن الرضا (ع) : ان البيت الذي فيه محمد يصبح أهله بخير ويمسون بخير .
وعن الباقر (ع) : ان الشيطان إذا سمع منادياً ينادي يا محمد !.. أو يا علي !.. ذاب كما يذوب الرصاص ، حتى إذا سمع منادياً ينادي باسم عدو من أعدائنا أهتز واختال .
وعن أبي الحسن (ع) أنه قال : لا يدخل الفقر بيتاً فيه اسم محمد ، أو أحمد ، أو علي ، أو الحسن ، أو الحسين ، أو جعفر ، أو طالب ، أو عبد الله ، أو فاطمة من النساء .
وعن الصادق (ع) أنه قال : لا يولد لنا ولد إلا سميناه محمدا ً، فإذا مضى سبعة أيام فإن شئنا غيرنا وإلا تركنا .
ويستحب إكرام من اسمه محمد ، والتوسعة له في المجلس . وورد النهي عن تقبيح الوجه له .
وعن رسول الله (ص) أنه قال : ما من قوم كانت لهم مشورة فحضر معهم من اسمه محمد ، وأحمد فادخلوه في مشورتهم إلا خير لهم .
منها : أن يكون أول ما تأكله النفساء الرطب ، فإن لم يكن أيام الرطب فسبع تمرات من تمر المدينة ، فإن لم يكن فسبع تمرات من تمر سائر الأمصار ، فإن ذلك مندوب ، لأنه يوجب كون المولود حليماً .
يستحب أن يهنى أبو المولود بقول : شكرت الواهب ، وبورك لك في الموهوب ، وبلغ أشده ، ورزقت بره .
  الإحسان الى اليتيم
يستحب مسح رأس اليتيم ترحماً به ، وقد ورد أنه : مامن مؤمن ولامؤمنة يضع يده على رأس يتيم ترحماً به ، إلا كتب الله له بكل شعرة مرت عليها يده حسنة ، وأعطاه بكل شعرة نوراً يوم القيامة .
ورد إن مسح رأس اليتيم وملاطفته يزيل قساوة القلب . فعن أبي جعفر (ع) قال : قال رسول الله (ص) : من أنكر منكم قسوة قلبه فليدن يتيماً فيلاطفه وليمسح رأسه يلين قلبه بإذن الله ، إن لليتيم حقاً .
أنه إذا بكى اليتيم اهتز العرش على بكائه ، فيقول الله تعالى: يا ملائكتي ! اشهدوا علي أن من أسكته واسترضاه أرضيته في يوم القيامة وفي خبر آخر : من أرضاه بشطر كلمة أدخلته الجنة . وفي ثالث : يقول الله عز وجل : من أبكى هذا اليتيم الذي غيبت أبويه أو أباه في الأرض ؟ أشهدكم ملائكتي أن من أسكته برضاه فأنا ضامن لرضاه من الجنة ، قيل : يا رسول الله ! وما يرضيه ؟ قال يمسح رأسه ، ويطعمه ثمرة .
أن خير بيوتكم بيت فيه يتيم يحسن إليه ، وشر بيوتكم بيت يساء إليه . وأن من كفل يتيماً من المسلمين فأدخله إلى طعامه وشرابه أدخله الله الجنة البتة ، إلا أن يعمل ذنباً لايغفر . وأنه (ص) قال: أنا وكافل اليتيم كهاتين في الجنة ـ وأشار باصبعه السبابة والوسطى .
أن مما رآه النبي (ص) ليلة الإسراء مكتوباً على الباب الثاني من الجنة : لكل شيء حيلة ، وحيلة السرور في الآخرة أربع خصال : مسح رأس اليتامى ، والتعطف على الأرامل ، والسعي في حوائج المؤمنين ، وتعهد الفقراء والمساكين .
  الإطعام عند الولادة
إطعام الناس عند ولادة المولود ثلاثة أيام ، أفتى به الشيخ الحر (رحمه الله ) في الوسائل ، واستند في ذلك إلى خبر منهال القصاب قال : خرجت من مكة وأنا أريد المدينة ، فمررت بالأبواء وقد ولد لأبي عبد الله (ع) موسى (ع) فسبقته إلى المدينة ، ودخل بعدي بيوم ، فأطعم الناس ثلاثاً ، فكنت آكل في من يأكل .
ومما روي من أنه لما مضى من ولادة النبي (ص) سبعة أيام أولم عبد المطلب وليمة عظيمة وذبح الأغنام ونحر الإبل وأكل الناس ثلاثة أيام .
  فضل الولد ذكراً وأنثى
قد استفاضت الأخبار بإستحباب الاستيلاد ، وتهيئة أسباب كثرة الأولاد ، ووردت الأوامر الأكيدة في ذلك معللاً بأنه إن سقط بقي سقطه محبنطئاً على باب الجنة لايدخلها إلى أن يدخل أبواه ، وإن ولد حياً ومات قبل الأبوين أجرا فيه ،وإن بقي بعدهما استغفر لهما ، وورد أن سعادة المرء أن لايموت حتى يرى خلفاً من نفسه ، وأن الذليل من لا ولد له ، وأن الولد الصالح ريحانة من الله قسمها بين عباده ، وأن ميراث الله من عبده المؤمن الولد الصالح يستغفر له ، وأن الولد نعم العضد ، وأن عمل الولد يوجب نجاة الأبوين .
قد مر عيسى بن مريم (ع) بقبر يعذب صاحبه ، ثم مر من قابل فإذا هو لايعذب ، فسأل الله تعالى عن السبب ، فأوحى إليه أنه أدرك له ولد صالح فأصلح طريقاً ، وأوى يتيماً ، فلهذا غفرت له بما عمل ابنه .
يستحب طلب البنات وإكرامهن ، وقد سأل ابراهيم (ع) ربه أن يرزقه ابنة تبكيه وتندبه بعد موته ، وعن رسول الله (ص) أنه قال : نعم الولد البنات ، ملطفات مجهزات مؤنسات مباركات مفليات ، وأن من كن له ثلاث بنات فصبر على لأوائهن ، وضرائهن ، وسرائهن كن له حجاباً يوم القيامة ، وأن من عال ثلاث بنات أو مثلهن من الأخوات وصبر على لأوائهن حتى يأتين إلى أزواجهن أو يمتن فيصرن إلى القبور ، كنت أنا وهو في الجنة كهاتين ـ وأشار بالسبابة والوسطى ـ فقيل : يا رسول الله (ص) ! وأثنتين ؟ قال وأثنتين . قيل : وواحدة ؟ قال : وواحدة . وعنه (ص) : أن من كانت له ابنة واحدة كانت خيراً له من ألف حجة ، وألف غزوة ، وألف بدنة ، وألف ضيافة ، وجعلها الله له ستراً من النار ، ومن كانت عنده ابنتان أدخله الله بهما الجنة ، ومن كن ثلاثاً أو مثلهن من الأخوات وضع عنه الجهاد والصدقة ، وأن من عال ثلاث بنات يعطى ثلاث روضات من رياض الجنة ، كل روضة أوسع من الدنيا وما فيها ، و أنه ما من بيت فيه البنات إلا نزلت كل يوم أثنتا عشرة بركة ورحمة من السماء ، ولاتنقطع زيارة الملائكة من ذلك البيت ، يكتبون لأبيهم كل يوم وليلة عبادة سنة .
يكره كراهة البنات ، وقد قال (ص) : لمن تغير وجهه عند إخباره بولادة بنت له : الأرض تقلها ، والسماء تظلها ، والله يرزقها ، وهي ريحانة بشمها . ثم أقبل على أصحابه فقال : من كانت له ابنة فهو مقدوح ، ومن كانت له ابنتان فواغوثاه بالله ، ومن كانت له ثلاث وضع عنه الجهاد وكل مكروه ، ومنن كانت له أربع فيا عباد الله أعينوه ، يا عباد الله أقرضوه ، يا عباد الله ارحموه .
ورد أن البنات حسنات ، والبنون نعمة ، والحسنات يثاب عليها ، والنعمة يسأل عنها . وأن من تمنى موت البنت لم يؤجر يوم القيامة ، ولقي ربه حين يلقاه وهو عاص .
يستحب زيادة الرقة على البنات والشفقة عليهن أكثر من الصبيان ، لما عن النبي (ص) : من أن من دخل السوق فاشترى تحفة فحملها إلى عياله كان كحامل صدقة إلى قوم محاويج ، وليبدأ بالإناث قبل الذكور ، فإنه من فرح ابنة فكأنما أعتق رقبة من ولد اسماعيل ، ومن قر عين ابنة فكأنما بكى من خشية الله ، ومن بكى من خشية الله أدخله جنات النعيم .
يستحب الدعاء لمن أبطأ عليه الولد بالمأثور وهو :"اللهم لاتذرني فرداً وأنت خير الواثين ، وحيداً وحشاً فيقصر شكري عن تفكري ، بل هب لي عاقبة صدق ذكوراً وإناثاً آنس بهم من الوحشة ، وأسكن إليهم من الوحدة ، وأشكرك عند تمام النعمة ، يا وهاب ياعظيم ، يا معطي أعطني في كل عافية شكراً حتى تبلغني منها رضوانك في صدق الحديث ، وأداء الأمانة ، ووفاء العهد ".
من المأثور أن يقول وهو ساجد : "رب هب لي من لدنك ذرية طيبة ، رب لاتذرني فرداً وأنت خير الوارثين ". وأن يقول عند الجماع : " اللهم ارزقني ولداً ، وأجعله تقياً ، ليس في خلقه زيادة ولانقصان ، وأجعل عاقبته إلى خير " .
أرسل الصدوق (رحمه الله ) عن مولانا السجاد (ع) أنه قال : قل في طلب الولد " رب لاتذرني فرداً وأنت خير الوارثين واجعل لي من لدنك ولياً يرثني في حياتي و يستغفر لي بعد موتي ، واجعله خلقاً سوياً ، ولاتجعل للشيطان فيه يصيباً ، اللهم إني أستغفرك وأتوب إليك إنك أنت الغفور الرحيم " سبعين مرة . فإنه من أكثر هذا القول رزقه الله تعالى ما تمنى من مال وولد . ومن خير الدنيا والآخرة فإنه يقول : ( استغفروا ربكم إنه كان غفاراً *يرسل السماء عليكم مدراراً * ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهاراً ) نوح 10_12 .. وعن الصادق (ع) : أنه من أراد أن يحبل له فليصل ركعتين بعد الجمعة يطيل فيهما الركوع والسجود ، ثم يقول : " اللهم إني أسألك بما سألك به زكريا ، رب لاتذرني فرداً وأنت خير الوارثين ، اللهم هب لي ذرية طيبة إنك سميع الدعاء ، اللهم باسمك استحللتها ، وفي أمانتك أخذتها ، فإن قضيت في رحمها ولداً فاجعله مباركاً ولاتجعل للشيطان فيه شركاً ولانصيباً . وفي خبر أن الاستغفار في كل يوم وفي كل ليلة مائة مرة يورث رزق الولد .
وورد رفع الصوت بالأذان في المنزل لطلب كثرة الولد ، وزوال السقم .
روي أن رجلا شكا إلى مولانا الباقر (ع) قلة الولد ، وأنه يطلب الولد من الاماء والحرائر فلا يرزق له ، وهو ابن ستين سنة ، فقال (ع) : قل ثلاثة أيام في دبر صلاة المكتوبة ـ صلاة العشاء الآخرة وفي دبر صلاة الفجر ـ: " سبحان الله " سبعين مرة ، "واستغفر الله " سبعين مرة ، وتختمه بقول الله عز وجل : ( استغفروا ربكم إنه كان غفاراً *يرسل السماء عليكم مدراراً ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهاراً ) ، ثم واقع امرأتك الليلة الثالثة فإنك ترزق بإذن الله تعالى ذكراً سوياً ، ففعل ذلك فلم يحل الحول حتى رزق قرة عين .
ورد قراءة [وذا النون ] إلى ثلاث آيات عند الجماع لطلب الولد .
ورد وضع من طلب الولد الذكر يده اليمنى عند قعوده مقعد الرجل من المرأة على يمين سرة المرأة ، وقراءة [أنا أنزلناه ] سبعاً أيضاً .
ورد أن ممن نوى أن يسمي حمل زوجته محمداً أوعلياً ولد له ذكراً ، وإن من كان له حمل مضت عليه أربعة أشهر فأستقبل بالحامل القبلة وقرأ آية الكرسي وضرب على جنبها وقال : اللهم إني قد سميته محمداً ، فإن الله تعالى يجعله غلاماً ، فإن وفى بالاسم بارك الله له فيه ، وان رجع عن الاسم كان لله فيه الخيار ، إن شاء أخذه وإن شاء تركه .
  في الآداب العامة للحمل والولادة وما بعدها : الرضاع
يستحب للمرأة الصبر على الحمل والولادة ، واحتسابهما عند الله سبحانه ، والتبرع بإرضاع المولود ، فإن فيه لها أجراً عظيماً ، فقد ورد عن النبي (ص) أنه قال : والذي بعثني بالحق نبياً ورسولاً ومبشراً ونذيراً ما من امرأة تحمل من زوجها ولداً إلا كانت في ظل الله عز وجل حتى يصيبها طلق ، يكون لها بكل طلقة عتق رقبة مؤمنة ، فإذا وضعت حملها وأخذت في رضاعه ، فما يمص الولد مصة من لبن أمه إلا كان بين يديها نوراً ساطعاً يوم القيامة يعجب من رآها من الأولين والآخرين ، وكتبت صائمة قائمة ، وإن كانت غير مفطرة كتب لها صيام الدهر كله وقيامه .
قالت أم سلمة للنبي (ص) : يا رسول الله ! ذهب الرجال بكل خير فأي شىء للنساء المساكين ؟ فقال : بلى ، إذا حملت المرأة كانت بمنزلة الصائم المجاهد بنفسه وماله في سبيل الله تعالى ، فإذا وضعت كان لها من الأجر ما لايدري أحد ما هو لعظمه ،فإذا أرضعت كان لها بكل مصة كعدل عتق رقبة محررة من ولد إسماعيل ، فإذا فرغت من رضاعه ضرب ملك كريم على جنبها وقال : استأنفي العمل وقد غفر لك .
الأفضل أن يكون الرضاع بلبن الأم لأنه أبرك ، فقد روي عن أمير المؤمنين (ع) أنه قال : ما لبن رضع به الصبي أعظم بركة عليه من لبن أمه.
ينبغي استرضاع الحسناء النظيفة التقية ، لأن اللبن قد يعدي ، والولد قد يشب على الظئر ويشبهها ، وقد ورد عن أمير المؤمنين (ع) أنه قال : تخيروا للرضاع كما تخيرون للنكاح ، فإن الرضاع يغير الطباع .
يكره استرضاع القبيحة ،ولبن الولادة عن الزنا ، ولبن بنت الزنا . نعم لو كانت صاحبة اللبن من زنا جارية ، وجعل المولى من فجربها في حلّ ، لم يكن بالاسترضاع بلبنها بأس .
يكره استرضاع اليهودية والنصرانية والمجوسية ، بل الأحوط الاجتناب من ذلك إلا عند الضرورة ، مع منعها حينئذ من شرب الخمر ، وأكل ما لايحل ، مثل لحم الخنزير ، ومن أن تأخذ بالطفل إلى بيتها .
يكره استرضاع الحمقاء والعمشاء ، فإن الغلام ينزع إلى اللبن ويشبه الظئر في الرعونة والحمق .

عودة للصفحة الرئيسية لـ "آداب وأحراز وسنن"

للرجوع إلى الصفحة الرئيسية لموقع السراج