آداب اللباس
  آداب لباس الصلاة
تكره الصلاة فيما عدا العمامة والكساء والخف من الثياب السود حتى القلنسوة السوداء . والمدار في السواد على مسماه ، من غير فرق بين المصبوغ والأصلي ، ولابين الرجل والمرأة ، وتزول الكراهة عند التقية ، وعند عزاء سيد الشهداء (ع) .
ويكره صلاة الرجل في ثوب واحد رقيق لا يحكي البشرة ، ولو حكي بطلت .
يكره أن يتوشح بإزار فوق القميص ويصلي سيما للإمام ، لأنه من أفعال قوم لوط والجبابرة وزي الجاهلية . وكذا الارتداء فوق التوشح ، وتتأكد في حق إمام الجماعة .
يكره سدل الرداء واشتمال الصماء والتحافه ، وهو أن يدخل رداء تحت إبطه ، ثم يجعل طرفيه على منكب واحد .
يكره جمع طرفي الرداء على اليسار ، بل إما أن يجمعهما على اليمين أو يرسل . وقيل : يكره النقاب للمرأة ، والذي نطق به الخبر هو أفضلية تركه لا كراهة إبقائه .
يكره اللثام للرجل في الصلاة ما لم يمنع من القراءة ، و إلا حرم .
يكره الصلاة في قباء مشدود الوسط إلا في الحرب . وأن يؤم بغير رداء ، بل قيل : يكره ترك الرداء حتى للمنفرد .
يكره الصلاة في ثوب واحد ، وورد أن من ليس عنده إلا السراويل ، فليجعل التكة بعد إخراجها منه على عاتقه . وورد أن أدنى ما يجزيك أن تصلي فيه بقدر ما يكون على منكبيك مثل جناحي الخطاف .
يكره استصحاب حديد بارز في الصلاة حتى ما لايكون محدداً كالخاتم في الأصبع والمفتاح المشدود بالتكة ، ولابأس بغير البارز منه كالسيف يتقلد به وهو في غمده ، ويكره ذلك للإمام إلا في الحرب .
يكره الصلاة في ثوب من يتهم بمباشرة النجاسة إلا بعد غسله .
يكره أن تصلي المرأة في خلخال له صوت ، وأن تصلي هي أو الرجل في ثوب فيه تماثيل أو خاتم فيه صورة ذي روح . وتخف الكراهة بمواراة التمثال والصورة على وجه لا يرى في الصلاة ، مع عدم كونه حائلاً بينه وبين القبلة ، بل إلى أحد جانبيه أو خلفه ، وحينئذ فينبغي للمصلي أن لا يضع الدنانير والدراهم التي فيها تمثال ذي روح في جيبه المقدم ، بل في أحد جانبيه من الجيوب . فقد ورد في الكافي عن محمد بن مسلم ، قال سألت أحدهما (ع) عن التماثيل في البيت ، فقال لابأس إذا كانت عن يمينك وعن شمالك وعن خلفك أو تحت رجليك ، وإن كانت في القبلة فألق عليها ثوباً .
يكره أن يصلي الرجل الفريضة معقص الشعر . ففي التهذيب بسنده عن أبي عبد الله (ع) في رجل صلى صلاة فريضة وهو معقوص الشعر ، قال : يعيد صلاته .
يستحب الصلاة في النعل الطاهرة من جلد المأكول . ففي عيون أخبار الرضا (ع) وفيه (رأيت أبا الحسن "ع") الى أن قال : (وصلى ست ركعات أو ثمان ركعات في نعليه ).
يكره صلاة المختضب وعلى يده أو رأسه أو لحيته الخضاب وخرقته ، بل ينزعهما ، وكذا المرأة .
يستحب إخراج الرجل يديه في الصلاة من تحت ثيابه ، بل يكره وضعهما في ثوبه إذا لم يكن عليه ثوب آخر أزار أو سراويل ، وتخف الكراهة بإخراج احدهما وإدخال الأخرى .
يكره لبس البرطلة في الصلاة ، وهي قلنسوة خاصة .
يستحب الصلاة في أخشن الثياب وأغلظها في الخلوة ، وفي أجملها بين الناس . ويستحب الاكثار من الثياب في الصلاة لأنها تسبح له. ففي علل الشرائع عن جعفر بن محمد (ع) عن أبيه عن علي (ع) قال : إن الانسان إذا كان في الصلاة فإن جسده وثيابه وكل شيء حوله يسبح .
يكره أتقاء المصلي على ثوبه وحفظه من أن يباشر الأرض ونحوه .
يكره الصلاة في الثوب الأحمر والمزعفر والمعصفر والمشبع المقدم . وكذا في الجلد الذي يشترى من مسلم يستحل الميتة بالدباغ .
يستحب التعمم والتسرول للصلاة ، لأن ركعتين مع العمامة خير من أربع ركعات بغير عمامة ، وركعة بسراويل تعدل أربعاً بغيره .
تكره الصلاة في عمامة لاحنك لها . وقد ورد أن من فعل فأصابه داء لا دواء له فلا يلومن إلا نفسه .
يكره للمرأة أن تصلي بغير حلي وزينة وحناء ، ولا أقل من أن تعقد في عنقها ولو السير ، وتمس مواضع الحناء بالخلوق .
ورد النهي عن الصلاة في ثياب اليهود والنصارى .
يستحب إعداد ثياب لخصوص الصلاة تلبس عندها وتنزع بعد الفراغ منها .
لا بأس يتحلية النساء والأطفال بالفضة والذهب ، وكذا تحلية السيف والكرسي بالفضة .
  آداب العمامة و القلنسوة والحذاء والخلخال
يستحب لبس العمامة ، وقد ورد أنها تزيد في الحلم ، ففي مكارم الأخلاق عن رسول الله (ص) أنه قال : ( اعتموا تزدادوا حلماً ) ، وأنها تيجان الملائكة والعرب ، وأن العرب إذا وضعوها وضع الله عزهم . ويتأكد لبسها في الصلاة ، وقد ورد أن ركعتين مع العمامة خير من أربع ركعات بغير عمامة . وأفضلها لوناً البياض ، ففي الكافي عن أبي جعفر (ع) قال : كانت على الملائكة العمائم البيض المرسلة يوم بدر . وكيفية إلقاء طرف منها على الصدر وطرف آخر طول أربع أصابع من خلف بين الكتفين ، وعن أبي عبد الله (ع) قال : عمم رسول الله (ص) علياً (ع) بيده فسدلها من بين يديه وقصرها من خلفه قدر أربع أصابع ، ثم قال : ادبر فادبر ثم قال : اقبل فاقبل ، ثم قال : هكذا تيجان الملائكة .
روي أن من خرج من منزله معتماً تحت حنكه يريد سفراً لم يصبه في سفره سرق ولاحرق ولامكروه . وعن الصادق (ع) أنه قال : إني لأعجب ممن يأخذ في حاجة وهو معتم تحت حنكه كيف لا تقضى حاجته ؟!
يكره التعمم من غير تحنك ، وقد ورد أن من فعل ذلك فأصابه ألم أو داء لادواء له فلا يلومن إلا نفسه . وقد فسرت العمامة الطابقية ـ التي ورد أنها عمة إبليس ـ بما لاحنك لها ، وكذا فسر الاقتطاع ـ الذي ورد عن النبي (ص) النهي عنه ـ بشد العمامة من غير إدارة حنك . وقيل يكره صلاة المتعمم من غير تحنك ولم يثبت . نعم الاجتناب من ذلك أولى ، وفي تحقق التحنك بوضع حنك للعمامة وأن لم يسدله تأمل ، بل في تحقق التحنك بالاسدال من غير إدارته وجهان ، والأخبار الحاكية لكيفية تعمم النبي (ص) والأئمة (ع) من إسدال طرف منها بين أيديهم ومقدار أربع أصابع بين الكتفين تقضي بتحقق التحنك بالإسدال ، وظاهر الروايتين المزبورتين آنفاً هو الإدارة تحت الحنك ، ويمكن العمل بالأخبار جميعاً باعتبار الإدارة تحت الحنك لمن أراد السفر أو الذهاب إلى حاجة لظاهر الخبرين ، وعدم الإعتبار في غيرهما لإطلاق باقي الأخبار .
روي استحباب أن يدعو عند لبس العمامة بقول : " اللهم أرفع ذكري ، وأعل شأني ، وأعزني بعزتك ، وأكرمني بكرمك بين يديك و بين خلقك ، اللهم توجني بتاج الكرامة والعز والقبول " . وفي رواية أخرى أنه يقول : " اللهم سومني بسيماء الإيمان ، وتوجني بتاج الكرامة ، وقلدني حبل الإسلام ، ولاتخلع رغبة الإيمان من عنقي " .
لايصلح لبس الخلخال الذي له صوت ، سيما عند سماع الأجانب صوته ، ولابأس بما لاصوت له .
يستحب لبس مما يمنع الرجل من مباشرة الأرض من نعل أو حذاء أو نحوهما ، وقد روي أن أول من أتخذ النعلين إبراهيم (ع) ، بل قيل بكراهة المشي حافياً على الأرض . ويستحب استجادته فإنها تكبت العدو ، وتزيد في ضوء البصر ، وتطيل العمر ، وتحفظ من البلاء ، وهي عون على الصلاة والطهور .
روي عن أبي عبد الله (ع) قال : سمعته يقول : جودوا الحذاء فإنه مكبتة العدو . وزيادة في ضوء البصر ، وخففوا الدين فإن في خفة الدين زيادة العمر ، وتدهنوا فإنه يظهر الغناء ، وعليكم بالسواك ، فإنه يذهب وسوسة الصدور ، وأدمنوا الخف ، فإنه أمان من السل . وأيضاً عن أبي عبد الله (ع) قال : قال أمير المؤمنين (ع) : استجادة الحذاء وقاية للبدن وعون على الصلاة والطهور .
يستحب خلع النعل عند الجلوس ، وعند الأكل ، فإنه سنة جميلة ، وأروح للقدمين .
يستحب لبس الخف شتاء وصيفاً ، فإنه يزيد في قوة البصر ، ومن داوم عليه أمن من مرض السل وموت السوء . وتقييد لبسه في بعض الأخبار بعدم وجدان النعل يكشف عن كون النعل أفضل منه . والفضل في لون الخف عكس النعل ، فيستحب منه الأسود ، لأنه ملبوس بني هاشم ، ويكره الأبيض لأنه ملبوس الجبابرة ، وكذا يكره الأحمر منه في الحضر لا في السفر ، لأنه أبقى على الطين والمطر وأحمل له .
يستحب الابتداء في لبس النعل والخف ونحوهما كالثياب باليمين ، وفي الخلع باليسار . وورد النهي عن لبس النعل وهو قائم ، وورد الأمر بلبسه قاعداً وخلعه قائماً .
روي استحباب الدعاء عند لبس النعل بقول :" بسم الله وبالله والحمد لله اللهم صل على محمد وآل محمد ووطيء قدمي في الدنيا والآخرة ، وثبتهما على الإيمان ، ولا تزلهما يوم زلزلة الاقدام ، اللهم وقني من جميع الآفات والعاهات ومن الاذى ". وعند خلعهما بقول :" اللهم فرج عني كل هم وغم ولا تنزع عني حلة الإيمان " . وفي رواية أخرى يقول عند الخلع :" بسم الله والحمد لله الذي رزقني ما أقي به قدمي من الأذى ، اللهم ثبتهما على صراطك المستقيم يوم تزل فيه الأقدام ولا تزلهما عن صراطك السوي ".
  آداب ما يلبس
يعتبر في الثوب أن يكون حلالاً ، ويستحب كونه طاهراً ، ويحرم للرجال لبس الحرير والذهب ، ويعتبر في لباس الصلاة أن يكون طاهرا مباحاً غير نجس ولا مغصوب ، ولا من جلد الميتة ولا من أجزاء غير المأكول لحمه ، عدا ما أستثني من الخز ونحوه ، ويعتبر في لباس صلاة الرجل أن لايكون حريراً ولا ذهباً ويحرم لبسهما للرجال أيضاً في غير الصلاة .
يستحب التجمل من الحلال ، لما ورد عن أبي عبد الله (ع) : من أن الله سبحانه جميل يحب الجمال والتجمل ويبغض البؤس والتباؤس .
يستحب تزين المسلم لأخيه المسلم ولاصحابه ولإهله ، كما يتزين للغريب الذي يحب أن يراه على أحسن هيئة . ويستحب أن يكون الانسان في أحسن زي قومه ، وأن يظهر الغنى بين الناس وإن لم يكن غنياً ، إلا مع التهمة المنقصة له . . قال أبو عبد الله (ع) لعبيد بن زياد : إظهار النعمة أحب الى الله من صيانتها ، فإياك أن تتزين إلا بأحسن زي قومك ، قال : فما رئي عبيد إلا في أحسن زي قومه حتى مات .
يستحب لبس الثوب النقي النظيف فإنه يذهب الهم والحزن ويكبت العدو ، ولا يكره لبس الثوب الفاخر الثمين ، بل يستحب إذا لم يؤد إلى الشهرة ، فيلزم تركه ، كما يلزم ترك لبس الخلق والخشن ونحوهما إذا أدى إلى الشهرة ، لما ورد من أن الله تعالى يبغض شهرة اللباس . وأن من لبس ثوباً يشهره كساه الله يوم القيامة ثوباً من النار . وأن الشهرة خيرها وشرها في النار . فعن مسعدة بن صدقة ، قال : دخل سفيان الثوري على أبي عبد الله (ع) فرأى عليه ثياب بيض كأنها غرقى البيض ، فقال له : إن هذا اللباس ليس من لباسك ، فقال له : إسمع مني وع ما أقول لك فإنه خير لك عاجلاً وآجلاً إن أنت مت على السنة والحق ولم تمت على بدعة ، أخبرك أن رسول الله (ص) كان في زمان مقفر جدب ، فأما إذا أقبلت الدنيا فأحق أهلها بها أبرارها لا فجارها ، ومؤمنوها لا منافقوها ، ومسلموها لا كفارها ، فما أنكرت يا ثوري فو الله إنني لمع ما ترى ما أتى علي مذ عقلت صباح ولا مساء ولله في مالي حق أمرني أن أضعه موضعاً إلا وضعته .
قد كان يلبس الإمام الزكي ومن بعده (ع) ثياباً فاخرة ثمينة ، فقيل لهم في ذلك وأن أمير المؤمنين (ع) لم يكن يلبسها ، فأجابوا : بأن الله جل جلاله لم يحرم لباساً أحله ولاشراباً من حلال ، وإنما حرم الحرام قل أو كثر ، وقد قال الله عز وجل : (قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطبيات من الرزق ) الأعراف32 ، وقوله جل شأنه : ( خذوا زينتكم عند كل مسجد ) الأعراف31 . فعن العباس بن هلال الشامي مولى أبي الحسن (ع) عنه قال : قلت له : جعلت فداك ما أعجب الى الناس من يأكل الجشب ويلبس الخشن ويتخشع ، فقال : أما علمت أن يوسف (ع) نبي ابن نبي كان يلبس الديباج مزروة بالذهب ويجلس في مجلس آل فرعون يحكم فلم يحتج الناس الى لباسه ، وانما احتاجوا الى قسطه ، وانما يحتاج من الإمام في أن إذا قال صدق ، وإذا وعد أنجز ، وإذا حكم عدل ، إن الله لا يحرم طعاماً ولا شراباً من حلال ، وإنما حرم الحرام قل أو كثر .
الذي يستفاد من مجموع الأخبار ، حسن تحسين الثياب ، وعدم حسن التزهد فيها لمن له عيال ، إلا إذا كان رئيس الدين وإمام عدل ، ولذا إن عاصم بن زياد لمما تزهد في اللباس ولامه أمير المؤمنين (ع) على ذلك ، فقال له عاصم : يا أمير ؟ فلم اقتصرت في مطعمك على الجشوبة ، وفي ملبسك على الخشوبة ؟ ! قال (ع) : ويحك ! إن الله عز وجل فرض على أئمة العدل أن يقدروا أنفسهم بضعفة الناس ، كي لايتبغ بالفقير فقره.
ورد عن النبي (ص) أن من ترك لبس ثوب جمال وهو يقدر عليه تواضعاً كساه الله تعالى حلة الكرامة .
عن أبي ذر عليه الرحمة عن رسول الله (ص) في وصيته له : يا أبا ذر من رقع ذيله وخصف نعله وعفر وجهه فقد برئ من الكبر ، يا أبا ذر من كان له قميصان فليلبس أحدهما ويلبس الآخر أخاه ، يا أبا ذر من ترك الجمال وهو يقدر عليه تواضعا لله كساه الله حلة الكرامة ، يا أبا ذر البس الخشن من اللباس والصفيق من الثياب لئلا يجد الفخر فيك مسلكه .
يستحب لمن أراد أن يتزهد لبس الثوب الحسن من خارج والخشن من داخل ، ويكره العكس . ويتأكد لبس الخشن من داخل لمن وجد من نفسه الطغيان بلبس اللين ، وقد ورد أن الجسد إذا لبس الثوب اللين طغى .
يجوز اتخاذ ثياب كثيرة مختلفة يراوح بينها ، وليس ذلك اسرافاً ، حتى سئل الصادق (ع) عن ثلاثين ثوباً فقال : ليس ذلك من السرف ، إنما السرف أن تجعل ثوب صونك ثوب بذلتك ، يعني تجعل الثوب الفاخر الذي تصون به ماء وجهك مكان الثوب الذي يلبس في البيت ويبتذل ، ولذا صار ابتذال ثوب الصون مكروهاً ، وسئل (ع) عن الرجل الموسر يتخذ الثياب الكثيرة الجياد والطيالسة والقمص الكثيرة يصون بعضها بعضاً يتجمل بها ، أيكون مسرفاً ؟ قال : لا ، لأن الله عز وجل يقول : ( لينفق ذو سعة من سعته) الطلاق:7 .
يكره التعري من الثياب لغير ضرورة ليلاً ونهاراً للرجل والمرأة مع عدم وجود الناظر المحترم ، وإلا حرم ما به يحصل كشف العورة ، وروي عن أمير المؤمنين (ع) أنه قال : إذا تعرى أحدكم نظر إليه الشيطان فطمع فيه فأستتروا.
الاحوط لزوماً الاجتناب من تشبه الرجل بالمرأة وبالعكس في اللباس وغيره ، وكذا التشبه بأعداء الله تعالى وسلوك مسالكهم . وعن الصادق (ع) أن الله تعالى أوحى إلى نبي من أنبيائه : قل للمؤمنين لا تلبسوا ملابس أعدائي ، ولا تطعموا مطاعم أعدائي ، ولا تسلكوا مسالك أعدائي ، فتكونوا أعدائي . ولعن النبي (ص) المتشبهين من الرجال بالنساء ، والمتشبهات من النساء بالرجال . ويروى أن خير شبابكم من تشبه بالكهول ، وشر كهولكم من تشبه بالشباب .
يستحب اختيار البياض من بين الالوان ، فإنه أطيب وأطهر ، وهو خير الألوان ، والقطن من بين الاجناس ، فإنه لباس رسول الله (ص) ، والأئمة (ع)، وكذا الكتان فإنه من لباس الأنبياء ، وهو ينبت اللحم .
يكره لبس الثوب الرقيق ، والأحمر المشبع الذي هو في نهاية الحمرة بل مطلق الأحمر إلا للعرس ، ولايكره الأحمر الوردي ، بل لعله مستحب لمن لم يكن خلاف زيه في عادة عصره ومصره ، للبس الباقر (ع) له . وكذا يكره المصبوغ بالزعفران ، ولابأس بالمصبوغ بالعصفر ، وقد ورد عن أهل البيت (ع) : صبغنا البهرمان وصبغ بني أمية الزعفران . والبهرمان هو العصفر أو ضرب منه كما صرح به أهل اللغة . ولايكره لبس الأخضر ، والأزرق ، والأصفر ، والعدسي ، بل لا يبعد الإستحباب ، للبس الصادق (ع) الأول والثالث ، والسجاد والرضا عليهما السلام الثاني ، وباب الحوائج (ع) الرابع على ما ورد . ويمكن الاستيناس لرجحان الأزرق من الثياب ، بقول الصادق (ع): السبح الزرق في أيدي شيعتنا مثل الخيوط الزرق في ألبسة بني إسرائيل ، إن الله عز وجل أوحى إلى موسى (ع) أن مر بني اسرائيل أن يجعلوا في أربعة جوانب أكسيتهم الخيوط الزرق ، ويذكرون به إله السماء.
يكره لبس الأسود لأنه لباس فرعون ولباس أهل النار ولباس العباسيين . وأستثني من ذلك العمامة والخف والكساء مطلقاً ، والباقي حال التقية من الأعداء ، والأظهر عندي استثناء لبسه في عزاء أهل البيت (ع) ، بل ومطلق عزاء المؤمن احتراماً له ، ولايلحق بالعمامة القلنسوة ونحوها من ملابس الرأس .
يكره لبس الصوف والشعر سيما في الصيف ، إلا من علة برد ونحوه . وعن رسول الله (ص) في وصيته لأبي ذر : يا أبا ذر ! يكون في آخر الزمان قوم يلبسون الصوف في صيفهم وشتائهم ، يرون أن لهم الفضل بذلك على غيرهم ، أولئك يلعنهم أهل السموات والأرض .
يستحب توسعة جيب القميص والثوب وهو طوقه ، وقد ورد أنه أمان من الجذام . وتخفيف الرداء ، فإنه أقرب إلى طول العمر .
يكره حل ازرار القباء والقميص ، لأنه من فعل قوم لوط ، ويحتمل أن يكون المراد به اللبس محلول الازرار دائماً المنافي للستر كما هي عادة العرب ، لا الحل في بعض الأوقات. ويستحب تقصير الثياب ، فإنه أبقى للثوب وأنقى للقلب . ويكره تجاوز ذيله الكعبين وكمه أطراف أصابع اليدين ، وقد ورد أن ما جاوز الكعبين في النار ، ولعله لإيراثه الكبر الخيلاء . وقد ورد أن من لبس ثوباً واختال فيه خسف الله به من شفير جهنم ، وكان قرين قارون ، لأنه أول من اختال فخسف الله به وبداره الأرض . وأن من أختال فقد نازع الله في جبروته ، وأنه لايجد ريح الجنة مرخي الإزار خيلاء ، وأن أمير المؤمنين (ع) كان إذا لبس القميص مد يده فإذا طلع عن أطراف أصابعه قطعه .
يكره التوشح بالازار فوق القميص ، لأنه من فعل الجبابرة . وزي الجاهلية . وكيفيته إدخال الإزار تحت اليد اليمنى وإلقاؤه على المنكب الأيسر . وقيل هو أخذ الطرف الذي ألقاه على الأيمن من تحت يده اليسرى ، وأخذ طرفه الذي ألقاه على الأيسر من تحت يده اليمنى ، ثم يعقدهما على صدره بالمخالفة بين طرفيه . وكذا يكره سدل الرداء لمن لبس الازار فقط ، فأما إذا كان لابساً قميصاً ونحوه فلا بأس به . وكذا يكره اشتمال الصماء والتحافه ، وهو أن يدخل رداءه تحت إبطه ، ثم يجعل طرفيه على منكب واحد .
يكره القناع للرجل ليلاً ونهاراً ، لأنه ريبة بالليل ومذلة بالنهار.
أحسن الأيام لقطع الثوب يوم الخميس ، فإنه يوم مبارك ، وكذا الجمعة فإنه سيد الأيام . وورد النهي عن قطعها يوم السبت لأن صاحبه يكون مريضاً ، فعن النبي (ص) أنه قال : من قطع الثوب يوم السبت يكون مريضاًما دام ذلك الثوب في بدنه ، إلا أن يهبه لغيره . ويوم الأحد ، لأنه يورث الغم والحزن ، ويوم الثلاثاء لأنه إما أن يحرق أو يغرق أويسرق . وأما الأربعاء فهو وإن كان يوماً نحساً إلا أنه ورد الاذن بالقطع فيه ، كما ورد مدح القطع يوم الاثنين وأنه يكون مباركاً . ويستحب عند قطع ثوب جديد أن يقرأ سورة القدر ستاً وثلاثين مرة ، فإذا بلغ (تنزل الملائكة ) أخرج شيئاً من الماء ورش بعضه على الثوب رشاً خفيفاً ، ثم يلبسه ويصلي فيه ركعتين بالحمد وآية الكرسي والتوحيد والقدر ويدعو بقول : " الحمد لله الذي رزقني ما أتجمل به في الناس وأواري به عورتي وأصلي فيه لربي " ، ويكثر من قول : " لا حول ولا قوة إلا بالله " ، فقد ورد أن من فعل ذلك لايعصي الله فيه ، وله بكل سلك فيه ملك يقدس له ويستغفر له ويترحم عليه ، ولم يزل يأكل في سعة حتى يبلى ذلك الثوب .
ويستحب الابتداء عند اللبس باليمين ، فقد ورد أن الإمام باب الحوائج (ع) كان يلبس ثيابه مما يلي يمينه ، وكان إذا لبس ثوباً جديداً دعا بقدح من ماء فقرأ فيه سورة القدر عشراً ، والتوحيد عشراً ، و: ( قل يا أيها الكافرون ) عشراً ، ثم نضحه على ذلك الثوب ، ثم قال : من فعل هذا بثوبه قبل أن يلبسه لم يزل في رغد من العيش ما بقي منه سلك .
عن الباقر (ع) الأمر لمن لبس الجديد بقوله : " اللهم اجعله ثوب يمن وتقى وبركة ، اللهم ارزقني فيه حسن عبادتك ،و عملاً بطاعتك ، وأداء شكر نعمتك . الحمد لله الذي كساني ما أواري به عورتي ، وأتجمل به في الناس " . وورد أن من قال عند لبس الجديد : " الحمد لله الذي كساني من اللباس ما أتجمل به في الناس ، اللهم اجعلها ثياب بركة أسعى فيها لمرضاتك ، وأعمر فيها مساجدك " غفر له .
ورد إمرار اليد على الثوب الجديد بعد لبسه عند قراءة الدعاء ، وأن من قال عند لبس الجديد : " لا إله إلا الله ، محمد رسول الله " أمن من الآفة . وورد عند لبس الثوب الجديد قول : " اللهم ألبسني لباس الإيمان ، وزيني بالتقوى ، اللهم أجعل جديده أبليه في طاعتك وطاعة رسولك ، وأبدلني بخلقه حلل الجنة ، ولاتبدلني بخلقه مقطعات النيران " .
يستحب لبس السراويل من قعود ، فإن من فعل ذلك وقي وجع الخاصرة . ويكره من قيام ، ومستقبل القبلة ، وكذا مستقبل الانسان . وقد ورد أن من لبسه من قيام لم تقض له حاجة ثلاثة أيام ، وأنه يورث الجبن والماء الأصفر ، والغم والهم . وروي استحباب الدعاء عند لبس السراويل بقوله : "بسم الله اللهم استر عورتي ، ولا تهتكني في عرصات القيامة ، وأعف عني فرجي ، ولاتخلع عني زينة الإيمان ".
في رواية أخرى بقول : " اللهم استر عورتي ، وآمن روعتي وعف فرجي ، ولاتجعل للشيطان في ذلك نصيباً ، ولا إلى ذلك وصولاً ، فيضع لي المكائد ويهيجني لارتكاب محارمك ".
ورد استحباب لبس الثوب قبل السراويل ، لأنه من عمل الأنبياء . ويستحب التسمية عند خلع الثياب ، لئلا يلبسها الجن ، وطيها لأنه راحتها وأبقى لها . ولأنها إذا كانت منشورة لبسها الشياطين بالليل .
يكره مسح اليد والوجه بالذيل ، ففي الخصال ، عن الصادق (ع) قال : اغتم أمير المؤمنين (ع) يوما فقال : من أين أتيت ، فما أعلم أني جلست على عتبة باب ، ولاشققت بين غنم ، ولا لبست سراويلي من قيام ، ولا مسحت يدي ووجهي بذيلي .
ويستحب التبرع بكسوة المؤمن فقيراً كان أو غنياً ، فإن من كسا فقيراً مسلماً ثوباً من عري أو أعانه بشيء مما يقويه على معيشته وكل الله عز وجل به سبعين ألف ملك يستغفرون لكل ذنب عمله إلى أن ينفخ في الصور .
من كسا أخاه المؤمن شتاءاً أو صيفاً كان حقاً على الله تعالى أن يكسوه من ثياب الجنة واستبرقها ، وأن يهون عليه من سكرات الموت ، وأن يوسع في قبره ، وأن يلقى الملائكة إذا خرج من قبره بالبشرى . ومن كسا مؤمناً ثوباً من غنى ، لم يزل في ستر من الله ما بقي من الثوب خرقة .
يجب على القادر إكساء المؤمن عند ضرورته ، وقد روي في المحاسن عن علي بن الحسين (ع) : أن من كان عنده فضل ثوب وقدر أن يخص به مؤمناً يحتاج إليه فلم يدفعه إليه أكبه الله في النار على منخريه .

عودة للصفحة الرئيسية لـ "آداب وأحراز وسنن"

للرجوع إلى الصفحة الرئيسية لموقع السراج