المرحلة الأولى

جامع المقدمات للمبتدئين في الحوزات

الكتاب الأول في علم التجويد:

مقدمة الكتاب

في معنى التجويد وواضعه:

المقصد الأول

الباب الأول في فضل القرآن

الباب الثاني فيما يقال عند أخذ المصحف للقراءة وبيان أصناف القراءة

الباب الثالث في ثواب تعلم القرآن وتعليمه

الباب الرابع فيما جاء في قراءة القرآن في المصحف

الباب الخامس: فيما جاء في البيوت التي فيها مجرد القرآن

الاداب الواجبة

(الطرف الأول) في كتابة القرآن

الطرف الثاني في سجود التلاوة

الطرف الثالث في وجوب القراءة في الصلاة بالعربية

المقصد الثاني

المطلب الأولفي بيان مراتب الصوت في اللغة والاصطلاح وما يلحق بذلكمراتب الصوت في اللغة

المطلب الثاني والكلام فيه عن قوله تعالى: (ورتّل القرآن ترتيلا)

المقصد الثالث

المقام الأول في الاستعاذة

المقام الثاني البسملة

المقصد الرابع

في تفصيل احكام علم التجويد وما يتوقف عليه

أولها في معرفة مخارج الحروف

القسم الأول في الحروف الهجائية:

القسم الثاني في الأشكال ويقال لها العلامات وهي على ثلاثة أنواع:

مبحث الوقوف

بــعــد

 

 

المرحلة الأولى

جامع المقدمات للمبتدئين في الحوزات

الكتاب الأول في علم التجويد:

 

بسم الله الرحمن الرحيم

هذا الكتاب هو جزء من برنامج دراسي متكامل يهدف الى تنشئة جيل متميز معطاء من طلبه دراسات العلوم الدينيه يتناسب مع القوى الفكرية في مختلف الأصعدة والتيارات الحضارية في القرن العشرين وعلى غرار الدراسات القديمة المدعمة بالعلوم المختصرة والوافية للغرض والمطلوب الشاملة في محتواها لشتى صور المعارف الجامحة نحو العلى بخطى أكيدة وأسس متينة ثابتة

ففي الوقت الذي نعيش فيه في ظل الحضارة المستوردة الزائفة التي تتجلى فيها زبارج وبهائج الفكر الغربي والشرقي على السواء متناسين عظمة الحضارة الاسلامية التي كانت في زهرتها أما وفيّة للانسانية وقد أدّت واجبها في اسعاد ورقي البشرية جمعاء تقف هناك ايدي خبيثة حاكتها وائر الاستعمار وشبكات الاستخبارات الاستكبارية لكي تنفذ المؤامرات الدنيئة من أجل الاسهام في ايقاف الصحوة الاسلامية في ظرفها الراهن المنبثقة عن محمل الانبعاث الثوري العام الناشيء مع بداية الثورة الاسلامية في ايران الاسلام فتقوم باثارة النعرات الطائفية وطمس المعالم المسهمة في نهضة المجتمع ورقيّه وتشكيل الأحزاب باسم الاسلام في وسط الحوزات ورفع شعارات جوفاء خاوية كل ذلك لاشغال أكبر قدر ممكن من أوقات الشباب المتحمّس لقضيته ومجده ودينه حيث يملأ بالمُقرّرات التي تمليها عليه الدوائر الخفية في وقت هي في أوج قدراتها الانتاجية والعطائية فتستعمل في هدر الأموال الشرعية في غير مواردها والطاقات البشرية في أمور لا تجدي نفعاً بقدر ما تساعد على هدم الدين ونحن اليوم اذ نعيش في ظلّ الجمهورية الاسلامية المباركة التي كانت منذ انتصارها ومضة أمل تضيء في سماء ليل هذا القرن الكالح وفي ظلّ قيادتها الحكيمة المخلصة وعلى أرضها المعطاء الثرية بذكريات الجهاد ودماء الشهداء الزكية لا يسعنا أن نضيع الفرص تمرتلو الأخرى ما دمنا لا نواجه اخطاراً تتحدّق بنا من قبل السلطات الجائرة كما كان الحال في السابق وكما هو الآن في بقية الدول الاسلامية المستضعفة حيث يخنق الاسلام باسم الاسلام

علينا أن نبقى أوفياء لتلك الدماء التي خطّت على هذه الارض كلمة حكومة الاسلام فلابدّ أن نجسّد أبعاد تلك الكلمة الى أقصى حدودها الممكنة وأبلغ معانيها وأدق مغازيها وأهدافها

والحوزات العلمية وبالخصوص حوزة قم المقدسة تعد في وقتنا الحاضر الدعامة الأولى والمنطلق الرئيسي للحفاظ على هذه الحكومة بخطوطها العريضة وأهدافها السامية

ولأجل أن تحقق عنوانها البارز الذي جاءت به الروايات عن أهل العصمة عليهم السلام وتحتل مكانتها الجديرة بها واللائقة لها لابد لنا من اثرائها بالمعارف والعلوم تهذيبها الى أبعد ما يمكن من حدود لتشكل المنطلق الأول لتأسيس المعالم الاسلامية وغرس بذورها في كافة ميادين الحياة وشتى أنواع صورها لأن حكومة الاسلام تعني الغنى عن كل فكر أجنبي حيث الاتصال بالقدرة المطلقة والمدد الغيبي المستمر والاكتفاء الذاتي عن كلّ تكتل شرقي وغربي

لقد وضع أولئك الشهداء اللبنة الأولى وبقي علينا أن نكمل الطريق بالتكال على قدرة الباري جلّ وعلا والاعتماد عليه في كلّ صغيرة وكبيرة والله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه

وعلى كل حال فقد تقرر أن شاء الله تعالى أن نطبع هذا البرنامج المشار اليه في صدر الحديث في سبع مراحل في كل مرحلة يدرس الطالب ثلاثة علوم يومياً في ثلاثة دروس تخصص لأجل هذا الغرض وتفصيلها كما يلي:

المرحلة الأولى: ويدرس فيها العقائد والأخلاق والتجويد

المرحلة الثانية: ويدرس فيها الصرف والنحو وعلم القراءات

المرحلة الثالثة: ويدرس فيها الفقه والبلاغة والاملاء

المرحلة الرابعة: ويدرس فيها آيات فقه القرآن مع الحفظ والمنطق والحساب

المرحلة الخامسة: ويدرس فيها الهندسة والكيمياء وعلم الناسخ والمنسوخ في القرآن

المرحلة السادسة: ويدرس فيها علم الحديث والفلك وعلم التنزيل في القرآن

المرحلة السابعة: ويدرس فيها علم أصول الفقه والطب وعلم المحكم والمتشابه في القرآن

التبيان في تجويد القرآن

 

مقدمة الكتاب

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي نزّل القرآن على عبده الصالح، وأنار به دياجي غسق ليل عباده الكالح، وأينع ربيع القلوب ببرهانه الواضح ودله به على آياته فغدى لذوي الهموم مفرجاً من كلّ خطب عظيم الهول فادح، وفرض اتّباعه فعلاً مناراً للقلب مادام عنه غير بارح، وأشاد فيه بجلال قدر نبيّه الفالح، صلى الله عليه وآله ما أفلت الشمس خلف أفق الصوارح وغرّدت في المشرق الصابح

وبعد فيقول الفقير الى رحمة ربّه الغني المجازي محسن بن حسين بن خلف العصفوري البحراني ملّكه الله نواصي الأماني وذلّل له شوامس المعاني لمّا وقع الفراغ من تسويد القسم الأول من كتابنا الموسوم بالدرُّ النضيد في أصول علمي القراءات والتجويد في علم التجويد أحببت اختصاره لما وقع فيه من التطويل في ذكر غرائب المطالب والاقتصار على أمهات المسائل من التي تشتدة الحاجة اليها عند السواد الأعظم ليعمّ النفع وتكثر فائدتها وتكون في متناول الراغبين لتحصيل مطالبها من غير تعقيد للمسالك وتقويض لذهن المبتدىء السالك ثم جعلته كالشرح لمسائل كتاب تحرير الوسيلة لصاحبه الآية العظمى والزعامة الكبرى العالم المحقّق والبارع المدقّق فخر الملّة والشريعة السيد روح الله الموسوي الخميني أدام الله تعالى ظله الوارف وتأييده من التي لها تعلُّق بأحكام التجويد وارتباط بابتلاء المكلّف ورصُّفتها ترصيفاً يقوّم مبانيها ويدعّم مراميها وقد عمدت الى اخفاء عبارة الكتاب المذكور في المتن ليكون ذلك أبلغ في الايضاح وان أشرت اليها بخطّ وضعته في أسفلها وقد تصرّفت في بعض العبارات لتطلّب المقام ذلك في بعض الموارد

ورمت بذلك كله نفع المقلّدين فيما يلتبس عليهم عند النظر في خصوص تلك المسائل لقصد الامتثال والعمل

وقد وفق جلّ وعلا لتشييد أركان هذا الكتاب ومبانيه على نمط فريد لم يعهد في ذلك الفن طوره وفي الفرقة الناجية أثره

وأسأل الله عزّ وجلّ أن يجعله ذخراً لعبده المفتقر الى رحمته يوم فاقته وحاجته أنه أكرم معين وخير مجيب

وقد رتّبته على مقدمة ومقاصد أربعة:

في معنى التجويد وواضعه:

المقدمة:

التجويد لغة مصدر من جوّد تجويداً والاسم منه الجودة ضدّ الرداءة يقال جوّد فلان في كذا اذا فعل ذلك جيّداً وأتى به على الوجه الحسن

وفي الاصطلاح هو علم بقوانين يُعرّف بها اعطاء كلّ حرف ما هو يستحقّه افراداً وتركيباً

واضعه: لم أظفر على قائل أسند أمره الىعالم أو جماعة معيّنة لكن المستفاد من جهة أخرى وبالخصوص ممّا روته العامة في تعريف الترتيل من أنّه أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام حيث قال فيه انه حفظ الوقوف وأداء الحروف أو بيانها ولا ريب على فرض التسليم لهذا الحديث في أنه لم يسبق أحد قطّ أن تكلّم في شأن الوقوف وشأن الحروف قبله عليه السلام بهذه الصراحة والايماء الى هذا الاصطلاح الذي لم يُعرف الاّ في أزمنة متأخرة

ويعضده قول ابن أبي الحديد في شرحه على النهج عند ثنائه على أمير المؤمنين عليه السلام: فهو رئيس الفضائل وينبوعها وأبو عذرها وسابق مضمارها ومجلي حلبتها كلّ من بزغ فيها من بعده فمنه أخذ وله اقتفى وعلى مثاله احتدى موضوعه الكلمات القرآنية لكن لا من حيث اللفظ وأحواله المختلف فيها بل من حيث تلك الصورة لأحرفها الهجائية من أمثال مخارج الحروف وصفاتها وأحكام النون الساكنة والتنوين والمدّ والادغام والوقف ونحوها

حكمه الشرعي الذي يفهم من كلمات علماء المذهب في ذلك ينقسم الى ثلاثة وجوه:

الأول: ان حكم تعلّمه على كافة الناس المكلّفين مستحبّ

الثاني: انّ عدم وجود المُتقن له موجب له وجوباً كفائياً

الثالث: انّ كل ما يتعلّق بموارد الابتلاء كسورة الفاتحة وقل هو الله أحد وما ماثلهما ممّا هو واقع في محلّ الابتلاء فوجوبه عينيّ كما لا يخفى على كلّ مكلّف وهو اتّفاقي لدى عامة الفقهاء ان لم نقل أنّ اجماعهم معقود عليه وما فرّعوه من بعض التفريعات في المقام لا يقدح دعوى ذلك

فضله

لا ريب في أنه من أشرف العلوم الشرعيّة لتعلّقه بالقرآن الكريم

الفرق بينه وبين علم القراءات فأمّا علم التجويد فان غرضه يتعلّق بالأداء أكثر ممّا هو في اللفظ

وأمّا علم القراءات فان غرضه يتعلّق باللفظ أكثر ممّا هو في الأداء

 

المقصد الأول

في الأمور المهمّة التي ينبغي معرفتها لطالب هذا العلم والاحاطة بها قبل الشروع في دراسة علم التجويد وتفصيل الكلام عنها يقع في أبواب:

الباب الأول في فضل القرآن

اعلم ان القرآن في اللغة مصدر بمعنى الجمع والقراءة أو اسم مفعول بمعنى المجموع وفي العرف كلام منزّل للاعجاز بسورة منه وسُمّي قرآناً لأنه جمع القصص والأمر والنّهي والوعد والوعيد والآيات والسّور بعضها الى بعض

واعلم انّه النور المبين والحبل المتين والعروة الوثقى والدرجة العليا والشفاء الأشفى والفضيلة الكبرى والسعادة العظمى من استضاء به نوّره الله ومن عق به أموره عصمه الله وهو الدليل يدلّ على خير سبيل وهو كتاب فيه تفصيل وبيان وتحصيل وهو الفصل ليس بالهزل وله ظهر وبطن فظاهره حكم وباطنه عميق لا تُحصى عجائبه ولا تُبلى غرائبه منه مصابيح الهُدى ومنار الحكمة ودليل على المعرفة لمن عرض الصّفة فيه خبر العالمين من الأولين والآخرين وخبر السماء والأرض ولو أتاكم من يخبركم عن ذلك لتعجّبتم فعليكم به فما وجدتم آية نجى بها من كان قبلكم فاعملوا بها وما وجدتموها ممّا هلك بها من كان قبلكم فاجتنبوها

الباب الثاني فيما يقال عند أخذ المصحف للقراءة وبيان أصناف القراءة

اعلم ان للقراءة وظائف لا تكاد تُحصى لأنها حكاية كلام الله جلّ شأنه المشتمل على الحكم العجيبة والأساليب الغريبة وليس المقصود منه مجرّد حركة اللسان بل المقصود معانيها ليستفيد منها حكمة ودقائق وحقائق وأسراراً وترغيباً ووعداً ووعيداً

ولاختلاف الناس شدّة وضعفاً في الالتزام بها والامتثال لها فقد انقسموا الى ثلاثة أقسام:

الأول: من يحرّك لسانه ولايتدبّر قلبه لها وهذا من الخاسرين الداخلين في توبيخ الله تعالى وتهديده بقوله:

(أفلا يتدبّرون القرآن أم على قلوب أقفالها) ودعاء نبيّه صلّى الله عليه وآله وسلّم بقوله: ويلُ لمن لاكها بين لِحْيَيْهِ ثمّ لا يتدبّرها

الثاني: من يحرّك لسانه وقلبه يتبع اللسان فيستمع ويفهم منه كأنه يسمعه من غيره وهذه درجة أصحاب اليمين

الثالث: من يسبق قلبه الى المعاني أولاً ثم يخدم اللسان قلبه فيترجمه وهذه درجة المقرّبين وفرق جليّ بين أن يكون اللسان ترجمان القلب كما في هذه الدرجة وبين أن يكون معلّمه كما في الدرجة الثانية فالمقرّبون لسانهم ترجمان يتبع القلب ولا يتبعه القلب

وكيف كان فاذا أخذت القرآن للقراءة فقل ما روي عن الامام الصادق عليه السلام:

اللهمّ انّي أشهدك أنّ هذا كتابك المنزّل من عندك على رسولك محمد بن عبد الله(ص) وكلامك الناطق على لسان نبيّك جعلته هادياً منك الى خلقك وحبلاً متّصلاً فيما بينك وبين عبادك

اللهم انّي نشرت عهدك وكتابك اللهمّ فاجعل نظري فيه عبادة وقراءتي فيه ذكراً وفكري فيه اعتباراً واجعلني ممّن اتّعظ ببيان مواعظك فيه واجتنب معاصيك ولا تطبع عند قراءتي على قلبي ولا على سمعي ولا تجعل على بصري غشاوة ولا تجعل قراءتي قراءة لا تدبّر فيها بل اجعلني أتدبّر آياته وأحكامه آخذاً بشرائع دينك ولا تجعل نظري فيه غفلة ولا قراءتي هدراً انّك أنت الرؤوف الرحيم

 

الباب الثالث في ثواب تعلم القرآن وتعليمه

ومن يتعلمه بمشقة وعقاب من حفظه ثم نسيه

فأمّا وجوب تعلّمه كفاية لتوقّف استنباط الأحكام الشرعية عليه ولبقاء العلم به وعدم اندراسه سيّما مع كونه معجزة باقية على مرّ الدهور فممّا لا ريب فيه بل ولا في وجوبه عينيّاً في الجملة من جهة توقّف صحّة الصلاة الواجبة علىعامّة المكلّفين عليه، وقد تقدّم الكلام عن ذلك في المقدّمة كما مرّ عليك فلا حاجة لاعادته ها هنا

وكيف كان فينبغي لمن حفظ القرآن أن يداوم على تلاوته حتى لا ينساه كيلا يلحقه بذلك تأسّف وتحسّر يوم القيامة قال تعالى: (من أعرض عن ذكري فانّ له معيشة ضنكاً ونحشره يوم القيامة أعمى قال ربّ لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيراً قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تُنسى)

والذي يسبق الى الافهام من تعلّم القرآن وتعليمه غالباً بدوام الدرس والتلاوة بحيث يتناول ضبطه فحفظه تلاوة وفهماً وتفقّهاً ودرايةً وكان هذا هو الأغلب على الناس في عهد الرسول صلى الله عليه وآله

وقال الامام الصادق عليه السلام: ان الذي يعالج القرآن ويحفظه بمشقّة منه وقلّة حفظ له أجران

قال أيضاً: من شدّد عليه القرآن كان له أجران ومن يسر عليه كان مع الأولين

وقال النبي صلى الله عليه وآله: من علّم ولده القرآن فكأنّما حجّ البيت عشرة آلاف حجّة واعتمر عشرة آلاف عمرة وأعتق عشرة آلاف رقبة من ولد اسماعيل عليه السلام وغزا عشرة آلاف غزوة وأطعم عشرة آلاف مسكين مسلم جائع وكأنّما كسا عشرة آلاف عار مسلم ويكتب له بكلّ حرف عشر حسنات ويُمحى عنه عشر سيئات ويكون معه في قبره حتى يبعث ويثقل ميزانه ويتجاوز به على الصراط كالبرق الخاطف، ولم يفارقه القرآن حتى ينزل به من الكرامة أفضل ما يتمنّى

وروى الكليني في الكافي عن الصادق عليه السلام انه قال: ينبغي للمؤمن أن لا يموت حتى يتعلّم القرآن أو يكون في تعلّمه

الباب الرابع فيما جاء في قراءة القرآن في المصحف

وترتيله بالصوت الحسن وما يقال عند ختمه

اعلم انه ينبغي القراءة في المصحف كما دلّت عليه الأخبار عن أهل العترة الأخبار عليهم أفضل صلاة الجبار وان كان حافظاً له على ظهر قلب

فمن ذلك ما روي عن الكافي وثواب الأعمال عن الامام الصادق عليه السلام انه قال: من قرأ في المصحف متّع ببصره وخفّف عن والديه وان كان كافرين

ومنها مافي الخصال عن جابر قال: سمعت رسول الله(ص) يقول: يجيء يوم القيامة ثلاثة يشكون الى الله عزّوجلّ المصحف والمسجد والعترة يقول المصحف: يا ربّ حرّقوني ومزّقوني ويقول المسجد: يا ربّ عطّلوني وضيّعوني وتقول العترة: يا ربّ قتلونا وطردونا وشرّدونا فأجثوا للركبتين للخصومة فيقول الله جلّ جلاله: لي أنا أولى بذلك

وأمّا ما يتعلق بتحسين الصوت فقوله تعالى: (ورتّل القرآن ترتيلاوقوله: (وقرآناً فرّقناه لتقرأه على الناس على مكث)

ومنه قوله (ص): لكلّ شيء حلية وحلية القرآن الصوت الحسن

ويحرم التغنّي بالقرآن وهو مدّه وترجيعه بكيفية خاصة مطربة تناسب مجالس اللهو ومحافل الطرب وآلات اللهو والملاهي وليس هو مجرد تحسين الصوت كما لا يخفى اذ لا تلازم بينهما فليس كل صوت حسن أو حزين يسمّى غناءاً والملاك ما ذكرناه

ولختم القرآن تقول ما رواه الشيخ المفيد رضوان الله تعالى عليه في الاختصاص عن الصادق عليه السلام وهو هذا الدعاء:

اللهم انّي قد قرأت ماقضيت من كتابك الذي أنزلته على نبيُّك الصادق (ص) فلك الحمد ربنا

اللهم اجعلني ممن يحلّ حلاله ويحرّم حرامه ويؤمنُ بمحكمه ومتشابهه واجعله أنساً في قبري وأنساً في حشري واجعلني ممن ترقّيه بكل آية درجة في أعلا عليّين آمين رب العالمين

الباب الخامس: فيما جاء في البيوت التي فيها مجرد القرآن

والبيوت التي يقرأ فيها واستماعه ولزومه وآدابه

فمن ذلك ما في الكافي وثواب الأعمال عن الامام الصادق عليه السلام انه قال: انه ليعجبني أن يكون في البيت مصحف يطرد الله عزّ وجلّ به الشياطين

وفي عدّة الداعي عن النبي (ص) انه قال: اجعلوا بيوتكم نصيباً من القرآن، فانّ البيت اذا قرء فيه القرآن يسرّ على أهله وكثر خيره وكان سكّانه في زيادة واذا لم يقرأ فيه القرآن ضيق على أهله وقلّ خيره وكان سكانه في نقصان

ومنه ما في مصباح الشريعة حيث قال الامام الصادق عليه السلام: من قرأ القرآن ولم يخضع له ولم يرق عليه ولم ينشيء حزناً ووجلاً في سرّه فقد استهان بعظم شأن الله وخسر خسراناً مبيناً فقاريء القرآن يحتاج الىثلاثة أشياء قلب خاشع وبدن فارغ وموضع خال فاذا خشع قلبه فرّ منه الشيطان واذا تفرغ نفسه من الأسباب تجرّد قلبه للقراءة فلا يعترضه عارض فيحرمه نور القرآن وفوائده واذا اتّخذ مجلساً خالياً واعتزل عن الخلق بعد أن أتى بالخصلتين الأوليين استنأنس روحه وسرّه بالله ووجد حلاوة ومخاطبات الله عباده الصالحين وعلم لطفه لهم ومقام اختصاصه لهم بقبول كراماته وبدائع اشاراته

وأما الآداب التي ينبغي مراعاتها للقاريء فمنها المندوب والواجب:

الآداب المندوبة

ان من أسباب حفظ القرآن في القلوب والمصاحف تلاوته ويضاف اليه المواظبة على دراسته مع القيام بآدابه الظاهرة وشروطه والمحافظة على ما فيه من الأعمال الباطنة والظاهرة عند التلاوة

الآداب الباطنة

فالأول منها عظمة الكلام وفضّل الله تعالى ولطفه بخلقه في نزول كلامه جلة شأنه عن عرش جلاله الى درجة افهام خلقه

وثانيها احضار عظمة المتكلم في قلبه ويعلم ان ما يقرأه ليس من كلام البشر

وثالثها ترك حديث النفس

ورابعها التدبّر وهو وراء حضور القلب، قال تعالى: (أفلا يتدبّرون القرآن أم على قلوب أقفالها)

وخامسها التفهّم وهو أن يستوضح من كل آية ما يليق بها وذلك بالاعتماد على المروي من طرق أهل العصمة صلوات الله وسلامه عليهم وخاصة في المتشابه منه وما ذكره أئمة التفسير من الامامية كالطبرسي في مجمعه والطوسي في تبيانه وعلم الهدى السيد المرتضى في أماليه وأخيه الشريف الرضي في تلخيصه والفيض الكاشاني في صافيه

وسادسها التخلي عن موانع الفهم وهي انصراف الفهم الى تحقيق الحروف باخراجها من مخارجها والتعصّب لمذهب سمعه وعكف على تقليده والاتصاف بكبر أو الابتلاء بهوى مطاع في الدنيا وخلو الذهن من أسباب الفهم الصحيح لجملة كلمات القرآن أو بعضها

وسابعها التخصيص وهو أن يُقدّر أنّه المقصود بكلّ خطاب في القرآن فان سمع أمراً أو نهياً قدّر أنه هو المأمور به والمنهي عنه وان سمع وعداً أو وعيداً فكمثل ذلك

وثامنها التأثّر وهو أن يتأثّر قلبه بالآثار التي توحيها معاني كلمات القرآن بحسب اختلافها في الاشارة الى الرحمة والمغفرة والعذاب ونحو ذلك

وتاسعها الترقّي وهو أن يترقّى باحساسه الى درجة تتجلّى فيها معاني القرآن الى حدّ يبلغ فيه كأنه يراها ماثلة لديه عياناً

وعاشرها التبرّي وهو أن يتبرّى من حوله وقوته والالتفات الى نفسه بعين الرضا والتزكية فاذا تلاآيات الوعد والمدح للصالحين فلا يشهد نفسه عند ذلك، بل يشهد الموقنين والصدّيقين فيها ويتشوّق أن يلحقه الله بهم واذا تلا آية المقت وذمّ العصاة والمصرّين شهد نفسه هنالك وقدّر انه المخاطب خوفاً واشفاقاً

الآداب الظاهرة

وأما الآداب الظاهرة للتلاوة فهي تتألف من ثلاثة ضروب أدب وكيفية خاصة وذكر

فأما الأولان وهما الأدب والكيفية الخاصة فالكلام عنهما يقع في أمور:

الأول أن يكون متطهراً من الحدث الأصغر فضلاً عن الأكبر

الثاني أن يكون مستاكاً لأن الفم طريق مرور وصدور كلام الذكر الشريف من الخارج المولدة لهيئاته وصورة كما نصّ عليه الخبر ولأن الملكين الموكّلين به يتأذّان من رائحة بخر فمه

الثالث أن يكون على هيئة الأدب والسكون

الرابع أن يكون جالساً مستقبل القبلة

الخامس أن يكون مطرقاً برأسه غيرمتربّع

السادس أن يكون جلوسه جلوس من يكالم ربّه قد حقر مقامه وضعفت حيلته وانقطع رجاؤه الى من سواه

السابع أن يبتدىء بالدعاء المخصوص كما قدّمنا، وكذا ينتهي بالدعاء المأثورلذلك وقد مرّ أيضاً

تنبيه

وأفضل أحوال القراءة أن تكون في البيت لأنه أبعد عن الرياء وليس بشرط وعليه جرت سيرة الأئمة عليهم السلام كما هو المروي عنهم في غيرمحل

الذكر

وأما الذكر فهو ثالث الأقسام التي ذكرناها لك من أدب التلاوة وأردنا به المتلو من جملة كلمات القرآن الكريم فان كان في الصلاة فهو المبحوث عنه في كتب الفقهاء وسيأتي في المباحث الآتي ذكرها بعض اشارة له على نحو الخصوص والتعيين

وأما اذا كان واقعاً في غير الصلاة فالأدب المندوب فيه ان تجزأه ثلاثين جزءاً وتقرأ في كل يوم وليلة جزءاً واحداً بترتيل وترسّل وتفكّر في معانيه الظاهرة والباطنة وتقف عند آية فيها ذكر الجنة وآية فيها ذكر النار وتطلب الأولى وما يوجب الوصول اليها مع تضرّع وخشوع وبكاء على قدر الامكان

 

 

 

الاداب الواجبة

والكلام عنها يقع في أطراف

(الطرف الأول) في كتابة القرآن

يستحبّ تحسين كتابة القرآن وتبيينه ولا بأس بالنقط وكذا العلامات بالحمرة وغيرها فإنه تزيين وتبيين وصدّ عن وأما ما ذهب اليه بعض المعاصرين من جواز تمزيق الأوراق التي وجد عليها شيء من القرآن وذلك بفصل الكلمات أولاً عن بعضها البعض ثم الكلمات نفسها ما وجد لذلك سبيلاً ثم الحروف كالرحمن ـــ بفصل (الر) عن (حمن) من البسملة والأدلة بحسب النظر القاصر لا تسعفهم لما هو الراجح من بقاء حرمة كلمات القرآن أفراداً وتركيباً كما وقفت على مصرح به من الامامية في بعض الكتب التي لا يحضرني الآن اسمها

والذي يلزمه الاحتياط في العمل هو اضافة بعض الخطوط والحروف للكلمات القرآنية على سبيل المثال على وجه يخرجها عن منطوقها وصورتها ثم طرحها

فان الامحاء بالماء حسبما نصّ عليه الخبر عنهم عليهم السلام ونحوه يتعذّر في الأغلب وخاصّة في هذه الأزمنة لاختلاف وسائل الكتابة والطباعة وأنواع الحبر المستخدم فيها

الطرف الثاني في سجود التلاوة

يجب سجود التلاوة على القارىء كلما قرأ عزيمة من العزائم الأربع السجدة وفصّلت والنجم والعلق

وفي في سورة السجدة قوله عزّ وجلّ: (إنّما يؤمن بآياتنا الذين اذا ذكروا الله بها خرّوا سجّداً وسبّحوا بحمد ربّهم وهم لا يستكبرون)

وفي سورة فصلت قوله تبارك وتعالى: (ومن آياته الليل والنهار والشمس والقمر واسجدوا لله الذي خلقهنّ ان كنتم ايّاه تعبدون فان استكبروا فالذين عند ربّك يُسبّحون له بالليل والنهار وهم لا يسأمون)

وفي سورة النجم قوله: (فاسجدوا لله واعبدوا)

وفي سورة العلق: (كلا لا تطعه واسجد واقترب)

وقد انعقد الاجماع على الوجوب في هذه المواضع الأربعة وذلك عند استماعها دون سماعها علىالأظهر ولكن لا ينبغي ترك الاحتياط والسبب مجموع الآية المذكورة فلا يجب بقراءة بعضها ولو لفظ السجدة منها وان كان أحوط، ولا فرق عند حصول الاستماع بين أن يكون القاريء لها ذكراً أو انثى صغيراً أو كبيراً بالغاً أو غيربالغ حراً أو رقّاً، ذا روح أو غير ذي روح كالمذياع والحاكي اذ لا فرق بينها في ذلك لعموم الحكم وشموله لهذه المصاديق حتى المعلّم والمتعلّم متى ما حصل لهما موجبذلك اذ الملاك في المسألة التلفظ بها من عضو النطق أو استماعها وهو طلب السمع وتجشمه والاصغاء اليه والأحوط ذلك علىالسامع من غير اصغاء كما تقدّم ذكره

وأما المطالعة لها من غير صوت وتلفّظ فإنه لا سجود فيها والمشهور ان محل السجود بعد تمام الآية فمتى استمعها، أو تلاها وجب عليه السجود فوراً بلا خلاف ولا يجوز تأخيرها وان أخّرها ولو عصياناً يجب اتيانها ولاتسقط

ويتكرّر السجود بتكرّر السبب مع التعاقب وتخلّل السجود قطعاً وهو مع التعاقب بلا تخلّله لا يخلو من قوة ومع عدم التعاقب لا يبعد عدمه

وان قرأها أو استمعها في حال السجود يجب رفع الرأس منه ثم الوضع ولا يكفي البقاء بقصده ولا الجرّ الى مكان آخر، وكذا فيما اذا كان جبهته علىالأرض لا بقصد السجدة فسمع أو قرأ آية السجدة

والظاهر أنه يعتبر فيوجوها علىالمستمع كون المسموع صادراً بعنوان التلاوة وقصد القرآنية فلو تكلّم شخص بالآية لا بقصدها لا تجب بسماعها وكذا لو سمعها من صبي غير مميّز أو نائم أو من حبس صوت وان كان الأحوط ذلك خصوصاً في النائم

ويعتبر في السماع تمييز الحروف والكلمات فلا يكفي سماع الهمهمة وان كان أحوط

ويعتبر في هذا السجود بعد تحقّق مسمّاه النيّة واباحة المكان والأحوط وضع المواضع السبعة: الجبهة والكفين والركبتين، وابهامي القدمين ووضع الجبهة على مايصحّ السجود وان كان الأقوى عدم اللزوم، نعم الأحوط ترك السجود على المأكول والملبوس بل عدم الجواز لا يخلو من وجه لا يعتبر فيه الاستقبال ولا الطهارة من الحدث والخبث ولا طهارة موضع الجبهة ولا ستر العورة وليس في هذا السجود تشهّد ولا تسليم ولا تكبيرة افتتاح، نعم يستحبّ التكبير للرفع عنه دون الهوى اليه ولا يجب فيه الذّكر بل يستحبّ ويكفي مطلقه وأفضله بالمأثور وهو: (لا اله الا الله حقاً حقاً لا اله الا الله ايماناً وتصديقاً لا اله الا الله عبودية ورقاً سجدت لك يا ربّ تعبّداً ورقّاً لا مستنكفاً ولا مستكبراً بل أنا عبد ذليل خائف مستجير

وفي رواية أخرى يقول: (أعوذ برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك وأعوذ بك منك لا أحصى ثناءاً عليك أنت كما أثنيت علىنفسك

الطرف الثالث في وجوب القراءة في الصلاة بالعربية

والمحافظة على اصولها

قد كثرت عبارات فقهاء المذهب بالتلويح والتصريح الى ضرورة مراعاة قوانين اللغة العربية واصولها عند قراءة سورة الفاتحة والسورة التي تليها وأن المدار في صحة القراءة على أداء الحروف من مخارجها على نحو يعدّه أهل اللسان مؤدّياً للحرف الفلاني دون حرف آخر ومراعاة حركات البنية وما له دخل في هيئة الكلمة والحركات والسكنات الاعرابيّة والبنائية على وفق ما ضبطه علماء العربية لعدم صدق القرآن على المتلو عند مخالفة ذلك وانه قد قرأ بغير ما أمر به ومن ذلك الترجمة فانها لا تجزي عما ذكرنا لقوله تعالى: (انا أنزلناه قرآناً عربياً) وقوله: (قرآناً عربياً غير ذي عوج) فوصفه بالاستقامة كما وصفه بالبيان في قوله(بلسان عربي مبين) وكما وصفه بالعدل في قوله: (وكذلك أنزلناه حكماً عربياً)

ومن لا يقدر الا على الملحون أو تبديل بعض الحروف ولا يستطيع أن يتعلّم أجزأه ذلك ولا يجب عليه الائتمام وان كان أحوط

ومن كان قادراً على التصحيح والتعلّم ولم يتعلّم يجب عليه على الأحوط الائتمام مع الامكان

 

المقصد الثاني

والكلام فيه يقع في مطلبين

المطلب الأولفي بيان مراتب الصوت في اللغة والاصطلاح وما يلحق بذلكمراتب الصوت في اللغة

نذكرها مرتبة على أسبقية الذكر:

1 ـ (الكنّ) قولك كننته واكتننت الشيء في نفسي اذا صنته عن الأداء قال تعالى: (ما تكن صدورهم)

2 ـ (الكتمان) وهو السكون عن المعنى وهو قوله عزّ وجلّ (ان الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات) أي يسكتون عن ذكره

3 ـ (الهمهمة) وهي ترديد الصوت في الصدرقبل وصوله الى حدّ المخارج

4 ـ (النحيح) وهو صوت يردّده الانسان في جوفه

5 ـ (الهينمة) وهي الصوت الخفيّ وقيل كل كلام لا يُفهم

6 ـ (الهمس) وهو الصوت الخفيّ حتى كأنه لم يخرج من الفم وذُكر ان الهمس والهينمة مترادفان

7 ـ (الاعلان) وهو خلاف الكتمان وهو اظهار المعنى للنفس ولا يقتضي رفع الصوت به

8 ـ (النجوى) وهي الكلام السرّي بين اثنين يقال نجوته أي: ساررته وكذا ناجيته وانتجى القوم وتناجوا، أي: تسارّوا

9 ـ (التخاطب) وهو توجيه الكلام نحو الغير للإفهام وهو المتعارف

10 ـ (الجهر) نقيض الهمس لأنّ المعنى يظهر لنفس السامع بظهور الصوت وأصله رفع الصوت يقال جهر بالقراءة اذا رفع صوته بها قال تعالى: (ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها) أي: بقراءتك في صلاتك وصوت جهير رفيع منه يقال رجل جهيروجهوري اذا كان رفيع الصوت، ومناط الجهر والاخفات في قراءة السورة في الصلاة ظهور جوهر الصوت وعدمه لاسماع من بجانبه وعدذمه ولا يجوز الافراط في الجهر كالصياح كما أنه لا يجوز الاخفات بحيث لا يسمع نفسه مع عدم المانع

11 ـ (النداء) وهو رفع الصوت وظهوره

12 ـ (الهتف) وهو الصوت الشديد من باب ضرب وهتف به صاح به ودعاه ويقال سمعت هاتفاً يهتف اذا كنت تسمع الصوت ولا تبصر أحداً

13 ـ (النحيب) وهو رفع الصوت بالبكاء أو هو بكاؤه مع صوت واعوال ومنه النحاب سعال الابل

مراتب الصوت في الاصطلاح

وهي تنقسم عند علماء هذا الفن بحسب ما اصطلحوا عليه الى ثلاث مراتب:

الأولى: التحقيق أو الترتيل أما الأول فهو مصدر من حققت الشيء تحقيقاً اذا بلغت يقينه ومعناه الاتيان بالشيء على حقه من غير زيادة فيه ولا نقصان فهو بلوغ حقيقة الشيء والوقوف على كنهه وأما الثاني فهو مصدر من رتّل زيد كلامه اذا أتبع بعضه بعضاً على مكث وتفهم وترسّل فيه من غير عجلة وأحسن تأليفه وسبكه ونظمه وبيان حروفه بحيث يتمكّن السامع من عدّها مأخوذ من قولهم(ثغر رتل ومرتّل)

(الثانية) الحدر بفتح الحاء وسكون الدال المهملتين مصدر من حدر بالفتح يحدر بالضم اذا أسرع فهو من الحدور الذي هو الهبوط لأن الالاسراع من لازمه بخلاف الصعود ويراد به في الاصطلاح ادراج القراءة وسرعتها مع ايثار الوصل واقامة الاعراب ومراعاة تقويم وتمكين الحروف وهو ضدّ التحقيق وليحترز فيه عن بتر حروف المد واختلاس أكثر الحركات وعن التفريط الى غاية لا تصحّ بها القراءة ولا يوصف بها التلاوة وهذا النوع من القراءة مذهب ابن كثير وأبي جعفر وسائر من قصّر المد المنفصل كأبي عمرو و يعقوب

(الثالثة) التدوير وهو التوسّط بين التحقيق والحدر وهو الذي ورد عن أكثر أئمّة الإقراء ممن مدّ المنفصل ولم يبلغ الاشباع

وهذا النوع من القراءة هو المختار عند أهل الأداء وورد النصّ عليه من أهل العصمة عليهم السلام كما في قوله عليه السلام: اقرأ قراءة ما بين القراءتين

بيان الأقوال في معنى الترتيل

المطلب الثاني والكلام فيه عن قوله تعالى: (ورتّل القرآن ترتيلا)

قال الطبرسي في مجمعه لأي بيّنه بياناً واقرأه على هينتك وقيل: معناه ترسّل فيه ترسّلاً وقيل: تثبّت فيه تثبيتاً وروىعن أمير المؤمنين عليه السلام في معناه انه قال: بيّنه بياناً ولا تهذه هذّ الشعر ولا تنثره نثر الرمل ولكن أقرع به القلوب القاسية ولا يكوننّ همّ أحدكم آخر السورة وعن أبي عبد الله عليه السلام قال: هن أن تتمكث فيه وتحسن به صوتك واذا مررت بآية فيها ذكر النار فتعوّذ بالله من النار، واذا مررت بآية فيها ذكر من الجنة فاسأل الله الجنة

وقال المحقق البحراني في حدائقه قد أجمع العلماء كافة على استحبابه في القراءة في الصلاة وغيرها لقوله عزّ وجلّ (ورتّل القرآن ترتيلاً) انتهى

أقول: ولعلمائنا الأعلام تفسيرات له قد ذكروها في كتبهم المبسوطة ننقلها على جهة الاختصار من غير تطويل: قال المحقّق الكركى في جامع المقاصد: الترتيل هو ما زاد على القدر الواجب من التبيين

وقال المقدس الأردبيلي في شرح ارشاد الأذهان: هو تبيين الحروف بغير مبالغة

وقال العلامة الحلي في المنتهى: هو تبيينها من غير مبالغة

وقال الشهيد في الذكرى:

هو حفظ الوقوف وأداء الحروف وهو المروي عن ابن عباس وعلي عليه السلام الا انه قال وبيان بدل أدائها

وقال المحقّق الحلّي في المعتبر: الترتيل تبيين الحروف من غير مبالغة وربما كان واجباً اذا أريد به النطق بالحروف من مخارجها بحيث لا يدمج بعضها عن بعض

وقال شيخ الطائفة في النهاية هو أن يضع الحروف مواضعها

وقال الشهيد الثاني في المسالك للترتيل تفسيران:

(أحدها) ماذكره المصنف في المعتبر من انه تبيين الحروف من غير مبالغة ونقله عن الشيخ أيضاً والمراد به الزيادة علىالواجب الذي يتحقّق به النطق بالحروف من مخارجها ليتمّ الاستحباب

(الثاني) انه بيان الحروف واظهارها ولا يمدّها بحيث يشبه الغناء وهو تفسير الفاضل(المولى محمد باقر الخراساني) في الكفاية قال ولو أدرج ولم يرتّل وأتى بالحروف بكماله صحّت صلاته وهو قريب من الأول وهما معاً موافقان لكلام أهل اللغة قال في الصحاح الترتيل في الآية الترسّل فيها والتبيين بغير تفنّن

(الثالث) انه حفظ الوقوف وأداء الحروف ذكره في الذكرى وهو المنقول عن ابن عباس وعلي عليه السلام الا انه قال وبيان الحروف

المقصد الثالث

والكلام فيه يقع في مقامين

المقام الأول في الاستعاذة

اتّفق القرّاء على استحباب التلفّظ بالتعوّذ قبل القراءة سواء كان في أوائل السور أم في رؤوس الأجزاء ونحوهما ممّا يبدأ في التلاوة به لعموم قوله تعالى: (واذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم) ولا فرق بين القراءة على ظهر قلب أم في المصحف في الحكم المزبور

ومعناها في اللغة الاستجارة ومصدرها العوذ أو العياذ أي: الالتجاء ومعناه التجأ الى الله من الشيطان الرجيم والمراد بالشيطان كلّ متمرّد من الجنّ والأنس كما جاء في قوله تعالى شياطين الانس والجنّ

والمراد بالرجيم المطرود من السماء المرميّ بالشهب الثاقبة وقيل المرجوم باللعنة المطرود من مواضع الخير لا يذكره مؤمن الا لعنه وفي علم الله السابق كما نصّ عليه الخبر عنهم عليهم السلام انه اذا خرج القائم عليه السلام لا يبقى مؤمن في زمانه الا رجمه بالحجارة كما كان مرجوماً قبل باللعن

وصيغته في المشهور عند الامامية: (أعوذ بالله من الشيطان الرجيم) وقد ورد في أخبارهم عليهم أفضل الصلاة والسلام صيغ أخرى لها:

(الأولى) أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم وأعوذ بالله أن يحضرون

(الثانية) أستعيذ بالله من الشيطان الرجيم إن الله هو السميع العليم

(الثالثة) أستعيذ بالله السميع العليم إن الله هو السميع العليم

(الرابعة) أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم

وهي أفضل من الصيغ المتقدمة وان كان المكلّف بالخيار بين أن يأتي بأيّها شاء

ويستحبّ الجهر بها لخبر قرب الاسناد وذلك في الصلاة والمشهورخلافه

أما في غيرالصلاة فالوجه التخيير

المقام الثاني البسملة

وهي جزء واية من سورة الفاتحة ومن كلّ سورة فيجب قراءتها معها عدا سورة براءة

ويجب تعيين السورة عند الشروع في البسملة على الأقوى في الصلاة دون غيرها فلوعين سورة ثم عدل الى غيرها تجب اعادة البسملة للمعدول اليها واذا عيّن سورة عند البسملة ثم نسيها ولم يدر ما عيّن أعاد البسملة مع تعيين سورة معينة ولو كان بانياً من أول الصلاة على أن يقرأ سورة معيّنة فنسى وقرأ غيرها أو كانت عادته قراءة سورة فقرأ غيرها كفى ولم يجب اعادة السورة

ويجب الجهر بها في الجهرية، ويستحبّ في الاخفاتية وفي غير الصلاة يستحبّ الجهر بها على كلّ حال بل هو من علامت الشيعة

وقد اتّفق القرّاء على أربعة أوجه عند وصل الاستعاذة بالبسملة:

(فأوّلها) الوقف عليها بأن يسكّن آخر حرف منهما ويقطع النفس بينهما وكذلك يقطعه بينهما وبين السورة وعدّ عندهم على انه أحسن الوجوه المذكورة في هذا الباب

(وثانيها) الوقوف على الاستعاذة بأن يسكّن الحرف الذي في آخرها ويقطع النفس بينها وبين البسملة ويوصل البسملة مع تحريك الحرف الأخير منها بأول السورة

(وثالثها) وصل الاستعاذة بالبسملة بنفس واحد وذلك بإعمال الدرج فيهما مع اسكان حركة آخر حرف من البسملة بالوقوف عليها ثم الابتداء بقراءة السورة

(ورابعها) الجمع بين الاستعاذة والبسملة درجاً وفي نفس واحد مع تحريك آخر حرف منهما ووصل البسملة بأوّل القراءة

المقصد الرابع

في تفصيل احكام علم التجويد وما يتوقف عليه

والكلام يقع فيه في مقدمة وأبواب أربعة

أولها في معرفة مخارج الحروف

(ثانيها) في معرفة صفات الحروف

(ثالثها) في معرفة ما يتجدّد لها سبب التركيب من الأحكام

(رابعها) في أمثلة تمرينية لرياضة اللسان

وقبل الكلام عنها عللى جهة الاستفصال والتفصيل يتطلب المقام بسط ما يصلح للتقديم والكلام فيه يقع كالآتي:

ان للكملة أهمية كبرى في أغلب مباحث العلم العربية ومنها علم التجويد لأن ما يبحث فيه انما هو عوارض ذاتية لكلمة القرآن الكريم والذكرالحكيم فلذا كان من الأولى الابتداء بها وذكر ما يلحق بها تبصرة في الشروع وزيادة في النفع

الكلمة

تعرف الكلمة بأنها لفظ بالقوة أو بالفعل مستقل دال بجملته على معنى مفرد على أسم التعاريف

وقد وقع الخلاف انه (77437) كلمة ذكره السيد حيدر الآملي في تفسيره، ونسب الى البصريين كما في تفسيره البروجردي

وقيل انه (77464) كلمة ونسب الى الكوفيّين والشاميّين

وقيل أنه(77489) كلمة ونسب الى أهل الحرمين

وقيل أنه(77434) كلمة ولم أعثر علىقائله

وقيل أنه (77450)كلمة ونسب الى الكوفيّين

وقيل أنه (77420) كلمة عند حميد بن الأعرج

وقيل أنه (77499) كلمة ونسب الى ابراهيم التميمي

وقيل انه (77439) كلمة والقائل به عطا

وقيل أنه (77436) كلمة والقائل به عبد العزيز

وغيرها من الأقوال التي لا طائل من ذكرها، وكان منشأ اتلاختلاف في الأعداد هو الاختلاف في تعيين الكلمات ، حيث ان أقصرها حرفان كمن وما ولا وان جاء كثير من حروف المعاني على حرف واحد كواد العطف، وهمزة الاستفهام والباء اجارّة كلنها لما لم يتنطق بها مفردة لم يعتبروها رأساً وأطولها عشرة أحرف مثل ليستخلفنّهم وأما قوله فاسقيناكموه فهو وان كان في اللفظ أحد عشر حرفاغً لكنه فيالرسم عشرة

وكيف كان فتنقسم جملة ما تلأتلف الكلمة منه الى ثلاثة أقسام:

(وما ربّك بغافل عمّا تعملون)

القسم الأول في الحروف الهجائية:

وعدّتها تسعة وعشرون حرفاً فيالأصل وعليها يدور الكلام كلّه والكتابة العربية وهي:

الهمزة والألف والهاء والعين والحاء والغين والخاء والقاف والكاف والجيم والشين والياء والضاد واللام والراء والنون والطاء والدال والتاء والصاد والزاي والسين والشين والظاء والذال والثاء والفاء والباء والميم والواو

وتنقسم الى ضربين:

(الأول) ما يكون في حقيقته مفرد وحدوثه عن حبسه هوائية صوتية تامة ويكون كذلك في أحد عشر حرفاً وهي الباء والتاء والجيم والدال والضاد أيضاً من وجه والطاء والقاف والكاف واللام والميم والنون أيضاً من وجه

(الثاني) ما يكون في حقيقته مركب وحدوثه عن حبسة هوائية صوتية غير تامة مع اطلاقٍ في آن واحد، ويكون كذلك فيالهمزة والثاء والحاء والخاء والذال والراء والزاي والسين والشين والصاد والعين والغين والفاء والهاء والواو والياء والظاء

ويرجع سبب حدوث الحروف فيما هو المردّد بين نفس التموّج فإنه يفعل الصوت

القسم الثاني في الأشكال ويقال لها العلامات وهي على ثلاثة أنواع:

(النوع الأول) الحركات وهي جمع حركة وهي عرض للحرف تحلّة قال أبو عمرو الداني اعلم أن الحركات ثلاث فتحة وكسرة وضمّة فموضع الفتحة من الحرف أعلاه لأن الفتح مستعل، وموضع الكسرة منه أسفله لأن الكسر مستقل وموضع الضمة منه أمامه أو وسطه لأن الفتحة لما حصلت في أعلاه

والكسرة في أسفله لأجل استعلاء الفتح وتسفّل الكسر بقي وسطه فصار موضعاً للضمة انتهى

والأصحّ في الفتح والضمّ والكسر والسكون انّها حركات للعضو من الشفتين أو اللسان أو الحنك التي يخرج منه الحرف فالفتحة عبارة عن فتح الشفتين عند النطق بالحرف والضمة تحريك الشفتين بالضم والكسرة تنشأ من انجرار اللحي الأسفل الى الأسفل انجراراً قويّاً

وهذه الحركات تكون ظاهرة ومقدرة

وعدد الضمات التي توجد في القرآن أربعون ألفاً وثمان مائة وأربع ضمّات(40804)

وقيل: أربعون ألفاً وثمان مائة وأربعة عشر ضمّة (40814)

وعدد القتحات ثلاثة وتسعون ألفاً ومائتان وثلاثة وأربعون فتحة(93243)

وعدد الكسرات تسع وثلاثون ألفاً وخمسمائة وستة وثمانون كسرة(39586)

وقيل: تسع وثلاثون ألفاً وخمسمأة وثلاثة وثمانون كسرة(39583)

(النوع الثاني) التنوين:

وهو نون ساكنة زائدة أصالة متطرفة تلحق آخر الاسم لفظاً ووصلاً وتسقط خطّاً ووقفاً لغير توكيد وهو عبارة عن تضعيف الحركات الثلاث الى ضمّتين وفتحتين وكسرتين كتابة واخراجها عند التلفظ نوناً وسيأتي مزيد من الكلام عنه في بابه

(النوع الثالث) السكون وهو ضدّ الحركة أو بعبارة أخرى عدمها ويلحق به

مبحث الوقوف

لأنها من جنسه، وهي جمع وقف، وفي اللغة: الوقف علىالشيء ترك الاتيان به ولهذا سمّي في الاصطلاح وقفاً لأنه وقف علىالكلمة أي ترك تحريكها ان كانت متحركة وان لم تكن كذلك فالوقوف عليها وعدم تعديها ويحصل ذلك بقطع الصوت عن الكلمة زمناً يتنفّس فيه عادة بنيّة استئناف القراءة ويكون في رؤوس الآي وأوساطها ولا يأتي في وسط الكلمة ولا فيما اتّصل رسماً

وحدّ الوقوف في مذهبنا أن لا يقف على الحركة اعرابية كانت أو بنائية ولا يصل بالسكون بين الكلمات المعربة المتحركة بالحركات الظاهرية اختلاساً لحركتها محافظاً على النظم عند الوقوف وما ذهب اليه النراقي في مستند الشيعة شاذّ لا يعول عليه

وكيف كان فلو وقف في أثناء الكلمة متعمداً بحيث لا يعد قارئاً أو سكت على كل كلمة بحيث يخلّ بالنظم بطل فعله ومن ثم الصلاة

ولا يجب الوقف المصطلح عليه في مواضعه لنصّ أهل التجويد على ذلك وللأصل الثابت في الأشياء كلها حتى يثبت الوجوب أو التحريم وللصحيح الوارد عن عليّبن جعفر عن أخيه موسى عليه السلام قال: سألته عن الرجل يقرأ في الفريضة فاتحة الكتاب وسورة أخرى في النفس الواحد قال ان شاء قرأ وان شاء غيّر هكذا في التهذيب وفي كتاب المسائل وقرب الاسناد مثله أيضاً وزاد ولا بأس

واذا حصل لك العلم بذلك نذكر لك رموز الوقف المصطلح عليها بين علماء التجويد والضبط لكي تكون علىاطلاع وكان لم يلزمك العمل بها لما ذكرنا لك وبيّنا لكن لا بأس لك أن رمت العمل على وفقها لما صرح به علماؤنا من الأمر بها على جهة الندب وهي كالآتي:

1 ـ (م) علامة الوقف الواجب (اللازم) نحو : (انّما يستجيب الذين يسمعون والموتى يبعثهم الله) حيث الميم فوق نون يسمعون

2 ـ (ط) علامة الوقف المطلق أي الحسن

3 ـ (ق) علامة الوقف الجائز بقول ضعيف عند البعض

4 ـ (قلا) علامة الوقف غير الجائز أصلها(قيل لا)

5 ـ (جه) علامة الوقف الذي لا وجه له

6 ـ (مع) أو (معا) أو (؟؟ ؟؟ )علامة تعانق الوقف ويعبّر عناه بالمعانقة بحيث اذا وقف علىأحدهما ـ أي: أحد الموضعين لا يصحّ أن يوقف على الآخر نحو(ذلك الكتاب لا ريب؟؟ فيه ؟؟ هدىً للمتّقين) حيث وضعوا هذه العلامة فوق الياء من لا ريب وفوق الهاء من فيه

7 ـ (ج) علامة الوقف الجائز المستوى الطرفين نحو: (نحن نقصّ عليك نبأهم بالحقّ انهم فتية آمنوا بربّهم) حيث وضعوا الجيم فوق القاف من كلمة حق

8 ـ (ص) علامة الوقف المرخّص للضرورة

9 ـ (سكتة) أو (س) أو (وقفة) علامة لقطع الصوت لا للنفس بمعنى انها سكتة بلا تنفّس والفرق بين الوقفة والسكتة ان الوقفة أقرب الى الوقف ولكن اسكتة أقرب الوصل

10 ـ (قلى) علامة الوقف الجائز مع كون الوقف أولى ، نحو: (قل ربّي أعلم بعدّتهم ما يعلمهم الاّ قليل(قلى) فلا تمار فيهم) حيث وضعوا هذه العلامة فوق اللام من كلمة قليل

11 ـ (صلى) علامة الوقف الجائز مع كون الوصل أولى نحو: وان يمسسك الله بضرّ فلا كاشف له الاّ هو (صلى) وان يمسسك بخير فهو على كلّ شيء قدير) حيث وضعوا هذه العلامة فوق الواو من كلمة هو

12 ـ (قف) للوقف المستحبّ، وقيل عليه الوقف، وقيل: سكون مع التنفّس

13 ـ (قفه) قيل: عليه سكتة

14 ـ (لا) علامة الوقف ممنوع نحو: (الذين تتوفّاهم الملائكة طيّبين) حيث وضعوا(لا) فوق نون طيّبين

15 ـ (ك) مخفّف كذلك يعني يجري عليه حكم الوقف السابق

(القسم الثالث) الضوابط:

وهي أربعة:

(أولها) الشدّة وصورتها( _ّ_ ) توضع فوق الحرف المشدّد للدلالة على حرفين مدغمين نحو (عدّ) فإن الشدّة فيه قامت مقام الدّال الثانية من (عَدْدَ) وفي القرآن (19253) تسعة عشر ألفاً ومائتان وثلاث وخمسون تشديدة

وكيف كان فلو أخلّ عامداً بحرف أو حركة أو تشديد أو نحو ذلك بطلت صلاته ان كان متلبّساً بها

ويلحق بالتشديد