فضح الجاني مُتهم التيجاني

 

بقلم

رائد الشيخ جواد

رداً على

عثمان الخميس

في كتابه

كشف الجاني محمد التيجاني

 

( القسم الأول )

 

( 1 )

( 2 )

 

المقدمة

 

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

بسم الله الرحمن الرحيم

وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين

واللعنة الدائمة على أعدائهم إلى يوم الدين

 

ربنا إننا سمعنا منادياً ينادي للإيمان أن آمنوا بربكم فآمنا ، ربنا فاغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا وتوفنا مع الأبرار ، ربنا وآتنا ما وعدتنا على رُسُلك ولا تُخزِنا يوم القيامة إنك لا تُخلف الميعاد ، اللهم انصر الإسلام والمسلمين واخذل الكفار والمنافقين ، اللهم اجعلنا بالعلم من العاملين ولا تجعلنا أسارى بأيدي الظالمين برحمتك يا أرحم الراحمين .

ها أنا أضع بين يدي الموالي الفاضل وبين يدي كل مسلمٍ غيور هذا الجهد المتواضع وهو عبارة عن القسم الأول من الردود التي كتبتها في دحض مزاعم الشيخ عثمان الخميس سامحه الله في كتابه الذي أسماه كشف الجاني محمد التيجــــاني .

وقد أسميت هذه الردود – ما سأقدمه الآن وهو القسم الأول ، وما سيأتي بعد ذلك إن شاء الله كقسم ثان ، ولربما ثالث – بـ ( فضح الجاني مُتهم التيجاني ) .

 

( 3 )

والذي ينبغي الإشارة إليه هو أن هذا الجهد قد كُتب قبل ثلاث سنوات تقريبا ولم أتمكن من طباعته لكثرة المشاغل وبعد أن عزمت على ذلك أضفت عباراتٍ وحذفت أخرى حسبما ارتأيت بعد هذه السنين التي مضت على كتابه أولا .

كما وأود التقدم بخالص الشكر والامتنان لكل من شجعني على طباعة ماتم طباعته لا سيما البعض من العلماء الأجلاء والزملاء الأفاضل من طلبة العلم وبعض الأخوة الأعزاء الذين لم ينقطع سؤالهم عن هذه الردود شِفاهاً وعن طريق الرسائل ، فشكرا لله لهم جميعا ، ,اسأله جلّت قدرته أن أكون عند حسن الظن ، كما وأستميح الأخوة التفضل عليّ بملاحظاتهم إن وُجِدَ ما يستدعي ذلك وكلّي آذان صاغية وسأتقبل ملاحظاتهم برحابة صدر فلا يبخلوا عليّ بها .

 

( 4 )

 

من هو عثمان الخميس ؟

 

مما يجدر بنا بيانه هو تسليط بعض الضوء على شخصية هذا الرجل ، فعثمان الخميس هو الشيخ أبو محمد عثمان بن محمد الخميس التميمي ، أحد المشايخ الذين ساروا على درب محمد بن عبدالوهاب وتعصبوا لأفكاره تعصباً أعمى ! ويعد الآن أحد أبرز مشايخهم وكتّابهم كما أشار لذلك من قدّم لكتابه الذي نحن بصدد تعريته ! وقد امتهن هذا الرجل كيل التهم والافتراءات ضد الشيعة وفي العديد من كتبه ، والرجل يصدّق كل ما يُقال عن الشيعة وإن توهم ذلك القول من ارتطام حجرٍ بحجر ! فكتبه مملوءة بالأباطيل والخزعبلات وقد تصدى لرده العديد من الأفاضل وبينوا كذب الرجل وقبح سريرته ، وها نحن بصدد الرد على كتابه الذي أسماه بـ ( كشف الجاني محمد التيجاني ) ، وسيجد القارئ الكريم في طيات هذا البحث المتواضع ضحالة تفكير الرجل وخيانته للأمانة العلمية وتحدثه بما لا يعلم وكيله للأمور بمكيالين ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .

وقد تصديت في هذا البحث لرد الشبهات التي أثارها الشيخ عثمان على الدكتور التيجاني في كتبه الأربعة : ثم اهتديت ، لأكون مع الصادقين ، الشيعة هم أهل السنة ، فسألوا أهل الذكر .

والتي هي بالتالي إثارات على المذهب الحق ، فبينت بالدليل زيف ما ذهب إليه هذا المتعالم الذي حاول طمس الحق متوهما أن ذلك له ولأمثاله ولكن هيهات هيهات !

إن ربك لبالمرصاد !

 

( 5 )

 

من هو التيجاني ؟

 

هو الشيخ الدكتور محمد التيجاني السماوي أحد المستبصرين الذين اعتنقوا مذهب أهل البيت عليهم السلام وهو من القطر التونسي ، لقد جند هذا الشيخ – جزاه الله خيرا – ومنذ استبصاره قلمه المبارك لخدمة المذهب الحق من حيث بيان ما له من مزايا من جهة وبيان المآخذ على باقي المذاهب من جهة أخرى ، وقد ألف العديد من الكتب القيمة في ذلك والتي كان لها الدور البارز في تعريف المسلمين بمذهب أهل البيت عليهم السلام كما وأدى ذلك إلى زيادة عدد المستبصرين ، ولعل من أهم ما كتب كتابه الذي يتحدث فيه عن تحوله إلى المذهب الحق والذي أسماه بـ ( ثم اهتديت ) ، ومن ثم ألف كتبا أخرى ككتاب لأكون مع الصادقين وكتاب الشيعة هم أهل السنة وكتاب فاسألوا أهل الذكر وغيرها من الكتب القيمة .

والذي يميز كتب التيجاني أنه كان من مشايخ أهل السنة قبل تحوله للمذهب الحق ، وكونه ممن درس الدراسة المنهجية فالتيجاني ممن درس الفلسفة وغيرها من العلوم الأخرى وقد حصل على شهادة الدكتوراة بالفلسفة من إحدى الجامعات الفرنسيـــة .

 

( 6 )

 

مع الدكتور ناصر بن محمد الحميد

 

لقد كتب هذا الرجل مقدمةً أثنى بها على شيخه عثمان ثناءً مزوقاً منمقاً يوحي للقارئ عن مدى إعجاب الدكتور بشيخه ! ولنا مع الدكتور وقفات :

 

الوقفة الأولى :

 

قال الدكتور : ( لقد عرفت الشيخ عثمان الخميس منذ كان طالباً في الجامعة من الحريصين على البحث والتحقيق ومحاولة الوصول إلى الحقيقة في كثير من المسائل التي هي مثار جدل وخلاف بين العلماء ) .

( أقول ) : قطعت جهيزة قول كل خطيب !

من أنت ياحضرة الدكتور ؟!

ومن قال لك أن قولك هو الفصل ، وحكمك هو العدل ، وسواءً زكيت شيخك أم لم تُزكه ، فهذا الكتاب – كتاب الشيخ عثمان – بيننا وبينكم ، وسنرى إن كانت تزكيتك هذه لوجه الله أم لحاجةٍ في نفس يعقوب !

أما قولك : ( من الحريصين على البحث والتحقيق ... ) .

( أقول ) : إن كنت تقصد حرصه في غير هذا الكتاب فلذلك شأنك لأنه خارج موضوع بحثنا ، أما إن كان قصدك في هذا الكتاب فستجد في طيات هذا البحث ما لا يُحصى عدداً من تدليس وقلب للحقائق وتعصب وشتم وقدح ولمز وبهتــــان .

 

( 7 )

فإن كان قصدك أن هذا هو البحث والتحقيق ،

قلنا : هذا إلى التهريج أقرب منه إلى البحث والتحقيق .

 

الوقفة الثانية :

 

قال الدكتور : ( واستمرت معه هذه الموهبة بعد التخرج فكان يبحث ويحتضر ويناظر ويرد على أهل البدع ... ومن الأمثلة على ذلك هذا الكتاب الذي ألفه في الرد على التيجاني في بعض كتبه حيث أوضح بالأدلة والبراهين أن التيجاني كان يمتطي حبل الكذب ... ) .

( أقول ) : بالنسبة لقوله أهل البدع فالله تعالى يقول : ( ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمناً ) ( 1 ) .

ويأتي الدكتور وشيخه ليكفر طائفة ويضلل أخرى موهماً المقابل بأنه هو ومن حذا حذوه السائرين على طريق الهدى فمن تبعهم نجا ومن تخلف عنهم هلك !

أما بالنسبة لقوله : ( حيث أوضح بالأدلة والبراهين أن التيجاني كان يمتطي حبل الكذب ... ) .

( أقول ) : سترى أخي القارئ في طيات هذا الكتاب من أن يمتطي للحبل المشار إليه ليس الدكتور التيجاني فانتظر جُزيتَ خيرا !

قال تعالى : ( ومكروا ومكر الله والله خير الماكرين ) ( 2 ) .

___________________

( 1 ) سورة النساء الآية : 94 .

( 2 ) سورة آل عمران الآية : 54 .

 

( 8 )

الوقفة الثالثة :

 

قال الدكتور : ( كما أنه أوضح – يعني عثمان الخميس – أن التيجاني تحول من مذهب صوفي منحرف إلى مذهب آخر منحرف فهو كالمستجير من الرمضاء بالنار حيث أنه لم يعتنق مذهب أهل السنة والجماعة الذي كان عليه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه ... ) .

( أقول ) : تعالوا وانظروا بمن ابتلاني ؟!

يقول هذا الرجل أن المذهب الصوفي منحرف والمذهب الشيعي منحرف والمذهب الحق هو مذهب أهل السنة والجماعة ، والذي فات الدكتور ذكره هو أنه لم يبين لنا ماذا أراد بهذا المذهب ، هل أراد المذهب الحنفي ، أم المالكي ، أم الشافعي ، أم الحنبلي ، أم غير ذلك ؟

وإن كان مراده كل هذه المذاهب فهو إيهامٌ واستغفالٌ للقارئ والسبب في ذلك هو أن هذه المذاهب لم تجتمع في يومٍ من الأيام تحت راية الإسلام إلا إذا كان ذلك لمهاجمة فرقة إسلامية لا تدين بأحد هذه المذاهب الأربعة ! فهم يدٌ واحدة ضد غيرهم ، أما إذا أمعنت النظر وتغلغلت في أوساطهم فسترى العجب العجاب وسيتجسد لك قول الشاعر الجاهلي :

وأحيانا على بكرٍ أخينـــا             إذا لم نجد إلا أخـــانا !

وقد أفضنا واستقصينا في بحثنا لهذه المسألة وأعطينا الصورة الواضحة دون زيادة أو نقيصة معتمدين في ذلك على مصادرهم كي نبين للقارئ سنياً كان أم شيعياً بأن حميّة الجاهلية ما زالت موجودة ، فإنا لله وإنا إليه راجعون .

 

( 9 )

الوقفة الرابعة :

 

قال الدكتور : ( كما أنه بين كثيراً من الانحرافات في مذهب الشيعة الإمامية وناقشها ، كالقول بتحريف القرآن الكريم وكاتهام صحابة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم التي ناقشها بمنهج علمي وأسلوب واضح ) .

( أقول ) : الشيعة لا يقولون بالتحريف ، ولا نُنكر وجود بعض الروايات القائلة بذلك ولكنها غير مقبولة لديهم ويضربون بها عرض الجدار ، وهم لا يقولون بأن كل ما في كتبهم صحيح ، بل إن أية رواية تعارض كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم تُطرح ولا يُنظر فيها !

ولا أعلم لماذا يوجه هذا الاتهام إلى الشيعة مع أن روايات التحريف الواردة في كتب أهل السنة أضعاف مضاعفة إذا ما قورنت بالروايات الموجودة في كتب الشيعة وقد أوردنا – في محله – بعض تلك الروايات لنبين للقارئ الكريم أن روايات التحريف ليست في كتبنا فقط ، بل إنها أكثر في كتب غيرنا !

ومع ذلك فنحن لانقول بالتحريف ولانتهم به غيرنا ولكن ماذا نقول لمن يريد التهريج ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .

وعين الرضا عن كل عيبٍ كليلة   ولكن عين السوء تُبدي المساويا !

أما موضوع الصحابة فإنكم تقولون بعدم عصمتهم فما الضير في بيان المآخذ التي وردت في كتبكم عليهم ، فإن كنتم لا تقبلون ذلك فوجهوا اللوم والكفر والضلال لمن ذكر هذه المآخذ عليهم من مُحدثين ومؤرخين وغيرهم ، أم أن ذلك لا يجوز إن ورد من قبل الشيعة فقط ؟!

 

( 10 )

أما إذا كان من غير الشيعة فلا إشكال ، فمعكم غفورٌ رحيم ومعنا شديد  العقاب !

قال تعالى : ( قُل من يرزقكم من السموات والأرض قل الله وإنا أو إياكم لعلى هدىً أو في ضلالٍ مبين ) ( 1 ) .

فهذا هو أسلوب الحوار في القرآن الكريم أما التهريج والتكفير واللعن فليــس من آداب الإسلام في شيء والإسلام منهُ بُراء .

 

*****

 

المنهج العلمي في البحث

 

قال الشيخ عثمان في مقدمة كتابه :

( أما بعد : فإن المنهج العلمي في البحث والطرح دالة على حسن المقصد وسلامة الفطرة ونقاء السريرة ... ) .

( أقول ) :

هيهات لا تتكلفنَّ لي الهوى                     فضح التطبع شيمة المطبوع !

فكم تمنينا أن يكون بحثك مطابقاً لهذه الكلمات ورحم الله القائل :

لا تنه عن خلق وتأتي مثلـه                     عار عليك إذا فعلت عظيم

ووجدناك والله اتبعت هواك ضارباً بما نصحت به غيرك عرض الجدار .

قال تعالى : ( أفرأيت مــــــن اتخذ إلههُ هواه وأضلهُ علــــى علمٍ وختم على سمعه وقلبهِ وجعـــل على بصـــــره غشاوة فمـــن يهديه مــــن بعد الله أفلا تذكرون ) ( 2 ) .

___________________

( 1 ) سورة سبأ الآية : 34 .

( 2 ) سورة الجاثية الآية : 23 .

 

( 11 )

قال الشيخ عثمان :

( ... كما أسألهُ أن يهدي أبناء المسلمين من الشيعة إلى الحق متى تبينوا كذب أسيادهم وعلمائهم وتجنيهم على الحق ) .

( أقول ) : هذا هو أسلوب البحث العلمي عند الرجل ... ولا أرد عليه إلا بقول الباري عزوجل : ( ذلك مبلغهم من العلم إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بمن اهتدى ) ( 1 ) .

قال الشيخ عثمان : ( وأنا أعجب ولا ينتهي العجب لماذا يكذب الإنسان ؟ لماذا لا يتبع الحق ؟ لماذا لا يواجه الحجة بالحجة ) .

( أقول ) : وثار عجبي الذي لا ينتهي لكل ما ذكرت عندما قرأت كتابك بل وزيادة ! وستجد – أخي القارئ – كل ذلك جليا في طيات هذا البحث فتذكر كلمات الشيخ وعجبه ولا تعجب ! قال الله تعالــى : ( سيعلمون غدا من الكذاب الأشر ) ( 2 ) .

___________________

( 1 ) سورة النجم الآية : 30 .

( 2 ) سورة القمر الآية : 26 .

 

( 12 )

 

أسئلة صبية النجف

 

قال الشيخ عثمان ص 3 :

( قلت مع شيوخ الأزهر يفخر ويُسأل ومع صبية النجف يعجز ويهرب ، وكل هذا من التيجاني حتى يبين لنا أن صبية النجف أعلم من علماء الأزهر ، وهذا الكلام لا يقوله من يحترم قراءَه ويحترم نفسه ) .

( أقول ) : لو كان الشيخ يحترم قراءه لبين لهم نوع الأسئلة التي وجهت إلى الدكتور التيجاني ، إذ أن هذه الأسئلة بعيدة كل البعد عن علماء الأزهر فكيف ربط بين الأمرين وبأي منطق ؟ تجدون الجواب عنده !

ولكي نجعل الصورة واضحة أمام القارئ سنبين الأسئلة التي وجهت للدكتور التيجاني ذاكرين إياها سؤالا تلو الآخر :

1 – سأله أحد الصبية قائلا : ( ألا تعرفون المذهب الجعفري ) ؟

قال الدكتور :

خير إن شاء الله ، ما هذا الإسم الجديد ؟ لا ، نحن لا نعرف غير المذاهب الأربعة وما عداها فليس من الإسلام في شيء .

تمعن – أخي القارئ – بهذا السؤال وبجواب الدكتور عليه وارجع معنا إلى كلام الدكتور ناصر الحميد إذ يقول :

( حيث أنه لم يعتنق مذهب أهل السنة والجماعة الذي كان عليه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه ) .

وحاصل كلامه أن غير هذه المذاهب الأربعة ليس من الإسلام في شيء .

2 – سأله أحد الصبية : ( من تقلد من الأئمة ) ؟ .

قال : الإمام مالك ، قال الصبي : ( كيف تقلد ميتا بينك وبينه أربعة عشر قرنا ، فإذا أردت أن تسأله من مسألة مستحدثة فهل يجيبك ؟ ) ، قال : فكرت قليلا

 

( 13 )

وقلت وأنت جعفرك مات أيضا منذ أربعة عشر قرنا فمن تقلد ؟ أجاب بسرعة هو والباقون – يعني الصبية – ( نحن نقلد الخوئي فهو إمامنا ) .

فهذا كلام منطقي لا يوجد فيه ما يدعو للإثارة والانفعال عند سماعه ... لأنه ليس شيعيا ولم يلتقِ بشيعيٍ من قبل ليعرف فقه الشيعة الإثني عشرية ، فالشيعة بنظره ليسوا من الإسلام في شيء ، لأن الإسلام – كما يزعمون هم – لا يشتمل إلا على ألحناف والمالكية والشافعية والحنابلة !

فلا ضير إن جهل الشخص فقه الشيعة وعقائدهم ، وهذا لا ينطبق على التيجاني فحسب بل على كل مسلم من أبناء السنة إن لم يكن له اطلاع على الفقه الشيعي ... هذا هو المنطق فالتزم به ودعك من التهريج .

3 – قال أحد الصبية : ( ألم تعرف بأن الإمام أبا حنيفة تتلمذ على يد الإمام جعفر الصادق ؟ وفي ذلك يقول أبو حنيفة : ( لو لا السنتان لهلك النعمان ) ) .

( أقول ) : إذا كان الشيخ عثمان هو من الحريصين على البحث والتحقيق ومحاولة الوصول إلى الحقيقة في كثير من المسائل التي هي مثار جدل وخلاف بين العلماء ( 1 ) .

لا يعلم أن أبا حنيفة تتلمذ على يد الإمام الصادق عليه السلام حتى قال : ( هذا من أكاذيب الشيعة التي لا تنتهي ) ( 2 ) .

فلماذا – والحال هذه – يُدين الدكتور التيجاني لعدم علمه بذلك ؟!

___________________

( 1 ) راجع كلام الدكتور ناصر الحميد .

( 2 ) راجع ص 17 من كتابه المشؤوم ، كما وقد ذكرنا ذلك في مناقشتنا لهذه الصفحة .

 

( 14 )

وستجد أخي القارئ إثبات ذلك في محله لتعلم أن الرجل لا يبحث عن الحقيقة بل على العكس فهو لم يكلف نفسه عناء البحث لتتكشف له الحقائق ويجد أن هذا الكلام قد ورد في مصادرهم المعتمدة فلم ينكره كبار علمائهم ولكن الشيخ عثمان أنكره تعصباً وحقداً وبغضاً لآل البيت معتقداً أنه سينقص من قدر أناس أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا .

( يريدون أن يطفئوا نور الله ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون ) ( 1 ) .

هذه هي الأسئلة التي هرج عليها الشيخ ، ومن تمعن فيها وجد أنها لا تحتاج لكل هذا التشنيع والإنكار على الدكتور التيجاني ... فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .

___________________

( 1 ) سورة التوبة الآية : 32 .

 

( 15 )

 

من أخلاق وآداب الشيخ

 

قال الشيخ عثمان : ( وهذا التيجاني نفسه لما تعلم من علماء النجف ، ومن صبيتها ، صار ماذا ؟ صار كذابا يلقي التهم ، ويلفق القضايا ، ويخترع القصص ، ويستغفل القارئ ) .

( أقول ) : هذه هي الدعوة والمبادرة إلى التقارب بين المذاهب الإسلامية جسدها الشيخ عثمان الخميس ! كما وجسد لنا – سماحته ! – الأسلوب العلمي في طرح القضايا ، وإني لأتساءل وأوجه تساؤلي إلى علماء المذاهب الأربعة ، إذا كان هذا الأسلوب هو ما ينتهجه من يدعى أنه شيخ يحاضر ويناظر ويرد على أهل البدع فما الأسلوب المتبع عند شرار الناس من فجرة وكفرة ومنحطين ... وهل أبقى لهم الشيخ باقية ؟!

وما علينا إلا التأسي بقول الشاعر إذ يقول :

إذا أتتك مذمتي من ناقص                       فهي الشهادة لي بأني كامل .

 

قال الشيخ عثمان في ص 3 – 4 : ( وما سنورده لك أيها القارئ الكريم في صفحات هذا الكتاب سيظهر لك مدى كذب الرجل ، وتدليسه ، وظلمه ، وتعديه ، وانحرافه عن الأسلوب العلمي في طرحه لقضاياه ، كاشفا عن جهله ، وقبح سريرته ، فمثله يجب أن يقف عند عتبة الباب ، عند نعال القوم ، يترقب الأمر من بعيد ، وإن غدا لناظره لقريب ) .

( أقول ) : لقد ذكر الشيخ بعض الصفات المـــذمومــة التي يجب اجتنابها كالكذب ، والتدليس ، والظلـــــــم ، والتعــــــــدي ، والانحراف عن الأسلوب العلمي في

 

( 16 )

طرح القضايا ... ثم أردف هذه الكلمات بقوله : ( فمثله يجب أن يقف عند عتبة الباب ، عند نعال القوم ... ) فالأسلوب العلمي المستقيم هو ما جسده لنا الشيخ هنا بقوله : ( عند نعال القوم ... ) كم جميل لو ترفع عامي الناس عن هذه الألفاظ فضلا عمن يُدعى أنه ذو باع طويل في مجال الدين !

وسترى – أخي القارئ – أن كل ماذكره الشيخ من صفات مذمومة قد جسدت في كتابه الذي ناقشناه مناقشة دقيقة ووقفنا عند كل كلمة من هذه الكلمات البذيئة لنبين أن ادعاء الشيخ باطل وكان بإمكاننا أن نرد عليه بمثل أسلوبه ، ولكننا تأدبنا بآداب القرآن إذ وجدناه يقول : ( ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم ) ( 1 ) .

وفي موضع آخر : ( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة ) ( 2 ) .

وفي ثالث : ( وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما ) ( 3 ) .

فتمسكنا بكتاب الله وتأسينا بأخلاق الرسول صلى الله عليه وآله وآل بيته الأطهار ، وللشيخ عثمان الخميس أن يتأسى بمن شاء .

وحسبكم هذا التفاوت بيننا                       وكل إناء بالذي فيه ينضح .

___________________

( 1 ) سورة فصلت الآية : 34 .

( 2 ) سورة الأحزاب الآية : 31 .

( 3 ) سورة الفرقان الآية : 63 .

 

( 17 )

 

العلي إلهية

 

قال الشيخ عثمان ص 4 :

( نعم نعتقد أن بعض الشيعة يقولون بألوهية علي وهم السبئية ) ثم أشار في الهامش معقبا على ذلك بقوله : ( وهم حاليا في إيرن يسمون العلي إلهية ، ومن يتهمون جبريل بالخيانة هم الغرابية من فرق الشيعة ) .

( أقول ) : إن من آداب البحث العلمي أن يذكر الباحث المصادر التي يستقي منها مواضيع بحثه ليبين للمقابل صحة دعواه .

ثم إن جمهورية إيران الإسلامية موجودة فادخلوها سلامٍ آمنين وابحثوا لنا عن العلي إلهية ، فإن وجدتموهم أقيموا عليّ حد الكاذب ، وان لم تجدوهم فغيري أولى بأن يُحــد !

ولا نعلم لماذا اتهم الشيخ عثمان الجمهورية الإسلامية بهذه التهمة يا ترى ؟ ألأن قوانينها وفقا للشريعة الإسلامية ، أم لأنها أحظرت بيع الخمور ، والملاهي ، والمراقص ، والخلاعة ، والرقاعة ، والسفور ، والغناء ، إلى غير ذلك من الأمور التي حرمها الدين الإسلامي والتي – وللأسف الشديد – قد استفحلت في الدول الإسلامية الأخرى بشكل رهيب .

ثم إن الشيخ خالف كلام إمامه القرطبي في هذه المسألة ، فالشيخ يقول إن العلي إلهية يؤلهون عليّاً وإن الغرابية يتهمون جبريل بالخيانة .

أما القرطبي فيقول : ( العلوية ... قالوا إن الرسالة كانت إلى علي وإن جبريل أخطأ ) ( 1 ) .

___________________

( 1 ) الجامع لأحكام القرآن ج 4 سورة آل عمران الآية : 103 .

 

( 18 )

ولم يذكر أن هنالك من يعبد عليا عليه السلام .

فمن نصدق ،، الشيخ عثمان ، أم إمامه القرطبي ، أم من ؟

( ولقد تركناها آية فهل من مُدكر ) ( 1 ) .

 

*****

 

الكفريات

 

قال الشيخ عثمان : ( ولكن نسب إليهم – يعني أحمد أمين – غيرها من الكفريات التي يتبجحون بها مثل القول بالرجعة ، وأن أئمتهم يعلمون الغيب ، ويحيون الموتى ، وأن القرآن محرف ، وأن الصحابة كلهم ارتدوا إلا ثلاثة وغيرها من الكفر الصريح ) .

( أقول ) : لنا مع الشيخ وقفات :

 

الأولى : القول بالرجعة

 

لقد هرج الكثير على الشيعة لقولهم بالرجعة ، وأول ما اريد إيضاحه هو أن الرجعة ليست من أصول الدين عند الشيعة ، أم لماذا قال الشيعــــــة بالرجعة ؟ فجوابه أنهم قالوا بذلك تعبدا بالنصوص التي بين ايديهم ، ولنأخذ مثالا واحدا من القرآن الكريم : قال الله تعالى : ( يوم نحشر من كل أمة فوجا ممن يكذب بأياتنا فهم يوزعون ) ( 2 ) .

___________________

( 1 ) سورة القمر الآية : 15 .

( 2 ) سورة النحل الآية : 83 .

 

( 19 )

فلماذا يبعث من كل أمة فوجا ، وهل يوجد في البعث استثناء ؟!

فهذه الأية صريحة في دلالتها على أن هذا البعث غير يوم القيامة .

لأنك تجد أن الإشارة إلى بعث يوم القيامة وردت بصيغة أخرى :

قال تعالى : ( وحشرناهم فلم نغادر منهم أحدا ) ( 1 ) .

إذ أن هذه الاية صريحة في دلالتها على يوم القيامة ، بعكس الآية السابقة التي أفادت بعث البعض وليس الكل .

ولنا أن نسأل الشيخ وأمثاله : لماذا كل هذا التشنيع على الشيعة ، وما هو وجه الكفر الذي يتبجحون به لقولهم بالرجعة ؟! فهي على العكس دليل على قدرة الله عز اسمه ، قال الله تعالى : ( قال من يحيي العظام وهي رميم قل يحييها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم ) ( 2 ) .

علما أن القرآن أثبت الرجعة إلى الدنيا في بعض الآيات ، قال تعالى :

( أنى يحيي هذه الله بعد موتها فأماته الله مائة عام ثم بعثه ) ( 3 ) .

وإن البعث هنا – كما هو واضح – بمعنى الرجعة .

وفي موضع آخر : ( وأبري الأكمه والأبرص واحيي الموتى بإذن الله ) ( 4 ) .

والكل يعلم بأن النبي عيسى عليه السلام كانت معجزته إحياء الموتى بإذن الله تعالى .

يقول العلامة الشيخ محمد رضا المظفر رحمه الله : ( وبعد هذا أفلا تعجب من

___________________

( 1 ) سورة الكهف الاية : 47 .

( 2 ) سورة يس الآية : 78 ، 79 .

( 3 ) سورة البقرة الآية : 159 .

( 4 ) سورة آل عمران الآية : 49 .

 

( 20 )

كاتب شهير يدعي المعرفة مثل أحمد أمين ، في كتابه ( فجر الإسلام ) إذ يقول :

( فاليهودية ظهرت في التشيع بالقول بالرجعة ) فأنا أقول على مدعاه : فاليهودية أيضا ظهرت في القرآن بالرجعة ) ( 1 ) .

 

الثانية : علم الأئمة للغيب

 

( أقول ) : نحن لا نقول بأن الإمام يعلم الغيب ، ولكننا نقول إن الإمام ( يتلقى المعارف والأحكام الإلهية وجميع المعلومات من طريق النبي صلى الله عليه وآله وسلم أو الإمام الذي قبله ، وإذا استجد شيء لا بد أن يعلمه من الإلهام بالقوة القدسية التي أودعها الله تعالى فيه ) ( 2 ) .

ولنا أن نسأل الشيخ عثمان ونريد جوابه دون أن يلقم حجر في فيه عن هذه الرواية التي ذكرها العديد من أئمتهم ومؤرخيهم واللفظ لليعقوبي قال : ( وفي غزوة نهاوند كان عمر بن الخطاب على منبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يخطب فبينما هو يخطب إذ قال : يا سارية الجبل الجبل ، وكان سارية في جيش نهاوند ، فقال سارية لما قدم من نهاوند : أحدق بنا العدو فسمعنا صوتك يا أمير المؤمنين وأنت تقول يا سارية الجبل فانحزنا إلى الجبل فسلمنا ) ( 3 ) .

وما المقصود بهذا الحديث الوارد عن أبي هريرة : ( قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : لقد كان فيما قبلكم من الأمم ناسٌ محدثون – أي ملهمون – فإن يك في

___________________

( 1 ) عقائد الإمامية ص 276 .

( 2 ) عقائد الإمامية ص 96 .

( 3 ) تاريخ اليعقوبي ج 2 ص 156 ، تاريخ الطبري ج 4 ص 178 ، العقيدة الإسلامية وأسسها ص 408 ، وغير ذلك .

 

( 21 )

أمتي أحد فإنه عمر ) ( 1 ) .

وما المقصود بهذا الحديث الوارد عن أبي هريرة أيضا ، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( وكانت امرأة ترضع ابنا لها من بني إسرائيل فمر بها رجل راكب ذو شارة فقالت اللهم اجعل ابني مثله فترك ثديها وأقبل على الراكب وقال : اللهم لا تجعلني مثله ، ثم أقبل على ثديها يمصه – قال أبو هريرة : كأني انظر إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم يمص إصبعه – ثم مرّ بأمةٍ فقالت : اللهم لا تجعل ابني مثل هذه فترك ثديها فقال : اللهم اجعلني مثلها فقالت له لِمَ ذاك ؟ فقال : الراكب جبار من الجبابرة ، وهـــذه الأمة يقولون لها : سرقت ، زنت ، ولم تفعل ) ( 2 ) .

وما المقصود بهذه الرواية :

( عن ابن عمر (رض) قال ما سمعت عمر (رض) يقول لشيء قط إني لأظنه كذا إلا كان كما يظن ) ( 3 ) .

وما المقصود بهذه الرواية : عن جابر بن عبدالله ( رض ) قال : ( لما حضرت أحد دعاني أبي من الليل فقال : ما أراني إلا مقتولا في أول من يقتل من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم وإني لا أترك بعدي أعز عليّ منك غير نفس رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وإن

___________________

( 1 ) ذكر هذا الحديث البخاري في أكثر من موضع منها ج 4 ص 200 ، وذكره أيضا مسلم في فضائل عمر ج 17 ص 115 ، وذكره أحمد في فضائل الصحابة ص 8 ، والترمذي في سننه ج 5 ص 285 وقال عنه ( حديث حسن صحيح ) ، والنسائي في سننه ج 5 ص 40 ، والنووي في رياض الصالحين ص 589 وغيرهم .

( 2 ) راجع مسند أحمد ج 2 ص 308 ، صحيح البخاري ج 4 ص 140 ، والمتقي في الكنز ج 15 ص 164 ، وغيرهم .

( 3 ) راجع فتح الباري ج 7 ص 135 ، رياض الصالحين للنووي ص 593 والمتقي في الكنز ج 12 ص 363 ، وابن كثير في تفسيره ج 4 ص 180 ، وغيرهم .

 

( 22 )

عليّ دينا فاقض واستوص بأخواتك خيرا فصبحنا فكان أول قتيل ) ( 1 ) .

وما المقصود بهذه الرواية الذي ذكرها الإمام المناوي : ( قال بلال الخواص كنت في تيه بني إسرائيل فإذا رجل يماشي فألهمت أنه الخضر فقلت بحق الحق من أنت قال الخضر ) ( 2 ) .

( أقول ) : وسيأتي إثبات حياة الخضر عليه السلام ردا على إنكار الشيخ عثمان لذلك .

بماذا يجيب الشيخ عثمان عما أوردناه ؟

كيف عرف عمر ما يجري مع جيش في اليمن وهو يخطب على منبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ؟

وماذا يسمى هذا إن لم يكن علما للغيب ؟

وكذلك الحديث الثاني الذي يقول بأن عمر محدث ، فمحدث طبعا من قبل الله تعالى إما عن طريق الإلهام أو عن طريق آخر ، فماذا يسمى هذا ؟

وكذلك الطفل الرضيع ولنتجاوز كونه قد نطق في عمر كهذا ولنسأل :

كيف علم هذا الطفل أن الراكب جبار من الجبابرة ، وأن المرأة – الأمة – لم تكن زانية ولا ســـــــارقة ، وكيف علــــــم أن الناس يتهمونها بالزنا والسرقة ؟! .

وما هو جواب الشيخ عن الأحاديث الأخرى التي أوردناها كعلم عمر المطابق للواقع وكقول عبدالله ( رض ) من أنه مقتول في أول مــن يقتل وقد كان كذلك ،

___________________

( 1 ) صحيح البخاري ج 2 ص 95 ، مجمع الزوائد ج 4 ص 137 ، رياض الصالحين للنووي ص 591 ، وغيرهم .

( 2 ) فيض القدير ج 2 ص 7 .

 

( 23 )

وكعلم بلال الخواص بأن الشخص الذي رآه هو الخضر عليه السلام .

إن مثل هذه الروايات إن وردت من غير الشيعة فهي كرامات وإلهام لا غير ، أما إن وردت من قبل الشيعة فهي علم بالغيب ولا يعلم الغيب إلا الله ... فهي إذن من الكفريات التي يتبجح بها الشيعة على حد قول الشيخ عثمان الخميس !

والذي يبين قبح سريرة الرجل هو أنه يقول في بعض كلماته الطنانة التي افتتح بها بحثه المشؤوم : ( فزن الكلام بميزان الاعتدال والإنصاف وأعط كل ذي حق حقه ) فاقرأ واعجب !

ولكي نبين أن ادعاء أحمد أمين والشيخ عثمان ومن لف لفهم هو ادعاء باطل سنورد هذه الرواية عن أحد الأئمة عليهم السلام :

( عن عنبسة بن مصعب قال : قال لي أبوعبدالله – يعني الصادق عليه السلام - أي شيء سمعت من أبي الخطاب ؟ قلت سمعته يقول أنك وضعت يدك على صدره وقلت له : عه ولا تنس ، وأنت تعلم الغيب ، وإنك قلت : هو عيبة علمنا وموضع سرّنا أمين على أحيائنا وأمواتنا . فقال الإمام الصادق : لا والله ما مس شيء من جسدي جسده ، وأما قوله أني قلت : إني أعلم الغيب فو الله الذي لا إله إلا هو ما أعلم الغيب ولا آجرني الله في أمواتي ولا بارك لي في أحيائي إن كنت قلت له ، وأما قوله إني قلت هو عيبة علمنا وموضع سرنا وأمين أحيائنا وأمواتنا ، فلا آجرني الله في أمواتي ولا بارك لي في أحيائي إن كنت قلت له من هذا شيئا ) ( 1 ) .

فكيف يقول الشيعة بأن الأئمة يعلمون الغيب ؟!

نحن نقول انهم علماء بل هم أعلم الناس بعد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أما كونهم يعلمون الغيب من عندهم فهذه فرية وما أكثر ما رمي به الشيعة من افتراءات

___________________

( 1 ) الإمام الصادق والمذاهب الأربعة لأسد حيدر ج 2 ص 375 .

 

( 24 )

لا تعـــد ولا تحصـــى .

قال تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين ) ( 1 ) .

 

الثالثة : إحياء الأئمة للموتى

 

( أقول ) : لم أجد هذه الفرية في كتب الشيعة ، ولكني وجدت ما يضرب بها وبأمثالها عرض الجدار !

قال أبو عبدالله عليه السلام يوصي أحد أصحابه : ( تقول الحمد لله الذي على فقهر والحمد لله الذي ملك فقدر والحمد لله الذي بطن فخبر والحمد لله الذي يميت الأحياء ويحي الأموات وهو على كل شيء قدير ) ( 2 ) .

وفي رواية أخرى : ( يا من ملك فقدر ويا من يحيي الموتى ) ( 3 ) .

وفي أخرى : ( ... حتى يحيي الله الوتى ) ( 4 ) . وفي رواية أخرى : ( ... ويميت الأحياء ويحيي الموتى وهو حي لا يموت ) ( 5 ) .

وفي أخرى : ( ... الحمد لله الذي يحيي الموتى ويبعث من في القبور ) ( 6 ) .

___________________

( 1 ) سورة الحجرات الآية : 6 .

( 2 ) الكافي ج 2 ص 504 .

( 3 ) الكافي ج 2 ص 562 .

( 4 ) الكافي ج 3 ص 538 .

( 5 ) التهذيب ج 3 ص 110 .

( 6 ) من لا يحضره الفقيه ج 1 ص 481 .

 

( 25 )

وفي أخرى : ( ... بل الله يحيي الموتى ... ) ( 1 ) .

وفي أخرى : ( ... الحمد لله الذي يحيي الموتى ... ) ( 2 ) .

وفي أخرى : ( ... يميت الأحياء ويحيي الموتى ويقـر في الأرحام مايشاء ... ) ( 3 ) .

وفي أخرى : ( ... يا حي الذي يحيي الموتى يا حي يا قيوم ) ( 4 ) .

وفي أخرى : ( ... يا مـــن لا يحيي الموتى إلا هــو ) ( 5 ) .

وفي أخـــرى : ( ... يحيي ويميت وهو حي لا يموت ) ( 6 ) .

وفي أخرى : ( ... يا من يحيي الموتى وهو عليه يسير ) ( 7 ) .

وفـــي أخـــرى : ( الله الذي يحيي ويميت الأحياء ) ( 8 ) .

وفـــي أخـرى : ( ... ويحيي الموتى ويعلم ما تنقص الأرض منهم ويقر في الأرحام ما يشاء إلى أجل مسمى ) ( 9 ) .

نكتفي بهذا القدر اليسير ومن أراد المزيد فما عليه سوى مراجعة أمهات الكتب عند الشيعة ليرى أن الذي يحيي ويميت هو الله جل وعلا لا أئمة الشيعة كما

___________________

( 1 ) بحار الأنوار ج 12 ص 64 .

( 2 ) بحار الأنوار ج 76 ص 192 .

( 3 ) بحار الأنوار ج 87 ص 290 .

( 4 ) بحار الأنوار ج 94 ص 393 .

( 5 ) بحار الأنوار ج 94 ص 396 .

( 6 ) بحار الأنوار ج 95 ص 108 .

( 7 ) بحار الأنوار ج 95 ص 171 .

( 8 ) بحار الأنوار ج 97 ص 194 .

( 9 ) بحار الأنوار ج 98 ص 106 .

 

( 26 )

يدعي أحمـــــد أميـــــن .

ولنفترض ورود بعض الروايات التي تقول بأن أحد الأئمة – مثلا – قد دعا الله لإحياء شخص ما ، فهل هذا يعني أنه هو من يحيي الموتى ؟!

ومعنى ذلك ضرب كل الروايات التي ذكرناها عرض الجدار على الرغم من كونها صريحة في أن المحيي والمميت هو الله تعالى .

ولنا أن نسأل الشيخ عن هذه الرواية التي وردت في بعض كتبهم : ( فلما مات أبو حنيفة ناجى الخضر ربه وقال الهي إن كان لي عندك منزلة فأذن لأبي حنيفى حتى يعلمني من القبر على حسب عادته حتى أتعلم شرع محمد صلى الله عليه وآله وسلم على الكمال ، فأحياه الله وتعلم منه العلم إلى خمس وعشرين سنة .

وبعد أ أكمل الخضر دراسته أمره الله أن يذهب إلى القشيري ويعلمه ما تعلم من أبي حنيفة ، وصنف القشيري ألف كتاب ، وهي لا تزال وديعة نهر جيحون إلى رجوع المسيح فيحكم بتلك الكتب لأنه يأتي في زمان ليس فيه من كتب شرع محمد صلى الله عليه وآله وسلم فيستلم المسيح أمانة نهر جيحون وهي كتب القشيري ) ( 1 ) .

كيف أحيى الخضر عليه السلام أبا حنيفة ؟! وهل سمعت من الشيعة تهريجا وتكفيرا لأهل السنة لقولهم بأن الخضر يحيي الموتى ؟ حاشا لله أن تصدر منهم كلمة كهذه ، لكن ماذا نقول وقد ابتلينا بقوم لا يفقهون !

ثم أين ذهب الرجل من كلام شيخه الصنعاني في آخر كتاب ( تطهير الاعتقاد من أدران الإلحاد ) إذ يقول : ( كان في الهند رجل يقطع الولد عضـــوا عضــوا ،

___________________

( 1 ) الإشاعة في أشراط الساعة ص 120 ، الياقوت لابن الجوزي ص 45 ، ( راجع الإمام الصادق والمذاهب الأربعة ج 1 ص 299 ) .

 

( 27 )

ويرمي بكل عضو إلى جهة ، ثم يرد الأعضاء ويعود الولد حيا ، وكان في العراق رجل يفصل راس الإنسان عن جسده ثم يرده كما كان ) ( 1 ) .

ماذا يجيب الشيخ عما أوردناه أم أن هذه الأقوال من مفتريات الشيعة !

 

الرابعة : تحريف القرآن

 

( أقول ) :

إن عقيدتنا بالقرآن هي أننا ( نعتقد أن القرآن هو الوحي الإلهي المنزل من الله تعالى على لسان نبيه الأكرم فيه تبيان كل شيء وهو مُعجزته الخالدة التي أعجزت البشر عن مُجاراتها في البلاغة والفصاحة وفيما احتوى من حقائق ومعارف عالية لا يعتريه التبديل والتغيير والتحريف وهذا الذي بين أيدينا نتلوه هو نفس القرآن المنزل على النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ومن ادعى فيه غير ذلك فهو مُخترق أو مُغالط أو مُشتبه وكلهم على غير هدى فأنه كلام الله الذي : ( لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ) ( 2 ) .

هذا هو رأي الشيعة في القرآن الكريم ذكرناه من كتاب عقائد الإمامية .

وسنورد لاحقاً آراء أعلام الطائفة الشيعية والذين يجزمون بعدم وقوع التحريف ، كما سنورد بعض روايات التحريف الواردة في الصحاح وغيرها ، علما لأننا أوردنا بعض الروايات التي لا يمكن الطعن برواتها لأننا أوردنا آراء أئمة أهل السنة بهؤلاء الرواة وكونهم ثُقات ! وعلى الرغم من هذا فنحن لا نتهم غيرنا بالقول بالتحريف فضلاً عن إننا لا نقول بذلك ، بل على العكس ، فنحن نقول بأن من يقول بتحريف القرآن هو مُخترق أو مُغالط أو مُشتبه ، فهل يُعقل أن يقول هذا مـن

___________________

( 1 ) هذه هي الوهابية ص 64 .

( 2 ) عقائد الإمامية ص 84 .

 

( 28 )

يدعي أن القرآن مُحرف ؟!

ولكن وكما ذكرنا سابقاً من أن أناساً امتهنوا التهريج وضرب الصف الإسلامي وهذه هي نوايا أعداء الإسلام ! ورحِم الله القائل :

إن الذين ترونهم إخوانـــكم                     يُشفي غليل صدورهم أن تُصرعوا !

 

الخامسة : إن الصحابة كلهم ارتدوا إلا ثلاثة !

 

( أقول ) :

الارتداد المشار إليه في كتب الشيعة هو ليس الارتداد عن الدين ، بل هو تعبيرٌ مجازيٌ معناه خيانتهم للأمانة التي هي على عاتقهم وعدم التزامهم بوصايا النبي صلى الله عليه وآله وسلم .

إذا أن القول بالارتداد عن الدين لا يقبله العقل لعدة أسباب :

منها أن الشيعة قد يدينون صحابيا ما ، ولكن بذكر المآخذ عليه لا أن يحكم عليه بالارتداد ، ولنفترض صدور مثل هذا القول من أحد كُتاب الشيعة ، فهل هذا يعني أن الشيعة قد أجمعوا على ذلك ؟! ولنسلم جدلا إجماع الشيعة على هذا القول ! فمن هم هؤلاء الصحابة ؟ وهنا يظهر تهافت هذا القول ، لأننا لو أردنا ذكر أسماء الصحابة الذين وقفوا إلى جانب أمير المؤمنين عليه السلام لاتضح لنا أن العدد أكثر مما قيل ! ولإبطال ذلك نقول :

إن عمارا من أصحاب علي عليه السلام وكذلك أبا ذر ، والمقداد ، وسلمان ، فهؤلاء أربعة وبغض النظر عن البقية ، فمن هم الثلاثة المعنيين بعدم الارتداد ؟!

وإخراج أي واحد من هؤلاء ترجيح بلا مرجح ، هذا إذا كان العدد أربعة فقط ، وكفى به لإبطال هذه الفرية !

 

( 29 )

قال الله تعالى : ( فأما الزبد فيذهــب جفاءً وأما ما ينفع النـــاس فيمكــث في الأرض ) ( 1 ) .

ولكي تطمئن أخي القارئ الكريم سأمر ولو على عجالة ببعض أولئك الصحابة لئلا يقال أن الشيعة يفضلون هؤلاء الأربعة فقط :

1 – خزيمة بن ثابت ذو الشهادتين الذي جعل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم شهادته بشهادة رجلين ، شهد بدرا وما بعدها وشهد مع علي عليه السلام الجمل وصفين وبها قُتل رضوان الله عليه .

2 – أو قتادة الحارث بن ربعي حارس النبي صلى الله عليه وآله وسلم ليلة بدر وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم اللهم احفظ أبا قتادة كما حفظ نبيك هذه الليلة وشهد مع علي عليه السلام مشاهده كلها ومات في الكوفة رضوان الله عليه .

3 – كعب بن عمرو بن عباد شهد بدرا والعقبة وشهد صفين مع علي عليه السلام .

4 – أبو عمرة الأنصاري شهد بدرا والعقبة وشهد مع علي عليه السلام صفين وكان يقاتل وهو صائم .

5 – عبدالله بن عباس بن عبدالمطلب حبر الأمة شهد مع علي عليه السلام صفين والجمل والنهروان .

6 – عبدالله بن بديل قُتل وأخوه بصفين .

7 – زيد بن أرقم بن زيد بن قيس شهد مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم سبع عشرة غزوة وشهد مع علي عليه السلام صفين .

___________________

( 1 ) سورة الرعد الآية : 17 .

 

( 30 )

8 – أبو ليلى الأنصاري شهد مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم أحدا وما بعدها وشهد مع علي عليه السلام مشاهده كلها .

9 – زبيد بن عبدالله الخولاني شهد صفين مع معاوية وكانت معه الراية فلما قُتل عمار تحول إلى معسكر علي عليه السلام لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال يا عمار تقتلك الفئة الباغية .

10 – جبلة بن عمرو الأنصاري – الساعدي – كان من فضلاء الصحابة وفقهائهم شهد صفين مع علي عليه السلام ( 1 ) .

نكتفي بهذا القدر ، ومن أراد المزيد فليرجع إلى الإصابة لابن حجر ج1 والاستيعاب ج 3 وأسُد الغابة والجرح والتعديل وغيرها من كتب الرجال ، ليعلم أن الشيعة براء مما نسب إليهم من قبل المغرضين وليكون القارئ على بصيرة من هذيان المبغضين !

أما القول بأنهم عدولٌ مطلقا ! فهذا ما لا نقول به ، فالشيعة يرون – كغيرهم من الفرق الإسلامية – بأن الصحبة غير عاصمة ، فالصحابة كباقي البشر فيهم المحسن وفيهم المسيء .

فلا يمكن أن يُقال أن أبا ذر على حدٍ سواء ومعاوية الطليق ابن الطليق ! أو مع ابن النابغة أو ابن الزرقاء أو ابن عقبة أو ابن أرطأة وأمثالهم ! وهذا عمار بن ياسر يُقتل صابرا مجاهدا لم تأخذه في الله لومة لائم ، وقد صح عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم قوله : ( يا عمار تقتلك الفئة الباغية ... ) ( 2 ) ، إلى غير ذلك من الألفاظ المتعددة

___________________

( 1 ) الإمام الصادق والمذاهب الأربعة ج 3 ، للشيخ أسد حيدر رحمه الله ، بتصرف .

( 2 ) أنظر صحيح البخاري ج3 ص 207 صحيح مسلم ج8 ص 186 سنن الترمذي ج5 ص333 المستدرك ج 2 ص148 ص 155 ج3 ص386 السنن الكبرى ج 8 ص 172 .

 

( 31 )

حيث أحصيت لهذا الحديث ثلاثة وعشرين لفظا !

روى أحمد في مسنده ، بسنده عن محمد بن عمارة بن خزيمة بن ثابت قال : ما زال جدي كافا سلاحه يوم الجمل حتى قُتل عمار بصفين فسل سيفه فقاتل حتى قُتل ، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول تقتل عمارا الفئة الباغية ( 1 ) .

وروى أيضا الحديث بألفاظ أخرى منها ( لما قُتل عمار بن ياسر دخل عمرو ابن حزم على عمرو بن العاص فقال قُتل عمار وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تقتله الفئة الباغية فقام عمرو بن العاص فزِعا يُرجّع حتى دخل على معاوية فقال له معاوية ما شأنك قال قُتل عمار فقال معاوية قد قُتل عمار فماذا قال عمرو سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول تقتله الفئة الباغية فقال له معاوية دُحِضت في بولك أوَنحن قتلناه إنما قتله علي وأصحابه جاءوا به حتى ألقوه بين رماحنا أو قال بين سيوفنا ) ( 2 ) .

فلما وصل الخبر إلى علي عليه السلام قال إن كنت قتلته أنا فالنبي صلى الله عليه وآله قتل حمزة حين أرسله إلى قتال الكفار .

قال الفيروزآبادي مُعقبا على هذا الكلام : ( بل لو كان علي عليه السلام قد قتل عمارا حين أرسله إلى معاوية فالله جل وعلا قد قتل جملة من أنبيائه حيث أرسلهم إلى الكفار ليدعوهم إلى الإيمان ، قال الله تبارك وتعالى : ( أفكلما جاءكم رسول بما لا تهوى أنفسكم استكبرتم ففريقا كذبتم فريقا تقتلون ) ) ( 3 ) .

ولنقف عند صحابي آخر وصفحة سوداء من صفحات التاريخ الإسلامي ! ألا وهو بسر بن أرطأة ، والذي كان قائدا لجيش الصحابي معاوية ! لقد قام هذا الرجل

___________________

( 1 ) مسند أحمد ج 5 ص 214 .

( 2 ) مسند أحمد ج 4 ص 199 .

( 3 ) فضائل الخمسة ج 2 ص 385 .

 

( 32 )

بجرائم لم يشهد مثلها التاريخ ، وذلك عند دخوله لليمن حيث سبى النساء وقتل الشيوخ والأطفال ، ( قالت له امرأة من كندة : يا ابن أرطأة إن سلطانا لا يقوم إلا بقتل الصبي الصغير والشيخ الكبير ونزع الرحمة وعقوق الأرحام إنه لسلطان سوء ) ( 1 ) .

قال اليعقوبي : ( فقال بسر – عند مخاطبته النسوة له – والله لقد هممت أن أضع فيكن السيف وقدم الطفلين – وهما ابني عبيدالله بن عباس ، عبدالرحمن وقثم – فذبحهما فقالت أمهما ترثيهما :

ها من أحس ببني الذين همــا                  سمعي وقلبي فقلبي اليوم مختطف

ها من أحس ببني الذين همــا                  مخ العظام فمخي اليــوم مزدهـف

ها من أحس ببني الذين همــا                  كالدرتيــن تشظى عنهمـا الصدف

نبئت بسرا وماصدقت مازعموا                من قولهم ومن الافك الذي اقترفوا

أنحى على ودجي ابني مرهـفة                 مشحوذة وكذاك الأمـر مقتـرف ( 2 ) .

أما معاوية الطليق فحدث ولا حرج !

وسنورد ههنا البعض من كلام الطبري في موبقاته التي طفح كيلها والتي ذكرها الطبري عن كتاب المعتضد !

يقول الطبري : ( ثم مما أوجب الله له اللعنة – أي معاوية – قتله من قتل صبرا من خيار الصحابة والتابعين وأهل الفضل والديانة مثل عمرو بن الحمق وحجر بن عدي فيمن قتل من أمثالهم في أن تكون له العزة والملك والغلبة ولله العزة والملك والقدرة الله عز وجل يقول ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاءؤه جهنم خالدا فيها

___________________

( 1 ) الكامل لابن الثير ج 3 ص 195 .

( 2 ) تاريخ اليعقوبي ج 2 ص 199 .

 

( 33 )

وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما ومما استحق به اللعنة من الله ورسوله زياد بن سمية جرأة على الله والله يقول ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول ملعون من ادعي إلى غير أبيه أو انتمى إلى غير مواليه ويقول الولد للفراش وللعاهر الحجر فخالف حكم الله عزوجل وسنة نبيه صلى الله عليه وآله وسلم جهارا وجعل الولد لغير الفراش والعاهر لا يضره فأدخل بهذه الدعوة من محارم الله ومحارم رسوله في أم حبيبة زوجة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وفي غيرها من وجوه ما قد حرمه الله وأثبت بها قربى قد باعدها الله وأباح بها ما قد حظره الله مما لم يدخل على الإسلام خلل مثله ولم ينل الدين تبديل شبهه ومنه إيثاره بدين الله ودعاؤه عباد الله إلى ابنه يزيد المتكبر الخمير صاحب الديوك والفهود والقرود وأخذه البيعة له على خيار المسلمين بالقهر والسطوة والتوعيد والإخافة والتهدد والرهبة وهو يعلم سفهه ويطلع على خبثه ورهقه ويعاين سكرانه وفجوره وكفره فلما تمكن من ما مكنه منه ووطأه له وعصى الله ورسوله فيه طلب المشركين عند المسلمين فأوقع بأهل الحرة الوقيعة التي لم يكن في الإسلام شنع منها ولا أفحش مما ارتكب من الصالحين فيها وشفى بذلك عبد نفسه وظن أن قد انتقم من أولياء الله وبلغ النوى لأعداء الله فقال مجاهرا بكفره ومظهرا لشركه :

ليت أشياخي ببدر قد شهــــدوا      جزع الخزرج من وقع الأســـل

قد قتلنا القــرم من ساداتكــــم      وعدلنا ميــل بدر فاعتــــــدل

فأهلــــوا واستهاـــوا فرحـــا        ثم قالوا يا يزيــــد لا تســــل

لست من خندف إن لم أنتقـــم       من بني أحمد ما كـــان فعــل

لعبت هاشـــم بالملك فـــــلا         خبـــر جــاء ولا وحــي نزل

هذا هو المروق من الدين وقول من لا يرجع إلى الله ولا إلى دينه ولا إلــى

 

( 34 )

كتابه ولا إلى رسوله ولا يؤمن بالله ولا بما جاء من عند الله ثم أغلظ ما انتهك وأعظم ما اخترم سفكه دم الحسين بن علي وابن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مع موقعه من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ومكانه منه ومنزلته من الدين والفضل وشهادة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وله ولأخيه بسيادة شباب أهل الجنة اجتراء على الله ومفرا بدينه وعداوة لرسوله ومجاهدة لعترته واستهانة بحرمته فكأنما يقتل به وبأهــل بيته قوما من كفار أهل الترك والديلم ولا يخاف من الله نقمة ولا يرقب منه سطوة الله عمره واجتث أصله وفرعه وسلبه ما تحت يده وأعد له من عذابه وعقوبته ما استحقه من الله بمعصيته ) ( 1 ) .

وأود أن أوضح للقارئ الكريم بأن الشيخ عثمان وأحمد أمين ومن لف لفهم يهرجون على الشيعة لأنهم يدينون البعض ممن يدخل تحت اسم الصحابة ! وهذا هو شيخ المؤرخين الطبري يلعن معاوية وآل أبي سفيان ( الشجرة الملعونة ) ولا نعلم إن كان الطبري شيعيا من حيث لا نحتسب !

( يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون ) ( 2 ) .

وهذه وقعة الحرة سنة 63 هجرية التي بيد بها من حضر من البدريين بالكامل ، وأبيد من قريش ومن الأنصار سبعمائة رجل وأبيد من الموالي والعرب عشرة آلاف حتى قال عبدالله بن عمر نحن مع من غلب ( 3 ) .

والآن وبعد الذي ذكرناه – وإن كان قليلا – كيف نستسيغ القول بأن معاوية

___________________

( 1 ) تاريخ الطبري ج 8 ص 188 .

( 2 ) سورة الصف الآية : 8 .

( 3 ) نظرية عدالة الصحابة ص 48 .

 

( 35 )

من العدول وان بسرا من العدول وان من لف لفهم عدول ؟! مساوين بينهم وبين علي بن أبي طالب عليه السلام ولله در شاعر الرسول صلى الله عليه وآله وسلم حسان بن ثابت إذ يقول :

جزى الله خيــرا والجــزاء بكفه    أبا حسن عنـــا ومن كأبي حسـن

سبقت قريشا بالذي أنت أهلـــه     فصدرك مشروح وقبلك ممتحــن

تمنت رجال من قريش أعــــزة     مكانك هيهات الهزال من السـمن

حفظت رسول الله فينا وعهـــده     إليك ومن أولى به منك من ومـن

ألست أخاه في الإخاء ووصيـــه    واعلم فهر بالكتاب وبالسنن ( 1 ) .

وقد يُقال أن هذه أقوال المؤرخين لا أقوال الصحاح والمسانيد والسنن والتفاسير ! وللإجابة عن ذلك نقول :

إن ما ورد في الصحاح وغيرها أكثر فظاعة ! لأنه ورد عن النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم ، ( وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى ) ، وسنذكر ههنا مثالا واحدا عما جاء في مصادر أهل السنة الموثوقة بهذا الصدد ، روى البخاري بسنده عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : ( إنكم تحشرون حفاة عراة – إلى أن قال – وإن أناسا من أصحابي يؤخذ بهم ذات اليمين وذات الشمال فأقول : أصحابي أصحابي فيقول : إنهم لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم ، فأقول كما قال العبد الصالح : وكنـــــت عليهم شهيدا ما دمت فيهـــــــــــم إلى قوله الحكيم ) ( 2 ) .

وكفى بهذا الحديث ردا على من يقول بعدالة الصحابة جميعا .

___________________

( 1 ) تاريخ اليعقوبي ج 2 ص 128 .

( 2 ) صحيح البخاري ج 4 ص 110 .

 

( 36 )

فتمعن أخي القارئ بما أوردناه واخلع عنك العصبية التي أبى غيرك خلعها ! وكن منصفا عادلا لا تأخذك في الله لومة لائم ورحم الله القائل :

ما كان اسعد من أجابك آخذا                    بهداك مجتنبا هوى وعناد !

قال الله تعالى : ( أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يُتبع أمن لا يهدي إلا أن يُهدى فمالكم كيف تحكمون ) ( 1 ) .

أما قول الشيخ : ( وغيرها من الكفر الصريح ) .

( أقول ) : لم يثبت هذا حتى يثبت غيره !

___________________

( 1 ) سورة يونس الآية : 35 .

 

( 37 )

 

دفاع الشيخ عن أحمد أمين

 

قال الشيخ عثمان : ( معقبا على كلام الأستاذ منعم مع الدكتور التيجاني من أن أحمد أمين زار العراق وكان هو من بين الأساتذة الذين التقوا به في النجف ، وعندما عاتبوه على كتاباته عن الشيعة اعتذر قائلا إني لا أعلم عنكم أي شيء وإني لم أتصل بالشيعة من قبل وهذه أول مرة التقي فيها بالشيعة .

قلت – والكلام للشيخ عثمان – هذا كذب على أحمد أمين ، ولو كان هذا الكلام صحيحا فلِمَ لم يتراجع عن ذلك في كتبه ) .

( أقول ) : لقد أكثر هذا الرجل اللغط في دفاعه عن أحمد أمين !

من هو أحمد أمين يا هذا ؟! وهل من قائل أنه قسيم الجنة والنار حتى يختلق ثقات الشيعة حادثة الالتقاء به ؟! ولماذا لم يختلق الشيعة مثل هذه الحادثة مع غيره من المخرفين المسفسفين والذين كفروا الشيعــة وأباحوا دماءهم وقرنوا اسمهم بعبارة قبحهم الله أو لعنهم الله وغير ذلك ! ثم إن أحمد أمين أديب وكاتب ، ولم تكن لديه خبرة بعلم الرجال ولا دراية بعلم الحديث ، فما الذي جعله يتطفل على اختصاص غيره ؟! ثم إن اغلب آرءه التي يذهب إليها تدل على نقص في إدراكه ودراسته .

والغريب أن أحمد أمين يقلد المستشرقين أمثال دوزي ولهوسن وغيرهم ، ولا أعلم كيف استساغ الأخذ بأراء هؤلاء ومتى كان قول المستشرقين هو الفصل ؟!

يقول الأستاذ أحمد الشرباصي في كلام له بخصوص المستشرقين ( وتراهــم يولعون بتناول مواطن خاصة ، ينالون فيها من الإسلام ويعرضون بها ، كما يولعون

 

( 38 )

بتتبع الأساطير والقصص التي لا تثبت صحتها ) ( 1 ) .

يقول الكاردينال لافيجري : ( انه قام بأكثر مما يقوم به جيش بأكمله ولم يكن عمله ذلك خدمة للديانة المسيحية بل كان لخدمة الاستعمار ) ( 2 ) .

وقال أحد الكتاب : ( فلا غرو إن كان ظهور الاستشراق أول ما ظهر بين الرهبان ) ( 3 ) .

ولنا أن نسأل أحمد أمين وزمرته :

فليسمعن أميــن إن ناديته                       لو كان يسمع ميت أو ينطقُ !

من هم هؤلاء الصعاليك كي يكونوا حجة على المسلمين مكفرين طائفة أو أخرى ومشبهين باليهودية هذه أو تلك ، وهل ترضون احتجاجنا بكلامهم على غيرنا أم أنهم كفرة فجرة تطفلوا على الدين الإسلامي ؟!

ولو أردنا الخوض في هذا المجال لجعلناكم تلعنون الذي أخذتم فيه الحديث عن هؤلاء !

يقول الأستاذ مالك بن نبي : ( وإنه لما يُثير العجب أن نرى كثيرين من الشباب المسلم المثقف يتلقون اليوم معتقداتهم الدينية وأحيانا دوافعهم الروحية نفسها من خلال كتابات المتخصصين الأوربيين ) ( 4 ) .

ويقول الأستاذ السباعي : ( ومن المؤلم أن طلاب العالم الإسلامي الذين

___________________

( 1 ) التصوف عند المستشرقين ص 6 – 10 .

( 2 ) مجلة البينة السنة الأولى العدد السادس ص 30 .

( 3 ) أضواء على التاريخ الإسلامي ص 153 .

نقلنا هذه العبارات من كتاب الإمام الصادق والمذاهب الأربعة ج 3 ص 378 أسد حيدر .

( 4 ) الظاهرة القرآنية ص 19 .

 

( 39 )

يدرسون باللغة الإنجليزية في بلادهم لا يزالون مضطرين إلى دخول الجامعات الإنجليزية فلا يجد طلاب الدراسات الإسلامية أمامهم مراجع لدراساتهم التي ينالون بها الدكتوراة غير تلك المراجع المسمومة وهم لا يعرفون اللغة العربية فتقرر عندهم أن تلك الدسائس مأخوذة من كتب الفقهاء والعلماء المسلمين أنفسهم ) ( 1 ) .

فلماذ عُبر عن تلك المراجع بأنها مسمومة ؟! وأن تلك دسائس ؟!

ثم يقول الأستاذ السباعي : ( بأن الأستاذ أحمد أمين قال للدكتور علي حسن عبدالقادر – وهو الذي أثيرت حوله الضجة – بأن الأزهر لا يقبل الآراء العلمية الحرة ، فخير طريقة لبث ما تراه مناسبا من أقوال المستشرقين ألا تنسبها إليهم بصراحة وبكن ادفعها إليهم على أنها بحثٌ منك وألبسها ثوبا رقيقا لا يزعجهم مسها كما فعلت أنا في فجر الإسلام وضحى الإسلام ) ( 2 ) .

ومن أراد المزيد فليرجع لكتاب الإمام الصادق والمذاهب الربعة للشيخ أسد حيدر رحمه الله ج 3 ص 376 وما يليها والذي استعنا به فيما ذكرناه أعلاه .

أكتفي بهذا القدر خشية التطويل ، وكان مرادنا مما ذكرناه توضيح الصــــورة للقارئ الكريم كي يعلم من هو أحمد أمين ومن هم أولئك الذين حذا حذوهم !

ثم يعود الشيخ عثمان الخميس ليقول : ( ولو كان هذا الكلام صحيحا فلِمَ لم يتراجع عن ذلك في كتبه ) ؟!

___________________

( 1 ) كتاب السنة ص 28 .

( 2 ) كتاب السنة ص 214 .

 

( 40 )

( أقول ) : إن فضيلة الشيخ لايعي ما يقول ! فتراه ينقل في بداية كتابه الأسباب التي تمنع الإنسان من أن يعترف بالحق ومخالفة الهوى وهذه الأمور هي :

1 – أن يرى الإنسان أن اعترافه بالحق يستلزم اعترافه بأنه كان على باطل فيشق عليه ذلك .

2 – أن يكون قد صار له في الباطل جاه وشهرة فيشق عليه أن يعترف بأنه باطل فتذهب تلك الفوائد .

( اقول ) : لقد صار لأحمد أمين جاها وشهرةً لتهريجه على الشيعة فتدبر !

3 – الكِبَر فيرى أن اعترافه بالحق يعني اعترافه بأنه كان ناقصا وأن هذا الرجل هو الذي هداه .

4 – أن يكون عاجزا عن تقبل الصدمة وتضعف إرادته عن اتخاذ القرار ( 1 ) .

فبعد أن يذكر الشيخ هذه الأمور يعود ليستفسر ! ولا أعلم إن كان ذلك نتيجة لجمعه المعلومات جمعا عشوائيا من هنا وهناك ؟ أم أنه قد استعان بغيره من المغرضين كي يعينه على جمع هذه الافتراءات التي ما أنزل الله بها من سلطان ؟ أم أن التعصب أعماه لدرجة أنه أنساه ما كتب ؟!

والغريب أن الشيخ عثمان قد أجهد نفسه في الدفاع عن أحمد أمين مُتخذا من مؤلفاته الحجة والقول الفصل على الشيعة !

وعندما يحتج الدكتور التيجاني بقول طه حسين بخصوص طلحة والزبير حين قال : ( لم يكتف هؤلاء القوم بنكث البيعة التي أعطوها عليا وإنما أضافوا إليها نكث الهدنة التي اصطلحوا عليها مع عثمان بن حنيف وقتلوا من قتلوا من أهل

___________________

( 1 ) راجع مقدمة كتاب الشيخ الخميس .

 

( 41 )

البصرة الذين أنكروا نقض الهدنة وحبس الأمير وغصب ما في بيت المال وقتل من قتلوا من حراسه ) ( 1 ) .

فقال الشيخ معقبا : ( ومن طه حسين هذا حتى يكون كلامه حجة على أهل السنة ؟ وكل ما ذكره كذب ) ( 2 ) .

( أقول ) : أنظر أخي القارئ كيف جسد لنا سماحة الشيخ الأسلوب العلمي بحذافيره بعيدا عن التعصب والحقد والضغينة ! فالكلام إن كان ضد الشيعة يؤخذ به وإن ذكره مستشرقٌ أو ناقلٌ عن المستشرقين ، وإن كان كغيره من عامة الكُتاب والأدباء ! أما إذا مس الكلام أهل السنة والجماعة فيضرب به عرض الجدار وإن كان من عميد الأدب العربي طه حسين ! علما أن طه حسين لم يُخرج هذا الكلام من جعبته – كما يفعل غيره – على العكس تماما ، فقد استقاه من معين مصادرهم ! ولنا أن نسأل الشيخ ، لماذا لا يكون كلام طه حسين حجة على أهل السنة وهو منهم مع أن الحجة على الشيعة تُقــام وإن أتى بها مرتزق مخرف ؟! فهل من مجيب ؟!

 

الشيخ الخميس يقع في الحفرة التي حفرها للتيجاني !

 

وبعد الدفاع المستميت عن أحمد أمين خلط الشيخ الحابل بالنابل !

فتراه يقول في نفس الصفحة : ( فتراه ينقل – أي أحمد أمين – كلام الكليني من الكافي ، ويرجع إلى نهج البلاغة ، وكتاب أعيان الشيعة ، وكتاب حياة القلوب ، وكتاب بحار الأنوار للمجلسي ) !

___________________

( 1 ) الشيعة هم أهل السنة ص 191 .

( 2 ) أنظر ص 143 من كتابه المشؤوم .

 

( 42 )

( أقول ) : ما الذي أتى بكتاب أعيان الشيعة وسط هذه الكتب ؟!

والحمد لله أن هذه الطبعة – وهي الثانية – منقحة كي لا يقال أنه خطأ مطبعي ، علما أن الكتاب المعني هو وسائل الشيعة لا أعيان الشيعة ، وشتّان بين فحوى الكتابين ! وكتاب وسائل الشيعة يختلف عن أعيان الشيعة اختلافا جذريا من حيث المضمون والفترة الزمنية أيضا ، فكان تأليف وسائل الشيعة قبل مئات السنين ، أما الأعيان فلم يمض عل تأليفه أكثر من بضع عقود !

والآن وبعد هذه المقدمة البسيطة أود أن أورد ههنا تهريج الرجل على الدكتور التيجاني حينما قال – سهوا – ( كتاب أسُد الغابة في تمييز الصحابة وكتاب الإصابة في معرفة الصحابة ) في كتاب ثم اهتديت .

والصحيح هو ( أسد الغابة في معرفة الصحابة والإصابة في تمييز الصحــابة ) حيث جعل الدكتور التيجاني كلمة ( معرفة ) مكان كلمة ( تمييز ) سهوا .

وهذا ما لا تقوم له السماوات والأرض !

فترى فضيلة الشيخ يقول في ص 30 من كتابه : ( وقبل الرد لا بأس أن نتذكر بيتين من الشعر قيلا على لسان حال حمار ) !

وقد تجاوزت البيتين – والحق أنهما ينطبقان على الشيخ – ولم أذكرهما ترفّعاً ورحم الله القائل :

وإنما الأمم الأخلاق ما بقيت                    فان همُ ذهبت أخلاقهم ذهبوا

 

ثم قال الشيخ : ( فسبحان من جمع فيك الكذب ، والجهل ، والتعالم ) !

( أقول ) : أترك التعليق للقارئ الكريم كي يرد عليه بما يناسبه !

 

( 43 )

 

أوقات الصلاة

 

قال الشيخ عثمان ص 6 : ( الشيعة عندهم أن أوقات الصلاة ثلاثة ، وهم يجمعون المغرب مع العشاء ) .

( أقول ) : من أندبك كي تتكلم باسم الشيعة ؟

ثم من قال لك أن جمع الشيعة لصلاة المغرب مع العشاء يعني وجوب الجمع ؟

وهل لك أن توقفنا على من قال بالوجوب ؟!

قال المحقق الحلي : ( فما بين زوال الشمس إلى غروبها للظهر والعصر ويختص الظهر بمقدار أدائها وكذلك العصر من آخره وما بينهما من الوقت المشترك ، وكذا إذا غربت الشمس دخل وقت المغرب ويختص من أوله بمقدار ثلاث ركعات ثم يشاركها العشاء حتى ينتصف الليل ) ( 1 ) .

قال السيد علي السيستاني : ( وقت صلاة العشاء للمختار من أول المغرب إلى نصف الليل وتختص صلاة المغرب من أوله بمقدار أدائها كما تختص العشاء من آخره بمقدار أدائها ) ( 2 ) .

هذان رأيان الأول للمحقق الحلي المتوفي عام 676 هجرية والثاني لمرجع معاصر هو سماحة آية الله العظمى السيد علي السيستاني .

___________________

( 1 ) شرائع الإسلام ج 1 ص 50 .

( 2 ) المسائل المنتخبة السيد السيستاني ص 100 – 101 .

 

( 44 )

ولو بحثت في كل كتب الشيعة التي تسمى بالرسائل العملية فسوف لن تجد من يوجب الجمع بل إن الإنسان مخير بين أن يجمع أو لا يجمع .

ورحم الله القائل :

إذا شئت يوما أن تسود عشيرة                 فبالحلم سد لا بالتسرع والشتم

وقد يسأل سائل عن سبب الجمع دون عذر مشروع وللإجابة عن ذلك نقول ورد في صحيح مسلم ( صلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الظهر والعصر جميعا والمغرب والعشاء حميعا في غير خوف ولا سفر ) ( 1 ) .

ورجال السند هم : ( يحيى ومالك وأبي الزبير وسعيد بن جبير عن ابن عباس ) وكلهم ثقات .

وقد ورد ذلك وبألفاظٍ متعددة في الموطأ ج 1 ص 144 ، والمدونة الكبرى ج 1 ص 118 ، وتنوير الحوالك للسيوطي ص 162 ، والمغني لابن قدامة ج 2 ص 155 ، وسبل السلام ج 2 ص 42 للعسقلاني ، وفقه السنة لسيد سابق ج 1 ص 290 ، وسنن النسائي ج 1 ص 290 ، والسنن الكبرى للبيهقي ج 2 ص 166 ، وغيرهم الكثير .

وقد أوردنا هذه الأحاديث لمنع التهريج ولنبين للناس أننا إن جمعنا أم لم نجمع فلا ضير في ذلك لوجود النصوص التي تسمح بالجمع .

قال الرازي في تفسير قوله تعالى : ( أقم الصلاة لدلوك الشمس ... ) .

( ... وعلى هذا التقدير المذكور في الآية ثلاثة أوقات وقت الزوال ووقت المغرب ووقت الفجر وهذا يقتضي أن يكون الزوال وقتا للظهر والعصر فيكون هذا

___________________

( 1 ) صحيح مسلم ج 2 ص 151 ، وانظر ج 7 ص 60 .

 

( 45 )

الوقت مشتركا بين الصلاتين وان يكون أول المغرب وقتا للمغرب والعشاء فيكون هذا الوقت مشتركا أيضا بين هاتين الصلاتين فهذا يقتضي جواز الجمع بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء مطلقا ) ثم يقول غير مكترث ( إلا أنه دل الدليل على أن الجمع في الحضر من غير عذر لا يجوز فوجب أن يكون الجمع في السفر وعذر المطر وغيره ) ( 1 ) .

( أقول ) : الرسول صلى الله عليه وآله وسلم يقول بالجمع والرازي لا يسمح به فاتبعنا كلام الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وليتبع غيرنا رأي من شاء ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .

___________________

( 1 ) أنظر تفسير الطبري لهذه الآية وما يليها .

 

( 46 )

 

التوسل بالأئمة

 

قال الشيخ ص 8 : ( وقال أبو بكر الحنبلي : الشرك الأكبر ستة أنواع : دعاء غير الله من الأنبياء والأولياء لطلب الــــــرزق أو شفاء مرض أو غير ذلك ) .

 

( أقول ) : قال الإمام الشعراني : ( ورأيت سيدي عليا الخواص يرسل الناس الذين لهم حوائج عند الله تعالى ويقول لهم روحوا إلى جامع الملك الظاهر بمصر يوم الأاربعاء في صلاة العصر فاسقوا شجرة النبق التي فيه وقولوا يا أولياء الله اقضوا حاجتي تقضى حاجاتكم فكانوا يذهبون ويسقونها فيقضي الله حوائجهم ) ( 1 ) .

فمن المحق يافضيلة الشيخ ؟!

ثم إنك تتحدث باسم المذاهب الأربعة وهذا الذي أوردناه خلاف قولك وخلاف قول شيخك أبي بكر الحنبلي ، وهل أن حكمه بالكفر يشمل جميع المذاهب أم أنه مخصوص بالشيعة فقط ؟!

قال السمهودي الشافعي في كتابه وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى ( وقد يكون التوسل به صلى الله عليه وآله وسلم بطلب ذلك الأمر منه بمعنى أنه صلى الله عليه وآله وسلم قادر على التسبب فيه بسؤاله وشفاعته إلى ربه فيعود إلى طلب دعائه وإن اختلفت العبارة ومنه قول القائل له أسألك مرافقتك في الجنة ) .

___________________

( 1 ) العهود المحمدية قسم المأمورات للإمام الشعراني ص 329 .

 

( 47 )

ولو لا خشية التطويل لأوردنا لك العجائب والغرائب من آراء الفرق الإسلامية لترى أن هذا غير مخصوص بالشيعة ولكننا رأينا فيما أوردناه الكفاية .

فالحمد لله الذي اظهر ما لم يكن بحسبانك فكفّر من شئت واعلم أن ذلك سيجرك إلى ما لا يحمد عقباه !

 

*****

 

تاريخ المسلمين

 

قال الشيخ عثمان ص 8 – 9 : ( وإذا كان أساتذة التيجاني يقولون عن تاريخ المسلمين الناصع إنه تاريخ أسود مظلم فإن أساتذتنا وشيوخنا يقولون غير ذلك ... وهذه كتب علمائنا تسطر تاريخ سلفنا الصالح ) .

( أقول ) : إن فضيلة الشيخ يتلون تلون الحرباء !

فبينما يقول هنا إن تاريخ المسلمين ناصع وإنه تاريخ سلفه الصالح ، تراه يقول في صفحة 143 ردا على طه حسين عندما ذكر خيانة ( طلحة والزبير ) ( وهي مرويات مبثوثة في كتب التاريخ لا يصح منها شيء ) !

فهلا تكلم الشيخ بعقلانية ودلنا على تاريخ سلفه الناصع ! وماذا يقــــــــول عن تلك الحروب التي راح ضحيتها آلاف المسلمين نتيجة لطيش هذا وفسق ذاك ؟

وقد أوردنا اليسير منها في زمن معاوية عندما بعث بسرا إلى اليمن فراجع ، وسنذكر قريبا بعض ما جرى من الفتن الطاحنة بين المذاهب لنبين للقارئ تاريخ أسلاف الشيخ ، فانتظر !

 

( 48 )

قال الشيخ عثمان ص 9 : ( وإن أراد التيجاني تاريخا اسودا ، فلا مثل تاريخ الشيعة فهم لم ينصروا الإسلام يوما ما ولا فتحوا بلادا ولا دافعوا عدوا بل العكس هو الصحيح فجهادهم دائما ضد أهل السنة في القديم والحديث ... أما قديما ... مساندتهم للتتر ومساندتهم للنصارى وإقامة الاحتفالات عند هزم الجيش العثماني وقتلهم الحجاج ... وأما في الحديث ... قتل دعاة السنة ومذبحة صبرا وشاتيلا وتفجيرات الحرم وغير هذا كثير ) .

( أقول ) : نسي الشيخ ذكر بعض الأمور كاحتلالهم لفلسطين واستعمارهم للجزائر وقتلهم من قتلوا هناك حتى سمي الجزائر بلد المليون شهيد ، وإعدامهم لعمر المختار وغزوهم للكويت وإن أردت المزيد فراجع كتب التاريخ !

ولي أن أقف مع فضيلتك بعض الوقفات ، بداية أقول :

ليس من أصول البحث العلمي أن تستشهد على خصمك بكتبكم وإن أبيت إلا ذلك ألزمناك ومن تبعك بالالتزام بما ورد في كتبنا في مجال التاريخ وغيره ! ثم إنك تقول أنهم قتلوا دعاة أهل السنة وذكرت اثنين فقط ، فما رأيك بهذه الروايات :

ماذا تقول في الفتنة التي وقعت في نيسابور بين الحنفية والشافعية والتي كان مبعثها التعصب فحُرِقَت الأسواق والمدارس وكثر القتل في الشافعية وانتصروا بعد ذلك على الحنفية وأسرفوا في أخذ الثأر منهم وذلك في سنة 554 هجرية .

ووقعت فتنة أخرى بين الشافعية والحنابلة واضطرت السلطة إلى التدخل في حسم النزاع بالقوة وذلك سنة 716 هجرية ( 1 ) .

___________________

( 1 ) البداية والنهاية لابن كثير ج 14 ص 76 .

 

( 49 )

وكثر القتل وحرق المساكن في أصبهان وكان منشؤه التعصب ( 1 ) .

ولشدة وقوع الفتن ببغداد فقد نادى منادي السلطان بمنع الفتن وعدم ذكر المذاهب والخصومة فيها ( 2 ) .

ولما تولى القشيري الوعظ بالمدرسة النظامية عظم ذلك على الحنابلة فحطوا منه وكان ينال منهم فوقعت بينهم فتنة ذهبت بكثير من النفوس ( 3 ) .

واشتد تعصب محب الدين بن محمد الهندي الحنفي المتوفى سنة 789 هـ علــــــى الشافعية وكان يظهـــــــر التدين والنسك ، ويــــــــرى تعصبه عليهم تدينا ( 4 ) .

وهذا الشيخ أبو إسحاق إبراهيم بن علب بن يوسف الفيروزآبادي المتوفى سنة 479 هجرية وكان شيخ الشافعية وعالمهم المبرز ، تعصب الحنابلة عليه فتكلموا فيه وبالغوا في الأذى بألسنتهم فثارت فتنة عظيمة أدت إلى ذهاب نفوس من الطرفين وانتصر السلطان لأبي إسحاق فسجن شيخ الشافعية ( 5 ) .

وفي مصر يأمر القاضي المالكي وهو الحارث بن مسكين بإخراج الحنفية والشافعية من المسجد وأمر بنزع حصرهم ( 6 ) .

أما أسلاف الشيخ أتباع ابن عبدالوهاب فحدث ولا حرج عن تاريخهم المشرق المُشرّف ! وإليك هذه المقتطفات :

___________________

( 1 ) مرآة الجنان ج 3 ص 343 .

( 2 ) المنتظم ج 10 ص 111 .

( 3 ) مرآة الجنان ج 3 ص 75 .

( 4 ) شذرات الذهب ج 6 ص 260 .

( 5 ) طبقات الشافعية ج 3 ص 109 .

( 6 ) وفيات الأعيان لابن خلكان ج 1 ص 301 .

 

( 50 )

( فهذا عبدالعزيز السعودي الوهابي يؤلف جيشا بقيادة ولده سعود ويغزو مكة ويهدم قبة المولد النبي ومولد أبي بكر وقبة السيدة خديجة وقبة زمزم والقباب التي حول الكعبة ، ثم غزا المدينة سنة 1221 هجرية وهدم قبور أئمة البقيع وغيرها ، وعن تاريخ الجبرتي :

لما استولى الوهابيون على المدينة المنورة أخذوا جميع ذخائر الحجرة النبوية وجواهرها ، حتى ملئوا أربع سحاحير من الجواهر المحلاة بالماس والياقوت العظيمة القدر ، ومن ذلك أربع شمعدانات مــــــن الزمرد ونحــــــــو مئة سيف ملبسة قراباتها بالذهب الخالــــــص ، وعليها ياقوت ، ونصابها من الزمرد ) ( 1 ) .

( واقتحم سعود بجيش أبيه كربلاء ، وبعد حصار قصير أعمل السيف في رقاب أهلها ودمر ضريح الحسين ونهب المجوهرات التي كانت تغطي الضريح وجمع كل شيء ذا قيمة في المدينة ... والحق يقال : إن عمله هذا هز العالم كله فضلا عن الشيعة فقد كان نقطة انطلاق ركينة للإنقلاب على الوهابيين كما أدى فيما بعد إلى عواقب وخيمة على هذه الدولة ) ( 2 ) .

ويحدثنا السيد أحمد بن زيني دحلان عن أسلاف الشيخ عثمان قائلا : ( ثم انتشب القتال بينهم وبين أمير مكة مولانا الشريف غالب بن مساعد بن سعيد بن سعد بن زيد وكان ابتداء القتال بينهم وبينه سنة خمس بعد المائتين والألف ووقع بينهم وبينه وقائع كثيرة قُتل فيها خلائق كثيرون ولم يزل أمرهم يقوى وبدعتهم تنتشر إلى أن دخل تحت طاعتهم أكثر القبائل والعربان الذين كانوا تحت طاعة أمير مكة .

___________________

( 1 ) كشف الارتياب للأميني رحمه الله .

( 2 ) عبدالله فيليبي تاريخ نجد ص 99 .

 

( 51 )

( وفي سنة سبع عشرة بعد المائتين والألف ساروا بجيوش كثيرة حتى نزلـوا الطائف وحاصروا أهله في شهر ذي القعدة من السنة المذكورة ثم تملكوه وقتلوا أهله رجالا ونساءً وأطفالاً ولا نجا منهم إلا القليل ونهبوا جميع أموالهم ) ( 1 ) .

ولو لا روم الاختصار لأوردنا كل غزوة وكل غارة أغاروها على أناسٍ يشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ، فيقتلون ويسلبون وشعارهم الذي سوّد تاريخ الأمة ( إما أن تكون وهابيا وإما القتل لك والنهب لأموالك والسبي لذراريك ) ، أو ( إما الوهابية وإما السيف ) ! فانظر هنا وانظر لجرائم بسر بن أرطأة !

هل من جواب عما ذكرناه يا فضيلة الشيخ ؟ أم أنك ستقبع قبوع القنفذ ؟! وإن أردت المزيد فراجع كتب التاريخ لترى أن التاريخ الأسود ليس للشيعة !

___________________

( 1 ) فتنة الوهابية ص 11 .

 

( 52 )

 

عصمة الرسول ( ص )

 

قال الشيخ عثمان ص 12 معقبا على قول الدكتور التيجاني من أن أهل السنة والجماعة يقولون بأنه – يعني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم – معصوم في تبليغ القرآن فقط .

قال : ( من جعلك مندوبا عن أهل السنة والجماعة فتتكلم بلسانهم ، فلا والله لست منهم لا قبل تشيعك ولا بعده ) !

( أقول ) : إن قوله : ( لا والله لست منهم ) رجم بالغيب ، والكل يعلم من أن الله هو من يُزكي الأنفس ، فعلام هذا الكلام يا فضيلة الشيخ ؟!

ثم يقول : ( ولنا أن نطلب من التيجاني أن يذكر لنا المرجع الذي استقى منه هذا الكلام ، وهو أن أهل السنة لا يقولون بعصمة النبي إلافي تبليغ القرآن فقط ) .

( أقول ) : قال الدكتور علي السالوس بعد أن هرّج على الشيعة لقولهم بالعصمة :

( فالقرآن الكريم إذن ينفي وجوب هذه العصمة المطلقة لخير البشر أجمعين وهم الأنبياء والرسل ، وإنما عصمتهم مقيدة محددة ، فمثلا اتفق المسلمون مثلا على أنهم معصومون فيما يبلغون ) ( 1 ) .

___________________

( 1 ) فقه الشيعة الإمامية ص 33 للدكتور علي السالوس .

 

( 53 )

فهذا الدكتور ينقل الاتفاق ، وقد أعطيناك ما تطلب يافضيلة الشيخ ! فماذا تقول ؟!

ثم إن الشيخ وبعد هذا الصراخ يقول : ( والصحيح أن النبي تقع منه الصغائر ، ولكن لا يُقر عليها ) ! ولا أعلم معنى عبارة ( لا يُقر عليها ) !

فهل هذا معناه أن كل من تقع منه الصغيرة لا يُقر عليها أم أنها من خصوصيات الأنبياء ؟ علما أن استثناء الأنبياء عن سائر البشر غير ممكن لأن ذلك منافٍ للعدل الإلهي .

والصحيح أن الأنبياء معصومون مُطلقا ، من الصغائر والكبائر عمدا وسهوا ، أما ما ذكره الشيخ من آيات فكلها قابلة للتأويل وعدم الأخذ بالظاهر ، وعندها تكون ملائمة لمنزلة الأنبياء ومقامهم .

 

( 54 )

 

لو لا السنتان لهلك النعمان

 

قال الشيخ بعد ذكره للمقوله المشهورة ( لو لا السنتان لهلك النعمان ) .

قلت : هذا من أكاذيب الشيعة التي لا تنتهي .

( أقول ) : أين راح منك صاحب كتاب مفتاح السعادة الذي أجهد نفسه في إثبات أخذ أبي حنيفة عن الصادق عليه السلام ؟!

ولننقل الرواية كي نبين ما يتمتع به الشيخ من علمٍ وفهم ! ( إن ثابتا – والد أبي حنيفة – توفي وتزوج الإمام الصادق عليه السلام أم الإمام أبي حنيفة ، وكان أبو حنيفة رحمه الله صغيرا وتربى في حجر الإمام الصادق وأخذ علومه منه ) ، قال المؤلف :

( وهذه إن ثبتت فهي منقبة لأبي حنيفة ، وقد أيد ذلك قاضي زاده شريف مخدوم فقال : وبعد وفاة الثابت أي والد أبي حنيفة ، تزوج أم الإمام رحمه الله الإمام جعفر الصادق وربى أبو حنيفة في حجره ) ( 1 ) .

ونحن نعلم أن هذه الحادثة مكذوبة ، والهدف من ذكرها هو بيان منقبة أن يأخذ الشخص علومه عن الإمام الصادق عليه السلام .

والآن وبعد الذي ذكرناه نسأل الشيخ ، هل ذكرت ما ذكرت عن علمٍ أم عن جهل ؟!

وسنجيب بدلا عنك كي لا يحرجنا موقفك !

قال الآلوسي : ( هذا أبو حنيفة وهو من أهل السنة يفتخر ويقول بأفصح لسـان

___________________

( 1 ) جامع الرموز ج 1 ص 2 .

 

( 55 )

لو لا السنتان لهلك النعمان ، يعني السنتين اللتين جلس فيهما لأخذ العلم عن الإمام جعفر الصادق ) ( 1 ) .

فهل هذه من أكاذيب الشيعة التي لا تنتهي يا فضيلة الشيخ ؟! وقد أشار لهذه المقولة أيضا حامد حنفي داود ( 2 ) .

وقد أشار ابن حجر في صواعقه لأخذه عن الصادق عليه السلام ( 3 ) .

وذكر ذلك جمال الدين أبو المحاسن ( 4 ) .

وخير الله الزركلي ( 5 ) .

ومحمد وهيب البغدادي ( 6 ) .

وعبدالله الشبراوي ( 7 ) .

ومحمد الخضري ( 8 ) .

راجع كتاب الإمام الصادق والمذاهب الأربعة لأسد حيدر ج 1 ص 49 .

ثم ما هذا الدفاع المستميت عن أبي حنيفة يا فضيلة الشيخ ؟!

ألم تقرأ ما قاله إمامك أحمد بن حنبل بالرجل ؟!

___________________

( 1 ) التحفة الإثني عشرية ص 8 .

( 2 ) نظرات في الكتب الخالدة ص 182 .

( 3 ) الصواعق المحرقة ص 120 .

( 4 ) النجوم الزاهرة ج 2 ص 8 .

( 5 ) الأعلام ج 1 ص 186 .

( 6 ) جواهر الكلام ص 13 .

( 7 ) أتحاف الأشراف ص 54 .

( 8 ) التشريع الإسلامي ص 263 .

 

( 56 )

قال أحمد : ( إذا رأيت الرجل يتحنب أبا حنيفة ورأيه والنظر فيــــــــه ولا يطمئن إليه ولا إلى مــــــــن يذهب مذهبه ، ويغلـــــــو ، ولا يتخذه إماما فارجو خيره ) ( 1 ) .

ثم تعال هنا ! من الذي أندبك كي تتحدث باسم الأحناف ؟ وهل نسيت فتــــــــوى إمامك أبو حاتــــــــم الحنبلي إذ يقول : ( مــــــن لم يكن حنبليا فليس بمسلم ) ( 2 ) .

أم نسيت يوم قام خطباء الحنفية بلعن الحنابلة على المنابر ! ( 3 ) .

ولنغض الطرف عما كتبه الفقيه محمد الكسم الحنفي في كتابه الأقوال المرضية في الرد على الوهابية ، لأننا إن ذكرنا ما قاله الفقيه الحنفي في الشيخ وأسلافه أحرجنا موقفه كثيرا !

___________________

( 1 ) طبقات الحنابلة ج 1 ص 147 .

( 2 ) تذكرة الحفاظ ج 3 ص 357 .

( 3 ) شذرات الذهب ج 3 ص 261 .

 

( 57 )

 

تحريف القرآن

 

قال الشيخ عثمان ص 17 : ( والفرقة الشيعية الإثنا عشرية التي ينتهي إليها منعم والتيجاني لا تقول بصيانة القرآن بل نقل غير واحد من علماء الشيعة الإثني عشرية إجماع الشيعة الإثني عشرية على أن القرآن محرف ) .

( أقول ) : نحن لا ننكر وجود بعض الروايات التي يضرب بها وبأمثالها عرض الجدار ، علما أن مثل هذه الروايات نجدها في كتب أهل السنة أيضا ، وعلى الرغم من ذلك فنحن لا نقول بالتحريف ولا نتهم به غيرنا ، وكتب الشيعة بيننا وبينك فهي الحكم !

فلنتبين الإجماع الذي زعمه الشيخ عثمان :

( إن العلم بصحة نقل القرآن كالعلم بالبلدان والحوادث العظام والكتب المشهورة وأشعار العرب فإن العناية اشتدت والدواعي توافرت على نقله وحراسته وبلغت إلى حد لم تبلغه فيما ذكرناه لأن القرآن معجزة النبوة ومأخذ العلوم الشرعية والأحكام الدينية وعلماء المسلمين قد بلغوا في حفظه وحمايته الغاية حتى عرفوا كل شيء اختلف فيه من إعرابه وقراءته وحروفه وآياته فكيف يجوز أن يكون مغيرا أو منقوصا مع العناية الصادقة والضبط الشديد ) ( 1 ) .

( اعتقادنا في القرآن الذي أنزله الله تعالى على نبيه محمد صلى الله عليه وآله وسلم هو ما بين الدفتين وهو ما في أيدي الناس ليس بأكثر من ذلك – إلى أن قال – ومن نسب

___________________

( 1 ) جواب مسائل الطرابلسيات للشريف المرتضى علم الهدى .

 

( 58 )

إلينا أنا نقول أنه أكثر من ذلك فهو كاذب ) ( 1 ) .

( وإنا له لحافظون ) قال قتادة : لحافظون من الزيادة والنقصان ومثله قوله : ( لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ) ( 2 ) .

( وإنا له لحافظون ) عن الزيادة والنقصان والتحريف والتغيير ( 3 ) .

( إنا نحن ) فأكد عليهم أنه هو المنزل للقرآن على القطع والثبات وأنه حافظه من كل زيادة ونقصان وتغيير وتحريف بخلاف الكتب المتقدمة فإنه لم يتول حفظها إنما استحفظها الربانيين ولم يكل القرآن إلى غير حفظه ( 4 ) .

( إنا نحن نزلنا الذكر ) رد لإنكارهم واستهزائهم ولذلك أكده من وجوه ( وإنا له لحافظون ) من التحريف والتغيير والزيادة والنقصان ( 5 ) .

( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ) من التحريف والتغيير والزيادة والنقصان ( 6 ) .

( إنا نحن نزلنا الذكر ) رد لإنكارهم واستهزائهم ولذلك أكده من وجوه وقرره بقوله : ( وإنا له لحافظون ) أي : من التحريف والزيادة والنقص بأن

___________________

( 1 ) الرسالة المعروفة باعتقادات الصدوق لشيخ المحدثين محمد بن علي بن الحسن بن بابويه القمي الملقب بالصدوق ، وهو صاحب كتاب من لا يحضره الفيقه .

( 2 ) التبيان لأبي جعفر محمد بن الحسن بن علي الطوسي شيخ الطائفة وهو صاحب كتابي التهذيب والاستبصار .

( 3 ) مجمع البيان لأمين الدين أبو علي الفضل بن الحسن الطبرسي .

( 4 ) جامع الجوامع لأمين الدين أبو علي الفضل بن الحسن الطبرسي .

( 5 ) تفسير الصافي للمولى محسن ، الملقب بالفيض الكاشاني .

( 6 ) المعين للمولى نور الدين بن مرتضى الكاشاني .

 

( 59 )

جعلناه معجزا مباينا لكلام البشر بحيث لا يخفى تغيير نظمه على أهل اللسان أو نفي تطرق الخلل إليه في الدوام بضمان الحفظ له ( 1 ) .

( وإنا له لحافظون ) عند أهل الذكر واحدا بعد واحد إلى القائم ( 2 ) .

( وإنا له لحافظون ) بما له من صفة الذكر بما له من العناية الكاملة به – فهو ذكر حي خالد مصون من أن يموت وينسى من أصله ، مصون من الزيادة عليه بما يبطل به كونه ذكرا ، مصون من النقص كذلك مصون من التغيير في صورته وسياقه بحيث يتغير به صفة كونه ذكرا لله مبينا لحقائق معارفه ، فالآية تدل على كون كتاب الله محفوظا من التحريف بجميع أقسامه من جهة كونه ذكرا لله سبحانه فهو ذكر حي خالد ( 3 ) .

( وإنا له لحافظون ) من أن تنالوا به التحوير والتطوير والتغيير ( لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ) يعني لا حين نزوله ولا من بعد إتمامه .

لا حين أنت موجود ولا من بعد موتك .

ولا يصيبه تحريف أو تشويش وكذلك خارج الأمر فإن الكتب السماوية التي لا مرية في نزولها – حين نزولها – من الله على أنبيائه كالتوراة والإنجيل نراها ونحن نستجليها الآن متغلغلة بالهنات والمؤاخذات لما طرأ عليها في مسافة عمرها من الزيادة والنقصان أما القرآن فعلى طول الشقة في عمره من لدن مزوله لحد الآن نراه مخفورا بالمسلمين جميعا لم يستطع أحد أن يمد إليه يد التزوير على وجود المقتضي لذلك بكثرة ، والمسلم اليوم عندما يتناول القرآن يتناول عين السور

___________________

( 1 ) كنز الدقائق للشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي .

( 2 ) تفسير شبر للسيد شبر عبدالله شبر .

( 3 ) الميزان للسيد محمد حسين الطباطبائي .

 

( 60 )

والآيات الموجودة قبل ألف وأربعمائة سنة ومن هنا صينت الشريعة الإسلامية المكفولة بالقرآن نفسه من كل تذبذب ( 1 ) .

( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ) وقوله في سورة القيامة : ( إنا علينا جمعه وقرآنه ) ، ولئن سمعت في الروايات الشاذة شيئا في تحريف القرآن وضياع بعضه فلا تقم لتلك الروايات وزنا ، وقل ما يشاء العلم في اضطرابها ووهنها وضعف رواتها ومخالفتها للمسلمين ، وفيما جاءت به في مروياتها الواهية من الوهن ( 2 ) .

( إن الكتاب الموجود بين المسلمين هو الكتاب الذي أنزله الله إليه – رسول الله – للإعجاز والتحدي وإنه لا نقص فيه ولا تحريف ولا زيادة وعلى هذا إجماعهم ) ( 3 ) .

( لا يقول أحد من الإمامية لا قديما ولا حديثا مزيد فيه قليل أو كثير فضلا عن كلهم بل كلهم متفقون على عدم الزيادة ، ومن يعتد بقوله من محققيهم متفقون على أنه لم ينقص منه ) ( 4 ) .

( والقرآن الحكيم لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه إنما هو ما بين الدفتين ، وهو ما في أيدي الناس لا يزيد حرفا ولا سينقص حرفا ، ولا تبديل فيـه لكلمة بكلمة ، ولا لحرف بحرف ، وكل حرف من حروفه متواتر في كل جيل تواترا قطعيا إلى عهد الوحي والنبوة وكان مجمعا على ذلك العهد الأقدس ، مؤلفـا

___________________

( 1 ) المنير لمحمد الكرمي .

( 2 ) آلاء الرحمن في تفسير القرآن للشيخ العلامة محمد جواد بلاغي .

( 3 ) أصل الشيعة وأصولها للشيخ محمد الحسين آل كاشف الغطاء قدس سره .

( 4 ) أعيان الشيعة للسيد محسن الأمين .

 

( 61 )

على ما هو عليه الآن وكان جبريل عليه السلام يعارض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مرارا عديدة ، وهذا كله من الأمور المعلومة لدى المحققين من علماء الإمامية ولا عبرة بالحشوية فإنهم لا يفقهون ) ( 1 ) .

( وإنا له لحافظون : عن الزيادة والنقصان والتغيير والتحريف ) ( 2 ) .

( لا يعتريه التبديل والتغيير والتحريف ، وهذا الذي بين أيدينا نتلوه هو نفس القرآن المنزل على النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ومن ادعى غير ذلك فهو مختلق أو مغالط أو مشتبه وكلهم على غير هدى ، فإنه كلام الله الذي ( لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ) ) ( 3 ) .

( الإجماع على عدم الزيادة : والمعروف بين علمائنا حتى حكي عليه الإجماع عدم النقيصة ) ( 4 ) .

( إن حديث تحريف القرآن حديث خرافه وخيال ، لا يقول به إلا من ضعـف عقله ، أو من لم يتأمل في أطرافه حق التأمل ، أو من ألجأه إليه حب القول به ، والحب يعمي ويصم ، وأما العاقل المنصف المتدبر فلا يشك في بطلانه وخرافته ) ( 5 ) .

وقد ألف العديد من الشيعة كتبا في الرد على القائلين بالتحريف ، منها مثلا :

1 – التبديل والتحريف : للشريف أبي القاسم علي بن أحمد الكوفي العلوي ، رد فيه على أهل التبديل والتحريف في ما وقع من أهل التأليف والظاهر منه أنه رد

___________________

( 1 ) الفصول المهمة للسيد عبدالحسين شرف الدين العاملي رحمه الله .

( 2 ) البحار ج 9 ص 113 لباقر علوم الأئمة العلامة المجلسي .

( 3 ) عقائد الإمامية ص 48 للشيخ محمد رضا المظفر رحمه الله .

( 4 ) السيد محسن الأعرجي – المحقق البغدادي .

( 5 ) السيد الخوئي قدس سره في البيان في تفسير القرآن ص 278 .

 

( 62 )

على الحشوية وأصحاب الحديث العاملين بمضامين أخبار الآحاد التي ذكرت فيها عدة من السور والآيات فألصقوها بكرامة القرآن الشريف واعتقدوا فيه التبديل والتحريف ( 1 ) .

2 – النقد اللطيف في نفي التحريف عن القرآن الشريف ، للأستاذ مؤلف الذريعة إلى تصانيف الشيعة ( آقا بزرك الطهراني ) ( 2 ) .

3 – الكامل في الصناعة أي صناعة التجويد وهي أرجوزة مبسوطة للشيخ جعفر بن كمال الدين بن محمد البحراني الأوالي المعروف بالشيخ جعفر كمال البحراني المتوفى سنة 1088 ، وهي أرجوزة مرتبة على ثلاثين بابا الموجود منه في مكتبة المشكات في طهران ثلاثة أبواب :

أ – فضل القرآن .

ب – نفي التحريف .

ج – تواتر القراءات ( 3 ) .

4 – نزاهة المصحف الشريف عن النسخ والنقص والتحريف لهبة الدين الشهرستاني ( 4 ) .

إلى غير ذلك من المؤلفات التي ألفها أصحابها لإثبات عدم التحريف للمصحف الشريف .

وتجدر بنا الإشارة إلى التنبيه على نقطة مهمة ألا وهي كتاب الكافي للشيخ

___________________

( 1 ) الذريعة إلى تصانيف الشيعة ج 3 ص 311 .

( 2 ) الذريعة إلى تصانيف الشيعة ج 11 ص 188 .

( 3 ) الذريعة إلى تصانيف الشيعة ج 17 ص 256 .

( 4 ) الذريعة إلى تصانيف الشيعة ج 24 ص 105 .

 

( 63 )

الكليني أعلى الله مقامه ، فقد تعالت بعض الأصوات للتشكيك بعقيدته رحمه الله تجاه القرآن الكريم ، لوجود بعض الأحاديث التي اشتبهوا بدلالتها أو لعدم النظر إلى حال رواتها متهمين ثقة الإسلام رحمه الله بالقول بالتحريف ، وقد ألف سماحة السيد الفاضل ثامر هاشم العميدي حفظه الله كتابا أسماه ( دفاع عن الكافي ) حيث أبان أدامه الله بالأدلة القاطعة اشتباه من نسب هذه الفرية لثقة الإسلام ، فأين هو الإجماع يا فضيلة الشيخ ؟!

هذا ما أردنا ذكره في هذه العجالة وقد ارتأينا ختم بحثنا في هذه المسألة بذكر رأيٍ لأحد أخوتنا من أهل السنة والجماعة حول عقيدة الشيعة في القرآن ، ألا وهو الأستاذ محمد المديني عميد كلية الشريعة بالجامعة الأزهرية إذ كتب يقول : ( وأما أن الإمامية يعتقدون نقص القرآن فمعاذ الله وإنما هي روايات رويت في كتبهم كما روي مثلها في كتبنا ، وأهل التحقيق من الفريقين قد زيفوها ، وبينوا بطلانها وليس في الشيعة الإمامية أو الزيدية من يعتقد ذلك ، كما إنه ليس في أهل السنة من يعتقده ) ( 1 ) .

يالها من كلمة رائعة يخشع لها قلب القارئ لعظمتها ، وهي إن دلت على شيء فإنما تدل على تحلي قائلها بأخلاق الإسلام بعيدا عن التعصب والحقد والكراهية فأثابه الله تعالى عن المسلمين كل خير .

وإن كنت تبحث عن التحريف فانظر في الصحاح والمسانيد والسنن لآية الشيخ والشيخه أوآية إن الدين عندالله الحنيفية ... ، أوآية لوأن لابن آدم ... ، أو آية إنا نستعينك ... ، أو آية ولو حميتم كما حموا ... ، أو سورة الليل وما فيها من تحريف إلى ما شاء الله من الروايات التي تملأ كتبكم !

___________________

( 1 ) مع الصادقين ص 120 .

 

( 64 )

 

المرتزق موسى الموسوي والوهابية

 

قال الشيخ عثمان ص 20 بعد ذكر كلام موسى الموسوي : ( وهذهِ شهادة من عالمٍ شيعي على واقع الشيعة ) .

( أقول ) :

إذا جاء موسى وألقى عصاه                    فقد بطل السحر والساحرِ !

يقول الشيخ : أن هذا عالمٌ شيعي ، فعلى الشيعة السلام إن كان هذا من علمائهم ! إن هذ الشيخ يصدق كل ما يسمع ضد الشيعة لأنه ضد الشيعة بغض النظر عن القائل وإن سمع الكلام من ارتطام حجرٍ بحجر ! ولي أن أسأل علماء المذاهب الأربعة سؤالاً واحدا :

يقول محمد بن عبدالوهاب : إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم طارش ! ويقول بعض أتباعه : عصاي هذه خير من محمد ، لأنها ينتفع بها في قتل الحية ، ومحمد قد مات ، ولم يبق فيه نفع ، وإنما هو طارش ومضى ! ( 1 ) .

فهل تقبلون منّا القول بأن هذا رأي يمثل نظرة أهل السنة للنبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وهو رأي عالم سني على واقع السنة ؟!

حاشا لله أن نتفوه بكلماتٍ كهذه قبل أن نرى ردّة فعل أهل السنة على هذا الرجل ، وكان رأي السنة أن كفروه وأخرجوه من ملّة الإسلام وقالوا بأنه مبتدع وأنه عارض الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في مسائل عديدة إلى غير ذلك من التشنيع عليه وعلـى من اتبعه – كالشيخ الخميس مثلا – وأول من ألف في الرد عليه أخوه الشيخ

___________________

( 1 ) كشف الإرتياب ص 139 عن خلاصة الكلام ص 230 ، الصحيح من السيرة ج 1 ص 32 .

 

( 65 )

سليمان بن عبدالوهاب ، ولسائل أن يسأل ما هو الدليل على هذا المُدعى ؟ ومن قال أن علماء السنة كفّروه وردوا ضلالاته ؟

( أقول ) : قد كفانا الأستاذ إحسان عبداللطيف مؤونة البحث والتقصي برسالته التي قال فيها :

بسم الله الرحمن الرحيم

أخي المسلم

هل تعرف حقيقة الوهابية ؟

وهل تعلم أن المذهب الوهابي ابتدعه محمد بن عبدالوهاب النجدي المتوفي سنة 1206 هـ ، وأنه خارج عن مذاهبنا الأربعة الإسلامية ، أم لا تعلم ذلك ؟ ثم هل تعلم أيضا أن مذاهبنا الأربعة تحكم على أتباعه بالضلالة ، والخروج عن سبيل المؤمنين ؟ وقد قال تعالى : ( ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم ، وساءت مصيرا ) صدق الله العظيم .

وهل تعلم أن جماعة من علمائنا أهل السنة والجماعة على اختلاف مذاهبهم أصدروا كتبا في الرد على مبتدع هذا المذهب وعلى أتباعه ، أم لا تعلم ؟ وهل أن إسماعيل باشا البغدادي ذكر في ( هدية العارفين ) ج 2 ص 350 أن محمد بن عبدالوهاب له ( كتاب في مسائل خالف فيها الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ) ؟ وهل تعلم أيضا أن المرحوم الشيخ سليمان بن عبدالوهاب النجدي شقيق محمد بن عبدالوهاب هو أول من كتب كتابا في الرد على أخيه هذا المبتدع أسماه ( فصل الخطاب في الرد على محمد بن عبدالوهاب ) ذكره إسماعيل باشا البغدادي في ( إيضاح المكنون ) ج 2 ص 190 طبع بيروت ، دار الفكر عام 1402 هـ ، وعمر رضا كحاله في

 

( 66 )

( معجم المؤلفين ) ج 4 ص 269 طبع بيروت ، دار إحياء التراث العربي ، وكتب أيضا ردا على المذهب الوهابي كتابا أسماه ( الصواعق الإلهية في الرد على الوهابية ) ثم توالت عليه الردود والنقود من علماء الحجاز ومصر والهند وسوريا والعراق من أهـــــــــل السنة والجماعة ، بل ومن الرافضة أيضا .

أجاب الشيخ سليمان بهذا الكتاب حسن بن عيدان حيث طلب ماعنده من أدلة على بطلان هذا المذهب وقد أثبت له فيه جهل الوهابيين وضلالاتهم ، وعدم لياقتهم للاستنباط ، كما فند فيه جملة عقائدهم الزائفة وآرائهم الباطلة المحرفة في تكفيرهم من لايوافقهم من المسلمين على عقائدهم الفاسدة في النذر والاستشفاع ، والدعاء ، والسؤال من الميت ، وغير ذلك مما يفعله المسلمون كافة ، ولا يرون به بأسا شرعا ، من أهل السنة كانوا أم من غيرهم ، ويعتقدون صحتها ، ويبرهنون على كل واحد منها بأدلة شرعيـــــــــة معتبرة ، وصحاح متواترة ، وإجماعات محكية عن أئمتنا الأربعة ، رضي الله عنهم .

طبع هذا الكتاب للمرة الثالثة في استانبول تركية عام 1399 هجرية .

قال الشيخ سليمان رحمه الله في ص 41 منه وهو يخاطب الوهابيين :

( إن الفرقة الناجية وصفها رسول الله صلى الله عليه وآله بأوصاف ، وكذلك وصفها أهل العلم ، وليس فيكم خصلة واحدة منها ) .

فهو رحمه الله ينكر عليهم ادعاءهم بأنهم ناجون يوم القيامة ، ذلك لعدم اتصافهم بأوصاف الفرقة الناجية من الثلاث والسبعين فرقة المحكوم عليها بالهلاك ، وأنها من أهل النار .

* وممن كتب ردا على المذهب الوهابي زعيم الطريقة النقشبندية في بغداد ، المرحوم الشيخ داود بن سليمان البغدادي ، من خلفاء الخالدية النقشبندية ، كتـب

 

( 67 )

( صلح الإخوان في الرد على مـــــن قال على المسلمين بالشرك والكفران ) في رد الوهابية في تكفيرهم المسلمين الذيـــــــــــن لا يوافقونهم على عقائدهم الفاسدة .

* وله أيضا : ( المنحة الوهبية في رد الوهابية ) طبع للمرة الثالثة في استانبول تركية عام 1978 م .

* وممن كتب في الــــــرد على الوهابية إبراهيـــــــــم بن عبدالقادر الرياحي التونسي المالكي ، ذكر ذلك عمـــــر رضا كحالة في ( معجم المؤلفين ) ج 1 ص 49 .

* وممن كتب ردا عليهم أيضا رئيس الطريقة الرفاعية ، المرحوم الشيخ إبراهيم الراوي ، كتب : ( الأوراق البغدادية في الحوادث النجدية ) ردهم فيه بأدلة جلية من الكتاب والسنة . طبع في بغداد عام 1345 هجرية في مطبعة النجاح ، وفي استانبول عام 1976 م .

* وممن كتب ردا عليهم الخواجة حافظ محمد حسن ، كتب ( العقائد الصحيحة في ترديد الوهابية النجدية ) فند فيه عقائدهم كلها ، واحدة فواحدة وأبطل حججهم عليها كل ذلك بأدلة دامغة ، وبراهين قاطعة ، معتمدا في إبطالها على كتاب الله والسنة النبوية المعتمد عليها ، ثم على العقل ، والعرف العام ، طبــــــــــع في أمرتسر الهند عام 1360 هجريـــــــــــــة ، وأعيد طبعه بالأوفسيت في استانبول تركية عام 1398 هجرية ، نشره الأخ حسين حلمي الستانبولي .

* وممن كتب ردا عليهم الشيخ جميل أفندي الزهاوي كتب ( الفجر الصادق في الرد على منكري التوسل والكرامات والخوارق ) طبع في استانبول تركية عام 1396 هجرية .

* وممن كتب ردا عليهم حمدالله الداجوي ، كتب ( البصائر لمنكري التوسل بأهل المقابر ) طبع في استانبول عام 1975 م .

 

( 68 )

* وممن كتب ردا عليهم عامر القادري معلم بدار العلوم القادرية في كراجي الباكستان كتابا أسماه ( المدارج السنية في رد الوهابية ) طبع في استانبول تركية عام 1978 م ، طبعه بالأوفسيت حسين حلمي بن سعيد استانبولي .

* وممن كتب ردا عليهم إبراهيم بن عثمان السهنود المصري ، كتب ( سعادة الدارين في الرد على الفرقتين الوهابية ومقلدة الظاهرية ) طبع في مصر عام 1320 هجرية .

* وممن كتب في الرد عليهم عبدالله بن عيسى الصنعاني ، كتب ( السيف الهندي في إبانة طريقة الشيخ النجدي ، أعني عبدالوهاب الوهابي ) ذكره إسماعيل باشا في ( هدية العارفين ) ج 1 ص 488 .

* وممن كتب ردا عليهم الشيخ أحمد سعيد السرهندي النقشيندي ، كتب ( الحق المبين في الرد على الوهابيين ) ذكره في ( هدية العارفين ) ج 1 ص 190 ، وعمر رضا كحالة في ( معجم المؤلفين ) ج 1 ص 232 .

* وممن كتب ردا عليهم الفقيه محمد الكســـــــم الحنفي ، كتب ( الأقوال المرضية في الرد على الوهابية ) ذكره فــــــــي ( معجم المؤلفين ) ج 10 ص 293 .

* وممن كتب ردا عليهم محمـــــــــــد عطاء الله المعروف بعطاء ، كتب ( الرسالة الردية على الطائفة الوهابية ) ذكره في ( معجم المؤلفين ) ج 10 ص 294 .

* وممن كتب ردا عليهم الفقيه عبدالمحسن الأشقيري الحنبلي ، كتب ( الرد على الوهابية ) ذكره في ( معجم المؤلفين ) ج 6 ص 172 .

* وممن كتب ردا عليهم المؤرخ إسماعيل التميمي التونسي أبوالفداء ، كتب ( عقد نفيس ) رد فيه شبهات الوهابي ، ذكره في (معجم المؤلفين) ج 2 ص 263 .

* وهناك كتب أخر أيضا كتبت في الرد عليهم منها ( التوسل بالنبي

 

( 69 )

وجهلة الوهابيين ) طبع في استانبول عام 1975 م ، و ( الدرر السنية في الرد على الوهابية ) طبع في استانبول عام 1976 م ، وهو للسيد أحمد زيني دحلان مفتي الشافعية في مكة المكرمة ، ذكره في ( هدية العارفين ) ج 1 ص 191 .

ومنها ( ضلالات الوهابيين ) طبع في استانبول عام 1976 م .

* و ( الأصول الأربعة في ترديد الوهابية ) للخواجة محمد حسن ذكره في كتابه ( العقائد الصحيحة في ترديد الوهابية النجدية ) و ( المسائل المنتخبة ) و ( التوسل بالموتى ) طبع في استانبول عام 1976 م . ( علماء المسلمين والوهابيين ) جمعه الأخ حسين حلمي إيشيق ، طبــع في تركية استانبول عام 1973 م ، وهو مجموعة خمس رسائل :

الأولى : ( ميزان الكبرى ) للشيخ عبدالوهاب الشعراني المصري .

الثانية :  ( من شواهد الحق ) للشيخ يوسف بن إسماعيل النبهاني ، رئيس محكمة الحقوق في بيروت سابقا .

الثالثة : ( العقائد النسفي ) للشيخ عمر بن محمد الحنفي .

الرابعة : ( من معربات المكتوبات ) للشيخ أحمد بن عبدالأحد الفاروقي الحنفي النقشبندي .

الخامسة : ( رسالة في تحقيق الرابطة ) للشيخ خالد البغدادي ، وهذه الكتب من منشورات مكتبة إيشيق كتاب أوي ، استانبول ، تركية .

* وكتب في الرد على محمد بن عبدالوهاب ، أحمد بن علي البصري الشهير بالقباني كتابا أسماه ( فصل الخطاب في رد ضلالات ابن عبدالوهاب ) ذكره إسماعيل باشا في (إيضاح المكنون) ج2 ص190 طبع دار الفكر عام 1302 هـ .

* ورد على محمد بن عبدالوهاب أيضا فضيلة الشيخ السيد أحمد بن زيني

 

( 70 )

دحلان مفتي مكة المكرمة في الجزء الثاني من كتابه ( الفتوحات الإسلامية ) طبع في مصر عام 1354 هجرية مطبعة مصطفى محمد ، أنظر الصحيفة 256 إلى 269 منه ، وذكر رحمه الله أن هناك كتبا ورسائل كتبت في الرد على محمد بن عبدالوهاب لم يذكر أسماها .

قال : ( وممن ألف في الرد على ابن عبدالوهاب أكبــــــــــر مشايخه ، وهـــــــو الشيخ محمد بن سليمان الكردي مؤلف ( حواشي شرح ابن حجر علي بافضل ) .

وقد استخرج رد السيد المفتي علـــــــــى الوهابيين من كتابه ( الفنوحات الإسلامية ) وطبــــــع مستقلا تحت عنوان ( فتنة الوهابية ) في استانبول عام 1975 م .

وذكر إسماعيل باشا البغدادي في ( هدية العارفين ) المطبوع في استانبول عام 1951 م ، والمعاد طبعه بالأوفسيت في بيروت عام 1402 هجرية في الجزء الأول منه ص 191 في عداد مؤلفات السيد أحمد بن السيد زيني دحلان كتابا اسمه ( الدرر السنية في الرد على الوهابية ) ، وقد أشار إليه الشيخ يوسف النبهاني في كتابه ( شواهد الحق في الاستغاثة بسيد الخلق ) فقـــــــــــال : إن للسيد أحمد دحلان مفتي الشافعية كتابا مستقلا في الرد على الوهابية .

وقال خيرالدين الزركلي في كتاب ( الأعلام ) ج 1 ص 135 : له رسالة في الرد على الوهابية .

ونقل في الباب الثالث في ( شواهد الحق ) منه ما فيه كفاية في إثبات الحق وإزهاق الباطل ، كما رد شبههم فيه بأوضح بيان وأقوى دليل ، وقد استوعب كلامه ستا وعشرين صحيفة ، راجع ص 151 منه إلى 177 وكله رد عليهم زطعن بهم .

وذكر في ( شواهد الحق ) إن للشيخ مصطفى بن أحمـــــــــــد الشطي الحنبلي رسالة مخصوصة سماها ( النقول الشرعية في الرد على الوهابية ) طبعها ونشرها .

 

( 71 )

وبعد أن أحطتك علما أيها الأخ المسلم بالمذهب الوهابي وحقيقته ، وعرفتك بأنه مذهب مبتدع مخالف مذاهبنا الأربعة كافة ، وذكرت لك ما وقفت عليه من أسماء كتب كتبها علماؤنا قدس الله أرواحهم في الرد عليه وإبطاله ونقضه ودحضه ، فالحذار الحذار من مودة أتباعه وأوليائه .

ثم إياك أن تكون من الذين قال الله تعالى فيهم : ( وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما وجدنا عليه آباءنا ) فرد الله عليهم وذمهم على هذا الجواب بقوله : ( أولو كان الشيطان يدعوهم إلى عذاب السعير ) .

أو من الذين قالوا : ( أجئتنا لتلفتنا عما وجدنا عليه آباءنا ) فتجاب بقوله تعالى : ( لقد كنتم أنتم وآباؤكم في ضلال مبين ) .

وأخيرا أتمنى لك أيها الأخ المسلم التوفيق والتسديد ، وأسأل الله تعالى لك العصمة من كل بدعة وضلالة سبيلها النار .

وأرجو أن تكون حرا في دراستك ومطالعاتك ، حرا في عقيدتك وإيمانك ، كما يريد الله سبحانه منك ، وأن لا تكون عبد غيرك وقد ولدتك أمك حرا .

والسلام عليك وعلى ما اتبع الهدى ، وحاد عن سبيل الغي والضلالة والردى ، ورحمة الله وبركاته .

أخوك

إحسان عبداللطيف البكري

 

ولله در الأستاذ الفاضل والسيد الجليل ( فرات ) والذي كتب مقالا في إحدى ساحات الحوار على الإنترنت جاء فيه :

بسم الله الرحمن الرحيم

وصلى الله على سيدنا محمد وآله الطاهرين

 

( 72 )

العلماء الرادّون على محمد بن عبدالوهاب المعاصرون له والمتأخرون عنه إلى وقتنا هذا :

1 – شيخه محمد بن سليمان الكردي الشافعي بتقريظ لرسالة أخيه سليمان بن عبدالوهاب ، ورسالة مجموعها في نحو ثلاثة أوراق ، وقد تفرّس فيه شيخه هذا أنه ضالٌ ومضل كما تفرّس فيه ذلك شيخه محمد حياة السندي ، ووالده عبدالوهاب .

2 – وردّ عليه شيخه عبدالله بن عبداللطيف الشافعي بكتابه : ( تجريد سيف الجهاد لمدّعي الاجتهاد ) .

3 – وردّ عليه عفيف الدين عبدالله بن داود الحنبلي بكتاب سمّاه : ( الصواعق والرعود ) في ( 20 ) كرّاسا .

4 – وردّ عليه العلاّمة ابن عبدالرحمن بن عفالق الحنبلي بكتابه : ( تهكم المقلدين بمن ادّعى تجديد الدين ) .

5 – وردّ عليه العلاّمة أحمد بن علي القباني البصري الشافعي برسالة في نحو ( 10 ) كراسات .

6 – وردّ عليه العلاّمة بركات الشافعي ، الأحمدي ، المكّي .

7 – وردّ عليه الشيخ عطاء المكي برسالة سماها : ( الصارم الهندي في عنق النجدي ) .

8 – وردّ عليه الشيخ عبدالله بن عيسى المويسي .

9 – وردّ عليه الشيخ أحمد المصري الأحسائي .

10 – وردّه عالم من بيت المقدس بكتاب : ( السيوف الصقال في أعناق من أنكر على الأولياء بعد الانتقال ) .

 

( 73 )

11 – وردّ عليه : السيد علوي بن أحمد الحدّاد بكتاب سمّاه : ( السيف الباتر لعنق المنكر على الأكابر ) .

12 – وردّ عليه الشيخ محمد بن عبداللطيف الأحسائي .

13 – وردّ عليه العلامة عبدالله بن إبراهيم ميرغني : ( تحريض الأغنياء على الاستغاثة بالأنبياء الأولياء ) .

14 – وكذلك إمام مقام إبراهيم في مكة الشيخ محمدا صالحا الزمرمي الشافعي .

15 – العلاّمة طاهرا سنبلا الحنفي ألف كتاباً في ذلك سماه : ( الانتصار للأولياء الأبرار ) .

16 – وهناك جوابات للعلماء الأكابر من المذاهب الأربعة لا يحصون من أهل الحرمين الشريفين ، والأحساء ، والبصرة ، وبغداد ، وحلب ، واليمن ، وبلدان الإسلام .

17 – الشيخ المحدّث صالح الفلاني المغربي بكتاب ضخم فيه رسالات ، وجوابات كلها من العلماء أهل المذاهب الأربعة الحنفية ، والمالكية ، والشافعية ، والحنابلة يردون على محمد بن عبدالوهاب بالعجب ، نقلا عن السيد علوي بن أحمد الحداد .

18 – وردّه السيد المنعمي لما قتل ابن عبدالوهاب جماعة لم يحلقوا رؤوسهم بقصيدة طنّانة مطلعها :

أفي حلق رأسي بالسكاكين والحدّ  حديث صحيح بالأسانيد عن جدّي

19 – وردّ عليه السيد عبدالرحمن من أكابر علماء الأحساء بقصيدة عدّة أبياتها سبع وستون ، مطلعها :

بدت فتنة كاللّيل قد غطّت الافقا     وشاعت فكادت تبلغ الغرب والشرقا

 

( 74 )

20 – وردّ عليه العلاّمة السيد علوي ابن الحداد بكتاب سمّاه : ( مصباح الأنام وجلاء الظلام ، في ردّ شبه البدعي النجدي التي أضل بها العوام ) .

21 – وردّه العلاّمة المحقق شيخ الإسلام بتونس إسماعيل التميمي المالكي المتوفى سنة ( 1248 هجرية ) .

22 – وردّه العلاّمة المحقق الشيخ صالح الكوّاش التونسي ، ( سعادة الدارين في الرّد على الفرقتين ) .

23 – وردّ العلاّمة المحقق السيد داود البغدادي الحنفي .

24 – وردّ الشيخ ابن غلبون الليبي على قصيدة الصنعاني التي مدح بها ابن عبدالوهاب بقصيدة طنّانة من بحرها ورويها مذكورة في ( سعادة الدارين ) ، عدة أبياتها أربعون بيتا ، مطلعها :

سلامي على أهل الإصابة والرشد         وليس على نجد ومن حلّ في نجد

25 – وردّ السيد مصطفى المصري البولاقي أيضاً على قصيدة الصنعاني التي مدح بها ابن عبدالوهاب بقصيدة طنّانة من بحرها ورويها مذكورة في ( سعادة الدارين ) عدّة أبياتها مائة وستة وعشرون ، مطلعها :

بحمد وليّ الحمد لا الذّم استبدي            وبالحق لا بالخلق للحقّ استهدي

26 – وردّ السيد الطباطبائي البصري أيضاً على قصيدة الصنعاني التي مدح بها ابن عبدالوهاب بقصيدة من بحرها ورويها ذكر صاحب ( سعادة الدارين ) أبياتا منها ، وسهام هذه القصيدة الصائبة هي التي أرجعت الصنعاني إلى كتيبة أهل الحق فقال : رجعت عن القول الذي قلت في النجدي ... .

27 – ( سعادة الدارين في الرد على الفرقتين الوهابية ومقلّدة الظاهرية ) للشيخ إبراهيم المسنودي المنصوري .

 

( 75 )

28 – ( إظهار العقوق ممّن منع التوسل بالنبي والوليّ الصدوق ) ، للشيخ المشرفي المالكي الجزائري .

29 – ألف العلاّمة الشيخ المهدي الوزتاني رسالة في جواز التوسل ردّ بها على محمد بن عبدالوهاب .

30 – ردّ الشيخ مصطفى الحمامي المصري المسمّى : ( غوث العباد ببيان الرشاد ) .

31 – ردّ الشيخ إبراهيم حلمي القادري الاسكندري المسمى : ( جلال الحق في كشف أحوال أشرار الخلق ) .

32 – ردّ العلامة الشيخ سلامة العزامي المتوفى سنة ( 1379 هجرية ) المسمّى : ( البراهين الساطعة ) .

33 – رسالة الشيخ حسن الشطّي الحنبلي الدمشقي لتأييد مذهب الصوفية والرد على المعترضين عليهم .

34 – رسالة في حكم التوسّل بالأنبياء والأولياء للشيخ محمد حنين مخلوق .

35 – ( المقالات الوفيّة في الردّ على الوهابيّة ) للشيخ حسن خزبك .

36 – ( الأقوال المرضية في الرد على الوهابية ) رسالة صغيرة للشيخ عطا الكسم الدمشقي .

37 – وقد ردّ عليه بقصيدة من بحرها ورويها العلاّمة الشيخ عبدالعزيز القرشي العلجي المالكي الأحسائي ، مطلعها :

ألا أيها الشيخ الذي بالهدى رمى          سترجع بالتوفيق حظاً ومغنما

38 – الشيخ سليمان بن عبدالوهاب النجدي ، ( إن الفرقة الناجية وصفها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بأوصاف ، وكذلك وصفها أهل العلم ، وليس فيكم خصلة واحدة منها ) ( الصواعق الإلهية ص 41 ) .

 

( 76 )

39 – العلاّمة الشيخ جميل صدقي الزهاوي : له كتاب ( الفجر الصادق في الردّ على منكري التوسل ، والكرامات ، والخوارق ) .

40 – السيد أحمد بن زيني دحلان مفتي مكة له كتابين للرد على الوهابية : ( الفتوحات الإسلامية 2 / 258 – 259 ط مصر عام 1354 هـ ) و ( الدرر السنية في الرد على الوهابية ) ذكره إسماعيل باشا البغدادي ضمن مؤلفاته العديدة : ( أنظر : ( هدية العارفين ) 1 / 191 ط بيروت ) .

41 – عبدالمحسن الاشقيري الحنبلي له مؤلف في ( الرد على الوهابية ) .

42 – الشيخ خالد البغدادي رد على الوهابية في كتابه : ( الإيمان والإسلام ) .

43 – الشيخ أحمد سعيد السرهندي النقشبندي : صنّف من الرسائل ... ( الحق المبين في الرّد على الوهابيين ) ، ( هدية العارفين : 1 / 190 ) ، و ( ومعجم المؤلفين : 1 / 232 ) .

44 – العلاّمة الفقيه محمد عطاء الله بن إبراهيم بن ياسين الكسم الحنفي له مؤلف في الرد على الوهابية : ( الأقوال المرضية في الردّ على الوهابية ) أنظر : ( معجم المؤلفين ) 10 / 293 .

45 – أحمد بن علي البصري الشهير بالقبّاني له كتاب : ( فصل الخطاب في ردّ ضلالات ابن عبدالوهاب أعني رئيس الوهابية ) ، ( إيضاح المكنون 2 / 190 ط بيروت ) .

46 – الخواجه الحافظ محمد حسن الحنفي ، له مؤلف في الطعن والرد على الوهابية : ( العقائد الصحيحة في ترديد الوهابية النجدية ) .

47 – محمد عطاء الله الرومي من آثاره : الرسالة الردّية على طائفة الوهابية ) ( معجم المؤلفين : 10 / 294 ) .

 

( 77 )

48 – الشيخ إبراهيم الراوي كتب الرد على الوهابيين كتابا أسماه : ( الأوراق البغدادية ) .

49 – الشيخ داود بن سليمان البغدادي له كتاب : ( صلح الإخوان في الردّ على من قال على المسلمين بالشرك والكفران ) ، ( هدية العارفين : 2 / 70 ) ، وصدر له كتاب أيضا : ( المنحة الوهبيّة في ردّ الوهابية ) .

50 – إبراهيم بن الرياحي المالكي ردّ على الوهابية ( هدية العارفين : 1 / 42 طبعة بيروت .

51 – العلاّمة الشيخ مالك بن الشيخ داود قال : الأدلّة الواردة للرد على مزاعمهم – أي الوهابيين – أكثر من أن تعدّ وتحصى ، فقد منع الرسول صلى الله عليه وآله وسلم تكفير المسلم في عدّة أحاديث ، منها قوله صلى الله عليه وآله وسلم : ( إذا قال المرء لأخيه يا كافر فقد باء به أحدهما ) ، رواه مالك ، والبخاري ، والترمذي ، ( الحقائق الإسلامية في الردّ على المزاعم الوهابية بأدلة الكتاب والسنة النبوية ص 21 ) .

52 – الشيخ حمدالله الداجوي الحنفي الهندي له كتاب : ( البصائر لمنكري التوسل بأهل المقابر ) .

53 – عيسى بن محمد الصنعاني اليمني له كتاب : ( السيف الهندي في إبانة طريقة الشيخ النجدي ) ، ( ابن ) عبدالوهاب شيخ الوهابية ، ( أيضاح المكنون : 2 / 37 ) وفي ( هدية العارفين : 1 / 488 ) .

54 – العلاّمة شرف الدين أحمد بن يحيى المنيري له رد على الوهابية أسماه : ( الإيمان والإسلام ) .

55 – القاضي عبدالرحمن قوتي قال في مقدمة كتابه : ( سبيل النجاة عن بدعة أهل الزيغ والضلالة ) .

أقول : قد لطّخ هؤلاء العلماء الوهابيون وجوه دين الإسلام المشرق ، بالرماد

 

( 78 )

الأسود ، وصيّروا مخالفي اعتقادهم مشركين أعداء الدين بأطراف لسانهم في محافلهم ورسالاتهم الباطلة ... قال صلى الله عليه وآله وسلم : ( سيظهر من نجد شيطان تتزلزل جزيرة العرب من فتنته ) ... فالمراد من هذا الشيطان محمد بن عبدالوهاب ، ولد في نجد سنة ( 1111 ) ، ثم انتشرت فتنة الوهابية منه شيئاً فشيئاً بكل ناحية من النواحي ، وقطر من الأقطار ، ثم فشى هذا الداء العضال في نواحي الهند لا سيما ( كيرلة ) سنة ( 1914 ) العيسوية .

56 – محمد حبيب المحق قاضي برملي ذكر في كتابه : ( مقياس القياس في إثبات القياس ) الوهابية وقال : ( هي فرقة يدّعون أنهم يعملون بالحديث ، يعرفون بالوهابية ، وهكذا الفرقة التي يزعمون أنهم أهل القرآن ولا يعرفون القرآن الفرقان ) ( مقياس القياس : 2 / ط استانبول عام 1986 م ) .

57 – إسماعيل التميمي التونسي أبو الفداء من آثاره : ( عقد نفيس ) ردّ فيه شبهات الوهابي .

58 – الأستاذ حسين حلمي بن سعيد الاستانبولي له رد عليهم : ( علماء المسلمين والوهابيون ) .

59 – الشيخ مصطفى بن أحمد بن حسن الشطي الحنبلي له كتاب : ( النقـول الشرعية في الردّ على الوهابيّة ) .

60 – الأستاذ ناصر السعيد له كتاب : ( تاريخ آل سعود ) سجــــــــل حافل فيه من الوثائق ما يثبت أصلهم اليهودي ( آل سعود ، وآل عبدالوهاب النجدي ) ، ويحتوي على مؤامرات السعودييّن حول اغتيالات جمال ( عبد ) الناصر ، وابن بلاّ وغيرهما ويكشف مؤامراتهم على العراق ، وعمان ، والبحرين ، وقطر ، وغيرها .

61 – الشيخ علي زين العابدين السوداني له كتاب : ( البراءة من الاختلاف في الردّ على أهل الشقاق والنفاق في الرد على الفرقة الوهابية الضالة ) .

 

( 79 )

62 – الأستاذ محمد أحمد حامد السوداني له كتاب : ( براءة الشيعة من مفتريات الوهابية ) .

63 – الشيخ محمد أنور شاه الكشميري الديوبندي قال في كتابه : أمّا محمد بن عبدالوهاب النجدي فإنه كلن رجلا بليدا قليل العلم فكان يتسارع إلى الحكم بالكفر ، ولا ينبغي أن يقتحم في هذا الوادي إلاّ من يكون متيقّظا متقناً عارفاً بوجوه الكفر وأسبابه ، فيض الباري على صحيح البخاري : 1 / 170 ط مصر .

64 – العلاّمة الشامي ابن عبادين له كتاب في الرد على الوهابية سماه : ( ردّ المختار ) .

65 – العلاّمة السيد علوي بن أحمد بن حسن بن قطب السيد عبدالله الحـدّاد له كتاب : جلاء الظلام في الرد على النجدي الذي أضلّ العوام .

66 – الشيخ سليمان بن عبدالوهاب النجدي له كتاب : فصل الخطاب في الردّ على محمد بن عبدالوهاب .

67 – أحمد بن علي البصري القباني له كتاب : فصل الخطاب في رد ضلالات محمد بن عبدالوهاب .

68 – الشيخ طاهر سنبل الحنفي بن العلامة محمد سنبل الشافعي له كتاب : الانتصار للأولياء الأبرار .

69 – الشيخ عيد بن الحاج وصيف بن الحاج محمد عبدالرحمن من علماء الشافعية في الأزهر الشريف ، كتب مقدمة لكتاب : ( نور اليقين في مبحث التلقين ) للعلامة الشيخ مصطفى بن إبراهيم الكريمي السيامي رد فيها على الوهابية وطعن بهم .

70 – السيد إبراهيم الراوي الرفاعي له كتاب يرد على الوهابية : الأوراق البغدادية في الحوادث النجدية .

 

( 80 )

71 – شاه فضل رسول قادري بدايوني له كتاب يرد على الوهابيــة : السيف الجبار المسلول على الأعداء الأبرار .

72 – الشيخ محمد عبدالرحمن السلهتي الحنفي الهندي له : رد على فتوى المولوي نذير حسين الهندي وفيه يرد على ابن تيمية وابن عبدالوهاب أسماه : ( سيف الأيرار المسلول على الفجار ) .

73 – عيدان الحاج وصيف الحاج محمد بن عبدالرحمن أحد علماء الشافعية بالأزهر الشريف يـــــــــــرد على الوهابية في كتابه : نور اليقين في مبحث التلقين .

74 – المعهد التيجاني للمذاكرة بالقرآن والحديث وعلومهما بأم درمان – السودان أصدر عدداً في الرد على الوهابية باسم : تحذير أحباب الأولياء من مقاربة دعوة التفّرق والجفاء .

75 – الشيخ محمد الطاهر يوسف التيجاني المالكي الأشعري له كتاب في الرد عليهم : ( صاروخ الغارة ) .

76 – الأستاذ الكبير الشيخ عبدالمتعال الصعيدي المصري له كتاب : المجددون في الإسلام .

77 – الأستاذ العلامة الكبير الشيخ محمد زكي إبراهيم له رد على الوهابية في مجلة المسلم : مجلّة العشيرة المحمدية السنة ( 17 ) العدد ( 7 ) ص 15 عدد صفر عام 1387 هجرية بمصر .

فمن طعنت به هذه الثلة وغيرها الأجدر أن لا يقام له وزن خصوصا عند أهل السنة فكيف بالمذهب الذي ابتدعه ؟!

 

( 81 )

 

وها نحن نعود لموسى الموسوي !

 

ولا أعلم لهذا الرجل مكانةً بين العلماء إلا ما تفوه به غير الشيعة الذين يحاولون لصقه بطريقةٍ أو بأخرى بعلماء الشيعة وإلا فمن عرفه أو اعترف به من علماء الشيعة ( كعالم شيعي ) ؟

سألنا عن ثُمالة كل حـــيٍ                        فقال القائلون ومن ثُمـــالة

فقلنا صاحبُ التصحيح ( 1 )                      منهم فقالوا زِدتنا بهُمُ جهالة !

ولكي نُخرس أصواتاً تعالت بالباطِل سنبين ههنا أن الرجل ليس عالماً بل جاهل مرتزق ( دينهُ ديناره ) !

لقد ألف السيد الدكتور علاء الدين السيد أمير محمد القزويني كتابا رد فيه على خزعبلات موسى الموسوي وفنّد آراءه في كتابه المزعوم الشيعة والتصحيح ، وأظهر – رعاه الله – أن الرجل ليس مُجتهداً ، واستدل على بُطلان اجتهادهِ بما جاء في كتابه من أخطاء إعرابية لا تصدرُ عن رجل يقال له عالم ... بل إنها لا تصدر عمن لهُ أدنى معرفة بقواعد اللغة العربية ، فكيف تصدر من العلماء ؟!

علماً أن عدد الأخطاء في كتابه ( 88 ) خطأ !

وكُلها أخطاء شنيعة ، يكسرُ مرفوعاً ويرفعُ مكسوراً وينصب بها الفاعل ويرفـــــــــع المفعول به ويصـــــول ويجول ، كاشفاً عن جهلهِ الذي لم يستطع إخفاءهُ .

( إن ربك لبالمرصاد ) ( 2 ) .

___________________

( 1 ) صاحب التصحيح : إشارة لكتابه الشيعة والتصحيح .

( 2 ) سورة الفجر الآية : 14 .

 

( 82 )

كما وإن الموسوي يروي تحت عنوان ( أقوال أئمة الشيعة في الخلفاء الراشدين ) أن الإمام الصادق عليه السلام كان يفتخر بانتسابه لأبي بكر الصديق فيقول ( ولدني أبو بكر مرتين ) والذين رووا هذه الروايات يروون أيضاً بأن الإمام الصادق كان يطعن بأبي بكر من جهة أخرى !

ويُعلق موسى الموسوي على هذا بقولهِ ( فهل يُعقل أن يفتخِر الإمام الصادق بجده من جهة ويطعن به من جهة أخرى ؟

إن مثل هذا الكلام قد يصدر من السوقي الجاهل ولكنهُ لا يصدر من علم ) .

علماً أن الإمام الصادق عليه السلام وُلِدَ بعد وفاة أبي بكر بسبعين عاماً فلم يرهُ أبداً ، وهو ليس حفيداً مباشراً لأبي بكر بل إن أبا بكر جد أمه ، ولكن هنالك من يفتخر بجده المباشر والد أبيه ويقول بأنه أعلم أهل زمانه ولم يعرف التاريخ مثله ، ثم يقول أنهُ درس على يديه ، ويعود بعد ذلك ليطعن به ! فهل يُعقل أن يفتخر الرجل بجده من جهة ويكفّره من جهة أخرى ؟! إلاّ إذا كان جاهلاً سوقياً على لسان الموسوي ، والذي فات هذا الرجل أنه قال في بداية كتابه :

( ولدتُ وترعرعتُ في بيت الزعامة الكبرى للطائفة الشيعية ودرستُ وتأدبتُ على يد أكبر زعيم وقائد ديني عرفهُ تاريخ التشيُع منذ الغيبة الكبرى وحتى هذا اليوم ، وهو جدنا الإمام الأكبر السيد أبو الحسن الموسوي الذي فيه انه ( أنسى من قبله وأتعبَ من بعدهُ ) ) .

فموسى الموسوي يفتخر بجده المباشر والذي قال عنه- وهو الحق- إنه أكبر زعيم وقائد ديني ، ثم يعود ليقول أن الشيعة هم أهل البدع ويطلب تصحيح

 

( 83 )

عقيدتهم فهو على حد قوله ( جاهل سوقي ) ويُضرب بقوله وبقول مـــــــــن اشتراه ومن يحتج بخرافاته عــــــــرض الجدار ! ثـــــم ما ضر الشيعة كلام هذا المتعالم ؟! ( 1 ) .

 

*****

 

عثمان الخميس والسيد الصدر قُدس سره

 

قال الشيخ عثمان ص 21 :

قال التيجاني : ( قال باقر الصدر المسلمون يدعون الأولياء والأئمة ليكونوا وسيلتهم إلى إليه سبحانه وهذا ليس بشرك والمسلمون سنة وشيعة متفقون على ذلك من زمن النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى يومنا هذا عدا الوهابية وهم علماء السعودية الذين ذكرت والذين خالفوا إجماع المسلمين بهذا الاعتقاد وكفّروهم وأباحوا دمهم ) .

قال الشيخ مُعقباً : قال ابن تيمية : ( إن الذين يدعون الأنبياء والصالحين بعد موتهم عند قبورهم ، وغير قبورهم ، من المشركين الذين يدعون غير الله ، كالذين يدعون الكواكب ، والذين اتخذوا الملائكة والنبيين أربابا – إلى أن يقول – والسؤال ما الفرق بين صنيعهم وصنيع المشركين ؟!

ومثل ذلك كثير في القرآن ، ينهى أن يدعى غير الله ولو كان من الملائكة أو الأنبياء ، أو غيرهم ، فإن هذا شرك بخلاف ما يُطلب من أحدهم في حياته من

___________________

( 1 ) أشار إلى هذه النكتة الدكتور التيجاني في كتابه الشيعة هم أهل السنة ص 310 – 311 وقد ذكرتها بتصرف .

 

( 84 )

الدعاء والشفاعة ... ) انتهى ، ثم قال في الهامش : ( بتصرف من قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة 217 – 220 .

ثم قال : ولم يثبت عن السلف الصالح من الصحابة والتابعين وأتباعهم غير ذلك .

فهل ما قاله الصدر والتيجاني حق أو باطل وكذب من أنه لم يقل بهذا إلا الوهابية ؟!

( أقول ) : كلما ضاق الحال بالرجل ولم يجد مخرجاً ، يستنجد بالورقة الرابحة ابن تيمية ! ثم إنه يحاول إيهام القارئ من أن ابن تيمية لا يمت للمذهب الوهابي بأية صلة ! وهل أن أفكار ابن عبدالوهاب إلا أفكار ابن تيمية ! ولعل أجلى مصاديق ذلك تتضح من فتاوى التكفير فهما يستحقان أعلى الشهادات لتكفيرهما أغلب المسلمين ! كما ولم يسلما من أن رميا بالكفر والزندقة لمعارضة أحاديث الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وأحيانا آيات الله البينات ! حتى نودي بدمشق وغيرها :

من كان على دين ابن تيمية حل ماله ودمه ، وأفتى بعض العلماء بتكفيـر من يطلق على ابن تيمية شيخ الإسلام ( 1 ) .

___________________

( 1 ) تذكرة الحفاظ ص 320 .

 

( 85 )

 

الحافظ الذهبي وابن تيمية

 

وهذا الحافظ الذهبي يؤنب ويوبخ وينصح ابن تيمية برسالة تظهر معدن الشيخ حق الظهور وإليك نصها :

الحمد لله على ذلتي ، يا رب ارحمني وأقلني عثرتي ، واحفظ عليّ إيماني ، وآحزناه على قلة حزني ، وواأسفاه على السنة وأهلها ، واشوقاه إلى إخوان مؤمنين يعاونونني على البكاء ، وآحزناه على فقد أناس كانوا مصابيح العلم وأهل التقوى وكنوز الخيرات ، آه على وجود درهم حلال وأخ مؤنس ، طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس ، وتبا لمن شغله عيوب الناس عن عيبه ، إلى كم ترى القذاة في عين أخيك وتنسى الجذع في عينيك ؟ إلى كم تمدح نفسك وشقاشقك وعباراتك وتذم العلماء وتتبع عورات الناس ؟ مع علمك بنهي الرسول صلى الله عليه وآله وسلم : ( لا تذكروا موتاكم إلا بخير فانهم قد أفضوا إلى ما قدموا ) بل اعرف أنك تقول لي لتنصر نفسك : إنما الوقيعة في هؤلاء الذين ما شموا رائحة الإسلام ، ولا عرفوا ما جاء به محمد صلى الله عليه وآله وسلم وهو الجهاد ، بل والله عرفوا خيرا كثيرا مما إذا عمل به فقد فاز ، وجهلوا شيئا كثيرا مما لا يعنيهم ومن حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه ، يا رجل ! بالله عليك كف عنا ، فإنك محجاج عليم اللسان لا تقر ولا تنام ، إياكم والغلوطات في الدين ، كره نبيك صلى الله عليه وآله وسلم المسائل وعابها ونهى عن كثرة السؤال وقال : ( إن أخوف ما أخاف على أمتي كل منافق عليم اللسان ) وكثرة الكلام بغير زلل تقسي القلب إذا كان في الحلال والحرام ، فكيف إذا كان في عبارات اليونسية والفلاسفة وتلك الكفريات التي تعمي القلوب ، والله قد صرنا ضحكة في الوجود ، فإلى كم تنبش دقائق الكفريات الفلسفية ؟ لنرد عليها بعقولنا ، يا رجل قد بلعت

 

( 86 )

( سموم ) الفلاسفة وتصنيفاتهم مرات ، وكثرة استعمال السموم يدمن عليها الجسم وتكمن والله في البدن ، واشوقاه إلى مجلس يذكر فيه الأبرار فعند ذكر الصالحين تنزل الرحمة ، بل عند ذكر الصالحين يذكرون بالازدراء واللعنة ، كان سيف الحجاج ولسان ابن حزم شقيقين فواخيتهما ، بالله خلونا من ذكر بدعة الخميس وأكل الحبوب ، وجدوا في ذكر بدع كنا نعدها من أساس الضلال ، قد صارت هي محض السنة وأساس التوحيد ، ومن لم يعرفها فهو كافر أو حمار ، ومن لم يكفره فهو أكفر من فرعون وتعد النصارى مثلنا ، والله في القلوب شكوك ، إن سلم لك إيمانك بالشهادتين فأنت سعيد ، يا خيبة من اتبعك فانه معرض للزندقة والانحلال ، لا سيما إذا كان قليل العلم والدين باطوليا شهوانيا ، لكنه ينفعك ويجاهد عندك بيده ولسانه وفي الباطن عدو لك بحاله وقلبه ، فهل معظم أتباعك إلا قعيد مربوط خفيف العقل ، أو عامي كذاب بليد الذهن ، أو غريب واجم قوي المكر ، أو ناشف صالح عديم الفهم ؟ فإن لم تصدقني ففتشهم وزنهم بالعدل ، يا مسلم ! أقدم حمار شهوتك لمدح نفسك ، إلى كم تصادقها وتعادي الأخيار ؟ إلى كم تصادقها وتزدري الأبرار ؟ إلى كم تعظمها وتصغر العباد ؟! إلى متى تخاللها وتمقت الزهاد ؟! إلى متى تمدح كلامك بكيفية لا تمدح – والله – بها أحاديث الصحيحين ؟ يا ليت أحاديث الصحيحين تسلم منك ، بل في كل وقت تغير عليها بالتضعيف والإهدار ، أو بالتأويل والإنكار ، أما آن لك أن يرعوي ؟! أما حان لك أن تتوب وتنيب ؟! أما أنت في عشر السبعين وقد قرب الرحيل ؟! بلى- والله – ما أدكر إنك تذكر الموت ، بل تزدري بمن يذكر الموت ، فما أظنك تقبل على قولي ولا تصغي إلى وعظي ، بل لك همة كبيرة في نقض هذه الورقة بمجلدات ، وتقطع لي أذناب الكلام ، ولا تزال تنتصر حتى أقول : البتة سكت . فإذا كان هذا حالك عندي وأنا الشفوق المحب الواد فكيف حالك عنـد أعدائك ؟! وأعداؤك –

 

( 87 )

والله – فيهم صلحاء وعقلاء وفضلاء ، كما أن أولياءك فيهم فجرة وكذبة وجهلة وبطلة وعور وبقر ، قد رضيت منك بأن تسبني علانية وتنتفع بمقالتي سرا ( فرحم الله امرؤا أهدى إليّ عيوبي ) فإني كثير العيوب غزير الذنوب ، الويل لي إن أنا لا أتوب ، ووافضيحتي من علام الغيوب ، ودوائي عفو الله ومسامحته وتوفيقه وهدايته ، والحمد لله رب العالمين ، وصلى الله على سيدنا محمد خاتم النبيين وعلى أصحابه أجمعين ( 1 ) .

 

*****

 

عثمان الخميس يكذب الصدر قُدس سره مرة أخرى

 

قال الشيخ عثمان ص 23 على قول الإمام الصدر – قدس سره – ( فهم يضربون الشيوخ من حجاج بيت الله الحرام لمجرد قول أحدهم السلام عليك يا رسول الله ) .

قال معقبا : ( قلت : هذا كذب فكلنا معاشر السنة ، نقول السلام عليك يا رسول الله ولم يضربنا أحد ، وكل الشيعة الذين يلتزمون بهذه السنة لا يضربهم أحد ، والشيعة يعلمون ذلك ، فلم الكذب ؟ ) .

( أقول ) : الكل يعلم أن الشرطة كانت تضايق الحجاج سابقا ، وكانوا يضربونهم والحق أن المسألة أصبحت أقل بكثير مما كانت عليه سابقا لا حبا بالإسلام والمسلمين ... ولكن خوفا من نقمة الدول الإسلامية التي تملأ المعمورة ،

___________________

( 1 ) تكملة السيف الصقيل للكوثري 190 .

 

( 88 )

وأبسط مثال على ذلك هو هدمهم لكل القبور وإبقاء قبر الرسول صلى الله عليه وآله وسلم خوفا من غضب المسلمين بعد أن حاولوا ذلك فثارت عليهم الثائرة فتراجعوا عن هدمه !

أما قوله أن هذا كذب فهو لا يخلوا من أحد احتمالين :

الأول : هو كون الشيخ عثمان آنذاك صبيا في حجر أمه لم يكن يعلم شيئا بعد ! وهذا مستبعد لأنه وإن كان كذلك فاحتمال السمع ممن حوله راجح وإن لم يعاصر ذلك .

أما الاحتمال الثاني وهو الأقرب :

هو كون الشيخ يعلم ذلك جيدا وتكلم بخلاف ما يعلم وهذا ليس بغريب على من كفروا أمة لا إله إلا الله محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .

قال السيد أحمد دحلان :

( وكانوا يمنعون من قراءة دلائل الخيرات المشتملة على الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعلى ذكر كثير من أوصافه الكاملة ويقولون أن هذا شرك ويمنعون من الصلاة عليه صلى الله عليه وآله وسلم على المنابر بعد الأذان حتى أن رجلا صالحا كان أعمى ، وكان مؤذنا وصلى على النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعد الآذان بعد أن كان المنع منهم ، فأتوا به إلى ابن عبدالوهاب فأمر به أن يقتل فقتل .

ولو تتبعت لك ما كانوا يفعلون من أمثال ذلك لملأت الدفاتر والأوراق وفي هذا القدر كفاية والله سبحانه أعلم ) ( 1 ) .

هذا هو كلام مفتي مكة هل ستكذبه أيضا ؟! فإذا كان القتل يلحق بمن يصلي على النبي صلى الله عليه وآله وسلم فلا يستبعد أن يصلب من يسلم على النبي صلى الله عليه وآله وسلم على باب داره !

___________________

( 1 ) فتنة الوهابية ص 20 .

 

( 89 )

وإني لأعجب من جرأة هذا الرجل المتكلم باسم الدين ، ألم يستح من تكذيب علم من أعلام المسلمين ( الشهيد السعيد الإمام محمد باقر الصدر – قدس سره - ) صاحب المؤلفات التي ظلت وتظل مرجعا لطلبة العلم ، كتاب فلسفتنا واقتصادنا وغاية الفكر في علم الأصول ، والبنك اللاربوي في الإسلام ، وغير ذلك ، وقد أستشهد رضوان الله عليه من أجل الإسلام وجسد روع معاني البطولة والتضحية ؟

ورغما لأنوفكم نقول السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته .

اللهم صلِ على محمد وآل محمد .

 

*****

 

عثمان الخميس يتورط في مخالفته لابن حزم !

 

قال الشيخ عثمان ص 24 : ( ثم لو قلنا بجواز تقبيل الصحف ، فإنه قياس مع الفارق لأن تعظيم المصحف الذي يحوي كلام الله الذي هو صفة من صفاته لا يؤدي بالتالي إلا إلى تعظيم الله ) .

( أقول ) : إن الشيخ يتحدث عن القياس مع الفارق ولا أعلم من أين سمع بهذه الكلمات وإن كان قد درس شيئا من المنطق فلماذا هذا التضارب والتهافت في كتابه ، وليس عندنا ما نرد به على هذا الكلام إلا نصح الشيخ بعدم التعرض لما قد يوقعه – كما هو حاصل بالفعل – بمطبات لا طاقة له على ردّها ، فاترك المنطق لأهله يا حضرة الشيخ ورحم الله القائل :

دع المكارم لا ترحل لبغيتها                     واقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي !

ثم إن الشيخ يقول أن القرآن صفة من صفات الله !

 

( 90 )

فأين منه ابن حزم الظاهري ليجره من عمامته ويرمي به خارج المذاهب الإسلامية – أن لم يكن هو بالفعل خارجها – لابتداعه بهذه الكلمات على حد زعم ابن حزم ؟!

قال ابن حزم : ( لم ينص قط في كلامه المنزل على لفظة الصفات ولا على لفظة الصفة ، ولا حفظ عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم بأن الله تعالى صفة أو صفات ، نعم ولا جاء قط عن أحد من الصحابة رضي الله عنهم ولا عن أحد من خيار التابعين ، ولا عن أحد من خيار تابعي التابعين ، من كان هكذا فلا يحل لأحد النطق به ، ولو قلنا أن الإجماع قد تيقن على ترك هذه اللفظة لصدقنا ، فلا يجوز القول بلفظ الصفات ولا اعتقاده بل هي بدعة منكرة ) ( 1 ) .

بماذا يجيب فضيلته عما أوردناه وكيف سيتملص وكلام شيخه الظاهري واضح وقد أثبت أن القائل بلفظة الصفة هو مبتدع ؟

نترك الحكم للقارئ الكريم يقول بهذا الرجل ما يشاء !

___________________

( 1 ) تعليقة العلامة الشعراني على شرح أصول الكافي للمولى محمد صالح المازندراني ج 3 ص 313 ، عقيدتنا لأستاذنا الدكتور فاضل الميلاني ص 63 .

 

( 91 )

 

هل ورد النهي عن زيارة قبر النبي ( ص )

 

قال الشيخ عثمان ص 24 – 25 : ( ... ومن جهة أخرى فإن تعظيم قبر النبي صلى الله عليه وسلم واتخاذه مسجدا وعيدا قد ورد النهي الصريح عنه في غير ما حديث وهو النص في المسألة ولا اجتهاد مع النص ، والشيعة يقعون في كثير من الشركيات كدعاء الأموات والطواف حول القبور ... ) ، وقال في هامش ص 28 : ( عرف التيجاني أن الرجل شيعي لما عرف من الشيعة من التعلق بالقبور والأموات والنياحة عند قبورهم ) .

( أقول ) : قبل أن نبين تدليسه وتحدثه بغير كلام مذاهب السنة سننقل كلام شيخه ابن تيمية : ( ليس عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في زيارة قبره ولا قبر الخليل حديثا ثابتا أصلا ) ( 1 ) .

وقال :

( والأحاديث الكثيرة المروية في زيارة قبره كلها ضعيفة بل موضوعة لم يرو الأئمة ولا أصحاب السنن المتبعة منها شيئا ) ( 2 ) .

ومع قوله هذا فهو ينقل بين الموضعين الحديث الصحيح الذي رواه ابن ماجة والدار قطني في سننه أيضا عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : ( من زارني بعد مماتي فكأنما زارني في حياتي ) !

___________________

( 1 ) كتاب الزيارة ص 12 – 13 .

( 2 ) كتاب الزيارة ص 22 – 38 .

 

( 92 )

( لكنه يعود فيتنكر له ويقول : لم يرو أحد من الأئمة في ذلك شيء ولا جاء فيه حديث في السنن ) ( 1 ) .

فاقرأ واعجب من تناقضات شيخ الإسلام !

إن من يقول أن الشيعة وحدهم يعظمون قبر النبي ويزورون المقابر ويتوسلون بالأموات فهو جاهل ، لأن ذلك غير مختص بالشيعة فقط بل عند كل المسلمين وعند كل المذاهب اللهم إلا المبتدعون منهم السائرون صوب الحضيض ! وإليك بعض ما ألف لرد المنكرين وكفى بما سنذكر ردا على هذا الرجل :

1 – الفجر الصادق في الرد على منكري التوسل والكرامات والخوارق ، الشيخ جميل الزهاوي .

2 – الدرر السنية في الرد على الوهابية ، السيد أحمد زيني دحلان .

3 – فتنة الوهابية لنفس المؤلف .

4 – شواهد الحق في الاستغاثة بسيد الخلق لنفس المؤلف .

5 – صلح الاخوان في الرد على من قال على المسلمين بالشرك والكفران ، الشيخ داود بن سلمان البغدادي زعيم الطريقة النقشبندية في بغداد .

6 – البصائر لمنكري التوسل بأهل المقابر ، حمدالله الراجوي .

وقد ذكرنا العديد من المصادر عند التحدث عن الوهابية فراجع ، لتعلم أن هذا ديدن كل المذاهب الإسلامية لا الشيعة فقط !

___________________

( 1 ) ابن تيمية في صورته الحقيقية ص 11 مطبعة الغدير .

 

( 93 )

 

هل البكاء والنياحة من خصوصيات الشيعة ؟

 

ولننقل بعض ما وجدناه ردا على القول بأن النياحة والبكاء على الميت عند الشيعة فقط ، وسنرد بما جاء عن الحنابلة أولا لنبين بأن الرجل لم يلتزم بالمذهب الحنبلي بل أنكر ذلك على الشيعة وطعن بمذهبه – إن كان له مذهب – من حيث لا يحتسب .

قال محمد بن يحيى النيسابوري حين بلغه موت أحمد بن حنبل : ( وأقيمت النياحة على أحمد بن حنبل وعظم الحزن عليه ، ولازموا قبره مدة من الزمن إظهارا للتفجع ، وأقيمت مجالس العزاء عليه ) ( 1 ) .

( ويموت ابن تيمية سنة 728 هجرية فتحضرجنازته خمسون ألف امرأة ينحن عليه ومائتا ألف رجل يرفعون أصواتهم بالتكبير مزيجا بالبكاء والعويل ، ولما غسل جمع ماء غسله فشربوه تبركا به ، اقتسم جماعة بقية السدر الذي غسل به تبركا ، ولما وضع على المغتسل دخل الرجال عليه يقبلونه وينوحون عليه ، ثم أذن للنساء ففعلن مثل ذلك ) ( 2 ) .

( وأبو عمر الحنبلي المتوفى سنة 607 هجرية يعظم عليه البكاء والعويل ويتناوحون عليه رجالا ونساء وغسل في المسجد ونشف ماء غسله بخمر النساء وعمائم الرجال – للتبرك طبعا – ويتسابقون إلى تمزيق كفنه يتبركون به وكادت

___________________

( 1 ) طبقات الحنابلة ج 2 ص 51 .

( 2 ) تاريخ ابن كثير ج 14 ص 138 .

 

( 94 )

تبدو عورته لولا محافظة الدولة على كرامته فدفعت عنه الناس بالسيف قال ابن العماد : ولو لا الدولة لما وصل من كفنه إلى قبره شيء ) ( 1 ) .

ماذا يجيب فضيلة الشيخ عما أوردناه وهل البكاء والنياحة مختص بالشيعة فقط ؟!

وهذا شيخ الحرمين يموت فتطوف تلامذته في الشوارع ينوحون عليه نوح النساء وكسروا المحابر وأقاموا النياحة عليه سنة كاملة ( 2 ) .

وتخرج النساء يوم وفاة المسترشد العباسي سنة 529 هجرية ينحن عليه ويلطمن وهن منشرات الشعور ينشدن المراثي في الطرقات .

أما الرجال فشاركوهن بالنياحة وزادوا بأن شقوا الثياب عليه ( 3 ) .

ويموت أحمد بن السلطان ملك شاه سنة 481 هجرية فمكث الناس ينوحون عليه سبعة أيام ولم يركب أحد فرس والنساء ينحن عليه في الأسواق وسود أهل البلاد أبوابهم ( 4 ) .

وإن أردت المزيد فراجع كتب التاريخ لتعلم جهل من ينسب ذلك إلى الشيعة بل يهون عليك ما يفعله الشيعة !

___________________

( 1 ) شذرات الذهب ج 3 ص 30 .

( 2 ) طبقات الشافعية ج 3 ص 259 .

( 3 ) تاريخ دول الإسلام للطبري ج 1 ص 182 .

( 4 ) راجع كتاب الإمام الصادق والمذاهب الأربعة ج 1 ص 204 لترى كل ما ذكرناه وزيادة .

 

( 95 )

 

علماء السنة والسلطة الجائرة

 

قال الشيخ ص 26 : ( موهما أن علماء أهل السنة بعيدون كل البعد عن السلطة غير مؤتمرين بأمر سلاطين الجور إذ يقول ( وانظر مثلا قصة الإمام الزهري مع هشام بن عبدالملك وقصة الإمام مالك مع أبي جعفر المنصور ... ) وعدد بعد ذلك بعض أعلام السنة حاشرا في وسطهم ابن تيمية ، ولنا معه وقفات :

 

الوقفة الأولى :

 

قوله : ( وقفة الإمام مالك مع أبي جعفر المنصور ) .

( أقول ) : إن الغريب من هذا الرجل أن عصبيته قد أعمته لدرجة أنه لم يعد يعي ما يقول ، ولننقل مقتطفات من ذلك اللقاء المتوائم بين المنصور والإمام مالك ليرى القارئ أن هذا الرجل مدلّس ماكر !

( قال مالك : فيما نحن قعود إذ طلع بني له صغير من قبة بظهر القبة التي كنا فيها ، فلما نظر الصبي فزع ثم تقهقر فلم يتقدم ، فقال له أبو جعفر تقدم يا حبيبي إنما هو أبو عبدالله فقيه أهل الحجاز ، ثم التفت إليّ فقال : يا أبا عبدالله أتدري لم فزع الصبي ولم يتقدم ؟

فقلت : لا! فقال : والله استنكر قرب مجلسك مني إذ لم ير به أحدا غيرك قط ، فلذلك تقهقر ... قال مالك : ثم أمر لي بألف دينار عينا ذهبا وكسوة عظيمة ، وأمر لابني بألف دينار ، ثم استأذنته فأذن لي ، فقمت فودعني ودعا لي ، ثم مشيت منطلقا فلحقني الخصي بالكسوة فوضعها على منكبي وكذلك يفعلون بمن كسوه وإن عظم قدره ، فيخرج بالكسوة على الناس فيحملها ثم يسلمها إلى غلامه ...

 

( 96 )

فلما وضع الخصي الكسوة على منكبي انحنيت عنها بمنكبي كراهة احتمالها وتبرؤا من ذلك ... فناداه أبو جعفر : بلغها رحل أبي عبدالله ) ( 1 ) .

هذه هي قصة الإمام مالك مع أبي جعفر المنصور فاقرأ واعجب من كلام الشيخ عثمان !

 

الوقفة الثانية :

 

هي قوله : ( وابن تيمية ) ضاما إياه لعلماء المذاهب الأربعة ، ولا أعلم أين هو من علماء الدين ، ولنترك الكلام في ذلك لابن حجر كي يرينا من هو ابن تيمية :

( افترق الناس فيه شيعا : فمنهم من نسبه إلى التجسيم لما ذكر في العقيدة الحموية والواسطية وغيرهما من ذلك قوله أن اليد والقدم والساق والوجه صفات حقيقية وأنه مستو على العرش بذاته .

منهم من ينسبه إلى الزندقة لقوله : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا يستغاث به .

ومنهم من ينسبه إلى النفاق لقوله في علي ( أنه كان مخذولا حيثما توجه وأنه حاول الخلافة مرارا فلم ينلها وأنه قاتل للرئاسة لا للديانة ... ولقوله أنه يحب الرئاسة وعثمان يحب المال ولقوله علي أسلم صبيا والصبي لا يصح إسلامه وبكلامه في خطبة بنت أبي جهل فإنه شنع في ذلك فألزموه بالنفاق لقوله صلى الله عليه وآله وسلم ( لا يبغضك إلا منافق ) .

ونسبه قوم إلى أنه كان يسعى في الإمامة الكبرى فإنه كان يلهج بذكر ابن تومرت ويطريه ) ( 2 ) .

___________________

( 1 ) الإمامة والسياسة لابن قتيبة ج 2 ص 203 تحقيق الشيري .

( 2 ) الدرر الكامنة ج 1 ص 155 .

 

( 97 )

وأجمل القول فيه ابن حجر في ( الفتاوى الحديثية ) فقال : ابن تيمية عبد خذله الله وأضله وأعماه وأذله ، وبذلك صرح الأئمة الذين بينوا فساد أحواله وكذب أقواله ... ومن أراد ذلك فعليه بمطالعة كلام الإمام المجتهد المتفق على إمامته وبلوغه مرتبة الاجتهاد أبي الحسن السبكي وولده التاج والشيخ الإمام العز بن جماعة وأهل عصره وغيرهم من الشافعية والمالكية والحنفية ...قال : والحاصل أن لا يقام لكلامه وزن وأن يرمى في كل وعر وحزن ... ويعتقد فيه أنه مبتدع ضال مضل غال عامله الله بعدله وأجارنا من مثل طريقته وعقيدته وفعله آمين ) ( 1 ) .

ولا ندري كلام من نصدق ؟ أنصدق كلام علم من أعلام أهل السنة وهو ابن حجر والذي قال فيه ضال مبتدع منافق مغال زنديق ؟

أم نصدق كلام هذا الشيخ – عثمان – الذي يحاول لصقه بعلماء أهل السنة ؟!

 

الوقفة الثالثة :

 

ثم أين كلام الشيخ من عقيدته وعقيدة سلفه من أنه لا يجوز الخروج على الحاكم الجائر والمستبد الفاسد ووجوب طاعته والاستماع له كما جاء في كتاب ( الأحكام السلطانية ) وصاحبه حنبلي المذهب واستدلوا بقوله تعالى : ( وأطيعوا الله والرسول وأولي الأمر منك ) !

( ذكر أبو يعلى العز فقال : روي عن الإمام أحمد ما دل على أن الخلافة تثبت بالغلبة ، ولا تفتقر إلى العقد ، فقال في رواية عبدوس بن مالك العطار ومن غلب بالسيف حتى صار خليفة سمي أمير المؤمنين فلا يحل لأحد يؤمن بالله واليوم

___________________

( 1 ) الفتاوى الحديثية ص 86 .

 

( 98 )

الآخر أن يبت ولا يراه إماما برا أم فاجرا ) ( 1 ) .

غريب أمر هذا الرجل يشرق تارة ويغرب أخرى من حيث لا يدري وإني أناشد علماء السنة كي يلجموه بلجام يسيّره على جادة الصواب ويكبحه كلما أراد التكلم بالأهواء والعصبية بعيدا عن الأسلوب العلمي وبعيدا عن الواقع الملموس فهل من مجيب ؟!

ثم يعود الرجل ليقول : ( وأحمد بن حنبل مع المعتصم ) .

( أقول ) : تعالوا وانظروا بمن ابتلاني !

قال الجاحظ في رسالته مخاطبا لأهل الحديث بعد ذكر المحنة والامتحان :

( وقد كان صاحبكم هذا – أي أحمد بن حنبل – يقول : لا تقية إلا في دار الشرك ، فلو كان ما أقر به من خلق القرآن ، كان منه على وجه التقية ، فلقد أعملها في دار الإسلام ، وقد أكذب نفسه ، وإن كان ما أمر به على الصحة والحقيقة فلستم منه وليس منكم ، على أنه لم يرّ سيفاً مشهوراً ، ولا ضرب ضرباً كثيراً ولا ضرب إلا بثلاثين سوطاً مقطوعة الثمار ، مشبعة الأطراف ، حتى أفصح بالإقرار مراراً ، ولا كان في مجلس ضيق ولا كانت حالهُ مؤيسة ولا كان مثقلاً بالحديد ، ولا خلع قلبه بشدة الوعيد ) ( 2 ) .

وهذا اليعقوبي يقول : ( فامتنع أن يقول أن القرآن مخلوق فضرب عدة سياط فقال إسحاق بن إبراهيم : ولني يا أمير المؤمنين مناظرته فقال شأنك به فقال

___________________

( 1 ) نظام الحكم للقاسمي نقلا عن نظرية عدالة الصحابة والمرجعية السياسية في الإسلام للمحامي أحمد حسين يعقوب ص 176 .

( 2 ) مقدمة كتاب أحمد بن حنبل والمحنة ص 14 نقلا عن هامش ج 3 ص 131 – 139 الإمام الصادق ( ع ) ج 2 ص 459 .

 

( 99 )

إسحاق : هذا العلم علمتهُ نزل به عليك ملك ، أو علمته من الرجال ، فقال : علمته من الرجال ، قال : شيئاً بعد شيء ، أو جملة ؟ قال : شيئاً بعد شيء ، قال : فبقي عليم شيء لم تعلمه ؟ قال : بقي عليّ ، قال : فهذا مما لم تعلمهُ ، وقد علمته من أمير المؤمنين .

فقال : فإني ( أقول ) بقول أمير المؤمنين .

قال : في خلق القرآن ، قال في خلق القرآن ، فأشهَد عليه وخلع عليه وأطلقهُ إلى منزله ) ( 1 ) .

 

النفاق والتقية

 

ثم قال الشيخ : ( وهؤلاء علمائنا في هذا العصر ، هم أبعد الناس عن النفاق ، بل النفاق والتقية هي من معتقدات الشيعة ) .

( أقول ) : ما أجرأ هذا الرجل ؟!

بقي أن يقول أن علماء الشيعة يأخذون مرتباتهم من وزارات الأوقاف كما يفعل غيرهم !

ثم أين هذه التقية التي يعمل بها علماء الشيعة في العصر الحاضر ؟

وهل سمعت عالماً يثني على سلطان جور كما يفعل غير الشيعة ؟!

ولو كانوا كذلك ما قُتلوا ولا شُردوا ولا تغربوا ، وفي العام الماضي فقط أغتيل عالمان من أبرز أعلام الشيعة في العراق وهما ، آية الله العظمى الشيخ علي الغروي ، وآية الله العظمى الشيخ مرتضى البروجرودي عند خروجه من حرم أمير المؤمنين عليه السلام بعد صلاة العشاء والذي كان شعاره المؤمن القوي خير من المؤمن الضعيف ،

___________________

( 1 ) تاريخ اليعقوبي ج 2 ص 472 .

 

( 100 )

وفي بداية العام 1999 م أغتيل آية الله العظمى السيد محمد محمد صادق الصدر ( قدس سره ) هو وولداه رحمهما الله ، وهؤلاء هم الشيعة على مر العصور يقدمون الغالي والنفيس من أجل الدين لا تأخذهم في الله لومة لائم ، فأين التقية والنفاق يا شيخ ؟ ألست مُعاصراً لهذه المآسي والجرائم التي ترتكب بحق علماء الشيعة ؟

فعلامَ تتهمهم بالنفاق ؟ ألا ترفعت عن هذهِ الألفاظ ؟

ولكن ماذا نقول لمن اقتدى بابن تيمية وابن عبدالوهاب !

ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .

 

( 101 )

 

الشيخ عثمان وحياة الخضر ( ع )

 

قال الشيخ عثمان ص 28 : ( إن من يقول بحياة الخضر هم الصوفية ومن تأثر بهم ، وأما السنة والجماعة فلا يقولون بحياة الخضر وهذه من موروثات التيجاني الصوفية ) ! ( 1 ) .

( أقول ) : إن من العار على المرء أن يتحدث بما لا يعلم ، ويوصم بالعار أكثر فأكثر إن اكتشف المقابل جهله وكذبه !

وإنه كان يتحدث دون سابق معرفة بل عن جهل وحماقة !

وأتمنى أن ينظر القارئ لكلمات الشيخ هذه ولما سنورده بعد قليل ، ليرى أن هذا الرجل ليس من أهل العلم ، وأدعو الله تعالى أن تقع هذه الكلمات بين يدي من يعتبر الشيخ عثمان الخميس قدوة له – وهم للأسف كثُر ! – ليعلم أن شيخه قد رضع من ثدي التعصب لدرجة أنه قام ينفي مُسلماتٍ أثبتها سلفه !

وليته نفى ما نفاه عن بحثٍ وتنقيب ولم يتكلم بهواه دون أن يكلف نفسه ولو النظر في بعض الكتب !

الشيخ يقول إن من يقول بحياة الخضر هم الصوفية ! وهي من مروثات التيجاني !

أما أهل السنة – وعلى رأسهم الشيخ عثمان طبعا – فهم لا يقولون بذلك ! فما سنذكره الآن أقوال الصوفية ومن تأثر بهم – على حد زعم الشيخ الخميس – وهم

___________________

( 1 ) أخبرنا أحد الأخوة الأفاضل بأن الشيخ عثمان قد تراجع عن هذا الكلام في الطبعة الرابعة ، ولم أر ذلك بعيني لكنه ليس ببعيد !

 

( 102 )

كفرة طبعا لأنهم لم يحذوا حذو الشيخ ومن هم على شاكلته ! وإليك أخي القارئ الكريم آراء البعض من علماء السنة الأعلام والذين صرحوا بحياة الخضر عليه السلام :

1 – جاء في صحيح مسلم كتاب الفتن وأشراط الساعة باب ( في صفة الدجال وتحريم المدينة عليه وقتله المؤمن ) : حدثني عمرو الناقد والحسن الحلواني وعبد بن حميد وألفاظهم متقاربة والسياق لعبد قال حدثني وقال الآخران حدثنا يعقوب وهو ابن إبراهيم بن سعد حدثنا أبي صالح عن ابن شهاب أخبرني عبيدالله بن عبدالله بن عتبة أن أبا سعيد الخدري قال حدثنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوما حديثا طويلا عن الدجال فكان فيما حدثنا قال يأتي وهو محرم عليه أن يدخل نقاب المدينة فينتهي إلى بعض السباخ التي تلي المدينة فيخرج إليه يومئذ رجل هو خير الناس أو من خير الناس فيقول له أشهد أنك الدجال الذي حدثنا رسول الله صلى الله لعيه وآله وسلم حديثه فيقول الدجال أرأيتم إن قتلت هذا ثم أحييته أتشكون في الأمر فيقولون لا قال فيقتله ثم يحييه فيقول حين يحييه والله ما كنت فيك قط أشد بصيرة مني الآن قال فيريد الدجال أن يقتله فلا يسلط عليه قال أبو إسحاق يقال إن هذا الرجل هو الخضر عليه السلام ! ( 1 ) .

قال النووي شارحاً : ( قوله أبو اسحق يقال إن هذا الرجل هو الخضر عليه السلام أبو اسحق هذا هو إبراهيم بن سفيان راوي الكتاب عن مسلم وكذا قال معمر في جامعة في أثر هذا الحديث كما ذكره ابن سفيان وهذا تصريح منه بحياة الخضر عليه السلام وهو الصحيح وقد سبق في بابه من كتاب المناقب ) ( 2 ) .

___________________

( 1 ) صحيح مسلم ج 8 ص 199 .

( 2 ) شرح النووي على صحيح مسلم ج 18 ص 72 .

 

( 103 )

ورواة هذا الحديث كلهم ثقات !

2 – قال القرطبي عند تعرضه لحياة الخضر عليه السلام : ( قلت : إن كان الخضر هو ارمياء فلا يبعد أن يكون هو لأن الخضر لم يزل حيا من وقت موسى حتى الآن على الصحيح في ذلك ) ( 1 ) .

وقال – عند استعراضه للآراء - : ( والصحيح القول الثاني وهو أنه حي ) ( 2 ) .

وقال – عند ذكره لحديثِ مرويِ عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم - : ( قال علماؤنا وحاصل ما تضمنه هذا الحديث أنه صلى الله عليه وآله وسلم أخبر قبل موته بشهر أن كل من كان من بني آدم موجودا في ذلك لا يزيد عمره على مائة سنة لقوله عليه الصلاة والسلام ما من نفس منفوسة وهذا اللفظ لا يتناول الملائكة ولا الجن إذ يصح عنهم أنهم كذلك ولا الحيوان غير العاقل لقوله ممن هو على ظهر الأرض أحد وهذا إنما يقال بأصل وضعه على من يعقل فتعين أن المراد بنو آدم وقد بين ابن عمر هذا المعنى فقال يريد بذلك أن ينخرم ذلك القرن ولا حجة لمن استدل به على بطلان قول من يقول إن الخضر حي لعموم قوله ما من نفس منفوسة لأن العموم وإن كان مؤكد الاستغراق فليس نصا فيه بل هو قابل للتخصيص فكما لم يتناول عيسى عليه السلام فإنه لم يمت ولم يقتل فهو حي بنص القرآن ومعناه ولا يتناول الدجال مع أنه حي بدليل حديث الجساسة فكذلك لم يتناول الخضر عليه السلام ) ( 3 ) .

وقال أيضا : ( وقد ذكر أبو إسحاق الثعلبي في كتاب العرائس له والصحيح أن الخضر نبي معمر محجوب عن الأبصار وروى محمد بن المتوكل عن ضمرة بن

___________________

( 1 ) الجامع لأحكام القرآن ج 3 ص 289 ، سورة البقرة الآية : 259 .

( 2 ) نفس المصدر ج 11 ص 41 .

( 3 ) نفس المصدر ج 11 ص 42 .

 

( 104 )

ربيعة عن عبدالله بن شوذب قال الخضر عليه السلام من ولد فارس وإلياس من بني إسرائيل يلتقيان كل عام في الموسم وعن عمرو بن دينار قال إن الخضر وإلياس لا يزالان حيين في الأرض مادام القرآن على الأرض فإذا رفع ماتا وقد ذكر شيخنا الإمام أو محمد عبدالمعطي بن محمود بن عبدالمعطي اللخمي في شرح الرسالة له للقشيري حكايات كثيرة عن جماعة من الصالحين والصالحات بأنهم رأوا الخضر عليه السلام ولقوه يفيد مجموعها غاية الظن بحياته مع ماذكره النقاش والثعلبي وغيرهما وقد جاء في صحيح مسلم أن الدجال ينتهي إلى بعض السباخ التي تلي المدينة فيخرج إليه يومئذ رجل هو خير الناس أو من خير الناس الحديث وفي آخره قال أبو إسحاق يعني أن هذا الرجل هو الخضر وذكر ابن أبي الدنيا في كتاب الهواتف بسند يوقفه إلى علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه أنه لقي الخضر وعلمه هذا الدعاء وذكر أن فيه ثوابا عظيما ومغفرة ورحمة لمن قاله في أثر كل صلاة وهو يا من لا يشغله سمع عن سمع ويا من لا تغلطه المسائل ويا من لا يتبرم من إلحاح الملحين أذقني برد عفوك وحلاوة مغفرتك وذكر أيضا عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه في هذا الدعاء بعينه نحوا مما ذكر عن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه في سماعه من الخضر وذكر أيضا اجتماع إلياس مع النبي عليه الصلاة والسلام وإذا جاز بقاء إلياس إلى عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم جاز بقاء الخضر وقد ذكر أنهما يجتمعان عند البيت في كل حول وأنهما يقولان عند افتراقهما ماشاء الله ماشاء الله لايصرف السوء إلا الله ماشاء الله ما شاء الله ما يكون من نعمة فمن الله ماشاء الله ما شاء الله توكلت على حسبنا الله ونعم الوكيل ... ) ( 1 ) .

وقال أيضا : ( ثم إن الخضر فر من الملك لأسباب يطول ذكرها إلى أن وجد

___________________

( 1 ) نفس المصدر ج 11 ص 43 .

 

( 105 )

عين الحياة فشرب منها فهو حي إلى أن يخرج الدجال وإنه الرجل الذي يقتله الدجال ويقطعه ثم يحييه الله تعالى ) ( 1 ) .

وقال بعدها بصفحة واحدة عند ذكره لحديثٍ ادعى البعض أن فيه دلالة على عدم حياة الخضر عليه السلام : ( قلت قد ذكرنا هذا الحديث والكلام عليه وبينا حياة الخضر إلى الآن والله أعلم ) !

وقد ذكر القرطبي خبر تعزية الخضر عليه السلام لآل البيت عليهم السلام بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وسنذكره فيما بعد بلفظ السيوطي .

هذا بعض ماذكره الإمام القرطبي ولولا خشية التطويل لذكرنا المزيد !

3 – قال السيوطي : ( أخرج ابن أبي حاتم عن علي بن أبي طالب قال : لما توفي النبي صلى الله عليه وآله وسلم وجاءت التعزية ، جاءهم آت يسمعون حسه ولا يرون شخصه فقال : السلام عليكم يا أهل البيت ورحمة الله وبركاته ( كل نفس ذائقة الموت وإنما توفون أجوركم يوم القيامة ) إن في الله عزاء من كل مصيبة ، وخلفا من كل هالك ، ودركا من كل ما فات فبالله فثقوا ، وإياه فارجوا ، فإن المصاب من حرم الثواب ، فقال علي : هذا الخضر عليه السلام ) ( 2 ) .

وقال : ( وأخرج الدار قطني في الفراد وابن عساكر من طريق مقاتل بن سليمان ، عن الضحاك عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : الخضر ابن آدم لصلبه ونسىء له في أجله حتى يكذب الدجال ) .

ثم قال : ( فلم يزل جسد آدم حتى جاء الخضر عليه السلام هو الذي تولى دفنه ،

___________________

( 1 ) نفس المصدر ج 11 ص 44 .

( 2 ) الدر المنثور ج 2 ص 107 .

 

( 106 )

فأنجز الله له ما وعده فهو يحيا ما شاء الله أن يحيا ) ( 1 ) .

وقال أيضا بعد ذلك مباشرة : ( وأخرج ابن عساكر عن ابن أبي داود قال : إلياس والخضر يصومان شهر رمضان في بيت المقدس ، ويحجان في كل سنة ويشربان من زمزم شربة تكفيهما إلى مثلها من قابل .

وأخرج العقيلي والدار قطني في الأفراد وابن عساكر ، عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : " يلتقي الخضر وإلياس كل عام في الموسم ، فيحلق كل واحد منهما رأس صاحبه ويتفرقان عن هؤلاك ؟ الكلمات : بسم الله ما شاء الله لا يسوق الخير إلا الله ، ما شاء الله لا يصرف السوء إلا الله ، ما شاء الله ما كان من نعمة فمن الله ، ماشاء الله لا حول ولا قوة إلا بالله " ) !

( أقول ) : وذكر حياة الخضر في تفسيره لسورة الصافات ج 7 الآيات 123 – 132 .

4 – ذكر الصابوني في مختصر تفسير ابن كثير عزاء الخضر لآل البيت عليهم السلام عند وفاة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، وذلك في ج 1 سورة آل عمران الآية 185 .

وقال في مكان آخر : ( وحكي في كونه باقيا إلى الآن ثم إلى يوم القيامة قولان ... ومال النووي وابن صلاح إلى بقائه ) ( 2 ) .

5 – قال الإمام المناوي : ( قال بلال الخــــــــواص كنت في تيه بني إسرائيل فإذا رجـــــــل يماشي فألهمت أنه الخضر فقلت بحق الحق من أنت قال الخضر ) ( 3 ) .

___________________

( 1 ) الدر المنثور ج 4 ص 234 .

( 2 ) نفس المصدر ج 2 سورة الكهف الآية : 18 .

( 3 ) فيض القدير ج 2 ص 7 حديث رقم 1186 .

 

( 107 )

قال إبراهيم بن سفيان راوي صحيح مسلم وهو الذي يقتله الدجال ثم يحييه وإنما طالت حياته لأنه شرب من ماء الحياة وليكذب الدجال قال العارف ابن عربي حدثني شيخنا العزيني بشيء فتوقفت فيه فتأذى الشيخ ولم أشعر فانصرفت فلقيني في الطريق رجل لا أعرفه فسلم عليّ ثم قال صدق الشيخ فيما قال فرجعت إلى الشيخ فلما رآني قال : تحتاج في كل مسألة إلى أن يلقاك الخضر فيخبرك بصدقها وقال ابن عربي أيضاً كنت في مركب بساحل تونس فأخذتني بطني والناس نيام فقمت إلى جنب السفينة وتطلعت في البحر فرأيت رجلاً على بعد في ضوء القمر يمشي على الماء حتى وصل إلي فرفع قدمه الواحدة واعتمد الأخرى فرأيت باطنها وما أصابها بلل ثم اعتمد الأخرى ورفع صاحبتها فكانت كذلك ثم تكلم معي بكلام وانصرف فأصبحت جئت المدينة فلقيني رجل صالح فقال كيف كانت ليلتك مع الخضر عليه السلام قال وخرجت إلى السياحة بساحل البحر المحيط ومعي رجل ينكر خرق العوائد فدخلنا مسجداً خراباً لصلاة الظهر فإذا بجماعة من السياحين المنقطعين دخلوا يريدون ما نريده وفيهم ذلك الرجل الذي كلمني في البحر ورجل أكبر منزلة منه فصلينا ثم خرجنا فأخذ الخضر عليه السلام حصيراً من محراب المسجد فبسطه في الهواء على قدر علو سبعة أذرع ثم صلى عليها فقلت لصاحبي أما تنظر ما فعل ؟ قال اسأله فلما فرغ من صلاته أنشدته هذه الأبيات :

شغل المحب عن هــوا بسـره                   في حب من خلق الهواء وسخره

والعارفون عقولهــم معقولـــة                 عن كل لــون ترتضيه مطهـــره

فهم ليه مكرمون وفي الــورى                 أحوالهم مجهولـــة ومستــــره

فقال ما فعلت ما رأيت إلا لهذا المنكر الذي معك فهذا ما جرى لنا مع هذا الوتد وله من العلم اللدني والرحمة بالعلم ما يليق بمن هو في رتبته واجتمع به

 

( 108 )

شيخنا علي بن عبدالله بن جامع وكان الخضر عليه السلام ألبسه الخرقة بحضور العارف قضيب البان وألبسنيها المسيح عليه الصلاة والسلام بالموضع الذي ألبسه فيه الخضر عليه السلام ومن ذلك الوقت قلت بلباس الخرقة وألبسنها الناس لما رأيت الخضر عليه السلام اعتبرها وكنت قبل ذلك لا ( أقول ) بالخرقة المعروفة الآن فإن الخرقة عندنا عبارة عن الصحبة والآداب والتخلق ولهذا لا يوجد لباسها متصلاً برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فجرت عادة أصحاب الأحوال أنهم إذا رأوا واحداً من أصحابهم عنده نقص في أمر ما وأرادوا تكميله يتجذبه الشيخ فإذا تجذبه أخذ ذلك الثوب الذي عليه في ذلك الحال ونزعه وأفرغه عليه فيسري فيه ذلك الحال فيكمل به ذلك الرجل فلذلك هو اللباس المعروف عند شيوخنا المحققين رضي الله تعالى عنهم ) ( 1 ) .

وذكر حديثا أخرا عن حياته في ج 2 حديث رقم ( 2297 ) ، وآخر في ج 3 حرف التاء حديث رقم ( 3381 ) ، وفي نفس الجزء حديث رقم ( 4132 ) ، وكذلك الحديث رقم ( 4133 ) .

وقال : ( قال ابن عطاء الله : وبقاء الخضر إلى الآن أجمع عليه هذه الطائفة وتواتر عن أولياء كل عصر لقاؤه والأخذ عنه واشتهر إلى أن بلغ حد التواتر الذي لا يمكن جحده ) ( 2 ) .

( أقول ) : وقد جحد هذا التواتر الشيخ عثمان ومن لف لفه ! وذكر لقاءً آخر للشيخين أبي البيان ورسلان معه عليه السلام في الجزء الرابع حديث رقم ( 2924 ) .

___________________

( 1 ) نفس المصدر ج 2 ص 730 حديث رقم 2594 .

( 2 ) نفس المصدر ج 4 ص 40 حديث رقم 4446 .

 

( 109 )

وقال أيضا : بعد ذكره لحديث " لا تأتي مائة سنة وعلى الأرض نفس منفوسة " ( ولا يدخل في الخبر الخضر فأن المراد ممن تعرفونه أو ترونه أو ( أل ) في الأرض للعهد ) ( 1 ) .

6 – قال العجلوني عند ذكره لحديث ( رحم الله أخي الخضر لو كان حيا لزارني ) .

قال : ( قال الحافظ ابن حجر لا يثبت مرفوعا وإنما هو من كلام بعض السلف ممن أنكر حياة الخضر عليه الصلاة والسلام ، والصوفية وكثير من المحدثين والفقهاء على حياته ) ( 2 ) .

كما وذكر لقاء الخضر بعلي عليه السلام والذي أخرجه الخطيب وابن عساكر وذلك في حرف الياء التحتانية حديث رقم 3253 ، والذي سنورده بعد قليل .

7 – قال المتقي الهندي : ( عن محمد بن يحيى قال : بينما علي بن أبي طالب يطوف بالكعبة إذا هو برجل متعلق بأستار الكعبة ، وهو يقول : يا من لا يشغله سمع عن سمع ، ويا من لا يغلطه السائلون ، يامن لا يتبرم بإلحاح الملحين أذقني برد عفوك ، وحلاوة رحمتك ، فقال له علي : يا عبدالله دعاؤك هذا ؟ قال وقد سمعته ؟ قال نعم ، قال : فادع به في دبر كل صلاة ، فو الذي نفس الخضر بيده لو كان عليك من الذنوب عدد نجوم السماء ومطرها ، وحصباء الأرض وترابها لغفر لك أسرع من طرفة عين ) ( 3 ) .

___________________

( 1 ) نفس المصدر ج 6 ص 497 حديث رقم 9713 .

( 2 ) كشف الخفاء ج 1 ص 426 حرف الراء المهملة حديث رقم 1370 .

( 3 ) كنز العمال ج 2 ص 640 أدعية بعد الصلاة حديث رقم 4964 .

 

( 110 )

( أقول ) : وذكر هذه الرواية السيوطي في الدر المنثور عند تفسيره للآيات 60 – 82 من سورة الكهف .

وقال : ( عن علي قال : يجتمع في كل يوم عرفة بعرفات جبريل وميكائيل وإسرافيل والخضر فيقول جبريل : ما شاء الله لا قوة إلا بالله ، ويرد عليه ميكائيل ويقول : ماشاء الله كل نعمة من الله ، فيرد عليهما إسرافيل فيقول : ماشاء الله الخير كله بيد الله ، فيرد عليهم الخضر فيقول : ما شاء الله لا يدفع السوء إلا الله ، ثم يتفرقون ، فلا يجتمعون إلا إلى قابل في مثل ذلك اليوم ) ( 1 ) .

( أقول ) : وذكر المتقي الهندي حادثة التعزية التي أوردناها بلفظ السيوطي ، وذلك في ج 7 متفرقات الأحاديث حديث رقم 18785 ، وقال : أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى ج 2 ص 258 في الدلائل .

كما وذكر حديث اجتماع الخضر وإلياس في كل ليلة عند الردم في ج 12 ( إلياس والخضر عليهما السلام ) حديث رقم 34047 ، وبلفظٍ آخر في نفس الجزء ( الإكمال من إلياس والخضر عليهما السلام ) حديث رقم 34051 .

وقال في ج 14 ص 14 تحت موضوع ( الخضر رضي الله عنه ) ما هذا نصه :

( فهو داخل في تعريف الصحابي على أحد الأقوال ) !

وقال : ( عن أبي الطاهر أحمد بن السرح ثنا عبدالله بن وهب عمن حدثه عن ابن عجلان عن محمد بن المنكدر قال : بينما عمر بن الخطاب يصلي على جنازة إذا بهاتف يهتف من خلفه : لا تسبقنا بالصلاة يرحمك الله ! فانتظره حتى لحق بالصف ، فكبر عمر وكبر معه الرجل فقال الهاتف : إن تعذبه فكثيرا عصاك وإن

___________________

( 1 ) نفس المصدر ج 5 ص 191 أذكار يوم عرفة حديث رقم 12568 .

 

( 111 )

تغفر له ففقير إلى رحمتك ! فنظر عمر وأصحابه إلى الرجل ، فلما دفن الميت وسوى الرجل عليه من تراب القبر قال : طوبى لك يا صاحب القبر إن لم تكن عريفا أو جابيا أو خازنا أو كاتبا أو شرطيا ! فقال عمر : خذوا لي الرجل نسأله عـن صلاته وكلامه هذا ومن هو ، فتوارى عنهم ، فنظروا فإذا أثر قدمه ذراع ، فقال : هذا والله الخضر الذي حدثنا عنه النبي صلى الله عليه وآله وسلم ) ( 1 ) .

8 – قال الهيثمي عند ذكره لحادثة وفاة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم : ( وعن أنس رضي الله عنه قال : لما قبض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قعد أصحابه حزان يبكون حوله فجاء رجل طويل صبيح فصيح في إزار ورداء أشعر المنكبين والصدر فتخطى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى أخذ بعضادي الباب فبكى على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ساعة ثم قال : إن في الله عزاء ومصيبة وخلفا من كل هالك وعوضا من كل ما فات فإلى الله فأنيبوا وإليه فارغبوا فإنما المصاب من لم يجبره الثواب ، فقال القوم : تعرفون الرجل فنظروا يمينا وشمالا لم يروا أحدا فقال أبو بكر : هذا الخضر أخو النبي صلى الله عليه وآله وسلم ) ( 2 ) .

وقال أيضا : ( عن أنس بن مالك قال : خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في بعض الليالي أحمل له الطهور ، إذ سمع مناديا فقال : يا أنس صه ( أي أنصت ) فقال : اللهم أعني على ماينجيني مما خوفتني منه ، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : لو قال أختها : فكأن الرجل لقن ما أراد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، قال : وارزقني شوق الصادقين إلى ما شوقتهم إليه ، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : يا أنس ، ضع الطهور وائت هذا المنادي فقل له أن يدعو لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يعينه على ما ابتعثه به ، وادع لأمته أن يأخذوا ما أتاهم به

___________________

( 1 ) ج 14 ص 15 الخضر رضي الله عنه حديث رقم 37833 .

( 2 ) مجمع الزوائد ج 3 ص 3 .

 

( 112 )

نبيهم بالحق ، فأتيته فقلت : ادع لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يعينه الله على ما ابتعثه به ، وادع لأمته أن يأخذوا ما أتاهم به نبيهم بالحق ، فقال : ومن أرسلك ؟ فكرهت أن أعلمه ولم أستأذن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فقلت : وما عليك رحمك الله بما سألتك ؟ فقال : أولا تخبرني من أرسلك ؟ فأتيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأخبرته بما قال ، فقال : قل له رسول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فقال لي : مرحبا برسول الله ، ومرحبا برسوله ، أنا أحق أن آتيه ، أقرئ رسول الله السلام وقل له : الخضر يقرؤك السلام ويقول لك : إن الله قد فضلك على النبيين كما فضل شهر رمضان على سائر الشهور ، وفضل أمتك على الأمم كما فضل يوم الجمعة على سائر الأيام ، فلما وليت عنه سمعته يقول : اللهم اجعلني من هذه الأمة المرحومة المرشدة المتاب عليها ) ( 1 ) .

9 – قال الإمام الفتني : ( عن رياح قال : ( رأيت رجلا يماشي عمر بن عبدالعزيز يعتمد على يده فقال يا رياح ذلك الخضر بشرني أني سألي وأعدل ) حديث رياح كالريح : قلت قال ابن حجر هو أصح ما ورد في بقائه ) ( 2 ) .

( أقول ) : وقد ذكر الإمام الفتني في نفس المصدر وفي كتاب العلم أيضا باب الموت فضل ذكره ، حديث التعزية وقول أبي بكر ( هذا الخضر ) .

10 – قال الإمام الشعراني بعد ذكره لبعض فضائل الصلاة : ( وقد رغبتك بذكر بعض ثوابها فلازم يا أخي عليها فإنها من أفضل ذخائر الأعمال ، وقد أمرني بها أيضا مولانا أبو العباس الخضر عليه السلام ، وقال لازم عليها بعد الصبح كل يوم إلى طلوع الشمس ، ثم اذكر الله عقبها مجلسا لطيفا فقلت له سمعا وطاعة ، وحصل لي

___________________

( 1 ) نفس المصدر ج 8 ص 212 باب ما جاء في الخضر عليه السلام حديث رقم 13302 .

( 2 ) تذكرة الموضوعات كتاب العلم باب الأنبياء وخضر وإلياس ومن له لحية في الجنة ص 108 .

 

( 113 )

ولأصحابي بذلك خير الدنيا والآخرة وتيسير الرزق بحيث لو كان أهل مصر كلهم عائلتي ما حملت لهم هما فالحمد لله رب العالمين ) ( 1 ) .

وقال أيضا : ( والإمام الشافعي ( رض ) أحد الأوتاد الأربعة بشهادة الخضر عليه السلام كما نقله الشيخ محيي الدين بن العربي ( رض ) عن الخضر عليه السلام ) ( 2 ) .

11 – ذكر الطبري في تاريخه حياة الخضر وكونه قد شرب من ماء الحياة وذلك في ج 1 ص 257 ، وذكر أيضا اجتماع الخضر مع إلياس في كل عام بالموسم في الصفحة التي تليها .

وروى في مكان آخر : ( وقال بعض الناس إن كان الخضر يشهد الحروب فنظن صاحب البلقاء الخضر ) ( 3 ) .

إلى غير ذلك من العلماء الذين صرحوا بحياة الخضر ورووا الروايات المؤيدة لذلك .

والآن وبعد الذي أوردناه نود أن ننصح الشيخ – فرحم الله امرؤاً أهدى إلــيّ عيوبي – بترك ما لا يعلم وعدم الخوض في أمور لا تعود عليه بغير المهانة !

أما قوله بأن أهل السنة والجماعة لا يقولون بحياة الخضر فقد أبطلناه بحمد الله ، إلا أن يقول أن مقصوده من أهل السنة والجماعة غير المذاهب الأربعة – كالوهابية مثلا – فذلك شأنه !

يقول الشيخ سليمان : ( إن الفرقة الناجية وصفها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بأوصاف ،

___________________

( 1 ) العهود المحمدية قسم المأمورات ، في تعليقه على الحديث المنسوب للنبي ( ص ) من صلى عليّ صلاة واحدة صلى الله عليه عشراً ص 276 .

( 2 ) نفس المصدر قسم المأمورات ص 569 .

( 3 ) تاريخ الطبري ج 3 ص 57 .

 

( 114 )

وكذلك وصفها أهل العلم ، وليس فيكم خصلة واحدة منها ) ( 1 ) .

أما السيد أحمد بن زيني دحلان فلم يتوقف عن إخراجهم من أهل السنة ، بل تعدى ذلك بقوله : ( وكانت فتنتهم من المصائب التي أصيب بها أهل الإسلام فإنهم سفكوا كثيرا من الدماء ، وانتهبوا كيرا من الأموال ، وعمّ ضررهم ، وتطاير شررهم فلا حول ولا قوة إلا بالله ، وكثير من أحاديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيها التصريح بهذه الفتنة كقوله صلى الله عليه وآله وسلم : ( يخرج أناس من قبل المشرق يقرءون القرآن لا يجاوز تراقيهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية سيماهم التحليق ) وهذا الحديث جاء بروايات كثيرة بعضها في صحيح البخاري وبعضها في غيره لا حاجة لنا إلى الإطالة بنقل تلك الروايات ولا لذكر من خرّجها لأنها صحيحة مشهورة ففي قوله سيماهم التحليق تصريح بهذه الطائفة لأنهم كانوا يأمرون كل من اتبعهم أن يحلق رأسه ولم يكن هذا الوصف لأحد من طوائف الخوارج والمبتدعة الذين كانوا قبل زمن هؤلاء ، وكان السيد عبدالرحمن الأهدل مفتي زبيد يقول لا حاجة إلى التأليف في الرد على الوهابية بل يكفي في الرد عليهم قوله صلى الله عليه وآله وسلم سيماهم التحليق فانه لم يفعله أحد من المبتدعة غيرهم ) ( 2 ) .

هذا قول مفتي مكة فيك وفي من اتبعك يا فضيلة الشيخ ! فلم يكتفِ بإخراجكم من المذاهب الأربعة بل تعداه إلى جعلكم ممن حذر الرسولُ صلى الله عليه وآله وسلم المسلمين من فتنتهم ! ومفتي مكة ليس شيعيا ، فهو من المذهب الشافعي فهل من مجيب ؟!

___________________

( 1 ) الصواعق الإلهية في الرد على الوهابية ص 41 .

( 2 ) فتنة الوهابية ص 18 .

 

( 115 )

 

سرية أسامة

 

قال الشيخ عثمان ص 33 ردا على قول التيجاني حول سرية أسامة ( مُجمل القصة أن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم جهز جيشا لغزو الروم قبل وفاته بيومين وأمّر على هذه السرية أسامة بن زيد وعمره ثمانية عشر عاما وقد عبأ في هذه السرية وجوه المهاجرين والأنصار كأبي بكر وعمر وأبي عبيدة وغيرهم ) .

قال الشيخ مُعقبا : ( قلت : سبقه إلى هذه الفرية إمامه الموسوي في المراجعات فقال بإجماع أهل الأخبار أن أبا بكر وعمر كانا في جيش أسامة ... وقول الموسوي وقول التيجاني كذب ظاهر ، والحمد لله هذه كتب الأخبار والتاريخ موجودة فمن منهم ذكر هذا الإجماع ؟ وأين ؟ ) .

( أقول ) : إن أسهل شيء عند هذا الرجل رمي المسلمين بالكذب والافتراء ! والذي يُمعن النظر في كلام الشيخ يرى تملصه وتخبطه حتى خلط الحابل بالنابل ! فالدكتور التيجاني لم يقل أجمع أهل الأخبار فعلامَ تفِر – يا فضيلة الشيخ – من مواجهته وتأتي بكلام السيد شرف الدين لترد كلام التيجاني بما قاله السيد رحمه الله ؟!

أترك التعليق للمعجبين بفضيلتك كي يجيبوا بما يتناسب وشيخهم ! وسوف لن أناقشك بما قاله التيجاني لأن فرارك من المواجهة دلّنا على التسليم بما قاله الدكتور ، وسوف ننظر لدليل السيد شرف الدين حول ما قاله وهل أن ما قاله في محله أم أن ذلك فرية والعياذ بالله ! فنحن نبحث عن الحقيقة ولا تأخذنا في الله لومة لائم .

قال اليعقوبي عند ذكره لسرية أسامة : ( وكان في الجيش أبو بكر وعمر ، وتكلم قومٌ وقالوا : حدِث السن ، وابن سبع عشرة سنة ! فقال : يعني الرسول

 

( 116 )

صلى الله عليه وآله وسلم : لئن طعنتم عليه ، فقبله طعنتم على أبيه ، وإن كانا لخليقين للإمارة ) ( 1 ) .

قال الإمام عبدالحسين شرف الدين قدس سره : ( أجمع أهل السير والأخبــار على أن أبا بكر وعمر ( رض ) كانا في الجيش وأرسلوا ذلك إرسال المسلمات وهذا مما لم يختلفوا فيه .

فراجع ما شئت من الكتب المشتملة على هذه السرية ، كطبقات ابن سعد ، وتاريخي الطبري وابن الأثير ، والسيرة الحلبية ، والسيرة الدحلانية ، وغيرها ، لتعلم ذلك ، وقد أورد الحلبي حيث ذكر هذه السرية في الجزء الثالث من سيرته حكاية ظريفة نوردها بعين لفظه ، قال : إن الخليفة المهدي لما دخل البصرة رأى أياس ابن معاوية الذي يضرب به المثل في الذكاء ، وهو صبي ووراءه أربعمائة من العلماء وأصحاب الطيالسه فقال المهدي : أف لهذه العثانين – أي اللحى – أما كان فيهم شيخ يتقدمهم غير هذا الحدث ؟ ثم التفت إليه المهدي وقال : كم سنك يا فتى ؟ فقال : سني أطال الله بقاء أمير المؤمنين سن أسامة بن زيد بن حارثة لمـا ولاّه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جيشا فيه أبو بكر وعمر ، فقال : تقدم بارط الله فيك ، - قال الحلبي – وكان سنه سبع عشرة ) ( 2 ) .

وقد ورد في نهاية كتاب المراجعات وتحت رقم 862 وبالتحديد تحت عنوان : أبو بكر وعمر في جيش أسامة ، وقد ذكرت العديد من المصادر التي روت ذلك إذ جاء تحت هذا العنوان : ( راجع الطبقات لابن سعد ج 2 ص 190 ، تاريخ اليعقوبي ج 2 ص 93 ط الغري ، وج 2 ص 73 ط بيروت ، الكامل لابن الأثير ج 2 ص 317 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 1 ص 53 ،

___________________

( 1 ) تاريخ اليعقوبي ج 2 ص 113 .

( 2 ) المراجعات ، المراجعة 90 ص 268 .

 

( 117 )

وج 2 ص 21 أفست على ط 1 بمصر ، وج 1 ص 159 ، وج 6 ص 52 ط مصر بتحقيق محمد أبو الفضل ، سمط النجوم العوالي لعبدالملك العاصمي المكي ج 2 ص 224 ، السيرة الحلبية للحلبي الشافعي ج 3 ص 207 ، السيرة النبوية لزين دحلان بهامش السيرة الحلبية ج 2 ص 339 ، ونقله في عبدالله بن سبأ للعسكري ج 1 ص 71 عن كنز العمال ج 5 ص 312 ، ومنتخب الكنز بهامش مسند أحمد ج 4 ص 180 ، وأنساب الأشراف ج 1 ص 474 ، وتهذيب ابن عساكر ج 2 ص 391 بترجمة أسامة ) .

( أقول ) : وأوردنا الحادثة من تاريخ اليعقوبي طبعة بيروت الحديثة .

فكل من ذكرنا من المؤرخين وأصحاب السير قالوا بأن أبا بكر وعمر كانا في جيش أسامة ! ولم نرَ أحدا عارض هذه الأخبار إلا الشيخ عثمان ومن هو على شاكلته ! ولنا أن نسأل الشيخ الخميس ، من قال بعدم وجودهما في جيش أسامة وقد قلت أن هذه فرية ؟ ولماذا لم تُعزز مُدعاك ببعض المصادر التي نفت ذلك ؟ فهل هنالك منكر أم أنها العصبية التي جعلتك تتحدث بالهوى ؟! وإذا لم يكن ما ذكرناه إجماعا فكيف يكون الإجماع يا فضيلة الشيخ ؟! وهل يُضرب بكل هذه المصادر عرض الجدار لأنك لا تقبل بما ذكروا ؟ وإن أردت المزيد من المصارد فراجع كتاب خلافة الرسول بين الشورى والنص ( من إصدارات مركز الرسالة ) ص 71 ، ص 75 .

فاقرأ واعجب – أخي القارئ – ممن يتحدث باسم الدين ويرمي العلماء بالكذب والافتراء ! ورحم الله القائل :

الصــدق يألفه الكريم المرتجى     والكذب يألفه الدني الأخيــب .

 

( 118 )

 

رزية يوم الخميس

 

قال الشيخ ص 34 مُجيبا عن الشبهات التي أثيرت حول رزية يوم الخميس : ( لم يستجب الصحابة لأمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم شفقة عليه من وجعه الذي ألمّ به ) .

( أقول ) : ليس في الصحابة من هو أعلم من النبي صلى الله عليه وآله وسلم حتى يُعلّم النبي تكليفه أو أن يشفق عليه لتوجعه الذي ألمّ به خصوصا إذا كان كلام الرسول صلى الله عليه وآله وسلم هو طلب إحضار الدواة والكتف لكتابة ما لا يضلوا أبدا ! فهل المنع – والحال هذه – يُبرر بالإشفاق عليه صلى الله عليه وآله وسلم وقد قال الباري عز اسمه : ( وما كان لمؤمنٍ ولا مؤمنةٍ إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعصِ الله ورسوله فقد ضل ضلالاً مُبينا ) ( 1 ) .

 

أضواء على الرزية

 

وإذا سلّطنا الأضواء على مواطن الخفاء المرتبطة بهذه الحادثة اتضحت لنا الحقيقة وبشكلٍ جلي ! قال ابن أبي الحديد في نقله لحادثةٍ جرت بين عمر بن الخطاب وابن عباس : ( كيف خلفت ابن عمك – السائل هو الخليفة عمر والمجيب عبدالله بن عباس - ؟ فظننته يعني عبدالله بن جعفر قلت : خلفته يلعب مع أترابه ، قال : لم أعن ذلك ، إنما عنيت عظيمتكم أهل البيت قلت : خلفته يمتح بالغرب على نخيلات من فلان وهو يقرأ القرآن قال : يا عبدالله عليك دماء البدن إن كتمتنيها ! هل بقى في نفسه شيء من أمر الخلافة ؟ قلت : نعم ، قال : أيزعم

___________________

( 1 ) سورة الأحزاب الآية : 36 .

 

( 119 )

أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نص عليه ؟ قلت : نعم ، وأزيدك سألت أبي عما يدعيه ، فقال : صدق ، فقال عمر : لقد كان من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في أمره ذرو من قول لا يثبت حجة ، ولا يقطع عذرا ولقد كان يربع في أمره وقتا ما ولقد أراد في مرضه أن يصرح باسمه فمنعته من ذلك إشفاقا وحيطة على الإسلام لا ورب هذه البنية لا تجتمع عليه قريش أبدا ولو وليها لانتقضت عليه العرب من أقطارها ، فعلم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إني علمت ما في نفسه ، فأمسك وأبى الله إلا إمضاء ما حتم .

- ثم قال ابن أبي الحديد – ذكر هذا الخبر أحمد بن أبي طاهر صاحب كتاب تاريخ بغداد في كتابه مسندا ) ( 1 ) .

( أقول ) : وورد في ج 12 ص 79 من شرح نهج البلاغة في محاورة بين ابن عباس والخليفة عمر ما نصّه : ( إن رسول الله أراد أن يذكره للأمر في مرضه فصددته عنه خوفا من الفتنة ) !

وفي كلام آخر دار بينهما ذكره في نفس الصفحة ، قال ابن عباس مخاطبا عمر في علي عليه السلام ( وما يصنع بالترشيح وقد رشّحه لها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فصرفت عنه ، قال : إنه كان شابا حدثا فاستصغرت العرب سنه ) !

وهنالك محاورة أخرى جرت بين ابن عباس وعمر قال فيها عمر : ( يا ابن عباس أتدري ما منع قومكم منهم بعد محمد فكرهت أن أجيبه فقلت إن لم أكن أدري فأمير المؤمنين يدريني فقال عمر كرهوا أن يجمعوا لكم النبوة والخلافــة فتبجحوا على قومكم بجحا بجحا فاختارت قريش لأنفسها فأصابت ووفقت فقلت يا أمير المؤمنين إن تأذن لي في كلام وتمط عني الغضب تكلمت فقال تكلم يا ابن

___________________

( 1 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 12 ص 20 ، نظرية عدالة الصحابة ص 333 لأحمد حسين يعقوب .

 

( 120 )

عباس فقلت أما قولك يا أمير المؤمنين اختارت قريش لأنفسها فأصابت ووفقت فلو أن قريشا اختارت لأنفسها حيث اختار الله عز وجل لها لكان الصواب بيدها غير مردود ولا محسود وأما قولك إنهم كرهوا أن تكون لنا النبوة والخلافة فإن الله عز وجل وصف قوما بالكراهية فقال : ( ذلك بأنهم كرهوا ما أنزل الله فأحبط أعمالهم ) فقال عمر هيهات والله يا ابن عباس قد كانت تبلغني عنك أشياء كنت أكره أن أفرك عنها فتزيل منزلتك مني فقلت وما هي يا أمير المؤمنين فإن كانت حقا فما ينبغي أن تزيل منزلتي منك وإن كانت باطلا فمثلي أماط الباطل عن نفسه فقال عمر بلغني أنك تقول إنما صرفوها عنا حسدا وظلما فقلت أما قولك يا أمير المؤمنين ظلما فقد تبين للجاهل والحليم وأما قولك حسدا فإن إبليس حسد آدم فنحن ولده المحسودون فقال عمر هيهات أبت والله قلوبكم يا بني هاشم إلا حسدا ما يحول وضغنا وغشا ما يزول فقلت مهلا يا أمير المؤمنين لا تصب قلوب قوم أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا بالحسد والغش فإن قلب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من قلوب بني هاشم فقال عمر إليك عني يا ابن عباس فقلت افعل فلما ذهبت لا قوم استحيا مني فقال يا ابن عباس مكانك فو الله إني لراع لحقك محب لما سرك فقلت يا أمير المؤمنين إن لي عليك حقا وعلى كل مسلم فمن حفظه فحظه أصاب ومن أضاعه فحظه أخطأ ثم قام فمضى ) ( 1 ) .

( أقول ) : إن من ينظر لبعض العبارات التي ذكرناها قبل قليل كعبارة ( ولقد أراد أن يُصرّح باسمه فمنعته ) ، أو كعبارة ( فصددته عنه خوفا من وقوع الفتنة ) أو كعبارة ( فاستصغرت العرب سنه ) ، أو كعبارة ( اختارت قريش لنفسها ) ، تثار

___________________

( 1 ) تاريخ الطبري ج 3 ص 289 ، النزاع والتخاصم للمقريزي ص 106 ، عمر بن الخطاب للبكري ص 212 .

 

( 121 )

أمامه عدة أسئلة ! لماذا يمنع عمر الرسول صلى الله عليه وآله وسلم من التصريح ؟ وأية فتنة تلك التي خاف وقوعها ؟! وهل خفي أمر الفتنة على الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وفطن لها عمر ، ولو لا عمر لصار الإسلام في خبر كان ؟! ثم ما معنى ( استصغرت العرب سنه ) ؟! وما معنى ( اختارت قريش لنفسها ) ؟! وكيف اختارت لنفسها ؟ ومن هي قريش هذه التي اختارت لنفسها وضربت باختيار النبي صلى الله عليه وآله وسلم – والذي هو اختيار الباري عز اسمه عرض الجدار - ؟! وهل جعلوها جاهلية من جديد حتى صار الاختيار لقريش لا للمسلمين ؟ وإن كان يريد المسلمين من قريش فأين الأنصار ؟! أين أولئك الذين ضحوا بكل غالٍ ونفيس من أجل إعلاء كلمة الحق ؟ أسئلة عديدة وأجوبة شحيحة لا تفي بالغرض ! الرسول يختار وقريش تختار فيأخذون بقول قريش لأنها أدرى بل هي أحرص على المسلمين من نبي الإسلام ! ليت شعري أين كانت وكيف كانت قريش هذه قبل الرسالة المحمدية الشريفة ؟!

 

سيدة النساء ( ع ) تصف قريشا

 

قالت سيدة النساء سيدتنا ومولاتنا الزهراء عليها السلام مشيرة لحال القوم قبل البعثة : ( وكنتم على شفا حفرة من النار مذقة الشارب ، ونهزة الطامع ، وقبسة العجلان ، وموطئ الأقدام ، تشربون الطرق ، وتقتاتون القد الورق ، أذلة خاسئين تخافون أن يتخطفكم الناس من حولكم ، فأنقذكم الله تبارك وتعالى بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم بعد اللتيا والتي ، وبعد أن مني ببهم الرجال ، وذؤبان العرب ، ومودة أهل الكتاب ، كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله ، أو نجم قرن للشيطان ، وفغرت فاغرة من المشركين ، قذف أخاه في لهواتها ، فلا ينكفئ حتى يطأ صماخها بأخمصه ، ويخمد لهبها بسيفه مكدودا في ذات الله ، مجتهدا في أمر الله قريبا من رسول

 

( 122 )

الله صلى الله عليه وآله وسلم سيد أولياء الله مشمرا ناصحا مجدا كادحا ، وأنتم في رفاهية من العيس وادعون فاكهون آمنون ) ( 1 ) .

 

جعفر الطيار يصف جاهلية القوم

 

وقال جعفر الطيار عليه السلام مخاطبا ملك الحبشة : ( أيها الملك كنا قوما أهل جاهلية نعبد الأصنام ونأكل الميتة ونأتي الفواحش ونقطع الأرحام ونسئ الجوار يأكل القوي منا الضعيف فكنا على ذلك حتى بعث الله إلينا رسولا منا نعرف نسبه وصدقه وأمانته وعفافه فدعانا إلى الله لنوحده ونعبده ونخلع ما كنا نحن نعبد وآباؤنا من دونه من الحجارة والأوثان وأمرنا بصدق الحديث وأداء الأمانة وصلة الرحم وحسن الجوار والكف عن المحارم والدماء ونهانا عن الفواحش وقول الزور وأكل مال اليتيم وقذف المحصنة وأمرنا أن نعبد الله وحده لا نشرك به شيئا وأمرنا بالصلاة والزكاة والصيام قال فعدد عليه أمور الإسلام فصدقناه وآمنا به واتبعناه على ما جاء به فعبدنا الله وحده فلم نشرك به شيئا وحرمنا ما حرم علينا وأحللنا ما أحل لنا فعدا علينا قومنا فعذبونا وفتنونا عن ديننا ليردونا إلى عبادة الأوثان من عبادة الله وان نستحل ما كنا نستحل من الخبائث فلما قهرونا وظلمونا وشقوا علينا وحالوا بيننا وبين ديننا خرجنا إلى بلدك واخترناك على من سواك ورغبنا في جوارك ورجونا أن لا نظلم عندك أيها الملك ) ( 2 ) .

___________________

( 1 ) بلاغات النساء ص 13 ، دلائل الإمامة للطبري ص 114 .

( 2 ) مسند أحمد ج 1 ص 202 ، سيرة أعلام النبلاء ج 1 ص 432 للذهبي .

 

( 123 )

ماذا قال المغيرة ليزدجر ؟

 

وقال المُغيرة بن شعبة ليزدجر ملك الفرس : ( فأما ما ذكرت من سوء الحال فما كان أسوأ حالا منا وأما جوعنا فلم يكن يشبه الجوع كنا نأكل الخنافس والجعلان والعقارب والحيات فنرى ذلك طعامنا وأما المنازل فإنما هي ظهر الأرض ولا نلبس إلا ما غزلنا من أوبار الإبل وأشعار الغنم ديننا أن يقتل بعضنا بعضا ويغير بعضنا على بعض وإن كان أحدنا ليدفن ابنته وهي حية كراهية أن تأكل من طعامنا فكانت حالنا قبل اليوم على ما ذكرت لك فبعث الله إلينا رجــلا معروفا نعرف نسبه ونعرف وجهه ومولده فأرضه خير أرضنا وحسبه خير أحسابنا وبيته أعظم بيوتنا وقبيلته خير قبيلتنا وهو بنفسه كان خيرنا في الحال التي كان فيها أصدقنا وأحلمنا فدعانا إلى أمر فلم يجبه أحد أول من ترب كان له وكان الخليفة من يعده فقال وقلنا وصدق وكذبنا وزاد ونقصنا فلم يقل شيئا إلا كان فقذف الله في قلوبنا التصديق له واتباعه فصار فيما بيننا وبين رب العالمين فما قال لنا فهو قول الله وما أمرنا فهو أمر الله ) ( 1 ) .

هذه هي قريش قبل البعثة المحمدية ! فلِمَ لم تختر لنفسها آنذاك لتترفع عن الحضيض الذي كانت تعيشه ؟! أم أنها ردّت الجميل للنبي صلى الله عليه وآله وسلم والذي انتشلها وكل العالم من هذا الواقع المرير بأن تضرب بنصائحه عرض الجدار ! فالرسول صلى الله عليه وآله وسلم يقول لا يضلوا بعده أبدا ، وعمر يمنع ذلك لأنه رأى المصلحة في عدم الكتابة ولا حول ولا قوة ألا بالله العلي العظيم !

___________________

( 1 ) تاريخ الطبري ج 3 ص 18، التاريخ الإسلامي للشيخ المالكي ص 12 – 13 ملزمة .

 

( 124 )

 

إشكالات الشيخ وردّها

 

الإشكال الأول :

 

ثم قال فضيلة الشيخ : ( ونحن نسأل الشيعة هل هذا الكتاب من التبليغ الذي أمر الله به نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بحيث أنه يجب عليه أن يبلغه أم لا ؟ فإن قالوا نعم هو من الواجب عليه تبليغه ولم يبلغه فهذا طعنٌ في الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وتكذيب لله حيث قال اليوم أكملت لكم دينكم ) .

( أقول ) : بل هو إمضاءٌ وإرساءٌ لأمرٍ كان قد بُلغ من قبل في حجة الوداع والرسول صلى الله عليه وآله وسلم يعلم يقينا معارضة القوم ولكنه بأبي وأمي أراد أن يُلزمهم الحُجة خصوصا أن طلبه كان لكتابة ما لا يضلوا بعده .

قال ابن أبي الحديد في نقل بعض كلمات الرسول صلى الله عليه وآله وسلم : ( وإن تولوها عليا وما أراكم فاعلين تجدوه هاديا مهديا يحملكم على المحجة البيضاء والصراط المستقيم ) ( 1 ) .

 

الإشكال الثاني :

 

قال الشيخ : ( ولنا أن نسأل الشيعة سؤالا ثانيا وهو : أين علي بن أبي طالب من هذه الحادثة ، هل كان موجودا أم لم يكن موجودا ؟ ولِمَ لم يبادر بكتابة الكتاب ) .

___________________

( 1 ) شرح النهج ج 6 ص 51 .

 

( 125 )

( أقول ) : لم أجد فيما استقصيت من قال بكونه عليه السلام موجودا آنذاك ، بل إن المجلسي رحمه الله قال والكلام لأم سلمة ( رض ) : ( وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعثه في حاجة غداة قُبِض فكان يقول جاء علي ثلاث مرات قال فجاء قبل طلوع الشمس فخرجنا من البيت لما عرفنا أن له إليه حاجة فأكب عليه عليه السلام فكان آخر الناس به عهدا وجعل يسارّه ويناجيه ) ( 1 ) .

ولنفترض أنه عليه السلام كان موجودا ، ثم ماذا ؟ ومن سيسمح له بالإتيان بالدواة والكتف ؟ بل ولا يُستبعد منعه من ذلك حتى لو أدى الأمر إلى قتله عليه السلام ! وليس ذلك غريبا على عمر وقد أراد – إن لم يكن قد فعل – حرق باب بيت فاطمة سلام الله عليها !

ثم ما فائدة إتيانه بما طلب الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بل وحتى كتابته لما أراد الرسول قوله وقد اتهموه صلى الله عليه وآله وسلم بالهذيان والهجر ، وهل ستبقى حجية لما سيُكتب ؟!

ثم ان عليا عليه السلام - وعلى فرض وجوده – كان يعلم بما في نفس الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وبما أراد كتابته ، وإن قلنا أنه بمأمنٍ من القوم فلا نستبعد سكوته لإلزامهم الحجة .

 

الشيخ يتخبط !

 

قال الشيخ عثمان : ( 1 – وذلك أنه قد أخرج أحمد في مسنده عن علي بن أبي طالب قال أمرني النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن آتيه بطبقٍ يكتب فيه ما لا تضل أمته من بعده قال فخشيت أن تفوتني نفسه قال : قلت إني أحفظ وأعي ، قال : أوصي بالصلاة والزكاة وما ملكت أيمانكم ، وقال أحمد شاكر إسناده حسن ، فالذي أمِــرَ

___________________

( 1 ) البحار ج 22 ص 473 نقله عن مسند أبي يعلى وفضائل أحمد ، وانظر مستدرك الحاكم ج 3 ص 139 وقال أنه صحيح الإسناد ولم يخرجاه ، وقد صححه الذهبي .

 

( 126 )

بالكتابة إذاً علي بن أبي طالب فَلِمَ لم يكتب ؟! ) .

( أقول ) : ما هذه العبقرية يا فضيلة الشيخ ؟ وهل هي وراثة أم عن طريق الكد والتحصيل العلمي ؟! وهل سبقك غيرك لهذا الاكتشاف أم أنك الرائد فيما اكتشفت ؟! لقد بحثت عن مكرراتٍ لهذه الرواية فلم أجد لا في الصحاح ولا في السنن ، بل حتى أحمد نفسه لم يكرر ذكرها في مكان آخر ! ولنا أن نسأل الشيخ وصاحبه أحمد شاكر الباحث المنصف ! أين رواة هذه الرواية ؟ عجبا لعدم ذكرهم وذكر آراء العلماء بهم جرحا وتعديلا ! وقد عرفناك باحثا عن الحقيقة ترد أهل البدع والضلالة بكل ما هو صحيح ! وإن ذكر أحدهم حديثا فيه رائحة الوضع بدأت بالصياح واللغط ! لكننا لن نفوّت هذه الرواية دون أن نغربلها بغربال الحق – لا الهوى – ونكشف عن قبح سريرة القوم وخيانتهم وتدليسهم !

ولبيان ذلك نقول : إن هذه الرواية رواها أحمد بن مُسلم عن بكر بن عيسى الراسبي عن عمر بن المفضل عن نعيم بن يزيد عن علي عليه السلام ( 1 ) .

وفي سندها نعيم بن يزيد الذي ترجمه القوم بأنه مجهول ( 2 ) .

فكيف صحت هذه الرواية يا فضيلة الشيخ بل كيف استسغت الاحتجاج به ؟! رأيناك تستنكر على من يروي هكذا أحاديث فما عدا مما بدا ؟! وأين هو الإسناد الحسن الذي قال به أحمد شاكر يا أولي الألباب ؟!

___________________

( 1 ) مسند أحمد ج 1 ص 90 .

( 2 ) ميزان الاعتدال ج 4 ص 271 .

 

( 127 )

الشيخ يحتج بأحاديث ضعيفة

 

قال الشيخ : ( 2 – إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أراد أن يكتب الوصية لعلي وهذا الكلام غير صحيح للحديث السابق الذي بيّن فيه النبي صلى الله عليه وآله وسلم ما يريد أن يكتب ) .

( أقول ) : لم يثبت الحديث الذي يحتج به الشيخ ضربنا به عرض الجدار كما سلف لجهالة نعيم بن يزيد ، وهذا الحديث كذب على الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وعلى أمير المؤمنين عليه السلام ، ثم إن ابن حنبل نفسه يروي في مكانٍ آخر أن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أمر بإخراج المشركين من جزيرة العرب وإجازة الوفد بنحو ما كان يجيزه صلى الله عليه وآله وسلم ولم يذكر الثالثة ، وورد في بعض الروايات عبارة ( ونسيت الثالثة ) والناسي على حد زعمهم سفيان راوي الرواية ! ومن هنا يتضح بطلان كلام الشيخ الخميس ولا جديد .

 

الشيخ وقلة الحيلة !

 

قال الشيخ : ( 3 – ليس في الحديث أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يُبلغ ، بل حديث علي يبين لنا أنه أخبر عليا بما يُريد أن يكتب ) .

( أقول ) : ما يمارسه الشيخ من التفافات سببه قلّة الحيلة ، ففضيلته لم يجد مخرجا مما هو فيه فاضطر للضحك على عقول مُحبيه كالعادة .

وقد تبين بطلان كل ما حاول إثباته لأن ما ذكره لم يقم على دليل .

 

الصحابة ومنعهم النبي ( ص ) من الكتابة

 

قال الشيخ : ( 4 – إن الصحابة نجحوا في منع النبي صلى الله عليه وآله وسلم من الكتابة ، نقول

 

( 128 )

إن الصحابة لم يكن قصدهم منع النبي صلى الله عليه وآله وسلم بدليل أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ترك الأمر كتابةً وبلغه شفهيا ) .

( أقول ) : بل كان هدفهم منع النبي صلى الله عليه وآله وسلم من الكتابة وقد أثبتنا ذلك فراجع !

أما تبليغ الأمر شفهياً ، فلنا أن نسأل الشيخ – بعد أن أبطلنا الحديث الذي احتج به – ما هو الأمر الثالث الذي أوصى به صلى الله عليه وآله وسلم في الحديث الذي قال فيه سفيان : ونسيت الثالثة ؟ هل سيُبَعِض الشيخ بين الحديثين أم ماذا ؟!

أما قوله أن ذلك دليل على تركه أمر الكتابة ، فقد أجبنا سابقاً بأن ذلك لإلزامهم الحجة .

 

شتان بين الأمرين !

 

قال الشيخ : ( 5 - غضب النبي صلى الله عليه وآله وسلم هذا يشبه قوله لعلي في الحديبية امح فرفض أمر النبي حتى أخذ النبي صلى الله عليه وآله وسلم الكتاب من علي ومحاه بيده الشريفة ) .

( اقول ) :

شتان بين الموقفين ! إذ لا يوجد أي شبه يُذكر ! وحتى الشيخ عثمان عبّر في الأول بغضب النبي ، وفي الثاني بقوله لعلي ، فالنبي لم يغضب من علي عليه السلام .

قال المجلسي : ( ثم قال صلى الله عليه وآله وسلم لعلي عليه السلام امح رسول الله فقال يا رسول الله إن يدي لا تنطلق بمحو اسمك من النبوة فأخذه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فمحاه ثم قال اكتب هذا ما قاضى عليه محمد بن عبدالله سهيل بن عمرو ... ) ( 1 ) .

ولم أر فيما استقصيت أحدا يقول أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم غضب على علي عليه السلام ، ولـو

___________________

( 1 ) بحار الأنوار ج 20 ص 333 .

 

( 129 )

كان كذلك لأخذ منه الكتاب وأعطاه لغيره لأنه صلى الله عليه وآله وسلم لما غضب على الحاضرين يوم الرزية طلب منهم الخروج جميعا ، وإن كنت تبحث عمن أغضب النبي صلى الله عليه وآله وسلم يوم الحديبية فإليك تكملة الرواية يا فضيلة الشيخ : ( فقال عمر بن الخطاب : والله ما شككت منذ أسلمت إلا يومئذ فأتيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقلت : ألست نبي الله ؟ قال : ( بلى ) قلت : ألسنا على الحق وعدونا على الباطل ؟ قال : ( بلى ) قلت : فلم نعطي النية في ديننا إذا ؟ قال : ( إني رسول الله ، لست أعصيه ، وهو ناصري ) قلت : أولست تحدثنا أنا سنأتي البيت ونطوف حقا ؟ قال : ( بلى ، أفأخبرتك أنا نأتيه العام ؟ ) قلت : لا ، قال : ( فإنك تأتيه وتطوف به ) ) ( 1 ) .

وقد أورد هذه الحادثة غير واحد من علماء أهل السنة كعبدالرزاق الصنعاني في المنصف ج 5 ص 339 ، وابن حبّان في صحيحه ج 11 ص 224 ، والطبراني في المعجم الكبير ج 20 ص 14 ، والطبري في تفسيره ج 26 ص 129 وغيرهم .

عجبا للخليفة الثاني يشك في نبوة محمد صلى الله عليه وآله وسلم ويستفسر منه استفسارات غريبة لدرجة أن شكك في صدق ما وعدهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم به ! فهل تُقابل هذه بقول عليٍ عليه السلام ( إن يدي لاتنطلق بمحو اسمك من النبوة ) ؟! مالكم كيف تحكمون ؟!

___________________

( 1 ) بحار الأنوار ج 20 ص 335 .

 

( 130 )

 

هل اتهم عمر النبي ( ص ) بأنه يهجر ؟

 

قال الشيخ : ( 6 – إن عمر اتهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم بأنه يهجر ، كذب لم يصدر عن عمر إذ أن الثابت أن عمر قال إن رسول الله غلبه الوجع ولم يتهمه في عقله ) .

( أقول ) : لقد وردت هذه الرواية بلفظين :

الأول قال فيه عمر أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم غلبه الوجع .

والثاني ورد القول بصيغة الجمع : فقالوا هجر رسول الله أو أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يهجر أو قالوا ما شأنه أهجرَ استفهموه ، إلى غير ذلك من العبارات التي تدل على نفس المعنى .

وفي اللفظ الأول اتفق الجميع على أن القائل هو عمر ، ولكن الإبهام جاء في اللفظ الثاني ! وإذا تتبعنا الرواية الواردة في اللفظ الثاني نجد أن من أهل العلم من صرّح وأفصح عن ذكر القائل بأن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم يهجر أو هجر أو أهجر ، هو عمر على حد قولهم !

فذكر ذلك السبط بن الجوزي في تذكرة الخواص ص 62 ، والغزالي في سر العالمين وكشف ما في الدارين ص 21 ( 1 ) .

وقد أفصح الإمام النووي شارح صحيح مسلم عن مسألةٍ هامةٍ في شرحه لهذه الرواية إذ قال : ( وأما كلام عمر ( رض ) فقد اتفق العلماء المتكلمون في شرح الحديث على أنه من دلائل فقه عمر وفضائله ، ودقيق نظره ، لأنه خشي أن يكتب

___________________

( 1 ) انظر المراجعات ص 448 .

 

( 131 )

صلى الله عليه وآله وسلم أمورا ربما عجزوا عنها ، واستحقوا العقوبة عليها لأنها منصوصة لا مجال للاجتهاد فيها ) ( 1 ) .

( أقول ) : إن نظرة دقيقة لشرح الإمام النووي تكشف عما لم يُصرح به ، فهو يقول إن عمر خشي أن يكتب الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أمورا ربما عجزوا عنها ، واستحقوا العقوبة عليها لأنها منصوصة لا مجال للاجتهاد فيها !

ولنا أن نسأل : هل أن خشية عمر من كلام الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، عن الله تعالى ؟ أم من كلامه هو من نفسه ، فإن قالوا بالأول فهو طعنٌ بالله جل وعلا ، وهو باطل طبعا ، وإن قالوا بالثاني وهو كون الكلام من الرسول صلى الله عليه وآله وسلم فهو طعن بالرسول صلى الله عليه وآله وسلم لأن هذه الخشية لا تتأتى إلا إذا علم عمر أن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ليس بوعيه ! ولا اختلاف بين كونه صلى الله عليه وآله وسلم ليس بوعيه وبين كونه يهجر فالمعنى واضح ، ولو لا ذلك لما خشي عمر من كلام الرسول صلى الله عليه وآله وسلم .

___________________

( 1 ) شرح مسلم للنووي ج 11 ص 90 .

 

( 132 )

 

تهافت البيهقي وردّه

 

ثم قال الشيخ الخميس : ( قال الإمام الحافظ أبو بكر البيهقي في أواخر كتابه دلائل النبوة : إنما قصد عمر التخفيف على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حين غلبه الوجع ، ولو كان مراده صلى الله عليه وآله وسلم أن يكتب ما لا يستغنون عنه لم يتركه لاختلافهم ولا لغيره ) .

( أقول ) : كلام الحافظ البيهقي مردود من وجوه :

الأول : بقرينة قوله صلى الله عليه وآله وسلم لن تضلوا بعده أبدا .

الثاني : بقرينة قول ابن عباس ( رض ) ( قال يوم الخميس وما يوم الخميس ثم جعل تسيل دموعه حتى رأيت – والمتكلم سعيد بن جبير – على خدّيه كأنها نظام اللؤلؤ ) .

ولو لم يكن مراده صلى الله عليه وآله وسلم كتابة ما لا يستغنون عنه فممَ بكاء ابن عباس ، ومم تسمية ذلك بالرزية كما سيأتي ؟!

الثالث : لو كان كلام البيهقي صحيحا لما غضب الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وطلب منهم القيام من عنده .

الرابع : قول ابن عباس : ( أن الرزية كل الرزية ما حال بين الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب من اختلافهم ولغطهم ) .

فهو ( رض ) يقول بأن منع الرسول صلى الله عليه وآله وسلم من الكتابة رزية ، وهذا مخالف لقول البيهقي كما هو واضح .

ومن هنا يتضح بطلان قول البيهقي وأنه غير قائم على دليل .

 

( 133 )

ابن الأثير والقول الفصل !

 

( كما وأفصح الإمام ابن الأثير من أن القائل :

( قالوا : ما شأنه ؟ أهجر ؟ ) هو عمر ، قال : ومنه حديث مرض النبي صلى الله عليه وآله وسلم ( قالوا : ما شأنه ؟ أهجر ؟ ) أي اختلف كلامه بسبب المرض على سبيل الاستفهام ، أي هل تغير كلامه واختلط لأجل ما به من مرض ؟ وهذا أحسن ما يُقال فيه ، ولا يجعل إخبارا ، فيكون إما من الفحش أو الهذيان ، والقائل كان عمر ، ولا يظن به ذلك ) ( 1 ) .

وقد يسأل سائل من أن كلمة ( قالوا ) تدل على أن القائلين بأن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم يهجر جماعة لا عمر وحده ، وجواب ذلك أن لغة العرب تستعمل لفظ الجمع للتعبير عن المفرد ، ولا يستبعد أن يكون قصدهم من ( قالوا ) التورية وعدم الإفصاح عن القائل !

أما الدليل على أن الجمع يستعمل للدلالة على المفرد قوله تعالى : ( الذين قال لهم الناس إن الناس قد أجمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل ) ( 2 ) .

والكل يعلم أن القائل هنا هو نعيم بن مسعود الأشجعي وأطلق عليه الناس .

وقوله تعالى : ( فمن حاجّك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفكسم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين ) ( 3 ) .

___________________

( 1 ) النهاية في غريب الحديث والأثر ج 5 ص 246 .

( 2 ) سورة آل عمران الآية : 173 .

( 3 ) سورة آل عمران الآية : 61 .

 

( 134 )

والكل يعلم أن المقصود من ( أنفسنا ) النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعلي عليه السلام ومن ( نساءنا ) فاطمة الزهراء عليها السلام ومن ( أبناءنا ) الحسن والحسين عليهما السلام وقد عبّر الباري عز وجل عن كل ذلك بالجمع .

وقوله تعالى : ( إنما وليكم الله ورسوله والذين أمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ) ( 1 ) .

وقد نزلت في علي عليه السلام بعد أن تصدق بخاتمه وهو راكع .

ومن هنا ثبت أن القائل هو عمر لا غير .

قال الشيخ : ( فثبت أن هذا الكتاب إما استحبابا أو لزيادة بيان لا أكثر ) .

( أقول ) : لم يثبت شيء مما قاله الشيخ كي يضع النتيجة ! وقد بينا ذلك والحمد لله .

___________________

( 1 ) سورة المائدة الآية : 55 .

 

( 135 )

 

بــخٍ بـــخ

 

قال الشيخ ص 39 ردا على كلام التيجاني إذ يقول : ( إن أبا بكر هنأه – أي الإمام علي عليه الســــــــــلام - وهذا النص مجمع عليه من السنة والشيعة ) .

( قلت – والكلام للشيخ – هذا كذب وادعاء باطل ، فانه لم يثبت أن أحدا من المؤمنين فضلا عن أبي بكر وعمر أنه هنأ علي بن أبي طالب في ذلك اليوم ، لعدم وجود ما يلزم ذلك ) .

( أقول ) : ما أشد بغضك لأمير المؤمنين ؟! أتقول لم يهنئ عليا عليه السلام أحد من المؤمنين فضلا عن أبي بكر وعمر ؟

روى أحمد في مسنده ج 4 ص 281 : ( بسنده عن البراء بن عازب قال : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في سفر فنزلنا بغدير خم ( وساق الحديث ) إلى أن قال : ( فأخذ – يعني النبي صلى الله عليه وآله وسلم – بيد علي عليه السلام فقال : من كنت مولاه فعلي مولاه ، اللهم والي من والاه وعادي من عاداه ( قال ) فلقيه عمر بعد ذلك فقال له : هنيئا يا ابن أبي طالب أصبحت وأمسيت مولى كل مؤمن ومؤمنة ) .

وذكر ذلك الفخر الرازي في تفسيره الكبير في ذيل قوله تعالى : ( يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك ) في سورة المائدة .

وذكر الخطيب البغدادي في الجزء الثامن ص 290 الحديث بسند آخر وبلفظ آخر عن أبي هريرة قال : ( من صام يوم ثماني عشرة من ذي الحجة كتب له صيام ستين شهرا ، وهو يوم غدير خم لما أخذ النبي صلى الله عليه وآله وسلم بيد علي بن أبي طالب عليه السلام

 

( 136 )

فقال : ألست ولي المؤمنين ؟ قالوا : بلى يا رسول الله ، قال : من كنت مولاه فعلي مولاه فقال عمر بن الخطاب : بخ بخ لك يابن أبي طالب أصبحت مولاي ومولى كل مسلم ، فأنزل الله ( اليوم أكملت لكم دينكم ... ) ورواه الخطيب بطريق آخر مثله .

وذكر ذلك الإمام المناوي ج 6 ص 217 في فيض القدير قال : ( ولما سمع أبو بكر وعمر ذلك قالا في ما أخرجه الدار قطني عن سعد بن أبي وقاص ( أمسيت يابن أبي طالب مولى كل مؤمن ومؤمنة ) وأخرج أيضا : ( قيل لعمر أنك تصنع شيئا لا تصنعه بأحد من الصحابة قال أنه مولاي ) وذكره ابن حجر في صواعقه المحرقة ص 26 .

وذكر المحب الطبري في ذخائر العقبى ص 68 قال : ( وعن عمر وقد جاءه اعرابيان يختصمان فقال لعلي عليه السلام : اقض بينهما يا أبا الحسن فقضى علي عليه السلام بينهما ، فقال أحدهما : هذا يقضي بيننا ، فوثب إليه عمر وأخذ بتلبيبه وقال : ويحك ما تدري من هذا ، هذا مولاي ومولى كل مؤمن ومن لم يكن مولاه فليس بمؤمن ) قال أخرجه ابن السمان في كتاب الموافقة وذكره ابن حجر أيضا في صواعقه المحرقة ص 107 وقال : أخرجه الدار قطني .

والتعليق للقارئ !

 

( 137 )

 

آية التطهيـــر

 

قال الشيخ عثمان ص 42 ردا على قول التيجاني ( كما أن آية التطهير دالة هي الأخرى على عصمتها وقد نزلت فيها وفي بعلها وابنيها بشهادة عائشة نفسها ) ، ( ثم عزا التيجاني ذلك إلى صحيح مسلم ) .

( قلت – والكلام للشيخ – هذا الكلام فيه كذب وتدليس ، ليوهم القارئ بأن اية نزلت في علي وفاطمة والحسن والحسين ، ثم عزا ذلك إلى صحيح مسلم كذبا وزورا ، وليس في الحديث أن هذه الآية نزلت فيهم ، والذي في صحيح مسلم ، أن عليا وفاطمة والحسن والحسين قرأ عليهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم هذه الآية لا أنها نزلت فيهم خاصة ) ثم قال : ( قال شيخ الإسلام ابن تيمية : إن مضمون هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم دعا لهم بأن يذهب عنهم الرجس ويطهرهم تطهيرا وغاية ذلك أن يكون دعا لهم بان يكونوا من المتقين الذين اذهب الله عنهم الرجس وطهرهم ، واجتناب الرجس واجب على المؤمنين ، والطهارة مأمور بها كل مؤمن ... ) .

( أقول ) : كم يتضايق الشيخ عند سماع فضيلة من فضائل أهل البيت عليهم السلام فتراه يتخبط يمينا وشمالا لإيجاد المخرج وإذا ضاق به الحال ضغط على صمام الأمان ابن تيمية ليخرجه من موقفه الذي تورط فيه ! وسنثبت أن هذه الآية خاصة بهم عليهم السلام .

أما قول ابن تيمية فليس بحجة على السنة فضلاً عن الشيعة لأنه مبغض لأهل البيت شئت أم أبيت ! وإن شئت فاعطف هذا على قوله : ( إن فكرة تقديم

 

( 138 )

آل الرسول هي من أثر الجاهلية في تقديم أهل بيت الرؤساء ) ( 1 ) .

أو على قوله : ( والنبي لم يؤاخ علياً ) ( 2 ) .

أو على قوله : ( لم يحصل بهم – أي بأهل البيت – شيء من المصلحة واللطف ) ( 3 ) .

أو على قوله : ( إنما قاتل – أي علي عليه السلام - الناس على طاعته لا على طاعة الله ) ( 4 ) .

أو على قوله : ( ويزيد ليس بأعظم جرماً من بني إسرائيل ، كانوا بنو إسرائيل يقتلون الأنبياء ، وقتل الحسين ليس بأعظم من قتل الأنبياء ) ( 5 ) .

أو على قوله : ( حديث علي في تصدقه بخاتمه في الصلاة موضوع باتفاق أهل العلم ) ( 6 ) .

فهذا المبغض ليس بحجة على الشيعة ، وكان الأجدر بك أن لا تستشهد بكلام رجلٍ كهذا لأنه ليس بثقة عند أهل السنة حتى ! وكفى بقول ابن حجر في الفتاوى الحديثية رداً على هذا الرجل وإخراجاً له من ملة الإسلام إذ يقول : ( ابن تيمية عبدٌ خذله الله وأضلّه وأعماه وأصمّهُ وأذلهُ – ثم قال – والحاصل أن لا يُقام لكلامه وزن ، وأن يُرمى في كل وعر وحزن ويُعتقد فيه أنه مبتدع ضال مُضل غالٍ ، عامله

___________________

( 1 ) منهاج السنة ج 3 ص 269 .

( 2 ) نفس المصدر ج 4 ص 75 ، ص 96 .

( 3 ) نفس المصدر ج 2 ص 84 .

( 4 ) نفس المصدر ج 2 ص 202 – 205 .

( 5 ) نفس المصدر ج 2 ص 247 .

( 6 ) مقدمة في أصول التفسير ص 31 ، ص 36 .

 

( 139 )

الله بعدله ، وأجارنا من مثل طريقته وعقيدته وفعله آمين ) ( 1 ) .

ابن حجر يقول أجارنا الله من مثل طريقته وعقيدته وفعله ، والشيخ عثمان يأبى إلا الاستشهاد بأحاديث ابن تيمية فالحق أن يحلق به وان ينطبق عليه كل ما قيل بابن تيمية من كفر وزندقة وتجسيم وابتداع ، وقد أوردنا المزيد من خرافات ابن تيمية في بحثنا هذا فراجع واعلم أن ابن تيمية ليس بشيء عند أهل السنة ... أما كلام المهرجين – كالشيخ عثمان وغيره – فهو مما لا وزن له لأنه لا يقدم ولا يؤخر لأنه لا شيء !

ولرد كلام الشيخ عثمان نقول :

 

الاحتمالات في نزول آية التطهير

 

عندما نتعرض لآية التطهير تثار أمامنا عدة أسئلة ، هل أن هذه الآية خاصة بنساء النبي ؟ أم أنها تشمل النساء وعلي وفاطمة والحسنين – والنبي طبعا - ؟ أم أنها تشمل بالإضافة لهؤلاء غيرهم ؟ أم أنها خاصة بعلي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام ؟ ولكي نجيب عن كل هذه الأسئلة يجب علينا تتبع الروايات الواردة بهذا الشأن والنظر في رواتها لمعرفة صحيح الحديث من سقيمه .

 

الاحتمال الأول :

 

وسنبدأ بالإجابة عن السؤال الأول وهو بيان ما إذا كانت خاصة بنساء النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقد وردت خصوصيتها بنساء النبي عن عكرمة ومقاتل اللذان انفردا من بين كل المفسرين بهذا القول ... حتى أن عكرمة كان ينادي بذلك في الأسواق بل أنه

___________________

( 1 ) الفتاوى الحديثية ص 86 .

 

( 140 )

قال : من شاء باهلته على أنها نزلت في نساء النبي خاصة ! أما عن أقوال العلماء بهذين الرجلين فهي كالآتي ولنبدأ بعكرمة : وأول ما يستوقفنا من رواية عكرمة الذي كان يتحمس لهذا القول حتى أنه كان ينادي به في الأسواق ، أنه كان اباضيا ( خارجيا ) يرى السيف ( 1 ) .

وكان قد أتى نجدة الحروري ( الخارجي ) فأقام عنده ستة أشهر ، وكان يُحدث برأي نجدة ، قال يعقوب بن يوسف : ( سمعتُ ابن بكير يقول : قدم عكرمة مصر وهو يُريد المغرب ، وترك هذا الدار وخرج إلى المغرب ، فالخوارج الذين بالمغرب عنه أخذوا ) ( 2 ) .

ولذلك كله ( لم يذكر مالك بن أنس عكرمة ) ( 3 ) .

ونُقل عن خالد بن أبي عمران : ( دخل علينا عكرمة أفريقية وقت الموسم ، فقال : وددتُ أني اليوم بالموسم بيدي حربة أضرب يميناً وشمالاً ، قال : فمن يومئذٍ رفضهُ أهل أفريقية ) ( 4 ) .

وهذا مما يُثير الريب في رواية عكرمة ، أما الأمر الآخر فقد كان عكرمة مولى لابن عباس ومات ابن عباس وهو عبدٌ له ( 5 ) .

فلما توفي ابن عباس استغل علاقته بابن عباس في الكذب عليه ، وأكثَرَ من الكذب على مولاه في الرواية ، حتى ضُرِبَ به المثل !

___________________

( 1 ) الكاشف للذهبي ج 2 ص 276 .

( 2 ) تهذيب التهذيب ج 7 ص 267 .

( 3 ) نفس المصدر .

( 4 ) نفس المصدر .

( 5 ) صفوة الصفوة ج 2 ص 103 .

 

( 141 )

عن يحيى البكّاء : سمعت ابن عمر يقول لنافع : ( اتق الله ويحك يا نافع ، ولا تكذب عليّ كما كذب عكرمة على ابن عباس ) ( 1 ) .

وعن سعيد بن المسيب أنه كان يقول لغلامهِ برد : ( يا برد لا تكذب عليّ كما يكذب عكرمة على ابن عباس ) ( 2 ) .

وقال عبدالله بن الحارث : دخلتُ على علي بن عبدالله بن عباس وعكرمة موثق على باب كنيف فقلت : ( أتفعلون هكذا بمولاكم ، فقال : إن هذا يكذب على أبي ) ( 3 ) .

قال عطاء الخراساني : ( قلتُ لسعيد بن المُسيب إن عكرمة يزعم أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تزوج ميمونة وهو مُحرِم ، فقال : كذّبَ مخبثان – أي الخبيث - ) ( 4 ) .

وعن يحيى بن سعيد الأنصاري – أنه – كان كذاباً ( 5 ) .

وكان مالك لا يرى عكرمة ثقة ويأمر أن لا يؤخذ عنهُ ( 6 ) .

وقال عبدالله – بن أحمد بن حنبل – عكرمة مُضطرب الحديث .

وقال ابن عليّة ذكره – أي عكرمة – أيوب ، فقال : كان قليل العقل ( 7 ) ، ومات بالمدينة ، فمــــــا حمله أحـــــــــد – أي لم يُشيعه أحــــــــد – واكروا له أربعةً ( 8 ) .

___________________

( 1 ) تهذيب التهذيب ج 7 ص 267 .

( 2 ) وفيات الأعيان ج 2 ص 428 ، تهذيب التهذيب ج 7 ص 268 .

( 3 ) تهذيب التهذيب ج 7 ص 268 .

( 4 ) نفس المصدر .

( 5 ) نفس المصدر .

( 6 ) نفس المصدر .

( 7 ) نفس المصدر .

( 8 ) نفس المصدر .

 

( 142 )

وعن بعض المدنيين ( اتفقت جنازته – عكرمة – وجنازة كثيرعزة – الشاعر – بباب المسجد في وقت واحد فما قام من الناس إليها – جنازة عكرمة – أحد ، فشهد الناس جنازة كثير وتركوا عكرمة ) ( 1 ) .

هذا بعض ما قيل في هذا الرجل من أرباب الجرح والتعديل ... وكفى به للإعراض عن رواية عكرمة وردها إليه .

أما مقاتل ... فحدث ولا حرج !

قال البخاري في ترجمته لمقاتل : ( لا شيء البتة ) ( 2 ) .

وكفى بها كلمة تثير الشبهات وتضع علامات الاستفهام أمام أحاديث هذا الرجل ، قال أبو حنيفة : ( أخرجت خراسان ثلاثة لم يكن لهم في الدنيا نظير يعني في البدعة والكذب : جهم ومقاتل وعمر بن صبح ) ( 3 ) .

وكان يدعي انه سمع الضحاك بن مزاحم ، وكتب التفسير عنه ، وقد أنكر عليه جمع هذا الادعاء من أمثال ابن عيينة ، وجويبر ، وإبراهيم الحربي الذي كان يقول : مات الضحاك قبل أن يولد مقاتل بأربعة سنين ( 4 ) .

وقال خارجة بن مُصعب ( كان جهم ، ومقاتل ، عندنا فاسقين فاجرين ) ( 5 ) .

وقال وكيع : ( أردنا أن نرحل إلى مقاتل ، فقدم علينا ، فأتيناه ، فوجدناه كذابا فلم نكتب عنه ) ( 6 ) .

___________________

( 1 ) نفس المصدر .

( 2 ) التاريخ الكبير للبخاري ج 8 ص 14 .

( 3 ) تهذيب التهذيب ج 10 ص 281 .

( 4 ) تهذيب التهذيب ج 10 ص 281 .

( 5 ) نفس المصدر .

( 6 ) نفس المصدر .

 

( 143 )

وكان يتبرع للخلفاء والحكام في وضع الأحاديث على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وقال أبو عبيدالله وزير المهدي : ( قال لي المهدي : ألا ترى إلى ما يقول هذا ، يعني مقاتلا .

قال : إن شئت وضعت لك أحاديث في العباس ) ( 1 ) .

وكان معروفا بعدائه لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام حتى إنه أراد أن يستخف بقيمة كلمة علي عليه السلام ( سلوني قبل أن تفقدوني ) ، فقال هو : ( سلوني عما دون العرش ، حتى أخبركم به ) فقال له يوسف السمتي من حلق رأس آدم أول ما حج . فقال : لا أدري ( 2 ) .

وقال إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني ( مقاتل بن سليمان كان دجالا ، جسورا ) ، وقال النسائي ( الكذابون المعروفون بوضع الحديث على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أربعة : ابن أبي يحيى بالمدينة ، والواقدي ببغداد ، ومقاتل بن سليمان بخراسان ، ومحمد بن سعيد بالشام ) ( 3 ) .

وقال عنه العسقلاني : ( مقاتل بن سليمان : كذبوه ، وهجروه ، ورمي بالتجسيم ) ( 4 ) .

هذه هي آراء العلماء من أرباب الجرح والتعديل الثقات في هذين الرجلين فلا تقبل روايتاهما بحال من الأحوال فوجب طرح الروايتين .

وهنالك رواية أخرى عن ابن عباس (رض) ذكرها الواحدي في أسباب النزول

___________________

( 1 ) نفس المصدر .

( 2 ) نفس المصدر .

( 3 ) وفيات الأعيان ج 4 ص 342 .

( 4 ) تقريب التهذيب للعسقلاني ج 2 ص 272 .

 

( 144 )

( عن أبي القاسم عبدالرحمن بن محمد السراج قال : أخبرنا محمد بن يعقوب قال : أخبرنا الحسن بن علي بن عفان قال : أخبرنا أبو يحيى الحماني عن صالح ابن موسى القرشي عن خصيف عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : أنزلت هذه الآية في نساء النبي صلى الله عليه وآله وسلم ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) ( 1 ) .

أقول : وهذه الرواية فيها أكثر من آفة في سندها ، فبعض رواتها مجهولون ، وبعضهم لا ذكر لهم في كتب الرجال والجرح والتعديل ، وبعضهم مذكورون بالضعف ومتهمون بالكذب ، فإن أبا يحيى الحماني ، وهو عبدالحميد عبدالرحمن الحماني مرمي بالإرجاء والخطأ ( 2 ) .

وقيل هو من دعاة المرجئة ( 3 ) .

وقال النسائي : ليس بقوي ( 4 ) .

وقال ابن سعد وأحمد :

كان ضعيفا ، وقال المجلي : كوفي ضعيف الحديث مرجئ ، وقال ابن معين كان ثقة ولكنه ضعيف العقل ( 5 ) .

ولو سلم هذا فلن يسلم الخصيف الذي يروي الرواية عن سعيد بن جبير ( رض ) فقد ضعفه أحمد وقال ابن حنبل عنه : ليس بحجة ، ولا قوي في الحديث .

___________________

( 1 ) أسباب النزول للواحدي ص 239 .

( 2 ) تقريب التهذيب ج 1 ص 469 .

( 3 ) الكاشف للذهبي ج 2 ص 152 .

( 4 ) تهذيب التهذيب ج 6 ص 120 .

( 5 ) نفس المصدر .

 

( 145 )

وقال أبو حاتم صالح : يخلط وتكلم في سوء حفظه .

وقال ابن المديني : كان يحيى بن سعيد يضعفهُ .

وقال أبو طالب : سئل أحمد عن عتاب بن بشير فقال : أرجو أن لا يكون به بأس ، روى أحاديث نافرة منكرة ، وما أرى إلا أنها من قبل خصيف .

( أقول ) : فعلى هذا يمكن القول بان أحاديث خصيف نافرة منكرة .

وقال ابن معين : إننا كنا نتجنب حديثه ، وقال ابن خزيمة : لا يحتج بحديثه ، وقال أبو أحمد الحاكم : ليس بالقوي ، وقال ابن حبان : تركه جماعة من أئمتنا ( 1 ) .

ومن هنا رأينا أن افضل ما نقوم به ضرب هذه الرواية عرض الجدار لضعفها ، وعجباً من الواحدي الذي يروي هذه الرواية عن ابن عباس ويترك الرواية الأخرى المروية عنه ( رض ) بأسانيد قوية صحيحة صريحة ، وفي كتب معتبرة من كتب الحديث والتي قال فيها بان هذه الآية نزلت في رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعلي وفاطمة والحسنين عليهم السلام فقط ، فيعرض الواحدي عن تلك الروايات الصحيحة ، ويذكر هذه الرواية الضعيفة !

وبذلك يبطل الاحتمال الأول وهو نزول الآية بنساء النبي خاصة .

 

الاحتمال الثاني :

 

أما الاحتمال الثاني وهو شمول الآية للنساء ولعلي وفاطمة والحسنين عليهم السلام وهي التي ذكرها الطبري في تفسيره – فقد روى ابن جرير عن أبي كريب قال :

___________________

( 1 ) تهذيب التهذيب ج 3 ص 143 – 144 .

 

( 146 )

( حدثنا خالد بن مخلد ، قال : حدثنا موسى بن يعقوب ، قال : حدثني هاشم ابن هاشم بن عتبة بن أبي وقاص عن عبدالله بن وهب بن زمعة قال : أخبرتني أم سلمة أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جمع عليا وفاطمة والحسنين ثم أدخلهم تحت ثوبه ، ثم جار إلى الله ، ثم قال : هؤلاء أهل بيتي ، فقالت أم سلمة : يا رسول الله أدخلني معهم ، قال إنك من أهلي ) ( 1 ) .

وقد ورد في سند هذه الرواية موسى بن يعقوب ، وخالد بن مخلد ، أما الأول فهو موسى بن يعقوب بن عبدالله بن وهب بن زمعة بن الأسود ، قال عنه علي بن المديني : ضعيف الحديث منكر الحديث ، قال النسائي : ليس بالقوي ، وقال الأثرم سألت أحمد عنه فكأنه لم يعجبه ، وقال الساجي : اختلف أحمد ويحيى فيه فقال أحمد لا يعجبني وقال ابن القطان ثقة ( 2 ) .

أما الثاني فهو خالد بن مخلد القطواني أبو الهيثم البجلي ، قال عبدالله بن أحمد عن أبيه : له أحاديث مناكير ، وحكى أبو الوليد الباجي في رجال البخاري : عن ابن حاتم انه قال لخالد بن مخلد أحاديث مناكير ، وفي الميـــــــزان للذهبي : يكتب حديثه ولا يحتج به ، وذكره الساجي والعقيلي في الضعفاء ( 3 ) .

وهذا كاف لطرح هذه الرواية ، خصوصا أن رواية أم سلمة هذه تعارض روايتها الأخرى التي ذكرت بسند صحيح والتي تتمنى بها أن تدخل في عداد أهل البيت الذين نزلت فيهم آية التطهير ، فردها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم برفق وقال لها : ( مكانك ، إنك على خير ) فلا ينفي صلى الله عليه وآله وسلم أنها رحمها الله على خير ولكن ينفي أن

___________________

( 1 ) تفسير جامع البيان ج 22 ص 7 .

( 2 ) تهذيب التهذيب ج 10 ص 378 – 379 .

( 3 ) تهذيب التهذيب ج 3 ص 117 – 118 .

 

( 147 )

تكون من – أهل البيت – وهي زوجه ومن أمهات المؤمنين .

علما إن عائشة أم المؤمنين روت الرواية – كما في صحيح مسلم كتاب فضائل الصحابة – ولم تذكر أنها ممن نزلت فيهم الآية بل قالت أن الرسول جمعهم وقرأ عليهم الآية ، كما أن زيد بن أرقم بين لنا أن النساء لسن أهل البيت ( فقلنا والكلام لحصين بن سبرة – من أهل بيته ، نساؤه ؟ قال لا ، وأيم الله إن المرأة تكون مع الرجل العصر من الدهر ، ثم يطلقها فترجع إلى أبيها وقومها ) ( 1 ) .

ومن هنا يتضح لنا بطلان الاحتمال الثاني .

 

الاحتمال الثالث :

 

أما الاحتمال الثالث وهو دخول أشخاص آخرون غير من ذكرنا ويفرع هذا الاحتمال إلى فرعين :

الأول : دخول أقارب الرسول صلى الله عليه وآله وسلم غير النساء وغير علي وفاطمة وابنيهما عليهم السلام كأعمام الرسول وأولادهم مثلا .

الثاني : دخول أشخاص من عامة الناس لا تربطهم برسول الله صلة قرابة .

أما الفرع الأول فقد ورد فيه رواية عن ابن حجر الهيثمي في صواعقه قال ( إنه صلى الله عليه وآله وسلم اشتمل على العباس وبنيه بملاءة ثم قال : يا رب هذا عمي وصنو أبي وهؤلاء أهل بيتي ، فاسترهم من النار كستري إياهم بملاءتي هذه فأمنت أسكفة الباب وحوائط البيت ، فقال آمين ، وهي ثلاثا ) ( 2 ) .

___________________

( 1 ) الجامع الصحيح لمسلم بن الحجاج ج 7 ص 123 .

( 2 ) الصواعق المحرقة ص 144 .

 

( 148 )

وهذه الرواية واضحة البطلان ، وذلك لعدم وجود أي سند لها فذكرها ابن حجر دون ذكر رواتها كما إنها لم ترد بغير الصواعق المحرقة ، ولم تذكر في المصادر الموثوقة عند إخواننا أهل السنة ، ومثل هذه الروايات تطرح دون إطالة نظر فيها لأنها مجهولة الرواة .

أما الفرع الثاني من الاحتمال الثالث فقد وردت فيه رواية لواثلة بن الأسقع : وما أدراك ما واثلة الأسقع !

واثلة بن الأسقع الذي يقول إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال ( إن الله ائتمن على وحيه جبريل وأنا ومعاوية وكاد أن يبعث معاوية نبيا ، من كثرة علمه ، وائتمانه على كلام ربي ، يغفر لمعاوية ذنوبه ، ووقاه حسابه ، وعلمه كتابه ، وجعله هاديا مهديا ، وهدى به ) ( 1 ) .

قال الحاكم : سئل أحمد بن عمر الدمشقي وكان عالما بحديث الشام عن هذا الحديث ، فأنكره جدا ( 2 ) .

وفي حديث آخر لواثلة عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ( الأمناء عند الله ثلاثة : أنا وجبريل ومعاوية ) ( 3 ) .

قال النسائي وابن حبان هذا الحديث باطل وموضوع ( 4 ) .

( وتجدر الإشارة إلى أن النسائي صاحب السنن طلب منه أهل دمشق أن

___________________

( 1 ) الغدير ج 5 ص 308 ، اللآلي المصنوعة ج 1 ص 419 .

( 2 ) الغدير ج 5 ص 308 .

( 3 ) اللآلي المصنوعة ج 1 ص 417 .

( 4 ) نفس المصدر .

 

( 149 )

يكتب في فضائل معاوية فقال : ما اعرف له فضيلة إلا لا اشبع الله بطنه ) ( 1 ) .

ونقل السيوطي الروايــــــــــة عن واثلة بن الأسقع بعدة طرق ، ونقل اتفاق أئمة الجـــــــرح والتعديل على أنها موضوعة وان اختلفت كلماتهم في الواضع لها .

ولننقل رواية واثلة ثم نرى مآخذها :

يقول ابن جرير الطبري : ( حدثني عبدالكريم بن أبي عمير ، قال : حدثنا الوليد ابن مسلم قال : حدثنا أبو عمر قال : حدثني شداد أبو عمار قال سمعت واثلة بن الأسقع يحدث ، قال : سألت عن علي بن أبي طالب في منزله فقالت فاطمة : قد ذهب يأتي برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، إذ جاء فدخل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ودخلت فجلس رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على الفراش واجلس فاطمة عن يمينه وعلياً عن يساره وحسناً وحسيناً بين يديه ، فلفع عليهم بثوبه ، وقال : ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) اللهم هؤلاء أهلي ، اللهم أهلي أحق ، قال واثلة : فقلتُ : من ناحية البيت ، وأنا يا رسول الله من أهلك ، قال : وأنت من أهلي ، قال واثلة : إنها لَمِن أرجى ما أرتجي ) ( 2 ) .

وذكر الرواية ابن جرير بإسنادٍ آخر باختلاف في اللفظ وقال في آخرها ( قلت : يا رسول الله وأنا ، قال : وأنت ، قال : فو الله إنها لأوثق عمل عندي والذي يُثير الشكوك أن واثلة بن الأسقع يروي هذه الرواية دون الزيادة التي في آخرها ، وقد ذكر هذه الرواية ابن كثير وقال في آخرها : وقال اللهم هؤلاء أهل بيتي وأهل بيتي أحق ) ( 3 ) .

___________________

( 1 ) وفيات الأعيان ج 1 ص 77 ، سيرة أعلام النبلاء ج 14 ص 125 .

( 2 ) جامع البيان للطبري ج 22 ص 6 .

( 3 ) تفسير ابن كثير ج 3 ص 483 .

 

( 150 )

وروى الحاكم في مُستدركه نحو هذه الرواية دون أن يذكر واثلة دخوله ضمن أهل البيت عليهم السلام ( 1 ) .

وهذا الاختلاف أول ما يُثير الريب في النفس من رواية واثلة بن الأسقع ، وأغلب الظن أن هذه الإضافة ليست من كلام واثلة ، وإنما أدخلتْ على روايته بعد ذلك ، وإلا فلا نجد مُبرراً لإغفالها في الرواية التي نقلناها عنهُ آنفاً ، مع إنها من أرجى ما يرتجيه ، وشرف لا يُضاهيه شرف ، فكيف يجوز أن يهمل ذكرها وهو يتحدث عن آية التطهير ؟!

ثم كيف يتنصت واثلة على الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ومن معهُ ؟! وكيف سمع كلامهم وهو خارج البيت وهم في الحجرة ؟!

ولنقف مع شداد ( أبو عمار ) راوي الرواية وقفة قصيرة ، فشداد هذا ( مولى معاوية بن أبي سفيان ) ( 2 ) .

وهو أول ما يدعو للوقوف موقف الارتياب منه في روايته فيما يتعلق بفضائل أهل البيت عليهم السلام ، وذكره البخاري ولم يوثقه ! وقال : ( إنه كان يُصلي على بعيره في السفر ) ( 3 ) .

وروى عن أبي هريرة وعوف بن مالك فيمن روى عنهم وقال صالح بن محمد : لم يسمع من أبي هريرة ولا عوف بن مالك ( 4 ) .

___________________

( 1 ) مستدرك الصحيحين ج 3 ص 147 .

( 2 ) التاريخ الكبير للبخاري ج 4 ص 226 .

( 3 ) نفس المصدر .

( 4 ) تهذيب التهذيب ج 4 ص 317 .

 

( 151 )

كما واشترك في شتم الإمام علي عليه السلام حتى انفض الجمع وعاتبه واثلة بن الأسقع فقال شداد : ( قد شتموه ، فشتمته ) ( 1 ) .

فاقرأ واعجب !

وكيف يطمئن المرء لرواية هذا الرجــــــــل الذي يشتم علياً عليه السلام ويقول قـــــد شتموه فشتمته ! فقوله هذا يشبه قول القائل : ( حشر مع الناس عيد ) !

وكيف يطمئن المرء لرواية واثلة نفسه وقد أوردنا أحاديثه الموضوعة التي طرحها أئمة الجرح والتعديل ولم يُقيموا لها أي وزن ، بل أن حديثه هذا فيه من الاختلاف ما يُثير الشكوك ... ولذلك تبين لنا أن هذه الرواية موضوعة وغير قائمة على أساس ، وتُعطف على باقي رواياته الموضوعة .

 

الاحتمال الرابع :

 

وهنا تبين لنا بطلان الاحتمالات الثلاثة ولم يبق إلا الاحتمال الرابع وهو الاحتمال الراجح الذي لا يعتريه شك .

وسنورد الرواية التي تخصهم عليهم السلام دون سواهم بلفظ الإمام أحمد والتي ذكرها بعدة طرق وقد اخترنا أوثق تلك الطرق حتى لا يبقى مجال لرد الرواية أو التشكيك فيها :

روى الإمام أحمد في مسنده وبألفاظٍ عديدة منها قوله : ( حدثنا عبدالله بن نمير قال حدثنا عبدالملك يعني ابن أبي سليمان عن عطاء بن أبي رباح قال حدثني من سمع أم سلمة تذكر أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان في بيتها فأتته فاطمة ببرمة فيها خزيرة فدخلت بها عليه فقال لها ادعي زوجك وابنيك قالت فجاء علي والحسين

___________________

( 1 ) تفسير ابن كثير ج 3 ص 483 .

 

( 152 )

والحسن فدخلوا عليه فجلسوا يأكلون من تلك الخزيرة وهو على منامة له على دكان تحته كساء له خيبري قالت وأنا أصلي في الحجرة فأنزل الله عزوجل هذه الآية إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا قالت فأخذ فضل الكساء فغشاهم به ثم أخرج يده فألوى بها إلى السماء ثم قال اللهم هؤلاء أهل بيتي وخاصتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا اللهم هؤلاء أهل بيتي وخاصتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا قالت فأدخلت رأسي البيت فقلت وأنا معكم يا رسول الله قال إنك إلى خير إنك إلى خير قال عبدالملك وحدثنـي أبو ليلى عن أم سلمة مثل حديث عطاء سواء قال عبدالملك وحدثني داود بن أبي عوف أبو الحجاف عن شهر بن حوشب عن أم سلمة بمثله سواء ) ( 1 ) .

أما الرواة فهم كالآتي :

عبدالملك : يحيى بن معين : ثقة صدوق ، أحمد بن حنبل : ثقة ، ابن عمار : ثقة حُجة ، العجلي : ثقة ثبت ، النسائي : وثقه .

داود بن أبي عوف : سفيان الثوري : كان يوثقه ويُعظمه ، أحمد بن حنبل : ثقة ، يعقوب بن سفيان : ثقة ، أبو زرعة الرازي : صالح الحديث ، النسائي : ليس به بأس .

شهر بن حوشب : أحمد بن حنبل : ليس به بأس ، يحيى بن معين : ثقة ، يعقوب بن سفيان : ثقة ، أبو زرعة الرازي : لا بأس به ، العجلي : ثقة .

( أقول ) : وذكر الإمام أحمد الرواية في مواضع أخرى وبألفاظٍ أخرى

___________________

( 1 ) مسند أحمد ج 6 ص 292 .

 

( 153 )

كما وذكرها الترمذي في المناقب عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وقد ذكرت هذه الرواية في أكثر كتب القوم كالصحاح والمسانيد والسنن .

ولو لا خشية التطويل لأوردنا الكثير ، ولكننا رأينا بما أوردناه الكفاية والحمدُ لله رب العالمين .

(( ملاحظة )) : اعتمدنا في بحثنا هذا على عدة مصادر لعل من أبرزها ( آية التطهير ) للعلامة الآصفي دام ظله .

 

*****

 

اقتلوا نعثلاً فقد كفر !

 

قال الشيخ عثمان ص 45 ردا على قول الدكتور التيجاني من أن أم المؤمنين عائشة قالت : ( اقتلوا نعثلاً فقد كفر ) ( 1 ) .

( قلت – والكلام للشيخ – سبحانك ، هذا بهتان عظيم – وهذا والله الذي لا إله إلا هو كذب وسبة في وجه التيجاني ، ومن سار على دربه ) .

( أقول ) : كان لزاماً على الشيخ أن يقول من سار التيجاني على دربه لا من سار على درب التيجاني لأن التيجاني نقل هذه الرواية من كتبكم الموثوقة ! فتعين أن تكون عبارة ( وهذا والله لا إله إلا هو كذب وسبة في وجه التيجاني ) موجهة لمن ذكر هذه الرواية ، ومؤدي ذلك أن يرمي بهذه العبارة كل من ( الطبري الذي ذكره في تاريخه ج 4 ص 459 ، وابن الأثير الذي ذكرها في

___________________

( 1 ) ثم اهتديت ص 143 .

 

( 154 )

الكامل ج 3 ص 206 ، وسبط بن الجوزي الذي ذكرها في تذكرة الخواص ص 61 و ص 64 ، وابن قتيبة الذي ذكرها في الإمامة والسياسة ج 1 ص 49 وقد قال ( فجر ) بدل ( كفر ) ، وعلي بن برهان الدين الحلبي في السيرة الحلبيـة ج 3 ص 286 ، وابن أعثم في تاريخه ( تاريخ ابن أعثم ص 155 ) ونسب إليهـا ( رض ) قولها ( اقتلوا نعثلاً قتل الله نعثلاً ) وذكر ذلك ( ابن الجرزي في النهاية ج 5 ص 80 ، والزبيدي الحنفي في تاج العروس من شرح القاموس ج 8 ص 141 ، وابن منظور في لسان العرب ج 14 ص 193 ، وابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة ج 2 ص 77 . أفست بيروت على ط 1 بمصر و ج 6 ص 215 ط مصــــــــر بتحقيق محمد أبـــــو الفضل و ج 2 ص 408 ط مكتبة الحيـــــــاة في بيروت و ج 2 ص 121 ط دار الفكر ) ( 1 ) .

قال العلامة المعتزلي في شرح نهج البلاغة : ( قال كل من صنف في السير والأخبار أن عائشة كانت من أشد الناس على عثمان حتى أنها أخرجت ثوبً من ثياب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فنصبته في منزلها وكانت تقول للداخلين هذا ثوب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لم يبلِ وعثمان قد أبلى سنته ، قال أول من سمى عثمان نعثلاً عائشة والنعثل الكثير شعر اللحية والجسد وكانت تقول اقتلوا نعثلاً قتل الله نعثلاً ) ( 2 ) .

( أقول ) : الشيخ يقول هذا كذب وسبة في وجه من سار على هذا الدرب ، والعلامة المعتزلي يقول :

( قال كل من صنف في السير والأخبار ... ) .

___________________

( 1 ) راجع هامش المراجعات ص 439 رقم 814 .

( 2 ) شرح النهج ج 6 باب 79 ص 215 .

 

( 155 )

فكل من ذكرنا من الأعلام بل كل أهل السير والأخبار – على حد قول ابن أبي الحديد – من الكذابين فمن أبقيت لأهل السنة يا فضيلة الشيخ ؟ وهل يرضى علماء السنة بهذا الهذيان فإن رضوا بذلك – وهو محال – فالأجدر بهم حرق كل كتب السير والأخبار لأنهم كذابون كما أفتى فضيلة الشيخ عثمان ... وإن لم يرضوا فليُسكتوا هذا الرجل الذي يتكلم باسمهم لأنه أخزاهم وأخرج خيارهم من دين الإسلام ، فتراه يرمي هذا بالكذب وذاك بالكفر وسترى المزيد فانتظر !

 

*****

 

فألقت عصاها واستقر بها النوى

 

قال الشيخ عثمان ص 48 رداً على قول التيجاني : ( إنها لما سمعت بموته سجدت لله شكرا ) ( 1 ) .

( قلتُ – والكلام للشيخ – يعني عائشة لما سمعت بموت علي سجدت لله شكراً ) ثم قال – بعد أن عدّد بعض المؤرخين الذي لم يذكروا ذلك – ( ولم يذكره الطبري في تاريخه ... إلى أن قال بل إنني لم لأجد هذا الكلام المكذوب وهل من يحترم قراءه يقول مثل هذه الأكاذيب ؟ فلعنة الله على الكاذبين ) .

( أقول ) : قال الطبري : ( ولما انتهى إلى عائشة قتل علي رضي الله عنه قالت : فألقت عصاها واستقر بها النوى كما قر عيناً بالإياب بالمسافر فمن قتله ؟ فقيل :

___________________

( 1 ) ثم اهتديت ص 145 .

 

( 156 )

رجل من مرد ، فقالت : فإن يكُ نائياً فلقد نعاه غلام ليس في فيه التراب ، فقالت زينب ابنة أبي سلمة : ألعلي تقولين هذا ) ( 1 ) .

هذا ما ذكره الطبري ، أما قول الشيخ بأن الطبري لم يذكر ذلك فهو دلالة على جهله وعلى تحدثه برأيه دون بحثٍ أو استقصاء .

أما قوله بأنه لم يجد هذا الكلام المكذوب ، فنقول :

لقد ذكره – بالإضافة إلى الطبري – أبو الفرج الأصفهاني في كتابه مقاتل الطالبيين ص 43 ( 2 ) .

وهل من يحترم قراءه يقول مثل هذه الأكاذيب ؟! فلعنة الله على الكاذبين .

 

*****

___________________

( 1 ) تاريخ الطبري ج 5 ص 150 .

( 2 ) المراجعات ص 434 رقم 777 .

 

( 157 )

 

معاوية ودس السم للإمام الحسن ( ع )

 

قال الشيخ ص 49 مُعقبا على قول التيجاني الذي قال فيه :

( كيف يرونه صحابيا عادلا – يعني معاوية – وقد دس السم للحسن بن علي سيد شباب أهل الجنة وقتله ) .

قال الشيخ : ( قلت : هذا أيضا لم يثبت ، وهو كذب كالعادة ) .

( أقول ) : هذا أيضا ثابت ، وهو صدقٌ كالعادة ! فهو من الأمور التي لم يعارضها إلا من كان محبا لبني أمية مبغضا لآل الرسول .

وإليك عددا ممن صرح بذلك : ذكر ذلك ابن عبدالبر في الاستيعاب ، عند ترجمته لمعاوية ( 1 ) .

وذكر ذلك ابن حجر وابن أبي الحديد ، وإليك نص ذلك من كتاب شرح النهج لعلامة المعتزلة ابن أبي الحديد ، فهو يقول : ( قال أبو الحسن المدائني : وكانت وفاته في سنة تسع وأربعين ، وكان مرضه أربعين يوما ، وكانت سنه سبعا وأربعين سنة ، دس إليه معاوية سما ، على يد جعدة بنت الأشعث بن قيس زوجة الحسن وقال لها : إن قتلته بالسم فلك مائة ألف وأزوجك يزيد ابني ، فلما مات ، وفى لها بالمال ولم يزوجها من يزيد ، قال : أخشى أن تصنع بابني كما صنعت بابن رسول الله ) ( 2 ) .

( أقول ) : ولعل مقولته ومقولة صاحبه عمرو بن العاص : إن لله جنودا من

___________________

( 1 ) عدالة الصحابة ص 108 .

( 2 ) شرح النهج 16 / 10 .

 

( 158 )

عسل مما لا يخفى على المتتبع ، فقد كانت هذه مقولتهم المعروفة ، فكانوا يدسون السم في العسل لمن يريدون قتله ، ثم يقولون إن لله جنودا من عسل !! كما فعلوا ذلك مع مالك الأشتر وغيره ( 1 ) .

يقول المحامي أحمد حسين يعقوب في كتابه عدالة الصحابة والمرجعية السياسية في الإسلام ص 108 ما هذا نصه : ( فقد سم معاوية الحسن ، وسم عبدالرحمن بن خالد بن الوليد ، كما ورد في ترجمته في الاستيعاب لابن عبدالبر ! وسم عبدالرحمن بن أبي بكر الصديق ، كما ورد في الاستيعاب أيضا ! وسم مالك ابن الأشتر ! ولذلك قال عمرو بن العاص قس ذلك : إن لله جنودا من عسل !! وفرق معاوية الناس وجعلهم شيعا ... فلو حاولت أمة محمد أن تتفق لما استطاعت – كما يقول العقاد – وشوه الحكم الإسلامي ) .

وذكر ذلك أبو الفرج الأصفهاني في مقاتل آل أبي طالب ص 48 .

وذكر ذلك الحاكم في المستدرك وإن لم يصرح باسم معاوية إذ قال : ( سمت ابنة الأشعث بن قيس الحسن بن علي وكانت تحته ورشيت على ذلك مالا ) ( 2 ) .

فمن له مصلحة بقتل الحسن عليه السلام غير معاوية ؟!!

قال ابن الجوزي : ( قال الشعبي : إنما دس إليها معاوية فقال : سمي الحسن وأزوجك يزيد ، وأعطيك مائة ألف درهم ، فلما مات الحسن بعثت إلى معاوية تطلب إنجاز الوعد ، فبعث إليها بالمال وقال : إني أحب يزيد وأرجو حياته ، لو لا ذلك لزوجتك إياه !! قال الشعبي : مصداق هذا القول أن الحسن كان يقول عند موته وقد بلغه ما صنع معاوية : لقد علمت شربته ، وبلغ أمنيته ، والله لا يفي بما

___________________

( 1 ) راجع مثلا الطبري 4 / 553 و 5 / 96 .

( 2 ) المستدرك : 3 / 176 .

 

( 159 )

وعد ، ولا يصدق فيما يقول !! وقال أيضا : وقال ابن سعد في الطبقات : سمه معاوية مرارا لأنه كان يقدم عليه الشام هو وأخوه الحسين عليهما السلام !! وقال أيضا : قال الواقدي : ولما بلغ معاوية موته وكان بالخضراء ، كبر تكبيرة سمعها أهل المسجد ) ( 1 ) .

قال ابن عبد البر : ( قال قتادة ، وأبو بكر بن حفص : سم الحسن بن علي ، سمته امرأته جعدة بنت الأشعث بن قيس الكندي ، وقالت طائفة : كان ذلك منها بتدسيس معاوية إليها ، وما بذل لها في ذلك ، وقال : فلما مات ورد البريد بموته على معاوية فقال : يا عجبا من الحسن شرب شربة من عسل بماء رومة ، فقضى نحبه ! ) ( 2 ) .

وقد أجاد أستاذنا الشيخ العاملي في كتابه الانتصار إذ ذكر – دامت بركاته – العديد من المصادر التي ورد فيها ذاك ، قال دام ظله : وقد تقدم اعتراف ابن تيمية بأن معاوية أمر جعدة بسم الإمام الحسن عليه السلام ، حيث قال : ( فمعاوية حيـن أمـر بسم الحسن فهو من باب قتال بعضهم بعضا ) . منهاج السنة 2 / 225 !!

وبذلك يمون أتباع ابن تيمية ناقضوا إمامهم ، بل يكون هو ناقض نفسه في كلامه الآخر الذي نقلوه عنه ! وكم له في منهجه ومنهاجه من تناقض !!

وهذه توثيقات نضيفها إلى ما أورده الأخوة ، تثبت جريمة معاوية في قتل الإمام الحسن عليه السلام : قال الأميني رحمه الله ، في الغدير 11 / 8 : ( وآخر ما نفض بـه

___________________

( 1 ) تذكرة الخواص ص 211 – 213 .

( 2 ) الاستيعاب 1 / 389 وما بعدها ، وراجع مسند الإمام المجتبى للشيخ عزيزالله العطاردي ص 416 وما بعدها .

 

( 160 )

كنانة غدر الرجل أن دس إليه عليه السلام السم النقيع فلقي ربه شهيدا مكمودا ، وقد قطع السم أحشاؤه ) .

قال ابن سعد ، في الطبقات : ( سمه معاوية مرارا ، لأنه كان يقدم عليه الشام هو وأخوه الحسين ) .

وقال الواقدي : ( أنه سقي سما ثم أفلت ، ثم سقي فأفلت ، ثم كانت الآخرة توفي فيها ، فلما حضرته الوفاة قال الطبيب وهو يختلف إليه : هذا رجل قطع السم أمعائه ، فقال الحسين : يا أبا محمد ! أخبرني من سقاك ؟! قال : ولم ياأخي ؟ قال : أقتله والله قبل أن أدفنك ، وإن لا أقدر عليه أو يكون بأرض أتكلف الشخوص إليه ، فقال : يا أخي إنما هذه الدنيا ليال فانية ، دعه حتى ألتقي أنا وهو عند الله ، وأبى أن يسميه ، وقد سمعت بعض من يقول : كان معاوية قد تلطف لبعض خدمه أن يسقيه سما ) ، تاريخ ابن كثير 8 / 43 .

وقال المسعودي : ( لما سقي السم فقام لحاجة الإنسان ثم رجع ، فقال : لقـد سقيت السم عدة مرار ، فما سقيت مثل هذه ، لقد لفظت طائفة من كبدي فرأيتني أقلبه بعود في يدي ، فقال له الحسين : ياأخي ! من سقاك ؟ قال : وماتريد بذلك ؟ فإن كان الذي أظنه فالله حسيبه ، وإن كان غيره فما أحب أن يؤخذ بي برئ ، فلم يلبث بعد ذلك إلا ثلاثا حتى توفي رضي الله عنه ، وذكر أن امرأته جعدة بنت الأشعث بن قيس الكندي سقته السم ، وقد كان معاوية دس إليها أنك إن احتلت في قتل الحسن وجهت إليك بمائة ألف درهم ، وزوجتك يزيد ، فكان ذلك الذي بعثها على سمه ، فلما مات الحسن وفى لها معاوية بالمال وأرسل إليها : إنا نحب حياة يزيد ولو لا ذلك لوفينا لك بتزويجه ، وذكر : أن الحسن قال عند موته : لقد حاقت شربته ، وبلغت أمنيته ، والله ما وفى بما وعد ، ولا صدق فيما قال ، وفي

 

( 161 )

فعل جعدة يقول النجاشي الشاعر وكان من شيعة علي في شعر طويل :

جعــدة بكيه ولا تســـأمي                         بعــــــد بكاء المعــول الثاكل .

( وفي تاريخ ابن كثير : بكاء حق ليس بالباطل )

لم يسبــل الستر على مثله                      في الأرض من حاف ومن ناعل

كان إذا شبـــت له نـــاره                         يرفعهـــا بالسنــــد الغاتـــل

( في تاريخ ابن كثير : يرفعها بالنسب الماثل )

كيمــا يراهـــا بائس مرمل                       وفـــرد قـــوم ليس بالآهــل

يغلــي بنئ اللحم حتى إذا                        أنضج لم يغـــل على آكـــل

أعني الذي أسلمنــا هلكـه                       للزمن المستخــرج الماحــل )

( مروج الذهب 2 / 50 ) .

وقال أبوالفرج الأصبهاني : ( كان الحسن شرط على معاوية في شروط الصلح : أن لا يعهد إلى أحد بالخلافة بعده ، وأن تكون الخلافة له من بعده ، وأراد معاوية البيعة لابنه يزيد ، فلم يكن شيء أثقل عليه من أمر الحسن بن علي وسعد بن أبي وقاص فدس إليهما سما فماتا منه ، أرسل إلى ابنة الأشعث أني مزوجك بيزيد ابني على أن تسم الحسن ، وبعث إليها بمائة ألف درهم ، فسوغها المال ولم يزوجها منه ) ، ( مقاتل الطالبيين ص 29 ) ، وحكاه عنه ابن أبي الحديد في شرح النهج 4 / 11 ، 17 من طرق مغيرة وأبي بكر بن حفص .

وقال أبو الحسن المدائني : ( كانت وفاته في سنة 49 هـ وكان مريضا أربعين يوما وكان سنه سبعا وأربعين سنة ، دس إليه معاوية سما على يد جعدة بنت الأشعث زوجة الحسن ، وقال لها : إن قتلتيه بالسم فلك مائة ألف ، وأزوجك يزيد إبني ، فلما مات وفى لها بالمال ولم يزوجها من يزيد ، وقال : أخشى أن تصنعي

 

( 162 )

بابني ما صنعت بابن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ( شرح ابن أبي الحديد 4 / 4 ) ، وقال : ( كان الحصين بن المنذر الرقاشي يقول : والله ما وفى معاوية للحسن بشيء مما أعطاه ، قتل حجرا وأصحاب حجر ، وبايع لابنه يزيد ، وسم الحسن ) ، ( شرح ابن أبي الحديد 4 / 7 ) .

وقال أبو عمرو في الاستيعاب 1 / 141 : ( قال قتادة ، وأبو بكر بن حفص : سم الحسن بن علي ، سمته امرأته بنت الأشعث بن قيس الكندي ، وقال طائفة : كان ذلك منها بتدسيس معاوية إليها وما بذل لها في ذلك وكان لها ضرائر ، فالله أعلم ) .

وقال سبط ابن الجوزي في التذكرة – 121 : ( قال علماء السير منهم ابن عبدالبر : سمته زوجته جعدة بنت الأشعث بن قيس الكندي ) .

وقال السدي : ( دس إليها يزيد بن معاوية أن سمي الحسن وأتزوجك ، فسمته فلما مات أرسلت إلى يزيد تسأله الوفاء بالوعد ، فقال : أنا والله ما أرضاك للحسن ، أفنرضاك لأنفسنا ) ؟

وقال الشعبي : ( إنما دس إليها معاوية فقال : سمي الحسن وأزوجك يزيد وأعطيك مائة ألف درهم ، فلما مات الحسن بعثت إلى معاوية تطلب إنجاز الوعد ، فبعث إليها بالمال وقال : إني أحب يزيد ، وأرجو حياته ، ولو لا ذلك لزوجتك إياه ، وقال الشعبي : ومصداق هذا القول : أن الحسن كان يقول عند موته وقد بلغه ما صنع معاوية : لقد عملت شربته وبلغت أمنيته ، والله لا يفي بما وعد ، ولا يصدق فيما يقول ) ، ثم حكى عن طبقات أبن سعد : ( أن معاوية سمه مرارا ) كما مر .

وقال ابن عساكر في تاريخه 4 / 229 : ( يقال إنه سقي السم مرارا كثيرا

 

( 163 )

فأفلت منه ثم سقي المرة ألخيرة فلم يفلت منها ، ويقال : إن معــاوية قد تلطف لبعض خدمه أن يسقيه سما فسقاه فأثر فيه حتى كان يوضع تحته طست ويرفع نحوا من أربعين مرة ) .

وروى محمد بن المرزبان : ( أن جعدة بنت الأشعث بن القيس كانت متزوجة بالحسن فدس إليها يزيد أن سمي الحسن وأنا أتزوجك ففعلت ، فلما مات الحسن بعثت إلى يزيد تسأله الوفاء بالوعد فقال لها : إنا والله لم نرضك للحسن فكيف نرضاك لأنفسنا ؟ فقال كثير ، ويروي أنه للنجاشي :

ياجعــدة ! إبكي ولا تسـأمي                      بكـــاء حق ليـــس بالباطــل

لن تستري البيت على مثلــه                    في الناس من حاف ولا ناعـل

أعنـــي الذي أسلمه أهلـــه                     للزمن المستخــرج المـــاحل

كـــان إذا شبـــت له نــاره                       يرفعهـــا بالنســـب الماثــل

كيمــا يراهـــا بائس مرمـل                      أو وفـــد قـــوم ليس بالآهل

يغلــي بنئ اللحـم حتى إذا                        أنضـــج لم يغل على آكـــل )

وروى المزي في تهذيب الكمال في أسماء الرجال : ( عن أم بكر بنت المسور قالت : سقي الحسن مرارا ، وفي الآخرة مات فإنه كان يختلف كبده ، فلما مـات أقام نساء بني هاشم عليه النوح شهرا ، وفيه عن عبدالله بن الحسن قد سمعت من يقول : كان معاوية قد تلطف لبعض خدمه أن يسقيه سما .

وقال أبو عوانة عن مغيرة عن أم موسى : ( إن جعدة بنت الأشعث سقت الحسن السم فاشتكى منه أربعين يوما ) .

وفي مرآة العجائب وأحاسن الأخبار الغرائب تأليف الشيخ أبي عبدالله محمد ابن عمر زين الدين : ( قيل : كان سبب موت الحسن بن علي من سم سم به ،

 

( 164 )

يقال : إن زوجته جعدة بنت الأسود بن قيس الكندي سقته إياه ، ويذكر والله أعلم بحقيقة أمورهم : أن معاوية دس إليها بذلك على أن يوجه لها مائة ألف درهم ويزوجها من ابنه يزيد ، فلما مات الحسن وفى لها معاوية بالمال وقال : إني أحب حياة يزيد ، وذكروا أن الحسن قال عند موته : لقد حاقت شربته والله لا وفاء لهـا بما وعد ولا صدق فيما قال .

وفي سمه يقول رجل من الشيعة :

تعرفـــكم لك من سلــــوة                        تفـــرج عنك قليل الحــــزن

بموت النبي وقتـــل الوصـي                     وقتل الحسين وسم الحســـن ) .

وقال الزمخشري في ربيع الأبرار في الباب الحادي والثمانين : ( جعل معاوية لجعدة بنت الأشعث امرأة الحسن مائة ألف درهم حتى سمته ، ومكث شهرين وأنه يرفع من تحته طستا من دم وكان يقول : سقيت السم مرارا ما أصابني فيها ما أصابني في هذه المرة ، لقد لفظت كبدي ) .

وفي حسن السريرة ، ألفه الشيخ عبدالقادر بن محمد بن الطبري ابن بنت محب الدين الطبري المشهور مؤلف الرياض النضرة : ( لما كان سنة سبع وأربعين من الهجرة دس معاوية إلى جعدة بنت الأشعث بن قيس الكندي زوجة الحسن بن علي أن تسقي الحسن السم ، ويوجه لها مائة ألف ويزوجها من ابنه يزيد ، ففعلت ذلك ! كان معاوية يرى أمر الإمام السبط عليه السلام حجر عثرة في سبيل أمنيته الخبيثة بيعة يزيد ويجد في خطر من ناحيتين : عهده إليه عليه السلام في الصلح معه بأن لا يعهد إلى أحد من جانب ، وجدارة أبي محمد الزكي ونداء الناس به من ناحية أخرى ، فنجى نفسه عن هذه الورطة بسم الإمام عليه السلام ، ولما بلغه نعيه غدا مستبشرا ، وأظهر الفرح والسرور وسجد وسجد من كان معه ) .

 

( 165 )

قال ابن قتيبة : ( لما مرض الحسن بن علي مرضه الذي مات فيه ، كتب عامل المدينة إلى معاوية يخبره بشكاية الحسن ، فكتب إليه معاوية : إن استطعت أن لا يمضي يوم بي يمر إلا يأتيني فيه خبره فافعل ! فلم يزل يكتب إليه بحاله حتى توفي فكتب إليه بذلك ، فلما أتاه الخبر أظهر فرحا وسرورا حتى سجد وسجد من كان معه ، فبلغ ذلك عبدالله بن عباس وكان بالشام يومئذ فدخل على معاوية فلما جلس ، قال معاوية : يا ابن عباس هلك الحسن بن علي ؟ فقال ابن عباس : نعم هلك ، إنا لله وإنا إليه راجعون ، ترجيعا مكررا ، وقد بلغني الذي أظهرت من الفرح والسرور لوفاته ، أما والله ما سد جسده حفرتك ، ولا زاد نقصان أجله في عمرك ولقد مات وهو خير منك ، ولئن أصبنا به لقد أصبنا بمن كان خيرا منه جده رسول الله فجبر الله مصيبته ، وخلف علينا من بعده أحسن الخلافة ، ثم شهق ابن عباس وبكى ... الحديث ) . الإمامة والسياسة 1 / 144 .

وفي العقد الفريد 2/298 : ( لما بلغ معاوية موت الحسن بن علي خر ساجدا لله ، ثم أرسل إلى ابن عباس وكان معه في الشام ، فعزاه ، وهو مستبشر ، وقال له : ابن كم سنة مات أو محمد ؟ فقال له : سنة كان يسمع في قريش فالعجب من أن يجهله مثلك ، قال : بلغني أنه ترك أطفالا صغارا ، قال : كل ما كان صغيرا يكبر وإن طفلنا لكهل وإن صغيرنا لكبير ، ثم قال : مالي أراك يا معاوية ! مستبشرا بموت الحسن بن علي ؟ فوالله لا ينسأ في أجلك ، ولا يسد حفرتك ، وما أقل بقائك وبقائنا بعده ؟ ) .

وذكره الراغب في المحاضرات 2 / 224 . وفي حياة الحيوان 1 / 58 . وتاريخ الخميس 2 / 294 ، وفي ط : 328 .

قال ابن خلكان : ( لما مرض الحسن كتب مروان بن الحكم إلى معاوية بذلك وكتب إليه معاوية : أن أقبل المطي إلي بخبر الحسن ، فلما بلغ معاوية موته سمع

 

( 166 )

تكبيرة من الخضراء فكبر أهل الشام لذلك التكبير ، فقالت فاختة بنت قريظة لمعاوية : أقر الله عينك، ما الذي كبرت لأجله؟ فقال : مات الحسن ، فقالت : أعلى موت ابن فاطمة تكبر ؟ فقال : ماكبرت شماتة بموته ، ولكن استراح قلبي ) .

إلى هاهنا ذكره الزمخشري أيضا في ربيع الأبرار في الباب الحادي والثمانين ، والبدخشي في نزل الأبرار ، ودخل عليه ابن عباس ، فقال : يا ابن عباس ! هل تدري ماحدث في أهل بيتك ؟ قال : لا أدري ماحدث إلا إني أراك مستبشرا وقد بلغني تكبيرك ، فقال : مات الحسن ، فقال ابن عباس : رحم الله أبا محمد ، ثلاثا ، والله يا معاوية ! لاتسد حفرته حفرتك ، ولايزيد عمره في عمرك ، ولئن كنا أصبنا بالحسن فلقد أصبنا بإمام المتقين وخاتم النبيين ، فجبر الله تلك الصدعة ، وسكن تلك العبرة ، وكان الخلف علينا من بعده ، آه ، وكان ابن هند جذلانا مستبشرا بموت الإمام أمير المؤمنين عليه السلام قبل ولده الطاهر السبط ، فبلغ الحسن عليه السلام وكتب إليه فيما كتب : قد بلغني أنك شمت بما لا يشمت به ذوو الحجى ، وإنما مثلك في ذلك كما قال الأول :

وقل للذي يبقى خلاف الذي مضى              تجهــز لأخرى مثلها فكأن قـــد

وإنا ومن قد مات منـــــا لكالـذي               يروح فيمسي في المبيت ليقتدي

ولإرضاء معاوية منع ذلك الإمام الزكي عن أن يقوم أخوه الحسين السبط بإنجاز وصيته ويدفنه في حجرة أبيه الشريفة التي هي له ، وهو أولى إنسان بالدفن فيها ! قال ابن كثير في تاريخه 8 / 44 : فأبى مروان أن يدعه ، ومروان يومئذ معزول يريد أن يرضي معاوية ) .

وقال ابن عساكر 4 / 226 : ( قال مروان : ما كنت لأدع ابن أبي تراب يدفن مع رسول الله ، قد دفن عثمان بالبقيع ، ومروان يومئذ معزول يريد أن يرضي

 

( 167 )

معاوية بذلك ، فلم يزل عدوا لبني هاشم حتى مات ( 1 ) .

والآن وبعد الذي ذكرناه ، نسأل فضيلة الشيخ الخميس ، ألم يثبت ذلك يا شيخ ؟ فهذه كتبكم تملأ المعمورة تصرح بذلك ، فهلا نظرت إليها قبل التحدث برأيك ؟!

 

*****

 

بيعـة أبي بكــر

 

قال الشيخ عثمان ص 52 رداً على الرواية التي ذكرها الدكتور التيجاني حول بيعة أبي بكر : ( قلت هذا كذب وغير صحيح ولم يثبت هذا عن سعد بن عبادة وهذه الرواية التي ذكرها التيجاني هي رواية أخيه في التشيع والكذب أبي مُخنف لوط ابن يحيى ... والرواية التي عند أهل السنة أصح من رواية أبي مخنف هذا وهي التي أخرجها أحمد بن حنبل في مسندهِ قال حدثنا عفان قال حدثنا أبو عوانة عن داود بن عبدالله الأودي عن حميد بن عبدالرحمن قال : توفي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ... ) .

( اقول ) : أين علماء السنة ليروا هذا الذي يتحدث باسمهم ؟! والغريب أنه يقول الرواية التي عند أهل السنة ! فهل يأخذ كل أهل السنة بهذه الرواية ، أم أنه قصد الحنابلة من كلمة أهل السنة لأنهم يقولون أن الحنابلة هم من يسير على خط الرسول صلى الله عليه وآله وسلم والصحابة أما باقي المذاهب فكلهم على غير طريق الحق بين مبتدع

___________________

( 1 ) الانتصار ج 8 ص 20 للشيخ العاملي .

 

( 168 )

وكافر وزنديق ومشرك ثم قلّصوها لتقتصر على الوهابية ، ولكي نبين أن هذا الرجل يتكلم برأيه ويضحك على قرائهِ نقول :

1 – إن فضيلته قال : ( حدثنا عفان قال حدثنا أبو عوانة عن داود بن عبدالله الأودي عن حميد بن عبدالرحمن قال : توفي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ... ) .

أنظر أخي القارئ إلى تدليس الرجل ، فمن هو الذي قال ؟ هل هو حميد بن عبدالرحمن كما يوهم ظاهر النص ؟ وما الذي أتى بحميد وهومن تابعي التابعين ، إذ أنه ليس صحابياً ولا حتى تابعياً في حادثة وفاة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ؟! وإن لم يكن حميد فمن يكون ؟ ثم إن كلمة ( قال ) دالة على تحدث شخص واحد وهذا غير كافٍ إذ يجب أن يكون بين حميد والرسول صلى الله عليه وآله وسلم شخصين هما الصحابي والتابعي ، ولكي نبين لكم تدليس الرجل نقول : إن هذا الحديث مرويٌ عن عبدالله بن عباس ومرويٌ عن سعد بن عبادة أيضاً ولكن من الراوي عنهما ؟ لا يعرف ذلك إلا الله والشيخ عثمان ! ويسمى هذا الحديث مرسلاً وذلك لوجود انقطاع بين حميد وعبدالله أو سعد بن عبادة ، وهل يقبل أهل السنة تهريج الشيخ بالتمسك بحديثٍ كهذا وترك أحاديث أخرى سنذكرها ونبين صحة سندها .

2 – إن هذا الحديث لم يذكره إلا أحمد بن حنبل ولا يوجد له مكررات حتى عند أحمد نفسه .

3 – أما رواة الحديث فقد ورد بعضهم ما لا يطمئن له المرء ، فقد قال أبوزرعة في أبي عوانة : ثقة إذا حدث من كتابه .

والشيخ عثمان عرف أن أبا عوانة حدث بهذا الحديث من كتابه !

وقال عنه أبو حاتم : ( صدوق ثقة كتبه صحيحة يغلط كثيراً من حفظهِ ) .

وأبو عوانة قال للشيخ عثمان انه لم يغلط بهذا الحديث .

 

( 169 )

أما داود بن عبدالله فلم يوثقهُ النسائي بل قال : ( ليس به بأس ) .

4 – والغريب أن الشيخ قد أعماه التعصب حتى أنه لم ينظر في مسند أحمد نفسه إذ أنه أورد رواية من طريق آخر بلفظ آخر وإليك نصها : ( حدثنا إسحاق بن عيسى الطباع حدثنا مالك بن أنس حدثني ابن شهاب بن عبيدالله بن عبدالله بن عتبة بن مسعود أن ابن عباس أخبرهُ أن عبدالرحمن بن عوف رجع إلى رحلهِ ) وساق الحديث وهو طويل جداً ارتأينا ذكر ما يتعلق بموضوعنا منه ( فقال قائل من الأنصار أنا جذيلها المضحك وعذيقها المرجب منا أمير ومنكم أمير يا معشر قريش وكثر اللغط وارتفعت الأصوات حتى خشيت الاختلاف فقلت ابسط يدك يا أبا بكر فبسط يده فبايعته وبايعه المهاجرون ثم بايعه الأنصار ونزونا على سعد بن عبادة فقال قائلٌ منهم قتلتم سعداً فقلت قتل الله سعداً وقال عمر ( رض ) أما والله ماوجدنا فيما حضرنا أمراً هو أقوى من مبايعة أبي بكر ( رض ) خشينا أن فارقنا القوم ولم تكن بيعة أن يحدثوا بعدنا بيعةً فإما أن نتابعهم على ما لا نرضى وإما أن نخالفهم فيكون فيه فساد فمن بايع أميراً عن غير مشورةِ المسلمين فلا بيعة له ولا بيعة للذي بايعه تغرهُ أن يُقتلا ) ( 1 ) .

أما الرواة فكلهم ثقات وإليك أسماءهم :

إسحاق بن عيسى الطباع : ( البخاري : مشهور الحديث ، صالح جزرة : لا بأس به صدوق ، أبو حاتم الرازي : صدوق ، ابن حيان : وثقهُ ، الخلال : وثقهُ ) .

مالك لن أنس : ( الشافعي : حجة الله على خلقه ، يحيى بن أكتم : ثقة ، أحمد ابن حنبل : مالك أثبت في كل شيء ، يحيى بن معين : ثقة ، محمد بن سعد : ثقة مأمون ثبت حجة ، النسائي : ما بعد التابعين أو ثق منه ) .

___________________

( 1 ) مسند أحمد ج 1 ص 56 .

 

( 170 )

ابن شهاب – وهو الزهري - : ( موسى بن إسماعيل : ما بقى على ظهرها أعلم بسُنة ماضية منه ، عمرو بن دينار : ما رأيت أنص الحديث من الزهري ، الليث بن سعد : ما رأيت عالماً أجمع من ابن شهاب ، عمرو بن عبدالعزيز : لم يبقَ أحد أعلم بسنة ماضية منه ، أيوب السجستاني : ما رأيت أحداً أعلم منه ) .

عبيدالله بن عبدالله بن عُتبة بن مسعود : ( العجلي : ثقة ، أبو زرعة الرازي : ثقة مأمون ، ابن حبان : وثقه ) .

 

*****

 

الشيخ يحتج علينا بكتبهم !

 

قال الشيخ عثمان ص 55 :

( يثير الشيعة دائما مسألة إغضاب أبي بكر لفاطمة على قصة فدك ويقولون أن أبا بكر أغضب فاطمة ومن أغضب فاطمة أغضب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ومن أغضب رسول الله أغضب الله ، ونحن نقول لهم اقرءوا الرواية الآتية : عن المسور بن مخرمة انه سمع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو على المنبر يقول : إن بني هشام بن المغيرة استأذنوني أن ينكحوا ابنتهم علي بن أبي طالب ، فلا إذن لهم ، ثم لا إذن لهم ، إلا أن يحب ابن أبي طالب أن يطلق ابنتي وينكح ابنتهم ، فإنما ابنتي بضعة مني ، يريبني ما رابها ويؤذني ما آذاها ، رواه مسلم ، وفي رواية أخرى أن فاطمة لما سمعت بذلك أتت النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقالت له : إن قومك يتحدثون أنك لا تغضب لبناتك ، وهذا علي ناكحاً ابنة أبي جهل ، رواه مسلم ، فمن الذي أغضب فاطمة ؟! ) .

 

( 171 )

( أقول ) : لقد ذكر هذه القصة – فضلاً عن مسلم – البخاري في عدة مواضع والترمذي وأبو داود وابن ماجة والإمام أحمد ، والذي فات هذا الرجل هو احتجاجه على الشيعة بما لم يرووه ، ونحن نتحداه ونتحدى غيره من أن يوردوا لنا هذه الرواية من طرق الشيعة ولو من طريق واحد ! وهذه الرواية غير متفق عليها بين الفريقين ومن يحتج بمثلها فهو جاهلٌ بلا نقاش وليس له أدنى دراية بعلم المنطق ... لأن الاحتجاج بروايةٍ كهذه غير صحيح في عرف المناظرة ، لخروجه عن دليلي البرهان والجدل عند أهل هذا الفن ، فلا حجة فيه على الشيعة شاء هذا المتعصب أم أبى ، ثم كيف يُشنع الرسول صلى الله عليه وآله وسلم على ذلك وهو القائل بجــواز تعدد الزوجات ؟ فتأمل !

 

*****

 

( 172 )

 

الشيخ عثمان يتورط مُجددا

 

قال الشيخ عثمان ص 54 : ( وعلي ( رض ) عندنا معشر أهل السنة من أئمة الهدى ، وأعلام التقى ، ولا ندعي فيه العصمة ، وله أخطاء كما لغيره ، وله حسنات كما لغيره ، وان كانت أخطاؤه غمرتها بحار حسناته – رضي الله عنه – وهذه النقطة بالذات وقفت عندها كثيرا ، وترددت في الكتابة عنها ... وفي النهاية ترجح عندي أن أذكرها ، لإسكات أصوات تعالت بالباطل ) .

( اقول ) : جنت على نفسها براقش !

قال القرطبي في تفسيره : ( فقال مالك : من أصبح من الناس في قلبه غيظ على أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقد أصابته هذه الآية – يعني الآية 29 سورة الفتح ليغيظ بهم الكفار – ذكره الخطيب أبو بكر ، قلت : لقد أحسن مالك في مقالته وأصاب في تأويله ، فمن نقص واحد منهم أو طعن عليه في روايته فقد رد على الله رب العالمين ، وابطل شرائع المسلمين – ثم قال – فحذار من الوقوع في أحد منهم ) ( 1 ) .

فهنيئا للشيخ عثمان بهذه التزكية !

وإليك الأخرى ، قال ابن كثير :

( ومن غاظ الصحابة رضي الله عنهم فهو كافر لهذه الآية – 29 الفتح – ثم

___________________

( 1 ) القرطبي في تفسيره سورة الفتح الآية : 29 .

 

( 173 )

قال : ( والأحاديث في فضل الصحابة رضي الله عنهم والنهي عن التعرض بمساويهم كثيرة ) ( 1 ) .

وهذه هي كتبكم التي تملأ المعمورة ، تحذر من التعرض للصحابة وتندد بمن يدينهم أو يذكر المآخذ عليهم حتى ذهب إمامك مالك إلى تكفير الشيعة لكونهم – على حد زعمه – يبغضون الصحابة !

وها أنت تبغض وتدين سيد الصحابة وإمامهم وأنت تدعي أنك من أهل السنة والجماعة وكل أهل السنة والجماعة لا يوافقوك الرأي فيما ذهبت إليه ، فأنت خارج من مذهبهم شئت أم أبيت لأنهم أفتوا بكفر من يدين الصحابة أو يتعرض لهم ، وها أنت تتحدى فتواهم وتضرب بها عرض الجدار فتعين سريان فتواهم بحقك ومن فمك أدنّاك يا شيخ !

 

*****

___________________

( 1 ) تفسير سورة الفتح الآية : 29 .

 

( 174 )

 

الشيخ عثمان ومنطقه الغريب

 

قال الشيخ عثمان ص 57 : ( أما المآخذ التي على علي بن أبي طالب من كتب الشيعة ، فأني أستغفر الله كثيرا من ذكرها ، لأنها تدل على خبث طوية من رواها ) .

( أقول ) : قال الشيخ عثمان في مقدمة كتابه : ( فزن الكلام بميزان الاعتدال ) .

وأنا أقول : ( طبيب يداوي الناس وهو عليلُ ) ! فأين ميزان الاعتدال الذي تتحدث عنه وهلا وزنت به كلامك أولا قبل أن تنصح غيرك بذلك ؟! ولكي نثبت انه لم يلتزم بما نصح به غيره نقول : إما أن تقول أن ما ستورده من كتب الشيعة هو من المآخذ فعلا على أمير المؤمنين عليه السلام ، أو أن تقول إنها من وضع الوضاعين – لأنك – تستغفر الله كثيرا من ذكرها لأنها تدل على خبث طوية من رواها على حد زعمك .

فإن قلت بالأول – وهو قولك – بطل الثاني أي كونها من وضع الوضاعين !

وإن قلت بالثاني – وهو قولك أيضا – بطل الأول أي كونها من المآخذ عليه عليه السلام لأنها من وضع الوضاعين !

أليس هذا هو المنطق يا فضيلة الشيخ ؟

أليس هذا هو الكلام الموزون بميزان الاعتدال – أن أنك قصدت من ميزان الاعتدال ( ميزان الهوى ) ؟!

 

روايات تستحق الاستغفار

 

وإن كنت تريد استغفار الله فاستغفره لذكرك روايات أئمتك كالبخاري وغيره

 

( 175 )

لأن رواياتهم هي التي تدل على خبث الطوية .

فاستغفره عن ذكر البخاري ومسلم لحديث يروى عن عائشة ( رض ) قالت : ( سمع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رجلا يقرأ في سورة بالليل فقال : يرحمه الله لقد اذكرني آية كذا وكذا منت انسيها من سورة كذا وكذا ) ( 1 ) .

أو استغفره عن الحادثة الذي ذكرها أئمتك عن سعد بن أبي وقاص قال استأذن عمر على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعنده نساء من قريش يكلمهن ويستكثرنه ، عالية أصواتهن ، فلما استأذن عمر قمن يبتدرن الحجاب ، فأذن له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ورسول الله يضحك ، فقال عمر : أضحك الله سنك يا رسول الله ؟

قال : ( عجبت من هؤلاء اللاتي كن عندي فلما سمعن صوتك ابتدرن الحجاب ، قال عمر : فأنت يا رسول الله كنت أحق أن يهبن ، ثم قال : أي عديات الأنفس ! أتهبنني ولا تهبن رسول الله ، قلن : نعم ! أنت أفظ وأغلظ من رسول الله ، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : والذي نفسي بيده ما لقيك الشيطان قط سالكَا طريق فجا إلا سلك فجا غير فجك ) ( 2 ) .

أو استغفره إن شئت عن رواية البخاري التي قال فيها ( عن علي بن أبي طالب قال : إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم طرقني وفاطمة ليلة فقال : ألا تصليان ؟ فقلت : يا رسول الله أنفسنا بيد الله فإذا شاء أن يبعثنا بعثنا ، فانصرف حين قلت ذلك ولم يرجع إلى شيئا ، ثم سمعته وهو مول يضرب فخذه وهو يقول : ( وكـان

___________________

( 1 ) صحيح البخاري ج 6 ص 110 ، صحيح مسلم ج 2 ص 190 .

( 2 ) مسند أحمد ج 1 ص 171 ، ج 1 ص 182 ، صحيح البخاري ج 4 ص 96 ، ج 4 ص 99 ، ج 7 ص 93 ، صحيح مسلم ج 7 ص 115 ، وغير ذلك .

 

( 176 )

الإنسان أكثر شيء جدلا ) ( 1 ) .

أفي علي تقال هذه الآية ؟ لا والله ما أنصفوك يا أمير المؤمنين ! علي الذي كان مواظبا على الذكر حتى في ليلة صفين ( 2 ) .

قال الزمخشري في الكشاف في تفسيره قوله تعالى : ( والصافات صفا فالزاجرات زجرا فالتاليات ذكرا ) .

قال والتاليات كل من تلا كتاب الله ( قال ) ويجوز أن يقسم بنفوس العلماء العمال الصافات أقدامها في التهجد وسائر الصلوات وصفوف الجماعات فالزاجرات بالموعظة والنصائح فالتاليات آيات الله والدارسات شرئعه ( قال ) أو بنفوس قواد الغزاة في سبيل الله التي تصف الصفوف وتزجر الخيل للجهاد وتتلو الذكر مع ذلك لا تشغلها عنه تلك الشواغل كما يحكى عن علي بن أبي طالب عليه السلام ( 3 ) .

قال ضرار بن ضمرة الكناني يصف عليا عليه السلام لمعاوية ، ومن جملة ما قال ( فأشهد بالله لقد رأيته في بعض مواقفه – وقد أرخى الليل سدوله وغارت نجومه – يميل في محرابه قابضا على لحيته يتململ تململ السليم ، ويبكي بكاء الحزين ، فكأني أسمعه الآن وهو يقول : يا ربنا يا ربنا ، يتضرع إليه ثم يقول للدنيا : إلي تغررت ، إلي تشوقت ، هيهات ههيهات غري غيري ، قد بتتك ثلاثا ،

___________________

( 1 ) راجع كتاب الشيخ عثمان ص 55 ، مسند أحمد ج 1 ص 77 ، ج 1 ص 112 ، صحيح البخاري ج 2 ص 43 ، ج 8 ص 156 .

( 2 ) مستدرك الصحيحين ج 3 ص 151 ، فضائل الخمسة من الصحاح الستة ج 3 ص 25 .

( 3 ) الكشّاف ج 3 ص 27 .

 

( 177 )

فعمرك قصير ، ومجلسك حقير ، وخطرك يسير ، آه آه من قلة الزاد وبعد السفر ووحشة الطريق ... ) ( 1 ) .

هذا هو علي بن أبي طالب عليه السلام ، علي حامل راية النبي صلى الله عليه وآله وسلم يوم القيامة ( 2 ) .

علي صاحب الحوض وساقيه وذائد المنافقين عنه ( 3 ) .

علي عليه السلام قسيم الجنة والنار ( 4 ) .

علي الذي لا يجوز أحد على الصراط إلا بجواز منه ( 5 ) .

علي الذي هو أول من يدخل الجنة مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم وفاطمـة والحسن والحسين عليهم السلام ( 6 ) .

علي الذي يزهر في الجنة ككوكب الصبح ( 7 ) .

علي الذي يقاتل وجبريل على يمينه وميكائيل على يساره ( 8 ) .

علي هو أعلم الناس وأحلمهم وأفضلهم ( 9 ) .

___________________

( 1 ) حلية الأولياء ج 1 ص 84 ، فضائل الخمسة من الصحاح الستة ج 3 ص 27 .

( 2 ) الرياض النضرة ج 2 ص 202 ، كنز العمال ج 6 ص 155 .

( 3 ) الهيثمي في مجمعه ج 10 ص 367 ، كنوز الحقائق للمناوي ص 92 .

( 4 ) الصواعق ص 75 ، كنز العمال ج 6 ص 402 .

( 5 ) تاريخ بغداد ج 10 ص 356 ، الرياض النضرة ج 2 ص 172 .

( 6 ) مستدرك الصحيحين ج 3 ص 151 .

( 7 ) كنز العمال ج 6 ص 153 .

( 8 ) مستدرك الصحيحين ج 3 ص 172 ، مسند أحمد ج 1 ص 199 .

( 9 ) مستدرك الصحيحين ج 3 ص 499 ، مسند أحمد ج 5 ص 26 ، كنز العمال ج 6 ص 153 .

 

( 178 )

علي الذي يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله ! ( 1 ) .

هذا هو علي بن أبي طالب يا فضيلة الشيخ !

وإن أردت المزيد من الروايات التي تدل على خبث طوية راويها فانظر في صحيح البخاري الذي يروي عن كل ناصبي مبغض ولا يروي عن العديد من أهل البيت النبوي كالصادق عليه السلام مثلا ، ولنأخذ مثالا واحدا فقط ، فهو يروي عن عمران بن حطان الذي يقول :

يا ضربة من تقي ما أراد بها                   إلا ليبلغ من ذي العرش رضوان

إني لأذكــره حينا فأحسبه                        أوفى البريـــة عند الله ميــزانا ( 2 ) .

إن من ينظر لهذين البيتين يقول أنهما قيلا في عبد من عباد الله المخلصين لأنه ضرب أحد الجبابرة ضربة تقرب بها لوجه الله تعالى ، حيث كادت أن تكون هذه الضربة أفضل من أعمال البرية قاطبة ! وهذا ما يتبادر إلى الذهن للوهلة الأولى ، ولكن الحقيقة غير ذلك تماما ! إذ أن عمران بن حطان لعنه الله ذكر هذين البيتين مادحا عبدالرحمن بن ملجم لعنه الله لقتله أمير المؤمنين عليه السلام !

ومع ذلك ترى عمران بن حطان من شيوخ البخاري ، فاقرأ واعجب .

 

*****

___________________

( 1 ) صحيح مسلم في كتاب فضائل الصحابة ، أحمد ج 2 ص 384 ، أبو داود في مسنده ج 10 ص 320 ، كنز العمال ج 5 ص 285 .

( 2 ) الاستيعاب ج 2 ص 471 .

 

( 179 )

 

الشيخ عثمان ومآخذه على أمير المؤمنين ( ع )

 

ثم قال فضيلته : ولكن لن أطيل الكلام وإليك الروايات :

 

المأخذ الأول : ( 1 )

 

( عن علي قال سافرت مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ليس له خادم غيري ، وكان له لحاف ليس له لحاف غيره ، ومعه عائشة ، وكان رسول الله ينام بيني وبين عائشة ليس علينا ثلاثتنا لحاف غيره ، فإذا قام إلى صلاة الليل يحط بيده اللحاف من وسطه بيني وبين عائشة حتى يمس اللحاف الفراش الذي تحتنا .

قلت – والكلام للشيخ – أقرأتم هذه الرواية الخبيثة التي تطعن برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعلي وعائشة وجعلوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لا يغار على عرضه ، فلعنة الله على من وضع هذه الرواية ) .

( أقول ) : إذا كانت الرواية موضوعة كما يقول فكيف يحتج بها ؟! ثم إنه أراد أن يدين الشيعة بهذه الرواية فطعن بالرسول صلى الله عليه وآله وسلم وبعلي عليه السلام وبأم المؤمنين عائشة ( رض ) من حيث لا يشعر وسنبين ذلك بعد قليل ، ولنا أن نسأل الشيخ : أين سند هذه الرواية ؟ ولماذا لم تذكره ؟ وقد وجدناك تفحص الروايات الخاصة بفضائل أهل البيت عليهم السلام تحت المجهر ، فكلما وردت رواية قلت عنها هذا كذب

___________________

( 1 ) لقد رتبت هذه المآخذ على غير ما جاءت في كتاب الشيخ أحياناً ، وذلك حسبما كنت قد كتبت الردود سابقا ، فبالتالي هي ليست كما ذكرها الشيخ نصاً بأرقامها فقد يكون هنالك تقديم أو تأخير ، ولذلك أحببت الإشارة كي لا أتهم بالتحريف ! .

 

( 180 )

ولا يصح لأن في الرواية فلان وهو كذاب أو فلان وهو مدلس ، أو فلان وهو متروك أو فلان وهو شيعي ، وها أنت الآن تذكر الروايات الواردة في كتب الشيعة من غير فحص ولا نظر لحال رواتها ، فلم الكيل بمكيالين يا رجل ؟! هل أنت بالله عليك من قيل فيه : ( من الحريصين على البحث والتحقيق ومحاولة الوصول إلى الحقيقة ) ( 1 ) .

وأين هو هذا الحرص الذي لم نره قط منذ بدأنا وإلى الآن وها نحن الآن في مناقشة الصفحة السابعة والخمسين من كتابك المشؤوم .

والشيعة لا يعتمدون على كل رواية وردت في كتاب ما من كتبهم ، ولا يتعبدون بها إلا بعد الفحص والتنقيب عن حال رواتها في كتب الرجال والدراية فما كان صحيحا معمولا به عندهم ، أخذوا به ونزلوا عنده ، وإلا طرحوه أو أولوه بما لا يتنافى مع الصحيح .

( وكتب الشيعة فيها الصحيح والضعيف ، والجيد والقوي ، والمقبول والمطروح ، والشاذ والمعمول ، فلا يصح الاحتجاج بظاهر كل ما فيها مما يتنافى مع القرآن أو السنة القطعية أو دليل العقل السليم ، لأن غاية مؤلفي تلك الكتب جمع ما روى فيها من غير جرح أو تعديل ، لذلك لا يجوز لغير العارفين بأسانيد الأحاديث – كالشيخ عثمان مثلا – أن يعولوا على كل ما ورد فيها ، ويحتجوا به على المؤمنين ) ( 2 ) .

وكان بإمكاننا الإعراض عن مناقشة ما أتى به من روايات لأنه لم يذكر سندها

___________________

( 1 ) أنظر مقدمة كتابه المشؤوم وفيه كلام الدكتور ناصر بن محمد الحميد ، وانظر ردنا على هذا الكلام في بداية هذا البحث .

( 2 ) السيد أمير محمد الكاظمي محاورة عقائدية ص 29 – 30 بتصرف .

 

( 181 )

وقد وجدناه معرضا عن كل رواية لم يذكر سندها ، فقال في ص 14 : ( ولكن أين سند هذا الكلام ؟ ومن يقول أنه ثابت عن أبي بكر الصديق ؟ ) ، وقال في ص 49 : ( وعلى فرض وجودها – أي الرواية – فأين سندها وهل هو صحيح ثابت عند أهل السنة ) ، وقال في ص 63 : ( هذا الحديث غير صحيح ضعفه أكثر من أهل العلم ) ، وقال في ص 71 : ( وسند هذه الرواية غير صحيح ) ، وقال في نفس الصفحة : فلنا أن نقول للتيجاني أين سند هذه الرواية ، نعم وردت ذكرت في بعض كتب التاريخ فكان ماذا ) ، إلى غير ذلك !

وللرد على ذلك أقول : ( فلنا أن نقول للشيخ عثمان أين سند هذه الرواية ، نعم ذكرت في كتاب بحار الأنوار فكان ماذا ) ؟ أليس هذا هو كلامك يا فضيلة الشيخ ؟! فلماذا لا تنهج بذلك النهج وقد وجدناك مشنعاً على من خالفه ؟ كم لك من التناقضات التي لا تنتهي يا رجل ؟ عجبت للذين أندبوك كي تتحدث باسمهم ، واتبعوك فيما افتريت ظنا منهم بأن قولك هو الفصل ولا أجد ما أصفهم به غير قول الحافظ الذهبي وفي وصف أتباع ابن تيمية إذ قال : ( يا خيبة من أتبعك فإنه معرض للزندقة والانحلال ، لا سيما إذا كان قليل العلم والدين باطوليا شهوانيا ) ، ثم قال : ( فهل معظم اتباعك إلا قعيد مربوط خفيف العقل ، أو عامي كذاب بليد الذهن ، أو غريب واجم قوي المكر ، أو ناشف صالح عديم الفهم فإن لم تصدقني ففتشهم وزنهم بالعدل ) ، وقال أيضا : ( كما أن أولياءك فيهم فجرة وكذبة وجهلة وبطلة وعور وبقر ) ( 1 ) .

___________________

( 1 ) راجع منا قشتنا لصفحة 21 وما بعدها فقد أوردنا الرسالة بكاملها .

 

( 182 )

والرواية التي أوردها الشيخ من البحار رواها عن أبان بن أبي عياش عن سليم ابن قيس ، وسليم بن قيس بحد ذاته ثقة ومن الأجلاء الأفاضل عند الشيعة ، ولكن الإشكال في الشخص الذي روى عن سليم وهو أبان ، قال ابن أبي داود الحلي : ( سليم بن قيس صاحب الكتاب ، الهلالي ... ( غض ) – أي قال الغضائري – كتابه موضوع ) ( 1 ) .

وقال في ترجمة أبان بن عياش : ( ضعيف ، قيل أنه وضع كتاب سليم بن قيس ) ( 2 ) .

وقال : ( سليم بن قيس الهلالي ينسب إليه الكتاب المشهور وهو موضوع – ثم قال – ( رغض ) – أي الغضائري – لم يرو عنه إلا أبان بن أبي عياش وفـي الكتاب مناكير مشتهرة ، وما أظنه الا موضوعا ) ( 3 ) .

قال العلامة الحلي : ( وقد ذكرنا له ابن عقدة في رجال أمير المؤمنين عليه السلام أحاديث عنه والكتاب موضوع لا مرية فيه ، وعلى ذلك علامات تدل على ما ذكرناه ) ( 4 ) .

وقال في ترجمته لأبان : ( تابعي ضعيف جدا روى عن أنس بن مالك وروى عن علي بن الحسين عليه السلام لا يلتفت إليه ) ( 5 ) .

وقال : ( والأقوى عندي التوقف فيما يرويه لشهادة ابن الغضائري عليه

___________________

( 1 ) رجال ابن داود ص 106 .

( 2 ) نفس المصدر ص 225 .

( 3 ) نفس المصدر ص 249 .

( 4 ) خلاصة الأقوال للعلامة الحلي ص 83 .

( 5 ) نفس المصدر ص 206 .

 

( 183 )

بالضعف ، وكذا قال شيخنا الطوسي ( ره ) في كتاب الرجال قال : ضعيف ) ( 1 ) .

قال الأردبيلي : ( أبان بن أبي عياش فيروز تابعي ضعيف ) ( 2 ) .

قال السيد علي البروجردي في ترجمة أبان : ( تابعي ضعيف ... لا يلتفت إليه ) ( 3 ) .

هذه هي أقوال العلماء في كتاب سليم بن قيس ، وفي كونه موضوعا .

وفي كون الواضع له أبان بن أبي عياش ، وقد أوردنا أيضا آراء العلماء بأبان وكونه هو الراوي الوحيد الذي روى عن سليم بن قيس فتأمل ! ماذا يقول الشيخ فيما أوردناه ؟ ثم لنفترض صحة هذه الرواية – على ما ذهب إليه بعض الأعلام من صحة كتاب سُليم بن قيس – فأين هو الطعن بالرسول صلى الله عليه وآله وسلم وبعلي عليه السلام وبعائشة ( رض ) ؟ فالكل يعلم مكانة الإمام علي عليه السلام من الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم ، وهذه الرواية إن دلّت على شيء فهي تدل على منقبة أخرى من مناقبه عليه السلام ، كما أوردها المجلسي رحمه الله في المناقب ، ففيها دلالة واضحة على ثقة الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم بأمير المؤمنين عليه السلام وكيف لا يثق به وقد قال عنه صلى الله عليه وآله وسلم : أنه عليه السلام ( قد امتحن الله قلبه على الإيمان ) ( 4 ) .

___________________

( 1 ) نفس المصدر ص 207 .

( 2 ) جامع الرواة محمد علي الأردبيلي ج1 ص9وذكر عدم رواية غير أبان في ص 374 .

( 3 ) طرائف المقال ج 2 ص 7 للسيد علي البروجردي .

( 4 ) صحيح الترمذي ج 2 مناقب علي بن أبي طالب والمتقي الهندي ج 6 ص 407 ، خصائص النسائي ص 11 ومستدرك الصحيحين ج 2 ص 137 ، ج 4 ص 298 وفضائل ج 2 ص 338 والخطيب في تاريخ بغداد ج1 ص133 ورواه بطريق آخر ج 8 ص 433 .

 

( 184 )

أم كيف لا يثق به وقد قال صلى الله عليه وآله وسلم : ( علي مني وأنا من علي ) ( 1 ) .

فهل يعقل أن يقول هذا بحق من لا يثق به ؟ وأنه صلى الله عليه وآله وسلم لا ينطق عن الهوى أن هو إلا وحي يوحى .

وإذا أردنا أن نثير إشكالا معينا حول هذه الرواية فالإشكال هو كيف ينام علي عليه السلام في وقت وقف فيه الرسول صلى الله عليه وآله وسلم للصلاة بين يدي ربه والكل يعلم فضل الصلاة مع سيد الخلق وخاتم النبيين صلى الله عليه وآله وسلم ، كما ولا يخفى ما لعلي عليه السلام من حب للعبادة ، هذا ما يمكن إثارته حول هذه الرواية أما ما ذهب إليه الشيخ عثمان فهو عين الطعن ولا جديد .

فمن الذي يطعن بالرسول صلى الله عليه وآله وسلم أهم الشيعة أم أنت يا حضرة الشيخ ؟! ولنا أن نسألك سؤالاً آخر ، أليس عليا عليه السلام من الصحابة العدول – حسب قولكم – وهو رابع الخلفاء الراشدين ، فإذا كان من العدول فكيف تجرأت وأثرت مثل هذه المسائل عليه ؟ هل أنت أعلم منه بحقوق نساء النبي صلى الله عليه وآله وسلم تجاهه وطعنت أيضا بعفاف أم المؤمنين عائشة ولا جديد ، فقد طعن أسلافك بعفافها لما تأخرت وصفوان بن المعطل في غزوة بني المصطلق ( 2 ) .

حتى نزل فيهم قوله تعالى : ( إن الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم لا تحسبوه شراً بل هو خيرٌ لكم لكل امرئٍ منهم ما اكتسب من الاثم ) ( 3 ) .

___________________

( 1 ) صحيح البخاري في الصالح ، الترمذي ج 2 ص 297 وص 299 ، مسند أحمد ج 1 ص 108 وج 5 ص 356 ، النسائي في خصائصه ص 19 وص 36 ، الطبري في تاريخه ج 2 ص 197 ، فضائل ج 1 ص 342 ، وغير هؤلاء المزيد .

( 2 ) صحيح البخاري ج 3 ص 154 .

( 3 ) سورة النور الآية : 11 .

 

( 185 )

أليس هذا طعناً منك بالرسول صلى الله عليه وآله وسلم وبالإمام علي عليه السلام وبأم المؤمنين ( رض ) ؟

أما قولك : ( وجعلوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لا يغار على عرضهِ ، فلعنة الله على من وضع هذه الرواية ) .

( أقول ) : الشيعة ينزهزن عرض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أكثر من كل الفرق الإسلامية ، ويعلمون جيداً أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أكثر خلق الله غيرة على عرضهِ ، وإن كنت تسأل عمن طعن بغيرة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فتصفح كتبكم لترى المزيد من الافتراءات على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأمهات المؤمنين ( رض ) !

وإليك بعض ما ورد للتنبيه كي تصحو من هذا السبات الذي أنت فيه ، وتترك التعرض لأمورٍ تجهلها فهاك :

روى مسلم بسنده : ( عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وآله وسلم قالت إن رجلاً سأل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن الرجل يجامع أهله ثم يكسل هل عليه الغسل وعائشة جالسة فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إني لأفعل ذلك أنا وهذه ثم نغتسل ) ( 1 ) .

وروى البيهقي روايةً أخرى عن عائشة : ( أنها سئلت عن الرجل يجامع أهله ولا ينزل الماء فقالت فعلتهُ أنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فاغتسلنا منه جميعاً ) ( 2 ) .

ولنا أن نسأل الشيخ سؤالاً واحداً ، هل تقبل هذا الكلام على نفسك ؟ وهل تجيب بما نسب للرسول صلى الله عليه وآله وسلم إذا سألك سائل أمام زوجك أم أنك ستقول له : ( تأدب ولا تسأل مثل هذه الأسئلة الآن فللمكان حرمته ) ؟!

___________________

( 1 ) صحيح مسلم ج 1 ص 187 ورواة الحديث كلهم ثقات ، ورواه البيهقي في السنن ج 1 ص 164 وقال رواه مسلم .

( 2 ) السنن ج 1 ص 164 .

 

( 186 )

نترك الإجابة للشيخ ولا أظنه يقول للسائل بحضور زوجتهِ ( إني لأفعل ذلك أنا وهذهِ ثم نغتسل ) !

وروى أحمد في مسنده : ( عن عائشة قالت سابقني النبي صلى الله عليه وآله وسلم فسبقته فلبثنا حتى إذا رهقني اللحم سابقني فسبقني قال هذه بتلك ) ( 1 ) .

( أقول ) : والرواة من الأئمة وهم ( سفيان عن هاشم عن أبيه ) ، ولا أعلم أين تسابق الرسول صلى الله عليه وآله وسلم مع أم المؤمنين عائشة ؟ وأين المهاجرين والأنصار من ذلك؟ وهل يتسابق الشيخ عثمان ومن لف لفه مع زوجاتهم اليوم تأسياً بما رواه أئمتهم عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وأم المؤمنين ؟! فأين هي الغيرة ههنا ؟ وهل يبقى لرســــــــول الله صلى الله عليه وآله وسلــــــــم ولأم المؤمنين عئشة ( رض ) هيبة إذا رآهما أحد ؟

إنا لله وإنا إليه راجعون !

وأين هذا مما رواه البخاري : ( بسنده عـــــــن أبي سعيد الخدري ( رض ) قال كـــــان النبي صلى الله عليه وآله وسلــــــــم أشد حياء من العذراء في خدرها ) ( 2 ) .

فأين هذه الرواية من رواية المسابقة ؟!

روى مسلم : ( بسنده عن عائشة قالت دخل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعندي جاريتان تغنيان بغناء باعث فاضطجع وحول وجهه فدخل أبو بكر فانتهرني وقال مزمار الشيطان عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال دعهما فلما غفل غمزتهما فخرجتا وكان يوم عيد يلعب السودان بالدرق والحراب فإما سألت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وإما قال تشتهين

___________________

( 1 ) مسند أحمد ج 6 ص 39 .

( 2 ) ج 4 ص 167 ، ج 7 ص 96 ، ج 7 ص 100 ، ورواه مسلم ج 7 ص 78 ، ورواه البيهقي في السنن ج 10 ص 192 .

 

( 187 )

تنظرين فقلت نعم فأقامني وراءه وخدي على خده وهو يقول دونكم يابني أرفدة حتى إذا مللت قال حسبك قلت نعم قال فاذهبي ) ( 1 ) .

( اقول ) : كيف يضع الرسول صلى الله عليه وآله وسلم خده على خد أم المؤمنين أمام الناس ؟! وأين هي الغيرة في موقفٍ كهذا ؟! حاشا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يفعل أشياء كهذه أمام الناس وهو الذي قال فيه الباري عز وجل : ( وإنك لعلى خلقٍ عظيم ) ( 2 ) .

وقال تعالى : ( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيراً ) ( 3 ) .

فهل يتأسى الشيخ عثمان بما في كتبهم أم أنه يترفع عن أمورٍ كهذه لأنها غير لائقة ؟! نكتفي بهذا القدر لأننا لا نريد الإطالة وللقارئ أن يحكم ، من منّا يطعن بالرسول صلى الله عليه وآله وسلم ويجعله لا يغار على عرضهِ .

ثم أين الرجل مما رواه الحاكم في المستدرك على شرط الشيخين إذ قال :

حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا محمد بن سنان القزاز ثنا إسحاق بن ادريس ثنا محمد بن حازم ثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عبدالله بن الزبير عن أبيه قال ارسلني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في غداة باردة فاتيته وهو مع بعض نسائه في لحافه فادخلني في اللحاف فصرنا ثلاثة هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ( 4 ) !!

___________________

( 1 ) ج 3 ص 22 وذكره البيهقي في سننه ج 10 ص 218 بنفس اللفظ وذكره البخاري بلفظٍ آخر في ج 4 ص 162 .

( 2 ) سورة القلم الآية : 4 .

( 3 ) سورة الأحزاب الآية : 21 .

( 4 ) المستدرك ج 3 ص 364 .

 

( 188 )

المأخذ الثاني :

 

قال الشيخ : ( عن ابن عباس أن فاطمة دخلت بيتها فإذا رأس علي في حجر جارية – أهداها له جعفر – فلحقها من الغيرة ما يلحق المرأة على زوجها فتبرقعت ووضعت خمارها على رأسها تريد النبي – تشكو – إليه علياً ) .

( اقول ) : ثم ماذا ؟ ولماذا لم تكمل الرواية كي نعلم رد النبي صلى الله عليه وآله وسلم ؟

وإليك أخي القارئ تكملة الرواية التي بترها صاحب الأمانة العلمية ( فتبرقعت ببرقعها ووضعت خمارها على رأسها تريد النبي صلى الله عليه وآله وسلم تشكوا إليه علياً فنزل جبريل عليه السلام على النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال له يا محمد الله يقرأ عليك السلام ويقول لك هذه فاطمة أتتك تشكو علياً فلا تقبلن منها فلما دخلت فاطمة عليها السلام قال لها النبي صلى الله عليه وآله وسلم ارجعي إلى بعلكِ وقولي له رغم أنفي لرضاك فرجعت فاطمة عليها السلام فقالت يا ابن عم رغم أنفي لرضاك رغم أنفي لرضاك ... ) ( 1 ) .

فأين المأخذ في هذه الرواية يا فضيلة الشيخ ؟ أبهذه الأساليب تستغل من يثق بك ؟ وها نحن نريهم قبح سريرتك فهل من معتبر ؟!

 

المأخذ الثالث :

 

قال الشيخ عثمان ص 58 : ( عن علي بن أبي طالب قال : أنا جنب الله وكلمته وقلب الله وبابه الذي يؤتى منه ادخلوا الباب سجدا أغفر لكم خطاياكم وأزيد المحسنين ، وبي وعلى يدي تقوم الساعة وبي يرتاب المبطلون ، وأنا الأول والآخر والظاهر والباطن وبكل شيء عليم ) .

___________________

( 1 ) بحار الأنوار ج 39 ص 207 .

 

( 189 )

( قلت – والكلام للشيخ - ماذا بقي لله ؟! ولاشك أن هذا الكلام كفر صريح ، وعلي بريء منه ، ولكنكم ( أعني الشيعة ) ذكرتموه في كتبكم ونسبتموه لعلي رضي الله عنه وكرم وجهه ) .

( أقول ) : هذا مبلغ الشيخ من العلم ، وقد فضح نفسه بنفسه ! فقد خفي على الرجل أن أمير المؤمنين عليه السلام هو سيد البلغاء والمتكلمين أعلم الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعلوم الأولين والآخرين ، وللجواب عن هذه الشبهات التي أعمت الشيخ حتى خلط الحابل بالنابل نقول :

نزيد القارئ علما أن هذه الرواية مبتورة وإليك الرواية كاملة : ( أنا دحوت أرضها وأنشأت جبالها وفجرت عيونها وشققت أنهارها وغرست أشجارها وأطعمت ثمارها وأنشأت سحابها وأسمعت رعدها ونورت برقها وأضحيت شمسها وأطلعت قمرها وأنزلت قطرها ونصبت نجومها وأنا البحر القمقام الزاخر وسكنت أطوادها وأنشأت جواري الفلك وأشرقت شمسها ، ثم قال عليه السلام : وأنا جنب الله وكلمته وقلب الله وبابه الذي يؤتى منه ادخلوا الباب سجدا أغفر لكم خطاياكم وأزيد المحسنين وبي وعلى يدي تقوم الساعة وفيّ يرتاب المبطلون وأنا الأول والآخر والظاهر والباطن وبكل شيء عليم ) ( 1 ) .

وقد يتبادر لذهن القارئ أن المسألة ازدادت تعقيدا بذكر أمور أكثر يصعب فهمها ، ولفك هذه الكلمات البليغة يقول الإمام الباقر عليه السلام : ( أنا دحوت أرضها يقول أنا وذريتي الأرض التي يسكن فيها ، وأنا أرسيت جبالها يعني الأئمة من ذريتي هم الجبال الرواكد التي لا تقوم إلا بهم ، وفجرت عيونها يعني العلم الذي

___________________

( 1 ) البحار ج 39 ص 348 .

 

( 190 )

ثبت في قلبه وجرى على لسانه ، وشققت أنهارها يعني منه انشعب الذي من تمسك بها نجا ، وأنا غرست أشجارها يعني الذرية الطيبة ، وأطعمت ثمارها يعني أعمالهم الزكية ، وأنشأت سحابها يعني ظل من استظل ببنائها ، وأنا أنزلت قطرها يعني حياة ورحمة ، وأنا أسمعت رعدها يعني لما يسمع من الحكمة ، ونورت برقها يعني بنا استنارت البلاد ، ,اضحيت شمسها يعني القائم منا نور على نور ساطع ، وأطلعت قمرها يعني المهدي من ذريتي ، وأنا نصبت نجومها يعني يهتدي بنا ويستضاء بنورنا ، وأنا البحر القمقام الزاخر يعني أنا إمام الأئمة وعالم العلماء وحاكم الحكماء وقائد القادة يفيض علمي ثم يعود إليّ كما أن البحر يفيض ماؤه على ظهر الأرض ثم يعود إليه بإذن الله ، وأنا أنشأت جواري الفلك منها يقول أعلام الخير وأئمة الهدى مني ، وسكنت أطوادها يقول فقأت عين الفتنة وأقتل أصول الضلالة ، وأنا باب الله يعني الرجعة قبل القيامة ينصر الله في ذريتي المؤمنين ، ولي المقام المشهود ) .

أرأيت البلاغة يا فضيلة الشيخ ؟!

وأين أنت من هذا الكلام الذي هو دون الخالق وفوق كلام المخلوقين ؟ وإليك أخي القارئ باقي البيان ( وأنا جنب الله ، وأما جنب الله وكلمته فان تقول نفس يا حسرتي على ما فرطت في جنب الله ومن فرط في فقد فرط في الله ) ، أما قوله – عليه السلام - ( وقلب الله ) فالظاهر أنه خطأ مطبعي ، وقد ورد في الرواية التي قبلها ( وعين الله ) لا ( قلب الله ) ومعناه ( عينه على المؤمنين والكفرة ) وقوله عليه السلام ( وبابه الذي يؤتى منه ادخلوا الباب ... ) فواضح المعنى وتفسيره قد مر سابقا بقوله عليه السلام ( وأنا جنب الله ) وهو أن من فرط فيه عليه السلام فقد فرط في الله تعالى ، والكل يعلم أنه عليه السلام قسيم الجنة والنار ، فليهنأ الشيخ عثمان وصحبه !

 

( 191 )

ولنا أن نسأل الشيخ عن الرواية التالية : ( أخرج ابن جرير وابن مردويه والبيهقي في الدلائل من طريق عبدالرحمن بن هشام بن عتبة ، عن أنس رضي الله عنه قال : لما جاء جبريل عليه السلام إلى الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بالبراق ، فكأنها هزت أذنيها فقال جبريل عليه السلام : يا براق ، فو الله ما ركبك مثله .

وسار الرسول صلى الله عليه وآله وسلم فإذا هو بعجوز على جانب الطريق ، فقال : ما هذه يا جبريل ؟ قال : سر يا محمد ، فسار ما شاء الله أن يسير فإذا شيء يدعوه متنحيا عن الطريق يقول : هلم يا محمد ، فقال له جبريل : سر يا محمد ، فسار ما شاء الله أن يسير فلقيه خلق من خلق الله فقالوا – وهنا بيت القصيد - : السلام عليك يا أول ... السلام عليك يا آخر ... السلام عليك يا حاشر ، فقال جبريل عليه السلام : أردد السلام ، فرد السلام ، ثم لقيه الثاني فقال له مثل ذلك ، ثم الثالثة كذلك حتى انتهى إلى بيت المقدس ، ... ) ( 1 ) .

أليست هذه من أسماء الله تعالى ؟ أم أن هذا مما يغض البصر عنه ؟!

وقد أشار عليه السلام بقوله : ( ادخلوا الباب سجدا أغفر لكم خطاياكم ... ) إلى قوله تعالى : ( وإذ قلنا ادخلوا هذه القرية فكلوا منها حيث شئتم رغدا وادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة نغفر لكم خطاياكم ) سورة البقرة ، وإشارة إلى قول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ( وإنما مثل أهل بيتي فيكم مثل باب حطة في بني إسرائيل من دخله غفر له ) ، أما قوله عليه السلام ( وفيّ يرتاب المبطلون ) فواضح المدلول فإنه عليه السلام لا يبغضه إلا منافق ولا يحبه إلا مؤمن ، أما قوله ؛ ( وأنا الأول والآخر والظاهر والباطن وبكل شيء عليم ) ، فالأول : ( هو أول من آمن بالرسول صلى الله عليه وآله وسلم ) ،

___________________

( 1 ) الدر المنثور للسيوطي المجلد الخامس ، سورة الإسراء الآية : 1 – 8 ، ومختصر تفسير ابن كثير للصابوني المجلد الثاني سورة الإسراء الآية رقم : 1 .

 

( 192 )

والآخر : ( آخر من نظر فيه لما كان في لحده صلى الله عليه وآله وسلم ) ، والظاهر : ( ظاهر الإسلام ) والباطن : ( بطين العلم ) ، وبكل شيء عليم : ( فهو عليه السلام عليم بكل شيء أخبر الله به نبيه ، لأنه صلى الله عليه وآله وسلم أخبره بكل شيء ) .

وما زلت متحيرا من نصائح الشيخ التي يطلب فيها أن يوزن الكلام بميزان الاعتدال ثم يعود ليأتينا بهذه الغرائب والعجائب ، فهو من جهة يدعي أن هذه الروايات من وضع الشيعة ، ومن جهةٍ أخرى يذكرها كمآخذ على أمير المؤمنين عليه السلام وما عشت أراك الدهر عجبا !

هذا ما أوردناه على عجالة ومن أراد المزيد فليراجع الجزء 39 ، ص 345 وما بعدها من بحار الأنوار للعلامة المجلسي ليرى المزيد من ذلك .

أما قول الشيخ : ( ماذا بقي لله ) .

فهو جهل منه في أمور البلاغة وأخذٌ بظاهر الكلام ، وقد علّمنا القرآن أن الآخذ بالظاهــــــــر لا يؤدي بالغرض فــــــي العديد من الآيات ، قال تعالى : ( ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا ) ( 1 ) .

فهل تحمل هذه الآية على ظاهرها يا فضيلة الشيخ ؟ لا وألف لا ! ولكن ماذا نقول ؟! ( أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها ) ( 2 ) .

 

المأخذ الرابع :

 

قال الشيخ عثمان ص 58 : ( عن علي قال : غدا علينا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ونحن في لفاعنا فقال : السلام عليكم ، فسكتنا واستحيينا لمكاننا ، ثم قال : السلام عليكم

___________________

( 1 ) سورة الإسراء الآية : 72 .

( 2 ) سورة محمد الآية : 34 .

 

( 193 )

فسكتنا . فكيف لا يرد السلام على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مرتين ) .

( أقول ) : أتسمي هذا مأخذاً يا حضرة الشيخ ؟! ثم لماذا بترت الرواية بتر الله عقبك ؟! أبهذا الأسلوب وبهذه الالتفافات تضحك على قرائك ؟

وللجواب على ما أورده نقول : وردت هذه الرواية في الجزء 43 ص 42 كما ذكر الشيخ عثمان ، وورد أيضا في الجزء 76 ص 193 وفي الجزء 85 ص 329 ، وفي كل هذه الروايات لم ينته الحديث بالطريقة التي أنهى بها الشيخ عثمان حديثه ! وتكملة الرواية هي : ( ثم قال السلام عليكم فخشينا إن لم نرد عليه أن ينصرف وقد كان يفعل ذلك يسلم ثلاثا فإن أذن له وإلا انصرف فقلت وعليك السلام يا رسول الله ... ) .

( قال الشيخ البهائي ( رض ) يدل على أن السكوت عن رد السلام لغلبة الحياء جائز ولا يخفى ما فيه ) ( 1 ) .

فعدم رد السلام أولاً وثانياً كان لغلبة الحياء الذي كان يتحلى به أمير المؤمنين عليه السلام وبضعة الرسول الزهراء عليها السلام ، ولو كان في ذلك إشكالاً أو مأخذاً لانصرف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بل وجدناه قد جلس عندهم عندما رد عليه السلام السلام في الثالثة ... ثم لماذا قلت أن هذا مأخذ على علي عليه السلام ولم تقل بأنه مأخذ على الزهراء عليها السلام لوجود الزهراء معه آنذاك ؟

وهل يسمى هذا مأخذاً إذا ما قيس بتشاتم الصحابة مرةً على عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم وتضاربهم بالنعل بحضرته على ما أخرجه البخاري في صحيحه ج 2 ص 958 حديث 2545 باب ما جاء في الإصلاح بين الناس ؟! ( 2 ) .

___________________

( 1 ) بحار الأنوار ج 85 ص 330 .

( 2 ) محاورة عقائدية ص 50 للسيد أمير محمد القزويني .

 

( 194 )

المأخذ الخامس :

 

قال الشيخ ص 60 : ( عن أبي عبدالله قال : أتي عمر بامرأة قد تعلقت برجلٍ من الأنصار كانت تهواه فأخذت بيضة وصبت البياض على ثيابها وبين فخذيها فقام علي فنظر بين فخذيها فاتهمها ) ثم عزا ذلك إلى بحار الأنوار ج 4 ولم أجدها إلا في ج 40 ( قلت – والكلام للشيخ – هذا كذب إذ كيف ينظر علي رضي الله عنه وكرم وجهه بين فخذي امرأة غريبة عنه ) .

( أقول ) : كلما ناقش الشيخ عثمان مسألة معينة فضح نفسه وأبان جهله وليت جهله اقتصر على عدم معرفته بالبلاغةِ والمنطق وغيرها بل تعداه لأبسط مفاهيم اللغة والتي تعرف بالبديهة ، وللجواب على ما ذكره نقول : إن الرواية لم ترد بهذه الصيغة التي ذكرها الشيخ بل بترها وحرفها كعادتهِ ، وهي كالآتي – نذكر منها الجملة التي نريد مناقشتها لأنها طويلة – ( قال عمر لأمير المؤمنين عليه السلام يا أبــا الحسن ما ترى فنظر أمير المؤمنين عليه السلام إلى بياض على ثوب المرأة وبين فخذيها فاتهمها أن تكون احتالت لذلك قال ائتوني بماء حار قد أغلي غلياناً شديداً ففعلوا فلما أتي بالماء أمرهم فصبوا على موضع البياض فاستوى ذلك البياض ... ) والذي ينظر لهذه الرواية بتمعن يكتشف أن الشيخ عثمان جاهل ، والدليل على ذلك وبغض النظر عن سند الرواية هو :

1 – إن أمير المؤمنين عليه السلام نظر إلى بياض على ثوب المرأة وبين فخذيها لا على فخذيها والفرق بين العبارتين ظاهر ، فلو أراد الراوي النظر إلى فخذيها لعبـر بـ ( إلى أو على ) فخذيها لا بين فخذيها .

2 – إن أمير المؤمنين عليه السلام قال ( ائتوني بماء حار قد أغلي غلياناً شديداً ففعلوا

 

( 195 )

فلما أتي بالماء أمرهم فصبوا على موضع البياض فاستوى ذلك البياض ) فكيف يصب الماء الذي يغلي غلياناً شديداً على فخذيها ؟!

ولو كان كذلك لأحرق فخذيها ولم يرد في الرواية شيءٌ من هذا القبيل ، فتعين أن يكون المراد من ذلك غير ما يفهمه الجُهال – كالشيخ عثمان - .

3 – القرينة الثالثة هي أن الرواية وردت في موضعين آخرين :

الأول : في ج 40 ص 263 وفيها قال أمير المؤمنين عليه السلام ( مُر من يغلي ماء حتى يشتد حرارته ثم لتأتني به على حالهِ فجيء بالماء فقال ألقوه على ثوب المرأة ... فألقوه عليه فاجتمع بياض البيض ) .

الثاني : في ج 101 ص 298 وفيها قال عليه السلام : ( مُر من يغلي بماء حتى يشتد حرارته وص به إليّ فلما أتي بالماء الحار أمر أن يُلقى على ثوبها فألقي فانسلخ بياض البيض ... ) .

وفي هاتين الروايتين لم ترد كلمة ( فخذيها ) فتعين أنها غير مقصودة بعينها .

4 – ثم كيف غفل فطاحل الشيعة عن هذه المسألة ليأتي هذا الفطن فيثيرها الآن ؟! وفيهم رضي الله عنهم وحفظ الباقين منهم من يغربل الأحاديث غربلةً كي يُخرج صحيحها فيستدل به ويسقط سقيمها فيعرض عنه ، وهذه نقطة أخرى جديرة بالملاحظة .

ولكن ماذا نقول لمن لا يفقه ... قال أمير المؤمنين عليه السلام (ما حاججني جاهل إلا وغلّبني وما حاججني علمٌ إلا وغلبتهُ) والحر تكفيه الإشارة .

ومن هنا يتضح فساد ما ذهب إليه الشيخ عثمان ومن لف لفه لإدانة الشيعـــة ، ( يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون ) ( 1 ) .

___________________

( 1 ) سورة الصف الآية : 8 .

 

( 196 )

المأخذ السادس :

 

قال الشيخ : ( عن حبيب بن ثابت قال : كان بين علي وفاطمة كلام فدخل النبي صلى الله عليه وآله وسلم فألقى له مثل فأضطجع وجاء علي فأضطجع من جانب وجاءت فاطمة فأضطجعت من جانب ... ولم يزل حتى أصلح بينهما ) .

( أقول ) :

هل من عاقل يرشدنا إلى المأخذ الذي يؤاخذ به أمير المؤمنين عليه السلام في هذه الرواية ؟! هل أن الكلام بين علي وفاطمة عليهما السلام يسمى مأخذاً ... وإذا كان هذا مأخذاً فماذا يُقال عن قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالــكم وأنتم لا تشعرون ) ( 1 ) .

وقد نزلت في أبي بكر وعمر حتى قيل : ( كاد الخيران أن يهلكا أبو بكر وعمر (رض) رفعا أصواتهما عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم ) ( 2 ) .

فهل من مجيب ؟

 

*****

___________________

( 1 ) سورة الحجرات الآية : 2 .

( 2 ) انظر تفسير ابن كثير لهذه الآية والطبري وغيرهم من المفسرين .

 

( 197 )

 

أنا مدينة العلم وعلي بابها

 

قال الشيخ عثمان ص 63 بعد ذكره لحديث مدينة العلم :

قلت : هذا الحديث غير صحيح ضعّفه أكثر أهل العلم .

( أقول ) : روى الحاكم في مستدركه بسندهِ عن ابن عباس قال : ( قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : أنا مدينة العلم وعلي بابها فمن أراد المدينة فليأت الباب ) .

قال : ( هذا حديثٌ صحيح الإسناد ولم يُخرجاه ، وأبو الصلت – أحد رجال السند – ثقة مأمون ، فإني سمِعتُ أبا العباس محمد بن يعقوب في التاريخ يقول سمعتُ العباس بن محمد الدوري يقول سألت يحيى بن معين – وهو أحد أبرز أئمة الجرح والتعديل لدى القوم – عن أبي الصلت الهروي فقال : ثقة ، فقلت : أليس قد حدث عن أبي معاوية عن الأعمش أنا مدينة العلم فقال قد حدث به محمد بن جعفر الفيدي وهو ثقة مأمون ، سمعت أبا نصر أحمد بن سهل الفقيه القباني إمام عصره ببُخارى يقول سمعتُ صالح بن محمد بن حبيب الحافظ يقول وسُئلَ عن أبي الصلت الهروي فقال : دخل يحيى بن معين ونحن معه على أبي الصلت فسلم عليه فلما خرج تبعته فقلت له ما تقول رحمك الله في أبي الصلت فقال هو صدوق فقلت له انه يروي حديث الأعمش عن مجاهد عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنا مدينة العلم وعلي بابها فمن أراد العلم فليأتها من بابها ، فقال قد روى هذا ذاك الفيدي عن أبي معاوية عن الأعمش كما رواه أبو الصلت ) .

ثم قال الحاكم ( ولهذا الحديث شاهد من حديث سفيان الثوري بإسنادٍ صحيح ... – إلى إن قال – ثنا سفيان الثوري عن عبدالله بن عثمان بن خيثم عن

 

( 198 )

عبدالرحمن بن عثمان التميمي قال سمعت جابر بن عبدالله يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : أنا مدينة العلم وعلي بابها فمن أراد العلم فليأت الباب ) ( 1 ) .

وقال السيوطي : ( وكذا قال شيخ الإسلام ابن حجر في فتوى لهُ ) ( 2 ) .

قال الإمام المناوي – عند ذكره لحديثي دار الحكمة ومدينة العلم – ( أي علي ابن أبي طالب هو الباب الذي يُدخل منه إلى الحكمة فناهيكَ بهذه المرتبة ما أسناها وهذه المنقبة ما أعلاها ومن زعم أن المراد بقوله ( وعلي بابها ) أنه مرتفع من العلو وهو الارتفاع فقد تنحل لغرضه الفاسد بما لا يُجزيه ولا يُسمنه ولا يُغنيه – ثم قال – وزعم القزويني كابن الجوزي وضعهُ ، أطال العلاء في ردهِ وقال : لم يأت أبو الفرج ولا غيره بعلة فادحة في هذا الخبر سوى دعوى الوضع دفعا بالصدر ) ( 3 ) .

وقال أيضاً ( فإن المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم المدينة الجامعة لمعاني الديانات كلهــا ، ولا بد للمدينة من باب فأخبر أن بابها هو علي كرم الله وجهه فمن أخذ طريقه دخل المدينة ومن أخطأه أخطأ طريق الهدى وقد شهد له بالأعلمية الموافق والمخـالف – ثم قال – وأخرج الحافظ عبدالملك بن سليمان قال : ذُكرَ لعطاء أكان أحد من الصحابة أفقه من علي قال : لا والله ، قال الحرالي : قد علم الأولون والآخرون أن فهم كتاب الله مُنحصر إلى علم علي ومن جهل ذلك فقد ضلّ عن الباب الذي من ورائه يرفع الله عن القلوب الحجاب حتى يتحقق اليقين الذي لا يتغير بكشف الغطاء ... إلى هاهنا كلامه ) ثم قال بعد أن ذكر من قال بوضعهِ ( وتعقبهم جمـع

___________________

( 1 ) مستدرك الصحيحين ج 3 ص 126 ، 178 .

( 2 ) زيادة الجامع الصغير والدرر المتناثرة حرف الهمزة .

( 3 ) فيض القدير للإمام المناوي ج 3 ص 60 .

 

( 199 )

أئمة منهم الحافظ العلائي فقال : من حكم بوضعه فقد أخطأ والصواب أنه حسن ) .

وقال أيضاً : ( وقال الزركشي : الحديث ينتهي إلى درجة الحسن المُحتج به ، ولا يكون ضعيفاً فضلاً عن كونهِ موضوعاً ، وفي لسان الميزان هذا الحديث لهُ طرق كثيرة في المستدرك أقل أحوالها أن يكون للحديث أصل فلا ينبغي إطلاق القول عليه بالوضع ، ورواه الخطيب في التاريخ باللفظ المزبور من حديث ابن معاوية عن الأعمش عن مجاهد عن ابن عباس ثم قال : قال القاسم سألت يحيى ابن معين عنهُ فقال هو صحيح ، قال الخطيب : قلت أراد أنه صحيح من حديث أبي معاوية وليس بباطل إذ رواه غير واحد عنه وأفتى بحسنه ابن حجر وتبعه البخاري فقال هو حديث حسن ) ( 1 ) .

وذكره الإمام العجلوني وذكر كونه حسناً كما قال السيوطي في اللآلئ وذكر قول ابن حجر فيه وكونه حسناً أيضاً في سِفرهِ كشف الخفاء ج 1 ص 204 .

وذكر ذلك المتقي الهندي في كنز العمال المجلد الحادي عشر تتمة الإكمال من فضائل علي بن أبي طالب ( رض ) ( 2 ) .

وذكر كونه حسناً الإمام الفتني في تذكرة الموضوعات كتاب العلم باب فضل صحابته وأهل بيته ( 3 ) .

وقال الراغب الأصفهاني بعد ذكره للحديث : ( رواه الحاكم في المستدرك والطبراني في الكبير وأبو الشيخ في السنة وغيرهم ... ورواه الترمذي وأبو نعيم عن

___________________

( 1 ) فيض القدير ج 3 حديث ص 61 وما بعدها .

( 2 ) كنز العمال ج 13 ص 148 .

( 3 ) تذكرة الموضوعات ص 95 .

 

( 200 )

علي بلفظ أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال ( أنا دار الحكمة وعلي بابها ) ثم نقل آراء العلماء فيه كالحاكم وابن حجر وغيرهم ) ( 1 ) .

( روى الحديث الخطيب البغدادي في تاريخه ج 4 ص 348 ، وبطريقٍ آخر في ج 7 ص 172 ، وبطريقٍ ثالث ج 11 ص 48 ، وبطريق رابع ج11 ص 49 ، ثم قال : قال القاسم سألتُ يحيى بن معين عن هذا الحديث فقال : هو صحيح ) .

ورواه أيضاً ابن الأثير في أسد الغابة ج 7 ص 427 .

ورواه المحب الطبري في الرياض النضرة ج 2 ص 193 .

ورواه المناوي في كنوز الحقائق ص 43 .

ورواه ابن حجر في الصواعق المُحرقة ص 73 ( 2 ) .

( ولا يفوتنا هنا أن نذكر بأن حديث مدينة العلم قد أخرجَ في هامش أسنى المطالب ص 71 للجرزي الشافعي من المصادر التالية : المستدرك على الصحيحين ج 3 ص 126 و 127 ، تهذيب التهذيب ج6 ص320 ، كنز العمال ج 6 ص 152 ، أسد الغابة ج 4 ص 22 ، تاريخ بغداد ج 4 ص 348 ، مجمع الزوائد ج 9 ص 114 ، الرياض النضرة ج 2 ص 193 ، كفاية الطالب ص 220 ، الصواعق المحرقة ص 73 ، فيض القدير ج 3 ص 46 ، فتح الملك العلي ص 55 ، المناقب لابن المغازلي ص 80 ، ينابيع المودة ص 71 ، كنوز الحقائق ص 43 ، نزل الأبرار ص 73 ، وأخرجه الجرزي نفسه من طريقين ، ثم رواه بألفاظ أخرى .

وهذا غيض من فيض ، ومن رأى العقبات ، وخلاصتها سيجـــد مصادره بالمئات ، حيث أفرد مير سيد حامد الموسوي ( ت 1306 ) في كتابه الخالـد

___________________

( 1 ) مفردات غريب القرآن ص 64 .

( 2 ) فضائل الخمسة من الصحاح الستة للفيروزآبادي ج 2 ص 250 .

 

( 201 )

عقبات الأنوار في إمامة الأئمة الأطهار ، مجلدين ضخمين لهذا الحديث أحدهما لسند الحديث والآخر لدلالتهِ ، كما وأفرد السيد علي الحسيني الميلاني المجلد العاشر كله من كتابه خلاصة عقبات الأنوار لهذا الحديث .

وسيجد القارئ فيهما ضالته ، إذ سُجِلَ فيهما رواة الحديث ابتداءً من عصر الصحابة ، فالتابعين ، فتابعيهم ، ومن جاء بعدهم ، مع من أخرجهُ من علماء أهل السنة ومُحدثيهم بمختلف عصورهم وعلى تدرج القرون .

وهذا ما يكشف عن تعصب وعناد من أنكر صحة هذا الحديث وادعى وضعه ( 1 ) .

قال العلامة المجاهد والجهبذ الخالد الشيخ الأميني ( قدس سره الشريف ) : وممن صححه :

1 – الحافظ أبو زكريا يحيى بن معين البغدادي المتوفي 233 ، نص على صحته كما ذكره الخطيب أبو الحجاج المزي وابن حجر وغيرهم .

2 – أبوجعفر محمد بن جريرالطبري المتوفى310 صححه في تهذيب الآثار .

3 – أبو عبدالله الحاكم النيسابوري المتوفى 405 ، صححه في المستدرك .

4 – الحافظ الخطيب البغدادي المتوفى 463 ، عدّه ممن صححه المولوي حسن زمان في القول المُستحسن .

5 – الحافظ أبو محمد الحسن السمرقندي المتوفى 491 ، في بحر الأسانيد .

6 – مجد الدين الفيروزآبادي المتوفى 816 ، صححه في النقد الصحيح .

7 – الحافظ جلال الدين السيوطي المتوفى 911 صححه في جامع الجوامع .

___________________

( 1 ) دفاع عن الكافي ج 2 ص 243 للسيد ثامر هاشم العميدي .

 

( 202 )

8 – السيد محمد البخاري ، نصّ على صحته في تذكرة الأبرار .

9 – الأمير محمد اليماني الصنعاني المتوفى 1182 ، صرح بصحته في الروضة البهية .

10 – المولوي حسن الزمان ، عده من المشهور الصحيح في القوت المستحسن وممن يظهر منه اختيار صحته .

11 – أبو سالم محمد بن طلحة القرشي المتوفى 652 .

12 – أبو مظفر يوسف بن قزاوغلي المتوفى 654 .

13 – الحافظ صلاح الدين العلائي المتوفى 761 .

14 – شمس الدين محمد الجرزي المتوفى 833 .

15 – شمس الدين محمد السخاوي المتوفى 902 .

16 – فضل الله بن روزبهان الشيرازي .

17 – المتقي الهندي علي بن حسام الدين المتوفى 975 .

18 – ميرزا محمد البدخشاني .

19 – ميرزا محمد صدر العالم .

20 – ثناء الله باني بتي الهندي ( 1 ) .

هذه آراء أهل العلم بحديث مدينة العلم ، وغريبٌ أمر من ذهب إلى أنه موضوع ... إذ أن كل من ذهب لهذا الرأي لم يبرهن على ذلك ولم يطعن برواة الحديث ويكتفي بقول : ( هذا حديث موضوع ) !

لعن الله التعصب وأهله وأجارنا من نفوسٍ كهذه ، تبغض من حبه إيمان وبغضه نفاق على لسان المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم .

___________________

( 1 ) الغدير ج 6 ص 78 للعلامة الأميني قدس سره .

 

( 203 )

فمن ادعى وضع الحديث فليأتنا بدليل الوضع ةإلا فدونه خرط القتاد ! ونختم كلامنا بهذه الأبيات الشعرية علّها تنال الرضا :

فقُل لمن حجنا بحديث سِوانا                     حيث لم يأتنا فيـــــه بدليلِ

نحنُ قــومٌ إذا روينا حديثــا                      بعد آيات مُحكـــم التنزيـلِ

عن أبينا عن جدنا بالمعالــي                    عن رسول الله عن جبريــلِ

وكــذا جبريل يروي عن الله                     من غيــر شبهةٍ ولا تأويــلِ

 

*****

 

أنت يا علي تبين ما اختلفوا فيه من بعدي

 

قال الشيخ ص 68 معقباً على استشهاد الدكتور بحديث : ( أنت يا علي تبين ما اختلفوا فيه من بعدي ) ، ( قلت – والكلام للشيخ – لا والله ما قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هذا الكلام بل هذا من وضع الكذابين ) .

( أقول ) : قال الحاكم في مستدرك الصحيحين ج 3 ص 122 بعد أن ذكر هذا الحديث : ( هذا حديث صحيح الإسناد على شرط الشيخين ) .

والشيخ عثمان يقول لا والله ما قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هذا الكلام .

فإما أن يكون الحاكم كذابا وكذلك البخاري ومسلم ، أو أن يكون يكون الشيخ عثمان كذابا ! وهذا الكلام منطقي – لا تهريجي – يُستنتج من نفي الشيخ وإثبات

 

( 204 )

الحاكم والبخاري ومسلم ، فتعين صدق أحد الطرفين وكذب الطرف الآخر ، ونترك الاختيار لفضيلة الشيخ ، راجين من فضيلته اختيار أحد الأمرين وأحلاهما مُر ! لأنه إن قال بالأول فقد اتهم أئمة الحديث عند أهل السنة بالكذب وبذلك أخرج نفسه من مذاهبهم الأربعة – إن لم يكن خارجها فعلاً – وإن قال بالثاني فقد فضح نفسه وكشف عن جهله ووصم نفسه بالكذب وأبان قبح سريرته لقرائهِ الذين اتخذوه قدوة لهم كالمرتزق ناصر بن محمد الحميد – صاحب المقدمة – وغيره الكثير .

وقد ذكر الحديث المناوي في كنوز الحقائق ص 188 ، والمتقي في الكنز ج 6 ص 156 ، وأبو نعيم في حلية الأولياء ج 1 ص 63 ( 1 ) .

فما أكثر الكذابين بنظر الشيخ عثمان ؟!

 

*****

___________________

( 1 ) فضائل الخمسة من الصحاح الستة ج 2 ص 252 .

 

( 205 )

 

إنما مثل أهل بيتي

 

قال الشيخ عثمان ص 72 معقباً على حديث الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ( إنما مثل أهل بيتي فيكم مثل سفينة نوح في قومه من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق ... وإنما مثل أهل بيتي فيكم مثل باب حطة في بني إسرائيل من دخله من دخله غفر له ) .

قلت – والكلام للشيخ – أهذه وأمثالها هي الأحاديث المتفق عليها وهي الأحاديث الصحيحة ؟

الحديث الأول :

لا يصح عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم بل هو كذب عليه وقد ضعف هذا الحديث الذهبي وابن كثير والألباني والوادعي وغيرهم ، والحديث فيه ما يلي :

1 – مُفضل بن صالح : قال البخاري وأبو حاتم : منكر الحديث .

2 – حنش الكناني : قال البخاري يتكلمون في حديثهِ ، وقال الكسائي : ليس بالقوي ، وقال ابن حبان : ينفرد عن علي بأشياء لا تشبه أحاديث الثقات .

3 – أبو إسحاق السبيعي : ثقة ولكنه مدلس ولم يصرح بالسماع .

الحديث الثاني :

قال الهيثمي رواه الطبراني في الصغير والأوسط وفيه جماعة لم أعرفهم .

( أقول ) :

كل ما ذكره الشيخ هو تلاعب بالألفاظ لا أكثر ولم يُثبت أي شيء وإليك الدليل ، بالنسبة لقوله : ( الحديث الأول لا يصح عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم بل هو كذب عليه وقد ضعف هذا الحديث الذهبي وابن كثير والألباني والوادعي وغيرهم ) .

 

( 206 )

( اقول ) : لقد روى الحاكم هذا الحديث في مستدركه ج 2 ص 343 وقـال : ( هذا حديث صحيح على شرط مسلم ) وذكره أيضاً في ج 3 ص 151 .

وذكره السيوطي في الجامع الصغير المجلد الخامس باب حرف الميم قال التخريج مُفصلاً البزاز عن ابن عباس وعن ابن الزبير ، الحاكم في المستدرك عن أبي ذر ، تصحيح السيوطي : حســن .

قال الإمام الشافعي رحمه الله :

ولما رأيت الناس قد ذهبت بهــــــــم           مذاهبهم فــي أبحـــر الغي والجهـلِ

ركبت على اسم الله في سفينة النجا           وهم أهل بيت المصطفى خاتم الرسلِ

وأمسكت بحبل الله وهو ولائهـــــــم           كما قــد أمرنا بالتمسك بالحبلِ ( 1 ) .

وفي البيت الثاني دلالة واضحة على الإشارة لهذا الحديث .

وأشار لحديث السفينة : ( الرازي في تفسيره ج 27 ص 167 آية 23 سورة الشورى ، وقد روى هذا الحديث ثمانية من الصحابة عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم سوى ما أرسله التابعون وقد بلغ عدد المصادر السُنية التي أخرجت هذا الحديث أكثر من مائة وثلاثين مصدراً ) ( 2 ) .

قال ابن حجر الهيثمي في صواعقه : ( ووجه تشبيههم بالسفينة فيما مر ، أن من أحبهم وعظمهم شكراً لنعمة مشرفهم صلى الله عليه وآله وسلم ، وأخذ بهدي علمائهم نجا من ظلمة

___________________

( 1 ) رشفة الصادي ص 24 ، الغدير ج 2 ص 301 .

( 2 ) راجع إحقاق الحق وإزهاق الباطل للشهيد التستري ج 9 ص 270 – 293 وملحقات إحقاق الحق / آية الله المرعشي ج 18 ص 311 – 322 ، وخلاصة عقبات الأنوار في إمامة الأئمة الأطهار للسيد علي الحسيني الميلاني ج 4 ص 197 – 215 ( نقلا عن دفاع عن الكافي ج 2 ص 264 ) .

 

( 207 )

المخالفات ومن تخلف عن ذلك غرق في بحر كفر النعم ، وهلك في مفاوز الطغيان ) ( 1 ) .

وقال الإمام المناوي : ( وجه التشبيه أن النجاة ثبتت لأهل السفينة من قوم نوح فأثبت المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم لأمته بالتمسك بأهل بيته النجاة وجعلهم وصلة إليهــا ومحصوله الحث على التعلق بحبهم وحبلهم وإعظامهم شكراً لنعمه والأخذ بهدي علمائهم فمن أخذ بذلك نجا من ظلمات المخالفة وأدى شكر النعمة المترادفة ومن تخلف عنه غرق في بحار الكفران وتيار الطغيان فاستحق النيران ... ) ( 2 ) .

( وذكر هذا الحديث أبو نعيم فــــــي حلية الأولياء ج 4 ص 306 والخطيب فـــــــي تاريخ بغداد ج 12 ص 19 والمحب الطبري فـــي ذخائر العقبى ص 20 ) ( 3 ) .

وذكر الحديث المتقي الهندي في الكنز في المجلد 12 في أربعة مواضع ، حديث رقم 34144 ص 94 و 34151 ص 95 و 34169 و 34170 ص 98 .

وقد ذكر الحديث محمد بن سليمان الكوفي بعدة أسانيد في سفرهِ مناقب أمير المؤمنين ج 2 ص 144 – 148 ، وقد أطنب نجم الدين العسكري في بيان واستقصاء الكتب التي ورد فيها ذكر حديث السفينة وأفرد لذلك عنواناً أسماه ( حديث السفينة برواية علماء السنة من كتبهم المعتبرة ) في كتابه مقام الإمام علي عليه السلام ج 2 ص 129 إلى ص 195 وقد أورد الحديث بأسانيد مختلفة عن غير واحد من الصحابة كأبي ذر وأبي سعيد الخدري وعبدالله بن الزبير وسلمة بن الأكوع وأنس بن مالك وغيرهم بالإضافة إلى أمير المؤمنين عليه السلام وقد ذكـر بعض

___________________

( 1 ) الصواعق المحرقة ص 153 .

( 2 ) فيض القدير للإمام المناوي ج 2 ص 658 تابع حرف الهكزة حديث 2442 .

( 3 ) راجع قرب الإسناد للحميري القمي ص 403 .

 

( 208 )

العلماء من أهل السنة الذين أخرجوا هذا الحديث وهم يزيدون على التسعين عالماً كما ورد في كتاب عقبات الأنوار ج 2 ص 706 ، ص 708 وج 2 ص 1 .

أما بالنسبة لقول الشيخ عثمان ، وفيه ما يلي :

( 1 – مُفضل بن صالح ، قال البخاري وأبو حاتم : منكر الحديث ) .

( اقول ) : هذا غير كافٍ لرد روايته لكونهم قالوا : ( منكر الحديث ) وأين آراء باقي علماء الجرح والتعديل فيه ؟!

أما قولك :

( 2 – حنش الكناني : قال البخاري يتكلمون فـــــــي حديثه وقـــــــال النسائي : ليس بالقوي ، وقــــــال ابن حبان ينفرد على علي بأشياء لا تشبه أحاديث الثقات ) .

( أقول ) :

لم يرد تضعيفه من هؤلاء كما هو واضح بل وأزيدك علماً بآراء بعض علماء الجرح والتعديل فيه : قال أبو حاتم الرازي : صالح – في ترجمته مُفضل ذكر الشيخ رأي أبي حاتم أما في ترجمة حنش فأعرض عنـه لأنه قال عنه ( صالح ) وهذه هي الأمانة العلمية - .

وقال أبو داود السجستاني ثقة ، وقال العجلي ثقة .

وقد أسلفنا تصحيح الحاكم لحديثهِ على شرط مسلم ، وهو دليل على عدم ضعفه لا من مسلم ولا من الحاكم .

أما قولك : ( أبو إسحاق السبيعي : ثقة مدلس ولكنه لم يُصرح بالسماع ) .

( أقول ) :

إن كل أئمة الجرح والتعديل وثقوا السبيعي ولم يذكروا أنه كان مدلساً عدا ابن حبان الذي وثقه وذكر ذلك وهذا غير كافٍ لإثبات كونه مدلساً ، ثم إن الحاكم صحح الحديث ، فهل خفي ذلك على الحاكم ولم يكتشفه واكتشفته أنت يا عبقري أهل السنة !

 

( 209 )

ثم إن تضعيف الحديث من هذا الطريق لا ينفي وجوده ، لأننا ذكرنا أن الحديث قد ذُكر بعدة أسانيد من عدة طرق وبألفاظ مختلفة فورد مثلاً عن ابن عباس كما ذكر ذلك الحميري الشافعي فرائد السمطين ج 2 ص 46 بسنده المتصل عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ، وأخرجه ابن المغازلي الشافعي في المناقب بسنده عن بشر بن المفضل قال سمعت الرشيد يقول : سمعت المهدي يقول : سمعت المنصور يقول : حدثني أبي عن أبيه عن ابن عباس ... وساق الحديث .

وأخرجه العلامة ابن عبدالبر القرطبي في كتابه : ( الانباه على قبائل الرواه ) بسنده عن أبي الصهباء عن سعيد بن جبير عن ابن عباس .

وأخرجه عن ابن عباس ابن حجر في الصواعق ص 114 ، وذكره السيوطي في كتابه ( إحياء الميت ) المطبوع بهامش ( الإنحاف ص 248 ) بلفظ آخر عن ابن عباس وأبي ذر وعن أبي سعيد الخدري وعن ابن الزبير عبدالله ، وقد وجدته عن ابن عباس في أكثر من عشرين مصدراً من مصادر أهل السنة الموثوقة ، وأخرج الحديث العلامة الفقيه ابن المغازلي في المناقب بسنده المتصل عن سلمة بن الأكوع عن أبيه عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ( 1 ) .

وأخرج الحديث البزاز من طريق سعيد بن المسيب عن أبي ذر ( 2 ) .

وأخرج الحديث العلامة الشيخ سليمان الحنفي في ينابيع المودة ص 27 بسنده عن أبي الطفيل عن أبي ذر .

وأخرج العلامة ميرزا البدخشي في كتابه ( مفتاح النجا ) بطرق عديدة حديث

___________________

( 1 ) غاية المرام ص 237 .

( 2 ) العقبات ج 2 ص 711 .

 

( 210 )

السفينة وقال : أخرج الإمام أبو عبدالله أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني المروزي البغدادي في مسنده والإمام أبو جعفر محمد بن جرير الطبري في ( تهذيب الآثار ) والحاكم في المستدرك عن أبي ذر رحمه الله .

وأخرج الحديث سليمان بن أحمد الطبراني في المعجم الصغير وقال : حدثنا محمد بن عبدالعزيز بن محمد بن ربيعة الكلابي أبو عليل الكوفي حدثنا أبي حدثنا عبدالرحمن بن أبي حماد المقري عن أبي سلمة الصائغ عن عطية عن أبي سعيد الخدري ) ( 1 ) .

وأخرجه أبو نعيم الأصبهاني عن أبي سعيد أيضاً في كتابه ( منقبة المطهرين ) ( 2 ) .

وذكره العلامة الشيخ إبراهيم بن محمد الحمويني الشافعي بسنده المتصل في كتابه ( فرائد السمطين ج 2 ص 47 ) ولفظه يساوي لفظ أبي نعيم الأصفهاني وقد خرجه السيد البحراني في غاية المرام ص 237 بسند متصل .

وأخرجه عن أبي سعيد العلامة السخاوي الشافعي في كتابه : ( استجلاب ارتقاء الغرف ) ( 3 ) .

وكذلك الهيثمي في مجمع الزوائد ج 9 ص 168 عن أبي سعيد .

وأخرجه العلامة السخاوي عن عبدالله بن الزبير وقال ( رواه البزاز ) ( 4 ) .

___________________

( 1 ) العقبات ج 2 ص 711 .

( 2 ) العقبات ج 2 ص 713 .

( 3 ) العقبات ج 2 ص 725 .

( 4 ) العقبات ج 2 ص 725 .

 

( 211 )

وكذلك السيوطي في كتابه : ( رسالة الأساس ) بسنده عن عبدالله بن الزبير أيضا ( 1 ) .

وكذلك العلامة السمهودي الشافعي فأنه خرج الحديث في متابه : ( جواهر العقدين ) عن عبدالله بن الزبير ( 2 ) .

إلى غير ذلك من العلماء الذين أخرجوا الحديث عن العديد من الصحابة وإن أردت المزيد فراجع كتاب ( مقام الإمام علي عليه السلام ) لنجم الدين العسكري ج 2 ص 129 وما بعدها فقد ذكر تخريج الحديث للعديد من أئمة أهل السنة في المصادر الموثوقة عن الإمام علي عليه السلام وابن عباس وأبي ذر وأبي سعيد الخدري وعبدالله بن الزبير وسلمة بن الأكوع وأنس بن مالك وغيرهم ، فتأمل .

أما قول الشيخ : ( الحديث الثاني : قال الهيثمي رواه الطبراني في الصغير والأوسط وفيه جماعة لم أعرفهم ) .

( أقول ) : ثم ماذا ؟!

وهل معنى هذا ضرب كل حديث لا يعجب الهيثمي عرض الجدار ؟ ثم إن الحديث ورد بألفاظ متعددة وأسانيد مختلفة وكان مقروناً بحديث السفينة في العديد من ألفاظه فأين المفر يا فضيلة الشيخ ؟! فها هو المتقي الهندي يذكر في كنز العمال ج 1 ص 250 رواية عن عباد بن عبدالله الأسدي عن علي عليه السلام إذ أتاه رجل فسأله عن هذه الآية ( لأفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه ) فقال عليه السلام من جملة ما قاله ( والله إن مثلنا في هذه الأمة كمثل سفينة نوح فـي قوم نوح ، وإن مثلنا في هذه الأمة كمثل باب حطة في بني إسرائيل ) أخرجه

___________________

( 1 ) العقبات ج 2 ص 727 .

( 2 ) العقبات ج 2 ص 728 .

 

( 212 )

أبو السهل القطان في أماليه وابن مردويه .

وخرج الواحدي في تفسيره عن ( مستدرك ) الحاكم بسنده عن حنش الكناني قال : سمعت أبا ذر وهو آخذ بباب الكعبة يقول : ( ... مثل أهل بيتي فيكم مثل سفينة نوح في قومه من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق ومثل باب حطة لبني إسرائيل ) ( 1 ) .

وقال ابن حجر في الصواعق المحرقة ص 144 : وجاء من طرق كثيرة يقوي بعضها بعضاً مثل أهل بيتي ... إلى أن قال ( وفي رواية ) من ركبها سلم ومن تركها غرق وإن مثل أهل بيتي فيكم مثل باب حطة في بني إسرائيل من دخله غفر له .

وأخرج العلامة الشيخ سليمان الحنفي في ينابيع المودة ص 27 بسنده عن أبي الطفيل عن أبي ذر وذكر حديث السفينة وباب حطة معاً .

وهذا أبو نعيم الأصبهاني يذكر الحديث بسنده عن أبي سعيد الخدري في كتابه ( منقبة المطهرين ) ( 2 ) .

وذكر حديث السفينة وباب حطة معاً زذكر الحديثين معاً العلامة السخاوي الشافعي فــــــــي كتابه استجلاب ارتقاء الغرف بسنده عــــن أبي سعيد الخدري ( 3 ) .

وهذا العلامة محمد بن محمد بن سليمان المغربي يخرج الحديث في كتابه ( جمع الفوائد ) بسنده عن عبدالله بن الزبير ، وذكر الحديثين معاً ( 4 ) .

وقد وردت بعض ألفاظ الحديث خاصة بعلي عليه السلام .

___________________

( 1 ) العقبات ج 2 ص 712 .

( 2 ) العقبات ج 2 ص 713 .

( 3 ) العقبات ج 2 ص 725 .

( 4 ) العقبات ج 2 ص 734 .

 

( 213 )

كما ذكر ذلك ابن حجر في الصواعق ص 77 الحديث 34 ، وأخرج الدار قطني في الأفراد عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : علي باب حطة من دخل منه كان مؤمناً ، ومن خرج منه كان كافراً .

وذُكر أيضاً في منتخب كنز العمال المطبوع بهامش مسند أحمد ج5 ص29 عن ابن عباس أيضاً وذكره المتقي الهندي في الكنز ج6 ص153 عن ابن عباس .

إلى غير هؤلاء ممن يصعب حصرهم ، قال أحمد زيني دحلان المكي في كتابه الفتح المبين : صح عنه صلى الله عليه وآله وسلم من طرق كثيرة أنه قال ( إنما أهل بيتي فيكم كمثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق وفي رواية هلك ، ومثل أهل بيتي فيكم كمثل باب حطة في بني إسرائيل من دخله غفر له ) ( 1 ) .

فهل يبقى مجال لرد هذين الحديثين بعد كل ما ذكرناه ؟ وهل أن حديث السفينة كذب على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يا فضيلة الشيخ وقد أخرجه أئمتكم من طرق مختلفة بأسانيد متعددة كما أسلفنا سابقاً ؟

وكلمة أخيرة أود ذكرها في هذا المقام رداً على كل معاند ، وهي أن حديث السفينة وباب حطة من الأحاديث التي رويت عن العديد من الصحابة بطرق مختلفة وأسانيد متعددة وهذه الطرق يقوي بعضها بعضاً – كما ذكر ابن حجر في الصواعق – ويستحيل اجتماعها على الكذب .

 

*****

___________________

( 1 ) مقام الإمام علي ( ع ) ج 2 ص 131 – 180 .

 

( 214 )

 

من سرّه أن يحيا حياتي

 

قال الشيخ عند ذكره لحديث الرسول صلى الله عليه وآله وسلم : ( من سره أن يحيا حياتي ويموت مماتي ويسكن جنة عدن غرسها ربي فليوالِ علياً من بعدي ... ) .

قال الشيخ : ( الوقفة الأولى : الحديث لا يصح عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقد أخرجه الحاكم والطبراني وذكره الهيثمي ورواه أبو نعيم في الحلية كلهم من طريق يحيى ابن يعلى الأسلمي وليس المحاربي ولكن الأسلمي وهو واه جداً .

الوقفة الثانية : الحديث كما مر بك أيها القارئ ليس من رواية يحيى بن يعلى المحاربي ويعجز التيجاني وغيره أن يخرج ولو طريقاً واحداً لهذا الحديث من طريق يحيى بن يعلى المحاربي ) .

( أقول ) :

الشيخ يقول الحديث لا يصح عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم والحاكم يقول هذا الحديث صحيح الإسناد ، فمن نصدق ؟ أنصدق الحاكم وهو إمام المحدثين أبو عبدالله محمد بن عبدالله النيسابوري ورتبتهُ ( الحاكم ) أعلى رتبة للمحدثين عند علماء السنة ؟ فأول رتبة عندهم المُحدث ثم الحافظ ثم الحجة ثم الحاكم ( 1 ) .

أنصدق عذا العَلَم أم نصدق الشيخ عثمان – الصعلوك – وأين هو من هذهِ الرتب وهل له منها ( محلا من الإعراب ) ؟!

فكم تجرأ على إمام المحدثين متهماً إياه بإخراج أحاديث مكذوبة لا تصح عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم .

___________________

( 1 ) آية التطهير ص 134 .

 

( 215 )

أما بالنسبة لقوله : ( الحديث كما مر بك أيها القارئ ليس من رواية يحيى بن يعلى المحاربي ويعجز التيجاني وغيره ان يخرج طريقاً واحداً لهذا الحديث من طريق يحيى بن يعلى المحاربي ) .

( أقول ) :

دعنا من السلمي والمحاربي ولا تدلس ! ولماذا تربط رواية الحديث بيحيى المحاربي ، وهل هو الثقة الوحيد ، وهل كون عدم روايته للحديث تعني بطلانه ؟

قال الخوارزمي : ( وأخبرنا الإمام الأجل أخي شمس الأئمة أبو فرج محمد بن أحمد المكي ، قال أخبرنا الإمام الزاهد أبو محمد إسماعيل بن علي بن إسماعيل حدثني السيد الإمام الأجل ، المرشد بالله أبو الحسين يحيى بن الموفق بالله أخبرنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن محمد بن حماد المعروف بابن متيم أخبرني أبو محمد القاسم بن جعفر بن محمد بن عبدالله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب حدثني أبي جعفر محمد عن أبيه محمد بن أبي عبدالله جعفر بن محمد بن علي الباقر عن أبيه محمد بن علي الباقر عن أبيه علي بن الحسين سيد العابدين ، عن أبيه الحسين بن علي الشهيد قال : سمعتُ جدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : من أحب أن يحيى حياتي ويموت مماتي ويدخل الجنة التي وعدني ربي ، فليتول علي بن أبي طالب وذريته أئمة الهدى ومصابيح الدجى من بعده لأنهم لن يخرجوكم من باب الهدى إلى باب الضلالة – ثم قال في الهامش – رواه أبـــو نعيم في حلية الأولياء ج 1 ص 86 والحاكم في المستدرك ج 3 ص 128 والمتقي الهندي في كنز العمال ج 11 ص 611 ) ( 1 ) .

___________________

( 1 ) المناقب ص 75 للخوارزمي .

 

( 216 )

فهذا الحديث خالٍ من يحيى الأسلمي الذي زعمت انه واه جداً !

ورواه أبو نعيم بسنده عن زيد بن وهب عن حذيفة عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ج 1 ص 86 ورواه أيضاً بسنده عن ابن عباس ج 1 ص 86 .

فهذا الحديث مذكور بأكثر من سند ومروي عن غير واحد من الصحابة ... فهو مروي عن ابن عباس وعن زيد بن أرقم وحذيفة فضلاً عن الحسين عليه السلام سيد شباب أهل الجنة ... وكان بإمكاننا عدم الإطالة في الرد على ما زعمت والاكتفاء بتصحيح الحاكم للحديث ولكننا أردنا تبيان ما خفي لإقامة الحجــة عليك وعلى غيرك .

 

*****

 

يكون بعدي اثنا عشر خليفة

 

ولنعد الآن لمناقشة ص 75 وما بعدها وفي هذه الصفحات تعرض الشيخ عثمان لحديث ( يكون بعدي اثنا عشر خليفة ) ، وقد أطال التهريج لقول الدكتور التيجاني ( مثال ذلك حديث الخلفاء من بعدي اثنا عشر كلهم من قريش وفي رواية كلهم من بني هاشم ، وقد أخرج الحديث كل من البخاري ومسلم وكل صحاح أهل السنة والجماعة ) .

قلت – والكلام للشيخ – قاتل الله الكذب وأهله هذا الحديث وهو الخلفاء من بعدي اثنا عشر خليفة كلهم من قريش حديث مشهور ، ولكن ليس هذا لفظه .

 

( 217 )

( اقول ) :

إن الدكتور التيجاني لم يُصرح بلفظ الحديث بل حكاه حكاية ، وإني على يقين من أنك تعلم ذلك ولكنك تريد التهريج .

 

كلهم من بني هاشم

 

ثم قال الشيخ بعد ذكر بعض ألفاظ الحديث : ( ليس في شيء من هذه الرواية كلهم من بني هاشم ) .

( أقول ) : لقد روى القندوزي في ينابيع المودة في ج 2 ص 315 وفي ج 3 ص 290 حديث جابر بن سمرة وقال في آخرهِ ( كلهم من بني هاشم ) ، فالتيجاني قال : ( وفي رواية ) وهذه هي الرواية ذكرناها كي نبين تلاعب الرجل بالألفاظ وتدليسه وكونه يموه على القراء .

 

*****

 

( 218 )

 

شبهات وردود حول الحديث

 

الشبهة الأولى :

 

ثم قال الشيخ : وأما الأمر الأول وهو لفظ الحديث فانه كما لا يخفى على ذي بصيرة لا يدل على ما يتمناه التيجاني وغيره لأمور :

( 1 – ألفاظ الحديث تدل على أن هؤلاء الاثني عشر يحكمون الناس ويأتمرون عليهم وهذا ظاهر ) .

( أقول ) : هذا جهلٌ من الشيخ عثمان ولا جديد .

قد يقال : أن التعبير ( بالأمراء أو الخلفاء ) لا ينطبق مع واقع الأئمة عليهم السلام ، والجواب واضح جداً ، لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم إنما أراد بذلك الإمرة والاستخلاف باستحقاق وحاشاه أن يقصد بذلك معاوية ويزيد ومروان وأمثالهم الذين لعبوا كما شاءوا بمقدرات الأمة ، بل المراد بالخليفة هو من يستمد سلطانه من الشارع المقدس ولا ينافي ذلك ذهاب السلطنة منهم في واقعها الخارجي لتسلط الآخرين عليهم . ولهذا جاء في عون المعبود في شرح سنن أبي داود ما نصه ( 1 ) .

( قال التوربشتي : السبيل في هذا الحديث وما يتعقبه في هذا المعنى انه يُحمل على المقسطين منهم ، فإنهم هم المستحقون لاسم الخليفة على الحقيقة ولا يلزم أن يكونوا على الولاء وإن قدر أنهم على الولاء ، فان المراد منه المسمون بها على المجاز كذا في المرقاة ) ( 2 ) .

___________________

( 1 ) المهدي المنتظر ص 82 من اصدارات مركز الرسالة .

( 2 ) عون المعبود ج 11 ص 262 شرح لحديث 4259 ، المهدي المنتظر ص 82 .

 

( 219 )

وقال القندوزي الحنفي : ( قال بعض المحققين : إن الأحاديث الدالة على كون الخلفاء بعده صلى الله عليه وآله وسلم إثني عشر قد اشتهرت من طرق كثيرة ، فبشرح الزمان وتعريف الكون والمكان علم أن مراد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من حديثه هذا الأئمة اثنا عشر من أهل بيته وعترته ، إذ لا يمكن أن يحمل هذا الحديث على الخلفاء من بعده من أصحابه لقلتهم عن اثني عشر ، ولا يمكن أن نحمله على الملوك الأموية لزيادتهم على اثني عشر ، ولظلمهم الفاحش إلا عمر بن عبدالعزيز ، ولكونهم غيــر بني هاشم ، لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : كلهم من بني هاشم في رواية عبدالملك بن جابر ، وإخفاء صوته صلى الله عليه وآله وسلم في هذا القول يرجح هذه الرواية لأنهم لا يحسنون خلافة بني هاشم ، ولا يمكن أن يحمل على الملوك العباسية لزيادتهم على العدد المذكور ، ولقلة رعايتهم ... ويؤيد هذا المعنى – أي إن مراد النبي صلى الله عليه وآله وسلم الأئمة الإثني عشر من أهل بيته – ويرحجه حديث الثقلين ) ( 1 ) .

 

الشبهة الثانية :

 

قال الشيخ : ( 2 – لم يحكم من أئمة الشيعة الإثني عشر إلا علي والحسن ( رض ) ) .

( اقول ) :

لقد أوضحنا بطلان ما ذهب إليه الشيخ وأن الخلافة والإمارة مغايرة للحكم الذي يقصده هو ، وبهذا تبطل الفقرة الثانية أيضاً .

___________________

( 1 ) ينابيع المودة ج 3 ص 105 باب 77 ، المهدي المنتظر ص 84 .

 

( 220 )

الشبهة الثالثة :

 

قال الشيخ :

( 3 – أخبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن الدين يبقى عزيزاً منيعاً حتى ينتهي حكم الإثني عشر خليفة وفي اعتقاد الشيعة أن الثاني عشر لم يخرج بعد مع ما يعيشه المسلمون اليوم من ذل وضعف حتى تسلط الكفار عليهم وساموهم سوء العذاب ، وعلم الله أن الرسول ما كُذب ولا كذب ) .

( أقول ) :

قال شيخ الإسلام صدر الدين أبو المجامع إبراهيم بن سعد الدين محمد بن المؤيد الحمويني الخرساني والذي قال فيه الذهبي في تذكرته ( ج 2 ص 1506 ) الإمام المحدث الأوحد الأكمل فخر الإسلام ، ثم قال : وكان شديد الاعتناء بالرواية وتحصيل الأجزاء وعلى يده أسلم ( غازات ) الملك .

( عن أبي سلمى راعي ابل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : ليلة أسري بي إلى السماء قال لي الجليل جل جلاله ( آمن الرسول بما أنزل إليه ربه ) قلت : ( والمؤمنون ) قال : صدقت يا محمد من خلقت في أمتك ؟ قلت خيرها ، قال : علي بن أبي طالب ؟ قلت نعم يارب .

قال : يا محمد إني اطلعت على الأرض إطلاعة فاخترتك منها فشققت لك اسماً من أسمائي فلا أذكر إلا ذكرت معي ، فأنا المحمود وأنت محمد ثم اطلعت الثانية فاخترت منها علياً وشققت له اسماً من أسمائي ، فأنا الأعلى وهو علي ، يا محمد إني خلقتك وخلقت علياً وفاطمة والحسن والحسين والأئمة من ولده من شبح نوري ، وعرضت ولايتكم على أهل السموات وأهل الأرض فمـن قبلها كان

 

( 221 )

عندي من المؤمنين ومن جحدها كان عندي من الكافرين .

يا محمد لو أن عبداً من عبيدي عبدني حتى ينقطع أو يصير كالشن البالي ثم أتاني جاحداً لولايتكم ما غفرت له حتى يقر بولايتكم – هنيئاً للشيخ عثمان - ... يامحمد أتحب أن تراهم ؟

قلت : نعم يارب . فقال لي : التفت عن يمين العرش ، فالتفت فإذا أنا بعلي وفاطمة والحسن والحسين وعلي بن الحسين ومحمد بن علي وجعفر بن محمد وموسى بن جعفر وعلي بن موسى ومحمد بن علي وعلي بن محمد والحسن بن علي والمهدي في ضحضاح من نور قياماً يصلون في وسطهم – يعني المهدي – كأنه كوكب دري .

وقال : يا محمد هؤلاء الحجج ، وهو الثائر من عترتك ، وعزتي وجلالي إنه الحجة الواجبة لأوليائي ، والمنتقم من أعدائي ) ( 1 ) .

كما روى القندوزي الحنفي بسنده عن جابر بن يزيد الجعفي : قال : سمعت جابر بن عبدالله الأنصاري يقول : قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( يا جابر أن أوصيائي وأئمة المسلمين من بعدي أولهم علي ثم الحسن ثم الحسين ثم علي بن الحسين ثم محمد بن علي المعروف بالباقر ستدركه يا جابر ، فإذا لقيته فأقرئه مني السلام ثم جعفر بن محمد ثم موسى بن جعفر ثم علي بن موسى ثم محمد بن علي ثم علي بن محمد ثم الحسن بن علي ثم القائم اسمه اسمي وكنيته كنيتي ، ابن الحسن بن علي ذاك الذي يغيب عن أولياءه غيبة لا يثبت على القول بإمامته إلا من امتحن الله قبله للإيمان ) قال جابر : فقلت : يا رسول الله فهل للناس الانتفاع به في غيبته ؟ فقال : ( أي والذي بعثني بالنبوة إنهم يستضيئون بنور ولايته في غيبته

___________________

( 1 ) فرائد السمطين الباب 61 من السمط 2 ص 77 – 78 .

 

( 222 )

كانتفاع الناس بالشمس وإن سترها السحاب ، هذا من مكنون سر الله وخزن علم الله ، فأكتمه إلا عن أهله ) ( 1 ) .

هذا أولاً ، رداً على قولك : ( وفي اعتقاد الشيعة أن الثاني عشر لم يخرج ) ، أما ثانياً فـ ( أقول ) :

( لو لم يبق من الدهر إلا يوم لبعث الله رجلاً من أهل البيت يملؤها عدلاً كما ملئت جوراً ، أخرجه أحمد في مسنده وابن أبي شيبة وأبو داود والبيهقي وأشار الطبري في مجمع البيان إلى اتفاق المسلمين من الشيعة والسنة على روايته ) ( 2 ) .

فهذا الحديث وغيره يدل على أن المهدي ( عج ) سيخرج عندما تمتلئ الدنيا ظلماً وجوراً فيملأها قسطاً وعدلا .

فقول الشيخ : ( لم يخرج بعد مع ما يعيشه المسلمون اليوم من ذل وضعف حتى تسلط الكفار عليهم وساموهم سوء العذاب ) .

لا علاقة له بالدين ! لأنه يحاول ربط هذا الوضع بالدين ، وهذا باطل لأننا نرى – ورغم ما ذكره – المساجد عامرة بالمصلين والشعائر الدينية تقام هنا وهناك ، إلى غير ذلك من الظواهر التي تدل على عزة الإسلام ، ولو كان كما قال لخرج المهدي ( عج ) على الرأيين ( الشيعة والسنة ) لأنه عند الطائفتين يخرج عندما تمتلئ ظلماً وجوراً ... ثم انه عليه السلام سيخرج ويملأ الأرض قسطاً وعدلاً ويقضي على الظلم والجور فيكون الإسلام عزيزاً في حكمه وهو مراد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم من

___________________

( 1 ) ينابيع المودة ص 494 ، مدخل إلى علم الفقه ص 194 لأستاذنا الدكتور السيد محمد علي الشهرستاني .

( 2 ) مسند أحمد ج 1 ص 376 و 377 و 430 و 448 ، سنن أبي داود ج 4 ص 107 ، سنن الترمذي ج 4 ص 505 ، وغيرهم كثير .

 

( 223 )

قوله ( لا يزال الدين عزيزاً منيعاً ) أي الإسلام في أمان حتى تنتهي مدة حكم المهدي ( عج ) كما هو واضح .

 

استنتاج عجيب !

 

ثم قال الشيخ : ( فقد تبين لك أيها القارئ أن الشيعة هم الذين جعلوا هذا العدد مساوياً رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ) .

( أقول ) : لقد تبين لك أيها القارئ أن الشيخ عثمان جاهل لا يفقه شيئا ! وقد أوردنا بعض الأحاديث التي تؤكد أن الشيعة تعبدوا بما وجدوا ولم يختلقوا أحاديثاً ليتعبدوا بها لأنهم يخافون الله ويريدون رضاه .

 

الطامة الكبرى !

 

ثم قال الشيخ : ( وأخيرا أقول إن الرواية الصحيحة هي كلهم من قريش والنبي صلى الله عليه وآله وسلم لا يذكر الأعم ويريد الأخص فهذا خلاف البلاغة والنبي أبلغ الناس صلوات الله وسلامه عليه .

فلا أقول مثلاً كل عربي سأعطيه مائة دينار فإذا أتاني مصري قلت له أنا قصدت كل ســـــــــوري ألن يتهمني بالسفــــــه والعي . ويقول لي فقل إذاً كل سوري ) .

( أقول ) : تعالوا وانظروا بمن ابتلاني ! أين محمد التميمي ليرى أباه وهو يتحدث عن البلاغة وقد أوقع نفسه في التهلكة من حيث لا يحتسب ؟! فمعنى كلامك أنني إذا قلت لشخصٍ جئني بإصبع يد وأتاني بالعقدة الثانية أو الثالثة من الإصبع وقلت له

 

( 224 )

إنما كان قصدي العقدة الأولى فسيتهمني بالسفه والعي وسأكون غير بليغاً عنده وسيقول لي إذاً جئني بالعقدة الأولى من الإصبع .

أليس هذا مؤدى كلامك يا حضرة المهرج ؟

والآن وبعد هذه المقدمة ( أقول ) :

قال تعالى : ( وإني كلما دعوتهم لتغفر لهم جعلوا أصابعهم في آذانهم واستغشوا ثيابهم وأصروا واستكبروا استكبارا ) ( 1 ) .

وقال أيضاً جل وعلا : ( يجعلون أصابعهم في آذانهم من الصواعق حذ الموت ) ( 2 ) .

فالباري عز اسمه ذكر كلمة إصبع ولم يرد من ذلك إلا العُقدة الأولى من الإصبع والتي توضع في الأذن فهل هذا هو سفه وعي وكلام غير بليغ ؟ هل ستجيب الآن أم ستتخبط تخبط المتخبط في الوحل !

وإن كنت ستقول – ولا أظنك تقول لأنك لست بمستوى هذا القول – أن هذا من باب الكل وإرادة الجزء ، قلنا :

قال تعالى : ( ويستغفرون لمن في الأرض ) ( 3 ) .

فهل يستغفرون لكل من في الأرض أم للمؤمنين فقط ؟! لا شك أنهم يستغفرون للمؤمنين فقط بدليل قوله تعالى :

( ويستغفرون للذين آمنوا ) ( 4 ) .

___________________

( 1 ) سورة نوح الآية : 7 .

( 2 ) سورة البقرة الآية : 19 .

( 3 ) سورة الشورى الآية : 5 .

( 4 ) سورة غافر الآية : 7 .

 

( 225 )

وإليك الأخرى كي تترنح جيدا !

قال تعالى : ( كلٌ له قانتون ) ( 1 ) .

ولا شك أنها تشير للمؤمنين لاغير أم أنك ترى شمولها للملحدين مثلا ؟!

 

طامة أخــرى !

 

ثم قال الشيخ : ( والنبي صلوات الله وسلامه عليه لو كان يريد علياً وأبناءه لقال هم علي وأولاده وحتى لو قال كلهم من بني هاشم لما كانت بليغة فبنو هاشم كثر وقريش أكثر والرواية جاءت فيهم ) .

( أقول ) :

إذا قالت حُذام قصـــدقوهـا                       فان القول ما قالت حـــذام !

قال الإمام الغزالي : ( وإرادة الخاص باللفظ العام غالب معتاد بل هو الأكثر ) ( 2 ) .

وقال الآمدي : ( لو كان العدول من أصرح الطريقين وأبينهما إلى أدناهما مما يمتنع ويخل بالبلاغة ، لما ساغ ورود الكتاب بالألفاظ المجملة وإرادة المعين ، والعامة وإرادة الخاص ، والمطلقة وإرادة المقيد ، والألفاظ المحتملة ، ولما ساغ أيضا مثل ذلك من الرسول مع إمكان الإتيان بألفاظ صريحة ناصة على الغرض المطلوب ) ( 3 ) .

___________________

( 1 ) سورة البقرة الآية : 116 .

( 2 ) المستصفى 246 .

( 3 ) الأحكام للآمدي ج 4 ص 16 .

 

( 226 )

ثم قال الشيخ : ( وإن كان التيجاني وغيره يحتجون بهذا الحديث لتناسب الرقم فما رأيهم بالحديث الذي أخرجه الإمام مسلم في صحيحه أن رسول الله قال : في أمتي اثنا عشر منافقا ) .

( اقول ) :

نعم قرأت هذا الحديث وقرأت أيضاً قول ابن كثير أن فلاناً سأل حذيفة إن كان هو أحد أولئك المنافقين الذين ذكرهم الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لحذيفة أم لا ، فتأمل !

 

*****

 

( 227 )

 

لعبة الشيخ القذرة !

 

قال الشيخ عثمان ص 85 :

( وإذا علمنا أن عدد أحاديث أصول الكافي 3783 والتيجاني يقول فيه آلاف الأحاديث المكذوبة وأقل الجمع ثلاثة فيكون في أصول الكافي على الأقل ثلاثة آلاف حديث مكذوب ، ويبقى سبعمائة وثلاثة وثمانون منها الصحيح والضعيف والموثق وغيرها . وإذا كان هذا حال أعظم كتاب عندهم فما كمية الكذب في بقية كتب الشيعة ؟ وكيف يوثق بمثل هذه الكتب الممتلئة بالكذب ) .

( أقول ) : كم دُفع لك من الدولارات كي تفتري على الشيعة هذه الفرية ؟

أتقول أن كتاب الكافي فيه 3783 حديث ؟

ما كان أغناك لو تركت سرد قصص العجائز في ليالي الشتاء الباردة ! وكتاب الكافي فيه من الأحاديث ستة عشر ألفاً ومائة وتسعين حديثاً ، وهو أكثر من مجموع ما في الصحاح الستة ! فلمَ قسمت العدد على أكثر من أربعة يا شيخ ؟!

أبهذه الأساليب تمزقون وحدة المسلمين والتي تعلمتموها من أعداء الإسلام فسرتم على طريقهم حذو بالنعل ؟ والحمد لله الذي فضحك وكشف قبح سريرتك وأبان أهدافك الدنيئة ، ولو كان بيدك ومن اتبعك لنكّلتم بالمسلمين تنكيلا ولسمتموهم سوء العذاب متبعين بذلك طريقة أسلافكم معاوية وزمرتــه .

 

( 228 )

 

رسول الله ( ص ) يهجر

 

قال الشيخ عثمان ص 92 رداً على قول التيجاني :

( وعلى كل حال فان أكثر المحدثين والمؤرخين ذكـروا بان عمر بن الخطاب قال : إن رسول الله يهجر .

قلت – والكلام للشيخ – من هؤلاء المحدثون والمؤرخون الذين ذكروا هذا ؟ وأين ؟ والجواب كالعادة هذه من عنديات التيجاني ) .

( أقول ) :

الجواب كالعادة هذا مذكور وهاك الدليل :

1 – تذكرة الخواص للسبط بن الجوزي الحنفي ص 62 .

2 – سر العالمين وكشف ما في الدارين لأبي حامد الغزالي ص 21 .

3 – النهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير المجلد الخامس حرف الهاء باب الهاء مع الجيـــم .

4 – ردّنا على ص 33 وما بعدها فقد ناقشنا هذه المسألة فراجع .

 

*****

 

( 229 )

 

نوايا الشيخ الخبيثــة

 

قال الشيخ عثمان ص 98 :

( عن الباقر والصادق إن النبي كان لا ينام حتى يقبل عرض وجه فاطمة ، يضع وجهه بين ثديي فاطمة ) وذكر ذلك أيضا ص 108 وقال مُعقباً ( وفاطمة امرأة كبيرة فكيف يضع النبي صلى الله عليه وآله وسلم وجهه بين ثدييها رضي الله عنها ) .

( أقول ) : ( وبغض النظر عن سند الرواية ) فسّر هذا كما شئت فالخسيس المرذول يهوى الرذيلا ، ولكن الذي فاتك هو أنكم تروون ما هو أكثر ! ولكننا نحملهُ محملاً حسناً لأننا نعلم أن ذلك لشدة حب النبي صلى الله عليه وآله وسلم الأب لابنته الزهراء سلام الله عليها ، ولا يشط بنا التفكير بعيداً كما ذهب لذلك هذا الجاهل الذي لا يعي ما يقول .

وأكتفي بنقل رواية واحدة من كتبكم لأبين لك أن الذي ترووه أولى بان تهرج عليه : ( روى الخطيب البغدادي بسنده عن عائشة قالت : قلتُ يا رسول الله مالك إذا جاءت فاطمة قبلتها حتى تجعل لسانك في فيها كله كأنك تريد أن تلعقها عسلاً ؟ قال : نعم يا عائشة إني لما أسري بي إلى السماء أدخلني جبريل الجنة فناولني منها تفاحة فأكلتها فصارت نُطفةً في صلبي ، فلما نزلتُ واقعتُ خديجة ، ففاطمة من تلك النطفة وهي حوراء إنسية ، كلما اشتقت إلى الجنة قبلتها ) ( 1 ) .

___________________

( 1 ) تاريخ بغداد ج 5 ص 87 وذكر ذلك المحب الطبري في ذخائره ص 36 وقال : خرجه أبو سعد في شرف النبوة ، راجع فضائل الخمسة ج 3 ص 124 .

 

( 230 )

ثم أين هذه الغيرة مما ذكره إمامك ابن قدامة في المغني إذ يقول :

( فبذلك كانت عائشة تأخذ : تأمر بنات أخواتها وبنات اخوتها يرضعن من أحبت عائشة أن يراها ويدخل عليها كبيراً ، وأبت ذلك أم سلمة وسائر أزواج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يدخل عليهن بتلك الرضاعة أحد من الناس حتى يرضع في المهد ) ( 1 ) .

فاقـــرأ واعجــــب !

 

*****

___________________

( 1 ) المغني لابن قدامة ج 9 ص 199 ، دفاع عن الكافي ج 2 ص 478 .

 

( 231 )

 

سهو النبي ( ص )

 

قال الشيخ عثمان ص 104 رداً على كلام التيجاني الذي قال فيه :

( ومرة يروون انه سها في صلاته فلم يدرِ كم صلى من ركعة ) .

قلت – والكلام للشيخ – ( نعم روينا هذا ، فكان ماذا ؟ إن أهل السنة يعتقدون أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بشر يقع منه السهو وليس إلهاً لا يضل ولا ينسى والشيعة يرون مثل هذا : عن الهروي قال : قلت للرضا عليه السلام : يا ابن رسول الله إن في الكوفة قوماً يزعمون أن النبي لم يقع منه السهو في الصلاة . فقال : كذبوا لعنهم الله إن الذي لا يسهو هو الله لا إله إلا هو ) .

( أقول ) :

عجباً للأرض لم تُخسف بهذا الكتاب ! إن الرواية التي ذكرها أوردها المجلسي رحمه الله في باب نفي السهو عنهم عليهم السلام ( أي عن الأنبياء والأئمة ) وقال رحمه الله بعد ذكرها وذكر رواية أخرى لها نفس الدلالة ( بيان : قد مضى القول في المجلد السادس في عصمتهم عن السهو والنسيان وجملة القول فيه أن أصحابنا الإمامية أجمعوا على عصمة الأنبياء والأئمة صلوات الله عليهم من الذنوب الصغيرة والكبيرة عمداً وخطأً ونسياناً قبل النبوة والإمامة وبعدهما بل من وقت ولادتهم حتى يلقوا الله تعالى ولم يُخالف في ذلك إلا الصدوق محمد بن بابويه وشيخه ابن الوليد قدس الله روحهما ، فانهما جوزا الإسهاء من الله تعالى لا السهو الذي يكون

 

( 232 )

من الشيطان في غير ما يتعلق بالتبليغ وبيان الأحكام وقالوا إن خروجهما لا يخل بالإجماع – إلى أن قال - :

وأما السهو في غير ما يتعلق بالواجبات والمحرمات كالمباحات والمكروهات فظاهر أكثر أصحابنا أيضاً تحقق الإجماع على عدم صدوره عنهم واستدلوا أيضاً بكونه سبباً لنفور الخلق منهم  وعدم الاعتداد بأفعالهم وأقوالهم وهو ينافي اللطف وبالآيات والأخبار الدالة على أنهم عليهم السلام لا يقولون ولا يفعلون شيئا إلا بوحي ( 1 ) من الله تعالى ويدل أيضاً عليه عموم ما دل على وجوب التأسي بهم في جميع أقوالهم وأفعالهم ولزوم متابعتهم ) ( 2 ) .

هذا هو رأي الشيعة في الأنبياء والأئمة فيما يتعلق بالسهو وغيره ، أما ما ذكره فهو تلاعب بالألفاظ ، وهل تقبل منّا أن نذكر حديثاً ذكره الذهبي مثلاً وقال هذا موضوع فنحتج به على السنة لأن الذهبي ذكره ولا نذكر كونه موضوعاً ؟ هذا ما فعله الشيخ عثمان بالضبط .

 

*****

___________________

( 1 ) أراد هنا بالوحي الإلهام بالقوة القدسية التي أودعها الله تعالى فيهم ، راجع الرد على ص 5 وعقائد الإمامية ص 96 .

( 2 ) بحار الأنوار ج 25 ص 351 .

 

( 233 )

 

الرسول ( ص ) وامرأة زيد بن حارثة

 

قال الشيخ عثمان ص 107 :

( قال الرضا : إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قصد دار زيد بن حارثة في أمرٍ أراده فرأى امرأته تغتسل فقال لها : سبحان الله الذي خلقك ) ، ( وفي تفسير علي بن إبراهيم القمي عن أبي جعفر أن زينب مكثت عند زيد ما شاء الله ثم انهما تشاجرا في شيء إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فنظر إليها النبي صلى الله عليه وآله وسلم فأعجبته . فانظر أخي القارئ كيف يطعنون برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذ كيف ينظر إلى زوجة رجل مسلم وهي تستحم ثم يُعجب بها ) .

( أقول ) :

بتر الرواية كعادته ! فقوله صلى الله عليه وآله وسلم سبحان الذي خلقكِ هو إنما أراد بذلك تنزيه الله تبارك وتعالى عن قول من زعم أن الملائكة بنات الله فقال الله عز وجل : ( أفأصفاكم ربكم بالبنين واتخذ من الملائكة إناثاً إنكم لتولون قولا عظيما ) فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما رآها تغتسل سبحان الذي خلقك أن يتخذ ولداً يحتاج إلى هذا التطهير والاغتسال – إلى أن قال المجلسي رحمه الله - فجاء زيدٌ إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال له يا رسول الله إن امرأتي في خُلقها سوء وإني أريد طلاقها فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : ( أمسك عليك زوجك واتق الله ) وقد كان الله عز وجل عرفه عدد أزواجه وأن تلك المرأة منهن فأخفى ذلك في نفسهِ ولم يبده لزيد وخشي الناس أن يقولوا أن محمداً يقول لمولاه إن امرأتك ستكون لي زوجة فيعيبونه بذلك فأنزل الله

 

( 234 )

عز وجل ( وإذ تقول للذي أنعم الله عليه ) يعني بالإسلام ( وأنعمت عليه ) يعني بالعتق – لأنه كان عبداً للرسول صلى الله عليه وآله وسلم ( هذه العبارة مني وليست في البحار ) – ( أمسك عليك زوجك واتق الله وتخفي في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه ) ثم إن زيد بن حارثة طلقها واعتدت منه فزوجها الله عز وجل من نبيه محمد صلى الله عليه وآله وسلم وأنزل بذلك قرآناً فقال عز وجل ( فلما قضى زيد منها وطراً زوجناكها لكيلا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم إذا قضوا منهن وطرا وكان أمر الله مفعولا ) ثم علم عز وجل أن المنافقين سيعيبونه بتزوجيها فأنزل ( ما كان على النبي من حرج فيما فرض الله له ) ( 1 ) .

فهذه هي الرواية كاملة فلا داعي للبتر يا صاحب الأمانة العلمية المتأدب بأدب البحث العلمي !

 

*****

___________________

( 1 ) البحار ج 22 ص 217 .

 

( 235 )

 

استدلال عجيب !

 

قال الشيخ عثمان ص 112 : ( قلت : احتجاج التيجاني بكلام الزمخشري هو كاحتجاج النصارى على أهل السنة في تحريف القرآن بقول الشيعة أن القرآن مُحرف ) .

( أقول ) : لا وأنت الصادق ! فالقول بالتحريف يملأ الصحاح بما فيها البخاري ومسلم ، وقد بينا رأي الشيعة في مناقشة ص 17 فراجع ! فعلامَ يحتج النصارى بروايات التحريف الموجودة في كتب الشيعة والتي ضرب بها الشيعة عرض الجدار تاركين الاحتجاج بروايات التحريف الواردة في صحيح البخاري وهو عدل القرآن – على حد زعمكم – فاقرأ واعجب !

ثم قال : ( ثم رؤية المؤمنين لربهم ثابتة بالكتاب والسنة وسأكتفي بالآيات إن كان يقبلها التيجاني لأن الكثيرين من علماء الشيعة يقولون بتحريف القرآن ، لأن أحاديثنا عن رسول الله لا يقبلونها ) .

( أقول ) : بقي أن تصعد على المنبر وتنزل رجلك من سُلمهِ وتقول : ( إن الله ينزل إلى السماء الدنيا كنزولي هذا ) كما قال بذلك شيخك ابن تيمية !

 

( 236 )

ثم ذكر بعض الآيات التي يحاول أن يأخذها على ظاهرها فقال : ( وحوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة ) .

( أقول ) : إلى رحمة ربها ناظرة .

قال : ( كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون ) .

( أقول ) : عن رحمة ربهم لمحجوبون .

قال : ( للذين أحسنوا الحسنى وزيادة ) فما الزيادة على الحسنى إلا شيء أفضل .

( أقول ) : لا أعلم بأي منطق صرف هذه الآية لماذا ذهب إليه !

ولنا أن نسأل هذا المتعالم ما تقول في قوله تعالى : ( ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا ) ( 1 ) .

فهل يؤخذ بظاهر هذه الآية يا فضيلة الشيخ ؟!

فإن قلت يؤخذ بالظاهر فقد نسبت الظلم لله وهو مُحال ، وإن قلت لا نأخذ بالظاهر بطُل أخذك بظاهر الآيات التي أوردتها ههنا للاستدلال على رؤية الله تعالى يا مجسم !

 

*****

___________________

( 1 ) سورة الإسراء الآية : 72 .

 

( 237 )

 

معاوية لم يكن ظالما !

 

وقال الشيخ في ص 122 :

( والصحيح انه لم يكن ظالماً – يعني معاوية – بل كان من خير الولاة في ولايته ومن خير الملوك في ملكه فرحمه الله ) .

( أقول ) : عش رجباً تر عجبا ! معاوية لم يكن ظالماً بل كان من خير الولاة ومن خير الملوك وزاد بقوله ( فرحمه الله ) ، وسوف لن أطيل في هذا الموضع لأنه واضح كالشمس في رابعة النهار ، وسأذكر بعض ما ورد في هذا الرجل لنبين مزاعم الشيخ عثمان : قال الطبري ج 8 ص 185 عند ذكره لكتاب المأمون الذي نشره المعتضد في ذكر بني أمية : ( فمما لعنهم الله به على لسان نبيه صلى الله عليه وآله وسلم وأنزل به كتاباً قوله : ( والشجرة الملعونة في القرآن ونخوفهم فما يزدهم إلا طغيانا كبيرا ) ولا اختلاف بين أحد انه أراد بها بني أمية ، ومنه قول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وقد رآه مُقبلاً – يعني أبا سفيان – على حمار ومعاوية يقود به ويزيد ابنه يسوق به : لعن الله القائد والراكب والسائق ) ثم قال : ومنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم دعا بمعاوية ليكتب بأمره بين يديه فدافع بأمره واعتل بطعامه فقال النبي : لا أشبع الله بطنه فبقي لا يشبع ويقول والله ما أترك الطعام شبعاً ولكن إعياء .

ومنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال يطلع من هذا الفج رجل من أمتي يحشر على غير ملتي ، فطلع معاوية .

ومنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : إذا رأيتم معاوية على منبري فاقتلوه .

 

( 238 )

ومنه الحديث المرفوع المشهور إنه قال إن معاوية في تابوت من نار في أسفل درك منها ينادي : يا حنان يا منان ، الآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين ومنه انبراؤه بالمحاربة لأفضل المسلمين في الإسلام مكاناً وأقدمهم إليه سبقاً وأحسنهم فيه أثراً وذكراً ، علي بن أبي طالب ، ينازعه حقه بباطله ، ويجاهد أنصاره بضلالة غواته ويحاول ما لم يزل هو وأبوه يحاولانه من إطفاء نور الله وجحود دينه ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره المشركون يستهوي أهــل الغباوة – كالشيخ عثمان – ويموه على أهل الجهالة وبغيه الذين قدم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الخبر عنهم ، فقال لعمار تقتلك الفئة الباغية تدعوهم إلى الجنة ويدعونك إلى النار مؤثراً للعجالة كافراً بالأجل خارجاً من ربقة الإسلام مستحلاً للدم الحرام ، حيث سنك في فتنته وعلى سبيل ضلالته ما لا يحصى عدده من خيار المسلمين الذابين عن دين الله والناصرين لحقه مجاهذاً لله مجتهداً في أن يعصى الله فلا يطاع وتبطل أحكامه فلا تقام ، ويخالف دينه فلا يدان وأن تعلو كلمة الضلالة وترتفع دعوة الباطل و ( كلمة الله هي العليا ) ، ودينه المنصور وحكمه المتبع النافذ وأمره الغالب ، وكيد من حاده المغلوب الداحض ، حتى احتمل أوزار الحروب وما اتبعها ، وتطوق تلك الدماء وما سفك بعدها وسن سنن الفساد التي عليه أثمها وأثم من عمل بها إلى يوم القيامة ، وأباح المحارم لمن ارتكبها ومنع الحقوق أهلها واغتره الإملاء ةاستدرجه الإمهال ( والله له بالمرصاد ) .

وذكرنا بعض بوائقه من تاريخ الطبري في مناقشة ص 5 فراجع .

 

( 239 )

قال ابن أبي الحديد : ( وقد طعن كثير من أصحابنا في دين معاوية ولم يقتصروا على تفسيقه وقالوا عنه أنه كان ملحداً لا يعتقد النبوة ونقلوا عنه في فلتات كلامه وسقطات ألفاظه ما يدل على ذلك .

وروى الزبير بن بكار في الموفقيات وهو غير مهتم على معاوية ولا منسوب إلى إعتقاد الشيعة لما هو معلوم من حاله من مجانبة علي عليه السلام والانحراف عنه ، قال المطرف بن مغيرة بن شعبة دخلت مع أبي على معاوية وكان أبي يأتيه فيتحدث معه ثم ينصرف إلي فيذكر معاوية وعقله ويعجب بما يرى منه إذ جاء ذات ليلة فأمسك عن العشاء ورأيته مغتماً فانتظرته ساعة وظننت لأمر حدث فينا فقلت ما لي أراك مغتماً منذ الليلة فقال يا بني جئت من عند أكفر الناس وأخبثهم قلت وما ذاك قال قلت له وقد خلوت به إنك بلغت سناً يا أمير المؤمنين فلو أظهرت عدلاً وبسطت خيراً فإنك قد كبرت ولو نظرت إلى اخوتك من بني هاشم فوصلت أرحامهم فو الله ما عندهم اليوم شيء تخافه وإن ذلك مما يبقى ذكره وثوابه فقال هيهات هيهات أي ذكر أرجو بقاءه ملك أخو تيم فعدل وفعل ما فعل فما عدى أن هلك حتى هلك ذكره إلا أن يقول قائل أبو بكر ثم ملك أخو عدي فاجتهد وشمر عشر سنين فما عدى أن هلك حتى هلك ذكره إلا أن يقول قائل عمر وإن أبي كبشة ليُصاح به كل يوم خمس مرات أشهد أن محمداً رسول الله فأي عملي يبقى وأي ذكر يدوم بعد هذا لا أبا لك لا والله إلا دفناً دفنا ) ( 1 ) .

___________________

( 1 ) شرح النهج ج 5 ص 126 .

 

( 240 )

وقال : ( وأما أفعله المجانبة للعدالة الظاهرة من لبسه الحرير وشربه في آنية الذهب والفضة حتى أنكر عليه ذلك أبو الدرداء فقال إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول إن الشارب فيها ليُجرجر في جوفه نار جهنم وقال معاوية أما أنا فلا أرى بذلك بأساً فقال أبو الدرداء من عذيري من معاوية أنا أخبره عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو يخبرني عن رأيه لا أساكنك بأرضٍ ابدا – ثم قال ابن أبي الحديد – نقل هذا الخبر المحدثُون والفُقهاء في كتبهم في باب الاحتجاج على إن خبر الواحد معمول به في الشرع وهذا الخبر يقدح في عدالته كما يقدح أيضاً في عقيدته لأن من قال في مقابله خبر قد روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أما أنا فلا أرى بأساً فيما حرمه رسول الله صلى الله عليه وآلع وسلم ليس صحيح العقيدة ومن المعلوم أيضاً من حاله استئثاره بمال الفيء وضربه من لا حد عليه وإسقاط الحد عمن يستحق إقامة الحد عليه وحكمه برأيه في الرعية وفي دين الله واستلحاقه زياداً وهو يعلم قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الولد للفراش وللعاهر الحجر وقتله حجر بن عدي وأصحابه ولم يجب عليهم القتل ومهانته لأبي ذر الغفاري وجبهه وشتمه وإشخاصه إلى المدينة على قتب بعير لإنكاره عليه لعنه علياً وحسناً وحسيناً وعبدالله بن عباس على منابر الإسلام وعهده بالخلافة إلى ابنه يزيد مع ظهور فسقه وشربه المسكر جهاراً ولعبه بالنرد ونومه بين القيان والمغنيات واصطحابه معهن ولعبه بالطنبور بينهن وتطريقه بني أمية للوثوب على مقام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وخلافته حتى أفضت إلى يزيد بن عبدالملك والوليد بن يزيد المفتضحين الفاسقين صاحب صبابة وسلامة والآخر رامي المصحف بالسهم وصاحب الأشعار في الزندقة والإلحاد ) ( 1 ) .

___________________

( 1 ) نهج البلاغة ج 5 ص 130 – 131 .

 

( 241 )

وأختم حديثي بهذه الرواية : ( روى الزبير بن بكار في الموفقيات ورواه جميع الناس ممن عني بنقل الآثار والسير عن الحسن البصري قال : أربع خصال كن في معاوية لو لم يكن فيه إلا واحدة منهن لكانت موبقة انتزاؤه على هذه الأمة بالسفهاء حتى ابتزها أمرها بغير مشورة منهم وفيهم بقايا الصحابة وذوو الفضيلة واستخلافه بعده ابنه يزيد سكيراً خميراً يلبس الحرير ويضرب بالطنابير وادعاؤه زياداً وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الولد للفراش وللعاهر الحجر وقتله حجر بن عدي وأصحابه فيا ويله من حجر وأصحاب حجر ) ( 1 ) .

هذا هو معاوية يا فضيلة الشيخ فهل ما زلت تقول من خير الولاة ومن الملوك وهل ما زلت تترحم عليه وقد لعنه الله في محكم كتابه ولعنه الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ؟

أعوذ بالله من شطحات الشياطين .

 

*****

___________________

( 1 ) شرح النهج ج 2 ص 262 .

 

( 242 )

 

إمام أهل السنة

 

قال الشيخ عثمان ص 149 : ( والذي اشتهر به إمام السنة أحمد بن حنبل وهذا لا يخفى على التيجاني ) .

( أقول ) : باسم من تتحدث ؟

إن كنت تتحدث باسم المذهب الحنبلي فذلك شأنك ، ولكن يجب أن تقول أن أحمد إمام الحنابلة لا إمام السنة !

وإن كنت تتحدث باسم أهل السنة والجماعة – أعني المذاهب الأربعة _ فأحد أمرين ، إما أن تتحدث باسمهم دون موافقتهم أو بموافقتهم ،،

فإن كان الأول – وهو ديدنك – فأقل ما ترمى به أنك متطفل تتحدث باسم غيرك دون إجازته .

وإن كان الثاني ، فأقول : إن الرجل يحاول إدانة الشيعة بأي طريقة ... كما يحاول تكذيب التيجاني حتى في المسلمات ... وهو بهذه المقولة أراد تكذيب التيجاني فجره تعصبه إلى الطعن بالأحناف والموالك والشوافع !

فإن كان ما قاله صحيحا فقد أبطل المذاهب الثلاثة الأخرى ... لأن أحمد – على حد زعمه – إمام السنة فعلام يتبع غيره ؟!

 

والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين

رائــــد الشيــــخ جــــــواد

 

*****

 

( 243 )

 

فهرس الموضوعات

 

المقدمة ........................................................................................

3

من هو عثمان الخميس ؟ ..................................................................

5

من هو التيجاني ؟ ............................................................................

6

مع الدكتور ناصر بن محمد الحميد .......................................................

7

الوقفة الأولى : .........................................................................

7

الوقفة الثانية : ..........................................................................

8

الوقفة الثالثة : ..........................................................................

9

الوقفة الرابعة : ........................................................................

10

المنهج العلمي في البحث ...................................................................

11

أسئلة صبية النجف ..........................................................................

13

من أخلاق وآداب الشيخ ....................................................................

16

العلي إلهيـــة ..................................................................................

18

الكفريــــات ....................................................................................

19

الأولى : القول بالرجعة ................................................................

19

الثانية : علم الأئمة للغيب ............................................................

21

الثالثة : إحياء الأئمة للموتى ........................................................

25

الرابعة : تحريف القرآن ..............................................................

28

الخامسة : إن الصحابة كلهم ارتدوا إلا ثلاثة ! ...................................

29

 

( 244 )

 

دفاع الشيخ عن أحمد أمين ................................................................

38

الشيخ الخميس يقع في الحفرة التي حفرها للتيجاني ............................

42

أوقات الصلاة .................................................................................

44

التوسل بالأئمة ................................................................................

47

تاريخ المسلمين ..............................................................................

48

عصمة الرسول ( ص ) .....................................................................

53

لو لا السنتان لهلك النعمان ................................................................

55

تحريف القرآن ................................................................................

58

المرتزق موسى الموسوي والوهابية ....................................................

65

وها نحن نعود لموسى الموسوي ! .......................................................

82

عثمان الخميس والسيد الصدر قدس سره ...............................................

84

الحافظ الذهبي وابن تيمية ..................................................................

86

عثمان الخميس يكذب الصدر قدس سره مرة أخرى ...................................

88

عثمان الخميس يتورط في مخالفته لابن حزم ! ........................................

90

هل ورد النهي عن زيارة قبر النبي ( ص ) .............................................

92

هل البكاء والنياحة من خصوصيات الشيعة ؟ ..........................................

94

علماء السنة والسلطة الجائرة ............................................................

96

الوقفة الأولى : .........................................................................

96

الوقفة الثانية : ..........................................................................

97

الوقفة الثالثة : ..........................................................................

98

 

( 245 )

 

النفاق والتقية ...........................................................................

100

الشيخ عثمان وحياة الخضر ( ع ) ........................................................

102

سرية أسامة ..................................................................................

116

رزية يوم الخميس ...........................................................................

119

أضواء على الرزية ....................................................................

119

سيدة النساء ( ع ) تصف قريشا .....................................................

122

جعفر الطيار يصف جاهلية القوم ....................................................

123

ماذا قال المغيرة ليزدجر ؟ ............................................................

124

إشكالات الشيخ وردها ......................................................................

125

الإشكال الأول : .........................................................................

125

الإشكال الثاني : ........................................................................

125

الشيخ يتخبط ! ...........................................................................

126

الشيخ يحتج بأحاديث ضعيفة ..........................................................

128

الشيخ وقلة الحيلة ! ....................................................................

128

الصحابة ومنعهم النبي ( ص ) من الكتابة .........................................

128

شتان بين الأمرين ! ....................................................................

129

هل اتهم عمر النبي ( ص ) بأنه يهجر ...................................................

131

تهافت البيهقي ورده .........................................................................

133

ابن الأثير والقول الفصل ! ............................................................

134

بخٍ بخ ...........................................................................................

136

 

( 246 )

 

آية التطهيـــر ..................................................................................

138

الإحتمالات في نزول آية التطهير .....................................................

140

الإحتمال الأول : ........................................................................

140

الإحتمال الثاني : ........................................................................

146

الإحتمال الثالث : .......................................................................

148

الإحتمال الرابع : .......................................................................

152

اقتلوا نعثلاً فقد كفر ! ........................................................................

154

فألقت عصاها واستقر بها النوى ..........................................................

156

معاوية ودس السم للإمام الحسن ( ع ) .................................................

158

بيعة أبي بكـــر ................................................................................

168

الشيخ يحتج علينا بكتبهم ! .................................................................

171

الشيخ عثمان يتورط مجددا ................................................................

173

الشيخ عثمان ومنطقه الغريب .............................................................

175

روايات تستحق الاستغفار .............................................................

175

الشيخ عثمان ومآخذه على أمير المؤمنين ( ع ) ......................................

180

المأخذ الأول : ...........................................................................

180

المأخذ الثاني : ..........................................................................

189

المأخذ الثالث : ..........................................................................

189

المأخذ الرابع : ..........................................................................

193

المأخذ الخامس : .......................................................................

195

 

( 247 )

 

المأخذ السادس : .......................................................................

197

أنا مدينة العلم وعلي بابها .................................................................

198

أنت يا علي تبين ما اختلفوا فيه من بعدي ...............................................

204

إنما مثل أهل بيتي ............................................................................

206

من سره أن يحيا حياتي .....................................................................

215

يكون بعدي اثنا عشر خليفة ................................................................

217

كلهم من بني هاشم .....................................................................

218

شبهات وردود حول الحديث ................................................................

219

الشبهة الأولى : ........................................................................

219

الشبهة الثانية : .........................................................................

220

الشبهة الثالثة : .........................................................................

221

استنتاج عجيب ! ........................................................................

224

الطامة الكبرى ! .........................................................................

224

طامة أخرى ! ............................................................................

226

لعبة الشيخ القذرة ! ..........................................................................

228

رسول الله ( ص ) يهجر ....................................................................

229

نوايا الشيخ الخبيثة ..........................................................................

230

سهو النبي ( ص ) ...........................................................................

232

الرسول ( ص ) وامرأة زيد بن حارثة ...................................................

234

استدلال عجيب ! ..............................................................................

236

 

( 248 )

 

معاوية لم يكن ظالما ! ......................................................................

238

إمام أهل السنة ...............................................................................

243

فهرس الموضوعات .........................................................................

244

 

( 249 )