الاختصاص تأليف فخر الشيعة ابىعبدالله محمد بن النعمان العكبرى البغدادى الملقب بالشيخ المفيد ره المتوفى 413

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي لا تدركه الشواهد، ولا تراه النواظر، ولا تحجبه السواتر، الذي علا بكل مكرمة، وبان بكل فضيلة، وارتفع عن شبه الخليقة، وقام بالقسط في خلقه، و عدل فيهم بحكمه، وأحسن إليهم في قسمه، ولا إله إلا هو، الواحد القهار، العزيز الجبار، الذي يتناهى في الاوهام بتحديد، ولم تدركه الافكار بتصوير، ولم تنله مقائيس المقدرين فقدرته مكيفة في عقول الناظرين.(1) وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة أخلصها له وأدخرها عنده، وصلى الله على رسوله محمد النبي وآله الطيبين الطاهرين أجمعين. هذا كتاب ألفته وصنفته وألعجت في جمعه وإسباغه وأقحمته فنونا من الاحاديث و عيونا من الاخبار (2) ومحاسن من الآثار والحكايات في معان كثيرة من مدح الرجال و فضلهم وأقدار العلماء ومراتبهم وفقههم. قال محمد بن محمد النعمان: حدثني أبوغالب أحمد بن محمد الزراري، وجعفر بن محمد بن قولويه، عن محمد بن يعقوب، عن الحسين بن الحسن، عن محمد بن زكريا الغلابي، عن ابن عائشة البصري (3) رفعه، أن أمير المؤمنين صلوات الله عليه قال في بعض خطبه: أيها

___________________________________
(1) قوله: " مكيفة " بصيغة اسم الفاعل من باب التفعيل، فالمعنى ان المقائيس لما لم تنل ساحة عظمته تعالى فقدرته في العقول مقرونا بالكيفيات التى أضافتها إليه تعالى. (2) قوله: " ألعجت " على بناء المفعول من لعجه بمعنى آلمه أى وقعت في جمعه في الالم و والمشقة. وفي بعض النسخ [ ابعجت ] وهو من بعج الحب فلانا أى أوقعه في الحزن. وقوله: " أقحمته " أى أدخلت فيه. (3) الغلابى بالغين المعجمة والباء الموحدة - نسبة إلى غلاب - كسحاب لانه كان مولى لبنى غلاب وهم قبيلة بالبصرة. وفي بعض النسخ


[ عن ابن عائشة النصرى ]

وهو تصحيف.


[2]

الناس إعلموا أنه ليس بعاقل من انزعج من قول الزور فيه، ولا بحكيم من رضي بثناء الجاهل عليه، الناس أبناء ما يحسنون وقدر كل امرء ما يحسن، فتكلموا في العلم تبين أقداركم.(1) وحدثنا جعفر بن محمد بن قولويه، عن الحسين بن محمد بن عامر الاشعري، عن المعلمى بن محمد البصري، عن محمد بن جمهور العمي، عن عبدالرحمن بن أبي نجران، عن بعض أصحابه رفعه إلى أبي عبدالله عليه السلام قال: من حفظ من أحاديثنا أربعين حديثا بعثه الله يوم القيامة عالما فقيها (2). رفعه إلى أبي عبدالله عليه السلام قال: كانوا شرطة الخميس ستة آلاف رجل أنصاره. (3) محمد بن الحسين، عن محمد بن جعفر، عن أحمد بن أبي عبدالله قال: قال علي بن الحكم: أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام الذين قال لهم: تشرطوا فأنا اشارطكم على الجنة ولست اشارطكم على ذهب ولا فضة (4)، إن نبينا صلى الله عليه وآله فيما مضى قال لاصحابه: تشرطوا فإني

___________________________________
(1) رواه الكليني - رحمه الله - في الكافي ج 1 ص 50.وقال المجلسى - رحمه الله - قال الجوهرى: أزعجه أى أقلعه وقلعه من مكانه فانزعج انتهى.اى العاقل لا يضطرب ولا ينقلع من مكانه بسبب سماع قول الزور والكذب والبهتان فيه لانه لا يضره بل ينفعه. والحيكم لا يرضى بثناء الجاهل بحاله ومعايبه عليه لانه لا ينفعه بل يضره.وقوله: " أبناء ما يحسنون " من الاحسان بمعنى العلم يقال: أحسن الشئ أى تعلمه فعلمه حسنا. (2) رواه الصدوق - رحمه الله - في أماليه باسناده عن ابن ابي نجران، عن عاصم بن حميد عن محمد بن مسلم، عن الصادق عليه السلام. ونقله المجلسى - قدس سره - في البحار باب من حفظ أربعين حديثا من المجلد الاول. وسيأتي مثله أيضا. (3) الظاهر رجوع الضمير في " رفعه " إلى ابن قولويه ونقل هذا الخبر والذي بعده المجلسي (ره عن الكتاب ج 8 ص 725 من البحار: وقال في النهاية: شرطة السلطان نخبة أصحابه الذين يقدمهم على غيرهم من جنده. والشرطة أول طائفة من الجيش تشهد الوقعة.وقال: في حديث ابن مسعود " وتشرط شرطة للموت، لا يرجعون الا غالبين " اه‍.وقال في القاموس: الشرطة - بالضم - هم أول كتيبة تشهد الحرب وتتهيأ للموت وطائفة من أعوان الولاة سموا بذلك لانهم أعلموا أنفسهم بعلامات يعرفون بها اه‍. والضمير في " انصاره " يرجع إلى أمير المؤمنين عليه السلام. (4) روى الكشى في رجاله ص 4 عن محمد بن مسعود العياشى وابى عمرو بن عبدالعزيز قالا: حدثنا محمد بن نصير، عن محمد بن عيسى، عن أبي الحسن العرنى، عن غياث الهمدانى، عن بشر بن عمرو الهمداني قال مر بنا أمير المؤمنين عليه السلام وقال: البثوا في هذه الشرطة فوالله لا تلى بعدهم الا شرطة النار الا من عمل بمثل أعمالهم. وروى أيضا عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال لعبدالله بن يحيى الحضرمى يوم الجمل: أبشر يا ابن يحيى فانك وأباك من شرطة الخميس حقا، أخبرني رسول الله صلى الله عليه وآله باسمك واسم ابيك في شرطة الخميس والله سماكم شرطة الخميس على لسان نبيه صلى الله عليه وآله، وذكر ان شرطة الخميس كانوا ستة آلاف رجل أو خمسة آلاف. اه‍.و المراد بالخميس: الجيش سمى به لانه مقسوم بخمسة أقسام: المقدمة والساقة والميمنة والميسرة والقلب.


[3]

لست اشارطكم إلا على الجنة، وهم: سلمان الفارسي، والمقداد، وأبوذر الغفاري، وعمار بن ياسر، وأبوساسان، وأبوعمرو الانصاريان، وسهل بدري، وعثمان ابنا حنيف الانصاري، وجابر بن عبدالله الانصاري. ومن أصفياء أصحابه: عمرو بن الحمق الخزاعي عربي (1)، وميثم التمار، وهو ميثم بن يحيى مولى، ورشيد الهجري، وحبيب بن مظهر الاسدي، (2) ومحمد بن أبي بكر. ومن أوليائه: العلم الازدي (3) وسويد بن غفلة الجعفي، والحارث بن عبدالله الاعور الهمداني، وأبوعبد الله الجدلي (4) وأبويحيى حكيم بن سعد الحنفي. وكان من شرطة الخميس أبوالرضي عبدالله بن يحيى الحضرمي، وسليم بن قيس الهلالي، وعبيدة السلماني المرادي عربي (5)

___________________________________
(1) " الحمق " بفتح الحاء المهملة وكسر الميم، والقاف. (2) " رشيد " مصغرا. و " الهجرى " بفتح الهاء والجيم وكسر الراء والهجر - محركة - بلدة من بلاد اليمن أو قاعدة البحرين وقيل: ناحيه البحرين كلها. والمظهر كما في الخلاصة - بضم الميم وفتح الظاء والهاء المشددة المفتوحة ثم الراء ا ه‍. وقيل: مظاهر. (3) الظاهر ان المراد منه مالك بن الحارث الاشتر النخعي المعروف كما يأتي ص 7. (4) نسبة إلى جديلة وهم بطن من قيس عيلان من أهل الكوفة ومنهم قيس بن مسلم الجدلى الذى روى عن سعيد بن جبير وروى عنه سفيان الثورى ومنهم أبوعبدالله الجدلى. (كذا في اللباب في تهذيب الانساب للجزرى). (5) قال الجزرى في اللباب: السلمانى بفتح السين وسكون اللام وفتح الميم نسبة إلى سلمان ابن يشكر بن ناجية بن مراد وهو حى من مراد والمشهور بهذه النسبة عبيدة بن عمرو، وقيل: عبيدة ابن قيس السلماني، صحب عليا وابن مسعود رضي الله عنهما - وروى عنهما وعن غيرهما من الصحابة اسلم قبل وفات النبي صلى الله عليه وآله بسنتين.


[4]

ومن خواصه: تميم بن حذيم الناجي " (1) وقد شهد مع علي عليه السلام، قنبر مولى علي بن أبي طالب صلوات الله عليه، أبوفاختة مولى بني هاشم، وعبيدالله بن أبي رافع وكان كاتبه. وعنه، عن محمد بن الحسن (2)، عن محمد بن الحسن الصفار، عن يعقوب بن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن زيد الشحام، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله تعالى: " فليظر الانسان إلى طعامه " ما طعامه؟ قال: علمه الذي يأخذه عمن يأخذه (3). وعنه، عن محمد بن الحسن بن أحمد، عن محمد بن الحسن الصفار، عن النسدي بن محمد، عن أبي البختري، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن العلماء ورثة الانبياء وذلك أن العلماء (4) لم يورثوا درهما ولا دينارا وإنما ورثوا أحاديث من أحاديثهم فمن أخذ بشئ منها فقد أخذ حظا وافرا، فانظروا علمكم هذا عمن تأخذونه فإن فينا أهل البيت في كل خلف عدولا ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين (5).

___________________________________
(1) تميم بن حذيم - بكسر الحاء المهملة وسكون الذال وفتح الياء كمنبر تابعى كما في القاموس. (2) يعني محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد شيخ القميين وفقيههم ووجههم. (3) رواه الكلينى في الكافى ج 1 ص 50 والكشى في رجاله ص 3 والبرقى في المحاسن ص 220 ونقله المجلسى في البحار ج 1 باب 14.وقال بعده: هذا أحد بطون الاية الكريمة وعلى هذا التأويل المراد بالماء العلوم الفائضة منه تعالى فانها سبب لحياة القلوب وعمارتها وبالارض القلوب والارواح وبتلك الثمرات ثمرات تلك العلوم.ا ه‍ أقول: يريد بالماء والارض والثمرات ما وقع ذكره في الايات التالية " انا صببنا الماء صبا * ثم شققنا الارض شقا * فانبتنا فيها حبا * وعنبا وقضبا * وزيتونا ونخلا ". سورة عبس: 24 إلى 29. (4) كذا في النسختين والصحيح كما في غيره من الكتب " ان الانبياء " وهو تصحيف من الكتاب جدا. (5) رواه الصفار في بصائر الدرجات والكلينى في الكافى ج 1 ص 32 عن البرقى رحمهم الله ونقله المجلسى في البصائر والاختصاص في البحار باب من يجوز أخذ العلم منه من المجلد الاول وقال في المرآة: العلماء ورثة الانبياء اى يرثون منهم العلوم والمعارف والحكم اذ هذه عمدة ما يتمتعون به في دنياهم ولذا علله بقوله: ان الانبياء لم يورثوا درهما ولا دينارا. ا ه‍. وقال الجزرى الخلف - بالتحريك والسكون - كل ما يجيئ بعد ما مضى الا أنه بالتحريك في الخير وبالتسكين في الشر. وقال الجوهري: الخلف - بالسكون -: القرن بعد القرن اه‍. وقال المجلسى - رحمه الله -: التحريف صرف الكلام عن وجهه. والغالين: المجاوزين الحد.والانتحال أن يدعى لنفسه ما لغيره كأن يدعى الاية أو الحديث الوارد في غيره أنه فيه، أو يدعى العلم ولم يكن عالما، أو يدعى التقوى ولم يكن متقيا او يظهر الصدق ولم يكن صادقا.والمبطلين: الذين جاؤوا بالباطل وقرروه و ذهبوا بالحق وضيعوه وأخفوه.وتأويل الجاهلين تنزيل الكلام على غير الظاهر وتبيين مرجعه و هذا انما يجوز ويصح من العالم بل الراسخ في العلم. ا ه‍.


[5]

حدثنا جعفر بن الحسين المؤمن، عن محمد بن الحسن بن أحمد، عن محمد بن الحسن الصفار، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن صفوان بن يحيى، عن إسحاق ابن عمار، عن أبي بصير، عن أحدهما عليهما السلام في قول الله عزوجل: " فبشر عباد * الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه (1) " قال: هم المسلمون لآل محمد صلى الله عليهم وسلم إذا سمعوا الحديث أدوه كما سمعوه لا يزيدون ولا ينقصون. عبيد بن نضلة الخزاعي روى عن ابن الاعمش أنه قال لابيه: على من قرأت القرآن؟ فقال: على يحيى بن الوثاب وقرأ يحيى على عبيد بن نضلة كل يوم آية ففرغ من القرآن في سبع وأربعين سنة (2). يحيى بن وثاب كان مستقيما. أبواحيحة واسمه عمرو بن محصن اصيب بصفين وهو الذي جهز أمير المؤمنين عليه السلام بمائة ألف درهم في مسيره إلى الجمل (3). حدثنا جعفر بن الحسين المؤمن - رحمه الله - عن محمد بن الحسن، عن محمد بن الحسن الصفار، عن أحمد بن عيسى، عن ابن فضال، عن ثعلبة بن ميمون، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال أميرالمؤمنين عليه السلام: خلقت الارض لسبعة بهم ترزقون وبهم تنصرون وبهم تمطرون منهم: سلمان الفارسي، والمقداد، وأبوذر، وعمار، وحذيفة، وكان أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام يقول: وأنا إمامهم، وهم الذين صلواعلى فاطمة صلوات الله عليها.(4) أحمد بن محمد بن يحيى، عن أبيه، عن محمد بن الحسين، عن الحسين بن محبوب، عن الحارث

___________________________________
(1) الزمر: 17 و 18.والحديث رواه الكليني في الكافى ج 1 ص 51 عن علي بن ابراهيم و نقله المجلسى في البحار ج 1 باب آداب الرواية. (2) رواه الشيخ في رجاله أيضا على ما في التنقيح للمامقانى.والنضلة - بفتح النون وسكون الضاد المعجمة وفتح اللام بعدها هاء - وفى الخلاصة بعد نقل الرواية عن الشيخ قال: وكان يحيى بن وثاب مستقيما ذكره الاعمش. (3) ذكره الشيخ في رجاله والعلامة في القسم الاول من الخلاصة. واحيحة - بضم الهمزة و فتح الحائين المهملتين بينهما ياء‌ساكنة ثم الهاء -. (4) رواه الكشى في رجاله ص 4 وفيه " ضاقت الارض بسبعة. ورواه الصدوق أيضا في الخصال في ابواب السبعة. وفرات بن ابراهيم في تفسيره ص 215 معنعنا عن أمير المؤمنين عليه السلام كما في المتن.


[6]

قال: سمعت عبدالملك بن أعين يسأل أبا عبدالله عليه السلام فلم يزل يسأله حتى قال: فهلك الناس إذا؟ فقال: إي والله يا ابن أعين هلك الناس أجمعون، قلت: أهل الشرق والغرب؟ قال: إنها فتحت على الضلال، إي والله هلكوا إلا ثلاثة نفر: سلمان الفارسي، وأبوذر، والمقداد ولحقهم عمار، وأبوساسان الانصاري، وحذيفة، وأبوعمرة فصاروا سبعة.(1) عدة من أصحابنا، عن محمد بن الحسن (2)، عن محمد بن الحسن الصفار، عن أيوب بن نوح، عن صفوان بن يحيى، عن مثنى بن الوليد الحناط، عن بريد بن معاوية، عن جعفر عليه السلام قال: ارتد الناس بعد النبي صلى الله عليه وآله إلا ثلاثة نفر: المقداد بن الاسود، وأبوذر الغفاري وسلمان الفارسي، ثم إن الناس عرفوا ولحقوا بعد. وعنه عن محمد بن الحسن، عن محمد بن الحسن الصفار، عن محمد بن الحسين، عن موسى بن سعدان، عن عبدالله بن القاسم الحضرمي، عن عمرو بن ثابت قال: سمعت أبا عبدالله عليه السلام يقول: إن النبي صلى الله عليه وآله لما قبض ارتد الناس على أعقابهم كفارا إلا ثلاثا: سلمان والمقداد، وأبوذر الغفاري، إنه لما قبض رسول الله صلى الله عليه وآله جاء أربعون رجلا إلى علي بن أبي طالب عليه السلام فقالوا: لا والله لا نعطي أحدا طاعة بعدك أبدا، قال: ولم؟ قالوا: إنا سمعنا من رسول الله صلى الله عليه وآله فيك يوم غدير


[ خم ]

، قال: وتفعلون؟ قالوا: نعم قال: فأتوني غدا محلقين، قال: فما أتاه إلا هؤلاء الثلاثة، قال: وجاء‌ه عمار بن ياسر بعد الظهر فضرب يده على صدره، ثم قال له: مالك أن تستيقظ من نومة الغفلة، ارجعوا فلا حاجة لي فيكم أنتم لم تطيعوني في حلق الرأس فكيف تطيعوني في قتال جبال الحديد، ارجعوا فلا حاجة لي فيكم.(3)

___________________________________
(1) روى الكلينى في الروضة تحت رقم 356 هذا الخبر إلى قوله ثلاثا والمراد بالحارث هو ابن المغيرة. وذكر الكشى مثله في رجاله ص 5. (2) يعني محمد بن الحسن بن الوليد والحديث رواه الكشى في رجاله في ص 5.ونقله المجلسى في البحار عن الكتاب ج 8 ص 725. (3) روى نحوه الكشى في رجاله وأوردهما المجلسى - رحمه الله - في البحار ج 8 ص 47 و 51. ذكر السابقين المقربين من أمير المؤمنين عليه السلام.


[7]

حدثنا جعفر بن الحسين، عن محمد بن جعفر المؤدب: الاركان الاربعة سلمان، والمقداد وأبوذر، وعمار هؤلاء الصحابة.ومن التابعين: أويس بن أنيس القرني الذي يشفع في مثل ربيعة ومضر (1)، عمرو بن الحمق الخزاعي - وذكر جعفر بن الحسين أنه كان (2) من أمير المؤمنين عليه السلام بمنزلة سلمان من رسول الله صلى الله عليه وآله - رشيد الهجري، ميثم التمار، كميل بن زياد النخعي، قنبر مولى أمير المؤمنين عليه السلام، محمد بن أبي بكر، مزرع مولى أمير المؤمنين عليه السلام (3)، عبدالله بن يحيى، قال له أمير المؤمنين عليه السلام يوم الجمل: أبشر يا ابن يحيى فأنت وأبوك من شرطة الخميس سماكم الله به في السماء (4)، جندب بن زهير العامري، وبنو عامر شيعة علي عليه السلام على الوجه، حبيب بن مظهر الاسدي، الحارث بن عبد الله الاعور الهمداني، مالك بن الحارث الاشتر العلم الازدي، أبوعبدالله الجدلي، وجويرية بن مسهر العبدي (5) أصحاب الحسن بن علي عليهما السلام: سفيان بن أبي ليلى الهمداني، حذيفة بن أسيد الغفاري أبورزين الاسدي.أصحاب الحسين بن علي عليهما السلام جميع من استهشد معه ومن أصحاب أمير المؤمنين

___________________________________
__ (1) روى الكشى في رجاله ص 65 حديثا طويلا فيه: قال النبى صلى الله عليه وآله ذات يوم لاصحابه: أبشروا برجل من امتى يقال له: أويس القرنى فانه يشفع لمثل ربيعة ومضر. الخ. (2) يعنى اويس بن أنيس. (3) قال المامقانى - رحمه الله - في التنقيح: مزرع صاحب على بن ابى طالب عليه السلام، نقل ابن ابى الحديد عن كتاب الغارات أنه قال: روى ابوداود الطيالسى عن سليمان بن زريق عن عبدالعزيز ابن صهيب قال: حدثني ابوالعالية قال: حدثنى مزرع صاحب على بن أبى طالب عليه السلام أنه قال: " ليقبلن جيش حتى اذا كانوا بالبيداء خسف بهم " قال ابوالعالية: فقلت له: انك لتحدثنى بالغيب، فقال: احفظ ما اقوله لك فانما حدثنى الثقة على بن ابى طالب عليه السلام وحدثنى ايضا شيئا آخر " ليؤخذن رجل فليقتلن وليصلبن بين شرافتين من شرف المسجد " فقلت له: انك لتحدثنى بالغيب، فقال: احفظ ما اقوله لك قال أبوالعالية: فوالله ما أتت علينا جمعة حتى اخذ مزرع فقتل وصلب بين شرافتين من المسجد.وأقول: الظاهر بقرينة ذكره وذكر مقتله بعد ميثم التمار وجويرية ورشيد الهجرى ان قتل الرجل لاخلاصه في الولاء لامير المؤمنين عليه السلام ولكونه من اصحاب سره وعلمه علم المنايا والبلايا عنه فهو من اكمل رجال الشيعة ولذلك عبر عنه بصاحب على عليه السلام كما وقع في التعبير بنحو ذلك عن ميثم وكميل وقنبر وامثالهم. انتهى (4) قد مر ان الكشى رواه عن العياشى وابى عمرو بن عبدالعزيز. (5) نقله المجلسى - رحمه الله - في البحار ج 8 ص 725 و 726


[8]

عليه السلام: حبيب مظهر، وميثم التمار، ورشيد الهجري، وسليم بن قيس الهلالي وأبوصادق وأبوسعيد عقيصا.(1) أصحاب علي بن الحسين عليهما السلام: أبوخالد الكابلي كنكر ويقال اسمه: وردان (2)، يحيى بن ام الطويل، المطعم، (3) سعيد بن المسيب المخزومي، حكيم بن جبير. أصحاب محمد بن علي عليهما السلام: جابر بن يزيد الجعفي، حمران بن أعين، وزرارة، وعامر ابن عبدالله بن جذاعة، حجر بن زائدة، عبدالله بن شريك العامري، فضيل بن يسار البصري سلام بن المستنير، بريد بن معاوية العجلي، الحكم بن أبي نعيم (4). أصحاب أبي عبدالله عليه السلام: عبدالله بن أبي يعفور، بكر بن أعين، محمد بن مسلم الثقفي الطائفي، محمد بن نعمان. أصحاب أبي الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام: علي بن يقطين، علي بن سويد السائي. في الخبر قال: قال أبوعبدالله عليه السلام: يكون من شيعتنا في دولة القائم سنام الارض وحكامها، يعطى كل رجل منهم قوة أربعين رجلا.(5) في المقداد بن الاسود: وكنية المقداد أبومعبد وهو مقداد بن عمرو البهراني، (6) وكان

___________________________________
(1) عقيصا اسمه دينار وكنيته ابوسعيد ذكره الشيخ تارة في اصحاب أمير المؤمنين صلوات الله عليه واخرى من أصحاب الحسين عليه السلام. (2) اسمه وردان ولقبه كنكر - كجعفر - وكنيته ابوخالد. عده الشيخ في رجاله تارة من اصحاب على بن الحسين عليهما السلام واخرى من اصحاب الباقر عليه السلام. (3) هو محمد بن جبير بن مطعم - كمحسن - روى الكشى في رجاله ص 76 عن الفضل بن شاذان أنه لم يكن في زمن على بن الحسين عليهما السلام في أول امره الا خمسة أنفس: سعيد بن جبير، سعيد ابن المسيب، محمد بن جبير بن مطعم، يحيى بن ام طويل، ابوخالد الكابلى واسمه وردان ولقبه كنكر. الخ.اقول: حكيم بن جبير وسعيد بن جبير كلاهما من اصحاب على بن الحسين عليهما السلام. (4) عد الشيخ في رجاله حكم بن عبدالرحمن بن ابى نعيم البجلى الكوفى تارة من اصحاب الباقر وأخرى من اصحاب الصادق عليهما السلام. والنسبة إلى الجد شايع عندهم. (5) روى الكلينى - رحمه الله - نحوه في روضة الكافى تحت رقم 449. (6) قال في اللباب: " البهرانى " - بفتح الباء الموحدة وسكون الهاء وفتح الراء وفى آخرها النون - هذه النسبة إلى بهراء وهى قبيلة نزل، اكثرها مدينة حمص من الشام ينسب اليها عبدالله ابن دينار.وقال ابن الاثير: وهم من قبيلة قضاعة وهو بهراء بن عمرو بن الحاف بن قضاعة ومنهم المقداد بن عمرو البهراني المعروف بابن أسود الزهري، كان له فيهم حلف فنسب إليهم. ا ه‍


[9]

الاسود بن عبد يغوث الزهري تبناه (1) فنسب إليه - رحمة الله عليه -. حدثنا جعفر بن الحسين المؤمن، عن محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد، عن محمد بن الحسن الصفار، عن أحمد بن محمد بن عيسى يرفعه، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: إن سلمان كان منه إلى ارتفاع النهار فعاقبه الله أن وجئ في عنقه حتى صيرت كهيئة السلعة حمراء (2) وأبوذر كان منه إلى وقت الظهر، فعاقبه الله إلى أن سلط عليه عثمان حتى حمله على قتب وأكحل لحم إليتيه وطرده عن جوار رسول الله صلى الله عليه وآله، فأما الذي لم يتغير منذ قبض رسول الله صلى الله عليه وآله حتى فارق الدنيا طرفة عين، فالمقداد بن الاسود لم يزل قائما قابضا على قائم السيف عيناه في عيني أمير المؤمنين عليه السلام ينتظر متى يأمره فيمضي.(3) وعنه، عن محمد بن الحسن، عن محمد بن الحسن الصفار، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن عبدالرحمن بن أبي نجران، عن صفوان بن مهران الجمال، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن الله أمرني بحب أربعة، قالوا: ومن هم يا رسول الله؟ قال: علي ابن أبي طالب ثم سكت، ثم قال: إن الله أمرني بحب أربعة، قالوا: ومن هم يا رسول الله؟ قال علي بن أبي طالب ثم سكت، ثم قال: إن الله أمرني بحب أربعة، قالوا: ومن هم يا رسول الله؟ قال: علي بن أبي طالب، والمقداد بن الاسود، وأبوذر الغفاري، وسلمان الفارسي (4).

___________________________________
(1) أى اتخذه ابنا له. (2) في بعض النسخ


[ كهيئة السلعاء حمراء ]

. (3) لم نعثر على هذه الرواية في غيره من الكتب.وأوردها المجلسى - رحمه الله - في المجلد الثامن من البحار ص 52 ولم يتعرض لتوجيهها.ونقلها المحدث النورى - قدس سره - في نفس الرحمن باب الخامس عشر وذكر في توجيهها بيانا فمن اراد الاطلاع فليراجع هناك.والسلعة بكسر السين: الضواة، وهي زيادة تحدث في الجسد مثل الغدة وقال الازهري: هي الجدرة تخرج بالرأس وسائر الجسد تمور بين الجلد واللحم اذا حركتها وقد تكون لسائر البدن في العنق وغيره وقد تكون من حمصة إلى بطيخة. والسلع البرص والاسلع: الابرص، والسلع: آثار النار بالجسد ورجل اسلع: تصيبه النار فيحترق فيرى اثرها فيه. (لسان العرب) (4) رواه المؤلف في أماليه مسندا في المجلس الخامس عشر منه ورواه الصدوق أيضا في الخصال أبواب الاربعة. واورد مثله ابن عبدالبر في الاستيعاب ورواه ايضا عبدالله بن جعفر الحميرى في قرب الاسناد ص 27 الطبع الحجرى.


[10]

علي بن الحسين بن يوسف، عن محمد بن الحسن، عن محمد بن الحسن الصفار، عن محمد بن إسماعيل، عن علي بن الحكم، عن سيف بن عميرة، عن أبي بكر الحضرمي قال: قال أبوجعفر عليه السلام: ارتد الناس إلا ثلاثة نفر: سلمان وأبوذر، والمقداد. قال: فقلت: فعمار؟ فقال: قد كان جاض جيضة (1)، ثم رجع ثم قال: إن أردت الذي لم يشك ولم يدخله شئ فالمقداد، فأما سلمان فإنه عرض في قلبه عارض، أن عند ذا يعني أمير المؤمنين عليه السلام اسم الله الاعظم لو تكلم به لاخذتهم الارض وهو هكذا، فلبسب ووجئت في عنقه حتى تركت كالسلعة (2) ومر به أمير المؤمنين عليه السلام فقال: يا أبا عبدالله هذا من ذاك بايع، فبايع، وأما أبوذر فأمره أمير المؤمنين عليه السلام بالسكوت ولم يكن تأخذه في الله لومة لائم، فأبى إلا أن يتكلم فمر به عثمان فأمر به، ثم أناب الناس بعد فكان أول من أناب أبوساسان الانصاري وأبوعمرة وفلان حتى عقد سبعة، ولم يكن يعرف حق أمير المؤمنين عليه السلام، إلا هؤلاء السبعة.(3) وحدثنا أحمد بن محمد، ومحمد بن الحسن، عن سعد بن عبدالله، عن محمد بن أحمد بن يحيى، عن بعض أصحابنا، عن أبي القاسم الايادي، عن هشام بن سالم قال: قال أبوعبدالله عليه السلام: إنما منزلة المقداد بن الاسود في هذه الامة كمنزلة ألف في القرآن لا يلزق بها شئ (4). جعفر بن الحسين، عن محمد بن الحسن، عن محمد بن الحسن الصفار، عن أحمد بن أبي عبدالله

___________________________________
(1) جاض - بالجيم والضاد - وقد يقرأ - بالحاء والصاد المهملتين - وكلاهما بمعنى الحيود والزيغ. كذا ذكره السيد الداماد في الرواشح.وقال المجلسى - رحمه الله - بعد نقل الخبر عن رجال الكشى: جاض عنه: حاد ومال وفى بعض النسخ بالحاء والصاد المهملتين بمعناه وحاصوا عن العدو: انهزموا. انتهى. والخبر في رجال الكشى ص 8. (2) في القاموس: لببه أى جمع ثيابه عند نحره في الخصومة ثم جره. ا ه‍.ووجأ يوجأ وجأ فلانا بالسكين أو بيده: ضربه في اى موضع كان، فهو موجوء.والسلعة كما مر - بالكسر - كالغدة في الجسد و يفتح ويحرك أو غدة فيها او زيادة في البدن كالغدة تتحرك اذا حركت. على ما في القاموس. (3) رواه الكشى في رجاله ص 8 عن على بن الحكم. (4) نقله المجلسى في البحار ج 6 باب احوال مقداد قائلا بعده: بيان: لعل المراد في بعض الصفات الممتازة لا يلحقه أحد فلا تنافى كون سلمان أفضل منه مع أنه يحتمل أن يكون الحصر اضافيا. ا ه‍


[11]

البرقي، عن أبيه، عن محمد بن عمرو، عن كرام،


[ و ]

عن إسماعيل بن جابر، عن مفضل بن عمر قال: قال أبوعبدالله عليه السلام: لما بايع الناس أبا بكر أتى أمير المؤمنين عليه السلام ملببا ليبايع قال سلمان أتضع ذا بهذا؟ والله لو أقسم على الله لانطبقت ذه على ذه قال: وقال أبوذر وقال: المقداد


[ والله ]

هكذا أراد الله أن يكون، فقال أبوعبدالله عليه السلام: كان المقداد أعظم الناس إيمانا تلك الساعة.(1) حدثني محمد بن الحسن، عن سعد بن عبدالله، عن محمد بن عيسى، عن النضر بن سويد عمن حدثه من اصحابنا، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: ما بقي أحد بعدما قبض رسول الله صلى الله عليه وآله إلا وقد جال جولة إلا المقداد فإن قلبه كان مثل زبر الحديد. (2) حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى، عن أبيه. عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن وهيب بن حفص، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله عليه السلام قال سمعته يقول: إن سلمان علم الاسم الاعظم (3). جعفر بن محمد بن قولويه، عن أبيه، ومحمد بن الحسن، عن محمد بن الحسن الصفار، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن فضال، عن عبدالله بن بكير عن زرارة قال: سمعت أبا عبدالله عليه السلام يقول: أدرك سلمان العلم الاول والعلم الآخر وهو بحر لا ينزح (4) وهو منا أهل البيت بلغ من علمه أنه مر برجل في رهط فقال له: يا عبدالله تب إلى الله من الذي عملت في بطن بيتك البارحة واتق الله، فقال الرجل: أستغفر الله وأتوب إليه، قال: ثم مضى وقال له القوم: لقد رماك بأمر وما دفعته عن نفسك قال: إنه أخبرني بأمر ما اطلع عليه أحد إلا الله رب العالمين وأنا (5). وعنه، عن سعد بن عبدالله، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن أسلم الجبلي، عن علي ابن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لسلمان: يا

___________________________________
(1) نقله المجلسى في المجلد الثامن من البحار 52. ولبب فلانا: أخذه بتلبيبه و جره. (2) رواه الكشى في رجاله ص 7. (3) رواه الكشى في رجاله ص 8. (4) كذا. (5) رواه الكشى في رجاله ص 8 وزاد في آخره " وفى خبر آخر مثله " وزاد في آخره إن الرجل كان ابا بكر بن ابى قحافة، ونقله المجلسى عن الكتابين في البحار ج 6 ص 790.


[12]

سلمان لو عرض علمك على المقداد لكفر، يا مقداد لو عرض صبرك على سلمان لكفر (1). حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى، عن أحمد بن إدريس، عن عمران بن موسى، عن موسى ابن جعفر البغدادي، عن عمرو بن سعيد المدائني، عن عيسى بن حمزة قال: قلت لابي عبدالله عليه السلام: الحديث الذي جاء في الاربعة، قال: وما هو؟ قلت، الاربعة التي اشتاقت إليهم الجنة، قال: نعم منهم سلمان وأبوذر والمقداد وعمار، قلت: فأيهم أفضل؟ قال: سلمان، ثم أطرق، ثم قال: علم سلمان علما لو علمه أبوذر كفر (2). وحدثنا جعفر بن الحسين، عن محمد بن الحسن، عن محمد بن الحسن الصفار، عن أحمد ابن عيسى أو غيره، عن بعض أصحابنا، عن عباس بن حمزة الشهرزوري (3) رفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام قال: كان سلمان يطبخ قدرا فدخل عليه أبوذر فانكبت القدر فسقطت على وجهها ولم يذهب منها شئ فردها على الاثافي (4) ثم انكبت الثانية فلم يذهب منها شئ فردها على الاثافي، فمر أبوذر إلى أمير المؤمنين عليه السلام مسرعا قد ضاق صدره مما رأى وسلمان يقفو أثره حتى انتهى إلى أمير المؤمنين عليه السلام، فنظر أمير المومنين إلى سلمان فقال له: يا أبا عبدالله أرفق بأخيك (5). وعنه، عن سعد بن عبدالله، عن أيوب بن نوح عن أحمد بن إسماعيل الفراء عن رجل

___________________________________
(1) رواه الكشى في رجاله ص 7 وفيه " يا مقداد لو عرض علمك على سلمان لكفر " وقال المحدث النورى في نفس الرحمن الباب الخامس بعد نقل الحديث عن الكتابين: الظاهر بقرينة الراوى والمروى عنه والامام عليه السلام اتحاد المتن فيتعين التحريف في آخر أحدهما ولعله في الثانى


[ اى الاختصاص ]

أولى وإن امكن التوجيه بما يأتى في باب سيرة سلمان بعد النبى بما صبت عليه وعلى أقرانه من المصائب أنه عرض في قلب كلهم شئ إلا مقداد فان قلبه كان كالزبر الحديد فكان اصبر منهم و ذلك لا ينافى أفضلية سلمان منهم.أقول: أراد بما ياتى ما مضى في ص 10. وهذا الخبر أورده المجلسى - ره - في البحار ج 6 ص 785. (2) نقله المجلسى - ره - عن الكتاب في البحار ج 6 ص 783. (3) الشهر زور: بلدة بين الموصل وهمدان مشهورة بناها زور بن الضحاك. وقيل: شهرزور معناه مدينة زور. كذا في اللباب. (4) الاثافى جمع أثفية وهى الحجر الذى توضع عليه القدر. (5) في بعض النسخ


[ ارفق بصاحبك ]

. وهكذا نقله المجلسى في البحار ج 6 ص 793.


[13]

قال: قلت لابي عبدالله عليه السلام: قال رسول الله صلى الله عليه وآله في أبي ذر: ما أظلت الخضراء وما أقلت الغبراء أصدق لهجة من أبي ذر؟ قال: بلى، قلت: فأين رسول الله وأمير المؤمنين والحسن والحسين عليهم السلام؟ قال: فقال لي: كم فيكم السنة شهرا؟ قلت: اثنا عشر شهرا، قال: كم منها حرام؟ قلت: أربعة أشهر، قال: شهر رمضان منها؟ قلت: لا، قال إن شهر رمضان ليلة العمل فيها أفضل من ألف شهر إنا أهل بيت لا يقاس بنا أحد (1). حدثنا محمد بن الحسن، عن سعيد بن عبدالله، عن محمد بن إسماعيل بن عيسى، عن ابن أبي نجران، عن المفضل بنصالح، عن محمد بن مروان، عن رجل، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن الله أوحى إلي أن احب أربعة: عليا وأبا ذر وسلمان والمقداد - مختصر - (2). وعنه (3)، عن محمد بن الحسن، عن محمد بن أبي القاسم، عن محمد بن علي، عن نصر بن أحمد، عن أبي مخنف لوط بن يحيى، عن محمد بن إسحاق، عن صالح بن إبراهيم، عن عبدالرحمن ابن عوف قال: حدثني شيخ من أسلم شهد صفين مع القوم قال: والله إن الناس على سكناتهم فما راعنا إلا صوت عمار بن ياسر حين اعتدلت الشمس أو كادت تعتدل وهو يقول: أيها الناس من رائح إلى الجنة كالضمآن يروي الماء؟ ما الجنة إلا تحت أطراف العوالي (4)، اليوم ألقي الاحبة محمد وحزبه، يا معشر المسلمين ! اصدقوا الله فيهم فإنهم والله أبناء الاحزاب دخلوا في هذا الدين كارهين حين أذلتهم حد السيوف وخرجوا منه طائعين حتى أمكنتم الفرصة. وكان يومئذ ابن تسعين سنة قال: فوالله ما كان إلا الالجام و

___________________________________
(1) رواه الصدوق - رحمه الله - في باب 155 من معانى الاخبار بتمامه.والكشى في ص 16 من رجاله إلى قوله: " أصدق لهجة من أبى ذر " وأخرجه ايضا ابن الاثير في جامع الاصول برواية الترمذى عن أنس تارة واخرى عن ابن عمرو بن العاص. وثالثة عن ابى ذر نفسه - رضى الله عنه -. وذكره المجلسى في البحار ج 8 ص 324 وأخرجه ايضا ابن عبدالبر في الاستيعاب وابن حجر في الاصابه بطرق كثيرة. وأقلته الرعدة أى أصابته. (2) هكذا نقله المجلسى - رحمه الله - عن الكتاب في المجلد السادس من البحار ص 83. وأخرج نحوه ابن الاثير في جامع الاصول عن الترمذى. (3) الضمير في " عنه " راجع إلى جعفر بن الحسين. (4) العوالى جمع العالية وهى اعلا الرمح.


[14]

الاسراج. وقال عمار حين نظر إلى راية عمرو بن العاص: إن هذه الراية قد قاتلتنا ثلاث عركات (1) وما هي بأشدهن، ثم حمل وهو يقول نحن ضربناكم على تنزيله *** فاليوم نضربكم على تأويله ضربا يزيل الهام عن مقيله *** ويذهل الخليل عن خليله أو يرجع الحق إلى سبيله *** يا رب إني مؤمن بقيله ثم استسقى عمار واشتد ظمأوه فأتته امرأة طويلة اليدين، ما أدري أعسل معها أم إداوة فيها ضياح من لبن وقال: الجنة تحت الاسنة، اليوم ألقي الاحبة محمدا وحزبه والله لو هزمونا حتى يبلغوا بنا سعفات هجر (2) لعلمنا أنا على الحق وأنهم على الباطل ثم حمل وحمل عليه ابن جوين السكسكى وأبوالعادية الفزارى (3) فأما أبوالعادية فطعنه وأما ابن جوين إجتز رأسه - لعنهم الله - (4).

___________________________________
(1) في الصحاح لقيته عركة - بالتسكين - أى مرة ولقيته عركات أى مرات. (2) قال في مجمع البحرين: في حديث الجمل: والله لو ضربونا حتى يبلغوا بنا سعفات من هجر لعلمنا انا على الحق.السعفات جمع سعفة بالتحريك جريدة النخل ما دامت بالخوص فان زال عنها قيل: جريدة.وقيل: اذا يبست سميت سعفة انتهى. قال بعض الشارحين وخص هجر لبعد المسافة ولكثرة النخل بها.اقول الهجر - بالتحريك - قاعدة البحرين أو ناحيته - سبق ذكره في ص 3 نقلا من المراصد. (3) ابن جوين في بعض النسخ ابن جون وفى كامل ابن الاثير ابن حوى.وأبوالعادية الفزارى في الكامل أبوالغازية - بالغين والزاى المعجمتين ولكن في زيارت امير المؤمنين عليه السلام يوم الغدير هكذا " وعمار يجاهد وينادى بين الصفين الرواح الرواح إلى الجنة ولما استسقى فسقى اللبن كبر وقال: قال لى رسول الله صلى الله عليه وآله: آخر شرابك من الدنيا ضياح من لبن وتقتلك الفئة الباغية فاعترضه أبوالعادية الفزارى فقتله. الخ.وقال في اللباب: السكسكى - بفتح السين وسكون الكاف وفتح السين الثانية وفى آخرها كاف أخرى - هذه النسبة إلى سكاسك وهى بطن من كندة. (4) روى نحوه نصر بن مزاحم في كتاب الصفين ص 178 الطبع الحجرى.