حديث موسى بن جعفر عليهما السلام مع يونس بن عبدالرحمن قال يونس بن عبدالرحمن يوما لموسى بن جعفر عليهما السلام: أين كان ربك حين لا سماء مبنية ولا أرضا مدحية؟ قال: كان نورا في نور ونورا على نور، خلق من ذلك النور ماء منكدرا فخلق من ذلك الماء ظلمة فكان عرشه على تلك الظلمة قال: إنما سألتك عن المكان، قال: قال: كلما قلت: أين فأين هو المكان، قال: وصفت فأجدت إنما سألتك عن المكان الموجود المعروف قال: كان في علمه لعلمه فقصر علم العلماء عند علمه، قال: إنما سألتك عن المكان قال: يا لكع أليس قد أجبتك أنه كان في علمه لعلمه فقصر علم العلماء عند علمه (2).

___________________________________
(2) لم نعثر على تلك الرواية في مظانه من كتب الاصحاب.وقوله: " يا لكع " اللكع: العبد، الاحمق، الصبى، الصغير.ومعنى الرواية على ما أفاده الاستاذ المعظم العلامة الطباطبائى هو أن السائل يسأل عن المكان المعروف وهو ما يستقر فيه الاجسام ويحويها أو ما يستقر عليه الاجسام، وقد كرر السؤال في الرواية مرات حتى صرح به أخيرا وأجابه عليه السلام فيما سأل عنه، غير أنه جرد معنى المكان بحسب التحليل إلى ما " يستقر فيه الشئ أو يستقر عليه الشئ " كائنا ما كان.ثم ذكر أن لله سبحانه مكانا بمعنى ما يستقر فيه الشئ وهو علمه بنفسه فهو معلوم لعلم نفسه مستقر فيه، فهو مكانه لا يسعه علم غير علمه بنفسه، وأن له سبحانه مكانا بمعنى ما يستقر عليه الشئ وهو عرشه الذى هو علمه الفعلى بجميع مخلوقاته (على ما فسر به العرش في روايات اخر) فله تعالى مكان بمعنى ما يستقر فيه الشئ وهو علمه الذى بنفسه، ومكان بمعنى ما يستقر عليه الشئ وهو علمه الذى هو عرشه الذى يحكم عليه ويدبر به أمر خلقه.والدليل على تفسيره المكان بالمعنى الاول قوله عليه السلام: " كان نورا في نور " وقوله ثانيا وهو تكرار قوله الاول بمعناه: " كان في علمه لعلمه " وقوله ثالثا: " يا لكع أليس قد أجبتك أنه كان في علمه لعلمه - الخ - ". والدليل على تفسيره المكان بالمعنى الثانى قوله عليه السلام: " ونورا على نور، خلق من ذلك النور - الخ - " فقد استقر عرشه على الظلمة وعرشه نور لانه علم (وقد سمى عليه السلام العلم نورا) وهو تعالى على عرشه فهو نور على نور، وهو مكانه تعالى وتقدس عن الجسم والجسمانيات فافهم ذلك.وأما قوله عليه السلام: " فقصر علم العلماء عند علمه " فانما ذكره دفعا لان يتوهم أنه تعالى كما يتمكن في علم نفسه كذلك يتمكن في علم غيره. فذكر عليه السلام أن علم غيره محدود يقصر عن الاحاطة به تعالى.


[61]

حدثني محمد بن الحسن، عن محمد بن الحسن الصفار، عن محمد بن عبدالحميد، عن عبدالسلام بن سالم، عن ميسر بن عبد العزيز قال: قال أبوعبدالله عليه السلام: حديث يأخذه صادق عن صادق خير من الدنيا وما فيها.(1) وعنه، عن محمد بن الحسن الصفار، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن بعض أصحابنا، عن عبدالله بن عبدالله قال: حدثني موسى بن إبراهيم المروزي، عن أبي الحسن الاول عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من حفظ من امتى اربعين حديثا مما يحتاجون إليه في أمر دينهم بعثه الله يوم القيامة فقيها عالما.(2) حدثني محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد، عن محمد بن الحسن الصفار، عن علي بن سليمان بن داود الرازي، وحدثنا أحمد بن محمد بن يحيى قال: حدثني سعد بن عبدالله، عن علي بن سليمان، عن علي بن أسباط، عن أبيه أسباط بن سالم قال: قال أبوالحسن موسى ابن جعفر عليهما السلام إذا كان يوم القيامة نادى مناد أين حواري محمد بن عبدالله رسول الله صلى الله عليه وآله الذين لم ينقضوا العهد ومضوا عليه؟ فيقوم سلمان والمقداد وأبوذر. قال: ثم ينادي أين حواري علي بن أبي طالب وصي محمد بن عبدالله رسول الله صلى الله عليه وآله؟ فيقوم عمرو بن الحمق الخزاعي ومحمد بن أبي بكر وميثم بن يحيى التمار مولى بني أسد و أويس القرني. قال: ثم ينادي المنادي أين حواري الحسين بن علي وابن فاطمة (3) بنت محمد رسول الله صلى الله عليه وآله؟ فيقوم سفيان بن أبى ليلى الهمداني وحذيفة بن اسيد الغفاري. قال: ثم ينادي أين حواري الحسين بن علي؟ فيقوم كل من استشهد معه ولم يتخلف عنه. قال: ثم ينادي أين حواري علي بن الحسين؟ فيقوم جبير بن مطعم ويحيى بن ام الطويل وأبوخالد الكابلي وسعيد بن المسيب. ثم ينادي أين حواري محمد بن علي وحواري جعفر بن محمد؟ فيقوم عبدالله بن شريك

___________________________________
(1) نقله المجلسى من الكتاب في المجلد الاول من البحار باب فضل كتابة الحديث وروايته. (2) رواه الصدوق في الخصال ونقله المجلسى منه ومن الاختصاص في المجلد الاول من البحار باب من حفظ اربعين حديثا. وموسى بن إبراهيم معلم ولد سندى بن شاهك وله كتاب. (3) كذا.


[62]

العامري وزرارة بن أعين وبريد بن معاوية العجلي ومحمد بن مسلم الثقفي وليث بن البختري المرادي وعبدالله بن أبي يعفور وعامر بن عبدالله بن جذاعة وحجر بن زائدة وحمران بن أعين. ثم ينادي سائر الشيعة مع سائر الائمة صلوات الله عليهم يوم القيامة فهؤلاء أول الشيعة الذين يدخلون الفردوس وهؤلاء أول السابقين وأول المقربين وأول المتحورة من التابعين.(1) حدثني محمد بن الحسن، عن محمد بن الحسن الصفار، عن محمد بن عيسى، عن بشير، عن هشام بن سالم قال: قال لي أبوعبدالله عليه السلام: إن لابي مناقبا ليست لاحد من آبائي إن رسول الله صلى الله عليه وآله قال لجابر بن عبدالله: إنك تدرك محمدا ابني فاقرأه مني السلام، فأتى جابر علي بن الحسين عليهما السلام يطلبه منه فقال: ترسل إليه فيدعوه لك من الكتاب، فقال: اذهب إليه فأتاه فاقرأه السلام من رسول الله صلى الله عليه وآله فقبل رأسه والتزمه فقال: وعلى جدي السلام وعليك يا جابر قال: فسأله أن يضمن له الشفاعة يوم القيامة فقال له: أفعل ذلك يا جابر (2). محمد بن الحسن، عن محمد بن الحسن الصفار رفعه، عن حريز، عن أبان بن تغلب قال: قال أبوعبدالله عليه السلام: إن جابر بن عبدالله كان آخر من بقي من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله و كان منقطعا إلينا أهل البيت وكان يقعد في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وهو معتم بعمامة سوداء وكان ينادي يا باقر يا باقر فكان أهل المدينة يقولون: جابر يهجر، فكان يقول: لا والله ما أهجر ولكني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: إنك ستدرك رجلا اسمه اسمي وشمائله شمائلي يبقر العلم بقرا فذلك الذي دعاني إلى ما أقول، قال: فبينا جابر يتردد ذات يوم في بعض طرق المدينة إذ مر بكتاب فيه محمد بن علي بن الحسين عليهم السلام فلما نظر إليه قال: يا غلام أقبل فأقبل ثم قال له: أدبر فأدبر فقال: شمائل رسول الله صلى الله عليه وآله والذي نفس جابر بيده يا غلام ما اسمك؟ قال: اسمي محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، فأقبل عليه يقبل

___________________________________
(1) رواه الكشى في رجاله ص 6 ونقله المجلسى من الاختصاص في البحار ج 8 ص 726. (2) رواه الكشى في رجاله ص 28. ونقله المجلسى من الاختصاص في البحار ج 11 ص 64.


[63]

رأسه فقال: بأبي أنت وامي أبوك رسول الله صلى الله عليه وآله يقرئك السلام ويقول لك، قال: فرجع محمد بن علي إلى أبيه علي بن الحسين وهو ذعر (1) فأخبره الخبر، فقال: يا بني ألزم بيتك وكان جابر يأتيه طرفي النهار وكان أهل المدينة يقولون: واعجباه لجابر يأتي هذا الغلام طرفي النهار وهو آخر ما بقي من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله فلم يلبث أن مضى علي بن الحسين عليهما السلام وكان محمد بن علي عليهما السلام يأتيه على وجه الكرامة لصحبته برسول الله صلى الله عليه وآله، قال: فجلس محمد بن علي عليهما السلام يحدثهم عن الله تبارك وتعالى فكان أهل المدينة يقولون: ما رأينا أحدا قط أجرأ من ذا قال: فلما رأى ما يقولون حدثهم عن رسول الله صلى الله عليه وآله فقال أهل المدينة: وما رأينا أحدا قط أكذب من هذا يحدث عمن لم يره، فلما رأى ما يقولون حدثهم عن جابر بن عبدالله عن رسول الله صلى الله عليه وآله فصدقوه وكان والله جابر يأتيه ويتعلم منه.(2) حدثني جعفر بن الحسين بن محمد بن عبدالله بن جعفر الحميري، عن أبيه، عن هارون بن مسلم، عن أبي الحسن الليثي، عن جعفر بن محمد، عن آبائه عليه السلام، أنه قال: لما نزلت هذه الآية على رسول الله صلى الله عليه وآله " قل لا أسئلكم عليه أجرا إلا المودة في القربى " (3) قام رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: يا أيها الناس إن الله تبارك وتعالى قد فرض لي عليكم فرضا فهل أنتم مؤدوه؟ قال: فلم يجبه أحد منهم فانصرف فلما كان من الغد قام فيهم فقال: مثل ذلك فلم يتكلم منهم أحد فلما كان يوم الثالث قام فيهم بمثل ذلك فقال: يا أيها الناس إنه ليس بذهب ولا فضة ولا مطعم ولا مشرب، قالوا: فألقه، إذا، قال: إن الله تبارك وتعالى أنزل علي " قل لا أسئلكم عليه أجرا إلا المودة في القربى " قالوا: أما هذه فنعم، قال: أبوعبدالله عليه السلام فوالله ما وفى بها إلا سبعة نفر: سلمان وأبوذر وعمار والمقداد وجابر بن عبدالله ومولى لرسول الله صلى الله عليه وآله يقال له شبيب وزيد بن أرقم (4).

___________________________________
(1) أى خائف. (2) رواه الكشى في رجاله ص 27. والراوندى في الخرائج. والكلينى في الكافى ج 1 ص 469 ونقله المجلسى في البحار ج 11 ص 64 وفى الخرائج والكافى " معتجر " مكان " معتم " وقال الجزرى: الاعتجار هو ان يلف العمامة على رأسه ويرد طرفها على وجهه ولا يعمل منها شيئا تحت ذقنه. (3) الشورى: 23. (4) رواه الحميرى في قرب الاسناد ص 38. ونقله المجلسى في البحار ج 6 ص 778.