عبد الله بن العباس بن عبد المطلب حدثنا جعفر بن الحسين، عن محمد بن الحسن، عن محمد بن الحسن الصفار، عن محمد ابن الحسين، عن صفوان بن يحيى، عن ذريح بن محمد المحاربي، عن أبي عبدالله، وعن ابن جريح وغيره من ثقيف أن ابن عباس لما مات واخرج به خرج من تحت كفنه طير أبيض ينظرون إليه يطير نحو السماء حتى غاب عنهم وقال أبوعبدالله عليه السلام: كان أبي يحبه حبا شديدا وكان أبي عليه السلام وهو غلام تلبسه امه ثيابه فينطلق في غلمان بني عبدالمطلب قال: فأتاه فقال: من أنت؟ - بعدما اصيب بصره - فقال: أنا محمد بن علي بن الحسين بن علي، فقال: حسبك من لم يعرف فلا عرفك (2). وعنه عن محمد بن الحسن، عن محمد بن الحسن الصفار، عن علي بن إسماعيل، عن حماد بن عيسى، عن إبراهيم بن عمر اليماني، عن الفضيل بن يسار، عن أبي جعفر عليه السلام قال: أتى رجل أبي عليه السلام فقال: إن رجلا - يعني عبدالله بن عباس - يزعم أنه يعلم كل آية نزلت في القرآن في أي يوم نزلت وفيما نزلت، قال: فاسأله فيمن نزلت

___________________________________
(2) رواه الكشى في رجاله ص 38. نقله المجلسى في البحار ج 9 ص 643 من الاختصاص.


[72]

" من كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا (1) " وفيمن نزلت " ولا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم (2) " وفيمن نزلت: " يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا (3) " فأتاه الرجل فغضب وقال: وددت الذي أمرك بهذا واجهني به فأسأله ولكن سله مما العرش ومتى خلق وكيف هو؟ فانصرف الرجل إلى أبي عليه السلام فقال له ما قال، فقال عليه السلام: فهل أجابك في الآيات؟ قال: لا، قال أبي: ولكن اجيبك فيها بنور وعلم غير المدعي ولا المنتحل أما الاولتان فنزلتا في أبيه وأما الاخيرة فنزلت في أبي وفينا ولم يكن الرباط الذي امرنا به بعد وسيكون ذلك من نسلنا المرابط ومن نسله المرابط (4) وأما ما سأل عنه مما العرش فإن الله جعله أرباعا لم يخلق قبله إلا ثلاثة أشياء الهواء والقلم والنور ثم خلقه من ألوان أنوار مختلفة من ذلك النور نور أخضر اخضرت منه الخضرة ونور أصفر اصفرت منه الصفرة ونور أحمر احمرت منه الحمرة ونور أبيض وهو نور الانوار ومنه ضوء النهار ثم جعله سبعين ألف طبق غلظ كل طبق كأول العرش إلى أسفل السافلين وليس من ذلك طبق إلا يسبح بحمده ويقدسه بأصوات مختلفة وألسنة غير مشتبهة ولو سمع واحد منها شي مما تحته لانهدم الجبال (5) والمدائن

___________________________________
(1) الاسراء: 72. (2) هود: 34. (3) آل عمران: 200. (4) المرابط: المواظب ثغر العدو والمرابطة أن يربط كل الفريقين خيولهم في ثغره وكل معد لصاحبه وسمى المقام في الثغر رباطا. (كذا في القاموس) (5) هكذا في النسختين وكذا أيضا في رجال الكشى ص 36 وفيه قوله: "غلط كل طبق كأول العرش -الخ- " " غلط كل طبق يحاول العرش " ورواه على بن ابراهيم القمى في تفسيره وفيه " لو أذن للسان واحد فأسمع شيئا ما تحته لهدم الجبال والمدائن والحصون وكشف البحار ولهلك ما دونه " ورواه الصدوق أيضا في التوحيد من قوله عليه السلام." فان الله خلق العرش - إلى قوله -: وليس وراء هذا مقال " وفيه " ولو أذن للسان منها فأسمع شيئا مما تحته لهدم الجبال والمدائن والحصون و لخسف البحار ولاهلك ما دونه " ورواه ايضا محمد بن ابراهيم النعمانى في كتاب الغيبة ص 107 بوجه آخر وفيه ان ابن عباس بعث إلى على بن الحسين عليهما السلام من يسأله عن قوله تعالى " يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا - الآية " فغضب على بن الحسين عليهما السلام وقال للسائل: وددت أن الذى أمرك بهذا واجهنى به ثم قال: نزلت في أبى وفينا إلى آخر الحديث بادنى اختلاف.


[73]

والحصون ولخسف البحار ولهلك ما دونه، له ثمانية أركان يحمل كل ركن منها من الملائكة ما لا يحصى عددهم إلا الله يسبحون الليل والنهار ولا يفترون ولو أحس شيئا مما فوقه ما أقام لذلك طرفة عين بينه وبين الاحساس الجبروت والكبرياء والعظمة والقدس والرحمة وليس (1) وراء هذا مقال ولقد طمع الحائر (2) في غير مطمع أما إن في صلبه وديعة قد ذرئت لنار جهنم يستخرجون أقواما من دين الله كما دخلوا فيه وستصبغ الارض بدماء الفراخ من فراخ آل محمد صلى الله عليه وآله تنهض تلك الفراخ في غير وقت وتطلب غير مدرك ويرابط الذين آمنوا


[ ويصبرون ]

ويصابرون (3) حتى يحكم الله وهو خير الحاكمين. وكان بلال مؤذن رسول الله صلى الله عليه وآله فلما قبض رسول الله صلى الله عليه وآله لزم بيته ولم يؤذن لاحد من الخلفاء وقال فيه أبوعبدالله جعفر بن محمد عليهما السلام: رحم الله بلالا فإنه كان يحبنا أهل البيت لعن الله صهيبا فإنه كان يعادينا وفي خبر آخر: كان يبكى على رم ع (4).

___________________________________
(1) قوله: " لو احس شيئا مما فوقه " أى لو احس حاس أو كل ملك من الملائكة.وفى بعض النسخ


[ لو أحس حس شيئا ]

وهو أظهر وفى بعضها


[ لو أحس حس شى منها ]

وزاد في رجال الكشى وتفسير القمى والتوحيد " والعلم " بعد قوله: والرحمة. (2) في بعض النسخ


[ ولقد طمع الخائن ]

وهكذا ايضا في الكتب التى أشرنا اليه. (3) في الكتب هنا " الذين آمنوا ويصبرون ويصابرون ". (4) روى نحوه الكشى في رجاله ص 26 وقوله: " رم ع " كما قاله الطريحى مقلوبة فلا تغفل.