ماجاء في رشيد الهجرى (1) حدثنا جعفر بن الحسين، عن محمد بن الحسن، عن محمد بن أبي القاسم، عن محمد بن علي الصيرفي، عن علي بن محمد بن عبدالله الخياط، عن وهيب بن حفص الحريري، عن أبي حسان العجلي، عن قنوا بنت رشيد الهجري قال: قلت لها: أخبريني بما سمعت من أبيك، قالت: سمعت من أبي يقول: قال: حدثني أمير المؤمنين عليه السلام فقال: يا رشيد كيف صبرك إذا أرسل إليك دعي بني امية فقطع يديك ورجليك ولسانك؟ فقلت: يا أمير المؤمنين آخر ذلك الجنة؟ قال: بلى يا رشيد أنت معي في الدنيا والآخرة، قالت: فوالله ما ذهبت الايام حتى أرسل إليه الدعي عبيدالله بن زياد فدعاه إلى البراء‌ة من أمير المؤمنين عليه السلام فأبى أن يتبرأ منه فقال له الدعي: فبأي ميتة قال لك تموت؟ قال: أخبرني خليلي أنك تدعوني إلى البراء‌ة منه فلا أتبرء منه فتقدمني فتقطع يدي ورجلي ولساني، فقال: والله لاكذبن قوله فيك، قدموه فاقطعوا يديه ورجليه واتركوا لسانه فحملت طوائفه (2) لما قطعت يداه و رجلاه فقلت له: يا أبه كيف تجد ألما لما أصابك؟ فقال: لا يا بنية إلا كالزحام بين الناس فلما حملناه وأخرجناه من القصر اجتمع الناس حوله فقال: ائتوني بصحيفة ودواة أكتب لكم ما يكون إلى أن تقوم الساعة فإن للقوم بقية لم يأخذوها مني بعد فأتوه بصحيفة فكتب الكتاب بسم الله الرحمن الرحيم.(3) وذهب لعين فأخبره أنه يكتب للناس ما يكون إلى أن تقوم الساعة فأرسل إليه الحجام حتى قطع لسانه فمات في ليلته تلك وكان أمير المؤمنين عليه السلام يسميه رشيد البلايا وكان قد ألقى إليه علم البلايا والمنايا فكان في حياته إذا القى الرجل قال له: يا فلان تموت بميتة كذا وكذا وتقتل أنت يا فلان بقتلة كذا وكذا فيكون

___________________________________
(1) رشيد - بالراء المضمومة والشين المعجمة المفتوحة وسكون المثناة من تحت والدال - والهجرى - بفتح الهاء والجيم - نسبة إلى هجر وهى بلدة من بلاد اليمن، مدينة معروفة وقال ابن الاثير في اللباب: ينسب إليها رشيد الهجرى. (2) أى جمعت اطراف يديه ورجليه لما قطعت كما في رجال الكشى ص 50. (3) رواه ابن الشيخ في أماليه ص 103 عن أبيه عن المفيد مسندا عن وهيب بادنى تغيير في اللفظ وفيه ههنا " فأتوه بصحيفة ودواة فجعل يذكر ويملى عليهم اخبار الملاحم والكاينات ويسندها إلى امير المؤمنين عليه السلام فبلغ ذلك ابن زياد فأرسل إليه الحجام حتى قطع لسانه. الخ " .


[78]

كما يقول الرشيد، وكان أمير المؤمنين عليه السلام يقول له: أنت رشيد البلايا أنك تقتل بهذه القتلة فكان كما قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه (1). وعنه، عن محمد بن الحسن، عن محمد بن الحسن الصفار، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن عثمان بن عيسى، عن أبي الجارود قال: سمعت القنوا بنت رشيد الهجري تقول: قال أبي: يا بنية أميتي الحديث بالكتمان واجعلى القلب مسكن الامانة. في وجه عن قنوا بنت رشيد الهجري قالت: قلت لابي: ما أشد اجتهادك؟ قال: يا بنية يأتي قوم بعدنا بصائرهم في دينهم أفضل من اجتهادنا (2). جعفر بن الحسين، عن محمد بن الحسن، عن محمد بن الحسن الصفار، عن محمد بن الحسين ابن أبي الخطاب، عن الحسن محبوب، عن عبدالكريم يرفعه إلى رشيد الهجري قال: لما طلب زياد أبوعبيد الله رشيد الهجري اختفى رشيد فجاء ذات يوم إلى أبي أراكة وهو جالس على بابه في جماعة من أصحابه فدخل منزل أبي أراكة ففزع لذلك أبوأراكة وخاف فقام فدخل في إثره فقال: ويحك قتلتني وأيتمت ولدي وأهلكتهم، قال: وما ذاك؟ قال: أنت مطلوب وجئت حتى دخلت داري وقد رآك من كان عندي، فقال: ما رآني أحد منهم، قال: وستجربن أيضا فأخذه وشده كتافا ثم أدخله بيتا وأغلق عليه بابه ثم خرج إلى أصحابه فقال لهم: إنه خيل إلى أن رجلا شيخا قد دخل آنفا داري قالوا: ما رأينا أحدا فكرر ذلك عليهم كل ذلك يقولون: ما رأينا أحدا فسكت عنهم ثم إنه تخوف أن يكون قد رآه غيرهم فدخل مجلس زياد ليتجسس هل يذكرونه فإن هم أحسوا بذلك أخبرهم أنه عنده ورفعه إليهم قال: فسلم على زياد وقعد عنده وكان الذي بينهما لطيف قال: فبينا هو كذلك إذ أقبل رشيد على بغلة أبي أراكة مقبلا نحو مجلس زياد قال: فلما نظر إليه أبوأراكة تغير لونه وأسقط في يديه وأيقن بالهلاك، فنزل رشيد عن البغلة وأقبل إلى زياد فسلم عليه وقام إليه زياد فاعتنقه وقبله ثم أخذ يسأله كيف قدمت؟ وكيف من خلفت؟ وكيف كنت في مسيرك؟

___________________________________
(1) نقله المجلسى - رحمه الله - في البحار ج 9 ص 633. (2) نقله المجلسى من الكتاب في المجلد التاسع من البحار ص 633 وأيضا من المحاسن في ص 629.


[79]

وأخذ لحيته ثم مكث هنيئة ثم قام فذهب فقال أبوأراكة لزياد: أصلح الله الامير من هذا الشيخ؟ قال: هذا أخ من إخواننا من أهل الشام قدم علينا زائرا، فانصرف أبوأراكة إلى منزله فإذا رشيد بالبيت كما تركه فقال له أبوأراكة: أما إذا كان عندك من العلم ما أرى فاصنع ما بدا لك وادخل علينا كيف شئت. (1)

___________________________________
(1) نقله المجلسى - رحمه الله - في البحار ج 9 ص 633 من الكتاب.