عمرو بن الحمق الخزاعى حدثنا جعفر بن الحسين، عن محمد بن جعفر المؤدب، عن أحمد بن أبي عبدالله البرقي عن أبيه، رفعه قال: قال عمرو بن الحمق الخزاعي لامير المؤمنين عليه السلام: والله ما جئتك لمال من الدنيا تعطينيها ولا لالتماس السلطان ترفع به ذكري إلا لانك ابن عم رسول الله صلوات الله عليهما وأولى الناس بالناس وزوج فاطمة سيدة نساء العالمين عليها السلام وأبوالذرية التى بقيت لرسول الله صلى الله عليه وآله وأعظم سهما للاسلام من المهاجرين والانصار، والله لو كلفتنى نقل الجبال الرواسي ونزح البحور الطوامي (1) أبدا حتى يأتي علي يومي وفي يدي سيفي أهز به عدوك (2) وأقوي به وليك ويعلو به الله كعبك ويفلج به حجتك (3) ما ظننت أني أديت من حقك كل الحق الذي يجب لك علي. فقال أمير المؤمنين عليه السلام: اللهم نور قلبه باليقين واهده إلى الصراط المستقيم، ليت في شيعتي مائة مثلك (4). وحدثنا أحمد بن هارون، وجعفر بن محمد بن قولويه، وجماعة، عن علي بن الحسين، عن عبدالله بن جعفر الحميري، عن محمد بن الحسن، عن أحمد بن النضر، عن صباح، عن الحارث ابن الحصيرة، عن صخر بن الحكم الفزاري (5)، عمن حدثه أنه سمع عمرو بن الحمق يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وآله في المسجد الحرام أو في مسجد المدينة يقول: يا عمرو وهل لك في أن اريك آية الجنة يأكل الطعام ويشرب الشراب ويمشي في الاسواق وآية النار يأكل الطعام ويشرب الشراب ويمشي في الاسواق؟ فقلت: نعم بأبي أنت وأمي فأرنيهما، فأقبل علي عليه السلام يمشي حتى سلم فجلس، فقال صلى الله عليه وآله: يا عمرو هذا وقومه آية الجنة، ثم أقبل معاوية حتى سلم، ثم جلس، فقال صلى الله عليه وآله: يا عمرو هذا وقومه آية النار. وذكر أن بدء إسلامه أنه كان في إبل لاهله وكانوا أهل عهد لرسول الله صلى الله عليه وآله وإن اناسا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله مروا به وقد بعثهم رسول الله صلى الله عليه آله في بعث، فقالوا: يا رسول اله ما معنا زاد ولا نهتدي الطريق، فقال: إنكم ستلقون رجلا صبيح الوجه يطعمكم من الطعام ويسقيكم من الشراب ويهديكم الطريق، هو من أهل

___________________________________
(1) الطوامى: الممتلئ، طمى البحر اذا امتلاء ماء. (2) أهز في بعض النسخ


[ اهزم ]

. وهززت الشئ هزا فاهتز أى حركته فتحرك. (3) الكعب: الشرف والمجد ورجل عالى الكعب أى شريف. والفلج: الفوز والظفر (4) رواه نصر بن مزاحم في كتاب الصفين ص 56 من الطبع الحجرى بأدنى تفاوت في اللفظ واورده المجلسى - رحمه الله - عن الكتابين في البحار ج 8 ص 475 و 726. (5) لم نعثر على ترجمة لصخر في كتب التراجم وفى بعض النسخ


[الحارث بن الحصيرة بن صخر ابن الحكم]

.


[16]

الجنة فأقبلوا حتى انتهوا إلي من آخر النهار فأمرت فتياني فنحروا جزورا وحلبوا من اللبن فبات القوم يطعمون من اللحم ما شاؤوا ويسقون من اللبن، ثم أصبحوا، فقلت: ما أنتم بمنطلقين حتى تطعموا أو تزودوا، فقال رجل منهم وضحك إلى صاحبه، فقلت: ولم ضحكت؟ فقال: أبشر ببشرى الله ورسوله، فقلت: وما ذاك؟ قال: فقال: بعثنا رسول الله صلى الله عليه وآله في هذا الفج وأخبرناه أنه ليس لنا زاد ولا هداية الطريق، فقال: ستلقون رجلا صبيح الوجه يطعمكم الطعام ويسقيكم من الشراب ويدلكم على الطريق من أهل الجنة فلم نلق من يوافق نعت رسول الله صلى الله عليه وآله غيرك، قال: فركبت معهم فأرشدتهم الطريق ثم انصرفت إلى فتياني وأوصيتهم بإبل ثم سرت كما أنا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله حتى بايعت وأسلمت و أخذت لنفسي ولقومي أمانا من رسول الله صلى الله عليه وآله، إنا آمنون على أموالنا ودمائنا إذا شهدنا أن لا إله إلا الله وان محمدا رسول الله، واقمنا الصلاة وآتينا الزكاة فأقمنا سهم الله و رسوله فإذا فعلتم ذلك فأنتم آمنون على أموالكم ودمائكم، لكم بذلك ذمة الله ورسوله لا يعتدى عليكم في ولا دم، فأقمت مع رسول الله صلى الله عليه وآله ما أقمت وغزونا معه غزوات وقبض الله رسوله صلى الله عليه وآله (1). قال: كان عمرو بن الحمق الخزاعي شيعة لعلي بن أبي طالب عليه السلام فلما صار الامر إلى معاوية انحاز إلى شهر زور من الموصل وكتب إليه معاوية: أما بعد فإن الله أطفأ النائرة، وأخمد الفتنة، وجعل العاقبة للمتقين، ولست بأبعد أصحابك همة ولا أشدهم في سوء الاثر صنعا، كلهم قد أسهل (2) بطاعتي وسارع إلى الدخول في أمري وقد بطؤ بك ما بطؤ فادخل فيما دخل فيه الناس يمح عنك سالف ذنوبك ومحى داثر حسناتك ولعلي لا أكون لك دون من كان قبلي إن أبقيت واتقيت ووقيت وأحسنت فاقدم علي آمنا في ذمة الله وذمة رسوله صلى الله عليه وآله محفوظا من حسد القلوب وإحن الصدور (3) وكفي بالله شهيدا.

___________________________________
(1) نقله المجلسى - رحمه الله - في البحار المجلد الثامن ص 726 عن الكتاب. (2) اسهل بطاعتى أى رفع عن نفسه الشدة. يقال: أسهل القوم أى صاروا إلى السهل. وفى بعض النسخ


[استهل]

أى رفع صوته او صار إليها فرحا من قولهم: استهل فرحا. قاله المجلسى. (3) الاحنة: الحقد والعداوة جمعه إحن - كعصم -.


[17]

فلم يقدم عليه عمرو بن الحمق فبعث إليه من قتله وجاء برأسه وبعث به إلى امرأته فوضع في حجرها فقالت: سترتموه عني طويلا وأهديتموه إلي قتيلا فأهلا وسهلا من هدية غير قالية ولا مقلية، بلغ أيها الرسول عني معاوية ما أقول: طلب الله بدمه وعجل الوبيل من نقمه (1) فقد أتى أمرا فريا وقتل بارا تقيا، فأبلغ أيها الرسول معاوية ما قلت. فبلغ الرسول ما قالت، فبعث إليها فقال لها: أنت القائلة ما قلت؟ قالت: نعم غير ناكلة عنه ولا معتذرة منه، قال لها: اخرجي من بلادي قالت: أفعل فوالله ما هو لي بوطن ولا أحن فيها إلى سجن، ولقط طال بها سهري واشتد بها عبري (2) وكثر فيها ديني من غير ما قرت به عينى، فقال عبد الله بن أبي سرح الكاتب: يا أمير المؤمنين إنها منافقة فألحقها بزوجها، فنظرت إليه فقالت: يا من بين لحييه كجثمان الضفدع ألا قلت من أنعمك خلعا واصفاك كساء؟ إنما المارق المنافق من قال بغير الصواب واتخذ العباد كالارباب فانزل كفره في الكتاب، فأومى معاوية إلى الحاجب بإخراجها، فقالت: واعجباه من ابن هند يشير إلي ببنانه ويمنعني نوافذ لسانه، أما والله لابقرنه بكلام عتيد كنواقد الحديد أو ما أنا بآمنة بنت الشريد.(3) عن أبي عبدالله عليه السلام (4) قال: المفقود ينتظر أهله أربع سنين فإن عاد وإلا تزوجت فإن قدم زوجها خيرت فإن اختارت الاول اعتدت من الثاني ورجعت إلى الاول وإن

___________________________________
(1) الوبيل: الشديد. والوخيم: سوء العاقبة. وفي بعض النسخ


[ عجل الويل من نقمه ]

. (2) " أحن فيها " أى اشتاق. وفى بعض النسخ


[ إلى شجن ]

والشجن: الهم والحزن. و في بلاغات النساء " إلى سكن ". والعبر: الدمعة. (3) ذكره صاحب بلاغات النساء ص 59 من كتابه بصورة مفصلة قال: حدثنا العباس بن بكار قال: حدثنا أبوبكر الهذلي، عن الزهري وسهل بن أبي سهل التميمى عن ابيه قال لما قتل علي بن أبى طالب وساق إلى آخر المقال ونقله صاحب دائرة المعارف (محمد فريد وجدى) ج 1 ص 595. (4) هكذا في النسختين ولعل هنا سقطا أو هذا نشأ من اختلال نظم الاوراق وترتيبها بسبب تقديم بعض الورقات وتأخير بعضها في نسخة الاصل أو نسخة التى استنسخت منها النسخ المتاخرة.


[18]

اختارت الثاني فهو زوجها.(1) عن علي بن سويد السائي، عن أبي الحسن الاول عليه السلام قال: ما خلق الله خلقا أفضل من محمد صلى الله عليه وآله ولا خلق خلقا بعد محمد أفضل من علي عليه السلام.(2) محمد بن الفضيل: قال: سمعت أبا الحسن عليه السلام يقول: ولاية علي عليه السلام مكتوبة في جميع صحف الانبياء.(3) عن جابر بن يزيد، عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله تبارك وتعالى: " عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا " قال: يجلسه على العرش معه.(4) الحسن بن علي الوشاء، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: قال لي: مالي أراك مصفرا؟ فقلت: هذا الحمى الربع قد ألحت علي (5)، قال: فدعا بدواة وقرطاس ثم كتب بسم الله الرحمن الرحيم أبجد هوز حطي عن فلان بن فلانة، ثم دعا بخيط فاتى بخيط مبلول، فقال: ائتني بخيط لم يمسه الماء فاتي بخيط يابس فشد وسطه وعقد على الجانب الايمن أربعة وعقد على الايسر ثلاث عقد وقرأ على كل عقدة الحمد والمعوذتين وآية الكرسي،

___________________________________
(1) نقله المجلسى في البحار ج 23 ص 130 من الكتاب.وقال العلامة - رحمه الله - في القواعد ج 2 ص 71 في المفقود عنها زوجها: اذا غاب الرجل عن امرأته فان عرف خبره بانه حى وجب الصبر ابدا وكذا إن انفق عليها وليه ولو جهل خبره ولم يكن من ينفق عليه فان صبرت فلا كلام والا رفع أمرها إلى الحاكم فيؤجلها أربع سنين ويبحث عنه الحاكم هذه المدة فان عرف حياته صبرت أبدا وعلى الامام أن ينفق عليها من بيت المال وان لم يعرف حياته أمرها بالاعتداد عدة الوفاة بعد الاربع ثم حلت للازواج ولو صبرت بعد الاربع غير معتدة لانتظار خبره جاز لها بعد ذلك الاعتداد متى شاء‌ت.وقال في فروع تلك المسألة: لو جاء الزوج وقد خرجت من العدة ونكحت فلا سبيل له عليها وان جاء وهى في العدة فهو املك بها ولو جاء بعد العدة قبل التزويج فقولان الاقرب أنه لا سبيل له عليها.ولو نكحت بعد العدة ثم ظهر موت الزوج كان العقد الثانى صحيحا ولا عدة سواء كان موته قبل العدة أو بعدها لسقوط اعتبار عقد الاول في نظر الشرع. (2) نقله المجلسى في البحار ج 6 ص 182 من الكتاب. (3) رواه الصفار في البصائر الباب الثانى من الجزء الثامن وزاد في آخره " ولن يبعث الله نبيا الا بنبوة محمد وولاية وصيه على عليه السلام ". (4) نقله المجلسى في البحار ج 6 ص 182 بدون ذكر " معه " وعلى فرض كونه يكون المراد نهاية قربه صلى الله عليه وإله إليه تعالى والاية في سورة الاسراء: 78. (5) في بعض النسخ


[ ألحف على ]

.


[19]

ثم دفعه إلي وقال: شده على عضدك الايمن ولا تشده على الايسر.(1) عن عبدالله بن سنان قال: قال أبوعبدالله عليه السلام: سؤر المؤمنشفاء من سبعين داء. (2)

___________________________________
(1) نقله المجلسى في البحار ج 19 ص 189 من الكتاب. (2) نقله المجلسى في البحار ج 17 ص 125 من الكتاب.