مالك الاشتر حدثنا أبوعبدالله الحسين بن أحمد العلوي المحمدي، وأحمد بن علي بن الحسين بن زنجويه جميعا قالا: حدثنا أبوالقاسم حمزة بن القاسم العلوي قال: حدثنا بكر بن عبدالله ابن حبيب، عن سمرة بن علي، عن أبي معاوية الضرير، عن مجالد، عن الشعبي قال: حدثنا عبدالله بن جعفر ذو الجناحين قال لما جاء علي بن ابي طالب صلوات الله عليه مصاب محمد بن أبي بكر حيث قتله معاوية بن خديج السكوني بمصر جزع عليه جزعا شديدا وقال: ما أحلق مصر أن يذهب آخر الدهر فلوددت أني وجدت رجلا يصلح لها فوجهته إليها


[80]

فقلت: تجد، فقال: من؟ فقلت: الاشتر قال: ادعه لي فدعوته فكتب له عهده وكتب معه بسم الله الرحمن الرحيم من علي بن أبي طالب إلى الملاء من المسلمين الذين غضبوا لله حين عصي في الارض وضرب الجور بأرواقه (1) على البر والبحر فلا حق يستراح إليه ولا منكر يتناهى عنه سلام عليكم أما بعد فإني قد وجهت إليكم عبدا من عباد الله لا ينام أيام الخوف ولا ينكل عن الاعداء حذار الدوائر، أشد على الفجار من حريق النار وهو مالك بن الحارث الاشتر أخو مذحج (2) فاسمعوا له وأطيعوا فأنه سيف من سيوف الله لا يأتي الضريبة ولا كليل الحد فإن أمركم أن تنفروا فانفروا وإن أمركم أن تقيموا فأقيموا وإن أمركم أن تحجموا فاحجموا فإنه لا يقدم إلا بأمري وقد آثرتكم به على نفسي لنصيحته لكم وشدة شكيمته على عدوكم، عصمكم ربكم بالهدى وثبتكم باليقين ثم قال له: لا تأخذ على السماوة فإني أخاف عليك من معاوية وأصحابه ولكن الطريق الاعلى في البادية حتى تخرج إلى أيلة (3) ثم ساحل مع البحر حتى تأتيها، ففعل فلما انتهى إلى أيلة وخرج منها صحبه نافع مولى عثمان بن عفان فخدمه وألطفه حتى أعجبه شأنه، فقال له: ممن أنت؟ قال: من أهل المدينة قال: من أيهم؟ قال: مولى عمر بن الخطاب قال: وأين تريد؟ قال: مصر قال: وما حاجتك بها؟ قال: اريد أشبع من الخبز فإنا لا نشبع بالمدينة فرق له الاشتر وقال له: ألزمني فإني ساصيبك بخبز، فلزمه حتى بلغ القلزم (4) وهو من مصر على ليلة فنزل على امرأة من جهينة فقالت: أي الطعام أعجب بالعراق فاعالجه لكم؟ قال: الحيتان الطرية فعالجتها له فأكل وقد كان ظل صائما في يوم حار فأكثر من شرب الماء فجعل لا يروي فأكثر منه حتى نغر يعني انتفخ بطنه من كثرة شربه (5) فقال له نافع: إن هذا

___________________________________
(1) الارواق: الفساطيط، يقال: ضرب فلان روقه بموضع كذا إذا نزل به وضرب خيمته (2) فيه كلام لا مجال ههنا لذكره وكان اعزامه قبل قتل محمد على بعض الاقوال. (3) - بفتح الهمزة - مدينة على ساحل بحر القلزم مما يلى الشام.وقيل: هى آخر الحجاز و أول الشام وهى مدينة اليهود الذين اعتدوا في السبت واليها يجتاز حجاج مصر.(مراصد الاطلاع) (4) القلزم هى مدينة على ساحل بحر اليمن من جهة مصر ينسب البحر اليها.(المراصد) (5) في النهاية: نغرت القدر تنغر اذا غلت. وفى القاموس: نغر من الماء كفرح: اكثر.وما في الخبر بيان حاصل المعنى.


[81]

الطعام الذي أكلت لا يقتل سمه إلا العسل فدعا به من ثقله، فلم يوجد فقال له نافع: هو عندي فآتيك به؟ قال: نعم فأتني به فأتى رحله فحاضر شربة من عسل بسم قد كان معه أعده له فأتاه بها فشربها فأخذه به الموت من ساعته وانسل نافع في ظلمة الليل فأمر به الاشتر أن يطلب فطلب فلم يصب. قال عبدالله بن جعفر: وكان لمعاوية بمصر عين يقال له: مسعود بن جرجة فكتب إلى معاوية بهلاك الاشتر فقام معاوية خطيبا في أصحابه فقال: إن عليا كانت له يمينان قطعت إحداهما بصفين - يعني عمارا - واخرى اليوم، إن الاشتر مر بأيلة متوجها إلى مصر فصحبه نافع مولى عثمان فخدمه وألطفه حتى أعجبه واطمأن إليه فلما نزل القلزم حاضر له شربة من عسل بسم فسقاها فمات، ألا وإن لله جنودا من عسل (1). وحدثنا أحمد بن علي قال: حدثنا أبوالقاسم حمزة بن القاسم العلوي، عن بكر بن عبدالله بن حبيب، عن سمرة بن علي قال: حدثني المنهال بن جبير الحميري قال: حدثنا عوانة قال: لما جاء هلاك الاشتر إلى علي بن أبي طالب صلوات الله عليه صعد المنبر فخطب الناس ثم قال: ألا إن مالك بن الحارث قد مضي نحبه وأوفى بعهده ولقى ربه فرحم الله مالكا لو كان جبلا لكان فذا ولو كان حجرا لكان صلدا، لله مالك (2) وما مالك؟ وهل قامت النساء عن مثل مالك؟ وهل موجود كمالك؟ ! قال: فلما نزل ودخل القصر أقبل عليه رجال من قريش فقالوا: لشد ما جزعت عليه ولقد هلك، قال: أما والله هلاكه فقد أعز أهل المغرب وأذل أهل المشرق، قال: وبكى عليه أياما وحزن عليه حزنا شديدا وقال: لا أرى مثله بعده أبدا.(3) أحمد بن هارون الفامي عن محمد بن الحسن، عن محمد بن الحسن الصفار، عن أحمد بن محمد ابن عيسى، عن أبي عبدالله محمد بن خالد البرقي، عن أحمد بن النضر الخزاز، عن عمرو بن شمر عن جابر الجعفي، عن ابي جعفر عليه السلام قال: شهد مع علي بن أبي طالب عليه السلام من التابعين

___________________________________
(1) نقله المجلسى في البحار ج 8 ص 657. وروى نحوه المؤلف في أماليه ص 50. (2) في بعض نسخ الحديث " لله در مالك ". (3) نقله المجلسى في البحار ج 8 ص 658.


[82]

ثلاثة نفر بصفين شهد لهم رسول الله صلى الله عليه وآله بالجنة ولم يرهم: اويس القرني وزيد بن صوحان العبدي وجندب الخير الازدي رحمة الله عليهم (1).

___________________________________
(1) نقله المجلسى في البحار ج 8 ص 522 مع توضيح وبيان.