على بن عبيد الله بن على بن الحسين عليهما السلام حدثني أحمد بن محمد، عن أبيه، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن سليمان بن جعفر قال: قال لي علي بن عبيدالله بن الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليه السلام: أشتهي أن أدخل على أبي الحسن الرضا عليه السلام اسلم عليه، قلت: فما يمنعك من ذلك؟ قال: الاجلال والهيبة له وأبقي عليه قال: فاعتل أبوالحسن عليه السلام علة خفيفة وقد عاده الناس فلقيت علي بن عبيدالله فقلت: قد جاء‌ك ما تريد قد اعتل أبوالحسن عليه السلام علة خفيفة وقد عاده الناس فإن أنت أردت الدخول عليه فاليوم، قال: فجاء إلى أبي الحسن عليه السلام عائدا فلقيه أبوالحسن عليه السلام بكل ما يحب من المكرمة والتعظيم ففرح بذلك علي بن عبيدالله فرحا شديدا ثم مرض علي بن عبيدالله فعاده أبوالحسن عليه السلام وأنا معه فجلس حتى خرج من كان في البيت (2). الحسن بن محبوب، عن علي بن حمزة قال: قال لي أبوالحسن موسى بن جعفر عليهما السلام مبتدئا من غير أن أسأله: يلقاك غدا رجل من أهل المغرب يقال له: يعقوب يسألك عني فقل له: هو الامام الذي قال لنا أبوعبدالله عليه السلام وإذا سألك عن الحلال والحرام فأجبه عني، قلت: جعلت فداك وما علامته؟ قال: رجل طوال جسيم، فإن أتاك فلا عليك أن تدله علي (3) وإن أحب أن تدخله علي فأدخله علي، فقال: فوالله إني لفي الطواف إذ أقبل إلي رجل طوال جسيم فقال لي: إني اريد أن أسألك عن صاحبك؟ فقلت: عن أي صاحبي؟ فقال: عن فلان بن فلان، قلت: وما اسمك؟ قال: يعقوب،

___________________________________
(2) رواه الكشى في رجاله ص 365. وزاد بعد قوله: " في البيت " فلما خرجنا أخبرتنى مولاة لنا ان ام سلمة امرأة على بن عبيدالله كانت وراء الستر تنظر إليه فلما خرج خرجت وانكبت على الموضع الذي كان أبوالحسن عليه السلام فيه جالسا فقبلته وتتمسح به قال سليمان: ثم دخلت على على بن عبيدالله فأخبرني بما فعلت ام سلمت فخبرت به أبا الحسن عليه السلام فقال: يا سليمان ان على ابن عبيدالله وامرأته وولده من أهل الجنة، يا سليمان ان ولد على وفاطمة عليهما السلام اذا عرفهم الله هذا الامر لم يكونوا كالناس.انتهى ونقله المجلسى في البحار ج 12 ص 67. (3) اى لا جناح عليك ولا بأس بذلك.


[90]

قلت: ومن أين أنت؟ قال: من أهل المغرب، قلت: فمن أين عرفتني؟ قال: أتاني آت في المنام فقال: لي ألق علي بن حمزة فسله عن جميع ما تحتاج إليه، فسألت عنك فدللت عليك، فقلت له: اقعد في هذا الموضع حتى أفرغ من طوافي وآتيك إن شاء الله، فطفت ثم أتيته فكلمت رجلا عاقلا، ثم طلب إلي أن أدخله على أبي الحسن عليه السلام، فأخذت بيده فأتيت أبا الحسن عليه السلام فلما رآه قال: يا يعقوب ! قال: لبيك، قال: قدمت أمس ووقع بينك و بين إسحاق أخيك


[ شر ]

في موضع كذا ثم شتم بعضكم بعضا وليس هذا من ديني ولا من دين آبائي ولا يأمر به أحد من الناس فاتقيا الله وحده لا شريك له فإنكما ستفترقان جميعا بموت، أما إن أخاك سيموت في سفره قبل أن يصل إلى أهله وستندم أنت على ما كان منك وذاك أنكما تقاطعتما فبترت أعماركما، فقال له الرجل: متى أجلي؟ قال: كان أجلك قد حضر حتى وصلت عمتك بما وصلتها به فأنسى الله في أجلك عشرين سنة قال: فاخبر الرجل أن أخاه لم يصل إلى منزله حتى دفن في الطريق.(1) قال: قال أبوحنيفة يوما لموسى بن جعفر عليه السلام: أخبرني أي شئ كان أحب إلى أبيك العود أم الطنبور؟ قال: لا بل العود فسئل عن ذلك فقال: يحب عود البخور ويبغض الطنبور (2). أبوالفرج، عن أبي سعيد بن زياد، عن رجل، عن عبدالله بن جبلة، عن أبي المغراء عن موسى بن جعفر عليهما السلام قال: سمعته يقول: من كانت له إلى الله حاجة وأراد أن يرانا و أن يعرف موضعه من الله فليغتسل ثلاث ليال يناجي بنا فإنه يرانا ويغفر له بنا ولا يخفى عليه موضعه، قلت: سيدي ! فإن رجلا رآك في منامه وهو يشرب النبيذ؟ قال: ليس النبيذ يفسد عليه دينه إنما يفسد عليه تركنا وتخلفه عنا. إن أشقى أشقياء‌كم من يكذبنا في الباطن بما يخبر عنا، يصدقنا في الظاهر ويكذبنا في الباطن، نحن أبناء نبي الله وابناء رسول الله صلوات الله عليه وأبناء أمير المؤمنين عليه السلام و أحباب رب العالمين، نحن مفتاح الكتاب فبنا نطق العلماء ولولا ذلك لخرسوا، نحن رفعنا

___________________________________
(1) رواه الكشى في رجاله كما في البحار والراوندى في الخرائج وابن شهر آشوب في المناقب والطبرى في الدلائل ص 166 بادنى تغيير في اللفظ. وفى البحار ج 11 ص 241. (2) نقله في البحار ج 11 ص 286.


[91]

المنار وعرفنا القبلة، نحن حجر البيت في السماء والارض، بنا غفر لآدم وبنا ابتلي أيوب وبنا افتقد يعقوب وبنا حبس يوسف وبنا دفع البلاء، بنا أضاء‌ت الشمس، نحن مكتوبون على عرش ربنا، مكتوبون: محمد خير النبيين وعلي سيد الوصيين وفاطمة سيدة نساء العالمين (1) أنا خاتم الاوصيا أنا طالب الباب أنا صاحب الصفين أنا المنتقم من أهل البصرة أنا صاحب كربلاء من أحبنا وتبرأ من عدونا كان معنا وممن في الظل الممدود والماء المسكوب - و الحديث طويل وفي آخر - إن الله اشترك بين الانبياء والاوصياء في العلم والطاعة - وفي حديث آخر - إن الله خلقنا قبل الخلق بألفي ألف عام فسبحنا فسبحت الملائكة لتسبيحنا وهو حديث طويل يرويه محمد بن عيسى بن عبيد البغدادي، عن موسى بن محمد بن علي بن موسى سأله ببغداد في دار الفطن قال: قال موسى (2): كتب إلي يحيى بن اكثم يسألني عن عشر مسائل أو تسعة فدخلت على أخي فقلت له: جعلت فداك إن ابن أكثم كتب إلي يسألني، عن مسائل افتيه فيها فضحك، ثم قال: فهل أفتيته؟ قلت: لا، قال: ولم؟ قلت: لم أعرفها، قال: وما هي؟ قلت: كتب إلي أخبرني عن قول الله عزوجل: " قال الذي عنده علم من الكتاب أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك (3) " أنبي الله كان محتاجا إلى علم آصف؟

___________________________________
(1) إلى هنا نقله في البحار ج 7 ص 336. (2) هو أبوأحمد موسى المبرقع أخوأبى الحسن الهادى عليه السلام من طرف الاب والام كان امهما ام ولد تسمى بسمانة المغربية وكان موسى جد سادات الرضوية، قدم قم سنة 256 وهو أول من انتقل من الكوفة إلى قم من السادات الرضوية وكان يسدل على وجهه برقعا دائما ولذلك سمى بالمبرقع.فلم يعرفه القميون فانتقل عنهم إلى كاشان فأكرمه أحمد بن عبدالعزيز بن دلف العجلى فرحب به وأكرمه وأهدى اليه خلاعا فاخرة وأفراسا جيادا ووظفه في كل سنة ألف مثقال من الذهب وفرسا مسرجا فلما عرفه القميون أرسلوا رؤساء‌هم إلى كاشان بطلبه وردوه إلى قم واعتذروا منه وأكرموه واشتروا من مالهم ووهبوا له سهاما من القرى واعطوه عشرين الف درهم واشترى ضياعا كثيرة.فأتته أخواته زينب وام محمد وميمونة بنات محمد بن الرضا عليهما السلام ونزلن عنده، فلما متن دفن عند فاطمة بنت موسى بن جعفر عليهما السلام واقام موسى بقم حتى مات سنة 266 ودفن في داره وقيل: في دار محمد بن الحسن بن ابى خالد الاشعرى وهو المشهد المعروف اليوم. ويظهر من بعض الروايات أن المتوكل الخليفة العباسى يحتال في أن ينادمه. وقد أفرد المحدث النورى - رحمه الله - في أحواله رسالة سماها: " البدر المشعشع في أحوال موسى المبرقع ". (3) النمل: 40.


[92]

وأخبرني عن قول الله عزوجل: " ورفع أبويه على العرش وخروا له سجدا (1) " أسجد يعقوب وولده ليوسف وهم أنبياء؟. و أخبرني عن قول الله عزوجل: " فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك فسئل الذين يقرؤن الكتاب من قبلك (2) " من المخاطب بالآية؟ فإن كان المخاطب رسول الله صلوات الله عليه أليس قد شك فيما انزل إليه؟ وإن كان المخاطب به غيره فعلى غيره إذا انزل القرآن. وأخبرني عن قوله تعالى: " ولو أن ما في الارض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفذت كلمات الله (3) " ما هذه الابحر " وأين هي؟. وأخبرني عن قول الله: " فيها ما تشتهي الانفس وتلذ الاعين (4) " فاشتهت نفس آدم البر فأكل وأطعم، فكيف عوقبا فيها على ما تشتهى الانفس؟. وأخبرني عن قول الله: " أو يزوجهم ذكرانا وإناثا (5) " فهل زوج الله عباده الذكران وقد عاقب الله قوما فعلوا ذلك. وأخبرني عن شهادة امرأة جازت وحدها وقد قال الله عزوجل: " واشهدوا ذوي عدل منكم (6) ". وأخبرني عن الخنثى وقول علي فيها: " تورث الخنثى من المبال " من ينظر إذا بال؟ وشهادة الجار إلى نفسه لا تقبل، مع أنه عسى أن يكون رجلا وقد نظر إليه النساء وهذا ما لا يحل فكيف هذا؟. وأخبرني عن رجل أتى قطيع غنم فرأى الراعي ينزو على شاة منها فلما بصر بصاحبها خلى سبيلها فانسابت (7) بين الغنم لا يعرف الراعي أيها كانت ولا يعرف صاحبها أيها يذبح.

___________________________________
(1) يوسف: 100. (2) يونس: 94. (3) لقمان: 26. (4) الزخرف: 71. (5) الشورى: 49. (6) الطلاق: 3. (7) سابت الدابة: مرت حيث شاء‌ت.


[93]

وأخبرني عن قول علي لابن جرموز: " بشر قاتل ابن صفية (1) بالنار " فلم لم يقتله وهو إمام ومن ترك حدا من حدود الله فقد كفر إلا من علة؟. وأخبرني عن صلاة الفجر لم يجهر فيها بالقراء‌ة وهي من صلاة النهار وإنما يجهر في صلاة الليل؟ وأخبرني عنه لم قتل أهل صفين وأمر بذلك مقبلين ومدبرين وأجاز على جريحهم ويوم الجمل غير حكمه لم يقتل من جريحهم ولا من دخل دارا ولم يجز على جريحهم ولم يأمر بذلك ومن ألقى سيفه آمنه، لم فعل ذلك؟ فإن كان الاول صوابا كان الثاني خطاء؟ فقال عليه السلام: اكتب، قلت: وما أكتب؟ قال: اكتب: بسم الله الرحمن الرحيم وأنت فألهمك الله الرشد، ألقاني كتابك بما امتحنتنا به من تعنتك لتجد إلى الطعن سبيلا قصرنا فيها والله يكافئك على نيتك وقد شرحنا مسائلك فاصغ إليها سمعك وذلل لها فهمك واشتغل بها قلبك فقد ألزمتك الحجة والسلام. سألت عن قول الله عزوجل في كتابه: " قال الذي عنده علم من الكتاب " فهو آصف بن برخيا ولم يعجز سليمان عن معرفة ما عرف، لكنه أحب أن يعرف امته من الجن والانس أنه الحجة من بعده وذلك من علم سليمان أودعه آصف بأمر الله ففهمه الله ذلك لئلا يختلف في إمامتهودلالته كما فهم سليمان في حياة داود ليعرض امامته ونبوته من بعده لتأكيد الحجة على الخلق. وأما سجود يعقوب وولده ليوسف فإن السجود لم يكن ليوسف كما أن السجود من الملائكة لآدم، لم يكن لآدم إنما كان منهم طاعة لله وتحية لآدم فسجد يعقوب وولده شكرا لله باجتماع شملهم، ألم تر أنه يقول في شكره في ذلك الوقت: " رب قد آتيتني من الملك وعلمتني من تأويل الاحاديث - إلى آخر الآية - (2). وأما قوله: " فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك فسئل الذين يقرؤن الكتاب من

___________________________________
(1) ابن صفية هو الزبير بن العوام الصحابى المعروف الذى نكث بيعة على عليه السلام وأوقد نيران الحرب بين المسلمين في وقعة الجمل. (2) يوسف: 102.


[94]

قبلك " فإن المخاطب في ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله ولم يكن في شك مما انزل إليه ولكن قالت الجهلة كيف لم يبعث الله نبيا من ملائكته أم كيف لم يفرق بينه وبين خلقه بالاستغناء عن المأكل والمشرب والمشي في الاسواق؟ فأوحى الله إلى نبيه صلى الله عليه وآله " فسئل الذين يقرؤن الكتاب من قبلك " تفحص بمحضر كذا من الجهلة هل بعث الله رسولا قبلك إلا وهو يأكل ويشرب ويمشي في الاسواق ولك بهم اسوة وإنما قال: " إن كنت في شك " ولم يكن للنصفة كما قال صلى الله عليه وآله: " قل تعالوا ندع أبناء‌نا وأبناء‌كم ونساء‌نا ونساء‌كم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين " ولو قال: نبتهل فنجعل لعنة الله عليكم لم يكونا يجوزان للمباهلة (1) وقد علم الله أن نبيه مؤد عنه رسالاته وما هو من الكاذبين وكذلك عرف النبي أنه صادق فيما يقول ولكن أحب أن ينصفهم من نفسه. وأما قوله: " ولو أن ما في الارض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله " فهو كذلك لو أن أشجار الدنيا أقلام والبحر مداد له بعد سبعة مدد البحر حتى فجرت الارض عيونا فغرق أصحاب الطوفان لنفدت قبل أن تنفد كلمات الله عزوجل وهي عين الكبريت وعين اليمن وعين برهوت وعين الطبرية وحمة ماسبذان وتدعى المنيات وحمة إفريقية وتدعى بسلان وعين باحروان (2) وبحر بحر، ونحن الكلمات التي لا تدرك فضائلنا ولا تستقصى. وأما الجنة ففيها من المآكل والمشارب والملاهي والملابس ما تشتهي الانفس وتلذ الاعين وأباح الله ذلك كله لادم والشجرة التي نهى الله عنها آدم وزوجته أن يأكلا منها شجرة الحسد عهد إليهما أن لا ينظر إلى من فضل الله عليهما وعلى كل خلائقه بعين الحسد فنسي ونظر بعين الحسد ولم يجد له عزما. وأما قوله: " أو يزوجهم ذكرانا وإناثا " فإن الله تبارك وتعالى يزوج ذكران المطيعين إناثا من الحور ومعاذ الله أن يكون عنى الجليل ما لبست على نفسك تطلب الرخص

___________________________________
(1) في بعض نسخ الحديث " لم يجيبوا المباهلة ". (2) في بعض نسخ الحديث " وتدعى لسان وعين بحرون " والحمة - بالفتح فالتشديد -: العين الحارة التى يستشفى بها الاعلاء والمرضى وأراد بها وبالعين ههنا كل ماء له منبع ولا ينقص منه شئ كالبحار وليس منحصرا فيها فكان ذكرها على سبيل التمثيل ولانها معهودة عند السائل.


[95]

لارتكاب المآثم " ومن يفعل ذلك يلق أثاما * يضاعف له العذاب يوم القيمة ويخلد فيه مهانا " إن لم يتب (1) ". وأما قول علي: بشر قاتل ابن صفية بالنار. لقول رسول الله صلى الله عليه وآله: بشر قاتل ابن صفية بالنار وكان ممن خرج يوم النهروان ولم يقتله أمير المؤمنين عليه السلام بالبصرة لانه علم أنه يقتل في فتنة النهروان. وأما قولك: " علي قتل أهل صفين مقبلين ومدبرين وأجاز على جريحهم ويوم الجمل لم يتبع موليا ولم يجز على جريح ومن ألقى سيفه آمنه ومن دخل داره آمنه " فإن أهل الجمل قتل إمامهم ولم يكن لهم فئة يرجعون إليها وإنما رجع القوم إلى منازلهم غير محاربين ولا محتالين ولا متجسسين ولا منابذين (2) وقد رضوا بالكف عنهم فكان الحكم رفع السيف والكف عنهم إذا لم يطلبوا عليه أعوانا وأهل صفين يرجعون إلى فئة مستعدة وإمام لهم منتصب يجمع لهم السلاح من الدروع والرماح والسيوف ويستعد (3) لهم العطاء ويهيئ لهم الانزال (4) ويتفقد جريحهم ويجبر كسيرهم ويداوي جريحهم ويحمل رجلتهم ويكسو حاسرهم ويردهم فيرجعون إلى محاربتهم وقاتلهم لا يساوي بين الفريقين في الحكم ولولا علي عليه السلام وحكمه لاهل صفين والجمل لما عرف الحكم في عصاة أهل التوحيد لكنه شرح ذلك لهم فمن رغب عنه يعرض على السيف أو يتوب من ذلك. وأما شهادة المرأة التي جازت وحدها: فهي القابلة جائز شهادتها مع الرضا وإن لم يكن رضا فلا أقل من امرأتين تقوم مقامها بدل الرجل للضرورة لان الرجل لا يمكنه أن يقوم مقامها فإن كانت وحدها قبل مع يمينها. وأما قول علي عليه السلام في الخنثى: إنه يورث من المبال، فهو كما قال وينظر إليه قوم عدول فيأخذ كل واحد منهم المرأة فيقوم الخنثى خلفهم عريانا وينظرون في المرآة فيرون الشبح فيحكمون عليه.

___________________________________
(1) الفرقان: 68 و 69. (2) في نسخة


[ مبارزين ]

. (3) زاد في نسخة من الحديث


[ يستعد لهم ويسنى ]

(4) الانزال الارزاق.


[96]

وأما الرجل الذي قد نظر إلى الراعي قد نزا على شاة فإن عرفها ذبحها وأحرقها وإن لم يعرفها قسمها بنصفين ساهم بينهما (1) فإن وقع السهم على أحد النصفين فقد نجى الآخر ثم يفرق الذي وقع فيه السهم بنصفين بينهما بسهم فإن وقع على أحد النصفين نجى النصف الآخر فلا يزال كذلك حتى يبقى اثنان فيقرع بينهما فأيهما وقع السهم لها تذبح وتحرق وقد نجت سائرها. وأما صلاة الفجر والجهر فيها بالقراء‌ة: لان النبي صلى الله عليه وآله كان يغلس (2) بها فقراء‌تها من الليل. وقد أنبأتك بجميع ما سألتنا فاعلم ذلك يولي الله حفظك والحمد لله رب العالمين (3).

___________________________________
(1) أى قارع بينهما. (2) " يغلس بها " اى يصلى بالغلس وهو بالتحريك " ظلمة آخر الليل. (3) رواه الحسن بن علي بن شعبة الحرانى في تحف العقول مرسلا ص 476 وابن شهر آشوب في المناقب ونقله المجلسى من التحف في المجلد الرابع من البحار ص 581 ومن المناقب في المجلد الثانى عشر ص 138 باختلاف غير يسير وفيه بعد قوله عليه السلام: " وعين باحوران " " ونحن الكلمات التى لا تدرك فضائلنا - الخ- ".