حديث التزويج علي بن إبراهيم بن هشام يرفعه قال: لما أراد المأمون أن يزوج أبا جعفر محمد بن علي بن موسى عليه السلام ابنته ام الفضل اجتمع إليه أهل بيته الادنون فقالوا: يا أمير المؤمنين ننشدك الله أن تخرج عنا أمرا قد ملكناه وتنزع عنا عزا قد ألبسناه وقد علمت الامر الذي بيننا وبين آل علي قديما وحديثا، فقال المأمون: اسكتوا فوالله ما قبلت من أحدكم في أمره، فقالوا: يا أمير المؤمنين أتزوج قرة عينك صبيا لم يتفقه في دين الله ولا يعرف فريضة من سنة ولا يميز بين الحق والباطل ولابي جعفر عليه السلام يومئذ عشر سنين أو إحدى عشرة سنة فلو صبرت عليه حتى يتأدب ويقرأ القرآن و يعرف فرضا من سنة، فقال لهم المأمون: والله إنه لافقه منكم وأعلم بالله وبرسوله و سننه وفرائضه وحلاله وحرامه منكم وأقرء لكتاب الله وأعلم بمحكمه ومتشابهه وناسخه ومنسوخه وظاهره وباطنه وخاصه وعامه وتأويله وتنزيله منكم، فاسألوه فإن كان الامر كما وصفتم قبلت منكم في أمره وإن كان الامر كما قلت علمتم أن الرجل خير منكم، فخرجوا من عنده وبعثوا إلى يحيى بن أكثم (3) وكان قاضي القضاة فجعلوا حاجتهم إليه ___________________________ (3) هو من قضاة العامة ومحبوب المأمون لم يقدم عليه أحدا وكان قاضيا في العراقين ومعروفا بعمل قوم لوط واحياء طريقتهم وتسبب لتحريم المأمون المتعة كما نقله ابن خلكان في الوفيات ج 5 ص 199 ونقل عن تاريخ الخطيب أن المأمون قال له يوما: يا يحيى لمن هذا الشعر؟ قاض يرى الحد في الزناء ولا * يرى على من يلوط من بأس قال: أو ما يعرف الامير من القائل؟ قال المأمون: لا، قال: يقوله الفاجر الذى قال: لا أحسب الجور ينقضى وعلى * الامة وال من آل عباس قال: فأفحم المأمون خجلا. انتهى.وكان هو قاضيا في البصرة في أيام هارون وبعده إلى أن يعزله المأمون توفى في الربذة سنة 242 وقيل: 243 وذلك بعد أن غضب عليه المتوكل وأمر بقبض املاكه والزم منزله ثم حج وحمل اخته معه وعزم أن يجاور فلما اتصل به رجوع المتوكل له بداله في المجاورة ورجع يريد العراق فلما وصل إلى الربذة هلك ودفن هناك وله يومئذ ثلاث وثمانون يوما.


[99]

وأطمعوه في الهدايا على أن يحتال على أبي جعفر عليه السلام في مسألة لا يدري كيف الجواب فيها عند المأمون إذا اجتمعوا للتزويج، فلما حضروا وحضر أبوجعفر عليه السلام قالوا: يا أمير المؤمنين هذا يحيى بن أكثم إن أذنت له يسأل أبا جعفر، فقال المأمون: يا يحيى سل أبا جعفر عن مسألة في الفقه لننظر كيف فقهه، فقال يحيى: يا أبا جعفر أصلحك الله ما تقول في محرم قتل صيدا؟ فقال أبوجعفر عليه السلام: قتله في حل أو حرم؟ عالما كان أو جاهلا؟ عمدا أو خطأ؟ عبدا أو حرا؟ صغيرا أو كبيرا؟ مبدئا أو معيدا؟ من ذوات الطير أو من غيرها؟ من صغار الصيد أو من كبارها؟ مصرا عليها أو نادما؟ بالليل في وكرها أو بالنهار عيانا؟ محرما للعمرة أو للحج؟ قال: فانقطع يحيى بن أكثم انقطاعا لم يخف على أهل المجلس وتحير الناس تعجبا من جوابه ونشط المأمون، فقال: يخطب أبوجعفر؟ فقال أبوجعفر: نعم يا أمير المؤمنين، ثم قال: الحمد لله إقرارا بنعمته ولا إله إلا الله إخلاصا لعظمته وصلى الله على محمد عند ذكره وقد كان من فضل الله على الانام أن أغناهم بالحلال عن الحرام، فقال جل ذكره: " وأنكحوا الايامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله والله واسع عليم " ثم إن محمد بن علي خطب أم الفضل بنت عبدالله وبذل لها من الصداق خمسمائة درهم، فقال: المأمون: قد زوجت فهل قبلت؟ فقال أبوجعفر عليه السلام: قد قبلت هذا لتزويج بهذا الصداق. ثم أولم المأمون وجاء الناس على مراتبهم في الخاص والعام، قال: فبينما نحن كذلك


[100]

إذ سمعنا كلاما كأنه كلام الملاحين في مجاوباتهم فإذا بالخدم يجرون سفينة من فضة فيها نسائج من أبريسم مكان القلوس (1) مملوة غالية فخضبوا لحى أهل الخاص بها، ثم مدوا إلى دار العامة فطيبوهم. فلما تفرقوا قال المأمون: يا أبا جعفر إن رأيت أن تبين لنا ما الذي يجب على كل صنف من هذه الاصناف التي ذكرت من قتل الصيد، فقال أبوجعفر عليه السلام: نعم يا أمير المؤمنين إن المحرم إذا قتل صيدا في الحل والصيد من ذوات الطير من كبارها فعليه شاة فإذا أصابه في الحرم فعليه الجزاء مضاعفا وإذا قتل فرخا في الحل فعليه حمل قد فطم وليس عليه قيمته لانه ليس في الحرم فإذا قتله في الحرم فعليه الحمل وقيمته لانه في الحرم وإذا كان من الوحش فعليه في حمار الوحش بدنة وكذلك في النعامة، فإن لم يقدر فإطعام ستين مسكينا فإن لم يقدر فليصم ثمانية عشر يوما، وإن كانت بقرة فعليه بقرة، فإن لم يقدر فإطعام ثلاثين مسكينا، فإن لم يقدر فليصم تسعة أيام، وإن كان ظبيا فعليه شاة فإن لم يقدر فإطعام عشرة مساكين فإن لم يقدر فصيام ثلاثة أيام، فإن كان في الحرم فعليه الجزاء مضاعفا هديا بالغ الكعبة حقا واجبا أن ينحره في حج إن كان بمنى حيث ينحر الناس وإن كان في عمرة ينحر بمكة ويتصدق بمثل ثمنه حتى يكون مضاعفا وكذلك إذا أصاب أرنبا فعليه شاة يتصدق وإذا قتل الحمامة تصدق بدرهم أو يشتري به طعاما لحمام الحرم، وفي الفرخ نصف درهم وفي البيضة ربع درهم وكل ما أتى به المحرم بجهالة أو خطاء فليس عليه شئ إلا الصيد فإن عليه فيه الفداء بجهالة كان أم بعلم، خطاء كان أو تعمدا، وكلما أتى به العبد فكفارته على صاحبه مثل ما يلزم صاحبه وكلما أتى به الصغير الذي ليس ببالغ فلا شئ عليه وإن كان ممن عاد فينتقم الله منه ليس عليه كفارة والنقمة في الآخرة فإن دل على الصيد وهو محرم فعليه الفداء والمصر عليه يلزمه بعد الفداء عقوبة في الآخرة والنادم عليه لا شئ عليه في الآخرة بعد الفداء فإذا أصاب الطير ليلا وفي وكره خطاء فلا شئ عليه إلا أن يتعمد فإذا تصيد بليل أو نهار فعليه الفداء بمنى (2)

___________________________________
(1) القلس - بالفتح -: حبل ضخم للسفينة من خوص او غيره جمعه قلوس - بضم القاف -. (2) كذا في النسختين. وفى تفسير على بن ابراهيم بعد قوله "فعليه الفداء" "والمحرم للحج ينحر الفداء بمنى". حيث ينحر الناس والمحرم للعمرة ينحر بمكة.


[101]

فأمر المأمون أن يكتب ذلك ثم دعا أهل بيته فقرأ عليهم ذلك وقال لهم: هل فيكم أحد يجيب بمثل هذا الجواب، قالوا: لا والله ولا القاضي، فقالوا: يا أمير المؤمنين صدقت كنت أعلم به منا، ثم قال: ويحكم إن أهل هذا البيت خلوا من هذا الخلق أو ما علمتم أن رسول الله صلى الله عليه وآله بايع الحسن والحسين عليهما السلام وهما صبيان غير بالغين ولم يبايع طفلا غيرهما، أو ما علمتم أن عليا آمن بالنبي وهو ابن عشر سنين (1) فقبل الله ورسوله منه إيمانه ولم يقبل من طفل غيره ولا دعا النبي صلى الله عليه وآله طفلا غيره إلى الايمان أو ما علمتم أنها ذرية بعضها من بعض يجري لآخرهم ما يجري لاولهم، قال: ثم أمر المأمون أن ينثر على أبي جعفر عليه السلام ثلاثة أطباق بنادق زعفران ومسك معجون بماء الورد في جوفهما رقاع على طبق رقاع عمالات والثاني ضياع طعمة لمن أخذها والثالث فيه بدر (2) ثم أمر أن يفرق طبق العمالات على بني هاشم خاصة والذي عليه ضياع طعمة على الوزراء والذي عليه البدر على القواد، وما زال مكرما لابي جعفر عليه السلام أيام حياته حتى كان يقدمه على ولده - تم الخبر - (3). وروى عن علي بن محمد العسكري، عن أبيه، عن جده، عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لما اسربي إلى السماء الرابعة نظرت إلى قبة من لؤلؤ لها أربعة أركان وأربعة أبواب كلها من استبرق أخضر، قلت: يا جبرئيل ما هذه القبة التي لم أر في السماء الرابعة أحسن منها؟ فقال: حبيبي محمد هذه صورة مدينة يقال لها: قم يجتمع فيها عباد الله المؤمنون ينتظرون محمدا وشفاعته للقيامة والحساب يجري عليهم الغم والهم والاحزان و

___________________________________
(1) في بعض نسخ الحديث


[ وهو ابن اثنى عشر سنة ]

وفى بعضها


[ وهو ابن تسع سنين ]

. (2) البدر - بكسر الباء وفتح الدال -: جمع بدرة وهى كيس يجعل فيه الدرهم والدينار. (3) رواه على بن ابراهيم القمى في تفسيره ص 169 ط ايران 1313 ورواه المؤلف في الارشاد في ذكر فضائل الجواد عليه السلام باب طرف الاخبار والطبرسى في الاحتجاج ص 245 ط النجف والطبرى في دلائل الامامة ص 206 والاربلى في كشف الغمة ص 285. والمسعودى في اثبات الوصية ص 169 ط طهران 1320 - وط النجف وط النجف ص 183 عن على بن ابراهيم عن ابيه عن ريان ابن شبيب خال المأمون.


[102]

المكاره، قال: فسألت علي بن محمد العسكري عليه السلام متى ينتظرون الفرج؟ قال: إذا ظهر الماء على وجه الارض (1). حديث محمد بن على بن موسى الرضا عليهم السلام وعمه عبدالله بن موسى علي بن إبراهيم بن هاشم قال: حدثني أبي قال: لما مات أبوالحسن الرضا عليه السلام حججنا فدخلنا على أبي جعفر عليه السلام وقد حضر خلق من الشيعة من كل بلد لينظروا إلى أبي جعفر عليه السلام فدخل عمه عبدالله بن موسى وكان شيخا كبيرا نبيلا عليه ثياب خشنة وبين عينيه سجادة فجلس، وخرج أبوجعفر عليه السلام من الحجرة وعليه قميص قصب ورداء قصب ونعل جدد بيضاء فقام عبدالله فاستقبله وقبل بين عينيه وقام الشيعة وقعد أبوجعفر عليه السلام على كرسي ونظر الناس بعضهم إلى بعض وقد تحيروا لصغر سنه فابتدر رجل من القوم فقال لعمه: أصلحك الله ما تقول في رجل أتى بهيمة؟ فقال: تقطع يمينه ويضرب الحد فغضب أبوجعفر عليه السلام ثم نظر إليه فقال: يا عم اتق الله اتق الله إنه لعظيم أن تقف يوم القيامة بين يدي الله عزوجل فيقول لك: لم أفتيت الناس بما لا تعلم، فقال له عمه: أستغفر الله يا سيدي أليس قال هذا أبوك صلوات الله عليه؟ فقال أبوجعفر عليه السلام: إنما سئل أبي عن رجل نبش قبر امرأة فنكحها، فقال أبي: تقطع يمينه للنبش ويضرب حد الزنا فإن حرمة الميتة كحرمة الحية، فقال: صدقت يا سيدي وأنا أستغفر الله، فتعجب الناس وقالوا: يا سيدنا أتأذن لنا ان نسألك؟ قال: نعم فسألوه في مجلس عن ثلاثين ألف مسألة (2) فأجابهم فيها وله تسع سنين (3). محمد بن الحسن، عن علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن عمرو بن عثمان الخزاز

___________________________________
(1) رواه الحسن بن محمد بن الحسن القمى المتوفى سنة 378 في تاريخ قم ص 96


[ من ترجمته المطبوع ]

عن أبى مقاتل سبل الديلمى نقيب الرى عن أبى الحسن على بن محمد عليهما السلام.ونقله المجلسى من الاختصاص في المجلد الرابع عشر من البحار ص 337. (2) يستبعد أن يكون في وسع السائلين أن يسألوا عن ثلاثين ألف مسألة في مجلس واحد و إن كان الامام عليه السلام يقدر على جواب أزيد منها ومن المحتمل أن يكون لفظه " ألف " من زيادة النساخ. (3) رواه السيد المرتضى في عيون المعجزات والسروى في المناقب على ما في التنقيح. ونقله المجلسى في البحار ج 12 ص 120.


[103]

عن الحسين بن خالد قال: سألت أبا الحسن موسى بن جعفر عليه السلام عن مهر السنة كيف صار خمسمائة درهم؟ فقال: إن الله تبارك وتعالى أوجب على نفسه أن لا يكبره مؤمن مائة تكبيرة ويسبحه مائة تسبيحة ويحمده مائة تحميدة ويهلله مائة تهليلة ويصلي على محمد وآل محمد مائة مرة ثم يقول: اللهم زوجني من حور العين إلا زوجه حوراء وجعل ذلك مهرها فمن ثم أوحى الله إلى نبيه أن سن مهر المؤمنات خمسمائة ففعل ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله.(1) محمد بن عبدالله عن بعض أصحابه قال: قلت لابي عبدالله عليه السلام: لم حرم الله الخمر والميتة والدم ولحم الخنزير؟ فقال: إن الله تبارك وتعالى لم يحرم ذلك على عباده وأحل لهم ما سواه من رغبة فيما حرم عليهم ولا رهبة فيما أحل لهم ولكنه خلق الخلق وعلم ما تقوم به أبدانهم وما يصلحهم فأحله لهم وأباحه لهم تفضلا منه عليهم لمصلحتهم وعلم ما يضرهم فنهاهم عنه و حرمه عليهم ثم أباحه للمضطر وأحله له في الوقت الذي لا يقوم بدنه إلا به فأمر أن ينال منه بقدر البلغة لا غير ذلك (2). ثم قال: أما الميتة فإنها لا يدنوا منها أحد ولا يأكل إلا ضعف بدنه ونحل جسمه وذهبت قوته (3) وانقطع نسله ولا يموت إلا فجأة، وأما الدم فإنه يورث أكله الاصفر (4) ويبخر الفم وينتن الريح ويسيئ الخلق ويورث الكلب (5) والقسوة للقلب وقلة الرأفة والرحمة حتى لا يؤمن أن يقتل ولده ووالديه ولا يؤمن على حميمه وعلى من صحبه. وأما لحم الخنزير فإن الله مسخ قوما في صورة شئ شبه الخنزير والقرد والدب وكان من الامساخ ثم نهى عن أكل مثله لكي لا ينتفع بها ولا يستخف بعقوبته.

___________________________________
(1) رواه الكلينى في الكافى المجلد الخامس ص 376.وفيه عن عمرو بن عثمان الخزاز عن رجل عن الحسين بن خالد.ورواه الصدوق في العلل ص 170 وفيه على ابراهيم عن ابيه عن على بن معبد عن الحسين بن خالد ورواه ايضا في العيون في باب علل الاشياء. (2) البلغة - بالضم -: ما تبلغ به من العيش. (النهاية) (3) في بعض النسخ


[ وأوهنت قوته ]

. (4) ولعل المراد بالماء الاصفر الاستسقاء. (5) الكلب - بالتحريك -: داء يعرض الانسان شبه الجنون. (النهاية)


[104]

وأما الخمر فإنه حرمها لفعلها وفسادها وقال: إن مدمن الخمر كعابد وثن ويورثه الارتعاش ويذهب بقوته ويهدم مروء‌ته ويحمله على أن يجسر على المحارم من سفك الدماء و ركوب الزنا ولا يؤمن إذا سكر ان يثب على حرمه (1). محمد بن الحسين أحمد بن الوليد، عن الحسن بن متيل، عن إبراهيم بن إسحاق النهاوندي، عن محمد بن سليمان الديلمي، عن أبي سليم الديلمي، عن أبي بصير (2) قال: أتيت أبا عبدالله عليه السلام بعد أن كبرت سني وقد أجهدني النفس فقال: يا أبا محمد ما هذا النفس؟ فقلت له: جعلت فداك كبر سني ورق عظمي واقترب أجلي مع أني لست أدري ما أصير إليه في آخرتي، فقال: يا أبا محمد إنك لتقول هذا القول؟ فقلت: جعلت فداك كيف لا أقوله؟ فقال: أما علمت أن الله تبارك وتعالى يكرم الشباب منكم ويستحيي من الكهول؟ قلت: جعلت فداك كيف يكرم الشباب منا ويستحيى من الكهول؟ قال: يكرم الشباب منكم أن يعذبهم ويستحيي من الكهول أن يحاسبهم، فهل سررتك؟ قال قلت: جعلت فداك زدني فإنا قد نبزنا نبزا (3) انكسرت له ظهورنا وماتت له أفئدتنا واستحلت به الولاة دماء‌نا في حديث رواه فقهاؤهم هؤلاء، قال: فقال: الرافضة؟ قلت: نعم، قال: لا والله ما هم سموكم بل الله سماكم، أما علمت أنه كان مع فرعون سبعون رجلا من بني إسرائيل يدينون بدينه فلما استبان لهم ضلال فرعون وهدى موسى رفضوا فرعون ولحقوا بموسى فكانوا في عسكر موسى أشد أهل ذلك العسكر عبادة وأشدهم اجتهادا إلا أنهم رفضوا فرعون فأوحى الله إلى موسى أن أثبت لهم هذا الاسم في التوراة فإني قد نحلتهم ثم ذخر الله هذا الاسم حتى

___________________________________
(1) رواه الكلينى في الكافى كتاب الاطعمة الحديث الاول.ورواه الصدوق في العلل ص 165. وفى الامالى في المجلس الخامس والتسعين.ورواه العياشى في تفسيره على ما في ج 1 ص 434 من تفسير البرهان ج 14 ص 772 من البحار.وقوله " يثب على حرمه " الوثوب كناية عن الجماع. وزاد في جميع نسخ الحديث بعد قوله: " على حرمه " " وهو لا يعقل ذلك والخمر لا يزداد صاحبها الا كل شر ". (2) هو أبومحمد يحيى بن القاسم الاسدى الكوفى من أصحاب الصادق والكاظم عليهما السلام تابعى مات سنة خمسين ومائة بعد أبى عبدالله عليه السلام. وقد يطلق على ليث بن البخترى والظاهر المراد ههنا الاول. (3) النبز: اللمز بما يقبح ومنه قوله تعالى: " لا تنابزو بالالقاب ". - وبالتحريك -: اللقب


[105]

سماكم به إذ رفضتم فرعون وهامان وجنودهما واتبعتم محمدا وآل محمد يا أبا محمد فهل سررتك؟ قال: قلت جعلت فداك زدني، قال: افترق الناس كل فرقة واستشيعوا كل شيعة فاستشيعتم مع أهل بيت نبيكم فذهبتم حيث ذهب الله واخترتم ما اختار الله وأحببتم من أحب الله وأردتم من أراد الله فأبشروا ثم ابشروا فأنتم والله المرحومون المتقبل من محسنكم و المتجاوز عن مسيئكم من لم يلق الله بمثل ما أنتم عليه لم يتقبل


[ الله ]

منه حسنة ولم يتجاوز عنه سيئة، فهل سررتك يا أبا محمد؟ قال؟ قلت: جعلت فداك زدني، فقال: إن الله وملائكته يسقطون الذنوب عن ظهور شيعتنا كما يسقط الريح الورق عن الشجر في أوان سقوطه وذلك قول الله تعالى: " والملائكة يسبحون بحمد ربهم ويستغفرون لمن في الارض (1) " فاستغفارهم والله لكم دون هذا العالم، فهل سررتك يا أبا محمد؟ قال: قلت: جعلت فداك زدني، فقال: لقد ذكركم الله في كتابه فقال: " من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا (2) " والله ما عنى غيركم إذ وفيتم فيما أخذ عليكم ميثاقكم من ولايتنا وإذ لم تبدلوا بنا غيرنا ولو فعلتم لعيركم الله كما عير غيركم في كتابه إذ يقول: " وما وجدنا لاكثرهم من عهد وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين (3) "، فهل سررتك يا أبا محمد؟ قال: قلت: جعلت فداك زدني، قال: لقد ذكركم الله في كتابه فقال: " الاخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين (4) " فالخلق والله غدا أعداء غيرنا وشيعتنا، وما عنى بالمتقين غيرنا وغير شيعتنا، فهل سررتك يا أبا محمد؟.

___________________________________
(1) الشورى: 3 أى ينزهونه تعالى عما لا يجوز عليه من الصفات متلبسا بحمد ربهم. (2) الاحزاب: 23. والنحب: الموت والنذر. و " قضى نحبه " أى أدرك ما تمنى من الموت أو القتل فذلك قضاء النحب. (3) الاعراف: 102. " ان وجدتا " " إن " مخففة من المثقلة واللام للفارقة أى علمنا وعند الكوفيين " ان " للنفى واللام بمعنى الا. (4) الزخرف: 67.


[106]

قال: قلت: جعلت فداك زدني، فقال: لقد ذكركم الله في كتابه فقال: " ومن يطع الله والرسول فاولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن اولئك رفيقا " (1) فمحمد صلى الله عليه وآله النبيين ونحن الصديقون والشهداء وأنتم الصالحون، فتسموا بالصلاح كما سماكم الله فوالله ما عنى غيركم، فهل سررتك يا أبا محمد؟ قال: قلت: جعلت فداك زدني، فقال: لقد جمعنا الله وولينا وعدونا في آية من كتابه فقال: قل يا محمد: " هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر اولوا الالباب (2) " فهل سررتك يا أبا محمد؟ قال: قلت: جعلت فداك زدني، قال: فقال: لقد ذكركم الله في كتابه فقال: " وقالوا ما لنا لا نرى رجالا كنا نعدهم من الاشرار (3) " فأنتم في النار تطلبون وفي الجنة والله تحبرون (4) فهل سررتك يا أبا محمد؟. قال: قلت: جعلت فداك زدني، قال: فقال: لقد ذكركم الله في كتابه فأعاذكم من الشيطان فقال: " إن عبادي ليس لك عليهم سلطان " (5) والله ما عنى غيرنا وغير شيعتنا فهل سررتك يا أبا محمد؟ قال: قلت: جعلت فداك زدني، قال: والله لقد ذكركم الله في كتابه فأوجب لكم المغفرة فقال: " يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا (6) " قال: قلت: جعلت فداك ليس هكذا نقرؤه إنما نقرء " يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا (7) " قال: يا أبا محمد فإذا

___________________________________
(1) النساء: 71، وقوله تعالى " رفيقا " تميز ولذلك لم يجمع.قوله " فمحمد صلى الله عليه وآله النبيين " كذا في نسخة من النسختين وفى الاخرى " فمحمد وأهل بيته عليهم السلام في هذا الموضع النبيين " وعلى كلتا النسختين " النبيين " كان على سبيل الحكاية. (2) الزمر: 9. وروى البرقى في المحاسن في حديث قال عليه السلام: " نحن الذين يعلمون وعدونا الذين لا يعلمون وشيعتنا اولوا الالباب ". (3) ص: 62. (4) أى تكرمون وتتنعمون وتسرون. (5) الحجر: 42. والاسراء 65. (6) الزمر: 53. (7) هكذا في النسختين وليست هذه الزيادة في منقوله في البحار ولا في روضة الكافى وعلى فرضه لعل المراد انا فهمنا من الاية أن الله يغفر ذنوب الجميع فاجاب عليه السلام أنه اذا غفر الله ذنوب جميع الخلق فمن يعذب بعدئذ. والعلم عند الله


[107]

غفر الله الذنوب جميعا فمن يعذب، والله ما عنى غيرنا وغير شيعتنا، وإنها لخاصة لنا ولكم فهل سررتك يا أبا محمد؟ قال: قلت: جعلت فداك زدني، قال: والله ما استثنى الله أحدامن الاوصياء ولا أتباعهم ما خلا أمير المؤمنين عليه السلام وشيعته إذ يقول: " يوم لا يغني مولى عن مولى شيئا ولا هم ينصرون * إلا من رحم الله إنه هو العزيز الرحيم (1) " والله ما عنى بالرحمة غير أمير المؤمنين عليه السلام وشيعته، فهل سررتك يا أبا محمد؟ قال: قلت: جعلت فداك زدني، قال: قال علي بن الحسين عليهما السلام ليس على فطرة الاسلام غيرنا وغير شيعتنا وسائر الناس من ذلك براء فهل شفيتك يا أبا محمد (2). أبوأحمد، عن رجل، عن أبي عبدالله أو أبي جعفر عليهما السلام قال: اجتمع رجلان يتغديان مع أحد ثلاثة أرغفة ومع واحد خمسة أرغفة قال: فمر بهما رجل فقال: السلام عليكما فقالا: وعليك السلام الغداء رحمك الله، فقال: فقعد وأكل معهما فلما فرغ قام فطرح إليهما ثمانية دراهم، فقال: هذه عوض لكما بما أكلت من طعامكما قال: فتنازعا بها فقال صاحب الثلاثة: النصف لي والنصف لك وقال صاحب الخمسة: لي خمسة بقدر خمستي ولك ثلاثة بقدر ثلاثتك، فأبيا وتنازعا حتى ارتفعا إلى أمير المؤمنين عليه السلام فاقتصا عليه القصة فقال: إن هذا الامر الذي أنتما فيه دني ولا ينبغي أن ترفعا فيه إلى حكم، ثم أقبل علي عليه السلام إلى صاحب الثلاثة فقال: أرى أن صاحبك قد عرض عليك أن يعطيك ثلاثة وخبزه أكثر من خبزك فارض به، فقال: لا والله يا أمير المؤمنين لا أرضي إلا بمر الحق، قال: فإنما لك في مر الحق درهم فخذ درهما وأعطه سبعة، فقال: سبحان الله يا أمير المؤمنين عرض علي ثلاثة فأبيت وآخذ واحدا؟ ! قال: عرض ثلاثة للصلح فحلفت أن لا ترضى إلا بمر الحق وإنما لك بمر الحق درهم، قال: فأوقفني على هذا، قال: أليس تعلم أن ثلاثتك تسعة أثلاث؟ قال: بلى، قال: أوليس تعلم أن خمسته خمسة عشر ثلثا؟ قال: بلى

___________________________________
(1) الدخان: 42 و 43. (2) رواه الكلينى في روضة الكافى ص 33. ونقله المجلسى من الاختصاص في المجلد الحاديعشر ص 223. وقوله: " براء " - ككرام - وفى بعض النسخ


[ برآء ]

- كفقهاء - وكلاهما جمع برئ.


[108]

قال: فذلك أربعة وعشرون ثلثا، أكلت أنت ثمانية وأكل الضيف ثمانية وأكل هو ثمانية فبقي من تسعتك واحد أكله الضيف وبقي من خمسة عشره سبعة أكلها الضيف فله بسبعته سبعة ولك بواحدك الذي أكله الضيف واحد (1).

___________________________________
(1) رواه الكلينى في باب النوادر من كتاب القضايا من الكافى الحديث العاشر. ورواه المؤلف أيضا في الارشاد فصل قضايا على عليه السلام. ونقله المجلسى في البحار ج 24 ص 15 من الاختصاص.