جزء فيه اخبار من روايات اصحابنا وغيرهم روي عن أبي عبدالله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما من أهل بيت يدخل واحد منهم الجنة إلا دخلوا أجمعين الجنة قيل: وكيف ذلك؟ قال: يشفع فيهم فيشفع حتى يبقى الخادم فيقول يا رب خويدمتي قد كانت تقيني الحر والقر فيشفع فيها.(2) وروي (3) ما من أهل بيت إلا وفيهم نجيب وأنجب النجباء من أهل بيت النبوة. وروي أن للمنافق أربع علامات: قساوة القلب، وجمود العين، والاصرار على الذنب، والحرص على الدنيا.(4) حدثني سهل بن زياد الادمي قال: حدثني عروة بن يحيى، عن أبي سعيد المدائني قال: قلت لابي عبدالله عليه السلام: ما معنى قول الله عزوجل في محكم كتابه: " وما كنت بجانب _______________________________ (2) رواه العياشى في تفسيره ونقل منه المجلسى في المجلد الثالث من البحار ص 307. و أيضا في ص 305 من الاختصاص. والقر: البرد. (3) أى عن الصادق عليه السلام. (4) نقله المجلسى في البحار الجزء الثالث من المجلد الخامس عشر ص 23. وروى الصدوق في الخصال أبواب الاربعة من علامات الشقاء جمود العين. الحديث.


[112]

الطور إذ نادينا " (1) فقال: عليه السلام كتابا لنا كتبه الله يا أبا سعيد في ورق قبل أن يخلق الخلائق بألفي عام صيره معه في عرشه أو تحت عرشه فيه يا شيعة آل محمد أعطيتكم قبل أن تسألوني، وغفرت لكم قبل أن تستغفروني، من أتاني منكم بولاية آل محمد أسكنته جنتي برحمتي.(2) حدثني محمد بن جعفر بن أبي شاكر، عمن حدثه، عن بعض الرجال، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: جزى الله المعروف إذا لم يكن يبدأ عن مسألة فأما إذا أتاك أخوك في حاجة كاد يرى دمه في وجهه مخاطرا لا يدري أتعطيه أم تمنعه، فوالله ثم والله لو خرجت له من جميع ما تملكته ما كافيته.(3) بسم الله الرحمن الرحيم حدثني أبوبكر محمد بن إبراهيم العلاف الهمداني بهمدان قال: حدثنا عبدالله بن محمد بن جعفر بن موسى بن شاذان البزاز قال: حدثنا أبوعبدالله الحسين بن محمد بن سعيد البزاز المعروف بابن المطبقي، وجعفر الدقاق قالا: حدثنا أبوالحسن محمد بن الفيض بن فياض الدمشقي بدمشق قال: حدثنا إبراهيم بن عبدالله ابن أخي عبد الرزاق قال: حدثنا عبدالرزاق بن همام الصنعاني قال: حدثنا معمر بن راشد قال: حدثنا محمد بن المنكدر، عن أبيه، عن جده قال: لما قدم السيد والعاقب اسقفا نجران في سبعين راكبا وافدا على النبي صلى الله عليه وآله كنت معهم فبينا كرز يسير - وكرز صاحب نفقاتهم - إذ عثرت بغلته فقال: تعس من نأتيه الابعد يعني النبي صلى الله عليه وآله (4) فقال له صاحبه وهو العاقب: بل تعست وانتكست (5)

___________________________________
(1) القصص: 46. (2) نقله المجلسى من الكتاب في البحار الجزء الاول ص 119 من المجلد الخامس عشر. (3) روى نحوه الكلينى في الكافى ج 4 ص 23. (4) التعس: الهلاك والعثار والسقوط والشر والانحطاط. والفعل كمنع وسمع. فاذا خاطبت قلت: تعست - كمنعت - واذا حكيت قلت: تعس - كسمع -. وفى بعض نسخ الحديث


[ فقال كرز: تعس الابعد يعنى رسول الله صلى الله عليه وآله ]

والابعد: الخائن والمتباعد من الخير. (5) انتكس فلان أى وقع على رأسه.


[113]

فقال: ولم ذلك؟ قال: لانك أتعست النبي الامي أحمد، قال: وما علمك بذلك؟ قال: أما تقرأ من المفتاح الرابع (1) من الوحي إلى المسيح أن قل لبني إسرائيل: ما أجهلكم تتطيبون بالطيب لتطيبوا به في الدنيا عند أهلها وأهلكم وأجوافكم عندي كالجيفة المنتنة يا بني إسرائيل آمنوا برسولي النبي الامي الذي يكون في آخر الزمان صاحب الوجه الاقمر والجمل الاحمر المشرب بالنور، ذي الجناب الحسن والثياب الخشن، سيد الماضين عندي وأكرم الباقين علي، المستن بسنتي، والصائر في دارجتي، والمجاهد بيده المشركين من أجلي، فبشر به بني إسرائيل ومر بني إسرائيل أن يعزروه وأن ينصروه، قال عيسى صلى الله عليه: قدوس قدوس، من هذا العبد الصالح الذي قد أحبه قلبي ولم تره عيني؟ قال: هو منك وأنت منه وهو صهرك على امك، قليل الاولاد، كثير الازواج، يسكن مكة من موضع أساس وطى إبراهيم، نسله من مباركة وهي ضرة امك في الجنة، له شأن من الشأن، تنام عيناه ولا ينام قلبه، يأكل الهدية ولا يقبل الصدقة، له حوض من شفير زمزم إلى مغيب الشمس (2) حيث يغرب، فيه شرابان من الرحيق والتسنيم، (3) فيه أكاويب عدد نجوم السماء، من شرب منه شربة لم يظمأ بعدها أبدا وذلك بتفضيلي إياه على سائر المرسلين، يوافق قوله فعله وسريرته علانيته، فطوبى له وطوبى لامته، الذين على ملته يحيون وعلى سنته يموتون ومع أهل بيته يميلون، آمنين مؤمنين مطمئنين مباركين ويظهر في زمن قحط وجدب فيدعوني، فترخى السماء عزاليها (4) حتى يرى أثر بركاتها في أكنافها، وابارك فيما يضع فيه يده، قال: إلهي سمه، قال: نعم هو أحمد وهو محمد رسولي إلى الخلق كافة، وأقربهم مني منزلة وأحضرهم عندي شفاعة، لا يأمر إلا بما احب وينهى لما أكره.

___________________________________
(1) في بعض النسخ


[ من المصباح الرابع ]

. (2) في بعض النسخ


[ مغرب الشمس ]

. (3) التسنيم هو عين في الجنة وهو اشرف شراب في الجنة. (4) الجدب - كالقتل - مصدر: ضد الخصب. وأصابهم الجدب أى الفقر والقحط. " فترخى السماء عزاليها " اشارة إلى شدة وقع المطر. والعزالى جمع عزلاء وهى مصب الماء من القربة ونحوها.


[114]

قال له صاحبه: فأنى تقدم بنا على من هذه صفته (1)؟ قال: نشهد أحواله وننظر آياته فإن يكن هو هو ساعدناه بالمسالمة ونكفه بأموالنا عن أهل ديننا من حيث لا يشعر بنا وإن يكن كاذبا كفيناه بكذبه على الله عزوجل، قال: ولم إذا رأيت العلامة لا تتبعه؟ قال: أما رأيت ما فعل بنا هؤلآء القوم أكرمونا، ومولونا ونصبوا لنا الكنائس وأعلوا فيه ذكرنا، فكيف تطيب النفس بالدخول في دين يستوي فيه الشريف والوصيع، فلما قدموا المدينة قال من رآهم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله: ما رأينا وفدا من وفود العرب كانوا أجمل منهم، لهم شعور وعليهم ثياب الحبر، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله متناء عن المسجد فحضرت صلاتهم فقاموا فصلوا في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله تلقاء المشرق فهم بهم رجال من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله بمنعهم، فأقبل رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: دعوهم فلما قضوا صلاتهم جلسوا إليه وناظروه، فقالوا: يا أبا القاسم حاجنا في عيسى، قال: هو عبدالله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه، فقال أحدهما: بل هو ولده وثاني اثنين وقال آخر: بل هو ثالث ثلاثة: أب وابن وروح القدس وقد سمعناه في قرآن نزل عليك يقول: فعلنا وجعلنا وخلقنا ولو كان واحدا لقال: خلقت وجعلت وفعلت فتغشى النبى صلى الله عليه وآله الوحي فنزل عليه صدر سورة آل عمران إلى قوله رأس الستين منها " فمن حاجك فيه من بعد ما جاء‌ك من العلم فقل تعالوا ندع أبناء‌نا وأبناء‌كم ونساء‌نا ونساء‌كم وأنفسنا وأنفسكم - إلى آخر الآية - " فقص عليهم رسول الله صلى الله عليه وآله القصة وتلا عليهم القرآن فقال بعضهم لبعض: قد والله أتاكم بالفصل من خبر صاحبكم. فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وآله: إن الله عزوجل قد أمرني بمباهلتكم، فقالوا: إذا كان غدا باهلناك فقال القوم بعضهم لبعض: حتى ننظر بما يباهلنا غدا بكثرة أتباعه من أوباش الناس أم بأهله من أهل الصفوة والطهارة (2)؟ فإنهم وشيج الانبياء وموضع نهلهم (3) فلما كان

___________________________________
(1) في بعض النسخ


[ فأين تعدينا على من هذه صفته ]

. (2) في بعض النسخ


[ أم بالقلة من أهل الصفوة والطهارة ]

. (3) الوشيج هو ما التف من الشجر والوشيجة: عرق الشجرة وليف يفتل ثم يشد به ما يحمل والوشيج جمع وشيجة ووشجت العروق والاغصان: اشتبكت وفى القاموس الوشيج: اشتباك القرابة والواشجة: الرحم المشتبكة.


[115]

من غد غدا النبى صلى الله عليه وآله بيمينه علي وبيساره الحسن والحسين عليهما السلام ومن ورائهم فاطمة صلى الله عليها، عليهم النمار النجرانية (1) وعلى كتف رسول الله صلى الله عليه وآله كساء قطواني رقيق خشن ليس بكثيف ولا لين، (2) فأمر بشجرتين فكسح ما بينهما (3) ونشر الكساء عليهما وأدخلهم تحت الكساء وأدخل منكبه الايسر معهم تحت الكساء، معتمدا على قوسه النبع (4) ورفع يده اليمنى إلى السماء للمباهلة واشرأب الناس ينظرون واصفر لون السيد والعاقب وكرا حتى كاد أن يطيش عقولهما، فقال أحدهما لصاحبه: أنباهله؟ قال: أوما علمت أنه ما باهل قوم قط نبيا فنشأ صغيرهم


[ أ ]

وبقي كبيرهم ولكن أره أنك غير مكترث وأعطه من المال والسلاح ما أراد، فإن الرجل محارب وقل له: أبهؤلاء تباهلنا لئلا يرى أنه قد تقدمت معرفتنا بفضله وفضل أهل بيته، فلما رفع النبي صلى الله عليه وآله يده إلى السماء للمباهلة قال: أحدهما لصاحبه: وأي رهبانية؟ ! دارك الرجل، فإنه إن فاه ببهلة لم نرجع إلى أهل ولا مال، فقالا: يا أبا القاسم أبهؤلاء تباهلنا؟ قال: نعم، هؤلاء أوجه من على وجه الارض بعدي إلى الله عزوجل وجهة وأقربهم إليه وسيلة، قال: فبصبصا (5) يعني ارتعدوا وكرا وقالا له: يا أبا القاسم نعطيك ألف سيف وألف درع وألف حجفة وألف دينار كل عام على أن الدرع والسيف والحجفة عندك إعارة حتى يأتي من وراء‌نا من قومنا فنعلمهم بالذي رأينا و شاهدنا فيكون الامر على ملاء منهم فإما الاسلام وإما الجزية وإما المقاطعة في كل عام، فقال النبي صلى الله عليه وآله: قد قبلت ذلك منكما أما والذي بعثني بالكرامة لو باهلتموني بمن تحت الكساء لاضرم الله عزوجل عليكم الوادي نارا تأجج حتى يساقها إلى من وراء‌كم في أسرع من طرفة العين فأحرقتم تأججا، فهبط عليه جبرئيل الروح الامين عليه السلام فقال:

___________________________________
(1) النمرة - كفرحة -: الحبرة، وشملة فيها خطوط بيض وسود. (القاموس). (2) القطوان - بالتحريك وآخره نون موضع بالكوفة منه الاكسية. وفى بعض النسخ


[ قرطف ]

وفى القاموس القرطف - كجعفر -: القطيفة. وفى بعضها


[ قرطق ]

بالقافين وفى القاموس: القرطق - كجندب -: ليس معروف، معرب كرته. (3) كسح البيت: كنسه والشئ قطعه وأذهبه. (4) النبع - بتقديم النون على الباء الموحدة -: شجر للقسى وللسهام. (القاموس) (5) في اللغة: بصبص الكلب أى أدخل ذنبه بين رجليه، وبصبص فلان: تملق.


[116]

يا محمد الله يقرئك السلام ويقول لك: وعزتي وجلالي وارتفاع مكاني لو باهلت بمن تحت الكساء أهل السماوات وأهل الارض لساقطت السماء كسفا متهافتة ولتقطعت الارضون زبرا سائحة فلم تستقر عليها بعد ذلك، فرفع النبي صلى الله عليه وآله يديه حتى رئي بياض إبطيه، ثم قال: وعلى من ظلمكم حقكم وبخسني الاجر الذي افترضه الله فيكم عليهم بهلة الله تتابع إلى يوم القيامة (1). حدثني محمد بن علي بن شاذان وقال: حدثنا أحمد بن يحيى النحوي أبوالعباس ثعلب قال: حدثنا أحمد بن سهل أبوعبدالرحمن قال: حدثنا يحيى بن محمد بن إسحاق بن موسى قال: حدثنا أحمد بن قتيبة أبوبكر، عن عبدالحكم القتيبي، عن أبي كيسة ويزيد بن رومان قالا: لما اجتمعت عائشة على الخروج إلى البصرة أتت ام سلمة رضي الله عنها وكانت بمكة فقالت: يا بنت أبي امية كنت كبيرة امهات المؤمنين وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يقمؤ (2) في بيتك، وكان يقسم لنا في بيتك، وكان ينزل الوحي في بيتك، قالت لها: يا بنت أبي بكر لقد زرتني وما كنت زوارة ولامر ما تقولين هذه المقالة؟ قالت: إن ابني وابن أخي أخبراني أن الرجل (3) قتل مظلوما وأن بالبصرة مائة ألف سيف يطاعون، فهل لك أن أخرج أنا وأنت لعل الله أن يصلح بين فئتين مشاجرتين؟ فقالت: يا بنت أبي بكر أبدم عثمان تطلبين؟ فلقد كنت أشد الناس عليه وأن كنت لتدعينه بالتبري أم أمر ابن أبي طالب تنقضين فقد تابعه المهاجرون والانصار، إنك سدة بين رسول الله عليه السلام وبين امته وحجابة مضروبة على حرمه، وقد جمع القرآن ذيلك فلا تبذخيه (4)، وسكني عقيراك فلا تضحى بها،

___________________________________
(1) أخرجه رضى الدين احمد بن ابى القاسم بن سعد الدين سيد بن طاووس في كتابه سعد السعود ص 91 عن كتاب تأويل ما انزل من القرآن الكريم في النبى صلى الله عليه وآله تأليف ابى عبدالله محمد ابن العباس المعروف بالحجام بهذا السند أيضا. (2) في النهاية فيه أنه صلى الله عليه وآله كان يقمؤ إلى منزل عائشة كثيرا. أى يدخل. (3) اريد به عثمان بن عفان. (4) البذخ - من باب تعب -: التكبر والفخر والعلو وباذخه فاخره وما يأتى من المؤلف من أنه بمعنى النفخ ليس في كتب اللغة ولعله استعمل في الاصل بهذا المعنى ثم استعمل في الكبر تجوزا ثم صار حقيقة فيه كما أشار اليه المجلسى. وفى رواية ابن أبى الحديد في شرح النهج " فلا تندحيه "وقال في شرحه: اى لا تفتحيه ولا توسيعه بالحركة والخروج، يقال: ندحت الشئ اذا وسعته، ومنه يقال: فلان في مندوحة عن كذا أى في وسعة. تريد قول الله تعالى: " وقرن في بيوتكن " في سورة الاحزاب: 33. وفى بعض النسخ


[ تبدحيه ]

بالباء فأنه من البداح وهو المتسع من الارض. و عقيراك من عقر الدار وهو أصلها. وقولها: " وسكنى عقيراك فلا تضحى بها " في شرح النهج ومعانى الاخبار واحتجاج الطبرسى " وسكن عقيراك فلا تصحريها " أى لا تبرزيها، أو لا تجعليها بالصحراء وهو الاظهر


[117]

الله من وراء هذه الامة، قد علم رسول الله صلى الله عليه وآله مكانك ولو أراد أن يعهد إليك فعل، قد نهاك رسول الله صلى الله عليه وآله عن الفراطة في البلاد (1)، إن عمود الاسلام لا ترأبه النساء إن انثلم، ولا يشعب بهن إن انصدع (2) حماديات النساء غض بالاطراف، وقصر الوهادة (3) وما كنت قائله لو أن رسول الله صلى الله عليه وآله عرض لك ببعض الفلوات وأنت ناصة قلوصا من منهل إلى آخر، إن بعين الله مهواك وعلى رسول الله صلى الله عليه وآله تردين قد وجهت سدافته وتركت عهيداه، (4)

___________________________________
(1) الفراطة في البلاد، السعى والذهاب كما يأتى معناه من المؤلف وفى شرح النهج والمعانى والاحتجاج " الفرطة " وقال ابن أبى الحديد: الفرطة في البلاد: اى عن السفر والشخوص من الفرط وهو السبق والتقدم، ورجل فارط أتى الماء أى سابق. (2) قولها: " عمود الاسلام لا ترأبه النساء ان انثلم " يعنى لا تصلحه اذا انشق وانصدع. و في شرح النهج " عمود الاسلام لا يثأب بالنساء ان مال ولا يرأب بهن ان صدع ". وفى رواية المؤلف في كتاب الجمل " عمود الاسلام لا يقام بالنساء ان انثلم ولا يشعب بهن ان انصدع ". (3) كذا لكن الصحيح كما في شرح النهج " وحماديات النساء غض الاطراف وخفر الاعراض وقصر الوهازة " وفى معانى الاخبار " حماديات النساء غض الابصار وخفر الاعراض وقصر الوهازة ".وفى كتاب الجمل " غض الاطراف وخفر الاعطاف وقصر الوهادة وضم الذيول " وفى الاحتجاج " غض الاطراف وضم الذيول والاعطاف " وقال ابن أبي الحديد: غض الاطراف: جمعها.وقولها " خفر الاعراض " الخفر: الحياء والاعراض جمع عرض وهو الجسد، يقال: فلان طيب العرض أى طيب ريح البدن. وقال: ومن رواه الاعراض - بكسر الهمزة - جعله مصدرا من أعراض عن كذا.وقولها: " قصر الوهازة " قال ابن قتيبة: سألت عن هذا فقال لى من سألته: سألت عنه أعرابيا فصيحا فقال: الوهازة الخطوة. والوهادة يأتى معناها من المؤلف لكن لا مناسبة لها بسياق الكلام وإن كان في لسان العرب. (4) قال ابن ابى الحديد: ناصة قلوصا أى رافعة لها في السير. والنص: الرفع ومنه يقال: حديث منصوص أى مرفوع. والقلوص من النوق: الشابة وهى بمنزلة الفتاة من النساء.والمنهل: الماء ترده الابل.قولها: " إن بعين الله مهواك " أى ان الله يرى سيرك وحركتك.والهوى: الانحدار في السير من النجد إلى الغور.قولها: " وعلى رسوله تردين " أى تقدمين في القيامة.قولها: " وجهت سدافته " السدافة: الحجاب والستر، هى من أسدف الليل اذا ستر بظلمته كانها أرخى ستورا من الظلام، ويروى بفتح السين. و "وجهت " أى نظمتها بالخرز والوجيهة: خرزة معروفة وعادت العرب ان تنضم على المحمل خرزات اذا كان للنساء. قولها: " وتركت عهيداه " لفظة مصغرة مأخوذة من العهد مشابهة لما سلف من قولها: عقيراك. انتهى.وفى النهاية في حديث ام سلمة لعائشة " وتركت عهيداه " العهيدى - بالتشديد والقصر - فعيلى من العهد كالجهيدى من الجهد والعجيلى من العجلة.


[118]

اقسم بالله لو سرت مسيرك هذا ثم قيل لي: ادخلي الفردوس لاستحييت أن ألقى محمد صلى الله عليه وآله هاتكة حجابا قد ضربه علي، اجعلي حصنك بيتك وقاعة الستر (1) قبرك حتى تلقيه وأنت على ذلك أطوع، ثم قالت: لو ذكرتك من رسول الله صلى الله عليه وآله خمسا في علي صلوات الله عليه لنهشتني نهش الحية الرقشاء المطرقة ذات الحبب (2) أتذكرين إذ كان رسول الله صلى الله عليه وآله يقرع بين نسائه إذا أراد سفرا فأقرع بينهن فخرج سهمى وسهمك فبينا نحن معه وهو هابط من قديد (3) ومعه علي عليه السلام ويحدثه فذهبت لتهجمي عليه فقلت لك: رسول الله صلى الله عليه وآله معه ابن عمه ولعل له إليه حاجة فعصيتني ورجعت باكية فسألتك، فقلت: بأنك هجمت عليها فقلت له: يا علي إنما لي من رسول الله يوم من تسعة أيام وقد شغلته عني فأخبرتني أنه قال لك: أتبغضيه فما يبغضه أحد من أهلي ولا من امتي إلا خرج من الايمان أتذكرين هذا يا عائشة؟ قالت: نعم. ويوم أراد رسول الله صلى الله عليه وآله سفرا وأنا أجش له جشيشا (4) فقال: ليت شعري أيتكن

___________________________________
(1) " قاعة الستر " يأتي معناها من المؤلف. (2) الحية الرقشاء: الافعى التى في ظهرها خطوط ونقط وتوصف بالاطراق كما يوصف به الاسد والنمر والرجل الشجاع.وذلك لان الحية تقع على الذكر والانثى كما قاله الجزرى ولعله كناية عن سمها او استغفالها وأخذها دفعة كما قاله المجلسى - رحمه الله -.والحبب تنضد الاسنان وفى بعض النسخ


[ ذات الخبب ]

ولعله تصحيف. (3) القديد - كزبير - اسم موضع قرب مكة. (مراصد الاطلاع). (4) جشه: دقه وكسره كأجشه. وبالعصا: ضربه بها، والجشيش: السويق وحنطة تطحن جليلا فتجعل في قدر ويلقى فيه لحم أو تمر فيطبخ. (القاموس)


[119]

صاحبة الجمل الادب تنبحها كلاب الحوأب، (1) فرفعت يدي من الحشيش وقلت: أعوذ بالله أن أكونه، فقال: والله لابد لاحدكما أن يكونه، اتقي الله يا حميرا أن تكونيه أتذكرين هذا يا عائشة؟ قالت: نعم. ويوم تبذلنا لرسول الله صلى الله عليه وآله (2) فلبست ثيابي ولبست ثيابك فجاء رسول الله صلى الله عليه وآله فجلس إلى جنبك، فقال: أتظنين يا حميرا أني لا أعرفك أما إن لامتي منك يوما مرا أو يوما حمرا (3) أتذكرين هذا يا عائشة؟ قالت: نعم. ويوم كنت أنا وأنت مع رسول الله صلى الله عليه وآله فجاء‌ك أبوك وصاحبه يستأذن فدخلت الخدر فقالا: يا رسول الله إنا لا ندري قدر مقامك فينا فلو جعلت لنا إنسانا نأتيه بعدك، قال: أما إني أعرف مكانه وأعلم موضعه ولو أخبرتكم به لتفرقتم عنه كما تفرقت بنوا إسرائيل عن عيسى ابن مريم، فلما خرجا خرجت إليه أنا وأنت وكنت حزينة عليه، فقلت له: من كنت جاعلا لهم؟ فقال: خاصف النعل وكان علي بن أبي طالب صلوات الله عليه يصلح نعل رسول الله صلى الله عليه وآله إذا تخرقت ويغسل ثوبه إذا اتسخ، فقلت: ما أرى إلا عليا، فقال: هو ذاك، أتذكرين هذا يا عائشة؟ قالت: نعم. قالت: ويوم جمعنا رسول الله صلى الله عليه وآله في بيت ميمونة فقال: يا نسائي اتقين الله ولا يسفر بكن أحد (4) أتذكرين هذا يا عائشة؟ قالت: نعم ما أقبلني لوعظك وأسمعني لقولك فإن أخرج ففي غير حرج وإن أقعد ففي غير بأس وخرجت فخرج رسولها فنادى في الناس من أراد أن يخرج فليخرج فإن أم المؤمنين غير خارجة فدخل عيها عبدالله بن الزبير فنفث في اذنها وقلبها في الذروة (5) فخرج رسولها فنادى من أراد أن يسير فليسر فإن

___________________________________
(1) الادب: الجمل الكثير الشعر. وفى بعض النسخ


[ الادبب ]

بفك الادغام. والنبح: صوت الكلب. والحوأب - بالفتح ثم السكون وهمزة مفتوحة وباء موحدة -: موضع في طريق البصرة. (المراصد) (2) التبذل: ترك التزين ولبس ثياب المهنة. (3) أى يوما صعبا شديدا وعبر عن الشدة بالحمرة. (4) سفرت المرأة: كشفت عن وجهها فهى سافر، وسفر يسفر سفورا: خرج إلى السفر ولعل ههنا بمعنى الثانى وإن كان الاول محتملا، قاله المجلسى. (5) في النهاية: في حديث الزبير: سأل عائشة الخروج إلى البصرة فأبت عليه فما زال يفتل في الذروة والغارب حتى أجابته. جعل فتل وبر ذروة البعير وغاربه مثلا لازالتها عن رأيها كما يفعل بالجمل النفور اذا اريد تأنيسه وازالة نفاره. انتهى.


[120]

ام المؤمنين خارجة، فلما كان من ندمها أنشأت ام سلمة تقول: لو أن معتصما من زلة أحد * كانت لعائشة العتبى على الناس (1) - كم سنة لرسول الله تاركة * وتلو آي من القرآن مدراس - قد ينزع الله من ناس عقولهم * حتى يكون الذي يقضي على الناس - فيرحم الله ام المؤمنين لقد * كانت تبدل إيحاشا بإيناس - قال أبوالعباس ثعلب: (2) قوله: " يقمؤ في بيتك " يعني يأكل ويشرب " وقد جمع القرآن ذيلك فلا تبذخيه " البذخ: النفخ والرياء والكبر " سكني عقيراك ": مقامك، و بذلك سمي العقار لانه أصل ثابت، وعقر الدار: أصلها، وعقر المرأة: ثمن بضعها. " فلا تضحى بها " قال الله عزوجل: " وأنك لا تظمؤ فيها ولا تضحى " (3) لا تبرز للشمس، قال النبي صلى الله عليه وآله لرجل محرم: " أضح لمن أحرمت له " أي اخرج إلى البراز والموضع الظاهر المنكشف من الاغطية والسقوف. " الفراطة في البلاد ": السعي والذهاب. " لاترأبه النساء ": لا تضمه النساء. حمادي النساء: ما يحمد منهن. " غض بالاطراف " لا يبسطن أطرافهن في الكلام " قصر الوهادة " جمع وهد ووهاد والوهاد الموضع المنخفض (4) " ناصة قلوصا " النص: السوق بالعنف ومن ذلك الحديث من رسول الله صلى الله عليه وآله أنه كان إذا وجد فجوة نص أي أسرع ومن

___________________________________
(1) في بعض النسخ


[ كانت لعائشة الرتبا على الناس ]

. (2) أبوالعباس أحمد بن يحيى بن زيد النحوى الشيبانى بالولاء، شيخ أديب بارع كان امام الكوفيين في النحو واللغة قرأ على ابن الاعرابى والزبير بن بكار وكان الشيوخ يقدمونه عليهم وهو حديث السن لعلمه وفضله وهو صاحب كتاب الفصيح في اللغة الذى نسب اليه الفصيحى لكثرة تكراره عليه ودرسه اياه وسمى الرجل ثعلب لانه كان اذا سئل عن مسألة أجاب من ههنا وههنا فشبهوه بثعلب اذا أغار، توفى سنة 201 من الهجرة ببغداد وله إحدى وتسعون سنة وكان سبب وفاته على ما يحكى انه خرج يوم جمعة بعد العصر من الجامع وفى يده كتاب ينظر إليه في الطريق فصدمته فرس فألقته في هوة كانت هناك فأخرجوه منها وهو كالمختلط فحمل إلى منزله وكان يتأوه من رأسه فمات بعد يومين ودفن في مقابر الشام في حجرة اشتريت له (الكنى للمحدث القمى). (3) ط: 119. (4) قد مر أنه تصحيف وكان ذلك في نسخة أبى العباس أو نسخة المؤلف ولذا ذكره في كتاب الجمل أيضا مصحفا وفى لسان العرب في مادة " حمد " " حماديات النساء غض الطرف وقصر الوهادة " وهو أيضا تصحيف لانه لا مناسبة له بالكلام وقد مر.


[121]

ذلك نص الحديث أي رفعه إلى أهله بسرعة. " من منهل إلى آخر " المنهل: الذي يشرب فيه الماء. " مهواك ": الموضع الذي تهوين وتستقرين فيه قال الله عزوجل: " والنجم إذا هوى (1) " أي نزل. " سدافته " من السدفة وهي شدة الظلمة. " قاعة الستر " قاعة الدار: صحنها. السدة: الباب. (2) وقال: حدثنا محمد بن علي قال: حدثنا محمد بن الحسن قال: أخبرني العكلي الحرماري، (3) عن صالح بن أسود بن صنعان الغنوي قال: حدثني مسمع بن عبدالله البصري (4) عن رجل قال: لما بعث علي بن أبي طالب صلوات الله صعصعة بن صوحان إلى الخوارج قالوا له: أرأيت لو كان علي معنا في موضعنا أتكون معه؟ قال: نعم، قالوا: فأنت إذا مقلد عليا دينك، ارجع فلا دين لك، فقال لهم صعصعة: ويلكم ألا اقلد من قلد الله فأحسن التقليد فاضطلع بأمر الله صديقا لم يزل أولم يكن رسول الله صلى الله عليه وآله إذا اشتدت الحرب قدمه في لهواتها فيطؤ صماخها بأخمصه (5) ويخمد لهبها بحده، مكدودا في ذات الله عنه، يعبر رسول الله صلى الله عليه وآله والمسلمون فأنى تصرفون؟ وأين تذهبون؟ وإلى من ترغبون وعمن تصدفون؟ عن القمر الباهر، والسراج الزاهر، وصراط الله المستقيم، وحسان الاعد المقيم (6) قاتلكم الله أنى تؤفكون؟ أفي الصديق الاكبر والغرض الاقصى ترمون، طاشت عقولكم وغارت حلومكم وشاهت وجوهكم، (7) لقد علوتم القلة من الجبل وباعدتم العلة

___________________________________
(1) النجم: 2. (2) رواه الصدوق في كتاب معانى الاخبار ص 106 والطبرسى في الاحتجاج ص 73 من الطبعة الاولى وص 88 من طبع النجف وأخرجه ابن أبى الحديد عن غريب الحديث لابى محمد عبدالله ابن مسلم بن قتيبة في المجلد الثانى من شرح النهج ص 79 من الطبعة الاولى وص 123 من الطبعة الثانية وروى المؤلف شطرا منه في كتاب الجمل ص 112. وأخرجه ابن قتيبة في الامامة والسياسة ج 1 ص 45 وابن عبد ربه في العقد الفريد ج 2 ص 227 بعنوان كتاب ام سلمة إلى عائشة. (3) العكلى - بالعين المهملة المضمومة والكاف الساكنة واللام - نسبة إلى ابي قبيلة من العدنانية والرجل لم أتحقق من هو. (4) في بعض النسخ


[ سبيع بن عبدالله ]

. (5) " يطؤ صماخها بأخمصه " الاخمص من باطن القدم مالم يبلغ الارض وهو كناية عن الاستيلاء على الحرب واذلال أهلها. (6) في بعض النسخ


[ وسبيل الله المقيم ]

. (7) الطيش: الخفة. وشاهت الوجوه أى قبحت.


[122]

من النهل (1) أتستهدفون أمير المؤمنين صلوات الله عليه ووصي رسول الله صلى الله عليه وآله؟ لقد سولت لكم أنفسكم خسرانا مبينا. فبعدا وسحقا للكفرة الظالمين، عدل بكم عن القصد الشيطان وعمى لكم عن واضح المحجة الحرمان، فقال له عبدالله بن وهب الراسبي (2): نطقت يا ابن صوحان بشقشقة بعير وهدرت فأطنبت في الهدير، أبلغ صاحبك أنا مقاتلوه على حكم الله والتنزيل، فقال عبدالله بن وهب أبياتا قال العكلي الحرماري: ولا أدري أهي له أم لغيره: نقاتلكم كي تلزموا الحق وحده *** ونضربكم حتى يكون لنا الحكم فإن تبتغوا حكم الاله نكن لكم *** إذا ما اصطلحنا الحق والامن والسلم وإلا فإن المشرفية محذم *** بأيدي رجال فيهم الدين والعلم (3) فقال صعصعة: كأني أنظر إليك يا أخا راسب مترملا بدمائك، يحجل الطير بأشلائك، (4) لا تجاب لكم داعية ولا تسمع لكم واعية، يستحل ذلك منكم إمام هدى، قال الراسبي: سيعلم الليث إذا التقينا*** دور الرحى عليه أو علينا أبلغ صاحبك أنا غير راجعين عنه أو يقر لله بكفره أو يخرج عن ذنبه فإن الله قابل التوب، شديد العقاب، وغافر الذنب، فإذا فعل ذلك بذلنا المهج. فقال صعصعة: " عند الصباح يحمد القوم السرى ".(5) ثم رجع إلى علي صلوات الله عليه فأخبره بما جرى بينه وبينهم فتمثل علي عليه السلام:

___________________________________
(1) العل: الشربة الثاني أو الشرب بعد الشرب تباعا. والنهل - محركة -: أول الشرب. (2) كان هو رأس الخوارج والراسبى منسوب إلى بنى راسب وهى قبيلة نزلت البصرة. وانما هو رأس الخوارج لانه أول من بايعه الخوارج بعد التحكيم في الكوفة وذلك اول نبوغ الخوارج على وجه الارض. (3) المشرفى: المنسوب إلى مشارف الشام وقرى من ارض العرب تدنو من الريف، وسيف مشرفى باللفظ المفرد وسيوف مشرفية بهاء منسوبة إليها. والمحذم، والحذم - بفتح الحاء وكسر الذال - من السيوف: القاطع. (4) يقال: حجل الطائر اذا نزى في مشيته. والاشلاء: الاعضاء. (5) قال الميدانى: هو مثل يضرب للرجل يحتمل المشقة رجاء الراحة.


[123]

أراد رسولاي الوقوف فراوحا *** يدا بيد ثم اسهما لي على السواء بؤسا للمساكين يا ابن صوحان، أما لقد عهد إلي فيهم وإني لصاحبهم وما كذبت ولا كذبت وإن لهم ليوما يدور فيه رحى المؤمنين على المارقين فيها فياويحها حتفا، ما أبعدها من روح الله، ثم قال: إذا الخيل جالت في الفتى وتكشفت*** عوابس لا يسألن غير طعان - فكرت جميعا ثم فرق بينها *** سقى رمحه منها بأحمر قان - فتى لا يلاقي القرن إلا بصدره *** إذا أرعشت أحشاء كل جبان - ثم رفع رأسه ويديه إلى السماء وقال: " اللهم اشهد - ثلاثا - قد أعذر من أنذر وبك العون وإليك المشتكى وعليك التكلان وإياك ندرء في نحورهم أبى القوم إلا تماديا في الباطل ويأبى الله إلا الحق، فأين يذهب بكم عن حطب جهنم وعن طيب المغنم. وأشار إلى أصحابه وقال: استعدوا لعدوكم فإنكم غالبوهم بإذن الله، ثم تلا عليهم آخر سورة آل عمران.(1) حدثنا محمد بن علي قال: حدثنا محمد بن الحسن قال: أخبرنا عبدالرحمن ابن أخي الاصمعي، عن عمه الاصمعي قال: حدثني بعض أصحابنا، عن عبدالرحمن بن خالد بن أبي الحسن جمهور مولى المنصور قال: أخرج إلي بعض ولد سليمان بن علي كتابا بخط عبدالمطلب وإذا شبيه بخط النساء (2) بسمك اللهم ذكر حق عبدالمطلب بن هاشم من أهل مكة على فلان بن فلان الحميرى من أهل زول صنعاء (3) عليه ألف درهم فضة طيبة كيلا بالجديد (4) ومتى دعاه بها أجابه شهد الله والملكان (5). حدثنا أبوالحسن علي بن زنجويه الدينوري قال: حدثنا أبوعثمان سعيد بن زياد في قرية رام قال: حدثني أبي زياد بن قيد، عن أبيه قيد بن زياد، عن جده زياد بن أبي هند،

___________________________________
(1) نقله المجلسى في البحار ج 8 ص 614 من الاختصاص. (2) في بعض النسخ


[ بخط الصبيان ]

. (3) زول: مكان باليمن. (4) الجديد ضرب من المسكوكات. (5) نقله المجلسى - رحمه الله - في المجلد السادس من بحار الانوار ص 36.


[124]

عن أبي هند الداري قال: اهدي إلى رسول الله صلى الله عليه وآله طبقا مغطى فكشف الغطاء عنه ثم قال: كلوا بسم الله نعم الطعام الزبيب يشد العصب ويذهب بالوصب (1) ويطفئ الغضب ويرضى الرب ويذهب بالبلغم ويطيب النكهة ويصفي اللون (2). حدثنا علي بن زنجويه قال: حدثنا سلمة بن مسيب قال: حدثنا عبدالرزاق، عن معمر، عن ابن طاووس، عن أبيه عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وآله قال: من حلف فقال: إن شاء الله فقد استثنى. وقال في الغربة: يا غريبا يسير بين الجبال *** يا جبال ترفقي بالغريب - يا غريبا من أهله والليالي *** ردك الله سالما يا غريب

___________________________________
(1) الوصب: المرض والوجع الدائم. (2) نقله المجلسى - رحمه الله - في المجلد الرابع عشر من البحار ص 845.