مسائل عبدالله بن سلام(1) بسم الله الرحمن الرحيم عن ابن عباس أنه لما بعث محمد صلى الله عليه وآله أمر أن يدعو الخلق إلى شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له فأسرع الناس إلى الاجابة وأنذر النبي صلى الله عليه وآله الخلق فأمره جبرئيل بأن يكتب إلى أهل الكتاب يعني اليهود والنصارى ويكتب كتابا وأملى جبرئيل عليه السلام على النبي صلى الله عليه وآله كتابه وكان كاتبه يومئذ سعد بن أبي وقاص فكتب إلى يهود خيبر: بسم الله الرحمن الرحيم من محمد بن عبدالله الامي رسول الله إلى يهود خيبر: أما بعد فإن الارض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. ثم وجه الكتاب إلى يهود خيبر فلما وصل الكتاب إليهم، حملوه وأتوا به رئيسا لهم يقال له: عبدالله بن سلام إن هذا كتاب محمد إلينا فتقرأه علينا، فقرأه فقال لهم: ما ترون في هذا الكتاب؟ قالوا: نرى علامة وجدناها في التوراة فإن كان هذا محمدا الذي بشر به موسى وداود وعيسى عليهم السلام سيعطل التوراة ويحل لنا ما حرم علينا من قبل، فلو كنا على ديننا كان أحب إلينا، فقال عبدالله بن سلام: يا قوم اخترتم الدنيا على الآخرة والعذاب على الرحمة؟ قالوا: لا، قال: وكيف لا تتبعون داعي الله؟ قالوا: يا ابن سلام ما علمنا أن محمدا صادق فيما يقول، قال: فإذا نسأله عن الكائن والمكون والناسخ والمنسوخ فإن كان نبيا كما يزعم فإنه سيبين لنا كما بين الانبياء من قبل، قالوا: يا ابن سلام سر إلى محمد حتى تنقض كلامه وتنظر كيف يرد عليك الجواب، فقال: إنكم قوم تجهلون لو كان هذا محمدا الذي بشرنا به موسى وداود وعيسى ابن مريم فكان خاتم النبيين فلو اجتمع الثقلان الانس والجن

___________________________________
(1) عبدالله بن سلام من بنى قينقاع وكان من أحبارهم وعلمائهم واسمه الحصين فلما اسلم سماه النبى صلى الله عليه وآله عبدالله. وذلك في السنة الثانية من الهجرة.


[43]

على أن يردوا على محمد حرفا واحدا أو آية ما استطاعوا بإذن الله، قالوا: صدقت يا ابن سلام فما الحيلة؟ قال: علي بالتوراة، فحملت التوراة إليه فاستنسخ منها ألف مسألة و أربع مسائل ثم جاء بها إلى النبي صلى الله عليه وآله حتى دخل عليه يوم الاثنين بعد صلاة الفجر، فقال: السلام عليك يا محمد، فقال النبي صلى الله عليه وآله: وعلى من اتبع الهدى ورحمة الله وبركاته، من أنت؟ فقال: أنا عبدالله بن سلام من رؤساء بني إسرائيل وممن قرأ التوراة وأنا رسول اليهود إليك مع آيات من التوراة تبين لنا ما فيها نراك من المحسنين، فقال النبي صلى الله عليه وآله: الحمد لله على نعمائه يا ابن سلام أجئتني سائلا أو متعنتا؟ قال: بل سائلا يا محمد، قال: على الضلالة أم على الهدى؟ قال: بل على الهدى يا محمد، فقال النبي صلى الله عليه وآله: فسل عما تشاء، قال: أنصفت يا محمد، فأخبرني عنك أنبي أنت أم رسول؟ قال: أنا نبي ورسول وذلك قوله في القرآن: " منهم من قصصنا عليك ومنهم من لم نقصص عليك (1) " قال: صدقت يا محمد فأخبرني كلمك الله قبلا؟ قال: ما لعبد أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب، قال: صدقت يا محمد، فأخبرني تدعو بدينك أم بدين الله؟ قال: بل أدعو بدين الله ومالي بدين إلا ما ديننا الله، قال: صدقت يا محمد، فأخبرني إلى ما تدعو؟ قال: إلى الاسلام والايمان بالله، قال: وما الاسلام؟ قال: شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور، قال: صدقت يا محمد، فأخبرني كم دين لرب العالمين؟ قال: دين واحد والله واحد لا شريك له، قال: وما دين الله؟ قال: الاسلام، قال: وبه دان النبيون


[ و ]

من قبلك؟ قال: نعم، قال: فالشرائع؟ قال: كانت مختلفة وقد مضت سنة الاولين، قال: صدقت يا محمد، فأخبرني عن أهل الجنة يدخلون فيها بالاسلام أو بالايمان أو بالعمل؟ قال: منهم من يدخل بالثلاثة يكون مسلما مؤمنا عاملا فيدخل الجنة بثلاثة أعمال أو يكون نصرانيا أو يهوديا أو مجوسيا فيسلم بين الصلاتين ويؤمن بالله ويخلع الكفر من قلبه فيموت على مكانه ولم يخلف من الاعمال شيئا فيكون من أهل الجنة فذلك إيمان بلا عمل ويكون يهوديا أو نصرانيا يتصدق وينفق في غير ذات الله فهو على الكفر والضلالة، يعبد المخلوق

___________________________________
(1) المؤمن: 79.


[44]

من دون الخالق فإذا مات على دينه كان فوق عمله في النار يوم القيامة لان الله لا يتقبل إلا من المتقين، قال: صدقت يا محمد، فأخبرني هل أنزل عليك كتابا؟ قال: نعم، قال: وأي كتاب هو؟ قال: الفرقان، قال: ولم سماه ربك فرقانا؟ قال: لانه متفرق الآيات والسور انزل في غير الالواح وغير الصحف، والتوراة والانجيل والزبور انزلت كلها جملا في الالواح والاوراق، فقال: صدقت يا محمد، فأخبرني أي شئ مبتدأ القرآن وأئ شئ مؤخره؟ قال: مبتدؤه بسم الله الرحمن الرحيم ومؤخره.............. (1) أبجد، قال: فما تفسير أبجد؟ قال: الالف آلاء الله و الباء بهاء الله والجيم جمال الله والدال دين الله وإدلاله على الخير وهوز الهاوية وحطى حطوط الخطايا و الذنوب. سعفص صاعا بصاع حقا بحق فصا بفص يعني جورا بجور، قرشت سهم الله المنزلة في كتابه المحكم (3).

___________________________________
(1) كذا بياض في الاصل ونقله المجلسى - رحمه الله - في البحار ج 4 ص 90 من الكتاب ونحوه في ج 14 ص 346 عن بعض الكتب القديمة رآه وايضا وجده في كتاب ذكر الاقاليم والبلدان والجبال والانهار والاشجار مع اختلاف يسير في المضمون وتباين كثير في الالفاظ.فمن اراد الاطلاع فليراجع هناك. (2) كذا في النسختين والبحار ج 4 ص 90. (3) وروى الصدوق المجلس الثاني والخمسين من اماليه مسندا عن الاصبغ عن امير المؤمنين عليه السلام قال: سأل عثمان بن عفان رسول الله صلى الله عليه وآله عن تفسير أبجد فقال صلى الله عليه وآله: أما الالف فآلاء الله حرف من اسمائه واما الباء فبهجة الله واما الجيم فجنة الله وجلال الله وجماله واما الدال فدين الله واما هوز فالهاء هاء الهاوية فويل لمن هوى في النار واما الواو فويل لاهل النار واما الزاى فزاوية في النار فنعوذ بالله مما في الزاوية يعنى زوايا جهنم واما حطى فالحاء حطوط الخطايا عن المستغفرين في ليلة القدر وما نزل به جبرئيل مع الملائكة إلى مطلع الفجر واما الطاء فطوبى لهم وحسن مآب وهى شجرة غرسها الله عزوجل ونفخ فيها من روحه وان اغصانها لترى من وراء سور الجنة تنبت بالحلى والحلل متدلية على افواههم واما الياء فيد الله فوق خلقه سبحانه وتعالى عما يشركون واما كلمن فالكاف كلام الله لا تبديل لكلمات الله ولن تجد من دونه ملتحدا واما اللام فالمام اهل الجنة بينهم في الزيارة والتحية والسلام وتلاوم اهل النار فيما بينهم واما الميم فملك الله الذى لا يزول ودوام الله الذى لا يغنى واما النون فنون والقلم وما يسطرون فالقلم قلم من نور وكتاب من نور في لوح محفوظ يشهده المقربون وكفى بالله شهيدا واما سعفص فالصاد صاع بصاع وفص بفص يعنى الجزاء بالجزاء وكما تدين تدان ان الله لا يريد ظلما للعباد واما قرشت يعنى قرشهم فحشرهم ونشرهم إلى يوم القيامة فقضى بينهم بالحق وهم لا يظلمون.


[45]

.... (1) بسم الله الرحمن الرحيم سنة الله سبقت رحمة الله غضبه قال: لما عطس آدم عليه السلام قال: الحمد لله رب العالمين فأجابه ربه: يرحمك ربك يا آدم فسبقت له ذلك الحسنى من ربه من قبل أن يعصي الله في الجنة، فقال: صدقت يا محمد، فأخبرني عن أربعة أشياء خلقهن الله بيده، قال: خلق الله جنات عدن بيده، ونصب شجرة طوبى في الجنة بيده، وخلق آدم بيده، وكتب التوراة بيده، قال: صدقت يا محمد، قال: فمن أخبرك بهذا؟ قال: جبرئيل، قال: جبرئيل عمن؟ قال: عن ميكائيل، قال: ميكائيل عمن؟ قال: عن إسرافيل، قال: إسرافيل عمن؟ قال: عن اللوح المحفوظ، قال: اللوح عمن؟ قال: عن القلم، قال: القلم عمن؟ قال: عن رب العالمين. قال: صدقت يا محمد. قال: فأخبرني عن جبرئيل في زي الاناث أم في زي الذكور؟ قال: في زي الذكور ليس في زي الاناث، قال: فأخبرني ما طعامه وشرابه؟ قال: طعامه التسبيح وشرابه التهليل، قال: صدقت يا محمد، قال: فأخبرني ما طول جبرئيل؟ قال: إنه على قدر بين الملائكة ليس بالطويل العالي ولا بالقصير المتداني، له ثمانون ذؤابة وقصة جعدة وهلال بين عينيه، أغر أدعج محجل ضوؤه بين الملائكة كضوء النهار عند ظلمة الليل، له أربع وعشرون جناحا خضرا مشبكة بالدر والياقوت، مختمة باللؤلؤ وعليه وشاح (2)، بطانته الرحمة، أزراره الكرامة، ظهارته الوقار، ريشه الزعفران، واضح الجبين، أقنى الانف، سائل الخدين مدور اللحيين، حسن القامة، لا يأكل ولا يشرب ولا يمل ولا يسهو قائم بوحي الله إليه

___________________________________
(1) هكذا بياض في النسختين. (2) الوشاح شبه القلادة من نسيج عريض يرصع بالجوهر.


[46]

إلي يوم القيامة. قال: صدقت يا محمد (1). قال: فأخبرني ما الواحد وما الاثنان وما الثلاثة وما الاربعة وما الخمسة وما الستة وما السبعة وما الثمانية وما التسعة وما العشرة وما الاحد عشر وما الاثنى عشر وما الثلاثة عشر وما الاربعة عشر وما الخمسة عشر وما الستة عشر وما السبعة عشر و ما الثمانية عشر وما التسعة عشر وما العشرون وما الاحد والعشرون وما الاثنان والعشرون وثلاثة وعشرون وأربعة وعشرون وخمسة وعشرون وستة وعشرون وسبعة وعشرون وثمانية وعشرون وتسعة وعشرون وما الثلاثون وما الاربعون وما الخمسون وما الستون وما السبعون وما الثمانون وما التسعة والتسعون وما المائة؟ قال: نعم يا ابن سلام أما الواحد فهو الله الواحد القهار لا شريك له ولا صاحبة له ولا ولد له، يحيى ويميت بيده الخير وهو على كل شئ قدير، وأما الاثنان فآدم وحواء كانا زوجين في الجنة قبل ان اخرجا منها، وأما الثلاثة فجبرئيل وميكائيل و إسرافيل وهم رؤساء الملائكة وهم على وحي رب العالمين وأما الاربعة فالتوراة والانجيل والزبور والفرقان في كتب أكمل وفيه الاحكام، وأما الخمسة انزل علي وعلى امتى خمس صلوات لم تنزل على من قبلي ولا تفترض على امة بعدي لانه لا نبي بعدي، وأما الستة خلق الله السماوات والارض في ستة أيام وأما السبعة فسبع سماوات شداد وذلك قوله: " وبنينا فوقكم سبعا شدادا " (2) وأما الثمانية " ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية " (3)

___________________________________
(1) نقل المجلسى - رحمه الله - هذه القطعة اعنى من قوله: " فمن أخبرك هذا؟ قال: جبرئيل " إلى هنا في المجلد الرابع عشر من البحار ص 245.وقال في بيانه: القصة - بالضم - شعر الناصية. والغرة - بالضم -: بياض في جبهة الفرس فوق الدرهم، يقال: فرس أغر، و الاغر: الابيض، ورجل أغر أى شريف. والدعج: شدة سواد العين مع سعتها والادعج من الرجال الاسود.والتحجيل: بياض في قوائم الفرس أو في ثلاث منها أو في رجليه قل أو كثر بعدان يجاوز الارساغ ولا يجاوز الركبتين والعرقوبين لانها مواضع الاحجال وهى الخلاخيل والقيود، يقال: فرس محجل.والوشاح ينسج من اديم عريضا ويرصع بالجواهر وتشده المرأة بين عاتقها وكشحها (إلى هنا نقله عن الجوهرى) ثم قال: والمراد بالوشاح اما المعنوى فالصفات ظاهرة أو الصورى فالمعنى ان بطانته علامة رحمة الله له ا وللعباد وكذا الباقيتان. والقنى احد يداب في الانف. انتهى (2) النباء: 12. (3) الحاقة: 17.


[47]

وأما التسعة " آتينا موسى تسع آيات بينات (1) "، وأما العشرة " تلك عشرة كاملة " (2) وأما الاحد عشر قول يوسف: لابيه " يا أبت إني رأيت أحد عشر كوكبا (3) "، وأما الاثنا عشر فالسنة تأتي كل عام اثنى عشر شهرا جديدا وهو أيضا قول يوسف: " والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين "، وأما الثلاثة عشر فهم إخوة يوسف فأما الشمس والقمر فالام والاب (4)، وأما الاربعة عشر فهي أربعة عشر قنديلا من نور معلق بين العرش و الكرسي طول كل قنديل مسيرة مائة سنة، وأما الخمسة عشر فإن الفرقان انزل على آيات مفصلات في خمسة عشر يوما خلا من شهر رمضان الذي انزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان، وأما الستة عشر فستة عشر صفا من الملائكة حافين من حول العرش وذلك قوله تعالى: " حافين من حول العرش (5) "، وأما السبعة عشر فسبعة عشر اسما من أسماء الله تعالى مكتوبا بين الجنة والنار ولولا ذلك لزفرت جهنم زفرا فتحرق من في السماوات ومن في الارض وأما الثمانية عشر فثمانية عشر حجابا من نور معلق بين الكرسي والحجب ولولا ذلك لذابت صم الجبال الشوامخ فاحترقت الجن والانس من نور الله. قال: صدقت يا محمد، قال: وأما التسعة عشر فهي سقر " لا تبقي ولا تذر * لواحة للبشر * عليها تسعة عشر (6) "، وأما العشرون انزل الزبور على داود في عشرين يوما خلون من شهر رمضان (7) وذلك قوله في القرآن: " وآتينا داود زبورا (8) " وأما أحد وعشرون ميلاد سليمان بن داود وسبحت معه الجبال واما الاثنان والعشرون تاب الله على داود وغفر له ذنبه ولين له الحديد، يتخذ منه السابغات وهي

___________________________________
(1) الاسراء: 100. (2) البقرة: 195. (3) يوسف: 3. (4) تفسير للاية. (5) الزمر 75. ونقل المجلسى - رحمه الله - من الكتاب هذه القطعة والتى يأتى في الثمانية عشر في المجلد الرابع عشر ص 100. والسبعة عشر في المجلد الثالث من البحار ص 382. (6) المدثر 28 إلى 31. (7) في الكافى ج 4 ص 157 في حديث " نزل الزبور في ليلة ثمانى عشرة مضت من شهر رمضان ". (8) الاسراء: 55.


[48]

الدروع، وأما الثلاثة والعشرون ميلاد عيسى ابن مريم وتنزيل المائدة (1)، وأما الاربعة والعشرون كلم الله موسى تكليما، وأما الخمسة والعشرون فلق البحر لموسى ولبني إسرائيل وأما الستة والعشرون أنزل الله على موسى التوراة، وأما السبعة والعشرون ألقت الحوت يونس بن متى من بطنها، وأما الثمانية والعشرون رد الله بصر يعقوب عليه، و أما التسعة والعشرون رفع الله إدريس مكانا عاليا، وأما الثلاثون " وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر فتم ميقات ربه أربعين ليلة (2) "، وأما الخمسون يوما كان مقداره خمسين ألف سنة، وأما الستون فالارض لها ستون عرقا والناس خلقوا على ستين لونا، وأما السبعون اختار موسى قومه سبعين رجلا، وأما الثمانون فشارب الخمر يجلد بعد تحريمه ثمانين سوطا، وأما التسعة والتسعون آتينا داود تسعة وتسعين نعجة وأما المائة " الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة (3) ". قال: صدقت يا محمد، فأخبرني عن آدم كيف خلق ومن أي شئ خلق؟ قال: نعم إن الله سبحانه وتعالى وبحمده وتقدست أسماؤه ولا إله غيره خلق آدم من الطين والطين من الزبد والزبد من الموج والموج من البحر والبحر من الظلمة والظلمة من النور والنور من الحرف والحرف من الآية والآية من الصورة والصورة من الياقوتة والياقوتة من كن وكن من لا شئ. قال: صدقت يا محمد، فأخبرني كم للعبد من الملائكة، قال: لكل عبد ملكان ملك عن يمينه وملك عن شماله، الذي عن يمينه يكتب الحسنات والذي عن شماله يكتب السيئات. قال: فأين مقعد الملكان وما قلمهما وما دواتهما وما لوحهما؟ قال: مقعدهما كتفاه وقلمهما لسانه ودواتهما حلقه ومدادهما ريقه ولوحهما فؤاده يكتبون أعماله إلى مماته وقال سبحانه: " اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا (4) ". قال: صدقت يا محمد.

___________________________________
(1) في البحار ج 4 ص 91 " فاما ثلاثة والعشرون أنزل المائدة فيه من شهر الصيام على عيسى عليه السلام". (2) اعراف: 141. (3) النور: 3. (4) الاسراء: 14.