حديث سقيفة بنى ساعدة أبومحمد، عن عمرو بن أبي المقدام، عن أبيه، عن جده قال: ما أتاني على علي عليه السلام يوم قط أعظم من يومين أتياه، فأما أول يوم فاليوم الذي قبض فيه رسول الله صلى الله عليه وآله، وأما اليوم الثاني فوالله إني لجالس في سقيفة بني ساعدة عن يمين أبي بكر والناس يبايعونه إذ قال له عمر: يا هذا لم تصنع شيئا مالم يبايعك علي فابعث إليه حتى يأتيك فيبايعك، قال: فبعث قنفذا، فقال له: أجب خليفة رسول الله صلى الله عليه وآله، قال علي عليه السلام: لاسرع


[186]

ماكذبتم على رسول الله صلى الله عليه وآله ما خلف رسول الله صلى الله عليه وآله أحدا غيري، فرجع قنفذ وأخبر أبا بكر بمقالة علي عليه السلام فقال أبوبكر: انطلق إليه فقل له: يدعوك أبوبكر ويقول: تعال حتى تبايع فإنما أنت رجل من المسلمين، فقال علي عليه السلام: أمرني رسول الله صلى الله عليه وآله أن لا أخرج بعده من بيتي حتى اؤلف الكتاب فإنه في جرائد النخل وأكتاف الابل فأتاه قنفذ وأخبره بمقالة علي عليه السلام، فقال عمر: قم إلى الرجل، فقام أبوبكر وعمر وعثمان وخالد ابن الوليد والمغيرة بن شعبة وأبوعبيدة بن الجراح وسالم مولى أبي حذيفة وقمت معهم و ظنت فاطمة عليها السلام أنه لا تدخل بيتها إلا بإذنها، فأجافت الباب (1) وأغلقته، فلما انتهوا إلى الباب ضرب عمر الباب برجله فكسره - وكان من سعف - فدخلوا على علي عليه السلام و أخرجوه ملببا.(2) فخرجت فاطمة عليها السلام فقالت: يا أبا بكر وعمر تريدان أن ترملاني (2) من زوجي والله لئن لم تكفا عنه لانشرن شعري ولاشقن جيبي ولآتين قبر أبي ولاصيحن إلى ربي، فخرجت وأخذ بيد الحسن والحسين عليهما السلام متوجهة إلى القبر فقال علي عليه السلام لسلمان: يا سلمان أدرك ابنة محمد صلى الله عليه وآله فإني أرى جنبتي المدينة تكفئان، فوالله لئن فعلت لا يناظر بالمدينة أن يخسف بها وبمن فيها، قال: فلحقها سلمان فقال: يا بنت محمد صلى الله عليه وآله إن الله تبارك وتعالى إنما بعث أباك رحمة فانصرفي، فقالت: يا سلمان ما علي صبر فدعني حتى آتي قبر أبي، فأصيح إلى ربي، قال سلمان: فإن عليا بعثني إليك وأمرك بالرجوع فقالت: أسمع له وأطيع فرجعت، وأخرجوا عليا ملببا قال: وأقبل الزبير مخترطا سيفه (4) وهو يقول: يا معشر بني عبدالمطلب أيفعل هذا بعلي وأنتم أحياء وشد على عمر ليضربه بالسيف فرماه خالد بن الوليد بصخرة فأصابت قفاه وسقط السيف من يده فأخذه عمر وضربه على صخرة فانكسر ومر علي عليه السلام على قبر النبي صلى الله عليه وآله فقال: " يا ابن ام إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني " واتي بعلي عليه السلام إلى السقيفة إلى مجلس أبي بكر، فقال له

___________________________________
(1) أجاف الباب: رده. (2) لبب فلانا: أخذه بتلبيبه وجره. (3) الارملة: المرأة التى ليس لها زوج ورملت المرأة من زوجها صارت أرملة ولم يذكر في اللغة أرمل ورمل متعديا. وفى بعض النسخ


[ تريدان أن تزيلاني من زوجي ]

. (4) أى أخرج سيفه.


[187]

عمر: بايع، قال: فإن لم أفعل فمه؟ قال: إذا والله نضرب عنقك، قال علي عليه السلام: إذا والله أكون عبدالله وأخي رسول الله صلى الله عليه وآله المقتول، فقال عمر: أما عبدالله المقتول فنعم وأما أخا رسول الله صلى الله عليه وآله فلا - حتى قالها ثلاثا - وأقبل العباس فقال: يا أبا بكر ارفقوا بابن أخي، فلك علي أن يبايعك فأخذ العباس بيد علي عليه السلام فمسحها على يدي أبي بكر وخلوا عليا مغضبا فرفع رأسه إلى السماء، ثم قال: اللهم إنك تعلم أن النبي الامي - صلى الله عليه وآله - قال لي: إن تموا عشرين فجاهدهم، وهو قولك في كتابك: " فإن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين " اللهم إنهم لم يتموا - حتى قالها ثلاثا - ثم انصرف.(1) عن بعض الهاشميين رفع الحديث إلى رسول الله صلى الله عليه وآله أن أعرابيا أتاه فقال: يا رسول الله صلى الله عليه وآله أيدالك الرجل امرأته؟ قال: نعم إذا كان ملفجا، (2) فقال: يا رسول الله من أدبك؟ قال: الله أدبني وأنا أفصح العرب ميد أني من قريش وربيت في حجر من هوازن بني سعد بن بكر، ونشأت سحابة فقالوا: هذه سحابة قد أظلتنا، فقال: كيف ترون قواعدها؟ فقالوا: ما أحسنها وأشد تمكنها، قال: وكيف ترون رحاها؟ فقالوا: ما أحسنها وأشد استدارتها، قال: وكيف ترون البرق فيها وميضا، أم خفوا، أم بواسقها (3) فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: قد جاء‌كم الحيا (4)، فقالوا: يا رسول الله صلى الله عليه وآله ما رأينا أفصح منك، قال: وما يمنعني وأنا أفصح العرب وأنزل الله القرآن بلغتي وهي أفضل اللغات بيد أني ربيت في بني سعد بن بكر.(5) " قواعدها " يريد أسافلها المعترضة في آفاق السماء و " بواسقها " المستطيلة في

___________________________________
(1) روى نحوه ابوالنضر العياشى في تفسيره ونقله المجلسى في البحار ج 8 ص 44. (2) " يدالك " أى أيماطل، قال الجزرى: " في حديث الحسن " وسئل أيدالك الرجل امرأته؟ قال: نعم اذا كان ملفجا. المدالكة المماطلة يعني مطله إياه بالمهر اذا كان فقيرا. والملفج - بكسر الفاء أيضا -: الذي أفلس وغلبه الدين. (3) في بعض النسخ مكان " ام بواسقها "


[ أم يشق شقا ]

. (4) قال الجزرى: الحيا مقصورا المطر لاحيائه الارض وقيل: الخصب وما يحيا به الناس. (5) روى الصدوق مثله في معانى الاخبار مسندا مع بيانه على ما نقله المجلسى في البحار ج 6 ص 230.


[188]

وسط السماء إلى الافق الآخر. وخفو البرق: اعتراضه في نواحي الغيم. والوميض: أن تلمع قليلا ثم تسكن. وشق البرق: استطالته في السماء ومعظمه. ورحى القوم: سيدها ورحى الارض: معظمها. (1) و " بيد " و " ميد " لغتان وفيه ثلاث لغات في معنى سوى أني من قريش وإلا أني من قريش. وفي معنى غير أني من قريش. وروي عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله عليه أنه قال: المفتخر بنفسه أشرف من المفتخر بأبيه لاني أشرف من أبي والنبي صلى الله عليه وآله أشرف من ابيه وإبراهيم أشرف من تارخ. قيل: وبم الافتخار؟ قال: بإحدى ثلاث: مال ظاهر. أو أدب بارع أو صناعة لا يستحيي المرء منها. قيل لامير المؤمنين علي صلوات الله عليه: كيف أصبحت يا أمير المؤمنين؟ قال صلوات الله عليه: أصبحت آكل رزقي وأنتظر أجلي، قيل له: فما تقول في الدنيا؟ قال عليه السلام: فما أقول في دار أولها غم وآخرها الموت، من استغنى فيها افتقر ومن افتقر فيها حزن، في حلالها حساب وفي حرامها النار. قيل: فمن أغبط الناس؟ قال عليه السلام: جسد تحت التراب قد أمن من العقاب و يرجو الثواب. وقال عليه السلام: من زار أخاه المسلم في الله ناداه الله عز وجل أيها الزائر طبت وطابت لك الجنة. وقال عليه السلام: ما قضى مسلم لمسلم حاجة إلا ناداه الله عزوجل علي ثوابك ولا أرضي لك بدون الجنة. وقال عليه السلام: ثلاثة يضحك الله إليهم يوم القيامة: رجل يكون على فراشه ومعه زوجته وهو يحبها فيتوضأ ويدخل المسجد فيصلي ويناجي ربه. ورجل أصابته جنابة، فلم يصب ماء فقام إلى الثلج فكسره، ثم دخل فيه واغتسل. ورجل لقى عدوا وهو مع أصحابه فجاء‌هم مقاتل فقاتل حتى قتل.

___________________________________
(1) قال الجزرى: " في حديث صفة السحاب " كيف ترون رحاها أى استدارتها أو ما استدار منها.


[189]

وقال عليه السلام: التعزية تورث الجنة. وقال عليه السلام: إذا حملت بجوانب سرير الميت خرجت من الذنوب كما ولدتك أمك. وقال عليه السلام: من اشترى لعياله لحما بدرهم كان كمن أعتق نسمة من ولد إسماعيل. وقال عليه السلام: من شرب من سؤر أخيه تبركا به خلق الله بينهما ملكا يستغفر لهما حتى تقوم الساعة. وقال عليه السلام: في سؤر المؤمن شفاء من سبعين داء. (1)

___________________________________
(1) نقله المجلسى من الاختصاص في المجلد السابع عشر من البحار ص 125.