حديث بغلة أبى حنيفة وعنه عن سماعة قال: سأل رجل أبا حنيفة عن الشئ وعن لا شئ وعن الذي لا يقبل الله غيره، فأخبر عن الشئ (1) وعجز عن لا شئ، فقال: اذهب بهذه البغلة إلى إمام الرافضة فبعها منه بلا شئ واقبض الثمن، فأخذ بعذارها وأتى بها أبا عبدالله عليه السلام فقال له أبوعبدالله عليه السلام: استأمر أبا حنيفة في بيع هذه البغلة، قال: قد أمرني ببيعها، قال: بكم؟ قال: بلا شئ، قال له: ما تقول؟ قال: الحق أقول، فقال: قد اشتريتها منك بلا شئ، قال: وأمر غلامه أن يدخله المربط. قال: فبقي محمد بن الحسن (2) ساعة ينتظر الثمن فلما أبطأه الثمن قال: جعلت فداك الثمن؟ قال: الميعاد إذا كان الغداة، فرجع إلى أبي حنيفة فأخبره فسر بذلك فرضيه منه فلما كان من الغد وافى أبوحنيفة، فقال أبوعبدالله عليه السلام: جئت لتقبض ثمن البغلة لا شئ؟ قال: نعم ولا شئ ثمنها؟ قال: نعم، فركب أبوعبدالله عليه السلام البغلة وركب أبوحنيفة بعض الدواب فتصحرا جميعا، فلما ارتفع النهار نظر أبوعبدالله عليه السلام إلى السراب يجرى قد ارتفع كأنه الماء الجاري فقال أبوعبدالله عليه السلام: يا أبا حنيفة ماذا عند الميل كأنه يجري؟ قال: ذاك الماء يا ابن رسول الله فلما وافيا الميل وجداه أمامهما فتباعد فقال أبوعبدالله عليه السلام: اقبض ثمن البغلة، قال الله تعالى: " كسراب بقيعة يحسب الضمآن ماء حتى إذا جاء‌ه لم يجده

___________________________________
(1) في بعض النسخ


[ فأخرج الشئ ]

. (2) كذا.


[191]

شيئا ووجد الله عنده (1) " قال: فخرج أبوحنيفة إلى أصحابه كئيبا حزينا فقالوا له: مالك يا أبا حنيفة؟ قال: ذهبت البغلة هدرا، وكان قد أعطى بالبغلة عشرة آلاف درهم (2).

___________________________________
(1) النور: 39. (2) نقله المجلسى من الكتاب في البحار ج 11 ص 176. والبحرانى في التفسير ج 3 ص 140.