فضائل امير المؤمنين عليه السلام


[ حدثنا تميم بن عبدالله بن تميم القرشي - رضي الله عنه - قال: حدثني أبي، عن علي بن أحمد بن علي الانصاري قال: حدثني علي بن ميثم، عن أبيه قال: لما اشتريت لحميدة ام موسى بن جعفر عليهما السلام ام الرضا عليه السلام نجمة، ذكرت حميدة أنها رأت في المنام رسول الله صلى الله عليه وآله يقول لها: يا حميدة هبي نجمة لابنك موسى فإنه سيولد له

___________________________________
(6) رواه الكشى - رحمه الله - في رجاله ص 117 عن ابن عيسى عن زياد الكندى ولعله تصحيف و نقله المجلسى - رحمه الله - في البحار ج 11 ص 210 من الاختصاص.


[197]

منها خير أهل الارض، فوهبتها له، فلما ولدت له الرضا عليه السلام سماها الطاهرة وكانت لها أسماء منها نجمة وأروى وسكن وسمانة وتكتم وهو آخر أساميها، قال ميثم: سمعت أبي يقول: كانت نجمة بكرا لما اشترتها حميدة (1). حدثنا أبي قال: حدثنا سعد بن عبدالله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن يعقوب بن إسحاق، عن أبي زكريا الواسطي، عن هشام بن أحمر قال: قال أبوالحسن الاول عليه السلام: هل علمت أحدا من أهل المغرب قدم؟ قلت: لا، فقال: بلى فانطلق بنا، فركب وركبنا معه حتى انتهينا إلى الرجل فإذا رجل من أهل المغرب معه رقيق (2)، فقال له: أعرض علينا فعرض علينا تسع جوار كل ذلك يقول أبوالحسن عليه السلام: لا حاجة لي فيها، ثم قال له: أعرض علينا، قال ما عندي شئ، فقال: بل أعرض علينا، قال: لا والله ما عندي إلا جارية مريضة فقال له: ما عليك أن تعرضها، فأبى عليه ثم انصرف ثم إنه أرسلني من الغد إليه فقال لي: قل له: كم غايتك فيها فإذا قال كذا وكذا فقل: فقد أخذتها، فأتيته فقال: ما اريد أن أنقصها من كذا وكذا، قلت: قد أخذتها وهو لك فقال: هي لك ولكن من الرجل الذي كان معك بالامس؟ فقلت: رجل من بني هاشم، فقال: من أي بني هاشم؟ فقلت: من نقبائهم، فقال: اريد أكثر منه، فقلت: ما عندي أكثر من هذا فقال: اخبرك عن هذه الوصيفة (3) إني اشتريتها من أقصى المغرب فلقيني امرأة من أهل الكتاب فقالت: ما هذه الوصيفة معك، فقلت: اشتريتها لنفسي، فقالت: ما ينبغي أن تكون هذه عند مثلك إذ هذه الجارية ينبغي أن تكون عند خير أهل الارض، فلا تلبث عنده إلا قليلا حتى تلد منه غلاما يدين له شرق الارض وغربها، فقال: فأتيته بها فلم تلبث عنده قليلا حتى ولدت عليا عليه السلام (4). حدثنا أبو أحمد هانئ بن محمد بن محمود العبدي - رضي الله عنه - قال: حدثني أبي

___________________________________
(1) الظاهر أن المصنف - رحمه الله - رواه عن الصدوق - رضى الله عنه - عن تميم ويؤيد ذلك أن الصدوق - رحمه الله - رواه في العيون ص 12 بعينه سندا ومتنا. (2) الرقيق: المملوك واحد وجمع. (الصحاح). (3) الوصيف: الخادم غلاما كان أو جارية وقد يقال للجارية: الوصيفة. (4) رواه الصدوق - رحمه الله - بعينه في العيون ص 12.


[198]

بإسناده رفعه أن موسى بن جعفر عليه السلام دخل على الرشيد فقال له الرشيد: يا ابن رسول الله أخبرني عن الطبائع الاربع، فقال موسى عليه السلام: أما الريح فإنه ملك يداري، وأما الدم فإنه عبد عارم وربما قتل العبد مولاه، وأما البلغم فإنه خصم جدل إن سدد من جانب انفتح من آخر، وأما المرأة فإنها أرض اذا اهتزت رجعت بما فوقها فقال له هارون: يا ابن رسول الله تنفق على الناس من كنوز الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله.(1) قال الراوي: ذكر عند الرضا عليه السلام الجبر والتفويض فقال: ألا اعطيكم في هذا أصلا لا تختلفون فيه ولا يخاصمكم عليه أحد إلا كسرتموه، قلنا: إن رأيت ذلك، فقال: إن الله تعالى لم يطع بإكراه ولم يعص بغلبة ولم يهمل العباد في ملكه هو المالك لما ملكهم والقادر على ما أقدرهم عليه، فإن ائتمر العباد بطاعة لم يكن الله عنها صادا ولا منها مانعا، وإن ائتمروا بمعصية فشاء أن يحول بينهم وبين ذلك فعل وإن لم يحل وفعلوه فليس هو الذي أدخلهم فيه، ثم قال عليه السلام: من يضبط حدود هذا الكلام فقد خصم من يخالفه - تم الخبر - (2).

___________________________________
(1) رواه الصدوق - رحمه الله - في العيون ونقله العلامة المجلسى - رحمه الله - في البحار ج 14 ص 474 قائلا بعده: بيان يحتمل أن يكون المراد بالريح المرة الصفراء لحدتها ولطافتها وسرعة تأثيرها فينبغي ان يدارى لئلا تغلب وتهلك أو المراد بها الروح الحيوانية وبالمرة الصفراء و السوداء معا فانه تطلق عليها المرة فيكون اصطلاحا آخر في الطبايع وتقسيما آخر لها.والعارم سيئ الخلق الشديد، يقال عرم الصبى علينا أى اشر ومرح أو بطر أو فسد، ولعل المعنى أنه خادم للبدن نافع لكن ربما كانت غلبته سببا للهلاك فينبغى أن يكون الانسان على حذر منه فانه خصم جدل كناية عن بطوء علاجه وعدم اندفاعه بسهولة." إذا اهتزت " أى غلبت وتحركت رجعت بما فوقها كما في حمى النائبة من الغب والربع وغيرهما فانها تزلزل البدن وتحركها. ورأيت مثل هذا الكلام في كتب الاطباء والحكماء الاقدمين.انتهى (2) رواه - الصدوق رحمه الله - مسندا في التوحيد باب الجبر والتفويض ص 370 والعيون ص 82. ونقله المجلسى - رحمه الله - منهما في البحار ج 3 ص 6 ومن الاحتجاج


[ ص 225 و 226]

مثله وقال: لعل ذكر الائتمار ثانيا للمشاكلة أو هو بمعنى الهم أو الفعل من غير مشاورة كما ذكر في النهاية والقاموس. انتهى أقول: وفى اللغة ائتمر الامر: امتثله قال امرؤ القيس: أحار بن عمرو كأنى خمر *** ويعدو على المرء ما يأتمر أى ما يأتمر به نفسه.


[199]

عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن سنان، عمن حدثه، عن عبدالرحيم القصير قال: ابتدأني أبوجعفر عليه السلام فقال: أما إن ذا القرنين خيرا السحابتين فاختار الذلول وذخر لصاحبكم الصعب، فقلت: وما الصعب؟ فقال: ماكان من سحاب فيه رعد وصاعقة وبرق فصاحبكم يركبه أما أنه سيركب السحاب ويرقى في الاسباب أسباب السماوات السبع والارضين السبع خمس عوامر واثنتان خرابان (1). وعنه، عن الحسين بن سعيد، عن عثمان بن عثمان، عن سماعة بن مهران - أو غيره - عن أبي بصير، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن عليا عليه السلام ملك ما فوق الارض وما تحتها فعرضت له ساحبتان إحداهما السهلة والاخرى الذلول وكان في الصعبة ملك ما تحت الارض، وفي الذلول ملك ما فوق الارض فاختار الصعبة على الذلول فدارت به سبع أرضين فوجد ثلاثا خرابا وأربعة عوامر (2). وعنه، عن محمد بن سنان، عن أبي خالد القماط، وأبي سلام الحناط، عن سورة بن كليب، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال: أما إن ذا القرنين قد خير السحابتين فاختار الذلول وذخر لصاحبكم الصعب قال: قلت: وما الصعب؟ فقال: ما كان من سحاب فيه رعد أو صاعقة أو برق فصاحبكم يركبه أما أنه سيركب السحاب ويرقى في الاسباب أسباب السماوات السبع والارضين السبع خمس عوامر واثنان خرابان - تم الخبر وكمل - (3). أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن صفوان بن يحيى، عن معاوية ابن عمار، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبدالله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: في غزوة الطائف دعا عليا عليه السلام فناجاه فقال الناس وأبوبكر وعمر: انتجاه دوننا، فقام النبي صلى الله عليه وآله في الناس خطيبا فحمد الله وأثنى عليه: ثم قال: أيها الناس أنتم تقولون: إني انتجيت عليا

___________________________________
(1) رواه الصفار - ره - في البصائر الجزء الثامن. ونقله المجلسى - في البحار ج 13 ص 183. (2) رواه الصفار في البصائر الجزء الثامن الباب الخامس عشر. (3) رواه الصفار في البصائر الجزء الثامن باب الخامس عشر الا أن فيه " عن أبي خالد، وابوسلام عن سورة" وهكذا في البحار ج 13 ص 183 وهو تصحيف. ولكن في المجلد الخامس ص 161 " عن أبى خالد وأبى سلام عن سورة ".


[200]

وإني والله ما انتجيته ولكن الله انتجاه قال معاوية: فعرضت الحديث على أبي عبدالله عليه السلام فقال: ذلك ليقال (1). علي بن محمد بن علي بن سعد، عن حمدان بن سليمان النيسابوري قال: حدثني عبدالله بن محمد اليماني، عن منيع، عن يونس، عن علي بن أعين، عن أبيه، عن جده، عن أبي رافع قال: لما بعث رسول الله صلى الله عليه وآله ببراء‌ة مع أبي بكر أنزل الله تبارك وتعالى عليه تترك من ناجيته غير مرة وتبعث من لم اناجه، فأرسل رسول الله صلى الله عليه وآله فأخذ البراء‌ة منه ودفعها إلى علي عليه السلام فقال له علي عليه السلام: أوصني يا رسول الله فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: إن الله يوصيك ويناجيك فناجاه يوم البراء‌ة من قبل صلاة الاولى إلى صلاة العصر (2) وروي بهذا الاسناد، عن أبي رافع أن الله ناجا عليا عليه السلام يوم غسل رسول الله صلى الله عليه وآله (3). محمد بن عيسى بن عبيد، عن القاسم بن عروة، عن عاصم بن حميد، عن معاوية بن عمار، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبدالله، قال: لما كان يوم الطائف انتجى رسول الله صلى الله عليه وآله عليا عليه السلام فقال أبوبكر وعمر: انتجيته دوننا فقال: ما أنا انتجيته بل الله انتجاه (4). محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن جعفر بن بشير، والحسن ابن علي بن فضال، عن المثنى ابن الوليد الحناط، عن منصور بن حازم، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله انتجى عليا عليه السلام يوم الطائف فقال أصحابه: يا رسول الله انتجيت عليا من بيننا وهو أحدثنا سنا فقال: ما أنا اناجيه بل الله يناجيه (5). وعنه بهذا الاسناد، عن أبى عبدالله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لاهل الطائف: يا أهل الطائف لابعثن إليكم رجلا كنفسى، يفتح الله به الخير سيفه سوطه فيشرف الناس له، فلما أصبح دعا عليا عليه السلام فقال: اذهب إلى الطائف ثم أمر الله النبي صلى الله عليه وآله أن يرحل إليها بعد دخول علي عليه السلام فلما صار إليها كان علي عليه السلام على رأس الجبل.

___________________________________
(1 - 5) رواه الصفار - رحمه الله - في البصائر الجزء الثامن الباب السادس عشر.ونقله المجلسى - رحمه الله - في البحار ج 9 ص 380 من الاختصاص.


[201]

فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أثبت فثبت فسمعنا صوتا مثل صرير الزجل (1)، فقال: يا رسول الله ما هذا؟ فقال: إن الله عزوجل يناجي عليا عليه السلام - تم الخبر - ]

(2).

___________________________________
(1) أى صوت الرعد. (2) رواه الصفار - رحمه الله - في البصائر الجزء الثامن الباب السادس عشر.ونقله المجلسى - رحمه الله - في البحار ج 9 ص 380 من الاختصاص.