ما روى في محمد بن مسلم الطائفي الثقفي القصير الطحان الكوفي الاعور، عربي مات سنة خمسين و مائة.(3) حدثنا جعفر بن الحسين، عن محمد بن الحسن، عن محمد بن الحسن الصفار، عن محمد بن عيسى بن عبيد، عن ياسين الضرير البصري، عن حريز، عن محمد بن مسلم قال: ما شجرني في قلبي شئ قط إلا سألت عنه أبا جعفر عليه السلام حتى سألته عن ثلاثين ألف حديث وسألت أبا عبدالله عليه السلام عن ستة عشر ألف حديث (4). جعفر بن الحسين، عن محمد بن الحسن، عن محمد بن الحسن الصفار، عن علي بن حسان عن علي بن عطية الزيات الملقب بالبواب، عن محمد بن مسلم قال: قلت لابي جعفر عليه السلام: جعلت فداك أخبرني بركود الشمس (5)، قال: ويحك يا محمد ما أصغر جثتك وأعضل مسألتك، ثم سكت عني ثلاثة أيام، ثم قال لي في اليوم الرابع: إنك لاهل للجواب.- والحديث معروف - (6). حدثنا محمد بن الحسن، عن محمد بن الحسن الصفار، وسعد بن عبدالله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن عبدالله بن محمد الحجال، عن العلاء بن رزين، عن عبدالله بن أبي يعفور قال: قلت لابي عبدالله عليه السلام: إني ليس كل ساعة ألقاك ولا يمكنني القدوم ويجيئ الرجل من أصحابنا فيسألني وليس عندي كلما يسألني عنه قال: فما يمنعك من محمد بن مسلم الثقفي فإنه قد

___________________________________
(3) نقله المجلسى - رحمه الله - في البحار 11 ص 95 من الاختصاص. (4) رواه الكشى في رجاله ص 109. ونقله المجلسى من الاختصاص في البحار ج 11 ص 94. (5) الركود: السكون والثبات. (6) روى الصدوق - رحمه الله - تمام الحديث في الفقيه ص 60.


[202]

سمع من أبي وكان عنده مرضيا وجيها (1). وحدثنا أحمد بن محمد بن يحيى، عن عبدالله بن جعفر الحميري، عن أحمد بن هلال العبدي، عن الحسن بن علي بن فضال، عن عبدالله بن بكير، عن زرارة قال: شهد أبو كريبة الازدي ومحمد بن مسلم الثقفي عند شريك بشهادة وهو قاض فنظر في وجههما مليا ثم قال: جعفريان فاطميان، فبكيا. فقال لهما: ما يبكيكما؟ فقالا له: نسبتنا إلى أقوام لا يرضون بأمثالنا أن نكون من إخوانهم لما يرون من سخيف ورعنا ونسبتنا إلى رجل لا يرضى بأمثالنا أن نكون من شيعته فإن تفضل وقبلنا فله المن علينا والفضل قديما، فتبسم شريك ثم قال: إذا كانت الرجال فلتكن أمثالكم، يا وليد أجزهما هذه المرة ولا يعودا ثانية، قال: فحججنا فخبرنا أبا عبدالله عليه السلام بالقصة فقال: وما لشريك شركه الله يوم القيامة بشراكين من نار (2). وحدثنا أحمد بن هارون، وجعفر بن الحسين، عن محمد بن الحسن، عن محمد بن الحسن الصفار، وسعد بن عبدالله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن فضال، عن علي بن عقبة أو غيره، عن أبي كهمش قال: دخلت على أبي عبدالله عليه السلام فقال: لي شهد محمد بن مسلم الواسطي القصير عند ابن أبي ليلي بشهادة فرد شهادته؟ فقلت: نعم، فقال: إذا صرت إلى الكوفة فائت ابن أبي ليلى وقل له: أسألك عن ثلاث مسائل لا تفتني فيها بالقياس ولا تقل: قال أصحابنا، ثم سله عن الرجل يشك في الركعتين الاولتين من الفريضة وعن الرجل يصيب جسده أو ثيابه البول كيف يغسله وعن الرجل يرمي الجمار بسبع حصات فتسقط منها واحدة كيف يصنع؟ فإذا لم يكن عنده فيها شئ فقل له: يقول لك جعفر بن محمد: ما حملك على أن رددت شهادة رجل أعرف بأحكام الله منك وأعلم بسنة رسول الله صلى الله عليه وآله منك. فقال أبوكهمش: فلما قدمت الكوفة أتيت ابن أبي ليلي قبل أن أصير إلى المنزل فقلت له:

___________________________________
(1) رواه الكشى - رحمه الله - في رجاله ص 108 ونقله المجلسى - رحمه الله - من الاختصاص في المجلد الحادى عشر ص 95 من البحار. (2) رواه الكشى - رحمه الله - في رجاله ص 108 ونقله المجلسى - رحمه الله - في البحار ج 11 ص 224 من الاختصاص. والشراك: سير النعل على ظهر القدم أي جعل الله له يوم القيامة شراكين من النار.


[203]

أسألك عن ثلاث مسائل لا تفتني فيها بالقياس ولا تقل: قال أصحابنا، قال: هات، قلت: ما تقول في الرجل يشك في الركعتين الاولتين من الفريضة؟ فأطرق ثم رفع رأسه إلي فقال: قال أصحابنا، فقلت له: هذاشرطي عليك أن لا تقول: قال أصحابنا، فقال: ما عندي فيها شئ، فقلت له: ما تقول في الرجل يصيب جسده أو ثيابه البول كيف يغسله؟ فأطرق ثم رفع رأسه فقال: قال أصحابنا، فقلت: هذا شرطي عليك، فقال: ما عندي فيها شئ، فقلت: فرجل رمي الجمار بسبع حصيات فسقطت منه حصاة كيف يصنع؟ فطأطأ رأسه ثم رفع رأسه فقال: قال أصحابنا، فقلت: أصلحك الله هذا شرطي عليك، فقال: ليس عندي فيها شئ، فقلت: يقول لك جعفر بن محمد عليه السلام: ما حملك على أن رددت شهادة رجل أعرف بأحكام الله منك وأعرف بسنة رسول الله صلى الله عليه وآله منك؟ فقال: ومن هو؟ فقلت: محمد بن مسلم الواسطي القصير، قال: فقال: الله، جعفر بن محمد قال لك هذا؟ قال: فقلت: الله، لقال لي جعفر بن محمد عليه السلام هذا، قال: فأرسل إلى محمد بن مسلم فدعاه فشهد عنده بتلك الشهادة فأجاز شهادته (1). أحمد بن محمد بن يحيى، عن سعد بن عبدالله، عن يعقوب بن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم قال: أقام محمد بن مسلم أربع سنين بالمدينة يدخل على أبي جعفر عليه السلام يسأله ثم كان يدخل بعده على أبي عبدالله عليه السلام يسأله، قال ابن أبي عمير: سمعت عبد الرحمن بن الحجاج وحماد بن عثمان يقولان: ما كان أحد من الشيعة أفقه من محمد بن مسلم (2). وعنه عن سعد بن عبدالله، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن عبدالله بن بكير، عن محمد بن مسلم، قال: إني ذات ليلة لنائم على السطح إذ طرق الباب طارق، فقلت: من هذا؟ فقال: اشرف رحمك الله، فأشرفت فإذا امرأة، فقالت: لى ابنة عروس يضربها الطلق (3) فما زالت تطلق حتى ماتت والولد يتحرك في بطنها ويذهب ويجيئ فما أصنع؟

___________________________________
(1) رواه الكشى - رحمه الله - في رجاله ص 109 ونقله المجلسى - رحمه الله - في البحار ج الحادى عشر ص 227. (2) نقله المجلسى - رحمه الله - من الكتاب في البحار ج 11 ص 224. (3) الطلق: وجع الولادة. طلقت


[ على المجهول ]

المرأة طلقا: أصابها وجع الولادة.


[204]

فقلت: لها يا أمة الله سئل محمد بن علي بن الحسين الباقر عليهم السلام عن مثل هذا فقال: يشق بطن الميت ويستخرج الولد، يا أمة الله افعلي مثل ذلك، يا أمة الله، إني رجل في ستر، من وجهك إلي؟ قالت لي: رحمك الله جئت إلى أبي حنيفة صاحب الرأي فقال لي: ما عندي فيها شئ ولكن عليك بمحمد بن مسلم الثقفي فإنه يخبرك، فما أفتاك به من شئ فعودي إلي فأعلمينه، فقلت لها: امضي بسلام، فلما كان الغد خرجت إلى المسجد فإذا أبوحنيفة يسأل أصحابه عنها فتنحنحت، فقال: اللهم غفرا دعنا نعيش. (1)

___________________________________
(1) التنحنح: تردد الصوت في الصدر. وفى بعض النسخ " فتبحبحت " والغفر: الستر.والخبر رواه الكشى في رجاله ص 108 ونقل في البحار ج 11 ص 230 منه ومن الاختصاص.