في اثبات امامة الائمة الاثنى عشر عليهم السلام أبوجعفر محمد بن أحمد العلوي قال: حدثني أحمد بن علي بن إبراهيم بن هاشم عن أبيه، عن جده إبراهيم بن هاشم، عن حماد بن عيسى، عن أبيه، عن الصادق عليه السلام قال: قال سلمان الفارسي - رحمة الله عليه -: رأيت الحسين بن علي صلوات الله عليهما في حجر النبي صلى الله عليه وآله وهو يقبل عينيه ويلثم شفتيه (7) ويقول: أنت سيد بن سيد أبوسادة، أنت حجة

___________________________________
(7) أى يقبل شفتيه.


[208]

ابن حجة أبوحجج، أنت الامام ابن الامام ابوالائمة التسعة من صلبك، تاسعهم قائمهم (1). قال: حدثنا أبوالحسن محمد بن معقل القرميسيني (2) قال: حدثنا محمد بن عبدالله البصري قال: حدثنا إبراهيم بن مهزم، عن أبيه، عن أبي عبدالله عليه السلام، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: اثنا عشر من أهل بيتي من أعطاهم الله فهمي وعلمي، خلقوا من طينتي، فويل للمنكرين حقهم بعدي، القاطعين فيهم صلتي، لا أنالهم الله شفاعتي (3). وحدثنا أبوالحسن محمد بن معقل قال: حدثنا محمد بن عاصم قال: حدثني علي بن الحسين، عن محمد بن مرزوق، عن عامر السراج، عن سفيان الثوري، عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب قال: سمعت حذيفة يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: إذا كان عند خروج القائم ينادي مناد من السماء أيها الناس قطع عنكم مدة الجبارين وولي الامر خير امة محمد فالحقوا بمكة، فيخرج النجباء من مصر والابدال من الشام وعصائب العراق، رهبان بالليل ليوث بالنهار، كأن قلوبهم زبر الحديد، فيبايعونه بين الركن و المقام، قال عمران بن الحصين: يا رسول الله صف لنا هذا الرجل، قال: هو رجل من ولد الحسين كأنه من جرال شنوء‌ة (4)، عليه عباء‌تان قطوانيتان، اسمه اسمي فعند ذلك تفرخ الطيور في أوكارها والحيتان في بحارها، وتمد الانهار، وتفيض العيون وتنبت

___________________________________
(1) اخرجه الاربلى في كشف الغمة ونقله المجلسى - في البحار ج 9 ص 158 من الاختصاص. (2) القرميسينى - بكسر القاف وسكون الراء وكسر الميم وسكون الياء تحتها نقطتان و كسر السين بعدها ياء ثانية ثم نون - هذه النسبة إلى قرميسين وهى مدينة بجبال العراق على ثلاثين فرسخا من همذان عند الدينور ويقال لها: كرمانشاهان. (اللباب). (3) رواه الصدوق بهذا السند في كمال الدين ص 164 الباب الرابع والعشرون وفى العيون ص 38 الباب السادس. ونقله المجلسى في البحار ج 9 ص 131. (4) قال الجوهري: الشنوء‌ة على فعولة: التفرز وهو التباعد من الادناس. تقول: رجل فيه شنوء‌ة، ومنه ازد شنوء‌ة. وهم حى من اليمن ينسب إليهم شنئى.وقال: قال ابن السكيت: ربما قالوا: أزد شنوة - بالتشديد غير مهموز.وينسب إليها شنوى وقال: نحن قريش وهم شنوة *** بنا قريشا ختم النبوة


[209]

الارض ضعف اكلها، ثم يسير مقدمته جبرئيل وساقيه إسرافيل فيملا الارض عدلا و قسطا كما ملئت جورا وظلما (1). قال: حدثنا محمد بن قولويه قال: حدثنا سعد بن عبدالله، عن محمد بن خالد الطيالسي عن المنذر بن محمد، عن النصر بن السندي (2)، عن أبي داود سليمان بن سفيان المسترق عن ثعلبة بن ميمون، عن مالك الجهني، عن الحارث بن المغيرة، عن الاصبغ بن نباتة، قال سعد بن عبدالله: وحدثنا محمد بن الحسين بن أبي الخطاب الكوفي قال: حدثنا الحسن ابن علي بن فضال، عن ثعلبة بن ميمون، عن مالك الجهني، عن الحارث بن المغيرة، عن الاصبغ بن نباتة قال: أتيت أمير المؤمنين عليه السلام فوجدته متفكرا ينكت في الارض (3)، فقلت: يا أمير المؤمنين مالي أراك متفكرا تنكت في الارض، أرغبة منك فيها؟ قال: لا والله ما رغبت فيها ولا في الدنيا يوما قط ولكني فكرت في مولود يكون من ظهر الحادي عشر من ولدي (4) هو المهدي الذي يملاها (5) عدلا وقسطا كما ملئت ظلما وجورا، يكون له حيرة وغيبة، يضل فيها أقوام ويهتدي فيها آخرون (6)، فقلت: إن هذا لكائن؟ قال: نعم كما أنه مخلوق فأنى لك بهذا الامر يا أصبغ، اولئك خيار هذه الامة مع خيار أبرار هذه العترة، قلت: وما يكون بعد ذلك؟ قال: الله يفعل ما يشاء فإن لله إرادات وبداء‌ات وغايات ونهايات (7).

___________________________________
(1) نقله المجلسى - رحمه الله - في المجلد الثالث عشر من البحار ص 179 من الاختصاص. (2) في بعض النسخ


[ النضر بن السدى ]

. (3) النكت أن يضرب في الارض بقضيب ونحوه فيؤثر فيها. (4) قوله: " من ولدى " ليس بيانا للحادى عشر فان المهدى عليه السلام هو ابن التاسع من ولده عليه السلام بل " من " تبعيضية أى ان الامام الحادى عشر هو من ولدى (كذا في هامش كتاب الغيبة للطوسى -رحمه الله-) وفى بعض نسخ الحديث " يكون من ظهرى الحادى عشر من ولدى ". (5) الضمير راجع إلى الارض. (6) زاد في الكافى هنا " فقلت: يا أمير المؤمنين وكم تكون الحيرة والغيبة؟ قال: ستة أيام أو ستة أشهر أو ست سنين ". (7) رواه الكلينى في الكافى ج 1 ص 337. وقوله عليه السلام " له ارادات " اى له تعالى في اظهار أمره واخفائه ارادات وله تعالى أيضا في ذلك امور بدائية في امتداد غيبته وزمان ظهوره ونهايات مختلفة في ظهوره وغيبته عجل الله فرجه.


[210]

حدثنا محمد بن معقل قال: حدثنا أبي، عن عبدالله بن جعفر الحميري عند قبر الحسين عليه السلام في الحائر سنة ثمان وتسعين ومائتين قال: حدثنا الحسن بن ظريف بن ناصح، عن بكر بن صالح، عن عبدالرحمن بن سالم، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: قال أبي محمد لجابر بن عبدالله الانصاري: إن لي إليك حاجة فمتى يخف عليك أن أخلو بك فأسألك عنها؟ قال له جابر: في أي وقت شئت يا سيدي فخلا به أبي في بعض الايام فقال له: يا جابر أخبرني عن اللوح الذي رأيته في يدي امي فاطمة صلوات الله عليها وما أخبرتك امي أنه مكتوب في اللوح؟ فقال جابر: اشهد بالله أني دخلت على فاطمة امك صلوات الله عليها في حياة رسول الله صلى الله عليه وآله فهنيتها بولادة الحسين عليه السلام، فرأيت في يدها لوحا أخضر، فظننت أنه من زمرد، ورأيت فيه كتابا أبيض شبه نور الشمس، فقلت لها: بأبي أنت وامي ما هذا اللوح؟ قالت: هذا لوح أهداه الله تبارك وتعالى إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فيه اسم أبي واسمي واسم بعلي واسم ابني وأسماء الاوصياء من ولدي فأعطانيه أبي ليسرني به، قال جابر: فأعطتنيه امك فقرأته واستحسنته فقال أبي عليه السلام: فهل لك يا جابر أن تعرضه علي؟ قال: نعم، فمشى معه أبي حتى أتى منزل جابر فأخرج أبي من كمه صحيفة من رق (1) فقال: يا جبار انظر في كتابك لاقرأ أنا عليك فنظر (2) في نسخته فقرأه عليه فما خالف حرف حرفا، فقال جابر اشهد بالله أني كذا رأيته في اللوح مكتوبا:

___________________________________
(1) الرق - بالفتح والكسر -: الرقيق الذي يكتب فيه. (2) هذا يدل على أن جابر الانصارى لم يكن أعمى في ايام الباقر عليه السلام خلافا للمشهور حيث قالوا: انه كان اعمى يوم الاربعين ويؤيد ذلك تبليغه سلام رسول الله صلى الله عليه وآله إلى أبى جعفر عليه السلام على ما رواه الكلينى في الكافى ج 1 ص 469 في حديث طويل قال: " فبينا جابر يتردد ذات يوم في بعض طرق المدينة اذ مر بطريق في ذاك الطريق كتاب فيه محمد بن على فلما نظر إليه قال يا غلام أقبل فأقبل ثم قال له: أدبر فادبر ثم قال: شمائل رسول الله صلى الله عليه وآله و الذى نفسى بيده يا غلام ما اسمك قال: اسمى محمد بن على بن الحسين فأقبل عليه يقبل رأسه ويقول بأبى أنت وامى ابوك رسول الله صلى الله عليه وآله يقرئك السلام. الحديث "


[211]


[ بسم الله الرحمن الرحيم ]

هذا كتاب من الله العزيز العليم لمحمد نبيه وسفيره وحجابه ودليله نزل به الروح الامين من عند رب العالمين، عظم يا محمد صلى الله عليه وآله أسمائي، واشكر نعمائي، ولا تجحد آلائي، إني أنا الله لا إله إلا أنا، قاصم الجبارين ومديل المظلومين (1) وديان يوم الدين، إني أنا الله لا إله إلا أنا، فمن رجا غير فضلي أو خاف غير عدلي عذبته عذابا لا اعذب به أحدا من العالمين، فإياي فاعبد وعلي فتوكل، إني لم أبعث نبيا قط فأكملت أيامه وأنقضت مدته إلا وجعلت له وصيا وقد فضلتك على الانبياء وفضلت وصيك على الاوصياء وأكرمتك بشبليك بعده وسبطيك (2) الحسن والحسين، فجعلت حسنا معدن علمي بعد انقضاء مدة أبيه، وجعلت حسينا خازن وحيي وأكرمته بالشهادة وختمت له بالسعادة، فهو أفضل من استشهد وأرفع الشهداء عندي درجة، جعلت كلمتي التامة معه وحجتي البالغة عنده، بعترته اثيب واعاقب، أولهم علي سيد العابدين وزين أوليائي الماضين، وابنه شبه جده المحمود محمد الباقر لعلمي والمعدن لحكمتي، سيهلك المرتابون في جعفر، الراد عليه كالراد علي، حق القول مني لاكرمن مثوى جعفر ولاسرنه في أشياعه وأنصاره وأوليائه، انتجبت بعده موسى واتيحت (3) فتنة عمياء صماء حندس لان خيط فرضي لا ينقطع وحجتي لا تخفى وأن أوليائي يسقون بالكأس الاوفى، ألا ومن جحد واحدا منهم فقد جحد نعمتي ومن غير آية من كتابي فقد افترى علي وويل للمكذبين الجاحدين بعد انقضاء مدة موسى عبدي وحبيبي وخيرتي، فإن المكذب لاحدهم المكذب

___________________________________
(1) في بعض نسخ الحديث " مذل الظالمين ".والادالة: اعطاء الدولة والغلبة والمراد بالمظلومين أئمة المؤمنين وشيعتهم الذين ينصرهم الله في آخر الزمان. (2) " بشبليك " أى بولديك في القاموس الشبل - بالكسر -: ولد الاسد اذا ادرك الصيد انتهى وشبههما بولد الاسد في الشجاعة. (3) " اتيحت " بالمثناة الفوقية ثم التحتية ثم الحاء المهملة - من الاتاحة بمعنى تهية الاسباب وفى بعض نسخ الحديث " ابيحت " وفى بعضها " انبحت " والحندس - بالكسر -: المظلم و انما كانت الفتنة به عليه السلام عمياء حندس لخفاء أمره اكثر من اخفاء أمر آبائه عليهم السلام لشدة الخوف الذى كان من جهة طاغى زمانه.


[212]

لكل أوليائي، وعلي وليي وناصري ومن أضع عليه أعباء النبوة وأمتحنه بالاضطلاع بها (1) يقتله عفريت مستكبر يدفن بالمدينة التي بناها الغبد الصالح (2) إلى جنب شر خلقي لاقرن عينه بمحمد ابنه وخليفته من بعده ووارث علمه فهو معدن علمي وموضع سري و حجتي على خلقي، جعلت الجنة مثواه وشفعته في سبعين ألفا من أهل بيته كلهم قد استوجبوا النار، وختمت بالسعادة لابنه علي وليي وناصري والشاهد في خلقي وأميني على وحيي أخرج منه الداعي إلى سبيلي، والخازن لعلمي الحسن ثم أكمل ذلك بابنه رحمة للعالمين عليه كمال موسى وبهاء عيسى وصبر أيوب، سيذل أوليائي في زمانه وتتهادى رؤوسهم كما تتهادى رؤوس الترك والديلم، فيقتلون ويحرقون ويكونون خائفين مرعوبين وجلين، تصبغ الارض بدمائهم ويفشوا الويل والرنة في نسائهم، هؤلاء أوليائي حقا، بهم أدفع كل بلية وفتنة عمياء حندس، وبهم أكشف الزلازل وأدفع الاصار والاغلال (3) أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة واولئك هم المهتدون. قال عبدالرحمن بن سالم: قال أبوبصير: لو لم تسمع في دهرك إلا هذا الحديث لكفاك، فصنه إلا عن أهله (4). حدثنا محمد بن علي، عن أبيه، عن علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن أبان الاحمر قال: قال الصادق عليه السلام: يا أبان كيف ينكر الناس قول أمير المؤمنين عليه السلام

___________________________________
(1) أعباء جمع عب‌ء - بالكسر - وهى الاثقال وقال العلامة المجلسى - رحمه الله -: المراد بها هنا العلوم التى أوحى بها الانبياء، أو الصفات المشتركة بين الانبياء والاوصياء عليهم السلام من العصمة والعلم والشجاعة والسخاوة وأمثالها وفى القاموس الضلاعة القوة وشدة الاضلاع، وهو مضلع لهذا الامر ومضطلع اى قوى عليه. (2) المراد به ذو القرنين لان طوس من بنائه وقد صرح به في رواية النعمانى. (3) المراد بالزلازل رجفات الارض او الشبهات المزلزلة المضلة.والاصار: الاثقال أى الشدائد والبلايا العظيمة والفتن الشديدة اللازمة في اعناق الخلق كالاغلال. (4) رواه الكلينى في الكافى ج 1 ص 527 والصدوق في كمال الدين ص 178 وفى العيون ص 25 والنعمانى في الغيبة ص 29 وأمين الدين الطبرسى في اعلام الورى ص 225 وأبومنصور الطبرسى في الاحتجاج طبع النجف ص 41 وطبع طهران ص 36، ونقله المجلسى في البحار ج 9 ص 121.


[213]

لما قال: " لو شئت لرفعت رجلي هذه فضربت بها صدر ابن أبي سفيان بالشام فنكسته عن سريره " ولا ينكرون تناول آصف وصي سليمان عرش بلقيس وإتيانه سليمان به قبل أن يرتد إليه طرفه، أليس نبينا صلى الله عليه وآله أفضل الانبياء ووصيه عليه السلام أفضل الاوصياء، أفلا جعلوه كوصي سليمان، حكم الله بيننا وبين من جحد حقنا وأنكر فضلنا.(1) أحمد بن عبدالله، عن عبدالله بن محمد العبسي قال: أخبرني حماد بن سلمة، عن الاعمش، عن زياد بن وهب، عن عبدالله بن مسعود قال: أتيت فاطمة صلوات الله عليها، فقلت لها: أين بعلك؟ فقالت: عرج به جبرئيل عليه السلام إلى السماء، فقلت: فيماذا؟ فقالت: إن نفرا من الملائكة تشاجروا في شئ فسألوا حكما من الآدميين فأوحى الله تعالى إليهم أن تخيروا، فاختاروا علي بن أبي طالب عليه السلام (2). محمد بن علي قال: حدثنا أبي، عن سعد بن عبدالله، عن الحسن بن موسى، عن إسماعيل بن مهران، عن علي بن عثمان، عن أبي الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام قال: إن الانبياء وأولاد الانبياء وأتباع الانبياء خصوا بثلاث خصال: السقم في الابدان، و خوف السلطان، والفقر (3). محمد بن أحمد العلوي قال: حدثنا أحمد بن زياد، عن علي بن إبراهيم، عن محمد ابن عيسى بن عبيد، عن يونس بن عبدالرحمن، عن أبي الصباح الكناني قال: سألت أبا عبدالله عليه السلام عن قول الله عزوجل: " ألم تر أن الله يسجد له من في السموات ومن في الارض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب. الآية (4) " فقال: إن للشمس أربع سجدات كل يوم وليلة قال: فأول سجدة إذا صارت


[ في طرف الافق حين يخرج الفلك من الارض إذا رأيت البياض المضئ ]

(5) في طول


[ السماء ]

قبل أن يطلع الفجر، قلت: بلى جعلت فداك، قال: ذاك الفجر الكاذب لان الشمس تخرج ساجدة وهي في

___________________________________
(1) نقله المجلسى - رحمه الله - في البحار ج 5 ص 360 وج 7 ص 364. (2) نقله المجلسى - رحمه الله - في البحار المجلد التاسع ص 379 من الاختصاص. (3) رواه الصدوق - رحمه الله - في الخصال. ونقله المجلسى - رحمه الله - في البحار ج 15 باب شدة ابتلاء المؤمن. (4) الحج: 18. (5) ما بين القوسين كان في احدى النسختين ولم تكن في منقوله في البحار.


[214]

طرف الارض، فإذا ارتفعت من سجودها طلع الفجر ودخل وقت الصلاة، وأما السجدة الثانية فإنها إذا صارت


[ في وسط القبة وارتفع النهار ركدت قبل الزوال فإذا صارت ]

بحذاء العرش ركدت وسجدت، فإذا ارتفعت من سجودها زالت عن وسط القبة فيدخل وقت صلاة الزوال، وأما السجدة الثالثة أنها إذا غابت من الافق خرت ساجدة، فإذا ارتفعت من سجودها زال الليل كما أنها حين زالت وسط السماء دخل وقت الزوال، زوال النهار (1).محمد بن علي، عن أبيه، عن محمد بن أبي القاسم، عن محمد بن علي الكوفي، عن محمد بن سنان، عن علي بن جميل الغنوي، عن أبي حمزة الثمالي قال: كان رجل من أبناء النبيين له ثروة من مال وكان ينفق على أهل الضعف وأهل المسكنة وأهل الحاجة فلم يلبث أن

___________________________________
(1) نقله العلامة المجلسى - رحمه الله - في المجلد الربع عشر من البحار ص 129 وقال بعده بيان: السجود في الاية بمعنى غاية الخضوع والتذلل والانقياد، سواء كان بالارادة والاختيار أو بالقهر والاضطرار، فالجمادات لما لم يكن لها اختيار وارادة وهى كاملة في الانقياد والخضوع لما اراد الرب تعالى منها، فهى على الدوام في السجود والانقياد للمعبود والتسبيح والتقديس له سبحانه بلسان الذل والامكان والافتقار وكذا الحيوانات العجم واما ذووا العقول فلما كانوا ذوى ارادة و اختيار فهم من جهة الامكان والافتقار والانقياد للامور التكوينية كالجمادات في السجود والتسبيح ومن حيث الامور الارادية والتكليفية منقسمون بقسمين منهم الملائكة وهم جميعا معصومون الساجدون منقادون من تلك الجهة أيضا، ولعل المراد بقوله: " من في السموات والارض " وهم اما الناس فهم قسمان قسم مطيعون من تلك الجهة أيضا ومنهم عاصون من تلك الجهة وان كانوا مطيعين من الجهة الاخرى فلم يتأت منهم غاية ما يمكن منهم من الانقياد فلذا قسمهم سبحانه إلى قسمين فقال: " وكثير من الناس وكثير حق عليه العذاب " فاذا حققت الاية هكذا لم تحتج إلى ما تكلفه المفسرون من التقديرات والتأويلات وسيأتى بعض ما ذكروه في هذا المقام واما الخبر فلعله كان ثلاث سجدات أو سقط الرابع من النساخ ولعله بعد زوال الليل إلى وقت الطلوع أو قبل زوال الليل كما في النهار، وانما خص عليه السلام السجود بهذه الاوقات لانه عند هذه الاوقات تظهر للناس انقيادها لله لانها تتحول من حالة معروفة إلى حالة اخرى ويظهر تغير تام في أوضاعها، وأيضا انها أوقات معينة يترصدها الناس لصلاتهم وصيامهم وسائر عباداتهم ومعاملاتهم، وأيضا لما كان هبوطها وانحدارها وافولها من علامات امكانها وحدوثها كما قال الخليل عليه السلام: " لا احب الافلين " خص السجود بتلك الاحوال أو بما يشرف عليها والله يعلم أسرار الايات والاخبار وحججه الابرار عليهم السلام.


[215]

مات، فقامت امرأته في ماله كقيامه، فلم يلبث المال أن نفد ونشأ له ابن فلم يمر على أحد إلا ترحم على أبيه ويسأل الله أن يخيره، فجاء إلى امه فقال: ما كان حال أبي؟ فإني لا أمر على أحد إلا يرحم عليه ويسأل الله أن يخيرني، فقالت: إن أباك كان رجلا صالحا وكان له مال كثير فكان ينفق على أهل الضعف وأهل المسكنة وأهل الحاجة، فلما أن مات قمت في ماله كقيامه فلم يلبث المال أن نفد، قال لها: يا امه إن أبي كان مأجورا فيما ينفق وكنت آثمة، قالت: ولم يا بني؟ فقال: كان أبي ينفق ماله وكنت تنفقين مال غيرك، قالت: صدقت يا بني وما أراك تضيق علي، قال: أنت في حل وسعه، فهل عندك شئ نلتمس به من فضل الله؟ قالت: عندي مائة درهم، فقال: إن الله تبارك وتعالى إذا أراد أن يبارك في شئ بارك فيه فأعطته المائة الدرهم فأخذها، ثم خرج يلتمس من فضل الله عزوجل، فمر برجل ميت على ظهر الطريق من أحسن ما يكون هيئة فقال: ما اريد تجارة بعد هذا أنا آخذه واغسله واكفنه واصلي عليه واقبره، ففعل فأنفق عليه ثمانين درهما وبقيت معه عشرون درهما، فخرج على وجهه يلتمس به من فضل الله، فاستقبله شخص فقال: أين تريد يا عبدالله؟ فقال: اريد ألتمس، قال: وما معك شئ تلتمس به من فضل الله؟ قال: نعم معي عشرون درهما، قال: وأين يقع منك عشرون درهما ! قال: إن الله تبارك وتعالى إذا أراد أن يبارك في شئ بارك فيه، قال: صدقت، ثم قال له: فارشدك وتشركني؟ قال: نعم قال: فإن أهل هذه الدار يضيفونك ثلاثا فاستضفهم، فإنه كلما جاء‌ك الخادم معه هر أسود، فقل له: تبيع هذا الهر وألح عليه فإنك ستضجره، فيقول لك: أبيعكه بعشرين درهما فإذا باعكه فأعطه العشرين درهما وخذه فاذبحه وخذ رأسه فأحرقه، ثم خذ دماغه ثم توجه إلى مدينة كذا وكذا فإن ملكهم أعمى فأخبرهم أنك تعالجه ولا يرهبنك ما ترى من القتلى والمسلوبين فإن اولئك كان يخبرهم على علاجه فإذا لم ير شيئا قتلهم فلا تهولنك وأخبر بأنك تعالجه واشترط عليه فعالجه ولا تزده أول يوم من كحلة فإنه سيقول لك: زدني فلا تفعل ثم اكحله من الغد اخرى فإنك سترى ما تحب، فيقول لك: زدني، فلا تفعل فإذا كان الثالث فاكحله فانك سترى ما تحب، فيقول لك: زدني، فلا تفعل، فلما أن فعل ذلك برئ، فقال:


[216]

أفدتني ملكي ورددته علي وقد زوجتك ابنتي، قال: إن لي اما، قال: فأقم معي ما بدالك، فإذا أردت الخروج فاخرج، قال: فأقام في ملكه سنة يدبره بأحسن تدبيره و أحسن سيرة، فلما أن حال عليه الحول قال له: إني اريد الانصراف فلم يدع شيئا إلا زوده من كراع وإبل وغنم وآنية ومتاع، ثم خرج حتى انتهى إلى الموضع الذي رأى فيه الرجل فإذا الرجل قاعد على حاله فقال: أما وفيت؟ فقال الرجل: فاجعلني في حل مما مضى، قال: ثم جمع الاشياء ففرقها فرقتين، ثم قال: تخير فتخير أحدهما، ثم قال: وفيت؟ قال: لا قال: ولم؟ قال: المرأة مما أصبت، قال: صدقت فخذ ما في يدي لك مكان المرأة، قال: لا ولا آخذها ما ليس لي ولا أتكثر به، قال: فوضع على رأسها المنشار، ثم قال: أجذ (1)، فقال: قد وفيت وكلما معك وكلما جئت به فهو لك وإنما بعثني الله تبارك وتعالى لاكافيك عن الميت الذي كان على الطريق فهذا مكافاتك عليه (2).

___________________________________
(1) المنشار آلة ذات أسنان ينشر بها الخشب ونحوه. والجذ: القطع. (2) نقله المجلسى - رحمه الله - في البحار ج 16 ص 117.