حديث في اوقات المكروهة للجماع محمد بن علي، عن أبيه، عن سعد بن عبدالله، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب عن محمد بن أسلم الجبلي، عن عبدالرحمن بن سالم الاشل، عن أبيه، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قلت له: أيكره الجماع في وقت من الاوقات وإن كان حلالا؟ قال: نعم ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، ومن مغيب الشمس إلى مغيب الشفق، وفي اليوم الذي تنكسف فيه الشمس، وفي الليلة التي ينكسف فيها القمر، وفي اليوم والليلة اللذين يكون فيهما الريح السوداء، أو الريح الحمراء، أو الريح الصفراء، واليوم والليلة اللذين يكون فيهما الزلزلة، ولقد بات رسول الله صلى الله عليه وآله عند بعض أزواجه في ليلة انكسف فيها القمر ولم يكن منه في تلك الليلة ما كان يكون منه في غيرها حتى أصبح، فقالت له بعض نسائه: يا رسول الله ألبغض كان هذا منك في هذه الليلة؟ قال: لا ولكن هذه الآية ظهرت في هذه الليلة فكرهت أن أتلذذ وألهو فيها، وقد عير الله عزوجل أقواما، فقال في كتابه: " و إن يروا كسفا من السماء ساقطا يقولوا سحاب مركوم * فذرهم حتى يلاقوا يومهم الذي فيه يصعقون (4) " ثم قال أبوجعفر عليه السلام: وأيم الله لا يجامع أحد فيرزق ولدا في شئ

___________________________________
(4) الطور: 44. وقوله تعالى: " كسفا " أى قطعة.وقوله تعالى " مركوم " أى تراكم بعضها على بعض. وقوله تعالى: " يصعقون " اى يهلكون بوقوع الصاعقة.


[219]

من هذه الاوقات التي نهى عنها رسول الله صلى الله عليه وآله وقد انتهى إليه الخبر فيرى في ولده ذلك ما يحب (1). عن عبدالرحمن بن أبي نجران، عن هشام بن سالم، عن عمر بن يزيد قال: سمعت أباعبدالله عليه السلام يقول: الدعاء يرد ما قدر ومالم يقدر، قال: قلت أما ما قدر فقد عرفته فكيف مالم يقدر؟ فقال: حتى لايكون (2) وعنه، عن هشام بن سالم، عن حسن بن الجلال قال أخبرني جدي قال: سمعت الحسين بن علي صلوات الله عليه يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه واله وسلم يقول: إبدء بمن تعول، امك وأباك واختك وأخاك. ثم أدناك فأدناك: وقال: لا صدقة وذو رحم محتاج (3). صفوان، عن أبي الصباح الكناني زعم أن أبا سعد عقيصا حدثه أنه سار مع أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله عليه نحو كربلاء وأنه أصابنا عطش شديد وأن عليا صلوات الله عليه نزل في البرية فحسر عن يديه، ثم أخذ يحثو التراب ويكشف عنه حتى برز له حجر أبيض، فحمله فوضعه جانبا وإذا تحته عين من ماء من أعذب ما طعمته وأشده بياضا، فشرب وشربنا، ثم سقينا دوابنا، ثم سواه ثم سار منه ساعة ثم وقف، ثم قال: عزمت عليكم لما رجعتم فطلبتموه، فطلبه الناس حتى ملوا فلم يقدروا عليه، فرجعوا إليه فقالوا: ما قدرنا على شئ (4). أبوجعفر، عن أبيه، عن الحسين بن محمد بن عامر، عن عمه عبدالله بن عامر، عن محمد بن زياد، عن سيف بن عميرة قال: قال الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام: من لم يبال بما

___________________________________
(1) رواه الكلينى - رحمه الله - في الكافى ج 5 ص 498 والبرقى في المحاسن ص 301؟؟؟؟ ونقله المجلسى - رحمه الله - في البحار ج 23 ص 67 من المحاسن والاختصاص (2) رواه الكلينى - رحمه الله- في الكافى ج ج 2 ص 469 عن عمر بن يريد عن ابى الحسن عليه السلام والضمير في " لا يكون " راجع إلى التقدير اى لا يحصل التقدير (3) نقله المجلسى - رحمه الله - في البحار ج 0 ص 39 (4) نقله المجلسى رحمه الله - في البحار ج 9 ص 575 من الاختصاص


[220]

قال وما قيل فيه فهو شرك شيطان (1)، ومن شغف بمحبة الحرام وشهوة الزنا فهو شرك شيطان. ثم قال عليه السلام: إن لولد الزنا علامات، أحدها بغضنا أهل البيت، وثانيها أن يحن إلى الحرام الذي خلق منه، وثالثها الاستخفاف بالدين، ورابعها سوء المحضر للناس ولا يسيئ محضر إخوانه إلا من ولد على غير فراش أبيه أو من حملت به امه في حيضها (2). وبهذا الاسناد قال: قال الصادق عليه السلام: إن لله تبارك وتعالى على عبده المؤمن أربعين جنة، فمتى أذنب ذنبا كبيرا رفع عنه جنة فإذا اغتاب أخاه المؤمن بشئ يعلمه منه انكشفت تلك الجنن عنه ويبقى مهتوك الستر فيفتضح في السماء على ألسنة الملائكة، وفي الارض على ألسنة الناس، ولا يرتكب ذنبا إلا ذكروه ويقول الملائكة الموكلون به: يا ربنا قد بقي عبدك مهتوك الستر وقد أمرتنا بحفظه، فيقول عزوجل: ملائكتي لو أردت بهذا العبد خيرا ما فضحته فارفعوا أجنحتكم عنه فو عزتي لا يؤول بعدها إلى خير أبدا (3). _________________________________ (1) رواه الصدوق - رحمه الله - عن جعفر بن محمد بن مسرور في معانى الاخبار ص 113 وزاد هنا " ومن لم يبال أن يراه الناس فهو شرك شيطان ومن اغتاب أخاه المؤمن من غير ترة فهو شرك شيطان " وقوله:" شغف بمحبة " أولع بها. ونقل في البحار ج 15 باب جوامع مساوى الاخلاق. (2) رواه الصدوق - رحمه الله - في الخصال باب خصال الاربعة عن جعفر بن محمد بن مسرور عن الحسين بن محمد بن عامر الخ. وفى المعانى ص 113 ايضا. ونقله المجلسى - رحمه الله - في البحار ج 15 باب الذنوب وآثارها. (3) الجنة - بالضم -: السترة وجمعها جنن بضم الجيم وفتح النون - وقال العلامة المجلسى - رحمه الله -: كان المراد بالجنن ألطافه سبحانه التى تصير سببا لترك المعاصي وامتناعه فبكل كبيرة - كانت من نوع واحد او أنواع مختلفة - يستحق منع لطف من ألطافه او رحماته تعالى وعفوه وغفرانه فلا يفضحه الله بها، فاذا استحق غضب الله سلبت عنه لكن يرحمه سبحانه ويأمر الملائكة بستره ولكن ليس سترهم كستر الله تعالى. أو المراد بالجنن ترك الكبائر فان تركها موجب لغفران الصغائر عند الله وسترها عن الناس فاذا عمل بكبيرة لم يتحتم على الله مغفرة صغائره وشرع الناس في تجسس عيوبه.او اراد بالجنن الطاعات التى هى مكفرة لذنوبه عند الله وساترة لعيوبه عند الناس ويؤيده ما ورد عن الصادق عليه السلام الصلاة سترة وكفارة لما بينها من الذنوب فهذه ثلاثة وجوه خطر بالبال على سبيل الامكان والاحتمال. انتهى وقال الفيض - رحمه الله -: كان الجنن كناية عن نتائج أخلاقه الحسنة وثمرات اعماله الصالحة التى تخلق منها الملائكة واجنحة الملائكة كناية عن معارفه الحقة التى بها يرتقى في الدرجات وذلك لان العمل اسرع زوالا من المعرفة.انتهى والحديث نقله المجلسى - رحمه الله - في البحار ج 15 باب الذنوب وآثارها من الاختصاص.


[221]

قال أبوجعفر: حدثني محمد بن موسى بن المتوكل قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي، عن عبدالكريم بن عمرو، عن أبي الربيع الشامي قال: قال أبوعبدالله عليه السلام: من أعجب بنفسه هلك، ومن أعجب برأيه هلك، وإن عيسى ابن مريم عليه السلام قال: داويت المرضى فشفيتهم بإذن الله وأبرأت الاكمه والابرص بإذن الله وعالجت الموتى فأحييتهم بإذن الله وعالجت الاحمق فلم أقدر على إصلاحه، فقيل يا روح الله وما الاحمق؟ قال: المعجب برأيه ونفسه، الذي يرى الفضل كله له لا عليه ويوجب الحق كله لنفسه ولا يوجب عليها حقا فذاك الذي لا حيلة في مداواته (1). محمد بن علي قال: حدثني محمد بن موسى بن المتوكل قال: حدثني عبدالله بن جعفر قال: حدثني أحمد بن محمد، عن أبيه قال: حدثني أبوأحمد الازدي، (2) عن أبان الاحمر، عن أبان بن تغلب قال: حدثني سعد الخفاف، عن الاصبغ بن نباتة قال: سألت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام عن سلمان الفارسي - رحمة الله عليه - وقلت: ما تقول فيه؟ فقال: ما أقول في رجل خلق من طينتنا، وروحه مقرونة بروحنا، خصه الله تبارك وتعالى من العلوم بأولها وآخرها، وظاهرها وباطنها، وسرها وعلانيتها، ولقد حضرت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلمان بين يديه فدخل أعرابي فنحاه عن مكانه وجلس

___________________________________
(1) نقله المجلسى - رحمه الله - في البحار 15 باب استكثار الطاعة والعجب بالاعمال من الاختصاص. (2) المراد به محمد بن أبى عمير.


[222]

فيه فغضب رسول الله صلى الله عليه وآله حتى در العرق بين عينيه واحمرتا عيناه، ثم قال: يا أعرابي أتنحى رجلا يحبه الله تبارك وتعالى في السماء ويحبه رسوله في الارض، يا أعرابي أتنحى رجلا ما حضرني جبرئيل إلا أمرني عن ربي عزوجل أن أقرئه السلام، يا أعرابي إن سلمان مني، من جفاه فقد جفاني، ومن آذاه فقد آذاني، ومن باعده فقد باعدني ومن قربه فقد قربني، يا أعرابي لا تغلظن في سلمان فإن الله تبارك وتعالى قد أمرني أن اطلعه على علم المنايا والبلايا والانساب وفصل الخطاب، قال: فقال الاعرابي يا رسول الله ما ظننت أن يبلغ من فعل سلمان ما ذكرت أليس كان مجوسيا ثم أسلم؟ فقال النبي صلى الله عليه وآله: يا أعرابي اخاطبك عن ربي وتقاولني، إن سلمان ما كان مجوسيا ولكنه كان مظهرا للشرك مصمرا للايمان، يا أعرابي أما سمعت الله عزوجل يقول: " فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما (1) " أما سمعت الله عزوجل يقول: " ما آتيكم الرسول فخذوه وما نهيكم عنه فانتهوا (2) " يا أعرابي خذ ما آتيتك وكن من الشاكرين ولا تجحد فتكون من المعذبين وسلم لرسول الله قوله تكن من الآمنين (3).

___________________________________
(1) النساء 65 (2) الحشر 7. (3) نقله المجلسى - رحمه الله - في البحار ج 6 باب أحوال سلمان