حديث في زيارة المؤمن لله عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي عبدالله الصادق عليه السلام قال: استأذن ملك ربه أن ينزل إلى الدنيا في صورة آدمي فأذن له فمر برجل على باب قوم يسأل عن رجل من أهل الدار فقال الملك: يا عبدالله أي شئ تريد من هذا الرجل الذي تطلبه؟ قال: هو أخ لي في الاسلام أحببته في الله جئت لاسلم عليه، قال: وما بينك وبينه رحم ماسة ولا يرغبنك إليه حاجة؟ قال: لا إلا الحب في الله عزوجل جئت لاسلم عليه، قال: فإني رسول الله إليك وهو يقول: قد غفرت لك بحبك إياه في (2). عنه قال: حدثنا محمد بن الحسن قال: حدثنا سعد بن عبدالله، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن محبوب، عن صالح بن سهل الهمداني قال: قال الصادق عليه السلام: أيما مسلم سئل عن مسلم فصدق فأدخل على ذلك المسلم مضرة كتب من الكاذبين ومن سئل عن مسلم فكذب فأدخل على ذلك المسلم منفعة كتب عند الله من الصادقين (3).

___________________________________
(2) رواه الصدوق - رحمه الله - في الامالى على ما في المجلد السادس عشر من البحار ص 101. (3) نقله المجلسى - رحمه الله - في البحار ج 15 باب الصدق ولزوم اداء الامانة.


[225]

وقال الصادق عليه السلام: حدثني أبي، عن أبيه عليهما السلام قال: إن رجلا من أهل الكوفة كتب إلى أبي الحسن بن علي عليهما السلام يا سيدي أخبرني بخير الدنيا والآخرة، فكتب صلوات الله عليه: بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد فإن من طلب رضا الله بسخط الناس كفاه الله امور الناس ومن طلب رضى الناس بسخط الله وكله الله إلى الناس والسلام (1). قال أمير المؤمنين عليه السلام في قول الله عزوجل: " هل جزاء الاحسان إلا الاحسان " قال: سمعنا النبي صلى الله عليه وآله: يقول إن الله عزوجل يقول: ما جزاء من أنعمت عليه بالتوحيد إلا الجنة (2). وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: إنكم إن لم تسعوا الناس بأموالكم فسعوهم بأخلاقكم (3). قال صلى الله عليه وآله: الاخلاق منائح من الله عزوجل فإذا أحب عبدا منحه خلقا حسنا و إذا أبغض عبدا منحه خلقا سيئا (4). وقال: نظر أمير المؤمنين عليه السلام إلى رجل يغتاب رجلا عند الحسن ابنه عليه السلام فقال: يا بني نزه سمعك عن مثل هذا فإنه نظر إلى أخبث ما في وعائه فأفزعه في وعائك (5) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا معشر من أسلم بلسانه ولم يخلص الايمان إلى قلبه لا تذموا المسلمين وتتبعوا عوراتهم (6) فإنه من تتبع عوراتهم تتبع الله عورته ومن تتبع الله عورته يفضحه في بيته (7). عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر الباقر عليه السلام قال: من عرف من عبد من عبيدالله

___________________________________
(1) نقله المجلسى - رحمه الله - في البحار ج 15 باب اداء الفرائض واجتناب المحارم. (2) رواه الصدوق - رحمه الله - في التوحيد باب ثواب الموحدين. (3) رواه الصدوق - رحمه الله - في العيون والامالى ونقله المجلسى - رحمه الله - في البحار ج 15 باب حسن الخلق. (4) نقله المجلسى - رحمه الله - في البحار ج 15 باب الحلم والعفو وكظم الغيظ. (5) نقله المجلسى - رحمه الله -: في البحار ج 16 ص 189. (6) التتبع: التطلب شيئا فشيئا في مهلة. والعورة كل امر قبيح والمراد بتتبع الله سبحانه عورته منع لطفه وكشف ستره ومنع الملائكة عن ستر ذنوبه وعيوبه فهو يفتضح في السماء والارض ولو اهتم باخفائها في بيته قاله المجلسى - رحمه الله -. (7) رواه الكلينى - رحمه الله -: في الكافى ج 2 ص 354. ونقله المجلسى في البحار ج 16 ص 189.


[226]

كذبا إذا حدث، وخلفا إذا وعد، وخيانة إذا ائتمن، ثم ائتمنه على أمانة كان حقا على الله أن يبتليه فيها ثم لا يخلف عليه ولا يأجره (1). عن رفاعة، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: قال: في التوراة أربع مكتوبات وأربع إلى جانبهن: من أصبح على الدنيا حزينا أصبح على الله ساخطا. ومن شكى مصيبة نزلت به فإنما يشكو ربه، ومن أتى غنيا فتضعضع له لشئ يصيبه منه ذهب ثلثا دينه، ومن دخل من هذه الامة النار ممن قرأ القرآن فهو ممن يتخذ آيات الله هزؤا، والاربعة إلى جانبهن: كما تدين تدان، ومن ملك استأثر، ومن لم يستشر يندم، والفقر هو الموت الاكبر (2). عن محمد بن الحسن، عن محمد بن سنان، عن بعض رجاله، عن أبي الجارود يرفعه قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: من أوقف نفسه موقف التهمة فلا يلومن من أساء به الظن، ومن كتم سره كانت الخيرة في يده، وكل حديث جاوز اثنين فشا، وضع أمر أخيك على أحسنه حتى يأتيك منه ما يغلبك، ولا تظنن بكلمة خرجت من اخيك سوء‌ا وأنت تجد بها في الخير محملا، وعليك بإخوان الصدق فكثر في اكتسابهم، عدة عند الرخاء، و جندا عند البلاء، وشاور حديثك الذين يخافون الله وأحبب الاخوان على قدر التقوى، واتقوا شرار النساء وكونوا من خيارهن على حذر إن أمرنكم بالمعروف فخالفوهن حتى لا يطمعن في المنكر.(3) وقال رسول الله صلى الله عليه واله: الغيبة أشد من الزنا، فقيل: ولم ذلك يارسول الله: فقال: صاحب الزنا يتوب فيتوب الله عليه، وصاحب الغيبة يتوب فلا يتوب الله عليه حتى يكون صاحبه الذي يحلله (4).

___________________________________
(1) نقله المجلسي - رحمه الله - في البحار ج 23 ص 23. (2) نقله المجلسي - رحمه الله - في البحار 17 ص 170 عن امالي الشيخ - قدس سره - عن المفيد عن الكليني عن علي بن ابراهيم - رحمهم الله - مسندا عن رفاعة قال سمعت ابا عبدالله عليه السلام يقول: اربع في التوراة وساق مثل ما في المتن. (3) كذا. ونقله المجلسي - رحمه الله - في البحار ج 17 ص 125. (4) رواه الصدوق - رحمه الله - في الخصال ونقله المجلسي - رحمه الله - في البحار ج 16 ص 187.


[227]

وقال الصادق أو الباقر عليهما السلام: أقرب ما يكون العبد إلى الكفر أن يواخي الرجل على الدين فيحصي عليه عثراته وزلاته ليعنفه بها يوما ما (1). عن هشام بن سالم قال: سمعت أبا عبدالله عليه السلام يقول لحمران بن أعين: ياحمران انظر إلى من هو دونك في المقدرة ولا تنظر إلى من هو فوقك في المقدرة فإن ذلك أنفع لك مما قسم لك وأحرى أن تستوجب الزيادة من ربك عزوجل، واعلم أن العمل الدائم القليل على اليقين أفضل عند الله عزوجل من العمل الكثير على غير يقين. واعلم أنه لا ورع أنفع من تجنب محارم الله عزوجل والكف عن أذى المؤمنين واغتيابهم. ولا عيش أهنؤ من حسن الخلق. ولا مال أنفع من القنوع باليسير المجزي. ولاجهل أضر من العجب (2). عن الباقر عليه السلام قال: وجدنا في كتاب علي عليه السلام أن رسول الله صلى الله عليه واله قال على المنبر: والله الذي لا إله إلا هو ما أعطى مؤمن قط خير الدنيا والآخرة إلا بحسن ظنه بالله عزوجل والكف عن اغتياب المؤمن، والله الذي لا إله إلا هو لا يعذب الله عزوجل مؤمنا بعذاب بعد التوبة والاستغفار له إلا بسوء ظنه بالله عزوجل واغتيابه للمؤمنين (3). وقال الصادق عليه السلام: من قال في مؤمن ما رأته عيناه وسمعته اذناه فهو من الذين قال الله عزوجل: " إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم (4) ". وقال النبي صلى الله عليه واله: من أكل بأخيه المؤمن أوشرب أو لبس به ثوبا أطعمه الله بها أكلة من نار جهنم وسقاه سقية من حميم جهنم وكساه ثوبا من سرابيل جهنم، ومن قام بأخيه

___________________________________
(1) رواه الكليني - رحمه الله - في الكافى ج 2 ص 354.ونقله المجلسي في البحار ج 16 ص 176 قائلا بعده: بيان (أقرب) مبتدء، و (ما) مصدرية، و (يكون) من الافعال التامة، و (إلى) متعلق بأقرب، و (أن) مصدرية وهو في موضع ظرف الزمان، مثل رأيته مجئ الحاج وهو خبر المبتدء: والعثرة: الكبوة في المشى استعير للذنب مطلقا او الخطأ منه وقريب منه الزلة ويمكن تخصيص أحدهما بالذنوب والاخرى بمخالفة العادات والاداب.والتعنيف: التعيير واللوم وهذا من اعظم الخيانة في الصداقة والاخوة. (2) نقله المجلسي - رحمه الله - في البحار ج 15 باب جوامع المكارم من الاختصاص وايضا في المجلد السابع عشر ص 171. (3) نقله المجلسي - رحمه الله - في البحار 16 ص 189. (4) رواه الكلينى - رحمه الله - في الكافى ج 2 ص 357.


[228]

المسلم مقاما شانئا أقامه الله مقام السمعة والرياء، ومن جدد أخا في الاسلام بنى الله له برجا في الجنة من جوهرة (1). وقال رسول الله صلى الله عليه واله: إن شرار الناس يوم القيامة المثلث، قيل: وما المثلث يا رسول الله؟ قال: الرجل يسعى بأخيه إلى إمامه فيقتله فيهلك نفسه وأخاه وإمامه (2). وقال: الغيبة أسرع في جسد المؤمن من الآكلة في لحمه (3). قال: كان رسول الله صلى الله عليه واله إذا خطب قال في آخر خطبته: طوبى لمن طاب خلقه و طهرت سجيته وصلحت سريرته وحسنت علانيته وأنفق الفضل من ماله وأمسك الفضل من كلامه وأنصف الناس من نفسه (4). عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر الباقر، وعلي بن الحسين عليهم السلام قالا: إن أفضل العبادة عفة البطن والفرج وليس شئ أحب إلى الله من أن يسأل. والدعاء يرد القضاء الذي أبرم إبراما، وأسرع الخير البر وأسرع الشر عقوبة البغي، وكفى بالمرء عيبا أن يبصر من عيوب غيره ما يعمي عنه من عيب نفسه أو يؤذي جليسه بما لا يعنيه أو ينهى الناس عما لا يستطيع تركه (5). وقال رسول الله صلى الله عليه واله: أكثر ما يرد به امتي النار البطن والفرج، وأكثر ما يلج به امتي الجنة تقوى الله وحسن الخلق (6). وقال الصادق عليه السلام: أربع من علامات النفاق: قساوة القلب، وجمود العين، و الاصرار على الذنب، والحرص على الدنيا (7).

___________________________________
(1 نقله المجلسى - رحمه الله - في البحار ج 16 ص 189. (2) نقله المجلسى - رحمه الله - في البحار ج 16 ص 191. (3) نقله المجلسى - رحمه الله - في البحار ج 16 ص 189 من الاختصاص. (4) نقله المجلسى - رحمه الله - في البحار ج 15 باب جوامع المكارم وآفاتها. (5) رواه الكلينى - رحمه الله - في الكافى ج 2 ص 79 و 460 و 470 ورواه المؤلف - رحمه الله - في المجالس ص 41 ونقله المجلسى - رحمه الله - من المجالس في البحار ج 16 ص 176 ومن الخصال ج 17 ص 39. (6) نقله المجلسى - رحمه الله - في البحار ج 15 باب الطاعة والتقوى من كمال الدين للصدوق. (7) نقله المجلسى - رحمه الله - في البحار ج 15 باب النفاق.


[229]

وقال رسول الله صلى الله عليه واله: لا تنظروا إلى كثرة صلاتهم وصيامهم وكثرة الحج والزكاة وكثرة المعروف وطنطنتهم بالليل انظروا إلى صدق الحديث وأداء الامانة (1). عن أبي عبدالله عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام في وصيته لمحمد بن الحنفية: و اعلم أن اللسان كلب عقور إن خليته عقر، ورب كلمة سلبت نعمة، فاخزن لسانك كما تخزن ذهبك وورقك (2). من سيب عذاره قاده إلى كل كريهة (3). وقال رسول الله صلى الله عليه واله: رحم الله عبدا استحيى من ربه حق الحياء، فحفظ الرأس وما حوى والبطن وما وعى وذكر القبر والبلى وذكر أن له في الآخرة معادا.(4) وقال الصادق عليه السلام: من روى على أخيه رواية يريد بها شينه وهدم مروء‌ته أوقفه الله في طينة خبال حتى يبتعد مما قال (5). وقال رسول الله صلى الله عليه واله: من أذاع فاحشة كان كمبتدئها، ومن عير مؤمنا بشئ لم يمت حتى يرتكبه (6). وقال الصادق عليه السلام: إذا وقع بينك وبين أخيك هنة فلا تعيره بذنب (7). وقال الباقر عليه السلام: من كف عن أعراض الناس أقاله الله نفسه يوم القيامة. ومن كف غضبه عن الناس كف الله عنه عذاب يوم القيامة (8).

___________________________________
(1) نقله المجلسى - رحمه الله - في البحار ج 16 ص 149 من الاختصاص وفى ص 148 عن الامالى والعيون للشيخ الصدوق - رحمه الله -. (2) نقله المجلسي - رحمه الله - في البحار ج 15 باب السكوت والكلام وموقعهما. (3) كذا. (4) نقله المجلسى - رحمه الله - في البحار ج 15 باب السكينة والوقار من الاختصاص. (5) نقله المجلسى - رحمه ا لله - في البحار ج 16 ص 189 من الاختصاص. والخبال: عصارة أهل النار وفى الاصل الفساد ويكون في الافعال والابدان والعقول. (النهاية). (6) رواه الكلينى - رحمه الله - في الكافى ج 2 ص 356. ونقله المجلسى - رحمه الله - في البحار ج 16 ص 176 من ثواب الاعمال للصدوق والمحاسن للبرقى وص 189 من الاختصاص. (7) كذا ولم نعثر عليه في أحد من المآخذ ولا في البحار. (8) رواه الصدوق - رحمه الله - في ثواب الاعمال ونقله المجلسى - رحمه الله - في البحار ج 15 باب ذم الغضب.


[230]

عن أبي حمزة الثمالي، عن علي بن الحسين عليهما السلام قال: إن لسان ابن آدم يشرف كل يوم على جوارحه فيقول: كيف أصبحتم؟ فيقولون: بخير إن تركتنا، ويقولون: الله الله فينا ويناشدونه ويقولون: إنما نثاب بك ونعاقب بك.(1) معاوية بن وهب قال: قال الصادق عليه السلام: كان أبي عليه السلام يقول: قم بالحق ولا تعرض لما نابك واعتزل عما لا يعنيك وتجنب عدوك، واحذر صديقك من الاقوام إلا الامين الذي خشي الله، ولا تصحب الفاجر ولا تطلعه على سرك. (2). وقال الصادق عليه السلام: إياك وعداوة الرجال فإنها تورث المعرة وتبدي العورة (3). وقال: كثرة المزاح يذهب بماء الوجه وكثرة الضحك يمحو الايمان محوا (4). وعن أبي عبدالله الصادق عليه السلام قال: قال سلمان الفارسي - رحمه الله -: عجبت لست ثلاثة أضحكتني وثلاثة أبكتني: فأما التي أبكتني ففراق الاحبة محمد صلى الله عليه واله (5) وهول المطلع، والوقوف بين يدي الله عزوجل، وأما التي أضحكتني فطالب الدنيا والموت يطلبه وغافل وليس بمغفول عنه وضاحك ملا فيه لا يدري أرضي له ربه أم سخط (6). وقال الصادق عليه السلام لاسحاق بن عمار: يا إسحاق صانع المنافق بلسانك واخلص ودك للمؤمن وإن جالسك يهودي فأحسن مجالسته. (7).

___________________________________
(1) رواه الكلينى - رحمه الله - في الكافى ج 2 ص 115 ونقله المجلسى - رحمه الله - في البحار ج 15 باب السكوت والكلام وموقعهما من الاختصاص. (2) نقله المجلسى - رحمه الله - في البحار ج 16 ص 53 من الاختصاص. (3) نقله المجلسى - رحمه الله - في البحار ج 16 ص 176 من الاختصاص. (4) روى نحوه الكلينى - رحمه الله - في الكافى ج 2 ص 665، ونقله المجلسى - رحمه الله - من الاختصاص ج 16 ص 259.وقال الشاعر وأجاد: أفد طبعك المصدود بالجد راحة *** يصم وعلله بشئ من المزح ولكن اذا أعطيته المزح فليكن *** بقدار ما يعطى الطعام من الملح (5) زاد هنا في الخصال (وحزبه). (6) رواه الصدوق - رحمه الله - في الخصال باب الستة. ونقله المجلسى - رحمه الله - في البحار ج 17 ص 248 من الاختصاص. (7) نقله المجلسى - رحمه الله - في البحار ج 16 ص 43 من الاختصاص.


[231]

وقال أمير المؤمنين عليه السلام لابنه محمد بن الحنفية: لا تقل ما لا تعلم بل لا تقل كلما تعلم (1). وقال الصادق عليه السلام: لا يغرنك الناس من نفسك فإن الامر يصل إليك دونهم، ولا تقطع عنك النهار بكذا وكذا فإن معك من يحفظ عليك، ولا تستقل قليل الخير فإنك تراه غدا بحيث يسرك، ولا تستقل قليل الشر فإنك تراه غدا بحيث يسوؤك، وأحسن فإني لم أر شيئا أشد طلبا ولا أسرع دركا من حسنة لذنب قديم، إن الله عزوجل يقول: " إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين " (2). وقال الصادق عليه السلام: استمعوا مني كلاما هو خير من الدراهم المدقوقة: لا تكلمن بما لا يعنيك، ودع كثيرا من الكلام فيما يعنيك حتى تجد له موضعا، فرب متكلم بحق في غير موضعه فعنت ولا تمارين سفيها ولا حليما فإن الحليم يغلبك والسفيه يرديك واذكر أخاك إذا تغيب عنك بأحسن مما تحب أن يذكرك به إذا تغيبت عنه واعلم أن هذا هو العمل، واعمل عمل من يعلم أنه مجزي بالاحسان مأخوذ بالاجرام (3). الحسن بن محبوب قال: قلت لابي عبدالله عليه السلام: يكون المؤمن بخيلا؟ قال: نعم، قال: قلت: فيكون جبانا؟ قال: نعم، قلت: فيكون كذابا؟ قال لا ولا جافيا، ثم قال: يجبل المؤمن على كل طبيعة إلا الخيانة والكذب (4). عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: جمع الخير كله في ثلاث خصال: النظر، والسكوت، والكلام، فكل نظر ليس فيه اعتبار فهو سهو، وكل سكوت ليس فيه فكرة فهو غفلة، وكل كلام ليس فيه ذكر فهو لغو، فطوبى لمن كان نظره عبرة، وسكوته فكرة، وكلامه ذكرا، وبكى على خطيئته، وأمن الناس شره (5).

___________________________________
(1) نقله المجلسى - رحمه الله - في البحار ج 15 باب السكوت والكلام وموقعهما. (2) نقله المجلسى - رحمه الله - في البحار ج 15 باب صفات الشيعة من كتابى الحسين بن سعيد الاهوازى والاختصاص في باب تضاعف الحسنات وتأخير اثبات الذنوب من مجالس المفيد - رحمه الله -. والاية في سورة هود: 114. (3) نقله المجلسى - رحمه الله - في البحار ج 15 باب السكوت والكلام وموقعهما ورواه ابن شعبة في التحف. (4) نقله المجلسى - رحمه الله - في البحار ج 16 ص 164 من الاختصاص. (5) رواه الصدوق - رحمه الله - في الخصال باب الثلاثة.


[232]

وقال النبي صلى الله عليه واله: لا يكذب الكاذب إلا من مهانة نفسه وأصل السخرية الطمأنينة إلى أهل الكذب (1). عن جعفر بن محمد، عن أبيه عليهما السلام قال: قال عيسى ابن مريم: طوبى لمن كان صمته فكرا، ونظره عبرا، ووسعه بيته، وبكى على خطيئته وسلم الناس من يديه ولسانه (2). وقال الرضا عليه السلام: ما أحسن الصمت لا من عي والمهذار له سقطات (3). داود الرقي قال: سمعت أبا عبدالله عليه السلام يقول: الصمت كنز وافر وزين الحليم و ستر الجاهل. وقال الرضا عليه السلام: الصمت باب من أبواب الحكمة، وإن الصمت يكسب المحبة إنه دليل على كل خير (4). وقال عليه السلام من علامات الفقه الحلم والعلم والصمت (5). فرات بن أحنف قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: تبذل لا تشهر، ووار شخصك لاتذكر وتعلم واكتم، واصمت تسلم، قال: وأومأ بيده إلى صدره فقال: يسر الابرار ويغيظ الفجار (6). وقال الصادق عليه السلام: لا يزال الرجل المؤمن يكتب محسنا ما دام ساكتا فإذا تكلم كتب محسنا أو مسيئا، قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: الرجل الصالح يجيئ بخبر صالح و الرجل السوء يجيئ بخبر سوء (7). عن داود الرقي، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: قال: ياداود لان تدخل يدك في فم

___________________________________
(1) نقله المجلسى - رحمه الله - في البحار ج 15 باب الاعراض عن الحق. (2، 3، 4) نقله المجلسى - رحمه الله - في البحار ج 15 باب السكوت والكلام وموقعهما. وأهذر في كلامه: أكثر. (5) رواه الحميرى - رحمه الله - في قرب الاسناد ونقله المجلسى - رحمه الله - في البحار ج 15 باب السكوت والكلام. (6) نقله المجلسى في المجلد الاول من البحار باب صفات العلماء.وقال الجزرى في حديث الاستسقاء: (فخرج متبذلا) التبذل ترك التزين والتهيؤ بالهيئة الحسنة على جهة التواضع. انتهى والايماء إلى الصدر لتعيين المصداق الكامل من المراد. (7) نقله المجلسى - رحمه الله - في البحار ج 15 باب السكوت والكلام وموقعهما.


[233]

التنين إلى المرفق خير لك من طلب الحوائج ممن لم يكن فكان (1). عن جعفر بن محمد، عن أبيه عليهما السلام، عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: طوبى لمن ترك شهوة حاضرة لموعد لم يره (2). عن أبي حمزة قال: سمعت فاطمة بنت الحسين عليهما السلام تقول: قال رسول الله صلى الله عليه واله: ثلاث من كن فيه استكمل خصال الايمان الذي إذا رضي لم يدخله رضاه في باطل، و إذا غضب لم يخرجه غضبه من الحق، وإذا قدر لم يتعاط ما ليس له (3). عن عبدالعزيز القراطيسي قال: قال أبوعبدالله عليه السلام: الائمة بعد نبينا صلى الله عليه واله اثنا عشر نجباء مفهمون، من نقص منهم واحدا


[ أ ]

وزاد فيهم واحدا خرج من دين الله ولم يكن من ولايتنا على شئ (4). عن النوفلي، عن السكوني، عن جعفر، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: من أسبغ وضوء‌ه وأحسن صلاته وأدى زكاة ماله وكف غضبه وسجن لسانه واستغفر لذنبه وأدى النصيحة لاهل بيت نبيه فقد استكمل حقائق الايمان وأبواب الجنة مفتحة له (5). وقال رسول الله صلى الله عليه واله: اطلبوا الخيرات عند حسان الوجوه (6). عن الحارث، عن علي بن أبي طالب عليهالسلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: للمسلم على

___________________________________
(1) رواه الحسن بن علي بن شعبة - رحمه الله - في تحف العقول ص 365.ونقله المجلسى في البحار ج 23 ص 23 من الاختصاص.والتنين - كسكيت: الحوت والحية العظيمة كنيته ابو مرداس وقيل: إنه شر من الكوسج وفى فمه أنياب مثل أسنة الرماح وهو طويل كالنخلة السحوق، احمر العينين مثل الدم، واسع الفم والجوف، براق العينين. (2) رواه الحسن بن على - رحمه الله - في التحف ص 49. (3) رواه الصدوق - رحمه الله - في الخصال باب الثلاثة، ونقله المجلسى - رحمه الله - في البحار ج 16 ص 125. (4) نقله المجلسى - رحمه الله - في البحار ج 15 باب كفر المخالفين والنصاب. (5) رواه البرقي - رحمه الله - في المحاسن ص 11 وص 290 ونقله المجلسى - رحمه الله - في البحار ج 15 باب صفات الشيعة من مشكاة الانوار والمحاسن. (6) نقله المجلسى - رحمه الله - في البحار ج 23 ص 23 من امالى الصدوق والاختصاص.


[234]

المسلم ست. يسلم عليه إذا لقيه ويشمته إذا عطس ويعوده إذا مرض ويجيبه إذا دعاه و يشهده إذا توفي ويحب له ما يحب لنفسه وينصح له بالغيب (1). عن أبي عبدالله، عن آبائه، عن أمير المؤمنين عليهم السلام أن الله عزوجل يعذب ستة بستة: العرب بالعصبية والدهاقين بالكبر والامراء بالجور والفقهاء بالحسد والتجار بالخيانة وأهل الرساتيق بالجهل (2). وقال الصادق عليه السلام: حسب البخيل من بخله سوء الظن بربه، من أيقن بالخلف جاد بالعطية (3). أبوحمزة الثمالي، عن علي بن الحسين، عن أبيه الحسين بن علي، عن أمير المؤمنين صلوات الله عليهم أجمعين قال: والله ما برء الله من برية أفضل من محمد ومني ومن أهل بيتي وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطلبة العلم من شيعتنا (4). قال: سئل أمير المؤمنين عليه السلام أي ذنب أعجل عقوبة لصاحبه؟ فقال: من ظلم من لا ناصر له إلا الله وجاور النعمة بالتقصير واستطال بالبغي على الفقير (5). وقال الصادق عليه السلام: إذا كان عند غروب الشمس وكل الله بها ملكا ينادي أيها الناس أقبلوا على ربكم فإن ما قل وكفى خير مما كثر وألهى وملك موكل بالشمس عند طلوعها ينادي ياابن آدم لد للموت وابن للخراب واجمع للفناء (6). وقال رسول الله صلى الله عليه واله: الصائم في عبادة وإن كان نائما على فراشه ما لم يغتب مسلما (7).

___________________________________
(1) نقله المجلسى - رحمه الله - في البحار ج 16 ص 63. (2) رواه الصدوق في الخصال باب الستة ونقله المجلسى - رحمه الله - في البحار ج 15 باب جوامع مساوى الاخلاق وأيضا في باب درجات الايمان وحقائقه من امالى الصدوق - رحمه الله -. (3) نقله المجلسى - رحمه الله - في البحار ج 15 باب الذنوب وآثارها. (4) نقله المجلسى - رحمه الله - ج 1 باب العلم ووجوب طلبه حديث 69. (5) نقله المجلسى - رحمه الله - في البحار ج 16 ص 25 من الاختصاص. (6) روى نحوه الكلينى - رحمه الله - في الكافى ج 2 ص 131. (7) نقله المجلسى - رحمه الله - في البحار ج 16 ص 186 من أمالى الصدوق وج 20 ص 76 من الاختصاص.


[235]

عن الصادق، عن أبيه عن آبائه عليهم السلام، قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: من ظلم أحدا ففاته فليستغفر الله فإنه كفارة له (1). وقال الصادق عليه السلام: أوحى الله إلى موسى بن عمران عليه السلام قل للملاء من بني إسرائيل: إياكم وقتل النفس الحرام بغير حق فإن من قتل نفسا في الدنيا قتلته في النار مائة ألف قتلة مثل قتلة صاحبه (2). علي بن محمد الشعراني، عن الحسن بن علي بن شعيب، عن عيسى بن محمد العلوي، عن محمد بن العباس بن بسام، عن محمد بن أبي السري، عن أحمد بن أبي عبدالله، عن يونس (3)، عن سعد الكناني، عن الاصبغ بن نباتة قال: لما جلس أمير المؤمنين عليه السلام في الخلافة وبايعه الناس خرج إلى المسجد متعمما بعمامة رسول الله صلى الله عليه واله، لابسا بردة رسول الله، متنعلا نعل رسول الله، متقلدا سيف رسول الله صلى الله عليه واله فصعد المنبر فجلس عليه متكئا، ثم شبك بين أصابعه فوضعها أسفل بطنه، ثم قال: يامعشر الناس سلوني قبل أن تفقدوني هذا سفط العلم هذا لعاب رسول الله صلى الله عليه واله، هذا مازقني رسول الله فاسألوني فإن عندي علم الاولين و الآخرين، أما والله لوثنيت لي وسادة وجلست عليها لافتيت أهل التوراة بتوراتهم حتى تنطق التوراة فتقول: صدق علي ما كذب، لقد أفتاكم بما أنزل الله في، وأفتيت أهل الانجيل بإنجيلهم حتى ينطق الانجيل فيقول: صدق علي ما كذب، لقد أفتاكم بما أنزل الله في، وأفتيت أهل القرآن بقرآنهم حتى ينطق القرآن فيقول: صدق علي ما كذب لقد أفتاكم بما أنزل الله في، وأنتم تتلون الكتاب ليلا ونهارا فهل فيكم أحد يعلم ما نزل فيه، ولولا آية في كتاب الله عزوجل لاخبرتكم بما كان وما يكون وما هو كائن إلى يوم القيامة وهي آية " يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده ام الكتاب (4) ".

___________________________________
(1) رواه الكلينى - رحمه الله - في الكافى ج 2 ص 334. ونقله المجلسى - رحمه الله - في البحار ج 16 ص 205. (2) نقله المجلسى - رحمه الله - في البحار ج 24 ص 38. (3) في الامالى والتوحيد والبحار (أحمد بن أبي عبدالله بن يونس). (4) الرعد: 39.


[236]

ثم قال عليه السلام: سلوني قبل أن تفقدوني فوالذي فلق الحبة وبرء النسمة لو سألتموني عن أية آية في ليل انزلت أو في نهار انزلت مكيها ومدنيها، سفريها وحضريها، ناسخها ومنسوخها محكمها ومتشأبهها، وتأويلها وتنزيلها لاخبرتكم به. فقام إليه رجل يقال له: ذعلب وكان ذرب اللسان، بليغا في الخطب، شجاع القلب فقال: لقد ارتقى ابن أبي طالب مرقاة صعبة لاخجلنه اليوم لكم في مسألتي إياه، فقال: ياأمير المؤمنين هل رأيت ربك؟ فقال: ويلك ياذعلب لم أكن بالذي أعبد ربا لم أره، قال: فكيف رأيته صفه لنا، قال عليه السلام: ويلك لم تره العيون بمشاهدة الابصار ولكن رأته القلوب بحقائق الايمان، ويلك ياذعلب إن ربي لا يوصف بالبعد، ولا بالحركة، ولا بالسكون، ولا بقيام - قيام انتصاب - ولا بجيئة؟ ولا بذهاب، لطيف اللطافة، لا يوصف باللطف، عظيم العظمة لا يوصف بالعظم، كبير الكبرياء لا يوصف بالكبر، جليل الجلالة لا يوصف بالغلظ، رؤوف الرحمة لا يوصف بالرقة، مؤمن لا بعبادة، مدرك لا بمجسة (1)، قائل لا بلفظ، هو في الاشياء على غير ممازجة، خارج منها على غير مباينة، فوق كل شئ ولا يقال: شئ فوقه، أمام كل شئ ولا يقال: له أمام، داخل في الاشياء لا كشئ في شئ داخل، خارج منها لا كشئ من شئ خارج، فخر ذعلب مغشيا عليه: ثم قال: بالله ما سمعت بمثل هذا الجواب والله لاعدت إلى مثلها أبدا. ثم قال عليه السلام: سلوني قبل أن تفقدوني، فقام إليه الاشعث بن قيس فقال: ياأمير المؤمنين كيف تؤخذ من المجوس الجزية ولم ينزل عليهم كتاب ولم يبعث إليهم نبي؟ قال: بلى ياأشعث قد أنزل الله تعالى عليهم كتابا وبعث إليهم نبيا وكان لهم ملك سكر ذات ليلة، فدعا بابنته إلى فراشه فارتكبها، فلما أصبح تسامع به قومه فاجتمعوا


[ إلى بابه ]

فقالوا: أيها الملك دنست علينا ديننا فأهلكته فاخرج نطهرك ونقم عليك الحد، فقال لهم: اجتمعوا واسمعوا كلامي فإن يكن لي مخرج مما ارتكبت وإلا فشأنكم، فاجتمعوا فقال لهم: هل علمتم أن الله عزوجل لم يخلق خلقا أكرم عليه من أبينا آدم وامنا حواء؟ قالوا: صدقت أيها الملك قال: أو ليس قد زوج بنيه بناته وبناته

___________________________________
(1) المجسة: موضع اللمس، أي مدرك لا بالحواس.


[237]

من بنيه؟ قالوا: صدقت هذا هو الدين، فتعاقدوا على ذلك فمحا الله ما في صدورهم من العلم ورفع عنهم الكتاب فهم الكفرة (1) يدخلون النار بغير حساب والمنافقون أشد حالا منهم فقال الاشعث: والله ما سمعت بمثل هذا الجواب والله لا عدت إلى مثلها أبدا. ثم قال عليه السلام: سلوني قبل أن تفقدوني، فقام إليه رجل من أقصى المسجد متوكئا على عكازه، فلم يزل يتخطى الناس حتى دنى منه فقال: ياأمير المؤمنين دلني على عمل إن أنا عملته نجاني الله تعالى من النار، فقال له: اسمع ياهذا ثم افهم، ثم استيقن قامت الدنيا بثلاثة بعالم ناطق مستعمل لعلمه وبغني لا يبخل بما له عن أهل دين الله وبفقير صابر، فإذا كتم العالم علمه وبخل الغني ولم يصبر الفقير فعندها الويل والثبور، وعندها يعرف العارفون بالله، أن الدار قد رجعت إلى بدئها - أي إلى الكفر بعد الايمان -. أيها السائل فلا تغترن بكثرة المساجد وجماعة أقوام أجسادهم مجتمعة وقلوبهم شتى إنما الناس ثلاثة: زاهد وراغب وصابر، فأما الزاهد فلا يفرح بشئ من الدنيا أتاه ولا يحزن على شئ منها فاته، وأما الصابر فيتمناها بقلبه فان أدرك منها شيئا صرف عنها نفسه بما يعلم من سوء عاقبتها، وأما الراغب فلا يبالي من حل أصابها أو من حرام قال: ياأمير المؤمنين وما علامات المؤمن في ذلك الزمان؟ قال: ينظر إلى ما أوجب الله عليه من حق فيتولاه، وينظر إلى ما خالف فيتبرء منه وإن كان حبيبا قريبا، قال: صدقت والله ياأمير المؤمنين، ثم غاب الرجل ولم نره، فطلبه الناس فلم يجدوه فتبسم عليه السلام على المنبر، ثم قال: مالكم هذا أخي الخضر عليه السلام. ثم قال: سلوني قبل أن تفقدوني فلم يقم إليه أحد فحمد الله وأثنى عليه وصلى

___________________________________
(1) انما كان فعل المجوس بعد مجئ الحكم بالتحريم كما في رواية الحميرى عن ابن عيسى عن البزنطى عن أبى الحسن الرضا عليه السلام في قرب الاسناد ص 161 قال سألته عن الناس كيف تناسلوا عن آدم عليه السلام قال: حملت حواء هابيل واختا له في بطن ثم حملت في البطن الثانى قابيل واختا له في بطن فزوج هابيل التى مع قابيل وتزوج قابيل التى مع هايبل ثم حدث التحريم بعد ذلك انتهى وكما نص عليه على بن الحسين عليهما السلام على ما في الاحتجاج ص 171 طبع النجف.


[238]

على نبيه صلى الله عليه واله ثم قال للحسن عليه السلام: ياحسن قم فاصعد المنبر فتكلم بكلام لا يجهلك قريش من بعدي، فيقولون: إن الحسن لا يحسن شيئا، قال: ياأبه كيف أصعد وأتكلم وأنت في الناس تسمع وترى؟ فقال: بأبي أنت وامي أواري نفسي منك وأسمع وأرى ولا تراني. فصعد الحسن عليه السلام المنبر فحمد الله. بمحامد بليغة شريفة وصلى على النبي صلى الله عليه واله صلاة موجزة، ثم قال: أيها الناس سمعت جدي رسول الله صلى الله عليه واله يقول: أنا مدينة العلم وعلي بابها وهل يدخل المدينة إلا من الباب ثم نزل عليه السلام فوثب علي عليه السلام فتحمله و ضمه إلى صدره، ثم قال للحسين عليه السلام: يابني قم فاصعد المنبر فتكلم بكلام لا يجهلك قريش من بعدي، فيقولون: إن الحسين لا يبصر شيئا وليكن كلامك تبعا لكلام أخيك. فصعد الحسين عليه السلام فحمد الله وأثنى عليه وصلى على نبيه صلى الله عليه واله صلاة موجزة، ثم قال: يامعاشر الناس سمعت رسول الله صلى الله عليه واله هو يقول: إن عليا هو مدينة هدى، فمن دخلها نجى ومن تخلف عنها هلك، فوثب علي عليه السلام فضمه إلى صدره فقبله، ثم قال: معاشر الناس إنهما فرخا رسول الله صلى الله عليه واله ووديعته التي استودعنيها وأنا أستودعكموها معاشر الناس ورسول الله صلى الله عليه واله سائلكم عنها (1). عن عبدالله بن سنان، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: الذنوب التي تغير النعم البغي والذنوب التي تورث الندم القتل، والذنوب التي تنزل النقم الظلم، والذنوب التي تهتك الستر شرب الخمر، والذنوب التي تحبس الرزق الزنا، والذنوب التي تعجل الفناء قطيعة الرحم، والذنوب التي تظلم الهواء وتحبس الدعاء عقوق الوالدين (2). وقال الصادق عليه السلام: من روع مؤمنا بسلطان ليصيبه منه مكروها فلم يصبه فهو

___________________________________
(1) رواه الصدوق - رحمه الله - في التوحيد ص 319 والامالى المجلس الخامس والخمسون. ونقله المجلسى - رحمه الله - في البحار ج 4 ص 171. (2) رواه الكلينى - رحمه الله - في الكافى ج 2 ص 448. ونقله المجلسى في البحار ج 15 باب علل المصائب والمحن من الاختصاص والمعانى.


[239]

في النار ومن روع مؤمنا بسلطان ليصيبه منه مكروها فأصابه فهو مع فرعون وآل فرعون في النار (1). وقال أمير المؤمنين عليه السلام: من بالغ في الخصومة ظلم ومن قصر ظلم ولا يستطيع أن يبقى لله من يخاصم (2). وقال عليه السلام: خير الناس للناس خيرهم لنفسه. عن محمد بن مسلم، عن الصادق عن أبيه عليهما السلام قال: قال أبي علي بن الحسين عليهما السلام: يابني انظر خمسة فلا تصاحبهم ولا تحادثهم، ولا ترافقهم في طريق فقال: ياأبه من هم؟ عرفنيهم، قال: إياك ومصاحبة الكذاب فإنه بمنزلة السراب يقرب لك البعيد ويبعد لك القريب وإياك ومصاحبة الفاسق فإنه بايعك باكلة أو أقل من ذلك، وإياك ومصاحبة البخيل فإنه يخذلك في ماله أحوج ما تكون إليه، وإياك ومصاحبة الاحمق فإنه يريد أن ينفعك فيضرك وإياك ومصاحبة القاطع لرحمه فإني وجدته ملعونا في كتاب الله عز وجل في ثلاثة مواضع قال الله عزوجل: " فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الارض و تقطعوا أرحامكم * أولئك الذين لعنهم الله إلى - آخر الآية - (3) " وقال عزوجل: " الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الارض أولئك لهم اللعنة ولهم سوء الدار (4) " وقال في البقرة: " الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الارض اولئك هم الخاسرون" (5). عمار بن موسى قال: قال أبوعبدالله عليه السلام: حب الابرار للابرار ثواب للابرار، وحب

___________________________________
رواه الصدوق - رحمه الله - في ثواب الاعمال. ونقله المجلسى - رحمه الله - في البحار ج 16 ص 157. (2) نقله المجلسى - رحمه الله - في البحار ج 16 ص 157. (3) محمد: 23. (4) الرعد: 25. (5) البقرة: 27 والحديث رواه الكلينى - رحمه الله - في الكافى ج 2 ص 641. ونقله المجلسى - رحمه الله- من الاختصاص في البحار ج 16 ص 53.


[240]

الفجار للابرار فضيلة للابرار وبغض الفجار للابرار زين للابرار وبغض الابرار للفجار خزي على الفجار (1). وقال الصادق عليه السلام: أحب إخواني إلي من أهدى إلي عيوبي (2). وقال عليه السلام: إن رسول الله صلى الله عليه واله بعث بسرية فلما رجعوا قال: مرحبا بقوم قضوا الجهاد الاصغر وبقي لهم الجهاد الاكبر قيل: يارسول الله وما الجهاد الاكبر؟ قال: جهاد النفس (3). عن الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام أنه قال: إن الله تبارك وتعالى جعل الرحمة في قلوب رحماء خلقه فاطلبوا الحوائج منهم ولا تطلبوها من القاسية قلوبهم، فإن الله تبارك وتعالى أحل غضبه بهم (4). وقال: من عاب أخاه بعيب فهو من أهل النار.(5) عنه عليه السلام قال: اصنع المعروف إلى من هو أهله وإلى من ليس بأهله فإن لم يكن أهله فأنت أهله (6). وقال رسول الله صلى الله عليه واله: كل معروف صدقة، والدال على الخير كفاعله، والله يحب إغاثة اللهفان (7). وقال الباقر عليه السلام: صنائع المعروف تدفع مصارع السوء (8). وقال الصادق عليه السلام: أهل المعروف في الدنيا أهل المعروف في الآخرة يقال لهم:

___________________________________
(1) رواه الكلينى - رحمه الله - في الكافى ج 2 ص 641.ونقله المجلسى - رحمه الله - في البحار ج 16 ص 78 من الاختصاص. (2) رواه الكلينى - رحمه الله - في الكافى ج 2 ص 639.ونقله المجلسى - رحمه الله - في البحار ج 16 ص 79 من الاختصاص. (3) رواه الكلينى - رحمه الله - في الكافى ج 5 ص 12.ورواه الصدوق في المعانى والعلل ونقله المجلسى في البحار ج 15 باب مراتب النفس وعدم الاعتماد عليها. (4) نقله المجلسى - رحمه الله - في البحار ج 20 ص 41 من الاختصاص. (5) نقله المجلسى - رحمه الله - في البحار ج 16 ص 189. (6 و 7) رواه الكلينى - رحمه الله - في الكافى ج 4 ص 27. (8) رواه الكلينى - رحمه الله - في الكافى ج 4 ص 29 وفيه " تقى مصارع السوء ".


[241]

إن ذنوبكم قد غفرت لكم فهبوا حسناتكم لمن شئتم، والمعروف واجب على كل أحد بقلبه ولسانه ويده، فمن لم يقدر على اصطناع المعروف بيده فبقلبه ولسانه، فمن لم يقدر عليه بلسانه فينوه بقلبه (1). وقال الصادق عليه السلام: لعن الله قاطعي سبيل المعروف وهو الرجل يصنع إليه المعروف فيكفره فيمنع صاحبه من أن يصنع ذلك إلى غيره (2). وقال الصادق عليه السلام: مثل أبي طالب مثل أصحاب الكهف أسروا الايمان وأظهروا الشرك فآجرهم الله مرتين (3). وقال عليه السلام: إذا كان العبد على معصية الله عزوجل وأراد الله به خيرا أراه في منامه رؤيا تروعه فينزجر بها عن تلك المعصية، وإن الرؤيا الصادق جزء‌ا من سبعين جزء‌ا من النبوة (4). وقال الصادق عليه السلام: أدوا الامانة إلى البر والفاجر، فلو أن قاتل علي عليه السلام ائتمنني على أمانة لاديتها إليه، وقال: أدوا الامانة ولو إلى قاتل الحسين بن علي عليهما السلام (5). وقال الصادق عليه السلام: إن الله تبارك وتعالى أوجب عليكم حبنا وموالاتنا وفرض عليكم طاعتنا، ألا فمن كان منا فليقتدبنا، وإن من شأننا الورع، والاجتهاد، وأداء الامانة إلى البر والفاجر، وصلة الرحم، وإقراء الضيف (6) والعفو عن المسيئ، ومن لم يقتد بنا فليس منا، وقال لا تسفهوا فإن أئمتكم ليسوا بسفهاء (7).

___________________________________
(1) روى الكلينى - رحمه الله - صدر الحديث في الكافى ج 4 ص 29 ونقل المجلسى - رحمه الله - تمامه في البحار ج 16 ص 118 من الاختصاص. (2) نقله المجلسى - رحمه الله - في البحار ج 16 ص 130. (3) رواه الكلينى - رحمه الله - في الكافى ج 1 ص 448 والصدوق في المعانى ص 83. (4) نقله المجلسى - رحمه الله في البحار ج 14 ص 435. (5) نقله المجلسى - رحمه الله - في البحار: 16 ص 149. (6) اقراء الضيف: اكرامه. (7) نقله المجلسى - رحمه الله - في البحار ج 16 ص 148 من امالى الصدوق وص 149 من الاختصاص.


[242]

الحسين بن أبي العلاء قال: سمعت أباعبدالله عليه السلام يقول: أحب العباد إلى الله عز و جل رجل صدوق في حديثه، محافظ على صلاته وما افترض الله عليه مع أداء الامانة، ثم قال: من ائتمن على أمانة فأداها فقد حل ألف عقدة من عنقه من عقد النار، فبادروا بأداء الامانة فإنه من ائتمن على أمانة وكل إبليس به مائة شيطان من مردة أعوانه ليضلوه ويوسوسوا إليه حتى يهلكوه إلا من عصمه الله (1). وقال الصادق عليه السلام: إن الله عزوجل علم أن الذنب خير للمؤمن من العجب، لولا ذلك ما ابتلى الله مؤمنا بذنب أبدا (2). إسماعيل بن جابر، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: سمعته يقول: مامن مؤمن ضيع حقا إلا أعطى في باطل مثليه، ومامن مؤمن يمتنع من معونة أخيه المسلم والسعي له في حوائجه قضيت أو لم تقض إلا ابتلاه الله بالسعي في حاجة من يأثم عليه ولا يؤجر به، وما من عبد يبخل بنفقة ينفقها فيما رضي الله إلا ابتلى أن ينفق أضعافا فيما يسخط الله (3). محمد بن علي، عن أبيه، عن سعد بن عبدالله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن هشام بن سالم قال: قلت للصادق عليه السلام: ياابن رسول الله ما بال المؤمن إذا دعا ربما استجيب له وربما لم يستجيب له وقد قال الله عزوجل: " وقال ربكم ادعوني أستجب لكم (4) " فقال عليه السلام: إن العبد إذا دعا الله تبارك وتعالى بنية صادقة وقلب مخلص استجيب له بعد وفائه بعهد الله عزوجل وإذا دعاالله عزوجل لغير نية وإخلاص لم يستجب له، أليس الله تعالى يقول: " أوفوا بعهدي اوف بعهدكم " فمن وفي أوفى له (5). وقال الرضا عليه السلام: من ألقى جلباب الحياء فلا غيبة له (6). وقال عليه السلام: من بارز الله بالايمان الكاذبة برئ الله منه (7).

___________________________________
(1) نقله المجلسى - رحمه الله - في البحار ج 16 ص 149. (2) رواه الكلينى - رحمه الله - في الكافى ج 2 ص 313. ونقله المجلسى - رحمه الله - في البحار ج 15 باب العجب عن امالى الشيخ - رحمه الله -. (3) نقله المجلسى - رحمه الله - في البحار ج 16 ص 164. (4) المومن: 60. (5) نقله المجلسى - رحمه الله - في البحار ج 19 ص 58. والاية في البقرة: 40. (6) نقله المجلسى - رحمه الله - في البحار ج 16 ص 189. (7) نقله المجلسى - رحمه الله في البحار ج 24 ص 11.


[243]

وقال الصادق عليه السلام: من قضى حق من لا يقضي حقه فكأنما قد عبده من دون الله، وقال عليه السلام: أخدم أخاك فإن استخدمك فلا ولا كرامة، قال: وقيل: اعرف لمن لا يعرف لي؟ فقال: ولا كرامة، قال: ولا كرامتين (1). وقال رسول الله صلى الله عليه واله: خير الناس من انتفع به الناس وشر الناس من تأذى به الناس وشر من ذلك من أكرمه الناس إتقاء شره، وشر من ذلك من باع دينه بدنيا غيره (2). وقال الصادق عليه السلام: من ازداد في الله علما وازداد للدنيا حبا ازداد من الله بعدا وازداد الله عليه غضبا (3). وقال رسول الله صلى الله عليه واله: لوعدلت الدنيا عند الله عزوجل جناح بعوضة لما سقي الكافر منها شربة (4). وقال الصادق عليه السلام: كان أبي محمد عليه السلام يقول: أي شئ أشر من الغضب ! إن الرجل إذا غضب يقتل النفس ويقذف المحصنة (5). وقال أبوالحسن موسى بن جعفر عليهما السلام: ليس منا من لم يحاسب نفسه في كل يوم فإن عمل خيرا استزاد الله وحمد الله عليه وإن عمل شرا استغفر الله منه وتاب إليه (6). وعن أبي جعفر الباقر عليهما السلام: ما من عبد مؤمن إلا وفي قلبه نكتة بيضاء فإن أذنب وثنى خرج من تلك النكتة سواد فإن تمادى في الذنوب اتسع ذلك السواد حتى يغطي البياض لم يرجع صاحبه إلى خير أبدا، وهو قول الله: " كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون " (7). وقال أمير المؤمنين عليه السلام: لا خير في القول إلا مع العمل، ولا في المنظر إلا مع

___________________________________
(1) نقله المجلسى - رحمه الله - في البحار ج 16 ص 49. (2) نقله المجلسى - رحمه الله - في البحار ج 16 ص 164 (3 و 4) نقله المجلسى - رحمه الله في البحار ج 15 باب حب الدنيا وذمها. (5) نقله المجلسى - رحمه الله - في البحار ج 15 باب ذم الغضب. (6) نقله المجلسى - رحمه الله - في البحار ج 15 باب ترك الشهوات. (7) المطففين: 14. ونقله المجلسى - رحمه الله - في البحار ج 15 باب آثار الذنوب.


[244]

المخبر، ولا في المال إلا مع الجود، ولا في الصدق إلا مع الوفاء، ولا في الفقه إلا مع الورع، ولا في الصدقة إلا مع النية، ولا في الحياة إلا مع الصحة، ولا في الوطن إلا مع الامن والمسرة (1). وقال الصادق عليه السلام: إن الله تبارك وتعالى لما خلق العقل قال له: أقبل فأقبل، ثم قال له: أدبر فأدبر، فقال: وعزتي وجلالي ما خلقت خلقا أعز علي منك اؤيد من أحببته بك (2). وقال عليه السلام: أربع خصال يسود بها المرء: العفة والادب والجود والعقل (3). وقال عليه السلام: أفضل طبائع العقل العبادة، وأوثق الحديث له العلم، وأجزل حظوظه الحكمة، وأفضل ذخائره الحسنات (4). وقال عليه السلام: يغوص العقل على الكلام فيستخرجه من مكنون الصدر كما يغوص الغائص على اللؤلؤ المستكنة في البحر (5). وقال عليه السلام: كمال العقل في ثلاثة: التواضع لله، وحسن اليقين، والصمت إلا من، خير (6). وقال عليه السلام: الجهل في ثلاث: الكبر، وشدة المراء، والجهل بالله، فاولئك هم الخاسرون (6). وقال عليه السلام: خلق الله تعالى العقل من أربعة أشياء: من العلم والقدرة والنور والمشيئة بالامر فجعله قائما بالعلم دائما في الملكوت (2). وقال عليه السلام: يزيد عقل الرجل بعد الاربعين إلى خمسين وستين، ثم ينقص عقله بعد ذلك (6).

___________________________________
(1) نقله المجلسى - رحمه الله - في البحار ج 15 باب جوامع المكارم وآفاتها. (2) نقله المجلسى في البحار ج 1 باب حقيقة العقل ص 33. (3) نقله المجلسى في البحار ج 1 ابواب العقل والجهل ص 32. (4) نقله المجلسى في البحار ج 1 باب علامات العقل وجنوده ص 43. (5) نقله المجلسى في البحار ج 1 باب فضل العقل وذم الجهل ص 32. (6) نقله المجلسى في البحار ج 1 باب جنود العقل ص 43.