من خطبة لامير المؤمنين (ع) أحمد بن محمد بن خالد البرقي، عن خلف بن حماد، عن سعد بن طريف الاسكاف، عن الاصبغ بن نباتة أن أمير المؤمنين عليه السلام صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: يا أيها الناس إن شيعتنا من طينة مخزونة قبل أن يخلق الله آدم بألفي عام، لا يشذ منها شاذ، ولا يدخل فيها داخل وإني لاعرفهم حين أنظر إليهم لان رسول الله صلى الله عليه واله لما تفل في عيني وكنت أرمد قال: اللهم أذهب عنه الحر والبرد وبصره صديقه من عدوه فلم يصبني رمد ولا حر ولا برد، وإني لاعرف صديقي من عدوي، فقام رجل من الملا فسلم، ثم قال: والله ياأمير المؤمنين إني لادين الله بولايتك، وإني لاحبك في السر كما أظهر لك في العلانية، فقال له علي عليه السلام: كذبت فوالله ما أعرف اسمك في الاسماء ولا وجهك في الوجوه، وإن طينتك لمن غير تلك الطينة، فجلس الرجل قد فضحه الله وأظهر عليه،

___________________________________
(1) مروى في البصائر الجزء الثامن الباب الرابع، ومنقول في البحار ج 7 ص 262 منه ومن الاختصاص. (2) مروى في البصائر الجزء الثامن الباب السابع ومنقول في البحار ج 1 ص 116 وج 7 ص 282 مع بيانه. (3) رواه الصفار في البصائر الجزء الثامن الباب السابع ونحوه في الجزء الخامس الباب التاسع، ومنقول في البحار ج 1 ص 116 وج 7 ص 282 من الاختصاص.


[311]

ثم قام آخر فقال: ياأمير المؤمنين إني لادين الله بولايتك وإني لاحبك في السر كما احبك في العلانية، فقال له: صدقت طينتك من تلك الطينة وعلى ولايتنا اخذ ميثاقك و إن روحك من أرواح المؤمنين فاتخذ للفقر جلبابا (1) فوالذي نفسي بيده لقد سمعت رسول الله صلى الله عليه واله يقول: الفقر أسرع إلى محبينا من السيل من أعلى الوادي إلى أسفله (2) وعنه، عن الحسين بن سعيد، عن الحسين بن علوان الكلبي، عن سعد بن طريف عن الاصبغ بن نباتة قال: كنت مع أمير المؤمنين عليه السلام فأتاه رجل فسلم عليه، ثم قال: ياأمير المؤمنين إني والله لاحبك في الله، واحبك في السر كما احبك في العلانية، وأدين الله بولايتك في السر كما أدين بها في العلانية، وبيد أمير المؤمنين عود طأطأ رأسه ثم نكت بالعود ساعة في الارض، ثم رفع رأسه إليه فقال: إن رسول الله صلى الله عليه واله حدثني بألف حديث لكل حديث ألف باب وإن أرواح المؤمنين تلتقي في الهواء فتشم و تتعارف فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف وبحق الله لقد كذبت فما أعرف وجهك في الوجوه ولا اسمك في الاسماء، ثم دخل عليه رجل آخر فقال: ياأمير المؤمنين إني لاحبك في السر كما احبك في العلانية قال: فنكت الثانية بعوده في الارض ثم ح‍ رفع رأسه فقال له: صدقت إن طينتنا طينة مخزونة أخذ الله ميثاقها من صلب آدم فلم يشذ منها شاذ ولا يدخل فيها داخل من غيرها، اذهب فاتخذ للفقر جلبابا فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه واله يقول: ياعلي بن أبي طالب والله للفقر أسرع إلى محبينا من السيل إلى بطن الوادي (3). __________________________________ (1) قال الجزري: في حديث على رضى الله عنه " من أحبنا أهل البيت فليعد للفقر جلبابا " اى ليزهد في الدنيا وليصبر على الفقر والقلة.والجلباب: الازار والرداء: وقيل: الملحفة، و قيل: هو كالمقنعة تغطى به المرأة رأسها وظهرها وصدرها وجمعه جلابيب كنى به عن الصبر لانه يستر الفقر كما يستر الجلباب البدن.وقيل: انما كنى بالجلباب عن اشتماله بالفقر اى فليلبس ازار الفقر ويكون منه على حالة تعمه وتشمله لان الغنى من احوال اهل الدنيا ولا يتهيأ الجمع بين حب الدنيا وحب أهل البيت. (2) مروى في البصائر الجزء الثامن الباب الثامن، وذيله منقول في البحار ج 7 ص 304 من مجالس الشيخ بسند آخر عن الاصبغ، وتمامه ص 307 من البصائر والاختصاص. (3) مروى في البصائر كالخبر السابق ومنقول في البحار ج 14 ص 426.


[312]

عباد بن سليمان، عن محمد بن سليمان، عن أبيه سليمان الديلمي، عن هارون بن الجهم، عن سعد بن طريف الخفاف، عن أبي جعفر عليه السلام قال: بينا أمير المؤمنين عليه السلام يوما جالسا في المسجد وأصحابه حوله فأتاه رجل من شيعته فقال له: ياأمير المؤمنين إن الله يعلم أني أدينه بحبك في السر كما أدينه في العلانية، وأتولاك في السر كما أتولاك في العلانية، فقال له أمير المؤمنين: صدقت أما فأتخذ للفقر جلبابا، فإن الفقر أسرع إلى شيعتنا من السيل إلى قرار الوادي، قال: فولى الرجل وهو يبكي فرحا لقول أمير المؤمنين عليه السلام: " صدقت "، قال: وكان هناك رجل من الخوارج وصاحبا له قريبا من أمير المؤمنين عليه السلام فقال أحدهما: تالله إن رأيت كاليوم قط إنه أتاه رجل فقال له: إني احبك فقال له: صدقت، فقال له الآخر: ما أنكرت ذلك أتجد بدا من أن إذا قيل له: إني احبك أن يقول: صدقت؟ أتعلم أني احبه؟ فقال: لا، قال: فأنا أقوم فأقول له مثل ما قال له الرجل فيرد علي مثل مارد عليه، قال: نعم، فقام الرجل فقال له مثل مقالة الرجل الاول، فنظر إليه مليا، ثم قال له: كذبت لا والله ما تحبني ولا احبك، قال: فبكى الخارجي، ثم قال: ياأمير المؤمنين تستقبلني بهذا وقد علم الله خلافه، ابسط يدك ابايعك، فقال علي: على ماذا؟ قال: على ما عمل به زريق وحبتر، فقال له: اصفق لعن الله الاثنين والله لكأني بك قد قتلت على ضلال ووطئ وجهك دواب العراق ولا يعرفك قومك، قال: فلم يلبث أن خرج عليه أهل النهروان وأن خرج الرجل معهم فقتل (1). أحمد بن محمد بن عيسى، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن ثعلبة بن ميمون، عن زرارة قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: لولا أنا نزداد لانفدنا، فقلت: تزدادون شيئا لا يعلمه رسول الله صلى الله عليه واله؟ فقال: إنه إذا كان ذلك عرض على رسول الله صلى الله عليه واله وعلى الائمة عليهم السلام ثم انتهى إلينا (2). وعنه، عن الحسن بن علي بن فضال، عن محمد بن الربيع، عن عبدالله بن بكير،

___________________________________
(1) مروى في البصائر كالخبر المتقدم ومنقول في البحار ج 9 ص 580 من الاختصاص. (2) رواه الكلينى - رحمه الله - في الكافى ج 1 ص 255، والصفار - رحمه الله - في البصائر الجزء الثامن الباب التاسع، ومنقول في البحار ج 7 ص 298.


[313]

عن أبي بصير قال: سمعت أبا عبدالله عليه السلام يقول: لولا أنا نزداد لانفدنا، فقلت: تزدادون شيئا ليس عند رسول الله صلى الله عليه واله؟ فقال: إذا كان ذلك أتى رسول الله صلى الله عليه واله فأخبر


[ ه ]

م أتى عليا عليه السلام فأخبره، ثم إلى واحد بعد واحد حتى ينتهي إلى صاحب هذا الامر (1). موسى بن جعفر بن محمد، عن أبيه جعفر بن محمد بن عبدالله، عن محمد بن عيسى بن عبدالله الاشعري، عن محمد بن سليمان الديلمي مولى أبي عبدالله عليه السلام، عن أبيه سليمان قال: سألت أبا عبدالله عليه السلام فقلت له: سمعتك وأنت تقول غير مرة: لولا أنا نزداد لانفدنا فقال: أما الحلال والحرام فقد أنزل الله على نبيه صلى الله عليه واله بكماله وما يزاد الامام في حلال ولا حرام، قلت له: فما هذه الزيادة؟ فقال: في سائر الاشياء سوى الحلال والحرام، قلت: تزدادون شيئا يخفى على رسول الله صلى الله عليه واله ولا يعلمه؟ فقال: لا إنما يخرج العلم من عند الله فيأتي به الملك رسول الله صلى الله عليه واله فيقول: يامحمد ربك يأمرك بكذا وكذا فيقول: انطلق به إلى علي فيأتي به عليا عليه السلام فيقول: انطلق به إلى الحسن فلا يزال هكذا ينطلق به إلى واحد بعد واحد حتى يخرج إلينا، ومحال أن يعلم الامام شيئا لم يعلمه رسول الله صلى الله عليه واله والامام من قبله (2). محمد بن عيسى بن عبيد، عن يونس بن عبدالرحمن، عن بعض أصحابه، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: ليس شئ يخرج من عند الله عزوجل حتى يبدء برسول الله صلى الله عليه واله ثم بعلي عليه السلام ثم بواحد واحد لكيلا يكون آخرنا أعلم من أولنا (3). محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة بن مهران، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: إن لله علمين: علما أظهر عليه ملائكته ورسله وأنبياء‌ه فذلك قد علمناه وعلما استأثر به فإذا بدا له في شئ منه أعلمنا ذلك وعرض على الائمة الذين كانوا قبلنا (4).

___________________________________
(1) رواه الصفار في البصائر كالخبر السابق، ومنقول في البحار ج 7 ص 296 من امالى الشيخ و ص 297 من البصائر والاختصاص. (2) مروى في البصائر مع زيادة، ومنقول في البحار كالخبر المتقدم منه ومن الاختصاص. (3) مروى في البصائر الكافى ومنقول في البحار كالخبر المتقدم. (4) مروى في البصائر والكافى ومنقول في البحار كالخبر المتقدم.


[314]

محمد بن عيسى بن عبيد، عن يونس بن عبدالرحمن، عن هشام بن سالم، عن محمد بن مسلم، قال: قلت لابي عبدالله عليه السلام: كلام قد سمعته من أبي الخطاب، فقال: أعرضه علي، فقلت: يقول: إنكم تعلمون الحلال والحرام وفصل ما بين الناس، فسكت، فلما أردت القيام أخذ بيدي فقال: يامحمد كذا علم القرآن والحلال والحرام يصير في جنب العلم الذي يحدث في الليل والنهار (1). أحمد بن محمد بن عيسى، عن عمر بن عبدالعزيز، عن رجل، عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة الثمالي، عن علي بن الحسين عليهما السلام قال: قلت له: كل ما كان عند رسول الله صلى الله عليه واله فقد اعطيه أمير المؤمنين عليه السلام، ثم الحسن عليه السلام بعد أمير المؤمنين، ثم الحسين عليه السلام بعده، ثم كل إمام إلى أن تقوم الساعة مع الزيادة التي تحدث في كل سنة وفي كل شهر؟ فقال: إي والله وفي كل ساعة (2). أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، ومحمد بن خالد البرقي، عن النضر بن سويد، عن يحيى بن عمران الحلبي، عن الحارث بن المغيرة النصري قال: قال أبوعبدالله عليه السلام: اتقو الكلام فإنا نؤتى به (3). محمد بن عيسى بن عبيد، عن أبي عبدالله زكريا بن محمد المؤمن، عن الحكم بن أيمن، عن الحارث بن المغيرة، وأبي بكر محمد الحضرمي، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: قال: ما يحدث قبلكم إلا علمنا به، قلت: وكيف ذاك؟ فقال: يأتينا به راكب يضرب (4). أبوالحسن موسى بن جعفر بن وهب البغدادي، عن علي بن معبد، عن علي بن الحسن ابن رباط، عن علي بن عبدالعزيز، عن أبيه قال: قال أبوعبدالله عليه السلام: لما ولي عبدالملك بن مروان فاستقامت له الاشياء كتب إلى الحجاج كتابا وخطه بيده كتب فيه بسم الله الرحمن الرحيم

___________________________________
(1) مروى في البصائر ومنقول في البحار ج 7 ص 318. (2) مروى في البصائر الجزء الثامن الباب العاشر، ومنقول في البحار ج 7 ص 297، منه و من الاختصاص. (3) مروى في البصائر الجزء الثامن الباب الحادى عشر، ومنقول في البحار ج 7 ص 312 منه ومن الاختصاص. (4) كالخبر السابق.


[315]

من عبدالله: عبدالملك بن مروان إلى الحجاج بن يوسف: أما بعد فحسبي دماء بني عبدالمطلب فإني رأيت آل أبي سفيان لما ولغوا فيها لم يلبثوا بعدها إلا قليلا والسلام، وكتب الكتاب سرا لم يعلم به أحد وبعث به مع البريد، وورد خبر ذلك من ساعته على علي بن الحسين وأخبر أن عبدالملك قد زيد في ملكه برهة من دهره لكفه عن بني هاشم وأمر أن يكتب إلى عبدالملك ويخبره بأن رسول الله صلى الله عليه واله أتاه في منامه فأخبره بذلك فكتب علي بن الحسين بذلك إلى عبدالملك بن مروان (1). أحمد بن محمد بن عيسى، ومحمد بن إسماعيل بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن عروة ابن موسى الجعفي قال: قال لنا أبوعبدالله عليه السلام يوما ونحن نتحدث عنده: اليوم انفقأت عين هشام بن عبدالملك في قبره، قلنا: ومتى مات؟ فقال اليوم الثالث فحسبنا موته وسألنا عن ذلك فكان كذلك (2). أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن سيف بن عميرة، عن داود بن فرقد، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: إن رجلا منا صلى العتمة بالمدينة وأتى قوم موسى في أمر فتشاجروا فيه فيما بينهم وعاد من ليلته فصلى الغداة بالمدينة (3). علي بن إسماعيل بن عيسى، عن محمد بن عمرو بن سعيد الزيات، عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة الثمالي، عن جابر بن يزيد قال: كنت يوما عند أبي جعفر عليه السلام جالسا فالتفت إلي فقال: ياجابر أمالك حمار تركبه فتقطع ما بين المشرق والمغرب في ليلة؟ فقلت له: لا فقال: إني لاعرف رجلا بالمدينة له حمار يركبه فيأتي المشرق والمغرب في ليلة (4).

___________________________________
(1) رواه الصفار - رحمه الله - في البصائر كالخبر السابق ونقله المجلسى - رحمه الله في البحار ج 11 ص 34. (2) مروى في البصائر كالخبر المتقدم ومنقول في اعلام الورى ص 269 ط 1379 من كتاب نوادر الحكمة، وفى البحار ج 7 ص 147. (3) مروى في البصائر الجزء الثامن الباب الثانيعشر، ومنقول في البحار ج 7 ص 270 من الاختصاص. (4) مروى في البصائر كالخبر السابق ومنقول في البحار ج 7 ص 270 ومن الاختصاص.


[316]

عبدالله بن عامر بن سعيد، عن الربيع، عن جعفر بن بشير البجلي، عن يونس بن يعقوب، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: إن رجلا منا أتى قوم موسى في شئ كان بينهم فأصلح بينهم ورجع (1). أحمد بن محمد بن عيسى، وأحمد بن الحسن بن علي بن فضال، عن الحسن بن علي ابن فضال، عن عبدالله بن بكير، عن زرارة قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: إن بالمدينة رجلا قد أتى المكان الذي به ابن آدم فرآه معقولا معه عشرة موكلين به يستقبلون به الشمس حيث ما دارت في الصيف ويوقدون حوله النار، فإذا كان الشتاء صبوا عليه الماء البارد، كلما هلك رجل من العشرة أخرج أهل القرية رجلا فيجعلونه مكانه، فقال له: ياعبدالله ما قصتك لاي شئ ابتليت بهذا؟ فقال: لقد سألتني عن مسألة ما سألني عنها أحد قبلك، إنك لاحمق الناس أو إنك لاكيس الناس، فقلت لابي جعفر عليه السلام: أيعذب في الآخرة؟ قال: فقال: ويجمع الله عليه عذاب الدنيا والآخرة (2). سلمة بن الخطاب، عن سليمان بن سماعة، وعبدالله بن محمد، عن عبدالله بن القاسم ابن الحارث، عن أبي بصير قال: قال أبوعبدالله عليه السلام: إن الاوصياء لتطوى لهم الارض ويعلمون ما عند أصحابهم (3). علي بن محمد الحجال، عن الحسن بن الحسين اللؤلؤي، عن محمد بن سنان، عن العلا بن رزين، عن محمد بن مسلم قال: سمعت أبا عبدالله عليه السلام يقول: إني لاعرف رجلا من أهل المدينة أخذ قبل انطاق الارض (4) إلى الفئة التي قال الله عزوجل في كتابه:

___________________________________
(1) كالخبر السابق. (2) مروى في البصائر الجزء الثامن الباب الثانيعشر، ومنقول في البحار ج 11 ص 68 منه ومن الاختصاص وقال العلامة المجلسى - رحمه الله -: حكمه باحد الامرين لان السؤال عن غرائب الامور قد يكون لغاية الكياسة وقد يكون لنهاية الحماقة. (3) مروى في البصائر كالخبر السابق، ومنقول في البحار ج 7 ص 270 منه ومن الاختصاص. (4) قال العلامة المجلسى - رحمه الله - قوله عليه السلام: " قبل انطاق الارض " كأنه جمع النطاق والمراد بها الجبال التى احيطت بالارض كالمنطقة، وقد عبر في بعض الاخبار عن جبل قاف بالنطاقة الخضراء، وفى بعض النسخ


[ قبل انطباق الارض ]

أى من جهة انطباق الارض بعضها على بعض كناية عن طيها والاول أظهر انتهى.


[317]

" ومن قوم موسى امة يهدون بالحق وبه يعدلون (1) " لمشاجرة كانت فيما بينهم ورجع (2). أحمد بن محمد بن عيسى، عن أبي عبدالله محمد بن خالد البرقي، عن بعض أصحابنا، عن يونس بن يعقوب، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: إن رجلا منا أتى قوم موسى في شئ كان بينهم، فأصلح بينهم فمر برجل معقول عليه ثياب مسوح، معه عشرة موكلين به، يستقبلون به في الشتاء الشمال ويصبون عليه الماء البارد، ويستقبل به في الحر عين الشمس يدار به معها حيثما دارت، ويوقد حوله النيران، كلما مات من العشرة واحد أضاف أهل القرية إليهم آخر، فالناس يموتون والعشرة لا ينقصون، فقال له: ما أمرك؟ قال: إن كنت عالما فما أعرفك بي، قال العلاء: قال محمد بن مسلم: ويروون أنه (3) ابن آدم ويروون أنه (4) أبا جعفر عليه السلام كان صاحب هذا الامر (5). محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن محمد بن سنان، عن عمار بن مروان، عن المنخل ابن جميل، عن جابر بن يزيد، عن أبي جعفر عليه السلام قال: ياجابر ألك حمار يسير بك فيبلغ بك من المشرق إلى المغرب في يوم واحد؟ فقلت: جعلت فداك ياأبا جعفر وأني لي هذا؟ فقال أبوجعفر عليه السلام: ذاك أمير المؤمنين ألم تسمع قول رسول الله صلى الله عليه واله في علي عليه السلام: والله لتبلغن الاسباب والله لتركبن السحاب (6). علي بن محمد الحجال، عن الحسن بن الحسين اللؤلؤي، عن محمد بن سنان، عن عبدالله بن مسكان، عن سدير الصيرفي قال: قال أبوجعفر عليه السلام: ياأبا الفضل إني لاعرف رجلا من أهل المدينة أخذ قبل مطلع الشمس وقبل مغربها إلى الفئة التي قال الله تعالى

___________________________________
(1) الاعراف: 159. (2) مروى في البصائر كالخبر المتقدم، ومنقول في البحار ج 7 ص 270. (3) يعنى الرجل المعقول. (4) يعنى الرجل الذى قال أبوعبدالله عليه السلام: " ان رجلا منا ". (5) مروى في البصائر كالخبر المتقدم. (6) كالخبر السابق.


[318]

" ومن قوم موسى امة يهدون بالحق وبه يعدلون " لمشاجرة كانت فيما بينهم فأصلح بينهم ورجع ولم يقعد فمر بنطفكم (1) فشرب منه ومر على بابك فدق عليك حلقة بابك ثم رجع إلى منزله ولم يقعد (2). علي بن إسماعيل بن عيسى، عن محمد بن عمرو بن سعيد الزيات، عن أبيه، عن عبدالله بن مسكان، عن سدير الصيرفي قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: إني لاعرف رجلا من أهل المدينة الذي اخذ قبل انطاق الارض إلى الفئة التي قال الله في كتابه: " ومن قوم موسى امة يهدون بالحق وبه يعدلون " لمشاجرة كانت فيما بينهم، فأصلح بينهم ورجع ولم يقعد فمر بنطفكم فشرب منه - يعني الفرات - ثم مر عليك ياأبا الفضل فقرع عليك بابك، ومر برجل عليه المسوح معقول به عشرة موكلون يستقبل به في الصيف عين الشمس ويوقد حوله النيران، ويدورون به حذاء الشمس حيث دارت، كلما مات من العشرة واحد أضاف إليهم أهل القرية واحد آخر، فالناس يموتون والعشرة لا ينقصون فمر به الرجل فقال له: ما قصتك؟ فقال له الرجل المعقول: إن كنت عالما فما أعرفك بي وبأمري، ويقال: إنه ابن آدم القاتل، وقال محمد بن مسلم: وكان الرجل أبا جعفر عليه السلام (3). محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن موسى بن سعدان، عن عبدالله بن القاسم الحضرمي، عن عمر بن أبان الكلبي، عن أبان بن تغلب قال، كنت عند أبي عبدالله عليه السلام حيث دخل عليه رجل من علماء أهل اليمن فقال له أبوعبدالله عليه السلام: يايماني أفيكم علماء؟ قال: نعم، قال: فأي شئ يبلغ من علم عالمكم؟ قال: إنه يسير في ليلة واحدة مسيرة شهر، يزجر الطير ويقفوا الآثار، فقال له: فعالم المدينة أعلم من عالمكم، قال: فأي

___________________________________
(1) النطفة - بالضم -: الماء الصافي قل أو كثر، والجمع نطاف ونطف، والنطفتان في الحديث: بحر المشرق والمغرب أو ماء الفرات او ماء بحر جدة أو بحر الروم أو بحر الصين.كما في (القاموس). (2) مروى في البصائر كالخبر المتقدم، ومنقول في البحار ج 11 ص 68 منه ومن الاختصاص. (3) مروى في البصائر كالخبر المتقدم، ومنقول في البحار ج 11 ص 68 منه ومن الاختصاص و الخرائج.


[319]

شئ يبلغ من علم عالم المدينة؟ قال: إنه يسير في صباح واحد مسيرة سنة كالشمس إذا امرت فإنها اليوم غير مأمورة ولكن إذا امرت تقطع اثنى عشر مغربا، واثنى عشر مشرقا، واثنى عشر شمسا، واثنى عشر قمرا، واثنى عشر برا، واثنى عشر عالما، قال: فما بقي في يدي اليماني فما درى ما يقول وكف أبوعبدالله عليه السلام (1). أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن محمد بن أبي عمير، عن أبي أيوب إبراهيم بن عثمان الخزاز، عن أبان بن تغلب قال: كنت عند أبي عبدالله عليه السلام فدخل عليه رجل من أهل اليمن فقال له: ياأخا اليمن أعندكم علماء؟ قال: نعم، قال: فما يبلغ من علم عالمكم؟ قال: يسير في الليلة مسيرة شهر، يزجر الطير ويقفوا الاثر، فقال أبوعبدالله عليه السلام: عالم المدينة أعلم من عالمكم، قال: فما يبلغ من علم عالم المدينة؟ قال: يسير في ساعة من النهار مسيرة الشمس سنة حتى يقطع اثنى عشر عالما مثل عالمكم هذا، ما يعلمون إن الله خلق آدم ولا إبليس، قال: فيعرفونكم؟ قال: نعم ما افترض الله عليهم إلا ولايتنا والبراء‌ة من عدونا (2). أحمد بن الحسين قال: حدثني الحسن بن براء (3)، عن علي بن حسان، عن عمه عبدالرحمن بن كثير قال: كنت عند أبي عبدالله عليه السلام إذ دخل عليه رجل من أهل اليمن فسلم فرد عليه السلام ثم قال له: عندكم علماء؟ قال: نعم، قال: فما بلغ من علم عالمكم؟ قال: يزجر الطير ويقفوا الاثر في الساعة الواحدة مسيرة شهر للراكب المحث، فقال له أبوعبدالله عليه السلام: إن عالم المدينة أعلم من عالمكم، قال: وما بلغ من علم عالم المدينة؟ قال: إن علم عالم المدينة ينتهي إلى أن لا يقفوا الاثر ولا يزجر الطير ويعلم في اللحظة الواحدة مسيرة الشمس يقطع اثنى عشر برجا، واثنى عشر برا، واثنى عشر بحرا، واثنى عشر عالما، فقال له اليماني: جعلت فداك ما ظننت أن أحدا يعلم هذا وما أدري ما هن وخرج (4). محمد بن عبدالله الرازي الجاموراني، عن إسماعيل بن موسى، عن أبيه، عن جده،

___________________________________
(1) مروى في البصائر كالخبر السابق منقول في البحار ج 7 ص 270 من الاختصاص. (2) مروى في البصائر كالخبر المتقدم. (3) كذا ولعله الحسن بن على الكوفى الراوى عن على بن حسان. (4) منقول في البحار ج 7 ص 368، وفى النهاية الزجر للطير هو التيمن والتشأم والتفأل لطيرانها كالسانح والبارح وهو نوع من الكهانة والعيافة.


[320]

عن عبدالصمد بن علي قال: دخل رجل على علي بن الحسين عليهما السلام فقال له علي بن الحسين عليهما السلام: من أنت؟ قال: أنا رجل منجم قائف عراف، قال: فنظر إليه ثم قال: هل أدلك على رجل قد مر منذ دخلت علينا في أربعة عشر عالما كل عالم أكبر من الدنيا ثلاث مرات لم يتحرك من مكانه؟ قال من هو؟ قال: أنا وإن شئت أنبأتك بما أكلت وما ادخرت في بيتك (1). حدثني محمد بن حسان الرازي قال: حدثني علي بن خالد - وكان زيديا - قال: كنت بالعسكر فبلغني أن هناك رجلا محبوسا اتي به من ناحية الشام مكبولا (2) وقالوا: إنه تنبأ قال علي بن خالد فأتيت الباب وداريت البوابين حتى وصلت إليه، فإذا رجل له فهم (3) فقال: كنت عند رأس قبر الحسين بن علي عليهما السلام فبينا أنا في عبادتي إذ أتاني شخص فقال لي: قم بنا، فقمت معه فبينا أنا معه إذ أنا معه في مسجد الكوفة، فقال: تعرف هذا المسجد؟ فقلت له: نعم هذا مسجد الكوفة: قال: فصلى وصليت معه، فبينا أنا معه إذا نحن في مسجد المدينة فصلى وصليت معه وصلى على رسول الله صلى الله عليه واله ودعا له، فبينا أنا معه إذا نحن بمكة فلم أزل معه حتى قضى مناسكه وقضيت مناسكي معه، فبينا أنا معه إذ أنا بموضعي الذي كنت أعبدالله فيه بالشام ومضى الرجل، فلما كان في العام المقبل أيام الموسم إذ أنا به ففعل بي مثل فعلته الاولى فلما فرغنا من مناسكنا وردني إلى الشام وهم بمفارقتي قلت له: سألتك بحق الذي أقدرك على ما رأيت إلا ما أخبرتني من أنت؟ قال: فأطرق طويلا ثم نظر إلي فقال: أنا محمد بن علي بن موسى، قال: فتراقى الخبر حتى انتهى إلى محمد بن عبدالملك الزيات فبعث إلي فأخذني وكبلني في الحديد وحملني إلى العراق وحبسني قال: فقلت له: فارفع قصتك إلى محمد بن عبدالملك؟ فقال: ومن لي يأتيه بالقصة؟ قال: فأتيته بدواة وقرطاس فكتب قصته إلى محمد بن عبدالملك وذكر في قصته ما كان، فوقع في

___________________________________
(1) مروى في البصائر الجزء الثامن الباب الثانيعشر، ومنقول في البحار ج 11 ص 9 منه ومن الاختصاص. (2) أى مقيدا. (3) في البصائر والكافى والخرائج والارشاد " له فهم وعقل.فقلت له: ما قصتك؟ قال انى كنت بالشام اعبدالله في الموضع الذى يقال: انه نصب فيه رأس الحسين عليه السلام ".


[321]

قصته قل: للذي أخرجك في ليلة من الشام إلى الكوفة ومن الكوفة إلى المدينة ومن المدينة إلى مكة وردك من مكة إلى المكان الذي كنت فيه أن يخرجك من حبسك، قال علي بن خالد: فغمني أمره ورققت له وأمرته بالعزاء والصبر، ثم بكرت عليه يوما فإذا الجند وصاحب الحرس وصاحب السجن وخلق الله قد اجتمعوا، فقلت: ما هذا؟ فقال: المحمول من الشام الذي تنبأ افتقد البارحة ولا ندري خسفت به الارض أو اختطفته الطير في الهواء (1). محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن موسى بن سعدان، عن حفص الابيض التمار قال: دخلت على أبي عبدالله عليه السلام أيام قتل معلى بن خنيس وصلبه - رحمه الله - فقال لي: ياحفص إني أمرت المعلى بن خنيس بأمر فخالفني فابتلى بالحديد، وإني نظرت إليه يوما وهو كئيب حزين فقلت: مالك يامعلى كأنك ذكرت أهلك ومالك وعيالك؟ فقال: أجل، فقلت: ادن مني فدنى مني فمسحت وجهه، فقلت: أين تراك؟ فقال: اراني في بيتي، هذه زوجتي وهؤلاء ولدي فتركته حتى يملا منهم واستترت منهم حتى نال ما ينال الرجل من أهله ثم قلت له: ادن مني فدنى مني فمسحت وجهه فقلت: أين تراك؟ فقال: أراني معك في المدينة وهذا بيتك فقلت له: يامعلى إن لنا حديثا من حفظه علينا حفظه الله عليه دينه ودنياه يامعلى لا تكونوا اسراء في أيدي الناس بحديثنا إن شاؤوا أمنوا عليكم وإن شاؤوا قتلوكم، يامعلى إنه من كتم الصعب من حديثنا جعله الله نورا بين عينيه ورزقه الله العزة في الناس ومن أذاع الصعب من حديثنا لم يمت حتى يعضه السلاح أو يموت كبلا، يامعلى وأنت مقتول فاستعد (2). الحسن بن أحمد بن سلمة اللؤلؤي، عن الحسن بن علي بن بقاح، عن عبدالله بن جبلة، عن عبدالله بن سنان قال: سألت أبا عبدالله عليه السلام عن الحوض فقال لي: هو حوض ما بين بصرى إلى صنعاء، أتحب أن تراه؟ فقلت له: نعم، قال: فأخذ بيدي وأخرجني إلى

___________________________________
(1) مروى في البصائر الجزء الثامن الباب الثالث عشر، والكافى ج 1 ص 492، والخرائج الباب العاشر ورواه المؤلف في الارشاد أيضا، ومنقول في البحار ج 12 ص 108. (2) رواه الكشى في رجاله ص 240 والصفار في البصائر كالخبر السابق، ومنقول في البحار ج 7 ص 272 من الاختصاص وج 11 ص 129 منه ومن البصائر والرجال.


[322]

ظهر المدينة، ثم ضرب برجله فنظرت إلى نهر يجري من جانبه هذا ماء أبيض من الثلج، ومن جانبه هذا لبن أبيض من الثلج، وفي وسطه خمر أحسن من الياقوت، فما رأيت شيئا أحسن من تلك الخمر بين اللبن والماء، فقلت له: جعلت فداك من أين يخرج هذا ومن أين مجراه؟ فقال: هذه العيون التي ذكرها الله في كتابه أنهار في الجنة عين من ماء وعين من لبن وعين من خمر يجري في هذا النهر ورأيت حافتيه عليهما شجر فيهن جوار معلقات برؤوسهن، ما رأيت شيئا أحسن منهن، وبأيديهن، آنية ما رأيت أحسن منها، ليست من آنية الدنيا، فدنى من إحداهن فأومأ إليها بيده لتسقيه فنظرت إليها وقد مالت لتغرف من النهر فمال الشجر فاغترفت ثم ناولته فشرب ثم ناولها وأومأ إليها فمالت الشجرة معها فاغترفت ثم ناولته فناولني فشربت، فما رأيت شرابا كان ألين منه ولا ألذ وكانت رائحته رائحة المسك، ونظرت في الكأس فإذا فيه ثلاثة ألوان من الشراب فقلت له: جعلت فداك ما رأيت كاليوم قط وما كنت أرى الامر هكذا فقال: هذا من أقل ما أعده الله تعالى لشيعتنا، إن المؤمن إذا توفي صارت روحه إلى هذا النهر، ورعت في رياضه، وشربت من شرابه، وإن عدونا إذا توفي صارت روحه إلى وادي برهوت، فأخلدت في عذابه، واطعمت من زقومه وسقيت من حميمه فاسعيذوا بالله من ذلك الوادي (1).