معجزة لابى جعفر الباقر عليه السلام وعنه، عن محمد بن المثنى، عن أبيه، عن عثمان بن زيد، عن جابر بن يزيد، عن أبي جعفر عليه السلام قال: سألته عن قول الله عزوجل: " وكذلك نرى إبراهيم ملكوت السموات والارض وليكون من الموقنين (2) " قال: وكنت مطرقا إلى الارض فرفع يده إلى فوق، ثم قال: ارفع رأسك، فرفعت رأسي فنظرت إلى السقف قد انفرج حتى خلص بصري إلى نور ساطع، وحار بصري دونه، ثم قال لي: رأى إبراهيم ملكوت السموات والارض هكذا، ثم قال لي: أطرق فأطرقت، ثم قال: ارفع رأسك فرفعت رأسي فإذا السقف على حاله، ثم أخذ بيدي فقام وأخرجني من البيت الذي كنت فيه وأدخلني بيتا آخر فخلع

___________________________________
(1) مروى مع زيادة البصائر كالخبر السابق، ومنقول في البحار ج 7 ص 272 من الاختصاص وج 11 ص 129 منه ومن البصائر. (2) الانعام: 75. ولعل الارض في قراء‌تهم (ع) بالنصب كما هو ظاهر من ذيل الخبر فتأمل.


[323]

ثيابه التي كانت عليه ولبس غيرها، ثم قال لي: غض بصرك فغضضت بصري فقال: لا تفتح عينيك، فلبثت ساعة ثم قال لي: تدري أين أنت؟ قلت: لا، قال: أنت في الظلمة التي سلكها ذو القرنين، فقلت له: جعلت فداك أتأذن لي أن أفتح عيني فأراك؟ فقال لي: افتح فإنك لا ترى شيئا، ففتحت عيني فإذا أنا في ظلمة لا أبصر فيها موضع قدمي، ثم سار قليلا ووقف، فقال: هل تدري أين أنت؟ فقلت: لا أدري، فقال: أنت واقف على عين الحياة التي شرب منها الخضر عليه السلام، وسرنا فخرجنا من ذلك العالم إلى عالم آخر فسلكنا فيه فرأينا كهيئة عالمنا هذا في بنائه ومساكنه وأهله، ثم خرجنا إلى عالم ثالث كهيئة الاول والثاني حتى وردنا على خمسة عوالم، قال: ثم قال لي: هذه ملكوت الارض ولم يرها إبراهيم عليه السلام وإنما رأى ملكوت السموات وهي اثنا شر عالما كل عالم كهيئة ما رأيت، كلما مضى منا إمام سكن إحدى هذه العوالم حتى يكون آخرهم القائم في عالمنا الذي نحن ساكنوه ثم قال لي: غض بصرك، ثم أخذ بيدي فإذا في البيت الذي خرجنا منه فنزع ذلك الثياب ولبس ثيابه التي كانت عليه وعدنا إلى مجلسنا، فقلت له: جعلت فداك كم مضى من النهار فقال: ثلاث ساعات (1).