حديث ابى الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام محمد بن الحسن بن أحمد، عن أحمد بن إدريس، عن محمد بن أحمد بن محمد بن إسماعيل العلوي قال: حدثني محمد بن الزبرقان الدامغاني الشيخ قال: قال أبوالحسن موسى بن جعفر عليهما السلام: لما أمرهم هارون الرشيد بحملي دخلت عليه فسلمت فلم يرد السلام وأريته


[55]

مغضبا فرمى إلي بطومار فقال: اقرأه فإذا فيه كلام قد علم الله عزوجل براء‌تي منه وفيه: أن موسى بن جعفر يجبى إليه خراج الآفاق من غلاة الشيعة ممن يقول بإمامته يدينون الله بذلك ويزعمون أنه فرض عليهم إلى أن يرث الله الارض ومن عليها ويزعمون أنه من لم يوهب إليه العشر ولم يصل بإمامتهم ويحج بإذنهم ويجاهد بأمرهم ويحمل الغنية إليهم ويفضل الائمة على جميع الخلق ويفرض طاعتهم مثل طاعة الله وطاعة رسوله فهو كافر حلال ماله ودمه وفيه كلام شناعة مثل المتعة بلا شهود، واستحلال الفروج بأمره ولو بدرهم، و البراء‌ة من السلف ويلعنون عليهم في صلاتهم، ويزعمون أن من يتبرء منهم فقد بانت امرأته منه، ومن أخر الوقت فلا صلاة له لقول الله تبارك وتعالى: " أضاعوا الصلوة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا (1) "، يزعمون أنه واد في جهنم. والكتاب طويل وأنا قائم أقرأ وهو ساكت فرفع رأسه وقال: قد اكتفيت بما قرأت فكلم بحجتك بما قرأته، قلت: يا أمير المؤمنين والذي بعث محمدا صلى الله عليه وآله بالنبوة ما حمل إلي قط أحد درهما ولا دينارا من طريق الخراج لكنا معاشر آل أبي طالب نقبل الهدية التي أحلها الله عزوجل لنبيه عليه السلام في قوله " لو أهدي إلي كراع لقبلته ولو دعيت إلى ذراع لاجبت ". وقد علم أمير المؤمنين ضيق ما نحن فيه، وكثرة عدونا وما منعنا السلف من الخمس الذي نطق لنا به الكتاب فضاق بنا الامر وحرمت علينا الصدقة وعوضنا الله عزوجل منها الخمس فاضطررنا إلى قبول الهدية وكل ذلك مما علمه أمير المؤمنين، فلما تم كلامي سكت، ثم قلت: إن أرى أمير المؤمنين أن يأذن لابن عمه في حديث عن آبائه عن النبي صلى الله عليه وآله فكأنه اغتنمها فقال: مأذون لك هاته، فقلت: حدثني أبي، عن جدي يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وآله أن الرحم إذا مست رحما تحركت واضطربت فإن رأيت أن تناولني يدك فأشار بيده إلي، ثم قال: ادن فدنوت فصافحنى وجذبني إلى نفسه مليا، ثم فارقني وقد دمعت عيناه، فقال لي: اجلس يا موسى فليس عليك بأس صدقت وصدق جدك وصدق النبي صلى الله عليه وآله لقد تحرك دمي واضطربت عروقي واعلم أنك لحمي ودمي وأن الذي حدثتني به صحيح وأني اريد أن أسألك عن مسألة فإن أجبتني أعلم أنك قد صدقتني وخليت عنك ووصلتك ولم اصدق ما

___________________________________
(1) مريم: 59.


[56]

قيل فيك، فقلت: ما كان علمه عندي أجبتك فيه. فقال: لم لا تنهون شيعتكم عن قولهم لكم: " يا ابن رسول الله " وأنتم ولد علي وفاطمة إنما هي وعاء والولد ينسب إلى الاب لا إلى الام؟. فقلت: إن رأى أمير المؤمنين أن يعفيني من هذه المسألة فعل. فقال: لست أفعل أو أجبت. فقلت: فأنا في أمانك ألا تصيبني من آفة السلطان شيئا؟ فقال: لك الامان، قلت أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم " ووهبنا له إسحاق ويعقوب كلا هدينا ونوحا هدينا من قبل ومن ذريته داود وسليمان وأيوب ويوسف وموسى وهرون وكذلك نجزي المحسنين * وزكريا ويحيى وعيسى (1) " فمن أبوعيسى؟ فقال: ليس له أب إنما خلق من كلام الله عزوجل وروح القدس. فقلت: إنما الحق عيسى بذراري الانبياء عليهم السلام من قبل مريم والحقنا بذراري الانبياء من قبل فاطمة عليها السلام لا من قبل علي عليه السلام. فقال: أحسنت يا موسى زدني من مثله. فقلت: اجتمعت الامة برها وفاجرها أن حديث النجراني حين دعاه النبي صلى الله عليه وآله إلى المباهلة لم يكن في الكساء إلا النبي صلى الله عليه وآله وعلي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام، فقال الله تبارك وتعالى: " فمن حاجك فيه من بعد ما جاء‌ك من العلم فقل تعالوا ندع أبناء‌نا و أبناء‌كم ونساء‌نا ونساء‌كم وأنفسنا وأنفسكم (2) " فكان تأويل أبنائنا الحسن والحسين و نسائنا فاطمة وأنفسنا علي بن أبي طالب عليه السلام. فقال: أحسنت، ثم قال: أخبرني عن قولكم: ليس للعم مع ولد الصلب ميراث؟ فقلت: أسألك يا أمير المؤمنين بحق الله وبحق رسوله صلى الله عليه وآله أن تعفيني من تأويل هذه الآية وكشفها وهي عند العلماء مستورة. فقال: إنك قد ضمنت لي أن تجيب فيما أسألك ولست أعفيك.

___________________________________
(1) الانعام: 84. (2) آل عمران: 55.


[57]

فقلت: فجدد لي الامان، فقال: قد أمنتك. فقلت: إن النبي صلى الله عليه وآله لم يورث من قدر على الهجرة فلم يهاجر وإن عمي العباس قدر على الهجرة فلم يهاجر وإنما كان في عدد الاسارى عند النبى صلى الله عليه وآله وجحد أن يكون له الفداء فأنزل الله تبارك وتعالى على النبى صلى الله عليه وآله يخبره بدفين له من ذهب فبعث عليا عليه السلام فأخرجه من عند ام الفضل، أخبر العباس بما أخبره جبرئيل عن الله تبارك وتعالى فأذن لعلي وأعطاه علامة الموضع الذي دفن فيه فقال العباس عند ذلك: يا بان أخي ما فاتني منك أكثر وأشهد أنك رسول رب العالمين، فلما أحضر علي الذهب فقال العباس: أفقرتني يا ابن أخي فأنزل الله تبارك وتعالى: " إن يعلم الله في قلوبكم خيرا يؤتكم خيرا مما أخذ منكم ويغفر لكم " (1) وقوله: " والذين آمنوا ولم يهاجروا مالكم من ولايتهم من شئ حتى يهاجروا " ثم قال: " وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر (2) "، فرأيته قد اغتم. ثم قال: أخبرني من أين قلتم: إن الاسنان يدخله الفساد من قبل النساء لحال الخمس الذي لم يدفع إلى أهله؟ فقلت: اخبرك يا أمير المؤمنين بشرط أن لا تكشف هذا الباب لاحد ما دمت حيا و عن قريب يفرق الله بيننا وبين من ظلمنا وهذه مسألة لم يسألها أحد من السلاطين غير أمير المؤمنين. قال: ولا تيم ولا عدي ولا بنو امية ولا أحد من أبائنا؟ قلت: ما سئلت ولا سئل أبوعبدالله جعفر بن محمد عنها. قال: الله، قلت: الله. قال: فإن بلغني عنك أو عن أحد من أهل بيتك كشف ما أخبرتني به رجعت عما أمنتك منه. فقلت: لك علي ذلك. فقال: أحب أن تكتب لي كلاما موجزا له اصول وفروع يفهم تفسيره ويكون

___________________________________
(1) الانفال: 71. (2) الانفال: 73.


[58]

ذلك سماعك من أبي عبدالله عليه السلام؟ فقلت: نعم وعلى عيني يا أميرالمؤمنين قال: فإذا فرغت فارفع حوائجك، وقال: و كل بي من يحفظني وبعث إلي في كل يوم بمائدة سرية فكتبت: بسم الله الرحمن جميع امور الدنيا أمران: أمر لا اختلاف فيه وهو إجماع الامة على الضرورة التي يضطرون إليها وأخبار المجمع عليها المعروض عليها كل شبهة والمستنبط منها على كل حادثة، وأمير يحتمل الشك والانكار وسبيله استيضاح (1) أهل الحجة عليه فما ثبت لمنتحليه من كتاب مستجمع على تأويله أو سنة عن النبي صلى الله عليه وآله لا اختلاف فيها أو قياس تعرف العقول عدله ضاق على من استوضح تلك الحجة ردها ووجب عليه قبولها والاقرار والديانة بها ومالم يثبت لمنتحليه به حجة من كتاب مستجمع على تأويله أو سنة عن النبي صلى الله عليه وآله لا اختلاف فيها أو قياس تعرف العقول عدله وسع خاص الامة وعامها الشك فيه والانكار له كذلك هذان الامران من أمر التوحيد فما دونه إلى أرش الخدش فما دونه فهذا المعروض الذي يعرض عليه أمر الدين فما ثبت لك برهانه اصطفيته وما غمض عنك ضوء‌ه نفيته ولا قوة إلا بالله وحسبنا الله ونعم الوكيل. فأخبرت الموكل بي أني قد فرغت من حاجته فأخبره فخرج وعرضت عليه فقال: أحسنت هو كلام موجز جامع فارفع حوائجك يا موسى فقلت: يا أمير المؤمنين أول حاجتي إليك أن تأذن لي في الانصراف إلى أهلي فإني تركتهم باكين آئسين من أن يروني، فقال: مأذون لك ازدد، فقلت: يبقى الله أمير المؤمنين لنا معاشر بني عمه، فقال: ازدد، فقلت: علي عيال كثير وأعيننا بعد الله تعالى ممدودة إلى فضل أمير المؤمنين وعادته فأمر لي بمائة ألف درهم وكسوة وحملني وردني إلى أهلي مكرما. (2)

___________________________________
(1) في بعض النسخ


[ وسبيله استنصاح اهل الحجة عليه ]

. (2) رواه الحسن بن على بن شعبة في كتاب تحف العقول ص 406 بزيادة وادنى اختلاف في اللفظ ونقله المجلسى - رحمه الله - عن الاختصاص في ج 11 ص 268.وقال في بيانه: رواه في كتاب الاستدراك أيضا عن هارون موسى التلعكبرى باسناده إلى على بن حمزة عنه عليه السلام بالاختصار وأدنى تغيير.