الفرق بين النبي والرسول والمحدث أحمد بن محمد بن عيسى، عن أبيه.، ومحمد بن خالد البرقي.، والعباس بن معروف، عن القاسم بن عروة، عن بريد بن معاوية العجلي قال: سألت أبا جعفر عليه السلام (2) عن الرسول والنبي والمحدث فقال: الرسول الذي تأتيه الملائكة ويعاينهم وتبلغه عن الله تعالى، و النبي الذي يرى في منامه فما رأى فهو كما رأى. ، والمحدث الذي يسمع الكلام - كلام الملائكة - وينقر في اذنيه وينكت في قلبه (3). وعنه، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن ثعلبة بن ميمون، عن زرارة قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله عزوجل: " وكان رسولا نبيا (4) " علمنا الرسول ومن النبي؟ فقال: النبي هو الذي يرى في منامه ويسمع الصوت ولا يعاين الملك والرسول يعاين الملك ويكلمه، قلت: فالامام ما منزلته؟ قال: يسمع الصوت ولا يرى ولا يعاين الملك، ثم تلا هذه الآية " وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي (ولا محدث) " (5). الهيثم بن أبي مسروق النهدي. وإبراهيم بن هاشم، عن إسماعيل بن مهران قال: كتب الحسن بن العباس المعروفي إلى أبي الحسن الرضا عليه السلام جعلت فداك أخبرني ما الفرق

___________________________________
(1) كالخبر المتقدم. (2) في البحار من البصائر " سألت أبا عبدالله عليه السلام " وفى الكافى ج 1 ص 177 عنهما عليهما السلام. (3) مروى في البصائر الجزء الثامن الباب الخامس، ومنقول في البحار ج 7 ص 293. (4) مريم: 54. (5) مروى في البصائر كالخبر السابق، ومنقول في تفسير البرهان ج 3 ص 16 من الاختصاص ومروى نحوه في الكافى ج 1 ص 176 ومنقول في البحار ج 7 ص 293.


[329]

بين الرسول والنبي والامام فكتب إليه - أو قال له -: الفرق بين الرسول والنبي و الامام أن الرسول هو الذي ينزل عليه جبرئيل فيراه ويكلمه ويسمع كلامه وينزل عليه الوحي وربما اوتي في منامه نحو رؤيا إبراهيم. والنبي ربما سمع الكلام وربما رأى الشخص ولم يسمع الكلام. والامام يسمع الكلام ولا يرى الشخص (1). إبراهيم بن محمد الثقفي قال: حدثني إسماعيل بن يسار (2)، عن علي بن جعفر الحضرمي، عن زرارة بن أعين قال: سألت أبا عبدالله عليه السلام عن قوله تعالى: " وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي (ولا محدث) " فقال: الرسول الذي يأتيه جبرئيل قبلا فيكلمه فيراه كما يرى الرجل صاحبه. وأما النبي فهو الذي يؤتى في منامه نحو رؤيا إبراهيم ونحو ما كان يرى محمد صلى الله عليه واله ومنهم من يجتمع له الرسالة والنبوة وكان محمد صلى الله عليه واله ممن جمعت له الرساله والنبوة، وأما المحدث فهو الذي يسمع كلام الملك ولا يراه و لا يأتيه في المنام (3). وعنه قال: حدثني إسماعيل بن يسار قال: حدثني علي بن جعفر الحضرمي، عن سليم بن قيس الشامي أنه سمع عليا عليه السلام يقول: إني وأوصيائي من ولدي أئمة مهتدون كلنا محدثون، قلت: ياأمير المؤمنين من هم؟ قال: الحسن والحسين، ثم ابني علي بن الحسين - قال: وعلي يومئذ رضيع - ثم ثمانية من بعده واحد بعد واحد وهم الذين أقسم الله بهم فقال: " ووالد وما ولد " أما الوالد فرسول الله صلى الله عليه واله وما ولد يعني هؤلاء الاوصياء فقلت: ياأمير المؤمنين أيجتمع إمامان؟ فقال: لا إلا واحدهما مصمت لا ينطق حتى يمضي الاول قال سليم: سألت محمد بن أبي بكر فقلت: أكان علي عليه السلام محدثا؟ فقال: نعم، قلت: ويحدث الملائكة الائمة؟ فقال: أوما تقرء " وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي (ولا محدث) " قلت: فأمير المؤمنين محدث؟ فقال: نعم وفاطمة كانت محدثة ولم تكن نبية (4). أحمد بن محمد بن عيسى، وأخوه عبدالله بن محمد، عن أبيهما محمد بن عيسى، عن عبدالله بن

___________________________________
(1) كالخبر السابق. (2) في بعض النسخ


[ بشار ]

وهكذا فيما يأتى. (3) مروى في البصائر كالخبر المتقدم ومنقول في البحار ج 7 ص 294. (4) كالخبر السابق.


[330]

سنان، عن موسى بن أشيم قال: دخلت على أبي عبدالله عليه السلام فسألته عن مسألة فأجابني فيها بجواب: فأنا جالس إذ دخل رجل فسأله عنها بعينها فأجابه بخلاف ما أجابني، فدخل رجل آخر فسأله بعينها فأجابه بخلاف ما أجابني وخلاف ما أجابه به صاحبي، ففزعت من ذلك وعظم علي فلما خرج القوم نظر الي وقال: ياابن أشيم كأنك جزعت فقلت: جعلت فداك إنما جزعت في ثلاثة أقاويل في مسألة واحدة، فقال: ياابن أشيم إن الله فوض إلى داود أمر ملكه فقال: هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب وفوض إلى محمد صلى الله عليه واله أمر دينه فقال: " ما آتاكم الرسول فخذوه وما نهيكم عنه فانتهوا " وإن الله فوض إلى الائمة منا وإلينا ما فوض إلى محمد صلى الله عليه واله فلا تجزع (1). وعنه، عن الحسين بن سعيد، عن بعض أصحابه، عن سيف بن عميرة، عن أبي حمزة الثمالي، وحدثني محمد بن خالد الطيالسي، عن سيف بن عميرة، عن أبي حمزة الثمالي قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: من أحللنا له شيئا أصابه من أعمال الظالمين فهو له حلال لان الائمة منا مفوض إليهم فما أحلوا فهو حلال وما حرموا فهو حرام (2). أحمد بن محمد بن عيسى، عن عبدالرحمن بن أبي نجران، عن عاصم بن حميد، عن أبي إسحاق النحوي قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: إن الله أدب نبيه صلى الله عليه واله على محبته فقال: " إنك لعلى خلق عظيم " ثم فوض إليه فقال " ما آتيكم الرسول فخذوه وما نهيكم عنه فانتهوا " وقال: " من يطع الرسول فقد أطاع الله " وإن رسول الله صلى الله عليه واله فوض إلى علي عليه السلام وائتمنه فسلمتم وجحد الناس ونحن فيما بينكم وبين الله، ما جعل الله لاحد من خير في خلاف أمرنا فإن أمرنا أمر الله عزوجل (3). محمد بن عيسى بن عبيد، عن النضر بن سويد، عن علي بن صامت، عن اديم بن الحر

___________________________________
(1) مروى في البصائر الجزء الثامن لباب الخامس. (2) مروى في البصائر كالخبر السابق ومنقول في البحار ج 7 ص 260 منه ومن الاختصاص. (3) مروى في البصائر كالخبر المتقدم مع زيادة.


[331]

قال: سأل موسى بن أشيم أبا عبدالله عليه السلام وأنا حاضر عن آية من كتاب الله فخبره بها، فلم يبرح حتى دخل رجل فسأله عن تلك الآية بعينها فخبره بخلاف ما خبر به موسى ابن أشيم، ثم قال ابن أشيم: فدخلني من ذلك ما شاء الله حتى كان قلبي يشرح بالسكاكين وقلت: تركنا أبا قتاده بالشام لا يخطئ في الحرف الواحد الواو وشبهها وجئت ثم يخطئ هذا الخطأ كله، فبينا أنا في ذلك إذ دخل عليه رجل آخر فسأله عن تلك الآية بعينها فخبره بخلاف ما خبرني وخلاف الذي خبر به الذي سأله بعدي فتجلى عني وعلمت أن ذلك تعمدا، فحدثت نفسي بشئ فالتفت إلي أبا عبدالله عليه السلام فقال: ياابن أشيم لا تفعل كذا وكذا، فبان حديثي عن الامر الذي حدثت به نفسي، ثم قال: ياابن أشيم إن الله فوض إلى سليمان بن داود فقال: " هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب " وفوض إلى نبيه صلى الله عليه واله فقال: " ما آتاكم الرسول فخذوه وما نهيكم عنه فانتهوا " فما فوض إلى نبيه صلى الله عليه واله فقد فوضه إلينا، ياابن أشيم " من يرد الله أن يهديه يشرح صدره للاسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا " أتدري ما الحرج؟ قلت: لا، فقال بيده وضم أصابعه كالشئ المصمت الذي لا يخرج منه شئ ولا يدخل فيه شئ (1). محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن محمد بن سنان، عن عبدالله بن مسكان قال: قال أبوعبدالله عليه السلام: لا والله ما فوض الله عزوجل إلى أحد من خلقه إلا إلى رسول الله صلى الله عليه واله وإلى الائمة عليهم السلام فقال في كتابه: " إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أريك الله " وهي جارية في الاوصياء (2). محمد بن خالد الطياليسي، عن سيف بن عميرة، عن أبي بكر الحضرمي، عن رفيد مولى

___________________________________
(1) مروى في البصائر كالخبر السابق، ومنقول في البحار ج 7 ص 260. (2) كالخبر السابق وفيه عن محمد بن سنان، عن عبدالله بن سنان، عنه عليه السلام، وقال العلامة المجلسى - رحمه الله -: ذهب أكثر المفسرين إلى أن المراد بقوله تعالى: " بما اريك الله " بما عرفك الله وأوحى به إليك، ومنهم من زعم أنه يدل على جواز الاجتهاد عليه عليه السلام ولا يخفى ضعفه، وظاهر الخبر أنه عليه السلام فسر الاراء بالالهام وما يلقى الله في قلوبهم من الاحكام لتدل على التفويض ببعض معانيه.


[332]

ابن هبيرة قال: قال: أبوعبدالله عليه السلام: إذا رأيت القائم قد أعطى رجلا مائة ألف درهم و أعطاك درهما فلا يكبرن ذلك في صدرك فإن الامر مفوض إليه (1). محمد بن خالد الطيالسي، ومحمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن محمد بن سنان، عن عمار ابن مروان، عن المنخل بن جميل، عن جابر بن يزيد قال: تلوت على أبي جعفر عليه السلام هذه الآية من قوله الله تعالى: " ليس لك من الامر شئ " قال: إن رسول الله صلى الله عليه واله حرص أن يكون علي ولي الامر من بعده وذلك الذي عنى الله " ليس لك من الامر شئ " وكيف لا يكون له من الامر شئ وقد فوض إليه فقال: ما أحل النبي صلى الله عليه واله فهو حلال وما حرم النبي صلى الله عليه واله فهو حرام (2). وروي أن لله عزوجل ضنائن من عباده يحييهم في عافية، ويميتهم في عافية، ويدخلهم الجنة في عافية (3). وفي الدعاء اللهم لا تجعلنا من الذين تقدموا فمرقوا ولا من الذين تأخروا فمحقوا واجعلنا من النمرقة الاوسط (4).