في خلق آدم عليه السلام وذريته هشام بن سالم، عن حبيب السجستاني قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: إن الله لما أخرج ذرية آدم عليه السلام من ظهره ليأخذ عليهم الميثاق بالربوبية له وبالنبوة لكل نبي كان أول من أخذ عليهم الميثاق بالنبوة نبوة محمد بن عبدالله صلى الله عليه واله، ثم قال الله تعالى لآدم عليه السلام: انظر ماذا ترى، قال: فنظر آدم إلى ذريته وهم ذر قد ملؤوا السماء، فقال آدم: يارب ما أكثر ذريتي ولامر ما خلقتهم فما تريد منهم بأخذ الميثاق عليهم؟ قال الله تعالى: يعبدونني ولا يشركون بي شيئا ويؤمنون برسلي ويتبعونهم، قال آدم: يا رب مالي أرى بعض الذر أعظم من بعض وبعضهم له نور كثير وبعضهم له نور قليل وبعضهم ليس له نور؟ قال الله عزوجل: كذلك خلقتهم لابلوهم في كل حالاتهم، قال آدم: يارب فتأذن لي في الكلام فأتكلم؟ قال جل جلاله له: تكلم فإن روحك من روحي و

___________________________________
(1) مروى في البصائر، ومنقول في البحار ج 7 ص 261. (2) منقول في تفسير البرهان ج 1 ص 314 من الاختصاص. (3) ضنائن الله: خواص خلقه. (4) منقول في البحار ج 7 ص 258 من الاختصاص.


[333]

طبيعتك من خلاف كينونتي، قال آدم: يارب فلو كنت خلقتهم على مثال واحد وأعمار واحدة وأرزاق سوي لم يبغ بعضهم على بعض ولم يكن بينهم تحاسد ولا تباغض ولا اختلاف في شئ من الاشياء، فقال الله: ياآدم بوحيي نطقت ولضعف طبعك تكلفت مالاعلم لك به وأنا الله الخالق العليم، بعلمي خالفت بين خلقهم وبمشيتي يمضي فيهم أمري، وإلى تقديري وتدبيري هم صائرون لا تبديل لخلقي وإنما خلقت الجن والانس ليعبدوني و خلقت الجنة لمن عبدني وأطاعني منهم واتبع رسلي ولا ابالي


[ وخلقت النار لمن عصاني ولم يتبع رسلي ولا ابالي ]

وخلقتك وخلقت ذريتك من غير فاقة بي إليك وإليهم، وإنما خلقتك وخلقتهم لابلوك وأبلوهم أيكم أحسن عملا في دار الدنيا في حياتكم وقبل مماتكم، و كذلك خلقت الدنيا والآخرة والحياة والموت والطاعة والمعصية والجنة والنار و كذلك أردت في تقديري وتدبيري، وبعلمي النافذ فيهم خالفت بين صورهم وأجسامهم و أعمارهم وأرزاقهم وطاعتهم ومعصيتهم فجعلت منهم السعيد والشقي والبصير والاعمى و القصير والطويل والجميل والقبيح والعالم والجاهل والغني والفقير والمطيع والعاصي والصحيح والسقيم ومن به الزمانة ومن لا علة به فينظر الصحيح إلى ذوي العاهة فيحمدني على ما عافيته، وينظر الذي به العاهة إلى الصحيح فيدعوني ويسألني العافية أو يصبر على بلائي فآتيته جزيل عطائي، وينظر الغني إلى الفقير فيحمدني ويشكرني، وينظر الفقير إلى الغني فيدعوني ويسألني، وينظر المؤمن إلى الكافر فيحمدني على ما هديته فلذلك خلقتهم لابلوهم في السراء والضراء وفيما عافيتهم وفيما ابتليتهم وفيما أعطيتهم وفيما منعتهم وأنا الله الملك القادر ولي أن أمضي جميع ما قدرت على ما دبرت، ولي أن أغير من ذلك ما شئت إلى ما شئت وأقدم من ذلك ما أخرت واؤخرمن ذلك ما قدمت، وأنا الله الفعال لما اريد لا اسأل عما أفعل وأنا أسأل خلقي عما هم فاعلون (1). هشام، عن يزيد الكناسي، قال: قال أبوجعفر عليه السلام: ابنك أولى بك من ابن ابنك وابن ابنك أولى بك من أخيك، قال: وأخوك لابيك وامك أولى بك من أخيك لابيك، قال: وأخوك من أبيك أولى بك من أخيك من امك، قال: وابن أخيك من أبيك

___________________________________
(1) مروى في علل الشرايع، ومنقول في البحار ج 3 ص 62 منه ومن الاختصاص.


[334]

وامك أولى بك من ابن أخيك من أبيك، قال: وابن أخيك من أبيك أولى بك من عمك، قال: وعمك أخو أبيك من أبيه وامه أولى بك من عمك أخي أبيك من أبيه، قال: وعمك أخو أبيك لابيه أولى بك من بني عمك، قال: وابن عمك أخي أبيك لابيه وامه أولى بك من ابن عمك أخي أبيك من أبيه، قال: وابن عمك أخي أبيك من أبيه وامه أولى بك من ابن عمك أخي أبيك لامه (1).