(استدراك) قد وعدنا في ص 149 أن نورد قضية زوجة عبدالله بن الخلف الخزاعي في آخر الكتاب وقد حان وقته فنقول: نقل العلامة المجلسى - رحمه الله - هذه القضية في البحار ج 8 ص 451 من تفسير الفرات معنعنا عن الاصبغ بن نباتة هكذا قال: لما هزمنا أهل البصرة جاء علي بن أبي طالب عليه السلام حتى استند إلى حائط من حيطان البصرة فاجتمعنا حوله وأمير المؤمنين عليه السلام راكب والناس نزول، فيدعو الرجل باسمه فيأتيه، ثم يدعو الرجل باسمه فيأتيه، ثم يدعو الرجل باسمه فيأتيه حتى وافاه منا ستون شيخا كلهم قد صغروا اللحى و عقصوها وأكثرهم يومئذ من همدان، فأخذ أمير المؤمنين عليه السلام طريقا من طرق البصرة ونحن معه وعلينا الدرع والمغافر، متقلدي السيوف، متنكبى الاترسة حتى انتهى إلى دار قوراء فدخلنا فإذا فيها نسوة يبكين فلما رأينه صحن صيحة واحدة وقلن: هذا قاتل الاحبة، فأمسك عنهن، ثم قال: أين منزل عائشة؟ فأومأوا إلى حجرة في الدار فحملنا عليا عن دابته فأنزلناه فدخل عليها فلم أسمع من قول علي عليه السلام شيئا إلا أن عائشة كانت امرأة عالية الصوت فسمعنا كهيئة المعاذير: إني لم أفعل، ثم خرج علينا أمير المؤمنين فحملناه على دابته فعارضته امرأة من قبل الدار فقال: أين صفية؟ قالت: لبيك ياأمير المؤمنين قال: ألا تكفين عني هؤلاء الكلبات التي يزعمن أني قاتل الاحبة لو قتلت الاحبة


[367]

لقتلت من في تلك الدار وأومأ بيده إلى ثلاث حجر في الدار فضربنا بأيدينا على قوائم السيوف وضربنا بأبصارنا إلى الحجر التي أومأ إليها فوالله ما بقيت في الدار باكية إلا سكتت ولا قائمة إلا جلست، قلت: ياابا القاسم فمن كان في تلك الثلاث حجر؟ قال: أما واحدة فكان فيها مروان بن الحكم جريحا ومعه شباب قريش جرحى، وأما الثانية فكان فيها عبدالله بن الزبير ومعه، آل الزبير جرحى، وأما الثالثة فكان فيها رئيس أهل البصرة يدور مع عائشة أين ما دارت، قلت: ياأبا القاسم هؤلاء أصحاب القرحة فهلا ملتم عليهم بهذه السيوف؟ قال: ياابن أخي أمير المؤمنين عليه السلام كان أعلم منك، وسعهم أمانه، إنا لما هزمنا القوم نادى مناديه: لا يدفف على جريح ولا يتبع مدبر ومن ألقى سلاحه فهو آمن، سنة يستن بها بعد يومكم هذا ثم مضى ومضينا معه حتى انتهينا إلى العسكر فقام - إلى آخر الخبر -. وفي المجلد التاسع من البحار ص 584 في حديث طويل نقله عن المناقب قالت صفية بنت الحارث الثقفية زوجة عبدالله بن خلف الخزاعي لعلي عليه السلام يوم الجمل بعد الوقعة: ياقاتل الاحبة، يامفرق الجماعة، فقال عليه السلام: إني لا إلومك إن تبغضيني ياصفية وقد قتلت جدك يوم بدر وعمك يوم أحد وزوجك الآن ولو كنت قاتل الاحبة لقتلت من في هذه البيوت، ففتش فكان فيها مروان وعبدالله بن الزبير انتهى. وقال ابن أبي الحديد في شرح النهج ج 3 ص 628 ط بيروت: وقالت امرأة عبدالله بن الخلف الخزاعي بالبصرة لعلي عليه السلام بعد ظفره: ياعلي ياقاتل الاحبة لا مرحبا بك أيتم الله منك ولدك كما أيتمت بني عبدالله بن خلف فلم يرد عليها ولكنه وقف وأشار إلى ناحية من دارها - ففهمت إشارته فسكتت وانصرفت وكانت قد سترت عندها عبدالله بن الزبير ومروان بن الحكم فأشار إلى الموضع الذي كانا فيه - ولو شئت أخرجتهما، فلما فهمت انصرفت وكان عليه السلام حليما كريما. اقول: وذكرها جماعة من المؤرخين في كتبهم بألفاظ تقرب ما نقلناه.