القسم الاول

الفصل
الاهداء

المقدمة

شكر وتقدير

الرقابة الذاتية

اثار الحياء
الايمان القشري
الافتاء بغير علم

الخوف من الله تعالى

 

 

**********************

 

 

 

 

الإهـداء

 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين

وصلى اللَّه على محمد وآله الطاهرين

 واللعنة الدائمة على أعدائهم ومنكري فضائلهم من الآن إلى قيام يوم الدين.

 أما بعد:

     أهدي هذا المجهود إلى كل فتاة مقبلة على التكليف لكي يكون لها نوراً تستنير بشعاعه .

     أهدي هذا الكتيب إلى كل متزوجة أرادت إسعاد حياتها الأسرية .

     أهدي هذا الكشكول إلى كل أم أرادت إنشاء جيلها على هدي محمد و آل محمد .

    سائلاً من اللَّه تعالى أن أكون من المرحومين بشفاعة الطاهرين ودعاء المؤمنين .

 

  


 

  

 

المقدمة

بسم اللَّه الرحمن الرحيم

قال الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله:

(( من بات ولم يهتم بأمور المسلمين فليس منهم )) .

     انطلاقا من إرشادات أهل البيت عليهم السلام وما ذكره القرآن الأقدس من وجوب الإصلاح، أقدم هذا الكتاب الموسوم بـ(الذكرى لكل امرأة مثلى) .                          

    آملاً أن يكون سبباًَ في تغيير واقعنا المر وتثبيتاً لكل صالحة مؤمنة واطمئناناً لفؤادها، وقد حاولت أن استقصي أغلب المسائل الابتلائية للمرأة بقدر ما أولانيه اللَّه تعالى من عنايات وألطاف والتمس من كل أخت استطاعت تحصيل هذا الكتاب أن تنشر ما به بين أخواتها المؤمنات وتوزعه لكي تحضى بالثواب الجزيل .

    وأنبه أخواتي المؤمنات أن يتأملن في كل مسألة ولا يستعجلن في فهمها وإن ظنت قصور فهمها عرضت ما لم تفهمه على أخيها أو أبيها أو زوجها أو أرسلت شخصا إلى طالب علم ليوضح ما خفي عليها . والسلام

  المقصر في حق بارئه

                                                                                 يوسف أحمد

 


 
شكر وتقدير
أبعث شكري الكثير إلى ابن أختي الشيخ حسن الهودار على ما أجهد نفسه من مراجعة هذا الكتاب الماثل بين أيديكن والعاصم الله سبحانه وتعالى.
 

 

 

 

 المقدمة الثانية

بسم الله الرحمن الرحيم

وصلى الله على محمد وآله المنتجبين

   واللعنة الدائمة على أعدائهم أجمعين من الآن إلى قيام يوم الدين .

وبعد:

   ما إن طبع هذا الكتاب الماثل بين أيديكن وإذا بالأيدي تتلاقفه وما ذاك إلا بتوفيق من الله تعالى وتسديد غيبي أأمن به ولكن لا أعلم من أين هو ولكن أحمد الله تعالى على أن وفقني لأن أخدم شيعة علي بهذا المجهود البسيط سائلاً من الله تعالى بجاه محمد وآله أن يتفضل عليه بالقبول .

   وأرجوا من المؤمنين أن يتحفونا بملاحظاتهم أو اقتراحاتهم لأن الكمال كما تعلمون نسبي في المحتاج .

والحمد لله رب العالمين أولاً وآخراً

يوسف أحمد الغانم الأحسائي

                                              حرر عصر يوم الخميس في تاريخ: 27| 11| 1423

                                      من هجرة المصطفى عليه وآله السلام

 

 

نسألكم الدعاء

 

 


 

 

 

 

الرقابة الذاتية

قال تعالى: ((يا أيها الذين آمنوا اتقوا اللَّه ولتنظر نفس ما قدمت لغد واتقوا اللَّه إن اللَّه خبير بما تعملون))

   وقال الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله : ((حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا وزنوها قبل أن توزنوا و تجهزوا للعرض الأكبر)) .

    وقال أمير المؤمنين عليه السلام:

(( حاسب نفسك  لنفسك فإن غيرها من الأنفس لها حسيب غيرك)) .

     وورد في الزبور:((يا بني آدم جعلت لكم الدنيا دلائل على الآخرة وإن الرجل منكم يستأجر الرجل منكم فيطلب حسابه فترعد فرائصه من أجل ذلك و ليس يخاف عقوبة النار وأنتم مكثرون التمرد)) .

     وقال الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله: ((أكيس الكيسين من حاسب نفسه وعمل لما بعد الموت , وأحمق الحمقى من اتبع نفسه هواها وتمنى على اللَّه الأماني)) .

وقال الإمام الصادق عليه السلام: فحاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا , فإن أمكنة القيامة خمسون موقفاً كل موقف مقام ألف سنة ثم تلا هذه الآية:( في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة)             

      وقال الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله: ((حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا, ومهدوا لها قبل أن تعذبوا, وتزودوا للرحيل قبل أن تزعجوا, فإنما هو موقف عدل واقتضاء حق وسؤال عن واجب وقد أبلغ في الإعذار من تقدم بالإنذار)) .                                                               

 ميزان الحكمة

     هذه طائفة من الأخبار المؤكِدة على وجوب محاسبة النفس والرقابة لها فإن اليوم عمل بلا حساب ولكن الغد حساب من دون عمل لا يستطيع العاصي إلا أن يقول: رب أرجعوني لعلي اعمل صالحاً فيما تركت.

    فإن كان هذا حال الدنيا وكما عبر نبي اللَّه نوح عليه السلام على ما أعطاه اللَّه من عمر مديد فقال كأني في غرفة لها بابان دخلت من باب وخرجت من باب ولعل الإنسان لا يعرف قيمة عمله في الحياة الدنيا ولكن في الآخرة يرى أن كل عمل بسيط يكون للَّه تعالى قيمته لا توصف وقد سطر لنا التاريخ قصة نبي من أنبياء اللَّه تعالى عليهم السلام فقد دخل في كهف مع أصحابه فتخبطوا في شبه حجارة وكان الكهف مظلماً فقال لهم كل يأخذ ما استطاع من هذه الحجارة وهذا لا إلزام فيه.

      ففعلاً بعضهم أخذ  وبعضهم لم يأخذ فما الذي يفعل بالحجارة؟. وبعض حباً لأمر اللَّه تعالى الملقى من أحد أنبياءه أخذ بما أعطاه اللَّه من مكنة، وعندما خرجوا من الكهف حصل ما أذهلهم فهذه ليست بحجارة ولكنها جواهر ففرح من أخذ وحزن من لم يأخذ ومن استزاد فرح أكثر ثم قال لهم نبيهم فيما معناه: هذا مثال لعالم الآخرة فالناس لا يعرفون قيمة عملهم ولكن في الآخرة تجلوا السحب عن عيون الناس .

     أنظري وتأملي فبصرك اليوم حديد يوم لا شيطان يملي ولا حشم ولا أهل يحمي بل العمل العمل نعم الشفاعة ورحمة اللَّه تعالى واسعة ولكن نتساءل هل كلنا فينا القابلية والاستعداد لأن نكون ممن يشفع له أو يرحم أو أننا بعدنا عن اللَّه تعالى فأنسانا أنفسنا بنسياننا ذكر اللَّه تعالى وحبه .

      فاللَّه اللَّه في أعماركن فبعض النساء تموت وهي تعلم بموتها فتقرأ القرآن وتوصي وتتشهد عند إحتضارها فتموت سعيدة لأنها أخلصت له جل وعلا , ولكن هناك نساء تموت على معصية فما حالها وقد أخبرني بعض الثقاة أن امرأة منحرفة يوم ماتت قاموا بمراسيم وفاتها وعند دفنها سمعوا أنيناً و صراخاً من قبرها فما حالها ؟ . وماذا قالت ؟ .  وماذا قيل لها ؟ . وكيف استقبلتهم ؟ .

     فاللازم على كل امرأة صالحة أن تسير على منهاج محمد وآل محمد فما أوجبه الشارع تفعله و ما حرمه تجتنبه وكل مشتبه تحاول الاجتناب عنه .  

   ولكن السؤال الآن كيف تكون عملية الرقابة الذاتية و محاسبة النفس ?

 الجواب :

     أهل البيت عليهم السلام تكفلوا بالإجابة عن كل ذلك وإليك بعض الأخبار:

     عن الإمام الصادق عليه السلام قال: ((حق على كل مسلم يعرفنا أن يعرض عمله في كل يوم وليلة على نفسه فيكون محاسب نفسه فإن رأى حسنة استزاد منها وإن رأى سيئة استغفر منها لئلا يخزى يوم القيامة)).

    وعنه عليه‏السلام قال: (( إذا أويت إلى فراشك فانظر ما سلكت في بطنك  وما كسبت في يومك واذكر أنك ميت وأن لك معاداً)).

      وقال الإمام أمير المؤمنين عليه السلام يوم سئل عن كيفية محاسبة النفس قال: إذا أصبح ثم أمسى رجع إلى نفسه وقال: يانفس إن هذا يوم مضى عليك لا يعود إليك أبداً واللَّه سائلك عنه فيما أفنيته فما الذي عملت فيه؟

 أذكرت اللَّه أم حمدتيه؟

 أقضيت حق أخ مؤمن؟

  أنفست عن كربته؟

  أحفظتيه بظهر الغيب في أهله وولده؟

  أحفظتيه بعد الموت في مخلفيه؟

  أكففت عن غيبة أخ مؤمن بفضل جاهك؟

 أأعنت مسلماً؟

 ما الذي صنعت فيه؟

      فيذكر ما كان منه فإن ذكر أنه جرى منه خير حمد اللَّه عزوجل وكبره على توفيقه وإن ذكر معصية  أو تقصيراً استغفر اللَّه عزوجل وعزم على ترك معاودته)).

      فهذا أفضل أسلوب لمحاربة النفس ومواجهة انحرافها فليكن ذلك درساً تسيرين على منهاجه طول حياتك .

                                

من ثمار المحاسبة

   وأما ثمرة كل ذلك فعظيمة فمنها ما روي عن الأمير عليه السلام قال: ((من حاسب نفسه وقف على عيوبه وأحاط بذنوبه واستقال ذنوبه وأصلح العيوب)) .

    وقال عليه السلام (( حاسبوا أنفسكم تأمنوا من اللَّه الرهب وتدركوا عنده الرغب)).

   وقال عليه السلام: ((من حاسب نفسه ربح ومن غفل عنها خسر ومن خاف أمن)) صدق مولانا أمير المؤمنين عليه السلام .

 تفصيل ثمار المحاسبة :

 1- رضا الله تعالى .                           2- الراحة النفسية .

3- سعادتها دنيا وآخرة .                 4- عدم الخوف من الموت .

 5- حب زوجها وأهلها لها .            6- قلة المشاكل العائلية .

 7- تدارك الأخطاء بسرعة .            8- الاستزادة من فعل الخيرات .

 9- نسلها يكون نسلاً طيباً (فما كان خيراًًًًًًًًًًًًًًًًًًًًًًًًَ فلا ينتج إلا الخير ولكن بشروطه) .

   وأخيراً نذكر هذه الرواية عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: ((من أصلح ما بينه وبين اللَّه أصلح اللَّه ما بينه وبين الناس ومن أصلح أمر آخرته أصلح اللَّه أمر دنياه ومن كان له من نفسه واعظ كان عليه من اللَّه حافظ )).

 

 

 

 

 


.

 

آثـار الحيــاء

     من الصفات المحمودة والتي يجب على كل مؤمن أن يتحلى بها وخصوصاً المرأة هو الحياء وهو معنى معروف ومتداول والحياء تارة يكون من اللَّه وتارة يكون من الناس وكلاهما يوفران للفرد المؤمن الصلاح والأمن من مكائد الشيطان وللمجتمع بالثقة والمحبة وعلاوة على ذلك ورضوان من اللَّه أكبر .

     وفي هذا المجال كثرت الروايات و إليك بعضاً منها فأنت ذات لسان عربي وستفهمين المراد منها من دون أن أطيل:

 1- قال الرسول الأكرم صلى اللَّه عليه وآله وسلم :

((الحياء لا يأتي إلا بخير))

  لأنه الحياء من صفات أولياء اللَّه تعالى واللَّه تعالى لا يخيب أولياءه .

 2- وعن الإمام داحي باب خيبر عليه السلام قال:

((أحسن ملابس الدنيا الحياء)) .

 3- وقال النبي الأقدس سلام اللَّه عليه وعلى آله:

(( من كساه الحياء ثوبه خفي على الناس عيبه)) .

     فلن يقدم الإنسان الحيي على ما يشينه وبذلك تكون ورقته بيضاء من الذنوب .

 4- عن الإمام الصادق عليه السلام: ((فيما كتب إلى أصحابه و أمرهم بمدارستها والنظر فيها وعليكم بالحياء والتنزه عما تنزه عنه الصالحون قبلكم)) .

    فان كنت تعتقدين أن إمامك هو الإمام الصادق جعفر بن محمد فلا بد أن تلتزمي بأوامره ونواهيه فهو عليه السلام يخاطبك ويقول عليك بالحياء واتركي كل ما تركه الصالحون لتسعدي دنياً وآخرة لا أن تفعلي ما يفعله أراذل الناس في المجتمعات الإسلامية والغربية بل انظري للزهراء تارة وانظري إلى واقعك تارة أخرى واسألي نفسك هل هناك مشابهة بيني وبينها عليها السلام ثم انظري إلى النساء المنحرفات بكل صورة وكيفية .     

      وانظري لنفسك فهل تقتدين بهذه المرأة المنحرفة ثم تأملي فأي الطريقين تسيرين فيه هل طريق الزهراء الطاهرة المنزهة عن الذنوب أو معاذ اللَّه طريق...? فالتفكير هو العلاج الناجح ولذا حث أهل البيت عليهم السلام عليه.

 5- عن باب مدينة العلم عليه السلام قال: ((الحياء يصد عن فعل القبيح)) .

 6-  وقال أخو الرسول الأكرم صلى اللَّه عليهما: ((على قدر الحياء تكون العفة)).

 فهنا موازنة فكلما زاد الحياء قلت الذنوب وزادت العفة والحشمة .

 7- وعن الإمام الباقر عليه السلام قال: ((الحياء والإيمان مقرونان في قرن فإذا ذهب أحدهما تبعه صاحبه)) .

 8- عن الإمام الصادق عليه السلام: ((لا إيمان لمن لا حياء له)) .

  فانظري إن كنت حيية في لباسك وكلامك  ومشيتك فأنت مؤمنة وإلا ....

 9- عن الإمام العسكري عليه السلام: ((من لم يتق وجوه الناس لم يتق اللَّه)).

  انظري فإن استحياءك من الناس دليل على استحيائك من اللَّه والعكس صحيح فمن لم يستح من الناس والناس يرونه ويراهم لم يستح من اللَّه لأن قلبه صار مظلماً فلا يستطيع رؤية نور اللَّه فإن لم يره عصاه .

 10- الإمام زين العابدين عليه السلام قال: ((خف اللَّه تعالى لقدرته عليك واستحيي منه لقربه منك)) .

     ما أروعها من كلمات كلامكم نور وأمركم رشد ووصيتكم التقوى وفعلكم الخير وهذا الإمام السجاد يسطر منهجا سوياً للمؤمن والمؤمنة وهو أنك تنظرين للَّه تعالى بمنظارين:

        1- قدرته .           2- قربه منك وعلمه بكل فعل فعلتيه .

      فأما قدرته فخافي منها فلربما يصيبك بقدرته بما تحزنين منه كموت أو مرض سرطان أو شلل بسبب ذنوبنا أو غيرها مما يؤلم ويحزن.

   وأما قربه منك وعلمه بكل أفعالك فيستدعي الاستحياء منه والخجل فهو الرقيب فهل سأعصيه وهو يراني أم أفعل كل ما يرضيه لكي يزيدني فضلاً وإحساناً.

 11- عن الإمام الكاظم عليه السلام قال: ((استحيوا من اللَّه في سرائركم كما تستحيون من الناس في علانيتكم)) .

12- عن الرسول الأكرم صلى اللَّه عليه وآله وسلم قال: ((استحيوا من اللَّه حق الحياء)) .

 فقيل: يا رسول اللَّه ومن يستحيى من اللَّه حق الحياء؟

 فقال: من استحيى من اللَّه حق الحياء فليكتب أجله بين عينيه.

 وليزهد في الدنيا و زينتها .

  ويحفظ الرأس و ما حوى .

  والبطن وما وعى .

 ولا ينسى المقابر والبِلا .

أسأل اللَّه لي ولكن أن يرزقنا حسن الحياء و يحشرنا مع الأولياء محمد وآله النجباء.

 

 

 

 

 


 

  

 

 

 

الإيمان القشري

قال الرسول الأكرم صلى اللَّه عليه وآله وسلم:

(( ليس الإيمان بالتحلي ولا بالتمني ولكن الإيمان ما خلص في القلب وصدّقه الأعمال)) .

    كثير من الشيعة وخاصة النساء يحبون أهل البيت عليهم السلام ويسارعون إلى مآتم الإمام الحسين ويصلون ويصومون ولكن هنالك حالتان ينسون فيها مبادئهم ومن يسيرون على منهاجهم وهما:

 1- في حال الفرح و السرور.

 2- في حال المصائب .

*   *   *

 1- ففي الفرح والسرور يفلت زمام التقوى وينهدم كل بناء الإيمان فترى بعضهم في الأعراس يأتون بطقاقة ويستخدمون الطبل أو ترقص النساء أمام الرجال ولربما تكشفت للأجنبي، فعليها أن تهتم بحجابها فالفرح قد أنساها ذكر اللَّه تعالى بسبب نعمة ظاهرة ولكن واجهت تلك النعمة بما يغضب اللَّه تعالى وهناك روايات في هذا الجانب تنبه إلى خطر الفرح الذي لم يكن فيه رضى اللَّه تعالى .

   قال تعالى ((ذلكم بما كنتم تفرحون في الأرض بغير الحق وبما كنتم تمرحون))     75 غافر.

   وقال أمير المؤمنين عليه السلام: (( ما بالكم تفرحون باليسير من الدنيا تدركونه ولا يحزنكم الكثير من الآخرة تحرمونه)) .

    وقال عليه السلام من كتاب له إلى عبد الله بن عباس: (( أما بعد فان المرء ليفرح بالشيء الذي لم يكن ليفوته ويحزن على الشيء الذي لم يكن ليصيبه فلا يكن أفضل ما نلت في نفسك من دنياك بلوغ لذة أو شفاء غيظ ولكن إطفاء باطل أو إحياء حق وليكن سرورك بما قدمت وأسفك على ما خلّفت وهمّك فيما بعد الموت)) .

 قال الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله : (( رب شهوة ساعة تورث حزناً طويلاً)).

 

2- وأما في المصائب يذهب كل إيمان بالآخرة ويفوت على الذهن أن الدنيا ممر وليست بمقر وأنها دار بلايا فترى الإنسان يدعو على نفسه بالويل والثبور وكل شر وينسى كل نعمة، نعم المصائب تقرح القلب ولكن لا يجوز أن تخرج الإنسان عن طور العبودية والتسليم إلى اللَّه تعالى واليك بعضاً من الأخبار:

      قال الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله : (( إن أهل المصيبة لتنزل بهم المصيبة فيجزعون فيمر بهم مار من الناس فيسترجع فيكون أعظم أجراً من أهلها)) .

      وعن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام قال : (( من جزع فنفسه عذب وأمر اللَّه سبحانه أضاع وثوابه باع )) .

     وقال الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله: (( صورتان يبغضهما اللَّه إعوال عند مصيبة ومزمار عند نعمة)) .

      فلا بد للإنسان أن يجعل له ضابطة في فرحه وحزنه ففي فرحه يفرح ولكن يكون فرحه بحدود الشريعة ويذكر لو أنه  في الجنة الآن ما مدى فرحه فيحفزه ذلك على الطاعة وفي المصيبة يحزن فمثلاً البكاء على المؤمن مستحب وهناك رواية عظيمة في ذلك فعن الإمام الكاظم عليه السلام قال: ((إذا مات المؤمن بكت عليه الملائكة وبقاع الأرض التي كان يعبد اللَّه عليها وأبواب السماء التي كان يصعد بأعماله فيها)) .

     ولكن لا يدخله البكاء إلى التذمر على اللَّه تعالى بل نحن مملوكون إليه وهو كما في الخبر أرحم على العبد من الأم على ولدها فلا يفعل إلا ما به الصلاح واقعاً إما لرفع درجات أو حَطُ  دركات .

     وأفضل حل للموازنة هو النظر إلى ما يعطيه اللَّه تعالى للمؤمن من خيرات في الآخرة وما يعده اللَّه تعالى للعاصين من عذاب من قطمير في جهنم فيكون ذلك‏ أكبر رادع ثم إذا تحلى بذلك تزداد العبودية حتى أن العبد يطيع اللَّه حباً فيه كما عن الإمام باب العلم وسفينة النجاة .

  وإليك الآن ببعض الآيات والأخبار من الجهتين لتكون نبراساً وهداية لنا بحق محمد وآل محمد .

 1- قال تعالى ((وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين))  133 آل عمران .

 2- قال الإمام علي عليه السلام: ((ألا إني لم أر كالجنة نام طالبها ولا كالنار نام ‏هاربها)).

 3- قال أمير المؤمنين عليه السلام: ((إنه ليس لأنفسكم ثمن إلا الجنة فلا تبيعوها إلا بها)) .

 4- قال الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله: ((أطعم الجائع واسق الظمآن وأمر بالمعروف وانه عن المنكر فإن لم تطق فكف لسانك إلا من خير فانك بذلك تغلب الشيطان)) .

 5- قال تعالى (( ومن يهد اللَّه فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد لهم أولياء من دونه ونحشرهم يوم القيامة على ‏وجوههم عمياً وبكماً وصماً مأواهم جهنم كلما خبت زدناهم سعيراً)) 97الإسراء .

 6- قال أمير المؤمنين عليه السلام: ((إنها نار قعرها بعيد وحرها شديد وعذابها جديد دار ليس فيها رحمة ولا تسمع فيها دعوة ولا تفرج فيها كرب )) .

 7- الإمام الباقر عليه السلام قال : ((إن أهل النار يتعاوون فيها كما يتعاوى الكلاب والذئاب مما يلقون من ألم (أليم) العذاب ما ظنك يا عمر بقوم لا يقضى عليهم فيموتوا ولا يخفف عنهم من عذابها عطاش فيها جياع كليلة أبصارهم صم بكم عمي مسودة وجوههم خاسئين فيها نادمين مغضوب عليهم فلا يرحمون ومن العذاب فلا يخفف عنهم وفي النار يسجرون ومن الحميم يشربون ومن الزقوم يأكلون وبكلاب النار يحطمون وبالمقامع يضربون والملائكة الغلاظ الشداد لا يرحمون وهم(فهم)في النار يسحبون على وجوههم ومع الشياطين يقرنون وفي الأنكال والأغلال يصفدون إن دعوا لم يستجب لهم وإن سألوا حاجة لم تقض لهم هذه حال من دخل النار)) .

 8- عن الإمام علي عليه السلام قال : (( اعلموا أنه ليس لهذا الجلد الرقيق صبر على النار فارحموا أنفسكم فإنكم قد جربتموها في مصائب الدنيا أفرأيتم جزع أحدكم من الشوكة تصيبه والعثرة تدميه والرمضاء تحرقه؟! فكيف إذا كان بين طائفتين من نار ضجيج حجر وقرين شيطان)) .

 9- وعن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله قال: (( لو أن سربالاً من سرابيل أهل النار علق بين السماء والأرض لمات أهل الدنيا من ريحه)) .

10- وقال صلى الله عليه وآله : ((إن لجهنم باباً لا يدخلها إلا من شفا غيظه بمعصية اللَّه تعالى)) .

11- عن الإمام الصادق عليه السلام قال: ((ثلاث إذا كن في الرجل فلا تحرج أن تقول أنه في جهنم: الجفاء والجبن والبخل، وثلاث إذا كن في المرأة فلا تحرج أن تقول أنها في جهنم البذاء والخيلاء والفخر)) .

 12- وعنه عليه السلام: ((من تعوذ باللَّه من النار ولم يترك شهوات الدنيا فقد استهزأ بنفسه)) .

 13- وقال الرسول الأكرمصلى الله عليه وآله: ((أشد الناس عذاباً يوم القيامة عالم لم ينفعه علمه)).

 14- عن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله قال: (( رأس الحكمة مخافة اللَّه)) .

 15- عن أمير المؤمنين عليه السلام: ((إن اللَّه إذا جمع الناس نادى فيهم مناد: أيها الناس إن أقربكم اليوم من اللَّه أشدكم منه خوفاً)) .

 16- وعن الإمام الصادق عليه السلام قال: ((لا يكون المؤمن مؤمناً حتى يكون خائفاً راجياً ولا يكون خائفاً راجياً حتى يكون عاملاً لما يخاف ويرجو)) .

 17- وفي مناهي النبي صلى الله عليه وآله: ((من عرضت له فاحشة أو شهوة فاجتنبها من مخافة اللَّه عزوجل حرم اللَّه عليه النار وآمنه من الفزع الأكبر وأنجز له ما وعده في كتابه في قوله عز وجل ولمن خاف مقام ربه جنتان)) .

 

 


 

 

الإفتاء بغير علم

قال تعالى :

(ومن أظلم ممن افترى على اللَّه كذباً أو كذب بآياته))

 37الأعراف.

  من الأمور المهلكة للملقي والعامل هي الفتيا بغير علم وبلا مستند إذ أن بها محذورين :

 1- إثم المتكلم بالفتيا .

 2- وقوع العامل بها في الخطأ .

     وقد نبهت الروايات على النهي عن ذلك فاللَّه اللَّه في رقابكم فلا تدخلن النار بسبب حكم لا تعلمونه فإذا سئلت عن ما لا تعلم فقل لا أعلم وإليك بعض النصوص في هذا المجال.

    عن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله: ((اتقوا تكذيب اللَّه)) .

    قيل: يا رسول اللَّه و كيف ذلك ؟

    قال: يقول أحدكم قال اللَّه فيقول اللَّه كذبت لم أقله، أو يقول لم يقل اللَّه فيقول عزوجل كذبت قد قلته .

    وعنه صلى الله عليه وآله: ((من أفتى الناس بغير علم كان ما يفسده من الدين أكثر مما يصلحه)) .

 وقال الإمام الباقر عليه السلام: ((من أفتى الناس بغير علم ولا هدى من اللَّه لعنته ملائكة الرحمة و ملائكة العذاب و لحقه وزر من عمل بفتياه)) .

 وقال الإمام الصادق عليه السلام: ((إياك أن تفتي الناس برأيك أو تدين بما لا تعلم)) .

وبهذا يتم المقصود فلا تلقوا بأيديكن إلى الهلكة .

 

 


 

 

الخوف من اللَّه

قال اللَّه تعالى: (( وأما من خاف مقام ربه و نهى النفس عن الهوى فإن     الجنة  هي  المأوى )) 40النازعات .

     يوجد الإنسان في هذه الحياة وهو مزود بالحواس الخمس من الشامة والسامعة والباصرة واللامسة والذائقة ويتعرف على عظمة اللَّه من تلك الحواس فمثلاً بالحاسة الباصرة يرى الجبال والأنهار والسماء والأرض ومخلوقات عجيبة الصنع والتصرف, وبالحاسة الذائقة يذوق الإنسان ألوان الأطعمة التي أوجدها اللَّه تعالى من مالحها إلى حلوها ومن مرها إلى مُزها والعقل يحكم أن لتلك المخلوقات خالقاً عظيماً وهو اللَّه تعالى  ولكن اللَّه لم يخلقنا في هذه الحياة من دون قانون يكفل سعادتنا دنياً وديناً فأرسل الأنبياء والرسل والأئمة و وضعوا لنا أحكاماً إن طبقناها سعدنا وإن تخلفنا عن العمل بها هلكنا .

     إذن فالإنسان يعيش في هذه الحياة وهو يخاف من سيئاته بعد الموت فهل سيسقيه علي بن أبي طالب من كأسه الأوفى أم أن الحياة والسلاسل ومنكر ونكير يستقبلانها .

     والخوف من اللَّه تعالى ليس هو البكاء والنحيب فقط لا بل بترك ما يعاقب اللَّه عليه قال بعض الحكماء (ومن خاف شيئاً هرب منه ومن خاف اللَّه هرب إليه) .

    وقال الإمام الصادق عليه السلام: ((لا يكون المؤمن مؤمناً حتى يكون خائفاً راجياً ولا يكون خائفاً راجياً حتى يكون عاملاً  لما يخاف ويرجوا)) .

    إذن فلا بد للإنسان أن يكون خائفاً من عقاب اللَّه راجياً ثوابه وقد أكدت الروايات على هذا الجانب فعن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم قال: ((ألا إن المؤمن يعمل بين مخافتين بين أجل قد مضى لا يدري ماللَّه صانع فيه وبين أجل قد بقي لا يدري ما اللَّه قاض فيه فليأخذ العبد المؤمن من نفسه لنفسه ومن دنياه لآخرته وفي الشبيبة قبل الكبر وفي الحياة قبل الممات فوالذي نفس محمد بيده ما بعد الدنيا من مستعتب وما بعدها من دار إلا الجنة أو النار)) الكافي.                                                               

وعن الإمام الصادق عليه السلام قال: ((المؤمن بين مخافتين ذنب قد مضى لا يدري ما صنع اللَّه فيه وعمر فيه بقي لا يدري ما يكتسب فيه من المهالك فلا تصبح إلا خائفاً ولا يصلحه إلا الخوف)) . البحار:الوافي عن الكافي .