القسم الحادي عشر

الفصل
مستحبات الرضاعة

الابناء من الرضاعة

ذكرى

ضرب الاطفال

صلاة ام المريض ودعائها بالشفاء
خفض الجواري
حكم شراء الدمى والالعاب

حكم الرسومات في الملابس

بر الوالدين
الوالدان والاخبار
اثار بر الوالدين
اثار عقوق الوالدين

الحجاب

حجابك عفافك

القران يركز على الحجاب

الفرق بين المراة السافرة والمحجبة
ذكرى
حوار مع فتاة مسيحية

 

 

 

 

****************

 

مستحبات الرضاع

للرضاع مستحبات ولها الأثر في شخصية الطفل فمنها :

1- أفضل المراضع الأم فعن أمير المؤمنين عليه السلام قال: ((ما لبن رضع به الصبي أعظم بركة عليه من لبن أمه)) .

2- يستحب أن يختار لرضاع الأولاد المسلمة العاقلة العفيفة الوضيئة ذات الأوصاف الحسنة لتأثير ذلك على الرضيع فعن أمير المؤمنين عليه السلام قال: ((انظروا من ترضع أولادكم فان الولد  يشب عليه)) .

3- يستحب إرضاع الطفل سنة و تسعة أشهر ولا ينبغي إرضاعه أكثر من سنتين والسيد الخوئي يقول بالسنتين وفي الخبر: ((إذا نقص عن ذلك فهو جور على الصبي)) .

4- يستحب إرضاع الطفل على طهارة .

 


 

الأبناء من الرضاعة

الأبناء على قسمين : هم أبناء بالنسب وأبناء بالسبب .

فالنسب: أي ما أولد .

والسبب: هم الأبناء من الرضاع .

   وأبناء الرضاع كأبناء النسب بلا فرق إلا في الإرث فالأم إذا ولدت ابناً اسمه محمد وأرضعت بنتاً اسمها فاطمة أصبح:

1- إخوان وأخوات محمد أخوان فاطمة .

2- آباء وأمهات محمد آباء وأمهات فاطمة .

3- أعمام وأخوال محمد أعمام وأخوال فاطمة .

4- أبناء عم وأبناء خال وأبناء أخ وأبناء أخت محمد هم أبناء عم وأبناء خال وأبناء أخ وأبناء أخت فاطمة .

 والخلاصة: كل من ينسب  لمحمد وهو الابن من الولادة ينسب إلى فاطمة ولكن إخوان فاطمة لا ينسبون لأهل محمد ولا يكونون أخوانا لمحمد .

والانتساب من الرضاع ونشر الحرمة له شروط وهي:

 أ-  أن يكون اللبن حاصلاً من وطى‏ء جائز شرعاً .

ب- أن يكون شرب اللبن بالإمتصاص من الثدي .

ج- حياة المرضعة

د- كون اللبن منتسب لرجل واحد .

هـ- خلوص اللبن فالممتزج في الطفل بشيئ آخر مائع أو جامد كاللبن والسكر لا أثر له.

و- أن يكون المرتضع  في أثناء الحولين فلا عبرة بالرضاع بعد إتمام الحولين والحولان هما 24 شهر هلالي من أثناء الولادة.

  ي- بلوغ الرضاع حداً معيناً إما:

أ) الزمن            ب) الأثر              ج) العدد

أ) الأثر:

  فهو أن يرضع بمقدار ينبت اللحم ويشد العظم وإن فصل برضاع غيرها.

 ب) الزمان:

        بأن يرتضع من المرأة يوم وليلة مع اتصالها بأن يكون غذائه في هذه المدة منحصراً بلبن هذه المرضعة , ولا بأس بالماء أو الدواء بين الرضعات  , وأن يكون الماء أو الطعام المعطى للطفل يسيراً بدرجة أنه لا يصدق معه غذاء عرفاً.

ولكن السيد السيستاني يضيف قيدين آخرين في ذلك وهما :

  أ- أن يرتضع منها متى احتاج فلو منع من رضاعها بعض المدة لم تنتشر الحرمة .

 ب - الأحوط أن يكون من أول المدة جائعاً ليرتضع كاملاً وفي آخره راوياً .

ج) العدد:

     فهو أن يرتضع خمس عشرة رضعة كاملة ( بل حتى عشر رضعات على الأحوط وجوباً عند السيد الخوئي ويجب ترتيب الاحتياط) ويعتبر في العدد أمور:

 1: كمال الرضعة بأن يروى الصبي ويصد من قبل نفسه فلا تحسب الرضعة الناقصة ولا تضم الناقصات بعضها ببعض بأن تحسب واحدة نعم لا يضر ترك الطفل للثدي لأجل التنفس أو النظر إلى شيى‏ء ثم الرجوع إليه من جديد فكأنها رضعة متصلة أو انتقاله من ثدي إلى ثدي.

2: توالي الرضعات بأن لا يفصل بينهما رضاع آخر ولا بأس بالأكل في ضمنها .

 3: كمال العدد من امرأة واحدة .

 4:اتحاد الفحل بأن يكون تمام لبن الرضاع من زوج واحد.

فلو طلق الرجل زوجته وهي حامل أو بعد ولادتها منه فتزوجت شخصاً آخر وحملت منه وقبل أن تضع حملها أرضعت طفلاً بلبن ولادتها السابقة من زوجها الأول ثمان رضعات مثلاً وأكملت بعد وضعها لحملها بلبن ولادتها الثانية من زوجها الأخير سبع رضعات لم يكن هذا الرضاع مؤثراً.

تنبيه واستدراك:

   يقول السيد السيستاني لو حصل التقدير الزماني أو العددي وقطع بعدم حصول نبات اللحم وشد العظم فالأحوط وجوباً ترتب آثار الرضاع الكامل والإحتياط فيه بحرمتها على من انتسبت لهم بالرضاع وعدم كونهم محترم لها , أما مع الشك في نبات اللحم وشدة العظم فيكفى بالتقدير الزماني أو الكمي .

مسألة مهمة:

 قلنا المرتضع يكون أخ ابن المرضعة ولادة ولكن هنا مسألة كيف تحصل الأخوة بين مرتضعين؟

 

الجــــــواب :

 لابد أن يكون الفحل واحداً فلو أرضعت هذا من زوج وهذا من زوج آخر لم يكن بين المرتضعين ‏نسب نعم هما أخوة لأبناء المرضعة ولادة و لو أرضعت طفلين من حليب رجل واحد صارا أخوين من الرضاع فتنبهي .

فائــــــــــــــــدة

ينبغي منع استرسال النساء في رضاع الأطفال لكي لا تنشر الحرمة وهم لا يعلمون

 


ذكـــــــــرى

من الأمور الموجبة‌ جزماً في هداية الأبناء‌ والبنات هو عناية آبائهم بالصلاة‌ فأنت أختي المؤمنة‌ إذا حان وقت الصلاة فإن كان عندك ولد فألبسيه وعطريه واجعليه يذهب مع والده أو أخيه إلى المسجد.

وإن كانت عندك بنت فألبسيها حجاب (مشمر) واجعليها بجوارك في حالة صلاتك وإن كنت تقرئين القرآن الكريم أو الأدعية‌ فإعطي ابنك  كتاباً وارفعي صوتك ليتفاعل معك وإليك بقصتين .

1ـ‌ كان أحد المؤمنين مواظباً على صلاة‌ الليل فقال له عالم كيف أصبحت مواظباً عليها؟

فقال :‌ الأمر سهل كان والدي مواظباً كل ليلة‌ على صلاة‌ الليل فكنت أجلس بجواره حتى أعتدت على ذلك .

2- ينقل عن السيد علي السبزواري حفظه الله أنه سئل:‌ لماذا أخلاقك طيبة هل كان والدكم آية‌ الله السيد عبد الأعلى يعطيكم دروساً أخلاقية؟

 فقال: لا لم يكن يعطينا دروساً أخلاقيه ولكن سلوكه هيمن علينا فأفعاله دروس.

 

وقال بعض العلماء هذه الحكمة: من شرف الشخصية شرف الذرية .

 


 

ضرب الأطفال

كثير من النساء هداهن الله يقمن بضرب أبناءهن ولا يسألن ما حكمه وهل يجوز لهن ضرب أبنائهن؟

الجـــــــواب :

لا يجوز للأم ولا لأحد من الناس ضرب الطفل نعم ضربه للتأديب يختص بالأب والجد من الأب فهذان يجوز لهما أن يضربا الطفل لتأديبه فقط لا للتشفي و بشروط  ويمكن للأم أو الأخت أو غيرها أن يضربن الطفل بشرطين :

1 ـ أن يُسْتَأذن من الأب أو الجد من الأب في ضربه .

2 ـ أن لا يؤدي الضرب إلى إدماء أو حمرة‌ أو زرقة فإذا حصل إدماء‌ أو حمرة وجب دفع الدية سواء الضارب الأب أو غيره .

ملحوظات

1 ـ كيفية الضرب: أن يكون الضرب لأجل التأديب كما قلنا و بأضعف كيفية للتأديب فلو كفت ضربتان لم يجز الضرب أكثر من ذلك .

2 ـ محل الضرب : يراعى في الضرب المكان الذي هو أقل تضرراً  فمثلاً الضرب على الوجه أشد من الضرب على الظهر فإذا تحصل التأديب بضربة على ظهره لم يجز ضربه على وجهه و هكذا .

3 ـ عدد الضربات: من 5 إلى6 ضربات خفيفة فقط .

أعاننا الله تعالى  وإياكن على طاعته وعدم إلإضرار بمن جعلهم الله تعالى وديعة في أعناقنا.

وأما ضرب البالغين فالكلام فيه في باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وكلامنا هنا عن ضرب القصر فلا تغفلي .

 


 

صلاة أم المريض ودعائها بالشفاء

  عن إسماعيل الأرقط ابن أخت مولانا الإمام الصادق عليه السلام قال: مرضت في شهر رمضان مرضاً‌ شديداً حتى ثقلت فجزعت أمي .

فقال لها أبوعبدالله عليه السلام : إصعدي إلى فوق البيت وابرزي إلى السماء وصلي ركعتين فإذا سلمت فقولي: “اللهم و هبته لي و لم يك شيئاً  اللهم إني استوهبه منك مبتدأ فاعرنيه”

 قال : ففعلت فافقت وقعدت فدعوا بسحور لهم هريسة فتسحروا بها و تسحرت معهم

ملحوظة:

  هذه الصلاة وهذا الدعاء لا ينافي الذهاب إلى الطبيب فالطبيب سبب والدعاء والصلاة سبب والله هو المسبب والمشافي لكل شيء فاذهبي إلى الطبيب لكن لا تنسي الارتباط بالله والدعاء منه تعالى والتوسل  له بالأنوار المحمدية.

 


 

خفض الجواري

يستحب خفض الجواري ولا يجب وقد ورد أنه مكرمة فعن الإمام الصادق عليه السلام قال: خفض الجواري مكرمة و ليست من السنة ولا شيئاً واجباً وأي شيء أفضل من المكرمة. وروي أنه لم يبايع النبي صلى الله عليه وآله وسلم أحداً‌ من النساء إلا مختونة وأول من اختتنت من النساء هاجر لقصة حدثت .

 

 

كيفية الخفض

بعض النساء هداهن الله تعالى يسئن إلى بناتهن حيث أنهن لا يعرفن كيفية الخفض فيعمدن إلى تحطيم الفتاة لأن الخفض مقلل لشهوة المرأة‌ وإذا زاد أعدم شهوتها و هذا ما يحصل كثيراً‌ فالكيفية المستحبة في الخفض هو قطع بعض النواة و عدم استئصالها و بذلك وصى الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم أم حبيب الخافضة قائلاً : إذا أنت فعلت فلا تنهكي ـ أي لا تستأصلي ـ وأشمي فإنه أشرق للوجه وأحظى عند الزوج فمن أرادت أن تخفض ابنتها فلتَلْتَزم بهذا الكلام والطب الحديث كما ينقل بعض العلماء أثبت فائدة الخفض .

وقت الخفض

  استحباب الخفض إذا بلغت البنت السنة السابعة على الأحوط الأولى .

 


 

حكم شراء الدمى  والألعاب

الألعاب على قسمين :

1 ـ ما ليس فيها روح: فيجوز شراؤها .

2 ـ ما فيها روح كالحيوانات والصور فهذه يكره شراؤها وإبقاؤها في المنزل لأنهن من أسباب عدم نزول الملائكة ولكن إذا كان في الدمية غناء كما هو موجود في هذا العصر فحكم الشراء الجواز ولكن لا يجوز تشغيلها للطفل ثم لماذا تشتري هذه الدمى التي تطرح أول بذرة للطفل بذرة مشوهة فالطفل يشعر ويتأثر بكل شيئ حوله ولو في الجملة .

    وأما آلات الغناء والموسيقى واللهو التي على شكل لعب فلا يجوز شراؤها ولا استعمالها على الأحوط وجوباً .

 

 


حكم الرسومات في الملابس

من مواهب الله تعالى على بريته أن الهمهم صنع الملابس وأول من نسج الثياب هو النبي إدريس عليه ‌السلام , ونعلم أن لكل شيئ حكماً‌ فما هو حكم وضع الرسومات على الملابس ؟

 الجــــــــــواب:

الرسومات على قسمين :

ما لا روح  له : كالأشجار والأزهار فهذا لا إشكال في إباحته ولو في الصلاة .

ما له روح: كصور الحيوانات والإنسان فهذا لبسه مكروه وتتأكد الكراهة بلبسه في الصلاة .

 وفي حالات يحرم ذلك وهي في كون هذه الصورة تمثل الرذيلة والإنحطاط كصور الممثلين والساقطين ففيه ِودوٌ لهم وهذا لا يريده الشارع ولا العقل السليم والعجب من بعض المؤمنات يفعلن هذا التصرف وليس لهذا منشأ إلا الفراغ وعدم الوعي وعدم وجود الرادع الديني وإلا ما يحببني لشخص مملوءً رذيلةً من رأسه إلى أخمص قدميه وجنته دنياه فقط , وأما أنت فجنتك دنياك وآخرتك فلابد أن تحافظي على الجنتين عن الاحتراق .

  .


 

بـر الوالـديــن

 قال تبارك وتعالى:

((وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه و بالوالدين إحساناً)) 23الإسراء

   إن اللَّه سبحانه وتعالى أعطى كل شيىء حقه من الرعاية والأحكام فإن طبقت تلك الأحكام سعدنا دنياً وآخرة ومن تلك الأمور المهمة التي اهتمت بها الشريعة المقدسة مسألة الوالدين فهما الأصل وكل خير في الأبناء فالوالدان هما السبب فيه فهما اللذان ربياه و تعبا عليه فكل نجاح له هو في الحقيقة من جهد والديه وكفى حديثاً في هذا الموضوع ما أنزل على الحبيب محمد صلى اللَّه عليه وآله وسلم حيث قرن اللَّه عبادته بالإحسان إلى الوالدين فلا عبادة حقة إلا باحترام الأبوين وتقديرهما .

  وتأتي آية أخرى تؤكد هذا المعنى.(و وصينا الإنسان بوالديه إحسانا حملته أمه  وهناً على وهن وفصاله في عامين أن اشكر لي و لوالديك إلي المصير) فقرنت شكر اللَّه بشكر الوالدين واللَّه تعالى لا يؤكد أمراً إلا لأنه مهم والإحسان لغير الوالدين من المهمات في الشريعة المقدسة فكيف بالبر والإحسان للوالدين فببر الوالدين تعمر البيوت و يشعر الوالدان أن مجهودهما ما أضيع بل وقع في مكانه .

 ويكفي أن يكون الزواج سبب رئيس في استمرار الحياة .                              

 


 

الوالدان والأخبار

 وأما الأحاديث فقد  كثرت في الاهتمام ببر الوالدين منها ما عن الإمام الباقر عليه السلام قال: ((ثلاث لم يجعل اللَّه تعالى فيهن رخصة: أداء الأمانة إلى البر والفاجر والوفاء بالعهد للبر والفاجر وبر الوالدين برين كانا أو فاجرين” فأوجبت هذه الرواية البر للأب والأم سواء كانا بارين أم فاجرين ولم يرخص في عقوقهما)).

  بل في بعض الروايات جعل دخول الجنة والمصير إلى النار الوالدين فهما المعيار للسعادة أو الشقاء فعن الإمام أبي الحسن عليه السلام قال: قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و آله وسلم: ((كن باراً واقتصر على الجنة وإن كنت عاقاً فاقتصر على النار)) أنظر لعظم مكانة الوالدين عند أهل البيت وحثهم على ذلك بل فعلوا كل شيئ يحثهم على ذلك وخذ مثالاً :

 فعن الإمام الصادق عليه السلام قال: إن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم: أتته أخت له من الرضاعة فلما نظر إليها سر بها وبسط ملحفته لها فأجلسها عليها ثم أقبل يحدثها و يضحك في وجهها ثم قامت فذهبت وجاء أخوها فلم يصنع به ما صنع بها فقيل له: يا رسول اللَّه صنعت بأخته ما لم تصنع به وهو رجل ؟

فقال: لأنها كانت أبر بوالديها منه)) .

  أنظري وتأملي فقد قال الرسول أنها كانت أبر بوالديها منه فكلاهما بار بوالديه ولكن أخته كانت أبر منه .

 


 

 

آثار بر الوالدين

 وأما آثار بر الوالدين فكثيرة منها أنها مخففة لسكرات الموت، ومجلبة للغنى فقد قال الإمام الصادق عليه السلام: ((من أحب أن يخفف اللَّه عزوجل عنه سكرات الموت فليكن لقرابته وصولاً و بوالديه باراً فإن كان كذلك هون اللَّه عليه سكرات الموت ولم يصبه في حياته فقر أبداً)) .

  ولا تظن أن المقصود بالفقر هو الفقر المادي فقط بل هناك فقر أعظم منه ألا وهو الفقر الروحي ولذا قال تعالى (( من كان يريد العزة فلله العزة جميعا إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه )) فالعزة والسرور والغلبة إنما هي من الله تعالى ومن أرادها من غير الله خسر وننبه إلى الفقر والغنى ما المقصود به؟

   فالغنى ليس الغنى المادي فقط فكثير من الناس يملك ملايين الريالات  لكنه غير مرتاح بسبب التفكير بجمع المال بل المقصود بالغنى غنى النفس ولو كانت أوضاعه المادية متوسطة فإن اللَّه سيطرح البركة فيه وما بارك اللَّه فيه فصاحبه غني ومن آثاره كذلك طول العمر فعن الرسول الأكرم صلى اللَّه عليه و آله وسلم قال: من سره أن يمد له في عمره ويزاد في رزقه فليبر والديه وليصل رحمه بل إن النظر إلى الوالدين بشفقة و رحمة لهما عبادة فعن الإمام أبي الحسن عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم: ((نظر الولد إلى والديه حباً لهما عبادة)) .

 أنظري إلى كرم اللَّه بل هنالك بشارة لكل بار بوالديه و لكن في نفس الوقت تحذير لكل عاق فعن الإمام الصادق عليه السلام قال: ((بروا آباءكم يبركم أبناؤكم)) هذا ما وسعنا المقام بيانه وإلا فبر الوالدين له آثار كثيرة جداً وللتأييد نذكر هذه القصة وهي التقيت بمؤمن قطيفي في أحد السفرات فقص لي هذه الحادثة وهي أن أمه كانت معتادة للذهاب إلى مآتم أبي عبداللَّه عليه السلام وفي يوم من الأيام كان إبنها واعد شخصاً صديقاً له في الذهاب إلى مكان وعند الخروج قال لأمه هل تريدين الذهاب إلى مكان فقالت: لا اذهب في رعاية اللَّه .

 خرج هذا المؤمن ينتظر صاحبه وعندما جاء تذكر هذا المؤمن أنه نسي شيئاً في المنزل فدخل ليأخذه فقالت له أمه أريدك أن توصلني فقال لها: قبل قليل قلت لا تريدين الذهاب إلى أي مكان والآن تريدين الذهاب قالت له: نعم .

 فقال لها: رحباً و كرامة يا أماه فخرج إلى صاحبه وقال له: إنني لن اذهب معك فإن أمي تريدني أن أوصلها .

 دخل الشاب إلى منزله وأنطلق صاحبه بسيارته وبعد قليل سمعوا صوت تصادم وبعدها علم أن صاحبه أصابه حادث فمات. فانظري إلى البر إلى الوالدين كيف أنجاه من الموت المحتم.

ومهما فعل الإنسان فلن يوفي بطلقة من طلقات أمه في ولادتها له مع أنها تريد حياته حتى لو كان عليلاً و لكنه ماذا؟

 الجواب في هذه الرواية: فقد ورد أن رجلاً جاء إلى النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم فقال: يا رسول اللَّه إن أبَوي بلغا من الكبر أني ألي منهما ما ولياني في الصغر فهل قضيت حقهما؟

   قال: لا . فإنهما كانا يفعلان ذلك وهما يحبان بقاءك وأنت تفعل ذلك وتريد موتهما.

 


 

 

آثار عقوق الوالدين

 وأما عقوق الوالدين فهو موضوع مخيف والروايات فيه عظيمة وللتذكير نأتي ببعض منها ولكن هناك بعض الآباء هم السبب في عقوق أبناءهم عن طرق كثيرة منها:

1 - الدلال الزائد .

2- الضرب والإهانة وعدم احترام مشاعر الأولاد .

3- الإهتمام ببعض الأبناء والإساءة للآخرين وتجريحهم بكلام قاس كأن تقول لأحدهم أخوك أحسن منك أو أجمل مثلاً فعن الرسول الأكرم صلى اللَّه عليه وآله وسلم قال: ((إن اللَّه تعالى يحب أن تعدلوا بين أولادكم حتى في القَُُبَل)) .

4- عدم الإهتمام بالتربية المحمدية وتركهم يتربون على التلفاز والدش والأفلام التي لا تمس بأهل البيت بصلة فيكون فكره غربي فكيف يتعامل مع والديه فهل سيتعامل معها أبِئُسلُوبِ ونهج محمد وآل محمد؟.

وإليك ببعض الأخبار في هذا الجانب فعن النبي الأكرم صلى اللَّه عليه وآله وسلم قال: ((لعن اللَّه والدين حملا ولدهما على عقوقهما ورحم اللَّه والدين حملا ولدهما على برهما))

وعن الإمام العسكري عليه السلام قال: ((جرأة الولد على والده في صغره تدعو إلى العقوق في الكبر))

 فبعض الآباء هداهم اللَّه يكونون السبب في عقوق الأولاد فيؤثم الابن والأب لأن الابن عق والديه والوالدان لم يربياه تربية سليمة فجعلاه يعقهما ومن ثم يعاقبه اللَّه تعالى فتنبهي .

نرجع إلى موضوعنا وهو العقوق وآثاره ونسطر بعض الروايات لتكون درساً لنا فعن الرسول الأكرم صلى اللَّه عليه وآله وسلم قال:- يقال للعاق: ((اعمل ما شئت فإني لا أغفر لك)) .

  وقال الإمام الصادق عليه السلام: ((عقوق الوالدين من الكبائر لأن اللَّه تعالى جعل العاق شقيا))  

 وهذه إشارة إلى قصة نبي اللَّه عيسى على نبينا وآله آلاف التحية والسلام من قوله تعالى حكاية عنه ولا تجعلني جباراً شقياً .

وعن الرسول الأكرم صلى اللَّه عليه و آله وسلم قال: ((اثنتان يعجلهما اللَّه في الدنيا البغي وعقوق الوالدين)) .

 والعقوق بأي كيفية كانت حتى بكلمة أف قال تعالى ((و لاتقل لهما أف ولا تنهرهما)) وفي هذا المجال قال الإمام الصادق عليه السلام: ((لو علم اللَّه شيئاً هو أدنى من أف لنهى عنه وهو من أدنى العقوق ومن العقوق أن ينظر الرجل إلى والديه فيحد النظر إليهما)) وقال الرسول الأكرم صلى اللَّه عليه وآله وسلم: ((من حزن والديه فقد عقهما)) ولا تظنين أن العقوبة على النظر إلى الوالدين مقتصرة في كونهما مظلومين  بل حتى لو كانا ظالمين له فعن الإمام الصادق عليه السلام قال: من نظر إلى أبويه نظر ماقت و هما ظالمان له لم يقبل اللَّه له صلاة

 وآثار العقوق ليست مقتصرة على العاق بل تؤثر حتى في الكون فعن الإمام الصادق عليه السلام قال: ((الذنوب التي تظلم الهواء عقوق الوالدين)) .

 ومن آثار العقوق سوء العاقبة إليك هذه القصة المشهورة ولكن قبل ذكرها أذكر  قضية واقعية أرويها عن الأخ عزيز البقشي يقول كنت يوماً في محلي في سوق الذهب فشاهدت أناس مجتمعة فتبحثت وإذا شاب يضرب شيخاً كبيراً بسوط والشيخ الكبير يقول اضربني اضربني فما تمالكت نفسي فأمسكت بالشاب و وبخته على فعلته فقلت: أما تستحي تضرب رجلاً في سن والدك فقال لي : إنه والدي فصعقت يوم سمعت ذلك فذهبت إلى الوالد المضروب وقلت له: لماذا تقول له اضربني فقال: إنني يوم كنت شاباً ضربت والدي وأنا انتظر هذا اليوم الذي فيه يضربني ابني لكي أكفر عن خطيئتي ولا أعاقب بعدها يوم القيامة.

 أنظري لهذه القصة العجيبة وتأملي فيها لتكون درساً وهذا مضمون ما قاله لي ونرجع إلى الرواية فعن الإمام الصادق عليه السلام قال: إن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و آله وسلم حضر شاباً عند وفاته فقال له: قل لا إله إلا اللَّه قال: فاعتقل لسانه مراراً فقال لامرأة عند رأسه: هل لهذا أم?

 قالت: نعم أنا أمه .

 قال: أفساخطة أنت عليه؟

 قالت: نعم ما كلمته منذ ست حجج .

قال لها: ارْضِ عنه ؟

قالت: رضي اللَّه عنه برضاك يا رسول اللَّه .

 فقال له رسول اللَّه: قل لا إله إلا اللَّه قال: فقالها فقال النبي: ما ترى ؟

 فقال: أرى رجلاً أسوداً قبيح المنظر وسخ الثياب منتن الريح قد وليني الساعة فأخذ بكظمي .

 فقال له النبي: قل يا من يقبل اليسير ويعفو عن الكثير إقبل مني اليسير واعف عني الكثير إنك أنت الغفور الرحيم فقالها الشاب فقال النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم: أنظر ماذا ترى ؟

 قال: أرى رجلاً أبيض اللون حسن الوجه طيب الريح حسن الثياب قد وليني وأرى الأسود قد تولى عني .

 قال: أعد فأعاد .

 قال: ما ترى ؟

 قال: لست أرى الأسود وأرى الأبيض قد وليني ثم طفن على تلك الحال .

 فانظري إلى سبب حسن الخاتمة فالبدار اللَّه اللَّه في آباءكم ماداموا أحياءً لكي تضمنوا أنهم بعد طول العمر إن شاء اللَّه تعالى إن ماتا يموتان راضيين عنكم. ولكن من مات والداه وكان عاقاً لهما فهل هناك سبيل إلى التوبة وإرضاء الوالدين؟

 الجــــــواب: من رحمة اللَّه أنه أوجد الطريق ويكمن في الإهداء لهم بالخيرات من الصلوات والختمات وأعمال البر والخيرات وليس البر مقتصراً على العاق فحتى البار يجب عليه ذلك لكي يضل باراً بهما وإليك بعض الأخبار فعن الإمام الصادق عن أبيه عن آبائه عليهم السلام قال: رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم: سيد الأبرار يوم القيامة رجل بر والديه بعد موتهما”

 وعن الإمام الباقر عليه السلام قال: إن العبد ليكون باراً بوالديه في حياتهما ثم يموتان فلا يقضي عنهما دينهما ولا يستغفر لهما فيكتبه اللَّه عاقاً وإنه ليكون عاقاً بهما في حياتهما غير بار بهما فإذا ماتا قضى دينهما واستغفر لهما فيكتبه اللَّه تعالى باراً”

 وعن الإمام الصادق عليه السلام قال: ((ما يمنع الرجل منكم أن يبر والديه حيين أو ميتين يصلي عنهما و يتصدق عنهما و يحج عنهما ويصوم عنهما فيكون الذي صنع لهما وله مثل ذلك فيزيده اللَّه عزوجل ببره وصلته خيراً كثيراً)) .

 فاغتنمي أختي المؤمنة هذه الرحمة من اللَّه فحتى السير إلى مأتم أبي عبداللَّه عليه السلام أنويها لوالديك لتحضي على رضاهما ورضا اللَّه تعالى, ورضا اللَّه تعالى لا حدود له وهنا صلاة يستحب الإتيان بها للوالدين ذكرها الشيخ عباس القمي في مفاتيحه وهي :

ركعتان يقرأ في الأولى الفاتحة و عشر مراتب اغفر لي و لوالدي و للمؤمنين يوم يقوم الحساب) وفي الثانية الفاتحة و عشراً ((رب اغفر لي ولوالدي و لمن دخل بيتي مؤمناً وللمؤمنين والمؤمنات)) فإذا سّْلم قال عشر مرات رب ارحمهما كما ربياني صغيراً

 

حدود أقل مقدار لبر الوالدين :

 

عدم أذيتهما ومصاحبتهما بالمعروف.

 


الحـجـــــــــاب

خطاب إسلامي صريح

أختي المؤمنة: التفتي إلى كلامي قليلاً وأنا أسألك بعض الأسئلة فجاوبيني عنها بصراحة.

1 ـ ما رأيك بالمرأة التي تستر وجهها ( تلبس الغطوة) لا يرى وجهها وعباءة لا يبين جسدها منها.

2 ـ ما رأيك بالمرأة التي تلبس جوراباً ساتراُ.

3 ـ من أول امرأة لبست البرقع في الأحساء أو أي قطر في بلادنا. هل هي من المؤمنات الصالحات أم ماذا؟ أو أي امرأة نزعت حشمتها؟

4 ـ هل تعرفين لباس السيدة الزهراء عليها السلام عندما خرجت تخطب خطبتها القاصمة؟

5 ـ هل تعرفين كيف عايشت السيدة زينب عليها السلام واقعة الطف؟

 

*          *            *

لقد أكثرت عليك من الأسئلة لكن لندخل في صلب الموضوع .

الحجاب هو الستر والغطاء الذي يدلى على الشيء فيستره فالجوهرة تنحجب بالصندوق  لكي تحفظ وكذا الأشياء الثمينة لا تعرض عرضاً مبتذلاً بل توضع في مكان ملائم لا هي كالخضراوات والفواكه يراها كل إنسان الساقط منهم والمؤمن والصالح كذا والطالح بل لا يراها إلا من هو أهل لها…

فأنت أختي العزيزة تؤمنين بمحمد وأهله الأطياب  وتحبين فعلهم  وتسيرين على منهاجهم فمن منهاجهم الستر والاحتشام والورع عن محارم الله والورع عن أماكن التهمة التي يقع الإنسان فيها في بعض الموارد.

فنعود كرة أخرى إلى الأسئلة السابقة، فإنك تقدسين وتحترمين كل امرأة محتشمة، متسترة، ومحافظة على خدرها والنساء ينظرن إليها بكل إجلال وتقديس، أما السؤال الثالث فاترك الجواب لك لتتمعني فيه وتعلمين حقاً أننا نعيش في حياة الرجوع والتدهور، فمصر والبلدان العربية قاست جراء التفسخ الأخلاقي والديني، فأصبحن يتوجهن إلى ميدان الاحتشام فأصبحن يلبسن العباءة والحجاب ويتركن البنطلونات، لكننا وللأسف ويا للأسف مع كوننا نرتشح من فيوضات أهل البيت عليهم السلام الذين من اتبعهم فالجنة مأواه ومن خالفهم فالنار مثواه، نترك دينهم نترك سيرة الصديقة الطاهرة الكبرى والصديقة الطاهرة الصغرى زينب عليها السلام ونذهب إلى بحر من انشق عن منهجهم وأنت تعرفينهم، ولا داعي إلى ذكر الأسماء فلقد وضحت صورتهم بعد الرسول صلى الله عليه وآله مدمرين ما أصلح  وسندلي الآن وصايا القرآن عن الحجاب وكذا الأحاديث الطاهرة وقول بعض العلماء الأعلام.

الآيات الواردة في الاحتشام:

قال تعالى:

 1ـ((وقرن في بيوتكن و لا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى)).

 2ـ ((يا أيها الرسول قل لأزواجك و بناتك و نساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين و كان الله غفوراً رحيماً)).

 

الأحاديث:

   ((كان رسول الله صلى الله عليه وآله جالساً بين الصحابة فقال لهم ما هو الخير للمرأة فلم يجيبوا فذهب الإمام علي إلى الزهراء فقال لها ما هو الخير للمرأة فقالت خير للمرأة ألا ترى الرجال ولا الرجال يرونها. فجاء الإمام علي وأخبر رسول الله بما قالته السيدة الزهراء فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: لقد صدقت فاطمة بضعة مني)) .

 ومرة جاء رسول الله صلى الله عليه وآله مع رجل أعمى إلى بيت فاطمة وقال لها الرسول صلى الله عليه وآله افتحي الباب فهذا رجل أعمى فقالت تمهل فلبست جلبابها وفتحت الباب فقال لها الرسول هذا أعمى فقالت: (( إن لم يكن يراني فأنا أراه وهو يشتم الريح)) فاستر رسول الله صلى الله عليه وآله من جوابها فهذه قبسة من نور الزهراء فهل ستقتدين بالزهراء.

                         


حجـــابك عفافــــك

 

       ســيري لمجدك تحت ظـل العفاف       وتجملي بمطارف الأشـــراف

      ودع التبرج والسـفور ففيهمــا        سر السقوط ومنتهى الإسـفاف

      ليس التبـرج للفتـاة بـزينــة         تسـمو به لمراتب الأشــراف

      لكنما هـي دعـوة مـن ظالـم          متجـاهـر بالمكر والإرجـاف

      يبغي الوصول إلى مناه بخـدعـة           مسـتورة بمظاهـر الإنصـاف

      لو كنت تدرين المراد لخفت مـن          عقبى الخداع وغائل الإجحـاف

      فتحذري سوء النهايــة واتقـي         لهب اللظـى بتسـتر وعفـاف

      ما الدر وهو مجرد عن حــرزه          بمقدر كالـــدر في الأصـداف

      وتصان بالســتر الثمار وتغتدي          ببروزها في معـرض الإتــلاف

      ولذا يقـول الديـن لا تتـبرجي          للأجنـبي وحققـي أهدافــي

     كي تسـعدي بهدايــة وتحققـي         هدف الســمو بأمثل الأوصاف

 

 


 

 

دراســـــــــة

القرآن يركز على الحجاب

لقد ذكرنا أن القرآن الكريم ركز تركيزاً شديداً على الحجاب، وأكد عليه في عدة آيات ، وفيما يلي نذكر بعض تلك الآيات مع تفسير موجز لها:

1- قال عز وجل: (( يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين ، وكان الله غفوراً رحيما )).

في هذه الآية الكريمة يأمر الله نبيه محمداً (صلى الله عليه وآله وسلم) أن يأمر النساء    المسلمات – من زوجاته وبناته ونساء المؤمنين بالستر والحجاب الكامل، لأن النساء كنَّ يخرجن – في أول الإسلام – سافرات متبّرجات، على عادة الجاهلية فأمر الله نبيه الكريم أن يأمرهن بالستر والحجاب، ويمنعهن عن التبّرج والسفور، فقال سبحانه: يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهنَّ)) وجلابيب جمع جلباب وهو – في اللغة -: الخمار والقناع الذي يغطي رأس المرأة ووجهها، ويسترها عن الأجنبي.

(( ذلك أدنى أن يعرفن )) أي أن الحجاب يكون للمرأة سمعة طيبة، وتعرف بالعفة والصلاح في المجتمع (( فلا يؤذين )) أي: فلا يتعرضن للمضايقات والنظرات الخائنة والاعتداء من قبل المستهترين والمنحرفين، لأن الحجاب يحجز المرأة المحجبة عن أطماع أهل الفسق والمجون، لأنها مستورة الجمال والمحاسن ولا يظهر منها ما حرمه الشارع أو ما كرهه ولأن الفاسق إذا عرف أن المرأة صالحة ومحافظة لا يتعرض لها بسوء.

وفي هذه الآية الكريمة دلالة واضحة على وجوب الحجاب وأنه يحفظ المرأة عن الفساد والاعتداء، ويدفع عنها شرّ الفاسقين.

 

2- قال جل جلاله: (( وإذا سألتموهن متاعاً فاسألوهنَّ من وراء حجاب، ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن ))

في هذه الآية الكريمة يأمر الله سبحانه المسلمين – إذا سألوا من أزواج النبي متاعاً  أن يسألوهن من وراء الستر والحجاب. فضمير (هن) يعود إلى أزواج النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلا أن الحكم لا يختص بهن، بل هو عام لجميع النساء وذكر المتاع – في الآية – من باب المثال، ولا خصوصية فيه، فيكون المعنى: وجوب الستر والحجاب بين الرجال والنساء.

وقوله تعالى (( ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن )) يعني : أن الإختلاط وإزالة الحجاب بين النساء والرجال يؤدي إلى الفساد والفتنة، وقد حارب الله الفساد وحرمه بجميع أشكاله ومظاهره، ومنها السفور والاختلاط.

 

3- قال سبحانه: ((… وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى..)).

ففي هذه الآية الكريمة، يأمر الله تعالى المرأة بالاستقرار في بيتها، لتدير شئونها الداخلية من زوجية وعائلية ونحوها، ولتتفرغ  لتربية أولادها تربية صالحة نزيهة، وتنشئهم على الدين والأخلاق، فيقول سبحانه: (( وقرن في بيوتكن )) .

(( ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى )) أي لا تخرجن من البيوت سافرات متبرجات على عادة نساء الجاهلية- لأن التبرج معناه: إظهار المرأة محاسنها أمام الرجال الأجانب وهذا ما نهي الله عنه وحرمه.

ويظهر لنا – من هذه الآية المباركة – أن الله تعالى يريد أن تمتاز المرأة المسلمة عن سائر النساء بالحجاب والعفاف، لأن النساء اليهوديات والمسيحيات والمشركات لا يلتزمن بهذا الحكم الشرعي، ولا يطبقن هذا القانون الحكيم، بل يخرجن متبذلات متبرجات، وأن الله تعالى يأبى هذا الابتذال والتسافل للنساء المسلمات، ويريد لهن الإعتزاز والاحترام .

وهذا يعني أن أية امرأة مسلمة تترك الحجاب وتختار السفور فإنها تتشبَّه بالنساء اليهوديات والمسيحيات والمشركات، وكأنها تتخلى عن الشرف والسمو والكرامة التي أرادها الإسلام لها، وتتدنى إلى المستوى الدنيىء الذي كرهه الله لها .

هذه آيات ثلاث قد وردت في شأن الحجاب، وهناك أيضاً آيات أخرى حول الموضوع، لم نذكرها بغية الاختصار والإجمالِ.

 


 

الفرق بين المرأة السافرة والمحجبة

حدثني أحد الأصدقاء بقضية طريفة حدثت لأحد المؤمنين، وهي أنه كان يتمشى – يوماً- مع زوجته المحجبة في إحدى المنتزهات العامة، إذ جاءه أحد المستهزئين ومعه زوجته السافرة، وسأله: لماذا زوجتك محجبة؟ لماذا لا تخرج سافرة كزوجتي؟ لماذا الحجاب؟

وكان جواب ذلك المؤمن جواباً رائعاً وجريئاً حيث قال له: هل تعرف الفرق بين المرأة المحجبة والسافرة؟

قال المستهزئ: ما الفرق.

قال المؤمن: ما الفرق بين السيارة العمومية (( التاكسي )) والسيارة الخصوصية؟

قال المستهزئ: الفرق أن سيارة التاكسي عامة للجميع، بينما السيارة الخصوصية خاصة لصاحبها دون غيره.

فقال المؤمن: كذلك المرأة المحجبة والسافرة .. فالسافرة عامة لجميع الناس .. ينظرون إليها .. إلى محاسنها إلى جسدها.. وربما اعتدوا عليها – كما يحدث كثيراً – فهي كالسيارة العمومية..

أما المرأة المحجبة فهي سيدة شريفة، خاصةٌ بزوجها، لا يراها الأجنبي.. ولا يتطلع إليها الأشرار وأهل الفساد، ولا تتصفح وجهها ومحاسنها الأعين الخائنة، فهي محفوظة بالحجاب.. شرفها محفوظ.. كرامتها محفوظة.. بدنها محفوظ.. وهي في نفس الوقت محبوبة عند زوجها، عزيزة عليه، كريمة لديه، لأنه يثق بها، ويعلم أنها خاصة به، وليست لها علاقات فاسدة مع الآخرين.

وهنا استحى ذلك المستهزئ من هذا المؤمن وقال له: آسف من إزعاجك، إن هذا كلام صحيح ومثال لطيف، وأنا اعتذر مما قلت، وتائب إلى الله مما مضى، والآن..

فانبرى الزوج ليتمم كلامه قائلاً: والآن أنا أؤمن بالحجاب، ومن اليوم سوف تدخل زوجتي في روضة الكرامة ورحاب الله فلا تخرج إلا وهي محجبة بحجاب الإسلام ولباس الإيمان، لأن نفسي تأبى أن تكون زوجتي عامة للناس

  فهذا الحوار الديني الجميل يبين لنا أن الإسلام أراد المحافظة على كرامة المرأة وقدسيتها، وأراد صيانة المجتمع وحمايته، فأوجب الحجاب كشرط أساسي لذلك.

وهنا قاطعته زوجته لتقول: نعم والله.. كلام صحيح ومثال جميل لم أسمع به من قبل، وقد وقع هذا المثال في قلبي وأنا أيضاً تائبة إلى الله…

 


 

 

ذكــــــــــــرى

هل تعلمين أن أمهاتك سابقاً إذا رأين رجلاً من بعيد جلسن حتى يعبر الرجل فإن إطمئنن بذهابه واصلن مسيرهن كل ذلك لكي لا يرى مجسم بدنهن فاحرصي على أن تقتدي بهن واعلمي أن هذا إمتداد لنداء البضعة الطاهرة عليها السلام بقولها:

“ خير للمرأة ألا ترى الرجال ولا الرجال يرونها”

 فتنبهي.

 


 

حوار مع فتاة مسيحية

وهناك قضية رائعة حدثت لأحد علماء الدين، عندما جاءته فتاة مسيحية وقالت له: أنا عرفت عن الإسلام الشيء الكثير .. وقد أعجبت بهذا الدين وبقوانينه ودساتيره، وأحببته حباً كثيراً .. ولكن قانوناً واحداً صار سبباً لعدم دخولي في الإسلام .. وقد ناقشت حوله عدة أشخاص فلم أحصل منهم على جواب مقنع، وإذا استطعت أنت – أيها العالم- أن تبين لي فلسفة هذا القانون فإنني أدخل في الإسلام؟.

قال عالم الدين: وما هو ذلك القانون؟

قالت قانون الحجاب.. فلماذا فرض الإسلام الحجاب على المرأة؟ ولماذا لا يتركها تخرج سافرة كالرجل؟

فقال العالم الديني: هل ذهبت إلى سوق الصاغة… إلى المحلات التي يباع فيها الذهب والمجوهرات؟

قالت الفتاة: نعم.

قال العالم: هل رأيت أن الصائغ قد وضع الذهب والمجوهرات في الصندوق الزجاجي وقفل باب الصندوق؟

قالت: نعم.

قال لها: لماذا لم يترك المجوهرات في متناول الأيدي..

لماذا أودعها في الزجاج المقفول؟

قالت: لكي يحرسها من اللصوص والأيدي الخائنة.

فقال لها: وهذا هو فلسفة الحجاب .. إن المرأة ريحانة .. المرأة جوهرة .. ياقوتة يجب المحافظة عليها من الخائنين والفاسدين، ويجب حفظها في شيء يستر عن عيون المجرمين – كما يحفظ اللؤلؤ في الصدف -، حتى لا تقع فريسة لهم … والحجاب فقط هو الساتر والحافظ لها .. إن المرأة المحجبة آمنة من الخائنين، لأن جسدها مستور ومحاسنها مستورة، فالناس لا يرون منها شيئاً ولا يطمعون فيها، وهم في معزل عنها، ولا يلفتهم شيء منها، بل يتهيبونها ويستحيون منها.. كل ذلك لأجل ((الحجاب ))، فالحجاب – إذاً – وقاية لك .. وصيانة لشرفك وكرامتك.

  نعم .. أيتها الفتاة .. هذا جانب من فلسفة الحجاب وهنا تهلّل وجه الفتاة المسيحية، وقالت: الآن إقتنعت بهذا القانون الإسلامي ....

  والآن عرفت الحكمة منه، والآن. طاب لي الدخول في الإسلام.. ثم تشهدت الشهادتين.

 

ماذا يقصد دعاة السفور ؟

  لقد أعد أعداء الإسلام – بعد دراسات طويلة – عدة خطط لضرب الإسلام والمسلمين، بصورة تدريجية ، ومن أهم الخطط الشيطانية التي استخدموها لذلك هي الدعوة إلى السفور والفساد، تحت غطاء كثيف من الشعارات البّراقة والدعايات الباطلة، فباسم الفن دعوا إلى الفساد، وباسم التقدم دعوا إلى الفساد، وباسم التقدم دعوا إلى الفجور، وباسم التمدن دعوا إلى الفحشاء وباسم التحرر دعوا إلى الخلاعة والابتذال.

  وقد إنخدع بهذه الشعارات كثير من المسلمين نساءً ورجالاً فانساقوا خلف هذه الكلمات المسمومة التي تجر التعاسة والشقاء عليهم، فبدأت نساء المسلمين وفتياتهم، يتمرّدن على اللباس الإسلامي الشريف: الحجاب، ويخرجن من عش الإيمان والشرف، ويرتدين ملابس اليهود والنصارى، المستوردة من بلاد الغرب الملحد والشرق الكافر.

  وتحقق هدف الاستعمار وأعداء الإسلام.. فلقد سقطت المجتمعات الإسلامية في بؤرة الرذيلة والإنحطاط، وتحولت إلى مجتمعات فاسدة متفسخة بعد أن كانت طاهرة نزيهة، وتفشت الجرائم وحوادث الاغتصاب والاختطاف والاعتداء والإجهاض.

  فظهر أن هؤلاء الذين يدعون المرأة إلى السفور هم في الحقيقة يدعونها إلى الإنحطاط، ويجرّونها إلى المسلخ.. وإلى المذبحة.. وأنهم يريدون أن يسلخوا شرفها وحشمتها، ويذبحوا كرامتها وقدسيتها باسم الشعارات الفارغة والألفاظ الباطلة. وإذا أردت – أيها القارئ – أن تعرف كلامي جيداً فاسأل الشيبة من الآباء والأجداد الذين لا زالوا يتذكرون الماضي، قل لهم: هل كانت هذه الجرائم وحوادث الاعتداء موجودة في تلك العهود، أي قبل عشرين سنة، وثلاثين سنة؟؟ بالتأكيد سيكون الجواب: لا.. لا.. لا

فمن أين جاءت هذه الجرائم والحوادث؟

يقولون: من عدة أمور، ومن أهمها: السفور والتبرّج.

وهذا هو الجواب الصحيح .

وإذا أردت المزيد من التحقيق فاسأل أهل القرى الصغيرة التي لا زالت تتمسك بالإسلام والإيمان، وقل لهم: هل تقع في بلادكم جرائم الاغتصاب والاعتداء كما تقع في المدن؟

طبعاً يقولون لك: لا.. لا..

لأن المجتمع لا زال محافظاً على الإسلام وقوانينه الحكيمة.

أما في البلاد التي تدعي التقدم والتحضر، فإن نسبة الجرائم تزداد بصورة مفزعة، يوماً بعد يوم، بالرغم من العقوبات القاسية التي تفرضها الحكومات على المجرمين، وهذا يدل على أن القانون وحده لا يكفي ولا يجدي، بل يجب استئصال جذور الفساد أولاً، حتى تختفي الجرائم بعد ذلك كالسينمات الخليعة، والأفلام الجنسية الساقطة، والصور العارية التي تنشر في الصحف والمجلات، وكل ما به مساس بإيجاد الانحلال .

وما دامت هذه المراكز المفسدة موجودة فإن الجرائم والحوادث تزداد يوماً بعد يوم، ولا يمكن القضاء عليها بالقوانين الوضعية.

 

 

 

 

أيهمــــا أفضـــــل ؟

  وإليكم الآن بنموذجين من المجتمع: امرأتان … تختلف إحداهما عن الاُخرى:-

الاُولى: امرأة محجبة، قد تسترت بستار الإيمان، ولبست لباس الإسلام، وارتدت جلباب الشرف والكرامة، فنالت رضى الرحمن وحازت درجات الجنان، وازدادت هيبة و وقاراً وعفّة واحتشاماً واحتراماً.. ينظر إليها الناظر فلا يرى منها شيئاً، ولا يعرف هل هي فتاة أم عجوز،  فلا يلحقها لا اعتداء ولا أذى، لأنه يعلم أنها امرأة ملتزمة بدينها، محافظة على شرفها، متمسكة بإسلامها، قد ترفعت عن الرذيلة، وتنزهت عن السفور والتبرج، وتجنبت الفساد والانحراف، والتسافل والابتذال.

الثانية: امرأة سافرة، قد خلعت لباس الحياء، ونزعت معطف الإيمان – لأن الحياء من الإيمان،، ومن لا حياء له لا إيمان له – وتمرّدت على حكم القرآن، فابتذلت وتبرجت تبرج نساء الجاهلية الأولى، وتشبهت بنساء اليهود والنصارى، وتخلّت عن كرامتها وحشمتها، فأظهرت جسدها وأبدت وجهها ويديها وصدرها ومفاتنها، لينظر إليها الأشرار، ويتصفّحُها الخائنون، ويستعرضوا بدنها كما تستعرض البضائع في الأسواق … وربما استهزؤا بها وضايقوها .. وربما اعتدوا عليها وداسوا عفافها … ففقدت شرفها، وخسرت كرامتها.. وصارت في شقاء وتعاسة، وبؤس وسوء، … وكل ذلك بسبب السفور .

والآن …  وبعد أن عرفتم المرأتين .. تعالوا معاً لنجري مقارنة بينهما، ونطرح السؤال التالي: أي المرأتين أفضل؟

أيتهما أكثر هيبة و وقاراً؟!

أيتهما أعلى رتبة واحتراما؟!

المحجّبة المحافظة أم السافرة المتبّرجة؟؟

طبعاً .. المرأة المحجبة العفيفة أفضل وأعلى وأغلى .