100 كلمة قصيرة لسماحة الشيخ حبيب الكاظمي
مقتبسه من محاضراته في المناسبات المختلفة.......
(هيئة التحرير)
﴿الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ َ﴾

1- إن الرضوان الإلهي منشؤه رضا العبد عن ربه؛ لأن هذا الرضا عن الله تعالى، يتبعك للعمل.. وعملك يوجب أن يحقق رضوان الله -عز وجل- في حق نفسك..

2- إن المؤمن لا يأنس إلا بالله، أو بمؤمن مثله.. فهو يأنس بالله عز وجل؛ لأنه مصدر النعيم المعنوي الذي لا حد له..

3- إذا كان لا يمكن للإنسان الأنس بالله تعالى، وذلك لوجود حجاب من الحجب المعينة؛ فأنه لا ضير من الشكوى والأنس بالمؤمنين، لأنه (من شكا الى مؤمن، فكأنما شكا إلى الله عز وجل).. وذلك لأن المؤمنين هم ممثلو الله عز وجل في الأرض.. و(أما من شكا إلى غير مؤمن، فكأنما شكا الله عز وجل)..

4- لا ينبغي أن نخلط بين التوبة اللفظية، التي قد لا تستتبع الندامة، ولا العزم على عدم العود.. إنما هي مجرد ألفاظ يتلفظها الإنسان، من دون أن يكون له أي مدلول في الخارج.. وبين التوبة الحقيقية، التي تتغلل إلى أعماق الوجود..

5- إن التوبة تمر بثلاث مراحل: البادرة الطيبة؛ وهي نية عدم العود، ونية ترك المعصية.. ثم الإلتفاتة الإلهية؛ فالله -عز وجل- لا يتوب عن العبد جزافا، إلا إذا رأى فيه بادرة طيبة.. ثم الحركة إلى الله عز وجل؛ أي هناك توبة أولية هي (البادرة)، وهناك توبة حركية، وهي تلك التوبة التفصيلية، التي تترتب على توبة الله عز وجل..

6-  إن الاستعداد للموت إنما يتم في سنوات الشباب وفوران النشاط.. وإلا فمع فتور الهمة، وضعف الأعضاء في مرحلة الشيخوخة، قد يعجز العبد عن اكتساب الدرجات العليا من الكمال.. فكم يتوهم البعض -خاطئا- عندما يسوّف في التوبة إلى ما بعد انتهاء فترة طيش الشباب؟!.. أو هل يضمن الحياة أولا؟!.. ثم هل يضمن التوفيق للتوبة ثانيا؟!..

7- إن الإنسان الذي له ملكات صالحة: كالوفاء، وغيرها، وبعض الصفات الداخلية: من الإيثار، وغيرها.. فإن هذا الإنسان يكفيه القليل من الطاعة؛ لأن له ذات محبوبة عند الله عزّ وجلّ.. والذات الصالحة عندما يصدر منها أي حركة بسيطة، تكون مشكورة عند الله تعالى، بخلاف الذوات الخبيثة، والذوات الفاسدة..

8- إن الله -عز وجل- قد يحب عبداً، ويبغض عمله.. وقد يكره عبداً، ويحب عمله.. والله -عز وجل- إذا أحب عبداً؛ قبِل منهُ اليسير..

9- إن تصفية الباطن حركة مهمة جداً، بالإضافة إلى تصفية الأعمال، والقيام بالواجبات، وترك المحرمات..

10- كي يواجه الإنسان السيئة بالحسنة، مسألة تحتاج إلى تمرين؛ لأنها حركة غير طبيعية وتحتاج إلى كمال، وإلى تكامل، وإلى حالة من حالات البلوغ النفسي.. وهذا البلوغ يأتي من خلال المعاودة، ومن خلال الصبر على هذه الحالة، ومن خلال كظم الغيظ..

11- إن بعض الأمور قد يكون ظاهرها ترك مكروه، وقد لا يكون بمستوى الحرام المغلظ؛ لا صغيرة ولا كبيرة.. ولكن ينبغي أن نعلم، أن هناك آثارا وضعية تترتب عليها..

12- علينا التفكير الجاد في موانع الكمال إضافة إلى مقتضياته.. فإن تمامية أية عملية في الوجود، تتوقف على وجود المقتضي وعدم المانع.. ومن الواضح أن الظلم من أهم الموانع..

13- فلنحذر الخروج من الجنات المعنوية.. مثلا: إنسان يرجع من الحج، ويخرج من شهر رمضان، فهو في جنة كجنة آدم.. فيقوم ببعض المعاصي، فيخرج من جنة الأنس الإلهي، ويعيش كعامة الناس..

14- إن منشأ التوتر والقلق في حياة الإنسان المعاصر: إما الخوف من المستقبل، أو الحزن على الماضي..

15- إذا كان الإنسان يعيش في كنف الله، مُسلِّماً أموره إلى الله.. فلا داعي للخوف أبداً من المستقبل، لأن المستقبل بيد الله عز وجل.. وكذلك الحزن على الماضي؛ لأن الله -عز وجل- يعوّض الماضي..

16- إن علينا أن نعتقد أنَ كل مخالفة لأمر الله، ولو على مستوى ترك مستحب، أو على مستوى القيام بمكروه؛ هي من موجبات سلب بعض التوفيقات.. وسلب بعض التوفيقات؛ مقدمة لنزول بعض أنواع البلاء..

17- إذا أردنا أن يستقيم الإنسان في سيره، عليه أن يجعل محور اهتمامه هو الحصول على رضى الحق المتعال..

18- إن أول شرط في السير إلى الله –عز وجل– حالة العطش الروحي..

19- إن المؤمن لا يستعجل في قطف النتائج!..

20- إذا دخل الإنسان الحصانة الإلهية، فإن الشيطان لا يتجرأ أن يطمع فيه..

21- إن المؤمن يحاول أن يكتشف أين اللذة في حياته، ومصادر اللذة الباطنية.. ويحاول أن يؤنس نفسه بهذه الحلاوة الباطنية..

22- إن الذي يريد أن يصل إلى المعارف الإلهية الحقة، لابد وأن يمتلك حالة من شحذ الذهن.. يمكن أن نشبه الفكر والذهن والإدراك، بأدوات التنقيب عن النفط هذه الأيام..

23- إن الإنسان المؤمن مثله كمثل النحلة: فالنحلة لا تذهب إلى كل شجرة، بل لا تذهب إلى كل وردة، وإنما تذهب إلى ما يمكن أن يمتص رحيقه.. والمؤمن كذلك، لأن وقته محدود، وقدراته محدودة..

24- إن حزن المؤمن رباني، وحزن رسالي.. فرب العالمين -بتعبير البعض- زبائنه قليلون، وزبائن الدنيا كثيرون.. فالسائرون إليه هم الأقل عددا في كل عصر..

25- إن هنالك حركتين: هنالك حركة من العبد، وهنالك حركة من الرب.. حركة الرب، تنتظر حركة العبد.. وحركة الرب، هي الحركة الحاسمة.. حركته هي الحاسمة، إلا أنها مترتبة على حركة العبد..

26- إن الناس في الدنيا أذكى الأذكياء!.. أما في التعامل مع رب العالمين، فإنهم حمقى!.. والأحمق ليس مجنون، الأحمق إنسان عاقل، ولكن لا يعلم كيف يتصرف!.. نعم نحن كلنا كذلك، من منا أحسن التعامل مع ربه!.. من منا استغل كل يوم من حياته!.. من منا قطف ثمار شهر رمضان حق قطافه!.. من منا حج حجة إبراهيمية!.. كلنا في هذا المعنى على حد سواء!..

27- إن العرفان والسير والسلوك، كل ذلك يتلخص في هذه النقطة: أن نعيش حالة العداوة.. حيث أن هنالك عدوا متربصا بنا؛ ذلك العدو الذي أنزل أبانا وجدنا آدم من الجنة..

28- إن الذي يريد أن ينمو في حقل القرب إلى الله عز وجل، لابد أن يكون متوازناً في سيره..

29- إن نقصا بسيطا في جانب من جوانب الحياة، يؤخر المسيرة.. فطريق التكامل فيه منازل..

30- إن من أكثر الخسائر أن لا يعرف الإنسان كيف يستثمر ساعات الخلوة مع نفسه..

31- إن من يريد أن يصل إلى درجة من درجات التكامل، عليه أن يقدم قرباناً في سبيل الله.. وأفضل قربان يقدمه الإنسان لربه، هو أن يجعل ذاته مُندكة في إرادة الله -عز وجل..

32- إن ساعات العمر هي رأس مال الإنسان، ومن العقل أن يحسن الإنسان استثمار ساعات عمره، فيما يحقق له الدرجات الرفيعة في داره الأبدية..

33- إن الإنسان المؤمن في حركته الروحية والعلمية يحتاج إلى فراغ، وأي فراغ أفضل من هذه المرحلة مرحلة الشباب..

34- إن المؤمن العاقل حكيم في كل تصرفاته، بغض النظر عن الدين والرسالات السماوية.. إذ أنه ما فائدة النظرة التي لا ثمرة فيها؟!..

35- إن المؤمن طموح، وهذا الطموح يتمثل في العمل من أجل جعل الموسم الذي هو فيه، خير موسم مر عليه..

36- إن المؤمن وجوده الباطني كالكر، يدخل فيه الشيء النجس فيتطهر.. والمؤمن في شُغل عن أن يشغل باله في كل شيء..

37- إن الأذى الذي بعده فرج، ليس بأذى.. والضيق الذي بعده برمجة للأفضل، ليس بضيق..

38- إن الإنسان إذا أراد أن يصل إلى درجات التكامل، عليه أن لا يبحث عن المقتضيات، وإنما عليه البحث عن الموانع.. لأن مقتضيات الفوز عنده كثيرة، ولكن المشكلة في الموانع؛ أي الدخل جيد، ولكن الصرف أيضاً كثير.. والمعاصي والذنوب، بمثابة الصرف..

39- إن من موجبات الاستقرار في الحركة الروحية إلى الله -عز وجل- انتفاء المشوشات..

40- إن المشكلة هي أننا نتعامل مع الله -عز وجل- على أنه منتقم جبار، ولا نتعامل معه على أنه أقرب إلينا من حبل الوريد..

41- إن الإنسان يعرف قربه من الله -عز وجل- في ساعتين: ساعة اشتداد الشهوة، وفي ساعة الغضب.. إذ من الممكن أن يصادر من الإنسان مكتسبات سنوات عديدة في هاتين الساعتين.. لذا على المؤمن أن يحذر ساعة الشهوة، وساعة الغضب أيضاً!..

42- إن مقام العبودية من أرقى المقامات في هذه الحياة، بل هي ثمرة الوجود..

43- إن من يريد أن يصل إلى مقام اللقاء، لا بد له من العمل، وليس فقط بحضور المجالس والاستماع.. فالذي يحب يعمل ويكدح، من أجل الوصول للمحبوب.. ونحن في التعامل مع الله -عز وجل- عشاق مفلسون..

44- إن باب اللقاء الإلهي مفتوح للجميع وفي كل وقت، وباب المعرفة مفتوح للجميع.. فأويس القرني ما رأى رسول الله (ص)، فقد جاء للمدينة ولم يكن موجودا.. ولكن رب العالمين أوصله إلى كمالات مذهلة!..

45- إن تذكر الذنوب يوجب اليأس، ويوجب التقاعس.. ولكن في بعض الحالات، لا بأس بتذكر المعاصي، كيلا يصاب الإنسان بالعجب!..

46- إن المشيئة ماضية على الإنسان أجزع أم صبر، وبالتالي، فإن مقتضى العقل يقول: ما دام قد كتب لك هذا البلاء، لماذا لا تستثمر هذا البلاء في التودد إلى الله عز وجل؟..

47- إن من لوازم المحبة والمشايعة، أولاً معرفة منهج من نشايعه، ومعرفة من واليناه وذكرناه بخير، وادعينا الانتساب إليه.. والالتزام الآخر، هو التأسي بمنهجه.. فإن المحبة الحقيقية، تدعو الإنسان لأن يتشبه بمن يحب..

48- إن من آثار الحرام في حياة الإنسان، وخاصة الحرام النظري، والحرام السمعي؛ تشويش البال.. لأن الذين ينظرون إلى الحرام، ويسمعون إلى الحرام؛ يبتلون بعدم التركيز.. وبالتالي، فإن هذا يؤدي إلى الفشل في حياتهم العلمية والعملية.. وهذه من عقوبات رب العالمين الخفية!..

49- إن الغفلة عن الله -عز وجل- هي من أكثر الأمور حرقة لباطن الإنسان..

50- إن الإنسان إذا وصل إيمانه باليوم الآخر، إلى مستوى اليقين الذي يراه الإنسان بعينه؛ لتغيرت حياته كليا، وانقلب رأسا على عقب..

51- إن من أفضل أنواع التعقيب، الجلوس على مائدة التفكر والتذكر!.. فالمؤمن بإمكانه في هذه الجلسة المباركة أن يغير شيئاً من مجرى حياته إن أراد..

52- إن الإنسان إذا صلح باطنه، وإذا حكّم في وجوده الملكات الفاضلة؛ فإن الحركات الخارجية تصدر بشكل تلقائي..

53- إن العمل مع الجوارح لا ثبات له، بخلاف العمل مع الجوانح.. فالعمل الجوانحي رصيد لا ينضب، والجوانح إذا هذبت وتكاملت وارتقت، عند ذلك فإن الأمر لا يحتاج إلى تكلف جوارحي.. أضف إلى أن هذه الذبذبة: الصعود والنزول، والإقبال والإدبار سيرتفع..

54- إن الإنسان إذا لم يكن عبداً للرحمن، فهو عبد للشيطان.. وماذا بعد الحق إلا الضلال!..

56- إن على المؤمن أن يبذر البذرة، والله -عز وجل- هو الأولى بالإنبات.. فهو صاحب المزرعة، وهو الأحرص على استنبات هذه البذور..

57- يجب أن لا يكون طلب العلم لذاته، أو أن يكون الهدف من العلم هو تنمية الذات فحسب!..

58- إن الأخلاق الصحيحة أو العرفان الصحيح، هو الذي يقترن بالتفقه والفقاهة..

59- إن من المناسب قبل كل نشاط ثقافي، يرتبط بتأييد الدين ونشر معالم الشريعة، أن نحاول ربط هذا العمل بذلك الوجود المبارك.. فإن قوام النجاح في كل حركة إلهية، هو أن يكون مرتبطاً بالله –سبحانه وتعالى– وبأوليائه.. فالربط القهري لا يكفي في هذا المجال.. ولكي يكون العمل نافعاً للدين وأهله، لابد من استحضار هذا الربط.. إذ أن هناك فرقا بين أن يكون العمل في حد نفسه دعماً للدين، وبين أن يكون الإنسان داعماً للدين..

60- إن الإنسان إذا أراد أن يصل إلى اطمئنان القلب، أولاً لابد من المعرفة النظرية التأملية، سواء هذه المعرفة كان رافدها عالم الكتب والمؤلفات في هذا المجال، أو التأملات الفردية.. فالأمر يبدأ علماً!.. ومن هنا العرفان النظري والعملي، ومن هنا الحكمة النظرية والعملية.. ومن هنا كان أول الإيمان معرفة الجبار، وآخره تفويض الأمر إليه..

61- إن الذي لا يسير في طريق الحب الإلهي، سوف يبتلى قهراً بحب الفانيات..

62- إن الذكر هو أن يعتقد الإنسان، ويرى تصوراً ذلك الجمال الأبدي السرمدي، ثم تنقدح في القلب مشاعر الحب العميق الأصيل.. إذا تمت المعادلتان في عالم الذهن والقلب، فالحركات الجوارحية قهرية لا مناص منها..

63- إن طبيعة بني آدم -مع الأسف- متحيزة!.. إذا أعجب بجانبٍ بالغ في ذلك الجانب، ونسي الجوانب الأخرى.. فإذا رأى صورة جميلة، فإنه يستغرق في تلك الصورة، ولا يلتفت إلى الصور الأخرى..

64- إن المرأة المؤمنة العاملة، التي تعمل في مجال الحوزة العلمية، أو في مجال الجامعة؛ نشراً للهدى.. بمقدار ما تفتح القلوب المنغلقة عن الهدى الإلهي، فإن الشيطان بنفس النسبة يستثمر طاقاته، وجهوده في تحريف هذه المسيرة..

65- لابد أن تكون كل واحدة من المؤمنات علماً من أعلام الهداية، وعلماً من أعلام الإرشاد.. وليس معنى علماً من الأعلام بمعنى النتيجة، بل بمعنى السعي.. فنحن علينا أن نقوم بما علينا من السعي في هذا المجال، وأما النتيجة فهي بيد رب العالمين..

66- إن الذي لا يعيش جو الأنس الربوبي طوال السنة، لا يمكنه بسهولة أن يعيش هذا الجو، بمجرد دخول شهر رمضان -مثلاً- ولهذا نلاحظ أن أغلب الناس صومهم لا يتجاوز صوم العوام، أي الإمساك عن الطعام والشراب.. والحال أن الصوم أرقى من ذلك!..

67- إن العبد يعلم قربه من ربه، من خلال الوقوف بين يديه.. فمن رأى في نفسه كمالاً، وتقدماً في أي حقل من الحقول؛ فليدخل نفسه في مختبر الصلاة، لأن الصلاة مختبر كاشف لمدى قرب العبد من ربه.. وبمقدار عمق هذه العلاقة، فإن الأمر يتبين من خلال صلاته بين يدي الله عز وجل..

68- إن هذه الروح باعتبار غيبها، وباعتبار أنها من الموجودات المجردة، لا تدرك ولا تلمس ولا ترى.. من هنا أصبح العمل على الروح من أصعب الأمور، رغم أنها من أشد الأمور إستراتيجية في الحياة.. إذا صلح الأمير، صلحت المملكة.. وإذا صلح القلب أيضا، صلحت الجوارح.. فالعمل على تنقية الروح من الشوائب وتهذيبها، من أجلّ الحركات وأدق الحركات وأصعبها!.. ومن هنا الذين لا يعيشون حالة التجرد، وحالة الغور فيما وراء الطبيعة، يهملون هذا الجانب..

69- إن استعطاف رب العالمين، من أساليب الداعين بين يدي الله عز وجل..

70- إن الإنسان عندما يدعو الله -عز وجل-، عليه أن لا ينظر إلى عظمة الحاجة، بل ينظر إلى عظمة المدعو، فهو يدعو رباً عظيماً كريماً، خلق الوجود من العدم، أخرج الوجود من ظلمة العدم إلى نور الوجود..

71- إن الإنسان قد حوّل الدعاء الشريف -مع الأسف- من دعاءٍ إلى تلاوةٍ!.. إذ أن هناك فرقا بين أن يدعو الإنسان ربه، وبين أن يتلو الدعاء!.. فالدعاء عمل من أعمالِ القلب..

72- إن الطريق إلى التميز في عالم القرب إلى الله -عز وجل- لا يكون إلا بأحدِ أمرين: إما بمجاهدة متصلة خفيفة، أو بالمجاهدة الكبرى..

73- إن سياسة رب العالمين، أن يأتي بأصعب الامتحانات في أسوء الأوقات من حيث الغفلة.. في ساعة يكون فيها الإنسان بين النوم واليقظة، تأتي ورقة الامتحان بأسئلة رياضية دقيقة!..

74- إن المؤمن صياد الفرص، لأن الفرص تمر كما تمر السحاب.. فعالم الدنيا كالسوق: هناك بعض المحلات تجعل ساعات أو أياما، تبيع فيها البضاعة بأرخصِ الأسعار!.. والإمام الهادي -عليه السلام- يقول: (الدنيا سوق؛ ربح فيها قوم، وخسر آخرون)، فالمؤمن يترقب هذه الفرص الاستثنائية، ليحقق التكامل في حياته..

75- إن هناك فرقا بين أن تكون الحركة في ذاتها منطلقة من أمر المولى، وبين أن ينوي الإنسان أن تكون حركته بأمرِ المولى؟!.. أي فرق بين البناء على القرب، وبين الانطلاقة القربية!..

76- إن من أهم صفات المحب، أن يُكثر من محبي المحب، وفي عالم الحب يقال: "إن أفضل هدية تُقدم إلى المحبوب، هي أن تُكثر من القلوب المحبة له"..

77- إن إثارة البغضاء والعداء بين المؤمنين، سلاح الشيطان الفعال في تفتيت العمل الاجتماعي، وهدم الأبنية العريقة الإسلامية والاجتماعية.. وكذلك إثارة سوء الظن، وإثارة النظرة، والحسد، والحقد.. إن التعامل مع المؤمن لا يكون في الخارج، إنما مع الصورة الذهنية المغتسلة!.. لأنه لم يتم الاطلاع على ذات ذلك المؤمن، فهو بنفسه محجوب عن ذاته، ولم يصل إليها!.. الإنسان المؤمن عليه أن يكون سباقاً في الدفع بالحسنى، {ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ}..

78- إن إطعام الطعام من موجبات المغفرة ومن المنجيات؛ لأن هنالك عطية إلهية.. فإذا كان الاجتماع على رزق مادي من موجبات المغفرة، فكيف بالاجتماع على رزق معنوي؟!..

79- إن الصلاة مشروع، والذي لا يمكن أن يتوجه إلى الله -عز وجل- في خلوة، وفي ركيعات في منزله، وفي مكان مريح.. كيف يتوجه إلى الله -عز وجل- في ساحة الحياة؟!..

80- إن الإنسان إذا توغل في ساحة الحياة، وتحمل المسؤوليات الكبرى، وانشغل باله بهموم الأمة؛ زادت حاجته لأن يكثر من هذه الحركة الصلاتية، وذلك لأن (الصلاة معراج المؤمن)..

81- إن باب الترقي والتعالي مفتوح على الجميع، فلماذا يُعطي أحدنا لنفسه الإجازة من هذه المراتب الكمالية؟.. فهل الموت للعلماء فقط؟.. وهل البعث والحشر للعلماء فقط؟..

82- إن المؤمن لا يتكامل إلا بقيام الليل!.. فـ(الذي لا سحر له، لا فجر له)!.. والفجر هنا ليس الفجر الأفقي، وإنما الفجر الأنفسي.. فكما أن في عالم الطبيعة، لابد من السحر قبل الفجر وقبل بزوغ الشمس، فكذلك في عالم الأنفسِ أيضاً، لابد من سحر باطني قبل الوصول إلى الفجر، وبزوغ شمس المعرفة..

83- إن جوف الليل مجال للحديث العاطفي والعفوي مع رب العالمين، حتى لو أن الله -عز وجل– رفع الكلفة عن عباده..

84- إن شهر رمضان شهر التعارف والمصالحة مع الله -سبحانه وتعالى-، والقرآن الكريم بالنسبة إلى عامة الناس، يقول: {وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ}.. فلنطبق هذه الآية في تعاملنا مع رب العالمين!..

85- ليس هناك اثنينية بين خط الولاية، وبين خط التوحيد.. فهؤلاء كسبوا ما كسبوا، ووصلوا إلى ما وصلوا إليه؛ ببركة عبوديتهم لله سبحانه وتعالى..

86- إن المؤمن شخصية محبوبة، ومن هنا يستغل هذا المدد الإلهي في هذا المجال، بالإضافة إلى أرضية الفطرة السليمة.. وبذلك يمكن أن يفتح القلوب المنغلقة، فلا ينبغي اليأس في هذا المجال..

87- إن النقطة الأولى الجوهرية في ليلة القدر: أن نطلب من الله أن يحول إيماننا من إيمانٍ خوفيٍّ، ومن إيمانٍ رجائي؛ إلى إيمان أمير المؤمنين -عليه السلام- الذي كان يقول: (ربي!.. ما عبدتك خوفا من نارك، ولا طمعا في جنتك.. ولكني رأيتك أهلا للعبادة، فعبدتك)..

88- إن التحلي بملكة، أو ترقية النفس إلى مدرجٍ من مدارج الكمال.. هذا الأمر سيدخل السرور على المصطفى -صلى الله عليه وآله وسلم- وعلى أئمة الهدى (ع)..

89- إن هنالك عطشا شديدا في فطرة الإنسان، هذا العطش يشتد في فطرة المسلم!.. الإنسان لما هو إنسان، مجبول على الفطرة السليمة، والمسلم يزداد عمقاً في هذا المجال.. أما الموالي فإن عطشه يشتد للارتشاف من منهل الهدى، والإنسان كلما زاد في الإيمان درجة، زاد عطشه المعنوي..

90- إن البعض خرج من مدينة الهوى، ولكنه لم يصل إلى مدينة الهدى، لا هو يشارك أهل الدنيا في متعهم، ولا وصل إلى مرحلة من مراحل الأنس بالله -عز وجل- لتطمئن نفسه؛ فأصبحوا بلا لذة في هذه الحياة: لا لذة أهل المعنى، ولا لذة أهل المادة!.. والذين بقوا بين المدينتين وضعهم خطير، فهم على خطوط التماس؛ والشياطين تنتظر صيدها في هذه المنطقة..

91- إن أفضل أنواع العزاء، العزاء العفوي.. أي أن يذكر الإنسان مصائب الأولياء في خلوة، فتفيض عيناه بالدموع، دون قارئ عزاء أو رادود..

92- إن البعض من الناس يشترك مع البهائم أو دواب الأرض في أنه: جسم نامٍ متحرك بالإرادة؛ أي أنه لم يتجاوز مرحلة النمو والتحرك والاستمتاع بالإرادة، كما يقول القرآن الكريم: {ذَرْهُمْ يَأْكُلُواْ وَيَتَمَتَّعُواْ وَيُلْهِهِمُ الأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ}.. والحال بأن المؤمن من ذوي الهمم في هذه الحياة، وهمته الكبرى هي: البرمجة للحياة الخالدة عند الله، في مقعد صدق عند مليك مقتدر.. ومن المعلوم أن الإنسان إذا علت همته، فإن أعضاء البدن تنسجم مع الهدف المقصود، وهذا ما يشير إليه الحديث: (ما ضعف بدن، عما قويت عليه النية).. أي أن الأجسام تتأقلم مع الأهداف العليا، ولكن -مع الأسف- بعض الناس لا يمتلكون هذه الهمة العالية في حياتهم، واقتنعوا بالحياة البهيمية: منكحاً، ومشرباً، ومطعماً.. ولم يفكروا في ما وراء هذه الأهداف الصغيرة.

93- إن المؤمن عندما يرق قلبه، عليه أن لا ينسى الدعاء لفرج الإمام!.. إذ ليس هنالك قلب في عالم الوجود كقلبه (صلوات الله وسلامه عليه)..

94- إن كل واحد منا مشروع، ومرشح لأن يكون من الدعاة إلى الله (سبحانه وتعالى)..

95- إن واقع الحياة الزوجية عبارة عن تزاوج بين النفوس لا بين الأبدان.. وهذا خلافاً لما هو في ذهن عامة الشباب وعامة الشابات، الذين يرون بأن الحالة الزوجية عبارة عن اقتران بدني، يغلب عليه الجانب الغريزي..

96- إن هنالك حاكمين متشاكسين في مملكة الوجود، وهما: حاكمية العقل، وفي المقابل هنالك جنود الهوى؛ والحرب سجال فيما بينهما..

97- إن الذي يريد أن يضفي على حياته الزوجية عنصراً ثابتاً، لا يتغير مع مرور الزمان؛ فلينظر إلى زوجته على أنها أمانة الله بيده، ومخلوقة لله.. وليعلم بأن أشد المدافعين عنها هو ربها الذي خلقها وأحسن خلقها..

98- إن من الضروري أن ينظر كل من الزوجين إلى الطرف الآخر، بوصفه الإيماني لا بوصفه الشخصي..

99- إن الإحساس بالمعية الإلهية، من مصادر السعادة الكبرى في هذه الحياة؛ إذ تبعث على حالة الارتياح الدائم، وتملأ فراغه النفسي، فلا يعد يشعر بحالة الفردية والوحشة.. مما يحد من الإصابة بأمراض هذا العصر من الاكتئاب والقلق.. فإذا أحس الإنسان بهذه المعية -قطعاً- فإن حياته لا تنقلب رأساً على عقب عند أقل الأمور؛ لأنه ملتجئ إلى ركن وثيق.

100- الزوجان الكُفُوان، هما الزوجان اللذان يدرسان الساحة الاجتماعية المحيطة بهما..


عودة للصفحة الرئيسية لشبكة السراج