100 كلمة قصيرة لسماحة الشيخ حبيب الكاظمي
مقتبسه من محاضراته في المناسبات المختلفة.......
(هيئة التحرير)
﴿الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ َ﴾

1- إنه لمن الضروري أن يعوّد الإنسان نفسه على عدم المبالاة بأذى الآخرين، وهذه من الأمور التي تكشف درجة راقية في الإنسان..

2- إن من المسائل الضرورية في الحياة الزوجية، مسألة تعيين ساعة من ليل أو نهار لمناقشة قضايا الأسرة، بشكل هادئ وهادف..

3- إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ ضمانة لسلامة العش الزوجي.. ولهذا لا ينبغي التفريط في هذا المجال..

4- يجب على الإنسان أن يعمل مسحاً شاملاً لما في ذهنه؛ لأن صفحة الذهن هي منشأ المشاكل.. ولهذا نلاحظ أن الإنسان في كل يوم أو في كل أسبوع، يبحث عن هذه الأمور التي يمكن أن توجد الارتباك داخل جهازه الحاسوب..

5- إن الذي وصل إلى درجة أصبح فيها أنسه مع نفسه، فقد حقق الأنس الدائم والراحة غير المكلفة، ولا يضيره بعد ذلك إن وَجَد معه أحدا أو لم يجد، فلو خلا مع نفسه فإن له ما يشغله..

6- إن العاطفة هي نعم الضمان، لأن يتحول العبد إلى عبد مطيع لله عز وجل..

7- إن العواطف سريعة التبخر.. هي بمثابة المياه، التي تصب حول النبات، فإذا لم يصل إلى الجذور؛ فإن النبات لا يستفيد من المياه التي تصل إليه، إذ لابد من إيصال الماء إلى الجذور..

8- إن المسلم سفير الإسلام أينما حلّ ونزل، وخاصة في بلاد الكفر.. فلا ينبغي أن يسيء إلى عقيدته من دون قصد، وذلك بالظهور بمظهرٍ لا يليق بالمسلم سواء: في الشكل، أو التصرف.. وقد أمرنا الإمام (ع) أن نكون دعاة لهم بغير ألسنتنا ..

9- إن الإنسان المؤمن لا يبلغ الدرجات الكمالية إلا بالتمحيص، فالإنسان الذي لا يتحمل أي بلية في حياته، لا يصل إلى درجة، الدنيا دار ابتلاء.. (الناس يطلبون الراحة في الدنيا، وقد جعلتها في الآخرة)..

10- إن حق المؤمن على المؤمن، مستمد من نظرة كونية عميقة لهذا الوجود.. فما دام العبد قد انتسب إلى الرب المتعال؛ فإنه يصبح موجودا إلهيا يتمتع بالحصانة الإلهية المعطاة للعبد..

11- إذا أراد الإنسان أن تتجلى له معاني {الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ}، ويرى ملكوت {الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ}، فليكن كرب العالمين، وليتشبه بأخلاق الله.. فالتشبه بأخلاق الرب من صفات الإنسان المؤمن..

12- إن على المؤمن أن يربط بين السلوك اليومي وبين الملكوت..

13- إن ظاهر أيام محرم ظاهر ولائي، ولكن باطنه باطن توحيدي..

14- إن البُكاء الذي يصدر من عقل واعٍ، ومن إنسان يمتلك جوارح مطيعة، هذا البكاء لا يُقدّر بثمن..

15 إن الحساب دقيق!.. لذا على المؤمن أن يكون مراقبا لنفسه من الصباح إلى الليل، مثل إنسان يمشي في حقل من الألغام، فيشك في كل شيء حتى في أتفه وأبسط الأشياء.. والإنسان في حياته الدنيا، عليه أن يتعامل مع عناصر الحياة حوله بنفس الطريقة..

16- إن دموع الولاء أرقى من دموع المصيبة، لأن هذه دموع الحب.. لولا هذا الحب، لما تعالت الأصوات بالبكاء بين يديه..

17- إن هذا العطاء الحسيني الذي هو كالشمس، عطاء عام شامل، ولكن هذا العطاء لمن تعرض له.. فكلنا غرقى، وكلنا هلكى، والحسين (ع) سفينة النجاة.. ولكن سفينة النجاة تنتشل من طلب النجاة، وإلا الذي لا يريد النجاة، والذي لا يستغيث بأهل النجاة، هذا الإنسان قد لا يغاث إلا تفضلاً..

18- إن الله واجب الوجود، وصفاته غير محدودة، ومن صفاته حب عبده.. والعبد ممكن الوجود، ومن صفاته حبه لربه.. ولكن أين حب العبد لربه كممكن، وأين حب رب العالمين لعبده، وهو الذي لا حد لوصفه!..

19- إن الموت بالنسبة لنا يمثل النهاية، والحال بأنه هو البداية.. ويمثل الفراق، والحال بأنه يمثل الوصال (أي فراق مع الخلق، ووصال للخالق)..

20- إن عنصر المباغتة والاستعداد، من موجبات النصر في الحروب.. وكذلك فإن من موجبات النجاح والسعادة في هذا اللقاء، هو الاستعداد لذلك.. إن باب المحبة والحب من أوسع الأبواب..

21- إن من اشتاق إلى حبيب، جد في السير إليه!.. فالسير والسلوك والسفر -{فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ}.. {يَا أَيُّهَا الْإِنسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ}- كل هذه تعابير أهل البيت (ع)..

22- إن الدين سهل، جاء ليقول للإنسان: تحكم في شبر في نصف شبر، فتعطى جنة عرضها السماوات والأرض.. هل هناك عاقل لا يشتري جنة عرضها السماوات والأرض، بشبر في نصف شبر!.. وهي المساحة التي تربط بين الأذنين طولاً، وارتفاعاً من الجفنين إلى الفم.. أي من يتحكم في قوله، وفي سمعه، وفي نظره..

23- كي تعطي المستحبات ثمارها الكاملة، لا بد من المثابرة.. فالبعض يتوقع أنه في أربعين يوما، يستطيع أن يلتحق ببشر الحافي والحر وغيرهم!.. بينما ليصبح الإنسان تقنيا في معمل حدادة، يحتاج إلى سنة أو سنتين من الدراسة، وهو يريد أن يصبح من أولياء الله في أربعين يوما!..

24- إن الانتقال من هذه الدنيا هو عبارة عن سفرة، وانتقال من محطة إلى محطة.. فالأمر ليس بمخيف أبداً!.. إنما الخوف، لأن المحطة الأخرى محطة مجهولة، فإذا عُرفت المعالم، وتزود الإنسان لذلك العالم، فإن الأمر يصبح غير مخيف.. فهذا الستار عندما يزاح، يلتقي الإنسان مع من يهوى، وهذا غاية المنى.

25- إن أول مصاديق الإخلاص، أن ينفي الإنسان المعاصي والذنوب من حياته..

26- إن من موجبات ضمان عالم البرزخ والقيامة: أن نسيطر على هواجس النفس!..

27- إن الإنسان كلما زاد اعتقاداً بهذا السفر –الموت-، وبأن هنالك مراحل مخيفة بعد هذا السفر، وأنه بحاجة إلى زاد، كلما زاد تحركاً في الحياة..

28- إن تحول رعب الموت إلى الأنس، يكون بالعمل الدائب، ولكن المشكلة هي في الخلط في المفاهيم.. فمفهوم الاستغفار -مثلا- مفهوم خاطئ: إن كان المعنى في القلب، ولا لفظ على اللسان، فلا ضير.. وإن لم يكن المعنى في القلب، فإن مليون لفظة لا تنفع أبداً..

29- إن من موجبات التوفيق في عرصات القيامة، هو السيطرة على المنافذ الواردة والصادرة.. فالمنافذ الواردة هي: الأذنان، والعين، والفم.. هذه الحواس المتلقية.. وكذلك المنافذ الصادرة التي هي اللسان، العنصر الذي يبث للغير، وكأنه إذاعة للآخرين!..

30- إن ذكر الموت يحيي القلوب، والإنسان يستفيق على الواقع، ويتدارك الموقف، قبل أن تقفل الملفات..

31- إن رب العالمين هو مظهر الجمال في هذا الوجود: من جمال الوردة وهي نبتة، إلى جمال الطبيعة وهي جماد، إلى جمال حسان الوجوه من بني آدم: إناثاً وذكوراً .. فكل هذه من مظاهر الجمال الإلهية، ورب العالمين هو المصور في ظلمات الأرحام.. وأما جماله الذي يترشح منه كل هذا الجمال، فهو ذلك الجمال الذي لم يطلع عليه إلا أولياء الله في جوف الليل وفي أدعية سحرهم، حيث تجلى لهم بشيء من هذا الجمال، فجعلهم يعيشون هذا الهيمان وهذا الألم، الذي نجده في كل شعرائهم وناثريهم، من لوعة الفراق الإلهي.. ومن هنا، نقول: بأن الذين تستهويهم عشق الفانيات من النساء وغيره، ليسألوا ربهم أن يريهم شيئاً خفيفاً من ذلك الجمال الذي يتجلي لأهل الجنة، فيشغلهم عن الحور والقصور.

32- إذا لم يدخل الإنسان إلى ملكوت العبادات؛ فإنّ هذه العبادات سوف لن تعطي ثمارها.. وذلك لأن الاطمئنان هو ثمرة الذكر {أَلاَ بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ}، فالاطمئنان متعلقٌ بالقلب..

33- إن المؤمن قبل كل موسم، عليه أن يتزود روحيا، ويحاول أن يهيئ نفسه لتلك المناسبة تهيئة نفسية وفكرية..

34- إن الشريعة من موجبات السعادة..

35- إن الذي يريد أن يتكامل، فإن أول خطوة في هذا المجال هي أن يعترف بما هو عليه من النقص، اعترافاً يقض نومه، ويسلبه راحته..

36- إن من صفات المؤمن كلما مرّت عليه ليلة من ليالي شهر رمضان المبارك، ازداد خوفا وقلقا؛ لأنَّ كلَّ يوم وكلَّ ليلة يفقد فرصة من فرص التقرب إلى الله -عزَّ وجل-، ومن الليلة الأولى في شهر رمضان يبدأ العدّ العكسي..

37- إن استنزال البركة الإلهية تكون بعمارة القلب..

38- إنَّ المؤمن موجود يسعى لأن يكون مظهرا للعطاء الإلهي أينما كان؛ فهذه نعمة كبيرة..

39- إن الذي يريد أن تتجلى فيه صفة الرحمة الإلهية، فإن الخطوة الأولى التي يجب أن يقدم عليها هي أن يرحم نفسه.. حيث أنَّ هذه النفس أمانة إلهية، لا يملكها الإنسان..

40- إن الذي يترك المعاصي بمعاناة؛ أجره أكثر.. ولكن خطورته أعظم، فهذا على شفا حفرة من النار..

41- إن جنات الخلد {وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ}، تشترى بهذه المساحة البسيطة؛ مثلث الخير والشر: العين والأذن واللسان.. وجهنم الأبد أيضاً تشترى بهذه المساحة البسيطة.. كم من الخسران أن يبيع الإنسان حياته بذلك!..

42- إن أعظم الظلم أن يدفن الإنسان نفسه في التراب؛ تراب عالم الطبيعة، وتراب الشهوات، وتراب البطن والفرج..

43- إن من مصاديق رحمة النفس، أن ينظر المؤمن أين هو؟.. لكل واحدٍ منّا ثلاث درجات: الدرجة التي هو فيها: سلبي، أو إيجابي، وضعه الفعلي على ما هو.. وهنالك رتبة مثالية، لا يمكنه الوصول إليها..

44- إن الإنسان الذي يريد أن يستفيد من الرحمة الإلهية، لا بد أن يكون هو أيضاً مظهراً من مظاهر الرحمة الإلهية..

45- إذا أردنا أن نكون من الرحماء، لا بد أن نعلم أولاً أثر الظلم في الحياة.. رب العالمين هو العدل المطلق، بمقدار ما يظلم الإنسان غيره؛ يبتعد عن مصدر العطاء في هذا الوجود..

46- إن النقطة الأولى أن نعلم أن التفاضل هو في التقوى..

47- إنّ المؤمن مظهر من مظاهر الرحمة الإلهية..

48- إن من موجبات الترقي قلّة الكلام، ليس فقط الكلام الخارجي، بل حتى الثرثرة الباطنية..

49- إن الاختلاف متوقع، ولكن المشكلة أن لا يتحول الاختلاف إلى خلاف.. الفرق بين الاختلاف والخلاف لعله حرف، وفي هذا الحرف تكمن كلّ المشاكل والإصرار..

50- إن التكامل الروحي والنفسي والفردي، لا يتم إلا من خلال الأسرة السعيدة..

51- إن العاقل هو الذي يوازن الأمور..

52- إن الإنسان الذي تزوج إذا لم يُحكم أساس العائلة، وهذا الجو الاجتماعي؛ من الممكن أن يقع في هفوات وفي مطبات، حتى في علاقته الروحية مع رب العالمين..

53- إن أكثر الناس تقوى هو أقرب الناس إلى قلب الإمام (عليه السلام)..

54- إن المؤمن يصل إلى مرحلة من مراحل الكمال، يريد أن يعمل برضا ربه في كلّ شيء.. لا يبحث عن الواجب والحرام، بل عن المستحب والمكروه..

55- إن الإنسان عندما يتكلم عليه أن ينظر إلى ثمرة القول؛ أي ما الفائدة وراء هذا القول؟.. وليس من الضروري أن تكون الفائدة أخروية فحسب!..

56- إنّ المؤمن كما أنّ لسانه منضبط، وعنده رقابة دقيقة على اللسان، كذلك يجب أن يكون سمعه منضبطا..

57- إن على المؤمن أن يحذر أجواء الفتنة والنميمة والتباغض!..

58- إن البعض يعيش حالة من العصبية العقائدية، ويظن أن التعصب لدينه ولفكرته، مما قد يروج الفكرة.. والحال أن هذا الأمر أمر خاطئ!..

59- إن الإنسان المخاصم يتحول إلى وجود بغيض وثقيل، والناس تفر منه، وحتى من يعاشره، فإنه يعاشره على مضض..

60- إن بعض الناس يتحول إلى عاشق للنفحات، فيحب دائماً أن يعيش حالة الهيام والغرام والتحليق، من دون أن يحول النفحات إلى عمل!..

61- إن العبد إذا أصبحت له صلة وثيقة بالله عز وجل، فقد فتح له الخط.. فيصبح بإمكانه أن يأخذ أعظم الحوائج بدعوة صغيرة؛ لأن هنالك حبا متبادلا، والمحب يستجيب لحبيبه بإشارة..

62- إن الإنسان عندما يصبح ولياً لله عز وجل، ومرتبطاً بعالم الغيب.. يكون قد وجد الحنان بينه وبين الرب، وبذلك فإنه بإشارة واحدة، يمنح ما يريد..

63- إن البرمجة ضرورية جداً، لتحقيق خير شهر رمضان مر على الإنسان..

64- إن الختمات في شهر رمضان أمر مطلوب، ولكن لتكن لنا ختمتان: ختمة التلاوة، وختمة التدبر..

65- ينبغي للمؤمن أن يجعل لنفسه في اليوم والليلة وقتاً للخلوة مع رب العالمين -ولو خمس دقائق-، يناجي فيه ربه بفقرات من مناجاة أبي حمزة؛ فإنه قريب إلى الله -عز وجل- في شهر رمضان..

66- إن الذي لا يرتب علاقته بالمخلوقين ترتيباً إلهياً صحيحاً، فإنه سيعيش أزمة كبيرة حتى في علاقته وتقربه إلى الله سبحانه وتعالى.. فالمؤمن في حركته التكاملية، يحتاج إلى حالة من حالات الاستقرار الباطني.. فإذا كانت الصلاة الظاهرية لا تؤدى في مكانٍ متأرجح، فكيف بالصلاة الباطنية، وكيف بالحركة التكاملية؟..

67- إن الذين فلسفتهم في هذه الحياة التلذذ، فإنه من الطبيعي دائماً أن تكون علاقته بالغير وبالبيئة وبالطبيعة وبعناصر الحياة، من أجل تحويل الأمر إلى متاع..

68- إن هذه العلاقة –العلاقة الزوجية- علاقة مقدسة، يراد بها الحياة الأبدية.. وبالتالي، فإن الزوج والزوجة شركة، كلما ترقى أحدهما في الإيمان درجة، كلما ارتقت الحياة الخالدة في جنان الخلد..

69- لكل جديد بهجة.. فكل جمال يصبح مألوفاً.. والذي لا يجعل الإنسان يعيش هذه الرتابة، هو الانتقال إلى ما وراء الطبيعة..

70- إن الأبوين عندما يعملان على تربية جيل صالح، قد لا تتجلى الثمرة في الحياة الدنيا.. قد يصبح الولد فتىً رسالياً مؤمناً، ويموت بعد بلوغه بسنة أو سنتين.. هما لم يخسرا شيئاً، سيرجع وسيتم جمع الشمل في عالم البرزخ، والقيامة بأفضل ما يكون الجمع..

71- يجب الدمج بين المعرفة النظرية والمحبة القلبية في التعامل مع الأولاد.. تارة في معرفة علم النفس التعليمي المدرسي، وتارة في فهم ملابسات حياة المراهقة..

72- إن الذرية الصالحة، لا تبدأ من سن العاشرة وخمسة عشر، بعد أن تشكل الصبي.. بل منذ انعقاد النطفة، لا بد من برمجة في هذا المجال: طعاماً محللاً، ودعاءً بين يدي الله عز وجل، وغير ذلك من الآداب الشرعية في هذا المجال..

73- إن من الضروري جداً أن يراقب الأهل معشر أولادهم، مثلما يراقبوا صحتهم!.. فعندما يرون بثوراً، أو طفحا جلديا في أبدان أولادهم، فإنهم يأخذونهم إلى أقصى بلاد الأرض؛ خوفاً على صحتهم.. بينما عندما يرون فيهم بوادر المحرمات الكبرى، فكأن لا شيء في البيت.. لا بد من إيجاد هذه الحراسة المشددة والمراقبة الذكية، لا على نحو الاستنطاق..

74- إن عصرنا هذا أسوأ عصر في تاريخ البشرية، من حيث الإغراءات والسهام الشيطانية.. وعليه، لا بد من أن نقف موقفاً متأملا في هذا العصر، وما فيه من صور الإغراء..

75- إن المرأة التي لا تريد أن تكون مقاومة في حركة الحياة، وكذلك الرجل؛ هما أضعف ما يكون في مقابل موجة الشهوات العارمة.. فمسألة الشهوات ليست قضية أخلاقية محضة، وهذه الأيام تُصنف الشهوات المعاصرة في خانة الإدمان.. فدولياً وعالمياً صنفوا الجلوس أمام التلفاز، وأمام الإنترنت لفترات غير متعارفة، بأنه داء ويحتاج إلى علاج نفسي.. وكذلك الذين يدمنون الجلوس على الجهاز، فكيف إذا كان الجلوس محرماً؟!..

76- إن هذه الانحرافات النظرية والصورية والسمعية، تُغير من تركيبة الإنسان الباطنية.. فالإنسان الذي لا يُراقب نظره، ولا يُراقب سمعه، ولا يُراقب خياله.. هذا الإنسان له حالة من حالات الانقلاب في الذات، وحالة من حالات الخروج عن الحالة السوية.. والفرد الذي لا يُراعي الحدود الإلهية في هذا المجال، يصل إلى درجة أنه عندما يُؤمر بالمعروف ويُنهى عن المنكر، يقول: بأن الأمر ليس بيدي..

77- إن النظرة ليست عملية كاميرا تلتقط الصور فحسب!.. فالبعض يعتقد أن النظر إلى هذه الصور المحرمة من إنسان متزوج ومتحصن، وخاصة إذا كان مع وجود الزوجة، ليس بجريمة.. فهو معه زوجته ولا يُخاف عليه من الحرام؛ لأنه ليس شاباً مراهقاً أعزباً.. ولكن القضية أعمق من هذه النظرة الساذجة البسيطة..

78- إن المؤمن إذا أراد أن يُراسل، أو أن يكتب، أو أن يتكلم، لا بد أن يُعين الهدف من ذلك، فنحن عبيد لله عز وجل.. انظر إلى التكليف الشرعي، إذا كنت لست مأموراً، بل منهياً في هذا الأمر.. فلماذا الدخول في هذا المجال؟..

89- إن على الزوجة أن لا تصلح نفسها بنحو المقايضة والمبادلة.. أي تصلح نفسها كي يصلح الزوج نفسه، فإذا ما أصلح نفسه، ترجع إلى ما كانت عليه من العصبية والمواجهة وطلب الانفصال.. بل ليكن التغيير لوجه الله عز وجل؛ أي عليها أن تكون أمة لله، وليكن الرجل عاصياً وليس عبداً!.. فإذا كانت أمة، فإن رب العالمين سيحول الرجل في يوم من الأيام إلى خاتم في أصبعها..

80- إن الذي يطمح في بلوغ درجة القلب السليم -هذا المقام العالي-؛ لابد أولاً أن يتعرف على جزئيات هذا القلب.. إن القلب أو الروح في وجود الإنسان، ليس وجوداً بسيطاً، ساذجاً، غير مركب..

81- إن انكشاف الباطن المعنوي للإنسان، من أكبر النعم الإلهية.. ولهذا ورد في الحديث المعروف أن: (من عرف نفسه، فقد عرف ربه)؛ لأن هذه النفس جوهرة.. جوهرة من الله -عز وجل- جاءت مباشرة.. ويمكن القول: بأن سقف الوجود، هي الروح الإنسانية، والذي بعد هذا السقف هو الوجود اللامحدود وواجب الوجود، فهي أقرب الأشياء إلى رب العالمين.. ومن هنا يفهم معنى قوله تعالى: {وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي}، أنه إشارة إلى شدة التجاذب فيما بينهما.. وعليه، فإن معرفة النفس تأتي من قناة التأمل، والإعانة الإلهية في هذا المجال..

82- إن هذه الروح الشفافة اللطيفة، وهذا العنصر النظيف، تلوث بعوارض الوجود: عوارض الشهوة والغضب.. ومن هنا فإن أول خطوة في مجال كسب الروح كمالها المناسب، هي: إزالة هذه العوائق..

83- إن رب العالمين كأنه أراد أن يفهمنا أن هذه طاقة الروح، وأنه جعل للروح خاصية، وهي: أن الذي يسلك سلوك مخالفة الطبع؛ تتفجر طاقته الروحية، ويفعل الأعاجيب..

84- إن الترقيق هي السياسة الشرعية المناسبة في هذا المجال، لنصل إلى عالم المماثلة.. إن الإنسان عندما يرقق الروح، عندئذ هذه النفس تصفو، وتصبح أهلاً لتلقي الفيوضات الإلهية..

85- إن الرب المتعال هو الذي إذا أراد أن يفتح الباب، فإنه يفتح الباب في ليلة.. ومن هنا ينبغي لأصحاب المجاهدة عدم اليأس؛ لأن الشيطان أيضاً يدخل على الخط هنا، ويثبط الهمم..

86- إن نور الله -عز وجل- إذا سطع على وجود؛ جعله متجانساً وعلى حد سواء..

87- إن من الأمور التي لا تجعل الإنسان يعيش نمطاً واحداً في الحياة، من حيث الزمان، ومن حيث المكان، ومن حيث الأشخاص؛ أن يغير نظرته في الحياة..

88- إن الذي يريد أن يتعلق بعالم الغيب، لابد وأن يكون مدركاً لذلك الكمال.. فالذي ليست له آلية الإدراك، وقوة الإدراك لذلك العالم؛ من الطبيعي أن لا يتحرك في هذا المجال.. ومن هنا قيل: (أول التوحيد معرفة الجبار، وآخر التوحيد تفويض الأمر إليه).. فالأول في مقام العقائد، والثاني في مقام القلب.. وأما الجوارح فهي تابعة.. فالعقل والقلب إذا اكتملا، فإن الجوارح تكتمل بشكل قهري..

89- إن مشكلة البعض أن الشيطان يلقنه فكرة باطلة، وهي: أنه يعمل هذا العمل، لأجل أن يكتسب الثمار.. فإذا لم يكتسب الثمار، يترك العمل.. والحل: أنه من اليوم الأول نعرف أن الخطة تحتاج إلى أمد بعيد، وإلى مواصلة..

90- إن المساجد بمثابة النوادي.. فرب العالمين منذ اليوم الأول من الإسلام، فكر في هذا النادي.. ونحن عندما نرى هذا التركيز في الحث على الذهاب إلى المسجد، أو ملازمة المسجد، كما ورد في الرواية عن النبي (ص): (سبعة يظلهم الله -عزّ وجلّ- في ظله يوم لا ظلّ إلا ظلّه: ـ إلى أن قال: ورجلٌ قلبه متعلّقٌ بالمسجد إذا خرج منه حتى يعود إليه)؛ فإن القضية قضية إثبات أو إظهار وجود.. فالذي يحضر إلى المسجد، فقد عرّض نفسه للطف الإلهي..

91- إن بعض القلوب تحتاج إلى إعادة نشاط، وإلى تنشيط، وإلى إعادة فعالية.. والتواجد في بيوت الله -عز وجل- في حد نفسه، هو من موجبات إعادة هذا النشاط.. وصلاة الجماعة كذلك من هذه الموجبات..

92- نحن نعتقد أن هنالك تأثيرات غير مرئية في أماكن العبادة: المساجد، وغيرها من دور الطاعة.. أي هنالك نفحات إلهية، وعناية إلهية لهذا الجمع.. وهذه النفحات لا تأتي من خلال الجلوس أمام التلفاز ولو كانت محاضرة دينية..

93- إن على المؤمن أن يحاول فتح عيون الباطن، هاتان العينان ترى ظواهر الطبيعة، ولا ترى بواطنها.. إن المكان مليء بأمواج الفضائيات، ولكن أين هذه الأمواج؟.. حتى الأمور المادية في الحياة الدنيا، لا ترى بالعين!.. فأشعة الليزر وأمواج الكهرباء وما شابه ذلك لا ترى، فكيف بما وراء الطبيعة؟!..

94- لابد من السعي لتحقق القلب السليم في الوجود.. والمشكلة أن القلب إذا تلوث، وأردت أن تجعله سليماً، لابد أن تجتاز مرحلتين: التخلية، ثم التحلية.. وكلما زادت القاذورات، زادت الأوساخ؛ وبذلك تحتاج عملية التخلية إلى جهد مضاعف.. ولهذا كلما بادرنا في هذا المجال، كان الأمر أفضل..

95- إن حالة الإدبار بالنسبة للمؤمن السالك إلى الله عز وجل، أفضل من حالة الإقبال.. فالمؤمن الذي يؤدي واجباته، وبشكل متقن -وخصوصاً الصلاة-، ولا حرام لديه في الحياة؛ عندئذ عليه أن لا يخشى لو لم يجد الخشوع..

97- إن الإنسان إذا عاش المحضرية بالنسبة للعبادة؛ عندئذ يقوم بالعبادات بمقدار الشهية.. وأما إذا لم يكن عنده حالة إقبال، فإن عليه أن يكتفي بالواجبات..

98- إن المراقبة تعني: إحساس العبد أنه في محضر الله عز وجل -ما يسمى بالمعية التكوينية- فالإنسان المؤمن عليه أن يحول هذه المعية التكوينية الثبوتية الواقعية إلى حالة شعورية؛ أي أن يرى نفسه بين يدي الله عز وجل، وهذا الوجدان هو الذي يجعله يترك الحرام تلقائياً.. ولا نتوقع من الإنسان أن يعيش هذه المعية بشكل ثابت، كل آناء ليله ونهاره؛ لأن هنالك حالة شدة وضعف..

99- إن الحركة الروحية التكاملية تحتاج إلى مراقبة متصلة..

100- إن على العبد أن يعيش هاجس الرضا الإلهي: هل الله -عز وجل- راضٍ عنه أم لا!.. لو جيء الآن بالقرآن الكريم وقيل للبعض: أتقسم بالقرآن الكريم أن الله -عز وجل- راضٍ عنك؟.. تراه يتردد، ولا يقطع، بل حتى أنه لا يطمئن، إذ هو يعيش حالة الشك في رضا الله تعالى عنه.. وهذه كارثة!..


عودة للصفحة الرئيسية لشبكة السراج