100 كلمة قصيرة لسماحة الشيخ حبيب الكاظمي
مقتبسه من محاضراته في المناسبات المختلفة.......
(هيئة التحرير)
﴿الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ َ﴾

1- إن المؤمن لا يرى أن له حاجة غير مستجابة، وإنما كل الحوائج مقضية.. فينبغي للإنسان أن يوسع دائرة الرجاء عنده، في دعائه لربه، غير مكترث بالاستجابة المعجلة..

2- إن المؤمن موجود ذو ذكاء اجتماعي قوي جداً، وذكاء المؤمن قسم منه من تجارب الحياة، وقسم منه أبحاث أكاديمية.. ولكن قسم منه اتصال بعالم الغيب: (اتقوا فراسة المؤمن، فإنه ينظر بنور الله)..

3- إن البصيرة في التعامل مع الآخرين، من موجبات النجاة من الفتنة..

4- إن الإنسان بدلاً من أن يفكر في متعة هذا البدن، عليه أن يفكر في النفس؛ فهذا البدن ما قيمته حتى نفكر في مُتعه؟..

5- إن الإنسان إذا ترقى عن عالم المادة، وعالم التثاقل إلى الأرض؛ فإنه يصل إلى درجة أنه إذا أغمض عينيه، يذهب في سياحة في نفسه، لتكون مصداقاً لقوله تعالى: {سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ}..

6- إن الذي يريد أن يرتاح في حياته من جميع الجهات: أسرة، ووظيفة، ومالاً، وصحة، وعافية، هذا إنسان متوهم، فهذا الأمر ما جعله الله -عز وجل- لأنبيائه.. حيث كان يقول (ص): (ما أوذي نبي مثلما أوذيت)!..

7- إن هنالك ما هو أعلى من الصبر، وهو أن يصل العبد إلى درجة يرى مالكية الله -تعالى- له أقوى من مالكيته لنفسه.. يرى نفسه ملكاً طلقاً حقيقياً لله عز وجل، ورب العالمين يريد أن يعمل في ملكه ما يشاء..

8- إن علينا أن نسعى في الدنيا سعياً حثيثاً، ولكن أيضا علينا أن لا ننسى الأمور المقارنة، فهما ضرتان؛ لذا لابد أن نوازن فيما بينهما!.. يقول الإمام علي (ع): (اعمل لدنياك كأنك تعيش أبدا، واعمل لآخرتك كأنك تموت غدا)..

9- إن الإنسان المعاصر يعيش مظاهر التشتت الكثيرة في حياته، رغم أنه يعيش سعة في الرزق والرفاهية المادية.. فالمشكلة هي في البواطن القلقة، والتي من أسباب ذلك، البعد عن مصدر الأنس في هذا الوجود..

10- إن على المؤمن أن يحول إيمانه ويقينه بالله -عز وجل- من إيمان فلسفي رياضي، قائم على أساس برهان العلة والمعلول، إلى برهان وجداني.. يعتمد على أساس شهود المولى في كل حركة من حركات الحياة، نتأس بذلك بمولانا أمير المؤمنين (ع)، حيث يقول: (ما رأيت شيئاً، إلا ورأيت الله: قبله، وبعده، ومعه)..

11- إن مسألة الموازنة بين العبادة وبين التعقل والتفكر، الموازنة بين العمل الجوارحي وبين العمل الجوانحي، الموازنة بين السلوك الخارجي وبين العمل الباطني.. هي بحث دقيق بين العلماء، وهذا البحث هو مورد ابتلاء الكثيرين..

12- إن رب العالمين عطاؤه غير مرسوم بيد البشر.. إذا أردت أن ترسم لنفسك طريقاً في الحياة، فانظر إلى رضا الله عز وجل، وما الذي يريده رب العالمين منك في هذه اللحظة؟..

13- إن الإنسان له إنيّة، وله ذاتية، وله خصوصيات فردية؛ ولكنه إذا اتصل بمنبع النور في الوجود، يصبح لا خصوصية له، كله نور: قوله نور، وقلبه نور، وفكره نور.. وهذا هو الذي يُعبر عنه في كتب العرفاء والفلاسفة؛ بالفناء في الله، أي الذوبان في الله.. كهذا الفناء الذي نراه في المصباح في ذلك النور.. إن الإنسان إذا وصل إلى هذه الدرجة، فإنه لا يرى في الوجود إلا ذلك الجميل..

14- إن الذي يريد أن يصل إلى درجات القرب من الله عز وجل، فإن من أوسع أبواب القرب، هو تفقد من حوله، وإدخال البسمة على وجه بائس، وإطعام الفقير الجائع.. وعلى العبد المؤمن أن يقوم بالأمرين معا: أي قيام في الليل، وإنفاق في النهار.. جهاد بالمال، وجهاد باطني {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ}.. إذ لابد من تنويع مجالات المجاهدة في مختلف صورها..

15- إن الأدعية أشياء لفظية؛ أي حركة في الفم واللسان والفكين والأوتار الصوتية والخ.. إذا أردت أن يؤثر شيء في شيء، لابد أن يكون من جنسه..

16- إذا أردت أن يؤثر الدعاء في القلب، لابد أن يكون الدعاء قلبياً.. الدعاء حركة من القلب.. والدعاء طلب، والطلب من حركات القلب، وليس من حركات اللسان.. والعبد إذا دعا ربه وهو لا يعيش الجدية في الدعاء، هذا الدعاء سوف لن يستجاب، لأنه ما تحقق الطلب أبداً..

17- إن هنالك ساعات كثيرة في حياة الإنسان، نسميها الساعات الضائعة.. كتلك التي تمضي أثناء زحمة السير، أو حادث.. لذا يجب أن يكون للمؤمن برنامج، فالذي ليس له برنامج لهذه الأوقات، فإن وقته يضيع..

18- إنه من المستحسن للإنسان أن يفتتح نهاره بحكمة، ويجعلها في باله، وطوال النهار إذا أمكن يفكر فيها.. الحكمة سواءً من كتاب الله -عز وجل-، أو من أقوال النبي المصطفى (ص)، أو من أقوال الأئمة من أهل البيت (ع).. فمن حكم علي قوله (ع): (ولا يخافن إلا ذنبه)..

19- إن المعصية إذا وقعت من العبد، أوجبت له حركة نشاز مع حركة الوجود أولاً، وأوجبت له سقوطاً من عين الله -عز وجل- بدرجة من الدرجات..

20- إن المؤمن هو سفير الخير، يوصل أصوات الشريعة إلى البقاع المظلمة في الأمة، وما أكثر هذه البقاع المظلمة!..

21- إن على الإنسان أن يعاهد الله على القضاء على منفذ واسع من منافذ الشيطان إلى الوجود، ألا وهو الغضب..

22- إن الكتاب الذي جمع خطب الإمام علي (ع)، هو نهج السعادة، قبل أن يكون نهجاً للبلاغة..

23- إن على المؤمن أن تكون أمنيته قبل الممات، أن يوسع القلب إلى أكبر مساحة ممكنة، ليلقى الله -عز وجل- وهو في أفضل حالاته.. {يَوْمَ لا يَنفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ * إِلاَّ مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ}..

24- ليس العلم بكثرة التعلم، وإنما هو نور يقذفه الله في قلب من يشاء..

25- يجب أن يقترن العلم بنور.. فالعلم عندما يقترن بالعمل، يساوي إلقاء ذلك النور، {وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِن نُّورٍ}..

26- إن العلم الذي نريد أن نتعلمه، لابد أن يكون علماً منجِّياً أو علماً منجًّياً.. حيث أنه ليس كل علم ينجي الإنسان.. إنما العلم الذي ينجي، هو ذلك العلم الذي يوصل بالمبدأ والمعاد..

27- إن الصفة الأولى للهموم المقدسة، أنها تعطي الإنسان سكوناً نفسياً، وهدوءاً باطنياً.. {تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ}؛ فالجلود تقشعر ثم تلين.. ولين الجلد هو علامة وجود العمق الباطني لحالة السكنية..

28- إن من موجبات القضاء على الهموم، أو تقليل الهم؛ مراقبة روافد الفؤاد المختلفة..

29- إن قلب الإمام (عج) أكثر القلوب هما وغما، لما يراه من شؤون شيعيته، ولما يتذكره من مصائب آبائه وأجداده.. ولكن هذا القلب أيضا، هو من أسعد الناس على وجه الأرض، وأكثر القلوب اطمئنانا.. فإذن يمكن الجمع بين هذين المقامين..

30- إن الإنسان عندما يبتلى بشيء من الهم والغم، قبل أن يفتح أسراره للغير، وقبل الشكوى إلى المخلوق، عليه أن يقدم شكواه إلى الله عز وجل {قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ}.. يقدم هذه الشكوى في جوف الليل، في صلاة ليل خاشعة..

31- إن من أفضل التعقيبات بعد الصلوات الواجبة، التدبر والتفكر؛ لأنها خير من عبادة ستين أو سبعين سنة.. والتفكر يكون تارة مع النفس، وتارة مع الغير.. والاستماع إلى حديث ديني مذكر بالله ورسوله في بيت من بيوته، من مصاديق التفكير أيضا..

32- إن الإنسان بعد ليالي القدر، يعيش حالة من حالات الخفة، ويستذوق حلاوة الإيمان؛ لأنه اكتسب عمرا جديدا.. فـ{لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ}، فهو يعيش أوج التألق الروحي، والإقبال القلبي على الله عز وجل..

33- إن الإنسان كلما كثرت مكاسبه، كلما اجتمعت عليه الشياطين للانتقام منه..

34- إن الإنسان موجود ضعيف، وأي عمل يقوم به، هو من فضل الله -عز وجل- {وَلَوْلاَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاَتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلاَّ قَلِيلاً}.. فالمجيء إلى المسجد، هو من فضل الله -عز وجل- وإلا فإن الكثيرين مشغولون بالأباطيل..

35- إن على المؤمن أن يطلب من رب العالمين، أن يتصرف في فؤاده {وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ}.. إذا أصبح الإيمان مزينا في القلب، يكون قد مشى الإنسان خطوات سريعة؛ لأنه يسعى وراء شيء لذيذ.. إذا أراد الإنسان أن يختبر حياة القلب، فليدخل المسجد، وينظر إلى مدى تفاعله مع بيت الله عز وجل!.. فالذي يعيش في قلبه هذا الحب الإلهي، يحب كل أمر منتسب إليه..

36- إن الحواس هي حدود مملكة البدن، فمن يريد أن يسيطر على العاصمة، لابد أن يراقب حدود المملكة ومنافذها.. ومنافذ مملكة الروح، هي عبارة عن هذه الحواس.. لو سيطر الإنسان على شبر مربع، فقد تمكن من مملكة الوجود.. الشبر هو هذا الوجه: العينان، والأذنان، واللسان بما فيه.. هذا المثلث المظلم والنوراني في نفس الوقت.. فالمحرمات محدودة، إذا تمت السيطرة على هذه النقاط، فإنه يصل إلى مقامات لا تخطر ببال أحد (غضوا أبصاركم، ترون العجائب)!..

37- ليعاهد الإنسان ربه، على أن يتحكم في مملكة الوجود، من خلال التحكم في المنافذ التي هي الحواس..

38- إن الإنسان في أفول مستمر، وشهوات الإنسان في تناقص، فإذا بلغ الستين والسبعين، سلبت منه شهوة الطعام والنساء وغيرها.. لذا على الإنسان أن يكتشف مصدرا جديدا من مصادر اللذة والأنس، ألا وهو الأنس بخالق الأنس، والأنس بخالق اللذائذ..

39- هنالك مقولات ومفاهيم موطنها القلب، ولكن اشتباها جعلنا موطنها اللسان، وبالتالي فقدت الخواص..

40- إن الدعاء حركة في القلب، فإذا وافق اللسان القلب، فهذا أمر جيد، نور على نور، وإلا فإن الأمر لا يحتاج إلى تلفظ..

41- إن من علامات القبول في ليلة القدر، أن يعيش الإنسان حالة البرد الباطني.. فحلاوة المغفرة من الأمور التي لا يمكن أن تستوعب من قبل العصاة..

42- إن النوم عبارة عن حركة عدمية، وهو الموت الأصغر، ولكن هذا الأمر العدمي -أي عدم اليقظة- عندما ينتسب إلى الله -عز وجل- فإنه يتحول إلى أمر عبادي: (نومكم فيه عبادة).. فكيف إذا كان الأمر وجودياً؟.. هذا ثمرة من ثمرات الانتساب إلى الله عز وجل..

43- إن من أفضل لحظات الترقي الروحي والانقطاع إلى الله عز وجل، هو ساعة وداع البيت.. ومن هنا على المؤمن في ساعة الوداع، أن يعيش أعلى صور الحزن والأذى والاستغفار، من تقصيره أيام مقامه في هذا البلد الطاهر..

44- عندما يلبس الإنسان ثوبي الإحرام، فليتذكر الشبه الشديد بين ثيابٍ ثلاثٍ بيض.. حيث أن الإنسان له عهد بثلاثة أنواع من الثياب، في ثلاثة مراحل من حياته: عندما يلد الطفل، فإنه يلف في الثوب كما يلف المحرم.. وكذلك الميت، حيث يلف في لباس الكفن.. فلباس الإحرام يذكرنا بساعة الولادة، ويذكرنا أيضاً بساعة الممات؛ أي أن الإنسان في حال الإحرام، يتذكر البداية ويتذكر النهاية..

45- إن لازمة الفتوحات الربانية للعبد، ليس الاشتغال بالذاتيات وطلب الخوارق والمقامات.. وإنما ضريبتها الانطلاق لشكر هذه النعمة، من خلال تعريف القلوب التائهة بمصدر الإلفة، والحب الذي لا حدود له، كعدم محدودية باقي شؤونه..

46- إن أول وظيفة من وظائف الإنسان الذي يلتقي مع الله سبحانه وتعالى: أن يكون على مستوى اللقاء.. فإن هذا اللقاء لقاء بين (العبد) وربه، ومن هنا من اللازم أن يعيش الإنسان واقع العبودية بمعناها الواسع.. ومن المعلوم أن العبودية معنى شعوري، ومعنى سلوكي..

47- إن من الأشياء التي يتهيأ فيها الإنسان ليس للحج فقط، هو هذا الإحساس بالعبودية، حتى تتم المسانخة مع الله سبحانه وتعالى.. وقد ورد في مصباح الشريعة عن الإمام الصادق (ع) -هذا الحديث الذي حير العلماء في تفسيره-: (العبودية جوهرة، كنهها الربوبية)..

48- إن من آثار الضيافة الكاملة، أن يرجع الإنسان إلى وطنه بضيافة لا تفارقه.. فالسلاطين عادةً لهم ضيافة، وبعد انتهاء الضيافة يعلقون بعض الأوسمة على صدور الجالسين في تلك القاعة.. فالضيافة تنتهي، ولكن الأوسمة لا تنتهي..

49- إن من أهم ثمار الحج، وغير الحج: كشهر رمضان، وليالي القدر، والمواسم الأخرى، هو: الشعور والإحساس بهذه المعية، بشكل مكثف وبشكل دائم، إن شاء الله تعالى..

50- إن الشيطان له تفاعل باطني لا يمكن إنكاره أبداً!..ً الشيطان ذلك الموجود الذي لا نراه على الأقل في هذه الحياة الدنيا، لأنه في عالم البرزخ والقيامة من الممكن أن نعطى عيوناً برزخيةً ونرى الشيطان..

51- إن المؤمن حريص جداً على عمره وعلى وقته.. أنت عندما تزور أحدهم؛ فإنك تعطيه قطعة من عمرك، من حياتك، من رأس مالك؛ أعطه بالمقدار اللازم.. فالجلوس المسترسل غير الهادف، والاستماع لكل ما هب ودب؛ هذا أيضاً من موجبات التشتت الباطني..

52- إن المؤمن عندما يصل إلى مرحلة، لا يرى فيها مؤثراً في الوجود إلا الله؛ فإنه يلقى الله بقلب سليم.. وفسر القلب السليم بأنه: ذلك القلب الذي يلقى الله -عز وجل- وليس فيه شيء أو أحد سواه.. والمؤمن إذا وصل لهذه المرحلة، فقد وصل إلى أعلى درجات السلامة في الباطن..

53- إن المؤمن يحتاج إلى بصيرة بمبادئ التأثير، وبصيرة بعلوم الدين، وبصيرة بالعقائد، وبصيرة بكل معلومة يمكن أن تكون هذه المعلومة سلاحاً في مواجهة الآخرين...وقد ورد في الحديث: (تجد الرجل لا يخطئ بلام ولا واو، خطيبا مصقعاً، ولقلبه أشد ظلمة من الليل المظلم.. وتجد الرجل لا يستطيع يعبر عما في قلبه بلسانه، ولقلبه يزهر كما يزهر المصباح)..

54- إن الفتنة في المجتمع مرتبطة بفتنة الفرد.. فالفرد الصالح هو الذي يربي الأمة الصالحة.. الفرد إذا أراد أن يخرج من الفتنة الخارجية في حياته كفرد، لابد أن يصلح الهيكلية الباطنية، ويقضي على منابع الفتنة في نفسه.. ومنابع الفتنة في هذه النفس: تارة من الشياطين الموسوسة، وتارة من البيئة الاجتماعية المنحرفة بما فيها من وسائل إعلام وغيره، وثالثةً من مخترعات النفس وما يسمى بالتخيلات الباطنية وهذا التوزع الفكري..

55- إن النظرات التي لا حساب لها، وهذا التفكير والتخيل الذي لا سيطرة عليه؛ من موجبات هذا التشوش الذي يحجب القلب عن النظر وتلقي المعارف الإلهية، وهذا ما أشار إليه الرسول (ص) في قوله: (لولا تمريج في قلوبكم، وتكثير في كلامكم؛ لرأيتم ما أرى، ولسمعتم ما أسمع)..

56- إن السياسة الشرعية قائمة على أساس الوقاية قبل العلاج.. ومن المستغرب أن يُرى هذا السلوك المخالف، ممن يعتقد بأن القرآن الكريم وحي منزل!.. فكيف نجمع بين هذا الاعتقاد وبين سلوكنا في الخارج؟!..

57- لابد للإنسان الذي يريد أن يحدث تغييراً ما في الحياة، أن يقوم بحركة؛ وإلا فلو ترك الأمور على رسلها، فإنه سوف لن يصل إلى نتيجة أبداً.. فكما أن الإنسان الذي لا يتعرض إلى مصادر العلم -إذا لم يفتح كتاباً، ولم يحضر عند أستاذ، ولم يباحث درساً-، يبقى على ما كان عليه في الجانب العلمي؛ كذلك في الجانب السلوكي والروحي، فإن الأمر يحتاج إلى سعي حثيث، وهذا السعي لا ينبغي أن يكون أقل من السعي في تخزين الجانب العلمي..

58- علينا أن نعيش حالة التدبر والتأمل في أعماقنا، لاستكشاف النفس.. وأفضل وقت للتدبر في زوايا النفس ومشاكل النفس، هو بعد الصلوات اليومية، ونحن قد انتهينا من اللقاء بالمليك الأعلى في عروج روحاني: (الصلاة معراج المؤمن)؛ لنكتشف الخارطة الداخلية.. حيث أن لكل إنسان خارطته..

59- إن الإنسان منذ أن يولد في هذه الدنيا تبدأ حركته إلى الله تعالى، فهو في طريق إلى الله تعالى.. ولكل طريق بداية ونهاية، ولكل طريق زاد، ولكل طريق رفقة سفر.. فالذي لا يعتقد أنه في حركة دائبة إلى الله عز وجل، فإن هذا الإنسان سوف يخسر حياته.. ومن المعلوم أننا في هذه الحياة الدنيا خلقنا لمهمة راقية، عبر عنها القرآن الكريم بقوله تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ}..

60- إن البحث والحديث والتفحص والتمحص حول اللقاء الاختياري في الحياة الدنيا، هو غاية الأماني للعباد السالكين إلى الله عز وجل..

61- إن الذي يريد أن يصل إلى مرحلة اللقاء الإلهي، لابد من أن يعيش هذه الحالة من الفرارية..

62- إن المدد الغيبي نعم العون لمن يريد أن يصل إلى هذا الطريق!.. فرب العالمين رؤوف بعباده إلى حد لا يمكن أن يتصوره العباد!.. بعض العلماء يتحير في تفسير هذا الحديث.. رب العالمين غني مطلق، في مقعد الصدق، عنده أرواح الأنبياء والأئمة وأولوا العزم، ما شأنه بي وبك؟!.. ما أوزاننا بين يديه؟!..

63- لا ينبغي اليأس في هذا الطريق، فرب العالمين إذا رأى في الإنسان القابلية؛ فإنه سوف يمده.. والمدد الغيبي نعم العون للإنسان المؤمن في حركته!..

64- إن الذين ينشغلون بالأبحاث العلمية، ولديهم هموم ورؤى فكرية في الوجود، يقل انغماسهم في الشهوات.. وهذه من صفات الإنسان المؤمن، أن له هما شاغلا في هذه الحياة.. فمن سبل الترفع عن الشهوات -غير الإرادة والتذكير بعواقب الأمور-، ومن موجبات التحكم في سلوك الإنسان في تعامله مع المنكر، أن يعيش حالة من حالات الانشغال العلمي والأكاديمي، بالنسبة إلى فهم الشريعة بكل حدودها وثغورها..

65- إن لكل حركة في هذه الحياة -سواء كانت الحركة في مجال تنمية الدنيا، أو تنمية ما يتعلق بالآخرة- تحتاج إلى تخطيط وإلى برمجة دقيقة.. فالذين يتذرعون بمسألة التفويض والإيكال إلى الله عز وجل، مستغنين عن برمجة حياتية دقيقة، هؤلاء مخطئون في عملهم..

66- هنالك كلمة دقيقة في الحب يحسن التأمل فيها!.. يقال: بأن العمل فيه رياء، والشيء الذي لا رياء فيه هو الحب، فالحب إما موجود أو معدوم ولا ثالث لهما.. نعم، الإنسان من الممكن أن يرائي بالحب الواقعي الذي في قلبه، الرياء في الإظهار، في إبراز هذا الحب، وإلا أصل الحب لا رياء فيه.. إما هنالك مسانخة مع المحبوب، أو ليست هنالك مسانخة.. الإنسان الذي أحب حقيقة، هذا الإنسان يكون صادقاً في حبه..

67- إن الإنسان الحقود، يعيش جو التوتر الباطني دائما، فتراه في نزاع داخلي مع من افترضه عدوا له.. وهذا بدوره يؤثر على استقراره النفسي، وجوه العبادي.. ومن الواضح أن الذي يعيش العداوة الباطنية لا بد وأن ينكشف أمره من خلال فلتات لسانه، وصفحات وجهه..

68- إن الأمور بخواتيمها، واللحظة الوحيدة التي يرتاح فيها الإنسان، هي عندما يأخذ كتابه بيمينه، فينطلق مسرورا ويقول لأهله: {هَاؤُمُ اقْرَؤُوا كِتَابِيَهْ * إِنِّي ظَنَنتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسَابِيَهْ}، في تلك اللحظة، المؤمن تقر عينه.. وإلا في الحياة الدنيا، ومع تقلبات الأيام والانتكاسات، وخاصة في مجال الحوزات العلمية، لا يقر له قرار!..

69- إن الشباب هو سن اشتعال الشهوات والميل إلى الخطايا، ولكن الشاب الذي يأتي إلى مجالس الذكر؛ فإنه يجاهد نفسه، ويقدم ذكر الله على ذكر الشيطان.. فرب العالمين يباهي الملائكة بهؤلاء الشباب..

70- إن العجب من الآفات التي تؤخر الإنسان إلى الوراء، ولا يمكن أن يعد الطالب -طالب العلم- طالبا، والطالبة طالبة، مع وجود هذا الإحساس الباطني المقيت!..

71- إن مثل بعض الأسر -ولله في خلقه شؤون- كمثل بعض عروق الذهب والفضة في الجبال، إذ نلاحظ في بعض الحالات أن هناك معدنا مترابطا متكاملا في زاوية جبل من الجبال.. كذلك نلاحظ أن بعض الأسر يغلب عليهم الصلاح، ولا يعلم ما هو السر في ذلك، هل هي دعوة جد صالح، أو هل هي الجينات الوراثية؟.. كما نلاحظ العكس، ففي بعض العوائل نلاحظ أن هنالك صفة سلبية غالبة عليهم كحدة المزاج مثلا..

78- إن الذي يريد أن يعجب بنفسه، فليعلم أن الخواتيم غير مضمونة، وخاصة في آخر الزمان..

79- إن الناس هذه الأيام -مع الأسف- يرون بأن اصطلاح السير والسلوك والسعي، حكراً ووقفاً على الحوزات العلمية.. والحال أنه بإمكان أحدنا أن يجمع من خلال الكتاب والسنة الكثير، مما يدل على وجود حركة في حياة العبد.. فالسفر من الغفلة إلى الذكر قريب جداً..

78- إن الطريق إلى الله –عز وجل– طريق معاكس لطبيعة النفس: فالمتقرب إليه غير مرئي.. والتودد والتقرب إلى جمالٍ غير محسوس؛ قضية ليست على مزاج الإنسان..

79- إن كلمة مؤمن؛ تعني المؤمن والمؤمنة؛ لأن الذكورة والأنوثة من مختصات عالم الأبدان..

80- إن التي ترفع شعار محاربة الشياطين، وتتسلح بسلاح العلم، لتفتح القلوب المُغلقة، ولتبطل كيد الشيطان.. هذه المؤمنة هي في مرمى الشياطين، فالشيطان سينصب لها ألف فخ..

81- إن على المؤمن أن يسأل ربه التوفيق لخدمة الدين!.. فطالبة العلم، إذا امتلأت علماً، وتقوى وزهادةً وعرفاناً.. ولم توظف علمها لخدمة الدين، فما الفائدة إذا انحبس هذا النور في الجوف؟!..

82- علينا أن لا ننسى ما المراد بالعلم؟!.. إن العلم ليس الأصول فحسب، وليس الفقه فحسب!.. إنما العلم الذي نقصده هنا، ذلك العلم الذي يورث الخشية كما في الآية المعروفة: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء}..

83- إن هذه القاعدة التي لدى البعض: طلب العلم لذات العلم!.. هي ليست من المبادئ الإسلامية أبداً، وقد ورد عن علي (عليه السلام) قوله: (زكاة العلم نشره، وبذله لمستحقه، وإجهاد النفس بالعمل به).. والإنسان الذي يزداد علماً، تزداد مسؤوليته في هذا المجال..

84- إن على المؤمن أن لا يعيش حالة التضخم الكاذب.. فالمؤمن كلما زاد إيمانه، زاد علمه، وزاد تواضعاً، والأمور بخواتيمها..

85- إن الغربة التي نعيشها هذه الأيام جميعاً رجالاً ونساءً، طريق معالجتها هو: التغلغل في النفوس، ومحاولة تبديل طريقة الأمر والنهي، والتحكم، وإصدار الأوامر والقرارات؛ إلى طريقة النفوذ في لب العباد.. وعندئذٍ نرى كيف أن جوارح الخلق تنساق إلينا بعد إن ملكنا جوانحها..

86- علينا أن نعلم بأن الشيطان متربص بكل من يريد أن يخرج من دائرة الهدى.. فالشيطان إذا رأى حركة هداية في فرد، فإنه بما له من الخبرة العريقة في هذا المجال في إغواء بني آدم، سيعمل عمله في اصطياد فرائسه..

87- إن المؤمن له حالات مختلفة: تارة يناجي ربه سراً في العلن، وتارة ينادي ربه نداء في السر.. الإمام علي (ع) في المناجاة الشعبانية يطلب (ع) من الله -عز وجل- هذه المنزلة: (فناجيته سراً، وعمل لك جهراً)؛ أي المناجاة في السر، ولكن العمل في العلانية.. إن أراد الإنسان أن يختار شعاراً للعاملين في المجتمع، فليكن هذا الشعار: (ناجيته سراً، وعمل لك جهراً)..

88- إن من العبارات التي تفتح باب الأمل كثيراً، تلك العبارات المنقولة في آخر دعاء كميل: (واجعلني من أحسن عبيدك نصيباً عندك، وأقربهم منزلةً منك، وأخصهم زلفةً لديك.. فإنه لا ينال ذلك إلا بفضلك).. وكل إنسان مشروعٌ لأن يحقق هذه العبارات، التي هي عبارات مثالية جداً، وأشبه بالأسطورة..

89- إن الشيطان له همّ وهو أن يضع يده على الحوزات العلمية، وعلى البلاد المقدسة!.. ومن هنا فإن الذي يتصدى للعمل الاجتماعي، لابد أن يحسب حساب أن الشيطان يخصه بالكيد..

90- إن شعار الإنسان العارف، هو هذه الآية القرآنية: {إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاء وَلا شُكُورًا}!..

91- لو وجد الإنسان العارف في جمع، فإن رب العالمين سيبارك في ذلك الجمع أيما بركة!.. حتى لو كانوا غافلين؛ كرامة لهذا العارف، العارف الذي لا يهمه إلا إرضاء ربه!..

92- إن للإنسان دعوة مستجابة بعد الصلاة.. قال رسول الله (ص): (من أدى فريضة، فله عند الله دعوة مستجابة).. ولكن نحن لا نستغل هذه الدعوة المستجابة كما ينبغي..

93- إن الذي ينوي قيام صلاة الليل، أو صلاة الفجر، فيستيقظ وهو متألم لعدم توفيقه لذلك؛ فإنه سيعطى من الأجر ما لا يعطى الذي قام الليل.. وذلك لأن الله -عز وجل- يقول: (يا آدم!.. أنين المذنبين أحب إلينا من تسبيح المرائيين)..

94- يجب أن يكون هناك حالة وسطية، بين حالة الإفراط والتفريط في مسألة التعامل مع الجنس الآخر..

95- إن المثابرة والاستقامة هو ما يجب أن يتحلى به المؤمن..

96- إن الشاب إذا أراد أن يتقرب إلى ربه بمجاهدةٍ مستمرةٍ وعزمٍ في هذا الطريق، سوف يصل إلى ربه في أقرب وقتٍ ممكن.. لأن هذا الشاب محاط بسلسلةٍ من الإغراءات، ويسبح عكس التيار!..

97- إن على الإنسان أن يعتمد في ليلة القدر الكيف لا الكم!..

98- إن المؤمن في ليلة القدر، لا يكتفي بأن يقوم بالإحياء المتعارف من: صلاة، وقراءة دعاء الجوشن، وغير ذلك.. بل عليه بالآداب الباطنية، لأنه بدون هذه الآداب، لا يتقدم أُنملة في حياته الروحية..

99- إن أفضل الأعمال في ليلة القدر، هو طلب العلم.. ليس المسائل الفقيهة: عن الغسل، وما شابه.. إنما العلم الذي يناسب هذه الليلة، العلم المورث للخشية.. أحد العلماء الأجلاء يقول: (كل علم لا يبكيك، لا ينفعك).. أي لابد أن يكون عاقبة العلم، هو البكاء أخيراً.. الذي هو الخشية كما يذكره القرآن..

100- إن على الإنسان أن يطلب من الله -عز وجل- أن يحقق في نفسه هذه الآية: {وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُوْلَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ}، لأنه إذا أصبح الإيمان محبباً ومزيناً في قلب الإنسان، تكون الصفقة قد تمت وانتهى الأمر..


عودة للصفحة الرئيسية لشبكة السراج