100 كلمة قصيرة لسماحة الشيخ حبيب الكاظمي
مقتبسه من محاضراته في المناسبات المختلفة.......
(هيئة التحرير)
﴿الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ َ﴾

1- إن أول قواعد الحوار السليم والهادف هو: التخصص في موضوع الحوار.. فمن المؤسف حقا أنه في الوقت الذي يحترم فيه جميع العقلاء أرباب التخصص في الطب والهندسة وغير ذلك من فروع المعرفة، فإننا نرى في المقابل أن الكثيرين مستعدون للإدلاء بدلوهم في أمور الدين من دون سلطان مبين!..

2- إن مناجاة رب العالمين لا تحتاج إلى مناسبة، ولكن الأرقى من ذلك أن يكون الإنسان في جوف الليل، وهو مستلقٍ على فراشه يريد أن ينام، فيضيق صدره بذكر الله -عز وجل- ويأخذ سجادته في جوف الليل، ويكون له مكان خاص فيه.. وأخلو به حيث شئت بالسر بغير شفيع ويقضي لي حاجة..

3- إن على المؤمن أن يمزج بين دمعتين: دمعة التأسف على مصائبهم –عليهم السلام– كما قال الإمام الرضا (ع): (فعلى مثل الحسين فليبكِ الباكون، فإن البكاء عليه يحط الذنوب العظام).. وبين دمعة من دموع المناجاة بين يدي الله -عز وجل-.. هاتان الدمعتان إذا امتزجتا، خلقتا المعجزات، أقلها العتق!.. فإذن، على المؤمن أن لا يطلب من الله -عز وجل- عتق هذه الليالي، أو عتق السنة.. بل يقول: يا رب!.. أعتقنا إلى الأبد من نار جهنم..

4- إن على الإنسان أن يحول ليلة الجمعة إلى محطة أنسٍ مع الله -عز وجل- ومحاسبة للنفس، ووقفة روحية مع عالم الغيب..

5- إن على المؤمن أن يضع شعارا لنفسه في شهر رمضان، وأن يسأل الله -عز وجل- أن يجعل شهر رمضان هذا، خير شهر مر عليه.. وليلة القدر هذه السنة، خير ليلة قدر مرت عليه!.. لأن الإمام علي (ع) قال: (مغبون من تساوى يوماه)!.. وعليه، فإن المغبون أيضا من تساوى شهراه، والمغبون من تساوت سنتاه!..

6-- إن المؤمن بعيد النظر، يحاول أن يقطف ثمار هذه الحياة الزوجية، ليحقق السعادة في تلك الليلة الموحشة..

7- إن الشيطان الرجيم من همومه الكبرى بالنسبة للإنسان المؤمن، أن يسيطر على وضعه العائلي، ومن هنا فإنه يسعى جهده بما أمكن أن يدخل إلى الجو العائلي، ويهدم العش -لا قدر الله-، أو يربكه..

8- إن الشيطان بالمرصاد لبني آدم.. ومن أساليب الشيطان أنه يتصرف في الوجود الذهني..

9- إن الشيطان سلطانه في النفس، وأما في الخارج فلا سلطان له..

10- لا شك بأن المرأة كلما قلصت نشاطها خارج المنزل، كلما تركزت داخل المنزل؛ تربيةً للأولاد، وإسعاداً للزوج.. فالإنسان له طاقة محدودة.. هذه الطاقة بمثابة طاقة كهربائية تعطى لجهازين، فيأخذ كل جهاز نصف الطاقة.. إن المرأة التي لها هم الأولاد، وهم الزوج، وهم المدرسة، وهم الوزارة، وهم السياقة؛ من الطبيعي أن تتوزع طاقتها..

11- إن الله -عزّ وجل- له نظرة عامة في هذا الوجود، في هذه النظرة نقل العالم من العدم إلى الوجود..

12- لاشك أن الزواج له دور في تسريع عملية السير إلى الله عز وجل..

13- إن البعض تعتريه حالة من التثاقل في الذكر، لدرجة أن البعض قد يقطع خيط السبحة.. بينما البعض الآخر من أولياء الله الصالحين، فإن الذكر له كالهواء، فهو يتنفس من خلاله..

14- إن الذين يعيشون البلاء، أولئك عليهم صلواتٌ من ربهم ورحمة..

15- إن الإسلام لا يمنع الإنسان أن يتفاعل مع كل علمٍ يأخذ بيده إلى الله -عز وجل- (اطلبوا العلم ولو في الصين)، والعاقل المؤمن يقرأ التراث الإنساني، ويأخذ منه ما ينسجم مع الخط الرسالي..

16- علينا أن نغتنم الفرصة في ليلة الجمعة، لإعادة الإنتعاشة الروحية، فالعبرة في الكيف لا بالكم.. لأن الإنسان يبتلى بقسوة القلب، من جراء التعامل مع عناصر الحياة الدنيا..

17- إن الإنسان الذي يتمنى الموت، هو الولي؛ لأنه أعد له العدة.. فالموت بكلمة واحدة: هو ستار وضع بين المحب وحبيبه..

18- إن المحبة الإلهية للعبد لا يمكن أن توصف..

19- إن الإنسان إذا حج بيت ربه، يصبح حبيب الله عز وجل، فكيف إذا أضاف إليه ما أضاف؟.. وكيف إذا ترقى في عبادة الله عز وجل، ليستجمع كل الطاعات الأخرى؟.. فحب رب العالمين لعباده حب لا يوصف..

20- إن صوم الخواص، هو أن يعيش الإنسان حالة المحضرية لله -عزّ وجلّ-.. المحضرية التي تردع الإنسان عن المعاصي والذنوب، وهذه طريقة من طرق الردع عن المعاصي والذنوب..

21- إن صوم خواص الخواص، هو أن يصل الإنسان إلى مرحلة لا يرى في الوجود مؤثرا ولا مالكاً إلا هو، أزمة العباد كلها بيده..

22- إن الإنسان عندما يسمع كلمة من معصوم -من النبي وآله- عليه أن يجعل نفسه بمثابة التلميذ..

23- إن المناجاة في محراب العبادة، تارة مع بكاء ونحيب، وتارة عبارة عن حديث مع الله -عزّ وجلّ-.. إن هذا النوع من المناجاة، أرقى من المناجاة المحرابية..

24- إن شهر الله شهر ينتسب لله -عزّ وجلّ-، هذا الشهر الذي لا فرق بينه وبين باقي الشهور، انتسب لله -عز وجل- فاكتسب المزايا، ويا لها من مزايا!.. أول خاصية لهذا الشهر، قبل المغفرة، وقبل ليالي القدر، وقبل العتق من النار؛ أنزل فيه القرآن..

25- إنّ رب العالمين له نظرتان: نظرة عامة ونظرة خاصة، هنيئاً لمن دخل في دائرة الرعاية الخاصة!..

26- إنّ سبب تخلّف البعض في مجال الترقي إلى الله -عزّ وجل-، وسبب بلاءاته المادية والمعنوية والنفسية؛ هو ظلم الغير..

27- إن تربية الأولاد تحتاج إلى بيئة صالحة، ثم يأتي دور الدعاء..

28- إن الإنسان الذي يكثر القول فيما لا يعنيه، يتعرض لبعض أنواع البلاءات، ورد في الحديث القدسي: (يا بن آدم!.. إذا وجدت قساوة في قلبك، وسقما في جسمك، ونقصاً في مالك، وحريمة في رزقك.. فاعلم أنك قد تكلّمت فيما لا يعنيك)..

29- إن النفحات الإلهية هي: عبارة عن نسمات وهبّات من عالم الغيب، تعرض على القلب؛ فيعيش الإنسان بشكل فجائي حالة من الإقبال على الله عز وجل، لم يكن معهوداً من قبل..

30- إنه لمن المناسب لنا جميعا في مناسبة كل معصوم، أن نحاول الخروج بدرس ثابت من حياة ذلك المعصوم..

31- إنه لمن الجميل أن نجلس جلسة تأملية مع أنفسنا، لندرس نقاط الضعف والخلل فيها، عسى الله -تعالى- أن يوفقنا لبلوغ تلك الشخصية المستقيمة، التي أرادها لنا إمامنا الحسن (ع)!..

32- إن من اللازم للإنسان إذا أراد أن يستفيد من كلام الله عز وجل، مراجعة ما ورد عن أهل البيت (ع) في تفسير القرآن الكريم..

33- بإمكان الإنسان من خلال القراءة في الكتب، وما ورد في الكتاب والسنة؛ أن يحيط بشيء من أسرار هذه الروح، وإن كان أمر الروح أمرا غريبا عجيبا ولا يمكن دركه!..

34- إن الإنسان المؤمن إنسان دؤوب في حياته، (كان رسول الله (ص) إذا نظر إلى الرجل فأعجبه، فقال: هل له حرفة؟.. فإن قالوا: لا، قال: سقط من عيني.. قيل: وكيف ذاك يا رسول الله؟!.. قال: لأن المؤمن إذا لم يكن له حرفة، يعيش بدينه).. البطالة التي لا يكون فيها الإنسان مقصراً، لا البطالة التي لا حيلة فيها.. فذلك أمر آخر.

35- إن من أفضل الطرق للوصول إلى الله -عز وجل- خدمة العباد، فيكون بذلك مظهرا للخير على وجه الأرض..

36- إن على المؤمن أن يعمل بوظيفته، وخاصة أن الالتزام الوظيفي حكم شرعي..

37- إن الذي يجعل نصب عينيه مراحل ما بعد الحياة الدنيا، فإنه يرى هذه النتيجة الحتمية بشكل يقيني.. يقول تعالى في سورة البقرة: {الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ}.. فالإيمان بالغيب، يشمل الإيمان بالآخرة..

38- يقول تعالى في سورة البقرة: {وَبِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ}.. فمن موجبات إثارة هذا اليقين، وتنمية هذا اليقين؛ الذهاب إلى المستشفيات وإلى المقابر أيضاً.. ولكن لا بالشكل المذهل!.. فالبعض قد يذهب إلى المقابر، والبعض قد يرتكب الحرام في المقبرة، فبدلاً من أن تكون آلة للتنبيه، تصبح المقبرة أداة للمعصية.

39- إن اللذائذ المعنوية لا سلبية لها، بينما كل متع الدنيا عندما نبالغ فيها؛ محفوفة بالمكاره.. فالقضية مكلفة، إذ ليس كل أحد يمكنه أن يأكل شهد العسل -مثلاً- لأنه يحتاج إلى مال.. أما في اللذائذ المعنوية، ليس الأمر كذلك.. حيث بإمكان المؤمن في لحظة أن يعيش أرقى لذائذ الوجود، إذ يكفي أن يتوجه إلى القبلة: {فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ}، ثم يقول: الله أكبر!.. فيطير في عالم بعيد، وذلك لأن (الصلاة معراج المؤمن)، لا الصلاة الواجبة فحسب!..

40- إذا ضاقت نفس الإنسان في الدنيا، فليقف بين يدي الله -عز وجل- ويقول: الله أكبر!.. فيسيح سياحة، تدرك ولا توصف!..

41- إن الحكمة هو ذلك الجهاز الذي يوسع إناء القلب، {وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا}.. إذا عملت بهذه الآليات: مخالفة للهوى، وتدبرا وتفكرا، وإطاعة للعقل والفكر؛ عندئذ رب العالمين له آلاف الآليات، في ليلة يوسع الإناء..

42- إذا أردنا أن نعيش حياة وادعة وسعيدة وسليمة، لابد من القضاء على الهموم.. والقضاء على الهموم كليا، لا يكون إلا في الجنة؛ هنالك: لا حزن، ولا خوف، {وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاؤُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ}.. في الجنة ليس هنالك من همّ، ولكن دار الدنيا: دار بالبلاء محفوفة، وبالمكاره موصوفة..

43- إن الذي لا حركة له في جوف الليل، ولا محطة له مع رب العالمين، هذا يُخشى عليه من الجفاف الروحي.. والجفاف في بعض الحالات، يؤدي إلى الموت في النهاية..

44- إن التعلم حتى العلم الديني، عبارة عن عملية آلية مادية..

45- إن الصفات الربوبية تتجلى في الإنسان، ورب العالمين يضفي عليه من صفاته بمقدار بشريته..

46- علينا أن نعرض أنفسنا للجذب الإلهي، فالله -عز وجل- لا يختار إلا ما كان خالصاً، كما في بعض الروايات: (وأخلص العمل، فإن الناقد بصير)؛ فهو لا يخدع.. وما على الإنسان إلا أن يخلص العمل؛ عندئذ يخرج من بعض صور الشرك الخفي..

47- بإمكان الإنسان بالتأمل وبالدراسة، أن يصل إلى مصاديق الشرك الخفي..

48- إن التكامل القربي مفروغ من عدمه؛ لأن القرب متوقف على الدعاء الصادر من القلب..

49- إن الإنسان ليس ملزماً بقراءة الدعاء من أوله إلى آخره!.. فهذا طعام معنوي، لذا ينبغي اختيار الزمان المناسب للدعاء.. فللزمان تأثيره المادي والمعنوي في تقبل الدعاء وتحققه..

50- إذا كان كل إنسان مشروعا لأن يكون مصداقاً لهذه العبارات: (واجعلني من أحسن عبيدك نصيباً عندك، وأقربهم منزلةً منك، وأخصهم زلفةً لديك)، فما المانع أن يتمنى الإنسان القمم العالية؟.. رغم أنه يرى نفسه أنه لا يمكنه الوصول إلى هذه القمم: إذ لا جناح له يطير بهما، ولا براق يحمله إلى هذه القمم.. ما المانع أن يتمنى هذه الدرجات العالية؟..

51- إن الدعاء: عملية شعورية، وفاعلة، وحركة في القلب.. وجلٌ في القلب، وقشعريرة على الجلد، كما يقول القرآن الكريم: {اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُّتَشَابِهًا مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ..}.. وعن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: (إذا اقشعر جلدك، ودمعت عيناك، ووجل قلبك.. فدونك دونك!.. فقد قصد قصدك)!.. فالدعاء عملية واعية وفاعلة..

52- إن ليلة القدر تحتاج إلى برمجة وإلى إعدادٍ روحي!.. فالناس ليس كلهم بمستوى التفاعل من أول خطوة، وإنما يحتاجون إلى إعداد وإلى تهيئة.. لذا علينا أن نتحايل على أنفسنا، في أن نصل إلى هذه الدرجة التفاعلية.. فـ(ركعتان مقتصدتان في تفكير، خير من قيام ليلة والقلب ساه)!.. فهذا منطق الدين: منطق الكيف، لا منطق الكم..

53- لماذا لا نفكر أن نعمم ضيافة شهر رمضان طوال العام؟.. فنقول: (يا رب، أضفتني في هذا الشهر المبارك: وجعلت نفسي تسبيحاً، ونومي عبادةً، ودعائي مستجاباً.. أنا بعد شهر رمضان، إلى أين أذهب؟!.. لماذا لا تبقي لي هذه الضيافة من شعبان ِ إلى شهرِ شوال؟!.. أبقني في ضيافتك)!..

54- إن المنهج الذي يريده الإسلام يتلخص في هذه الفقرة الجميلة من المناجاة الشعبانية: (فَناجَيْتَهُ سِرّاً، وَعَمِلَ لَكَ جَهْراًً)، لا يريد من الإنسان أن يناجي ربه سراً، فتتحول هذه الطاقة إلى طاقة مهدورة!.. كما تحول مصانع توليد الطاقة الكهربائية، الطاقة المختزنة إلى حركة في الخارج.. والمياه هذه الطاقة المهدورة في عالم الطبيعة، يحولها الإنسان بتدبيره إلى طاقة في الخارج!..

56- إن على المؤمن أن لا يحول المآتم، والمساجد، والجمعيات إلى مراكز مستقلة.. فالإنسان عندما يتوجه إلى الله -عز وجل- من خلال خدمة عبادهِ، وعمران بلادهِ؛ عليه أن ينظر إلى أن كل عمل يصب في هذا المجال.. وذلك كمن يركب قاربا مع جماعة في معبر العواصف الهوجاء، وهم يعلمون أنه كلما اشتدتْ سرعتهم، كلما نجوا من المخاطر، فيأخذ كل واحد منهم يشد من أزرِ الآخر..

57- إن الإنسان من الممكن أن يبدأ بداية طيبة، ولكن مع مرور الأيام تتحول القضية إلى حالة من حالات عبادة الذات.. فبعض الأوقات تتحول العقيدة إلى جزء من ذات الإنسان، فهو عندما يدعو للإسلام؛ يدعو إلى عقيدته، وإلى ما أصبحت جزءاً من ذاته، ومن قوام شخصيته.. فينسى المنطلقات الإلهية والرسالية!..

58- ينبغي للمؤمن الذي يعمل في مجال العمل الاجتماعي، أن لا يعول على المدد الغيبي؛ لأن الإنسان لا يعلم متى يأتي المدد!..

59- إن الله -عز وجل- له سننه الثابتة حتى فيما يتعلق بالدين.. فالبعض يعتقد أن الأمر ما دام لله؛ فما الداعي للتخطيط، والبرمجة، وتوزيع الأدوار، وإنشاء فرق عمل، فـ(ما كان لله ينمو ويتصل، وما كان لغير الله ينقطع ويضمحل)!.. وكأن هنالك مخالفة بين التوكل والتفويض، وبين العمل المبرمج.. فالإنسان المؤمن لا يفوض أمره إلى الله -عز وجل- ولا يتكل عليه، إلا بعد أن يؤدي ما بوسعه من تكليف بشري..

60- إن رب العالمين في إغراء الناس للعمل الصالح، يبشرهم بالجنة الخالدة، وبالجنة الأبدية.. ولو أن الله -عز وجل- أشار بالجنة من دون وصف للأبدية، لما كان للجنة قيمة؟!.. ما قيمة جنة نعيش فيها مليون سنة، ثم نصبح هباءً منثورا، وينتهي الأمر؟!..

61- إن سياسة الشريعة قائمة على التيسير {لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ}، فالنبي (ص) جاء بالشريعة السمحة السهلة.. فإذا أردت أن تستذوق صلاة الليل، وكنت تستكثر الركعات الطويلة بحسب الظاهر!.. حاول أن تكتفي بالشفع والوتر، وحاول أن تُحسن من كيفية هذه الصلاة لا من كمها.. أي في قنوت صلاة الليل، انطلق في الحديث مع الله -عز وجل- من خلال الدعاء المأثور، ثم كلمه بما تُحب.. فهو أقرب إلينا من حبل الوريد!..

62- إن ليلة القدر {خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ}، وفي تغيير جوهر الإنسان، يعني ليلة العبادة تساوي ألف شهر..

63- إن من أجلّ الألطاف الإلهية، أن يعامل رب العالمين عبده بما عامل به الكليم موسى (ع)، هذا المقام الذي يسيل له لعاب السالكين إلى الله عز وجل.. هذا المقام لا يحتاج إلى مالٍ، لا يحتاج إلى علم، ولا يحتاج إلى سمعة، ولا يحتاج إلى زواج وذرية!..

64- إن إزالة الحجب المعنوية عن حقيقة المعصية، لتظهر بشكلها القبيح؛ لهو خير معين على الطاعة، وخير دافع لترك الذنوب.. فالمغتاب الذي تكشفت له حقيقة المعصية من أنه يأكل لحم أخيه الغائب، حتماً ستشمئز نفسه من هذه المعصية، وسيبتعد عن ارتكابها، وسيكون عقله هو الآمر والمسيطر على هواه، والمسيطر على هفوات لسانه..  

65- إن على الإنسان أن يوازن دائماً بين المصالح والخسائر..

66- إن الإنسان محاسب على قطعه..

67- شتان بين جلسة في إحدى الشركات الاستثمارية الكبرى، وبين جماعة يجتمعون من أجل هداية الناس، ومن أجل إرشاد الناس، ومن أجل إقامة الصلاة.. {الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ}..

68- إن بعض علماء الأخلاق، يرون أن من أقرب السبل إلى المحبة الإلهية، هو تحبيب الخلق بالله -عز وجل- وسلوك طريق المحبة.. فهذا أشرف ما يمكن أن يقع في هذا الوجود!..

69- إذا أحب الإنسان الإسلام، أو أحب رب الإسلام الذي أرسل الرسالة؛ فإن هذه المحبة تكون من أفضل الدوافع للعمل!.. وفي علم البرمجة اللغوية العصبية، وبشكل عام: من المعروف أن الذي أحب أمراً من الأمور، أبدع فيه، ولو كان أمراً سخيفاً أو تافهاً.. أوَ لا يفترض بالمؤمن أن تكون همته أكبر من هؤلاء الذين يبحثون عن أمور لا تسمن ولا تغني من جوع؟!..

70- إن الإنسان لم يحسب حساب الشيطان، فالمشكلة في {إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لاَ تَرَوْنَهُمْ}، وهذه معركة غير متكافئة!.. أحدنا يدخل عملاً جديداً، ويبقى فيه لسنوات فيصبح خبيراً في عمله، فكيف بذلك الموجود الذي حاول أن يُغري بني آدم من زمانِ آدم إلى يومنا هذا؟.. تصوروا كم من الخبرة لدى هذا الموجود العنيد؟!.. فكيف إذا أُضيف إلى ذلك الانتقام الشخصي، حالة من العداء، {إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا}..

71- إن اليقين بعض الأوقات يأتي من المقدمات غير الحسية، بالإخبار الصادق المصدق، {وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ}.. لذا على من يخاف من الجن القرين، أن يخاف من الشيطان القرين؛ لأن هذه حقيقة قرآنية!.. وقد يصل الأمر بالإنسان، أن يصبح الشيطان له قريناً ومصاحباً!..

72- إن الشيطان له طريقتان: تارة يقضي على كلِ فردٍ بطلقة مناسبة له، ومرة يبحث عن مصادر التغذية، فيحاول القضاء عليها..

73- إن المصلي يقرأ سورة الفاتحة، وفي سورة الفاتحة هناك خطابٌ مع رب العالمين، ندّعي فيه أننا نعبده حصراً، ونستعين به حصراً.. فهذا الذي يدّعي هذه الدعاوى الكبيرة، هكذا يكون حاله في الصلاة؟!.. والإنسان الذي يجلس بين يدي ربه في التشهد والتسليم، يشهد بأنه موحد لله -عز وجل-.. والتوحيد هو أن لا ترى مؤثراً في الوجود إلا الله -عز وجل-!.. فهل وصل أحدنا إلى هذه الدرجة من التنزه؟!..

74- إن الخطابات القرآنية المتوجهة للنبي (ص)، هي متوجهة لكل المؤمنين: {وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا}، لأنه لو كان هذا الخطاب خاصاً بين الله وبين نبيه، لما أنزلها آية في القرآن الكريم!..

75- إن الإنسان في الحياة الدنيا لديه طموحات فوق القدرات الظاهرية، فلماذا في كف الآخرة لا يكون لنا مثل هذا الطموح؟..

76- إن الإنسان كلما زاد قرباً من الله -عز وجل-، زاد قرباً من عالم الولاية.. فهذا الأمر طبيعي جداً.. وبعض الأوقات، الله -عز وجل- من باب إظهار عظمة خط الولاية والتوحيد، يأمرنا بإكرام من تجسد فيهم هذا الخط؛ إكراماً لتلك الروح الموحدة..

77- إن المؤمن الذي له مقدار من الشفافية الروحية، يعيش عصر الجمعة ساعة ثقيلة من أثقل ساعات الأسبوع: حالة من حالات الحزن، والبؤس، والوله.. إن على الإنسان أن يكتشف السبب، لأن هذا ليس فيه آية.. فالقضية قضية وجدانية، والإنسان بالتدبر والتأمل، من الممكن أن يكتشف شيئاً من هذا السر..

78- إن المؤمن بالنسبة إلى أئمة أهل البيت (ع) لم يؤد حقوقهم، ولكن هنالك شيء من أداء الحق.. أما بالنسبة إلى إمام الزمان، فهناك جفاء غير متعمد!.. هل نعيش حياته؟.. هل نعيش قيادته؟!.. مشكلتنا نحن أنه لا نعيش الارتباط الشعوري الوثيق بذلك الإمام، الذي سنحشر تحت لوائه يوم القيامة..

79- إن المؤمن يتيم..

80- إن الإنسان في ليلة القدر، عليه أن يعول كثيراً على تغيير منعطف الحياة..

81- إذا أراد الإنسان أن يحلق في عالم العبودية، فليستقل جوف الليل حيث الناس نيام.. فإذا كان من عشاق الخلوة والحديث مع رب العالمين، لا داعي لأن يتمتم أمام الآخرين، ليعرف بأنه متميز في هذا الطريق.. ليحاول كتمان الهوية الباطنية..

82- إن الجهل بمقاصد الشريعة، تجعل أحدنا لا يجمع بين صور التكليف المتناقضة..

83- فروع الدين قوامها: جوف الليل، وحركة قلبية، وحركة في الأرض، وشهر بالسيف والسنان، وما شابه ذلك.. وبالتالي، فإن أحدنا لا يصل إلى الكمال، إلا إذا كان متقناً هذه الحركات كلها.. وإلا فالإنسان سوف يراوح في مكانه، ولا يصل إلى درجة من درجات التكامل..

84- إن الإنسان المؤمن لا يرى الشيطان {إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لاَ تَرَوْنَهُمْ}.. ولكن الشياطين لها أدوات تخدير، وفي بعض المناسبات تزيد من جرعتها.. فهو ينظر إلى المؤمن في الليالي المباركة، ليشغله بشيء: بهمٍ شاغلٍ، أو بعملٍ يصده عن ذكر الله عز وجل..

85- نحن لم نحسن التعامل مع أئمة الهدى -عليهم السلام-، بل حولنا الأئمة -عليهم السلام- إلى لوحات زيتية جميلة جداً، نعلقها في بيوتنا، وننظر إلى جمال قادتها، ونلهج بذكرهم: شعرا، ونثرا، واحتفالا، ونسمي أولادنا بأسمائهم، ونشد الرحال إلى مشاهدهم.. ولكن العمدة في المقام، هو جانب الأسوة والقدوة.. فرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): {مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ}..

86- إن العاطفة جيدة، وهي بمثابة المناخ الملائم للحركة، ولكن ليست حركة.. لو أن الأم من الصباح إلى المساء تبكي على ولدها عواطف، ولا تسقيه لبناً ولا حليباً، ولا تغسله.. هل تعتبر هذه الأم أما مثالية؟!.. إذا كانت العاطفة لا تترجم إلى عمل ما الفائدة من ذلك؟!.. فإذن، إن العاطفة جيدة، ولكن العاطفة الصادقة من دوافع العمل..

87- إن شخصية علي -عليه السلام- شخصية كألوان قوس قزح، عند التحليل نرى الألوان المتباينة، وإلا فهو لونٌ واحدٌ: العبودية لله -عز وجل- في كل حركة من حركات حياته، نعرف هذه العبودية المطلقة من خلال سورة "هل أتى"..

88- إن الإنسان الذي يأنس قلبه بالفاني وبالزائل أي شيء كان، يكون مغبونا في صفقته هذه.. إذ عليه أن يرتبط بهذا المطلق، ليذوق حلاوة الإيمان..

89- ما هو سر النجاح في طريق القرب إلى الله؟.. إنها كلمة واحدة: إذا أردت أن تفتح لك الأبواب، فافتح على غيرك الأبواب بما تعلم (كلكم راعٍ، وكلكم مسؤول عن رعيته)..

90- إن على المؤمن أن يشكر ربه على أنه تشرف بنعمة الإسلام {وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ}، هؤلاء اليابانيون الذي يخلقون الذرة، ويكتشفون المجاهيل، ويصنعون هذه الصناعات الغريبة.. أحدهم يرجع من المصنع، والمختبر ليقف أمام تمثال يعبده!.. فهذه التكنولوجيا والصناعة شيء، والرقي الباطني شيء آخر!..

91- إن الولاية لها ضريبتها، كما أن التجار في بلاد الغرب يشتكون من الضرائب، حيث كلما زاد المحل التجاري سعةً؛ كلما تنوعت بضاعته.. وكلما زادت تجارته، جاءت الضرائب الفادحة بعد ذلك!..

92- إن المفتاح شيء، والخزينة شيء آخر.. فخزانة الجواهر لا تفتح إلا بهذا المفتاح الصغير، الذي يفتح مستودعا من الأموال والجواهر.. فلا تنظر إلى صغر المفتاح، بل أنظر إلى ما سيفتح به!.. والصلاة قد تعد حركة عادية سهلة جداً، ولكن أي صلاة؟.. الصلاة التي ذكرها القرآن الكريم هي: {إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ}، عندها الإنسان لا يحتاج إلى واعظ، فالصلاة هي التي تقوم بهذا العمل!..

93- إن الكاميرات هذه الأيام تلاحق كل شيء، وإذا صدر منك ما لا يليق بك، فإنها تصطاد المناظر الملفتة دعاية لها.. فكيف بكاميرا السماء؟!.. وكيف بالله -عز وجل- وهو البصير الخبير!.. لذا على الإنسان أن لا ينظر إلى معصيته، بل ينظر إلى من عصى!..

94- لنقل: يا رب!.. نعاهدك على أن نترك الذنوب صغيرها وكبيرها، بعزمة حيدرية، وبعزمة علوية.. ونقاطع أصدقاء السوء الذين يجرون إلى الحرام؛ لأنهم عفن.. والعفن إذا دخل في صندوق فاكهة، فإنه ينتقل إلى الصندوق كله!.. وعندها سنصبح في عالم آخر، ونحتقر هذه المتع الرخيصة.. فهل يبيع الإنسان آخرته بهذه الذبذبات، والقنوات الإباحية، وغير ذلك!..

95- إن العاطفة والرقة جانب حسن؛ ولكن -مع الأسف- الشيطان يحاول أن يسيء الاستفادة من هذا المجال، فيحاول أن يخلق جواً من المشاكسة والتوتر بين الزوجين.. ومن الأمور التي تحقق له حالة من حالات السرور القصوى، فيرتفع ويباهي أبالسته -كما في مضمون الروايات-، فيما لو فرق بين مؤمن ومؤمنة..

96- إن العلاقة مع الزوجة علاقة معقدة، عبارة عن تزاوج والتقاء نفسين.. فالزواج ليس عبارة عن ضم نصف تفاحة إلى نصف تفاحة أخرى، وإنما نصف ثمرة مع نصف ثمرة أخرى؛ لها جيناتها، ولها سابقتها، ولها عالمها ومكوناتها..

97- إن الذي يعود إلى المعصية بعد كل وجبة من التوبة، يُـعـدّ مستهزأ بنفسه، وبربه.. ولا يوفق للتوبة بعدها أبدا، لأنه يصل إلى مرحلة (الختم على القلب).. فيصبح مَـثـَـله كمثل إنسان، تورط في المستنقع الذي لا يمكنه الخروج منه.. ومع ذلك علينا أن لا نعقد التوبة على العاصين.. إذ تكفي الندامة الفعلية، والعزم على عدم العود، وإرجاع حقوق العباد.

98- إن هنالك صفة في المرأة وصفة في الزوجة، وهذه الصفة لا تزول مع مرور الليالي والأيام، بل إن مرور الأيام والليالي تزيد هذه الصفة جلاءً ووضوحاً وقوة، وهي الوصف الإيماني.. ومن المعلوم أن ظاهر الدنيا لا ثبات له، فإن تقادم الأيام يذهب بذلك البريق..

99- إن الذين يعيشون حالة الغرام والعشق الشديد قبل الزواج مع فتاة معينة، فإنه يتفق كثيراً أن تصيبهم حالة من النفور الشديد في بعض الحالات.. لأنه كان يعيش الوهم، كان يصور لنفسه قصراً خيالياً، وعندما دخل هذا القصر لم ير تلك الصورة الجميلة.. بينما الإنسان المؤمن إنسان واقعي، يرى كل شيء في موضعه، فالسعادة التي تأتيه من جهة الزوجة لها رافد معين، وهنالك روافد أخرى للسعادة، فلا يبتلى بحالة من حالات الإحباط أو اكتشاف أمر غير متعارف..

100- ما الفائدة في جمال يكون وبالاً على الإنسان في دنياه وآخرته!.. كبعض النساء اللواتي يبالغن في الاهتمام بالظاهر، لإيقاع الشباب في فخوخهن.. إن المرأة المتزينة للأجنبي كأنها تقول بلسان الحال: أيها الرجال انظروا إلي!.. كأنها تستجدي نظرات الرجال!.. وكأنها فقيرة مستجدية إلى رجل ينظر إليها!.. ولهذا تفرح فرحاً بليغاً عندما ترى رجلاً مفتتَناً بجمالها..


عودة للصفحة الرئيسية لشبكة السراج