100 كلمة قصيرة لسماحة الشيخ حبيب الكاظمي
مقتبسه من محاضراته في المناسبات المختلفة.......
(هيئة التحرير)
﴿الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ َ﴾

1- إذا اختار الإنسان لشراكة العمر عنصراً يريد أن يتقدم إلى الله سبحانه وتعالى، فإنه بعد فترة من مضي الحياة الزوجية، من الممكن أن يطور الإنسان زوجته إلى درجات عالية.. والذي يختار كشريكة عمر امرأة بسيطة، ليست لها درجات فعلية، من المتوقع بمباركة الله -عز وجل- وبجهد الزوج، أن يرفع بمستوى هذه الزوجة إلى درجات عليا في التكامل العلمي والعملي..

2- فلنحذر كيد الشيطان في كل مرحلة من مراحل الحياة، لئلا نقع في فخه.. وإلا فإن الشيطان لا يهمه استقامة المؤمن طوال حياته، إذ يكفي أن يرى انحرافه في اللحظات الأخيرة من عمره.. والأمور بالخواتيم..

3- إن الكثيرين يقرؤون هذه الآية في القرآن الكريم {إِن يَكُونُوا فُقَرَاء يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ}؛ ولكن يقرؤونها دون اعتقاد بمضمونها.. إذ أن الله تعالى لم يقل: (إن كانوا من أهل الكفاف)، ولم يقل: (إن كانوا يخافون المستقبل)؛ وإنما قال: {إِن يَكُونُوا فُقَرَاء}؛ أي فقراء فعليين.. ومن المعلوم أن الفقير الفعلي؛ أسوأ حالاً من الإنسان الغني الذي يخاف المستقبل..

4- إن بعض الناس مثله كمثل الطفل الرضيع تماماً!.. فمادام يرتضع من ثدي المتع المادية، أو مشغول بدراسته، أو مشغول بسياحته مع أصدقائه؛ فإنه يعيش حالة جيدة، وتراه إنساناً طبيعياً.. وبمجرد أن تنقطع عنه هذه المشغلات، فإنه يميل إلى الحدة في المزاج!.. وهنا امتحان الإنسان!..

5- إن الحياة الزوجية لا تخلو من موجبات للتوتر.. ولكن الشعار الذي ينبغي أن يرفعه المؤمن دائماً في حال الغضب: أنه لا قرار، ولا قول، ولا عمل؛ في حال الغضب..

6- إذا كان الإنسان فيه هذه الملكة -الحدة والغضب-، وإذا لم يمكنه الحلم، فإن عليه بالتحلم.. أي يحاول أن يكظم غيظه، وإن كان باطنه يغلي.. علما بأن الإنسان المؤمن باطنه لا يغلي، وإنما باطنه مطمئن بذكر الله -عز وجل- في أسوأ الظروف؛ ولكن إذا لم يمكنه أن يطفئ هذا الغيظ الباطني، فعلى الأقل لا يظهر هذا الغيظ على صفحات وجهه، وعلى تحركاته الظاهرية، لئلا يزداد حدة وغضباً..

7- لابد من البلوغ.. فإذا بلغ أحدنا بلوغاً نفسياً، وعقلياً، وفطرياً، وشرعياً؛ عندئذ يرى الدنيا أصغر بكثير مما يظنه الناس، ويصبح محتقرا للدنيا.. وبالتالي، فإنه يتعلق بشكل طبيعي مع البديل الآخر، وهو ذلك العالم الذي يعد -كما في روايات أهل البيت- بأن مثله كالضرة..

8- إن العش الزوجي بناء مقدس، وهذا البناء المقدس يحتاج إلى حالة من حالات المتابعة والترميم، وتقوية الأواصر بين فترة وأخرى..

9- إن خير ضمان لسلامة الحياة الزوجية، هو تحكيم الشريعة.. فالمرأة التي تنهى زوجها عن المنكر في الوقت المناسب، وإن أثار سخطه وغضبه؛ فهي بهذا العمل تحصن زوجها.. والزوج الذي لا يبالي بزوجته عندما تتبرج؛ فإنه قد يرتاح من مغبة بعض أنواع الملاسنة، ولكن هو بهذا العمل قد يعرض زوجته إلى الوقوع في الرذيلة..

10- إن الزوج هذه الأيام -مع الأسف- قد يهجر زوجته أو يعاقبها لأمور تافهة: في مطعم، أو في مشرب، أو في بعض الأمور التافهة؛ ولكن عندما يصل الأمر للمنكر؛ فإنه لا يتخذ ذلك الموقف!.. فهو للذاته يأخذ المواقف الغليظة، ولكن لشريعته لا نرى فيه هذه الحساسية، وهذه الغيرة على دينه!..

11- إن الزوجة إذا رأت بعض بوادر الانحراف الأخلاقي لدى الزوج، فلتعلم أن هذه مقدمة لهدم هذا العش المبارك!..

12- إن المرأة عليها أن تكون متخصصة نفسياً في أمور الزوج، وكذلك الزوج عليه أن يعرف -على الأقل- نفسية زوجته..

13- إن الإرادة هي: عبارة عن حالة في النفس، تأخذ الرؤى من الفكرة، ثم تصدِّر الأوامر للجوارح.. وهذه الإرادة عليها نزاع الأبالسة، والنفوس الأمارة بالسوء، والهوى؛ مما يؤثر في استغلال الفكرة، ومن ثم إصدار الأوامر للجوارح بما لا يتوافق مع مقتضى هذه الفكرة.. ومن هنا، فإن المؤمن يحتاج إلى التدخل الرباني، في أن يجعل هذه الفكرة المتقدة في ذهنه، تتحول إلى حركة في الجوارح..

14- إن العاطفة هي بمثابة الوقود في المركبات، وهذا الوقود إذا احترق ولم يتحول إلى حركة دافعة، من الممكن أن يشعل المركبة.. وعليه، فإن هذا الوقود نعمة، ولكن بشرط تحويله إلى طاقة، والطاقة إلى حركة، والحركة إلى قطع للمسافات..

15- إن هذا البكاء والاحتراق الباطني على مصائب أهل البيت (ع) ليس أمراً بسيطاً، وإنما هو حصيلة تفاعلات كثيرة، منها: تاريخ الأبوين، والاعتقاد، والتقوى، وطاعة الله عز وجل..

16- إن الإنسان ابن بيئته، وتأثره بالأسرة -وبالأخص الأم- أمر لا شك فيه.. ومن هنا، فإن من النعم على الإنسان، أن يرزق بوالدين يحملان في قلبهما الولاء الصادق لأهل البيت (ع).. ومن المعلوم بأن الله -عز وجل- يكرم الأولاد بكرامة الآباء..

17- كما أن كثيراً من الطاعات تبدأ من الحركة القلبية -التي هي في رتبة أشرف من رتبة العمل- كالجهاد الذي يبدأ من حب الإيثار في سبيل المبدأ، والخشوع في الصلاة، الذي يبدأ من حب اللقاء الإلهي.. فكذلك كثير من المحرمات الخارجية، تبدأ من انحراف محور القلب نحو الحرام، فما نراه من صور الانحراف الأخلاقي منشؤه العشق المحرم..

18- إن أحد العلماء يقول: البعض من مسرفي المال، والبعض من مسرفي النور.. يُعطى النور في الحج، ويُعطى النور في مشاهد أهل البيت (ع)، ويُعطى النور في مجالس أهل البيت (ع).. ولكن -مع الأسف- الشيطان يسلب منه هذا النور وهو على باب المأتم..

19- ليحاول الإنسان أن يجعل لنفسه جواً مؤثراً، ويتفاعل لذكر الحسين (ع)، ولا يجعل ذلك وقفاً على المآتم والمجالس..

20- لو أن آدم (ع) بقي على هيئته الطينية أبد الآبدين، لما كان أباً للخليقة.. ولكن رب العالمين نفخ فيه من الروح، فجعله نبياً وجداً للبشرية.. وكذلك فإن صلواتنا بمثابة الهيئة الطينية لأبينا آدم، إذا لم تنفخ فيه هذه الروح، تبقى الصلاة كما هي في حالتها المادية..

21- لكل عبادة ملف، ولكل طاعة برنامج مستقل.. فلا ينبغي أن نيأس من رحمة الله عز وجل..

22- إن الذين لديهم مشاريع عمرانية، ويريدون أن يبنوا بيتاً، فيبني غرفا متعددة بمسميات مختلفة.. فلماذا نعين للعناصر المادية في الحياة غرفة، ولا نعين غرفة للصلاة بين يدي الله عز وجل؟..

23- إن الإنسان الذي يريد أن يبني بناءً أخلاقياً عرفانيا سلوكيا على نفس لم يهذبها، فإنها بمثابة الأرضية المغصوبة وغير النظيفة..

24- أرواحنا فيها أشياء عندما نراها -{فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ}- نتمنى لو كنا ترابا {يَا لَيْتَنِي كُنتُ تُرَابًا}.. وإذا لم تفتح هذه الزجاجة هذه الأيام، فإن عزرائيل (ع) سيفتحها ويكسر الزجاجة، وإذا بالنتن يتصاعد إلى أعلى عليين.. إن الإنسان الذي يغتاب تخرج من فمه رائحة نتنة، تزعج الملائكة.. فكيف إذا كانت الذات بكاملها ذات نجسة ونتنة!..

25- نعم، إن الشباب صحيح على شفا حفرة من النار، ويمشون على حافة الوادي.. ولكن إذا أصبحت لهم همة التسلق، فإنهم يستطيعون أن يقطعوا العقبات، ليصلوا إلى أعلى القمم..

26- إن الجندي الذي يسأل مسئوله عن سبب الأوامر، يعاقب، لأن القانون يقول: امتثِل ثم سل!.. وإذا أُجبت ولم تقتنع، فأكمل!.. وكذلك بالنسبة للشريعة، فإن الإنسان ليس مكلفاً أن يعلم الحكم والأسباب..

27- إن على الإنسان المؤمن، أن يكون في مستوى تحمل شيء من الخشونة؛ لأن هذه الحياة لا تدوم بهذه الكيفية.. بالإضافة إلى أن بعض العبادات، تحتاج إلى قوة وشدة.. ومن تعود اللين والترف؛ قد يتقاعس عن وظيفته عند الشدائد، وقد لا يستجيب نداء وليّه صاحب الأمر (عليه السلام) عندما يظهر..

28- نحن نريد أن نصلح جوارحنا، بينما الأولياء الصالحون يريدون أن يصلحوا هواجسهم وخواطرهم..

29- إذا أراد الإنسان أن يكتشف نفسه، فعليه أن ينظر إلى نفسه عند دخول الوقت: فإذا كان متثاقلا، أو متفاجئا لدخول الوقت -وكأنه يتمنى أن لو أخّر المؤذن من وقت الأذان، ليكمل نشاطاته اليومية- فإن هذه من علامات البعد عن الله عز وجل..

30- إن الصلاة الخاشعة مشروع من أكبر المشاريع في الحياة البشرية، فالصلاة هي عبارة عن بناء برج من أقوى الأبراج على وجه الأرض.. هي أربع ركعات، ولكن هذه الركعات الأربع تحتاج إلى برنامج، وإلى مخطط.. فالذي ينجح في بناء طابق واحد، بإمكانه أن يبني الطوابق المشابهة؛ أي من أتقن ركعة واحدة، بإمكانه أن يتقن جميع صلواته بتوفيق من الله عز وجل..

31- إن الإنسان المؤمن لابد أن يكون له منهج في حياته.. فبعض الناس -مع الأسف- يعيش حالة تذبذبية؛ يقبل تارة، ويدبر أخرى.. ومن أسوأ أنواع النفاق، النفاق في الخلوات والجلوات، فهو في الخلوات على هيئة، وفي الجلوات على هيئة أخرى.. فالذي لا يعيش هذه المراقبة الإلهية المتصلة، ويرى بأن هذا الجدار حائل بينه وبين الناس، هذا الإنسان متورط بدرجة من درجات النفاق..

32- إن الدرس العملي من الاتجاه إلى القبلة: أن تكون لنا وجهة واحدة في الحياة، فعزمة من عزمات الملوك، ونعاهد ربنا بأن نقول: يا رب أمرك الأمر، ونهيك النهي.. فالذي يُبقي في حياته حراماً واحداً، فقد جعل لبيته بوابة، لا باب لها.. تدخل منها الشياطين في كل آن..

33- إن الوصول إلى ملكوت الأسماء الحسنى، وأسرار الرحمن الرحيم، لا يكون بتكرار الذكر.. فالذين يعتقدون بأن الكمالات الروحية، تتم من خلال الأوراد والأذكار، هؤلاء مخطئون.. فالورد والذكر اللفظي بلا رصيدٍ قلبي، لا أثر له، إذا لم تكن هناك علاقة تفاعلية..

34- إن الإنسان الذي يعيش حالة الضبابية في الأهداف، لا يمكنه أن يستقيم؛ لأنه لا يمتلك تصوراً واضحاً عن الهدف الذي يسعى إليه.. ومن هنا نجد بأن دعاة البرمجة في الحياة -هذه الأيام- في الإدارة، والإعلام، والدراسات، وغير ذلك، يقولون بضرورة كتابة الأهداف: السنوية، والمرحلية، والاستراتيجية على الورقة، وثم تشخيص معالمها.. ومن المعلوم أن المؤمن هو ممثل رب العالمين في الحياة في أي موقع كان.. نعم، آدم هو أبو الخلفاء وعلى رأسهم، ولكن لا ينبغي أن يكون الإنسان من نطفته فحسب!.. وإنما من روحه، وعلى منهجه.

35- ما الفائدة أن يستيقظ الإنسان في جوف الليل لحظات، ثم يرجع نائماً؟.. هذه اليقظة الموسمية، لا تنفع طالما فتحنا عيوننا في شهر محرم، وفي شهر رمضان، وفي الحج وفي العمرة، وكل مرة نفتح العينين ثم نغلقهما في سبات عميق..

36- إن الناس يحتاطون في حياتهم الدنيا، فهم لا يتناولون منتوجاً غذائياً، مضى على انتهاء تاريخ صلاحيته يوم واحد، بل يرمون به في سلة المهملات.. ولكن عندما يأتي الأمر إلى الآخرة وإلى الدين وإلى السعادة الأبدية، فلا احتياط في ذلك!..

37- إن النظر إلى (المومسات) يُقسي القلب، هي في الدنيا ملكة جمال، ومزينة ومتطيبة، ولكن في جوفها قيحُ جهنم، وهذا القيح لا يخرج إلا في عرصات القيامة.. فالدنيا ستر، ورب العالمين لو كشف الحجاب لنا، لكنا جميعاً مؤمنين، ولصرنا كلنا أنبياء..

38- إن الطالب عندما يتخرج، ويجد وظيفة؛ فإنه يلتزم بالدوام من الساعة الثامنة صباحاً -مثلاً- لأنه يرى نفسه موظفاً.. هل عشنا في يوم من الأيام إحساس العبودية؛ أي أننا عبيد الله -عز وجل-؟..

39- إن على المؤمن أن يسجل مواقف بطولية مع رب العالمين.. إن الذين وصلوا إلى درجة من درجات التكامل، وضعوا أرجلهم على شهوةٍ من الشهوات.. فيوسف -عليه السلام- بمُجاهدة واحدة، وإذا به ينتقل إلى درجة الخلود..

40- إن على المؤمن أن يحذر الغضب الإلهي!.. إذ من الممكن في أي ساعةٍ من الساعات، أن يُحل عليه هذا الغضب..

41- إن أكثر ورد يتداول في حياة الموالين هي هذه الصلوات: (إن الله وملائكته يصلون على النبي).. فرب العالمين في صلاةٍ مستمرة، يصلي على النبي في كل آن، وملائكته شغلهم أن يصلوا على النبي وآله، ثم يقول: أنتم أيضاً تأسوا بهم!.. إن صلوات الله غير صلوات الملائكة، وصلوات الملائكة غير صلواتنا، عندما يصلي الإنسان على النبي وآله، فهو يقول: يا الله، أريد منك هذه الليلة أو في هذه الساعة، أن ترفع من درجات النبي، صلّ عليه، وبارك فيه، وعلى آله..

42- إن الاهتمام بتربية ذرية صالحة، يعد من أفضل وأضمن صور الاستثمار، لو أراد الإنسان أن يفكر بمنطق استثماري!.. فإن من أبهج عناصر الدنيا أن يرى الإنسان ثمرة وجوده وأثر تربيته، يمشي أمامه على وجه الأرض، عامراً للبلاد ومصلحاً للعباد.. وخاصة عندما يقترب من نهايته، فيرى أن دوره على وشك الانتهاء في الحياة الدنيا، لتبدأ ذريته بدور جديد من الحركة التكاملية، والتي تعود آثارها إليه وهو في القبر، حيث ينتظر أدنى رصيد يرجح كفة حسناته، حيث انقطع العمل وبدأ الحساب..

43- إن الإنسان عندما يتشهد، فهو يقول: إلهي!.. إني لست عابداً لأي معبودٍ سواك.. ومن أسوأ أنواع المعبود، معبود الهوى.. فالإنسان لن ينجو من مخالب الشيطان، إلا من خلال الإرادة الصارمة.

44- إن ضغطة القبر ليست لهذه الأبدان، والسعادة ليست لهذه الأبدان.. إنما هي للأرواح!..

45- إننا عبارة عن سيارات نحتاج إلى محرك، وإلى قائد ماهر، وإلى فرامل.. فالمحرك عبارة عن الإرادة، والذي لا إرادة له، لا محركية له.. ويحتاج إلى قائد يسوق الدابة إلى ساحل النجاة، فالذي لا خبرة له في سياقة دابته، أيضاً إنسان على شفا حفرة من النار.. ونحتاج أخيراً إلى فرامل لا يمكنها أن تقول: (لا).. إياك أن تصل إلى مرحلة تعتقد أنك خارج دائرة السيطرة!.. والذي يعتقد أنه كذلك، فإن نهايته مؤلمة ومؤسفة، وسوف لن يفلح أبداً..

46- أليس هناك لقاء إجباري مع الله -تعالى- يوم القيامة {يَا أَيُّهَا الإِنسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلاقِيهِ} {إِن كُلُّ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ إِلاَّ آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا}، فاللقاء إجباري شئت أم أبيت، فلماذا لا نتودد إليه قبل هذا اللقاء الإجباري؟.. وقبل أن نفتضح على رؤوس الأشهاد؟..

47- إن الذي يرق قلبه لهذه المعاني قلبٌ كبير!.. يقول أحد العلماء: إن أهل البيت زبائنهم كثيرون ما شاء الله!.. ولكن زبائن رب العالمين قليل، صحيح هم مقدمة له (ذكرنا ذكر الله)، ولكن تفاعلنا وبكاء الخوف من خشية الله في حياتنا قليل.. هذه الدمعة في جوف الليل من خشية الله، دمعة عظيمة عند الله عز وجل..

48- إن من تعب على نفسه، وذهب لحضور المحاضرات، عليه أن يقدم نموذجاً جيداً للإنسان المؤمن.. فالإنسان بعد هذه المحاضرات، كمن خرج من حمام مائي كبريتي، فهو مطهر..

49- إن الشيطان لا يلتذ بقلع الشجرة اليابسة التي لا ثمرة فيها، إنما إذا رأى براعم متفتحة، وزهورا صغيرة في الشجرة، يتركها حتى تتحول إلى ثمرة صغيرة، فإذا أصبحت ثمرة قابلة للاستفادة، قلع الشجرة من جذورها، وله خبرة في هذا المجال.. وبالتالي، فإن الإنسان كلما نضجت ثماره الباطنية، تحوم الشياطين حوله، تحوم وتحوم إلى أن تسقطه في فخها..

50- إن من نعم الله -عز وجل- على العبد أن يتذكر الموت بشكل تلقائي.. أي يمشي في هذه الحياة الدنيا، ويرى فنائية كل شيء..

51- شتان بين هذه الحلاوة الباطنية؛ حلاوة في القلب، الذي هو عرش الرحمن.. وبين جمال وتلذذ في العين، هذه اللذة الفانية التي تزول بمرور المرأة..

52- ما المانع أن ننسب الأعمال الكبرى للنبي وآل النبي، إذا كان دورهم دور الوكيل لا دور الأصيل؟!.. بهذه الكلمة البسيطة، يمكننا أن نستوعب الكثير من فضائل أهل البيت، من دون أن ندخل في الغلو أبداً..

53- إن قضية الإنفاق مرتبطة بسلوكنا في الدنيا، فكلما ازداد الإنسان ذكراً للموت والآخرة، كلما زاد إنفاقاً.. فمن بركات ذكر الآخرة: السعي لزراعة الآخرة، لأن الدنيا مزرعة الآخرة.. فمن موجبات الحسرة القاتلة، أن لا يجعل الإنسان شيئاً من أمواله بعد موته لله تعالى..

54- إن هناك من لا يكتفي فقط ببناء المساجد من دون استئذان، ومن أموال أيتام آل محمد؛ بل ويصر أن يُجعل اسمه على ذلك المكان!.. إن أمثال هذه الناس يرثى لها، فهو يبيع كل هذا الزاد الأخروي بلوحة رخامية أو خشبية!.. وهذا من ثمرات عدم الوعي.. أما المتقي؛ فهو ذلك الذي له يد وله بصر وله بصيرة..

55- إن المذنبين من أقرب الناس إلى التكامل.. فالمذنب حتى المرهق في المعاصي، عندما يتوب له امتيازان: أولا: أنه تذوق كل شيء.. ثانيا: أنه دائماً منكسر..

56- بإمكان الإنسان أن يأخذ نعيم الجنة هذا، وهو في الدنيا.. فأولياء الله في جوف الليل، يعيشون شيئاً من هذه العوالم.. ولهذا يصيح أحدهم: أين الملوك وأبناء الملوك من هذه اللذة؟!..

57- إن اللانهاية عندما تقسم على النهاية، يكون الجواب هو: لا نهاية.. وهذه هي معادلة الحياة، ومعادلة العمر.. فنحن نريد أن نشتري الأبدية واللانهاية، بهذه السنوات المحدودة في هذه الدنيا.. يا لها من معادلة رهيبة!..

58- إن المنطق الرياضي يقول: الصفر لا قيمة له.. والصفران لا قيمة لهما.. فالصفر لا شيء، واللاشيء مع اللاشيء يعني لا شيء.. فإذا كتب ثمانية أصفار على صك، فهذا لا قيمة له.. أما لو كُتب رقم واحد في اليسار، فإذا بهذه الأصفار التي لا قيمة لها تتحول إلى ثروة طائلة.. وبالتالي، فإن كل أعمال الإنسان، وولده ومالها، هي عبارة عن أصفار.. والعدد الصحيح هو القلب السليم..

59- إن من بواعث العمل، أن يفكر الإنسان في الأبدية، أو في اللانهاية.. ويبرمج لأن تكون هذه الأبدية أفضل أبدية ممكنة.. وهذه الأبدية لا تستقى ولا تستم، إلا من هذه السنوات المحدودة..

60- إن الإنسان الذي يعتقد بالتعويضات ما بعد هذه الحياة، تهون عليه المصائب.. فالإنسان يأتي يوم القيامة، ويتمنى أنه لو لم تستجب له دعوة واحدة، لما يرى من التعويض العظيم..

61- إن من آثار تذكر الآخرة: التعامل الاجتماعي المنضبط.. فالإنسان الذي يعلم أن كل حركة هنا، يترتب عليها أثر في البرزخ وفي القيامة {مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ}.. يكون مؤدبا في حديثه مع زوجته، فهو وبعد أربعين أو خمسين سنة من الزواج، كما اليوم الأول منه، الزوج الودود والمحب.. لأن هذه المرأة أمانة لديه، وهو سيحاسب عليها..

62- إن ذكر الموت هو الذي يرتب الحياة للإنسان: قولا وعملا.. مثل المغناطيس الذي إذا وضع أسفل ورقة عليها برادة حديد متناثرة لا ترابط بينها؛ فإنه يجعلها منتظمة على شكل قطب سالب وموجب، وخطوط نصف دائرية..

63- إن عزرائيل (ع) يقدم للمؤمن المواظب على صلاته خدمتين: الخدمة الأولى: يلقنه الشهادة.. والخدمة الثانية: أنه يمنعه العديلة عند الموت..

64- إن أول خطوة في السير والحركة إلى الله -عز وجل- هي اليقظة، والحركة، ثم تأتي منازل السير..

65- إن السفير لأي دولة، عندما تنمو قابلياته في تلك الدولة ويزداد نشاطه، وتزداد كفاءاته؛ فإن هذا مكسب للجهة التي أرسلته، ولا يقال: بأن هذا السفير ترقى على حساب وزير الخارجية -مثلاً-، وكلما علت رتبته، كلما كانت الجهة المرسلة أقوى.. ومن هنا البعض يظن أنه كلما ذكرنا كرامات أهل البيت (ع)، -المقصود بأهل البيت ما عدا النبي- كأن في ذلك نقصا لمقامات النبي الأعظم -صلى الله عليه وآله وسلم-.. والحال بأن هذا امتداد لهذا، وكلما قوي هذا الخط، قوي ذلك الخط الذي هو مصدر كل خير..

66- إن حقيقة الأمر أننا ظلمنا أنفسنا كثيرا، ومن مصاديق ظلم النفس: أنه رأينا أنفسنا في إجازة طويلة من هذه المواصفات، وكأن أمير المؤمنين (ع) يخاطب عددا من المؤمنين في مسجد الكوفة، والنبي الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) همّه تربية عدد من الأعراب وحديثي الإسلام في مسجد المدينة، وهكذا الإمام الصادق (عليه السلام) مع أبي بصير وجماعته.. وكأنما نحن قطعة منسلخة عن أمة النبي وآله..

67- عندما يرى الإنسان نفسه مريضة روحياً، عليه أن يرفع الشكوى لمن نصفه في دعاء الجوشن بـ(يا طبيب القلوب)!.. هو الطبيب، والشافي..

68- إن من صفات ربّ العالمين، أن له رعايتين في عالم الوجود: رعاية تشمل كل مَن منحه خاصية الوجود، أتعلم أنّ الوجود نعمة كبرى؟!.. هذه الطاقة القوية، ربّ العالمين لا يعطي طاقة الوجود، إلا لمن التفتَ إليه، ولو كان في أعماق التراب.. ومن مصاديق الشكر أن يسجد الإنسان لله -عزّ وجل- ويقول: (يا رب، لك الحمد أن خلقتني، وأخرجتني من العدم إلى الوجود)، هذه الخلقة من أكبر نعم الوجود!..

69- إن الذي يريد أن يلتقط هذه الرحمة الإلهية؛ لابدَّ وأن يكون له فلز ومعدن يتناسب مع جهاز الإرسال.. فربّ العالمين يرسل رحمته للجميع، والذي يريد أن يكون مظهرا لأسماء الله -عزّ وجلّ-؛ لابدَّ وأن يكون على مستوى السنخية مع ربّ العالمين، في أن يكون رحيماً، يقول الرسول (ص): (الراحمون يرحمهم الرحمن.. ارحموا من في الأرض، يرحمكم من في السماء)!.. الذي يريد أن يستنزل بركات الاسم الأعظم، لابدَّ وأن يكون فيه شيء من مظاهر الأسماء الحسنى..

70- نحن كلنا عندنا آبار نفط ولكنها مغلقة!.. نستخرج منها عدة براميل في شهر رمضان، وعندما يأتي موسم الحج نخرج أيضا عدة براميل أخرى، وإذا بنا آخر السنة قد استخرجنا من الحقل الذي فيه مليون برميل، أخرجنا منه خمسين برميلا.. أليس هذا ظلما للنفس؟!..

71- إن من القواعد المهمة في هذا الطريق: استكشاف الباطن، والتعرف على جوهر النفس.. ولا شك أن هذه المرحلة، تحتاج إلى تسديد إلهي..

72- قد يكون الإنسان من حيث السلوك عبدا؛ أي أن تكليفه منطبق مع ما أمر الله عز وجل، ولكنه لا يعيش حالة العبودية..

73- إن الإنسان عليه أن يترفع عن سفاسف الأمور، ليس كل كلام ينبغي أن يرد عليه.. بعض الكلام ينبغي أن يُجعل في خانة العدم، وكما قيل {وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا}، {وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلامًا}.. إذا كان المتكلم غير جاهل، فإن الجواب هو: إذا قال كلاماً وهو في حال غضب، فهو جاهل.. ربما يكون عالما، ولعله مرجع تقليد؛ ولكن في ساعة الغضب، عامله معاملة الجهلة، لا تأخذ بكلامه.. واسكت ما دام كلامه لا يعكس الواقع: كلام باطل يُقال، أو تهمة تقال، فلم تتفاعل وتتأثر؟..

74- إن الغيبة هي من أسخف أنواع الحرام، ولكن كيف لا يلتفت الناس إلى ذلك؟.. حرام سخيف، لأنّ المحرمات الشرعية عادةً فيها لذة وفيها فائدة: كالسرقة، والزنا، وغيرها.. أما الغيبة ما هي لذتها، وما هي فائدتها؟..

75- إن الإنسان المؤمن له حالة من الحساسية الزائدة، تجاه كل شيء يشغله عن الله عز وجل، فيخاف من أي شيء يشغله عن الله عز وجل، كخوفه من الشبح.. ولهذا، فإن من أدعية المؤمن قوله: اللهم!.. اقطع عني كل شيء يقطعني عنك..

76- مثل القلب كمثل الكأس، إذا ما ملأته بالماء أو بأي سائل آخر؛ فإنه سيملأ بالهواء.. إذ لابد من أحد الأمرين: إما الهواء، وإما السائل.. والقلب كذلك لابد أن يملأ: إما بالهوى، وإما بالهدى.. إذا ما ملأت القلب بذكر الله عز وجل، فإن النتيجة الطبيعية هي امتلاؤه بوسوسة الشيطان..

77- إن منشأ الخصومة والعداوة والمواقف السلبية، ليس منصباً على الشخص الخارجي.. فإن الشخص الذي في الخارج، له صفاته التي يعلمها الله عز وجل؛ بينما نحن نتعامل مع الخارج من خلال الصورة الذهنية المختزنة في أذهاننا..

78- إن الإنسان يخاصم لأنه يحمل في صدره صورة للأشخاص غير مطابقة للواقع، فيخاصم تلك الصورة.. ولأن هذه الصورة لها نسبة مع الطرف في الخارج، فإنه يصب الغضب على الطرف الذي يعيش معه.. ومن هنا علينا أن نعيد النظر في هذه الصور وفي هذه التقييمات.. نحن لا ننظر بنور الله عز وجل.. فالذي ينظر بنور الله، لا يخاصم.. والذي يخاصم، لا ينظر بنور الله عز وجل.. معنى ذلك؛ أنه علينا أن نعيش حالة الموضوعية والنزاهة في تقييم الأشخاص..

79- كما أن هنالك طفرات ونفحات في عالم الكمال والقرب -في عالم الإيجاب-، هناك تسافلات أيضاً في عالم البعد عن الله عز وجل.. فالإنسان في لحظة من اللحظات، من الممكن أن يتسافل أضعاف ما تسافل به في سنوات من عمره!..

80- إن المشكلة ليست في المغفرة، وإنما المشكلة في تدارك الخسائر الكبرى التي يمنى بها الإنسان.. مثل إنسان كان في كنف رجل كريم، فأساء معاشرته وأساء وأساء، إلى أن طرده من منزله غافراً له، ثم أصبح يهيم على وجهه.. صحيح، ليس هنالك تبعة بينه وبين مولاه الكريم، ولكنه بقي مشرداً، لا يأوي إلى مكان، وهنا المصيبة!..

81- إن الذي يريد أن يحقق ثمرة التقوى في هذا الشهر الكريم، عليه أن يلتفت إلى هذه الحقيقة، وهي: أن الثمرة يجب أن تتناسب مع الشجرة!.. إن الكف عن الطعام والشراب أمر بدني -أمر مادي-، يتعلق بالفم والمعدة والأمعاء؛ ولكن الثمرة -التقوى- أمر معنوي؛ فهل يعقل أن يأتي المعنى من المادة؟.. هل يعقل أن يأتي اللب من القشر؟..

82- إن البنوك تضع المبالغ النقدية في خزانة حديدية بحجم إنسان.. ولكن لا تفتح إلا بمفتاح صغير خاص بها، وإذا بهذا المفتاح الصغير يفتح الخزائن الكبيرة، حيث أنه ليست كل المفاتيح كمفاتيح قارون، كما ورد في القرآن الكريم {مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ}.. وكذلك للدخول إلى قلب الولد أو الفتاة، فإن لكل إنسانٍ مفتاحه.. إذا تعرفنا على هذا المفتاح، استطعنا أن نفتح قلبه على الهدى الإلهي، الذي يراد إدخاله في قلب الطرف المقابل..

83- إن جدولا من الحبر الأسود، إذا صب في حوض النفس؛ فإن هذا الحوض الزُلال البرئ الهادئ النقي، من الصعب جداً إرجاع مائه إلى الماء المطلق، بعد أن تكدر بكل أجزائه.. فزجاجة صغيرة من الحبر الأسود، بإمكانها أن تلوث حوض سباحة كبير، والتنقية بعد ذلك تكون صعبة.. وإذا تلوث الذهن بهذه الصور، فإنها تغير التركيبة الفسيولوجية والسيكولوجية لهذا الإنسان..

84- إن الشمس الإلهية ساطعة، ولكن علينا أن نعرض أنفسنا لهذه الشمس، بإزالة الحجب والموانع.. فالمشكلة في أننا لم نتعرض.. فإذا تعرضنا، تم التفاعل!..

85- إن شأن الفيوضات المعنوية، كشأن تفجر الأنهار من الصخرة التي تطرق عليها طرقات..

86- إن ذكر الله عز وجل، يختلف عن ذكر جزائه وثوابه.. ولهذا نلاحظ أن بعض الناس الذين يعشقون نعيم الجنة: حورها، وقصورها، وغلمانها، وأشجارها، وطيورها؛ ليست فيهم نزعة كمالية..

87- إن الله -عز وجل- له أشعة كونية، وله ما يسمى بأشعة الليزر، وله ما يسمى بهذه الأشعة التي تصور بها بواطن العباد من خلال الأشعة المعروفة.. ولله -عز وجل- أشعة روحانية، يسلطها على بقاع من الأرض بشكل دائم ورتيب، كبيته الحرام.. وهنالك ما يشبه الأقمار الصناعية، تسلط أشعتها وحزمتها النورية على بقاع في الأرض في بعض الأوقات..

88- إن القلب بمثابة جيفة في قارورة، هذه القارورة أغلقتها بإحكام، وصباحاً ومساءً تجعل هذه القارورة في مستنقع الورد والمسك.. الباطن فيه جيفة، في يوم من الأيام تؤخذ هذه القارورة على يد ملك مسمى باسم عزرائيل، يضرب القارورة على الحجر، وإذا بهذا النتن يفوح إلى السماء.. أن نعطر أنفسنا في مظاهرنا الخارجية، هذا لا يشفي الغليل، علينا بفتح القارورة أولاً، ثم إخراج هذه الجيفة ورميها خارجاً، ثم صب الماء القراح عليه.. عندئذ لا يحتاج إلى مسك وإلى زعفران، كي تحسن أو ترفع من هذه الرائحة..

89- إن الذكر حركة في اللسان، وتصفية الباطن أمر في القلب.. وعليه، فإنه لابد من وجود مناسبة بين الأداة وبين الطرف الآخر..

90- إن هناك حسابا دقيقا في الوجود!.. فإذا كانت كمبيوترات الدنيا والوزارات، لا تسجل النتاج والتعب.. فإن هناك حاسوبا إلهيا منصوبا في العرش مثلاً، {لا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلاَّ أَحْصَاهَا}.. كل جهد إيجابي في هذا العالم يسجل، {فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ}.. فلو كان هناك شيء يذكر أقل من المثقال لذكره القرآن الكريم، لأنه مبالغة في التنقيص.. {وَلاَ يُظْلَمُونَ نَقِيرًا}؛ والنقير هو هذا الخيط الموجود في نواة التمر، خيط تقريباً لا يكاد يرى من تفاهته.. ولكن بمقدار النقير لا يظلم الإنسان.. لذا على الإنسان أن يعمل بواجبه الوظيفي وواجبه الشرعي، والله -عز وجل- سيفتح له الأبواب.

91- إن أمير المؤمنين (ع) ليست بطولته في قلع باب خيبر مثلاً، وليست شجاعته في ليلة المبيت فحسب!.. فأمير المؤمنين (ع) أعلى صفاته أنه مظهر بشري، للصفات الإلهية!..

92- نحن لا نقطف ثمار عاشوراء والمجالس كما ينبغي.. المجالس فرحاً أو حزناً لا فرق.. مثل إنسان يزرع شجرة، ويعتني بها، وبالتالي فإنها تعطي الثمار اليانعة، ولا يقطفها إلى أن تذبل..

93- إن الغضب الإلهي كسحابة العذاب بين السماء والأرض، هذه السحابة لا تنزل، ولكن عندما يصل العبد إلى مرحلة من المراحل، فإن رب العالمين يقول لهذه السحابة من الغضب: انزلي على العبد.. حل الغضب؛ أي أن الغضب متوقف.. فعصيت وعصيت وعصيت، ولكن الله -عز وجل- كما يقول الصادق (ع) في دعاء يوم الجمعة: (وأطلت الإمهال، وأخرت، وأنت مستطيع بالمعاجلة.. وتأنيت، وأنت ملئ بالمبادرة.. ولم تكن أناتك عجزا، ولا إمهالك وهنا، ولا إمساكك غفلة، ولا انتظارك مداراة.. بل لتكون حجتك أبلغ، وكرمك أكمل، وإحسانك أوفى، ونعمتك أتم...).

94- إن من المؤسف حقا: أن ترتبط في أذهاننا صورة الموت مع الفناء، وبالحياة الموحشة في القبر.. والحال أن الموت رحلة من عالم الضيق إلى عالم الحرية، ومن عالم القيود الأرضية بآلامها ومشاكلها، إلى عالم الانطلاقة السعيدة الخالدة، وذلك بجوار رضوان الله -تعالى- لمن أراد اللذائذ العليا.. أو جنات الخلد، لمن أراد الاستمتاع المادي...

95- متى كان الورد والألفاظ كافيا لبناء شخصية الإنسان؟.. هل تريد كمالا روحيا، من خلال لقلقة اللسان.. ما السنخية بين الكمال الباطني، وبين ترديد بعض الكلمات، وخاصة إن كانت بلا روح؟!..

96- إن الطريق إلى الله -عز وجل- هذا، يبدأ من القلب، وتصفية الملكات الباطنية..

97- إن العلاج يجب أن يكون في الجذور..

98- إن الخطوة الأولى، أن نميز درجة المنكر.. والموقف الذي ينبغي أن يؤخذ في هذا المجال..

99- إن معظم الغضب هو ردة فعل، لا للتأديب..

100- إن الغضب قابل للتعويض، ولكن الانتقام غير قابل للتعويض..


عودة للصفحة الرئيسية لشبكة السراج