100 كلمة قصيرة لسماحة الشيخ حبيب الكاظمي
مقتبسه من محاضراته في المناسبات المختلفة.......
(هيئة التحرير)
﴿الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ َ﴾

1- إذا جرت من المؤمن الدمعة، فإنه يعيش ألذ لذائذ الوجود؛ لأنه إذا رق القلب، وجرى الدمع؛ فتحت له أبواب السماء..

2- إن القلب كالأمير، هذا الأمير إذا أعطيناه صلاحيات الحكومة، يبقى حاكماً.. وإلا يعتزل ويقول: ما هذا الحاكم الذي لا قيمة له في مملكته؟..

3- إن مخالفة الأحكام العقلية، يوجب ضمور القلب وتضييق الإناء.. بينما العمل بما أمرنا به، يوجب سعة هذا الوعاء وهذا القلب..

4- العالم الرباني، هو ذلك العالم الذي ينقل نوره الباطني إلى الأمة.. والعالم المثالي، هو ذلك العالم الذي له قدرة نقل نوره الباطني إلى ساحة الحياة كالأنبياء (ع)..

5- إن العلم ليس جمع المعلومات.. وإلا فإن هذه الأسطوانات المدمجة وزنها غرامات، ولكن فيها قرابة أكثر من ثلاثة آلاف كتاب من كتب الإمامية وغيرهم.. وعليه، فإنها هي أعلم العلماء!..

6- إن عالم المعرفة يكون من خلال المحاضرة، ومن خلال الكتاب، ومن خلال التلفاز والقنوات الفضائية الهادفة.. ولكنْ هنالك سبيل آخر للمعرفة، هذا السبيل لا يتوقف على القرطاس، ولا يتوقف على الكلمات، ولا على الخطب.. هناك الإشرافية اللدنية..

7- إن المعرفة الإشرافية اللدنية التوحيدية الغيبية، طريق مفتوح.. ولكن هذا الطريق يحتاج إلى قابلية..

8- لابد للإنسان أن يعيش هذا الهاجس الباطني، الذي يسمى في علم الأخلاق والعرفان: مرحلة اليقظة؛ أي يستيقظ الإنسان على واقعه..

9- إن همّ الآخرة، أشبه بهمّ سائق خرج من هذه البلدة، ليصل إلى بلدة أخرى، فضلّ وانحرف عن الطريق؛ عندها يعيش الهم والغم.. هذا الغم يدفع للسؤال عن الطريق، وللرجوع إلى الجادة..

10- إن من لا يشتغل على قلبه، فليتحمل الهموم والغموم؛ لأنه باطن غير مهذب..

11- إن مشكلة الإنسان أنه يعتبر الدعاء أمراً استحبابياً كمالياً في حياته، وله موسم.. والحال بأن الدعاء أرقى وأعمق من ذلك بكثير، فالدعاء صلة بين العبد وربه..

12- إن الآثار مترتبة على الشيء الواصل، لا على الشيء الصادر.. والدعاء قد لا يصل إلى الله -عز وجل- وإن كان الله -عز وجل- لا يحده شيء؛ ولكنّ هنالك حجبا -كما في دعاء كميل: (اغفر لي الذنوب التي تحبس الدعاء)- لا تجعل هذا الدعاء يصل إلى الله سبحانه وتعالى..

13- إن الإنسان الظالم بعيد عن رحمة الله عز وجل، والرحمة تحتاج إلى محل قابل..

14- إن مشكلتنا هذه الأيام لا تنحصر بالشهوات في عالم الغرائز، بل أن هنالك شهوات في عالم الحسيات، وشبهات في عالم العقلانيات.. ولا يخفى دور الاستعمار والعدو في العمل، من أجل تفريغ الإنسان من محتواه العقائدي والفكري.. ومن المعلوم أن المجتمع لو تخلى عن الإيمان، وترك الشريعة والاستقامة؛ فإن مآله إلى التوغل والسقوط في أوحال الغرائز الباطلة والمحرمة.

15- إن الطاقة التي يأخذها الإنسان في ليلة القدر، هذه الطاقة الهائلة، عبادة ثمانين سنة؛ تحتاج إلى تقوية في كل أسبوع.. كالطاقات الكهربائية التي تقوى بين محطة ومحطة.. وليالي الجمعة، هي محطة لتقوية ما اكتسبناه في هذه الليالي والأيام..

16- إن الإنسان عليه أن يملأ وقوده بأقصى ما يمكن في شهر رمضان؛ لأنه من الطبيعي أن يفقد هذا الوقود -أو هذا الزاد- خلال شهر شوال وغيره.. فالذي لم يتزود إلا القليل في شهر رمضان المبارك، فإنه من الطبيعي في أول يوم من أيام العيد، سيفقد هذا المخزون الموجود لديه.. ولهذا فإن شهر رمضان شهر متميز، لا يرقى إليه شهر، وهو ربيع التكامل الأخلاقي وغيره.. ولكن على الفرد المؤمن أن يتملى من كل صور المزايا المعنوية في شهر رمضان المبارك، ليبقي الأقل القليل في طوال سنته..

17- إن الصوم من موجبات التركيز الفكري لدى الإنسان الصائم..

18- إن الذي يُشغل الإنسان في هذا العالم من الأوهام وغيره، هو: حالة عدم الجدية والفراغ.. فالإنسان الجاد الذي يشغله هم ما، أبعد ما يكون عن عالم الخيالات والأوهام.. ومن هنا نلاحظ هذا التشديد من الشريعة في النهي عن الفراغ والبطالة، وقد ورد في الحديث عن النبي (ص): (أشد الناس عذاباً يوم القيامة؛ المكفي الفارغ)..

19- إن الإنسان المشغول علمياً، صحيح قد لا يعيش المحضرية الإلهية، فهو عندما يقرأ النحو والأصول والفقه والفلسفة وغيره؛ هذا لا يلازم أن يعيش في محضر الله بالضرورة، ولكن إجمالاً يجعل الإنسان يعيش حالة الجدية في الحياة..

20- لا شك أن من مصاديق الخلوة مع الأجنبية -هذه الأيام-، هي الخلوة مع الكمبيوتر.. الخلوة مع الكمبيوتر من مصاديق: (إلا كان الشيطان ثالثهما).. صحيح لا يوجد امرأة بالفعل، ولكن يوجد امرأة مخفية، وإن كان بنحو الصورة، فهذه الصورة مقدمة للواقع..

21- إن علاقة الجوارح بالأرواح؛ علاقة استراتيجية عميقة..

22- إن مقدمة الفتنة وأول الشرارة، هي هذه النظرة الاختيارية.. إن العبد بسوء اختياره وبنظراته التي لا يرضى بها الشارع، يصل إلى مرحلة من المراحل لا يمتلك فيها السيطرة على نفسه وعلى بدنه.. وعشاق الهوى -عشاق الوجوه الجميلة التي لا دوام لها- هؤلاء تحولوا إلى وجودات أسيرة لا تفقه، ولا تعلم ما تعمل؛ لأن هذا الحب -الذي بدأ من النظرة- استولى على كل ذرات وجوده..

23- إن على الإنسان أن يحدد الجهة التي يتوجه إليها في حياته، وهو ما يعبر عنه بقصد الوجه: أي أن يقصد الإنسان وجه ربه الكريم في كل شؤونه.. متى يكون الإنسان مخلِصاً؟.. يكون مخلِصاً إذا تجلى له هذا الوجه..

24- من المعلوم أن الإنسان المؤمن يبحث عن ربه بدرجة من درجات البحث، وهذه الدرجة محدودة.. هناك مستوى من البحث، ولكن ليُعلم بأن الله -عز وجل- أشد إصراراً منك في هذا المجال!.. هو أيضاً يبحث عنك، ولكنْ فرق بين بحث الله عن عبده -بحث الفاطر والخالق-، وبين بحث العبد عن ربه..

25- المؤمن يصل إلى درجة لا يرى لنفسه اختياراً في هذه الحياة أمراً ونهياً، ويحقق الفناء لله وفي الله وبالله.. ولا يكون له منهج في الحياة، إلا المنهج الرباني: لا يريد إلا ما يريده رب العالمين، ولا يتمنى إلا ما يتمناه له..

26- إن المؤمن يترك الحرام، لأن الأداة التي يستعملها للحرام، هي ملك لله عز وجل.. فرب العالمين خلق العين وهو صاحبها، وسمح للإنسان باستعمالها فيما أحل فقط.. والإنسان كعبد، ليس مالكاً لهذه العين، {وَاللَّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ}.. والذي خلق الجهاز الهضمي، قال: {أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَّكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا..}.. فالذي يلتفت إلى مالكية الله -عز وجل- وإلى كونه عبداً، ليس له أن يأكل أو ينظر أو يذهب إلى أين يشاء، إنما عليه أن يتلقى الأوامر من مولاه!..

27- إن صفة العفو والرحمة، والابتعاد عن الصراعات التي تورثها الأنانية والعصبية، هي من تجليات عبادة الله.. فالقلب العامر بحبّ الله، لا يكره الناس، ولا يدخل معهم في صراعات..

28- إن النفس من الممكن أن تصبح نفسا إلهية..

29- إن رب العالمين كان بإمكانه أن يبني السماوات والأرض دفعة واحدة، ولكنه خلقها في ستة أيام.. وذلك ليعلم الإنسان، أن الوجود مبني على التدرج.. فالإنسان له الحق أن يطلب من الله حوائج كثيرة، ولكن عليه أن لا يستعجل، ويفوّض الأمر إليه، ليقضي له الحاجة في الساعة المناسبة..

30- إن الذي لا يعيش حالة العبودية لله -عز وجل- إنسان غاصب، لأن هذه الأرض هي ملك لله -تعالى- والإنسان الذي يعيش عليها، وقد أغضب صاحبها، فهو يعيش عليها دون رضاه.. وبالتالي، فإن صلاته غير مقبولة لأنها على أرض مغصوبة..

31- إن المؤمن عليه أن يتزوج من تناسبه، فبعض المؤمنين تكون روحياته عالية، وعندما يتزوج يفقد كل شيء.. لذا على المؤمن أن يدقق في اختيار الزوجة التي لا تكون مانعاً، إذا لم تكن دافعا..

32- إن فصل الربيع في عالم الطبيعة ثلاثة أشهر، كذلك أيضاً بالنسبة لعالم الأرواح؛ فإن ربيعها هذه الأشهر المباركة الثلاث: رجب، وشعبان، ورمضان؛ إذ أنه من الملاحظ في هذه الأشهر كثرة العبادة والذكر صباحاً ومساءً..

33- إن المشكلة هي في أننا لا نرى ملكوت الحرام، فالحرام له ظاهر وله باطن.. والملكوت هو البُعد الذي لا يُرى من الحرام، وما يعبر عنه في اصطلاح علماء الأخلاق والعرفان: بالبُعد البرزخي..

34- إن الخلود في نار جهنم مرفوع عن المؤمن، فهو مهما عمل من المعاصي، لا يمكن أن يكون من المشركين..

35- إن هنالك صنفا من الشباب يرى نفسه أسوأ الناس، فهذا الإنسان في مظان الرحمة الإلهية، لأنه يحتقر نفسه إلى أبعد الحدود.. نعم، هذا الاحتقار الباطني، سيفتح للإنسان أبواب الهدى والتقوى..

36- هل الذي يعتقد بالقيامة وبعذاب القبر، يرتكب المخالفات الأخلاقية؟..

37- إن الإنسان: إما رحماني، أو شيطاني..

38- إن الذي يتجاوز حدود الدولة إلى دولة أخرى، يعتبر متسللا.. والمتسلل يطلق عليه طلقة أولى لتخويفه، وإذا لم يستجب واقتحم البلد فإنه يُردى قتيلاً.. هذا عُرف الدول، والذي يهين علم دولة محترمة يعاقب؛ لأنه يعتبر أنه هتك حرمة تلك الدولة.. فالقضية ليست قضية اعتداء على قماش لا قيمة له في السوق!.. وكذلك الذين يكثرون الذهاب إلى المآتم، ويقيمون مجالس أهل البيت.. فهؤلاء رب العالمين يصفيهم في الدنيا قبل الآخرة..

39- إن الإنسان بعد سنوات، غاية ما يجد في نفسه طلاقة في لسانه، أو قوة في كتابته وما شابه ذلك!.. أين الأثر الواقعي لهذه الحركة الباطنية؟.. للإجابة على هذا السؤال، يكفي تسليط الضوء على آية من كتاب الله عز وجل.. هذه الآية رغم بساطتها وسهولة فهمها، تمثل إجابة على هذا التساؤل.. وهذه الآية متمثلة في قوله -تعالى-: {أَلاَ بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ}..

40- إنه لمن الطبيعي أن يبحث القلب عن جمالٍ.. فقوت القلب، حب الجمال.. والقلب يريد متعلقاً ومستمسكاً.. ومن هنا إذا لم نقدم للقلب المحبوب الحقيقي، فإنه يتشبث بكل فردٍ من الناس.. القلب لا يمكن أن يعيش من دون عشق، وطبيعة القلب وقوته المحبوب.. ومن هنا الذي لا يسير في طريق الحب الإلهي، سوف يبتلى قهراً بحب الفانيات..

41- إن الطريق إلى الله -عز وجل- محفوف بالمناهي.. الهدف غير محسوس، والطريق خلاف المزاج.. والإنسان يكاد ييأس من أول مصيبة.. يقولون: بأن الأمر يبدأ تكلفاً، فما على الإنسان إلا أن يتشبه بسيرة الصالحين والسالكين.. والبقية على الله عز وجل!..

42- إن المرأة من بعض الجهات مهيأة أكثر من غيرها، لأن تكون مظهراً من مظاهر أسماء الله الحسنى..

43- إن الإنسان المثالي والكامل بتعريف بعض الأخلاقيين: هو الذي تجلت فيه أسماء الله الحسنى: حلماً وصبراً، تكرماً وفضلاً..

44- إن الشيطان غير مستعجل، فهو بدلاً من أن يقطع شجرة طرية، ينتظر ليشتد عودها وتؤتي ثمارها، عندئذٍ يستذوق قطع هذه الشجرة.. ولهذا نرى بعض الانحرافات الكبرى في هذا الطريق..

45- إن المؤمنات في هذا العصر يعشن حالة من حالات الغربة، أسوة بالشباب المؤمن.. حيث أن الحركة الغالبة على الجو العام، هو جو عدم الصلاح، منذ أن خلق الله -عز وجل- آدم إلى يومنا هذا!..

46- إن تلقين النفس بالقوة لنيل رضا الله عز وجل، والابتعاد عن معاصيه، قد يكون سبباً للتوفيق الإلهي والرضا الرباني.. فالباحث عن رضا الله وعن توفيقه عز وجل، يستلزم أن يكون مراقباً لنفسه، حريصاً على إصلاحها، وتقويم أمرها؛ ليحظى برضا الباري في الدنيا، وبنعيمه الجزيل في الآخرة..

47- إذا ترك الواجب الكفائي، ولم يُعمل به.. فإن الذين كان بإمكانهم التأثير، ولم يقوموا بالعمل يحاسبون جميعاً.. فيوم القيامة من الممكن أن يؤتى بالعبد، وله من الأعمال كجبال تهامة.. ولكن يتفاجأ بملفات كثيرة من السيئات، والآثام التي لم تخطر على باله..

48- إن لكل إنسان حقل تأثير اجتماعي، وقد قال (ص): (كلكم راع، وكلكم مسؤول عن رعيته).. والنبي (ص) أيضاً لم يفرق بين ذكر وأنثى..

49- إن القلب سمي قلبا، لكثرة تقلبه.. هذه المساحة من الوجود، التي على أساسها الإنسان يحاسب ويثاب.. والروح، والنفس، والقلب، كلها معان واحدة.. يعني هنالك جسم، وهنالك روح حيوانية.. والمسؤولة عن النبض والتنفس والأجهزة اللإرادية في البدن، هي الروح الحيوانية.. وهنالك روح وهي لطيفة ربانية، تلك الروح عندما وضعت في آدم، أمر الله -تعالى الملائكة بالسجود لآدم..

50- إن انتساب الروح إلى الله -عز وجل- فيه كمال التشريف، ولا يخفى أن هذه النسبة؛ أي نسبة الروح إلى الله -عز وجل- هذه النسبة في كل المخلوقات حتى نحن {ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ}..

51- يكفي الروح فخراً، بأن الروح من عالم الغيب، كما أن الله -عز وجل- من عالم الغيب!.. ولأن الروح من عالم الغيب، ورب الأرباب، واجب الوجود من عالم الغيب، أي هنالك سنخية بينهما..

52- إن عامة الناس، لا يعيشون حالة القرب من المولى.. بل يعيشون حالة إرضاء المولى، ويحوزون على الثواب.. ولكن القرب القلبي غير متحقق، والشاهد على ذلك: أن المكثرين من الحج والعمرة والنوافل، عندما تجلس مع أحدهم، لا ترى فيه أي معنى من معاني: القرب، والأنس، واطمئنان القلب..

53- إن بني آدم وجود معقد، وبواعثه على قسمين: بواعث ظاهرية، وبواعث في الأعماق.. ففي الوزارات والدوائر الحكومية، هنالك لائحة وزارية، ولائحة إدارية، والموظف يعمل بهذه اللائحة الظاهرية.. ولكن الأهداف من وراء هذه اللائحة، لا يعرفها إلا الوزير؛ لأنه هو الذي جعل ذلك.. فالرؤساء الكبار هم الذين يعرفون الخلفيات لهذا القانون..

54- إن طلب العلم له هدف ظاهر، وهو: التفقه في الدين، وتبليغ الرسالة.. وشعار الحوزات شعار مأخوذ من القرآن الكريم: التفقه في الدين، وهو مأخوذ من قوله تعالى: {فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَائِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُواْ إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ}.. والهدف الثاني للحوزات العلمية: تبليغ الرسالة، وهذا مأخوذ من قوله تعالى: {الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلاَّ اللَّهَ}.. هذا هو الهدف المعلن: تفقه، وتبليغ للرسالة.. ولكن لو تأملنا في الدوافع الخفية، من الممكن أن تكون هنالك دوافع خفية أخرى!..

55- إن رب العالمين هو الغني، الذي بيده مقاليد السماوات والأرض.. ورب العالمين الذي في مقعد الصدق، وفي جواره روح النبي المصطفى (ص)، وأرواح الأئمة من أهل بيته (ع).. فرب العالمين إذا كان لابد من النظر إلى شيء في هذا الوجود، فنظره إلى هذه الأرواح، وإلى هذه الأنوار اللامعة.. فهؤلاء حققوا هدف الوجود.. (وكل شريف في جنب شرفك حقير خاب) كما نقرأ في دعاء عيد الفطر!.. ليس هنالك شيء أمام الله -عز وجل- يستحق النظر في نفسه..

56- إن كل أمر، وكل عمل في حد نفسه هو لا شيء في جنب الله -عز وجل-، كما يعبر القرآن الكريم عن القلة فيقول: {وَلاَ يُظْلَمُونَ نَقِيرًا}.. والنقير عبارة عن الخط الموجود في داخل نواة التمر.. فهل هناك من يشتري هذا الخط؟.. النواة يمكن أن تشترى لغرض الزراعة، أما هذا الخيط الموجود في نواة التمر، غاية في عدم القيمة.. أي الوجود في جنب الله -عز وجل- لا يسوى نقيرا!.. وبالتالي، فإنه إذا أتقنا هذا الجانب، سرت بركات هذا التحول الباطني إلى كل أنشطتنا في الحياة..

57- إن المعشوق الأول في عالم الوجود، هي الذات مهما ذهبنا يمينا وشمالا هذا هو الواقع!.. فالناس يعشقون ذواتهم..

58- إن من صور الجمال، الجمال العلمي.. أن يفهم الإنسان أسرار الوجود، وخاصة بعد الأبحاث الفلسفية.. فبعض الناس يستذوق الفلسفة؛ لأن الفلسفة عبارة عن الارتباط بمبدأ الوجود، وفلسفة الوجود صيرورة الإنسان عالماً عقلياً مضاهياً للعالم السفلي.. ومن موجبات طلب العلم، تجميل الذات، وتجميل الذات بما يربطها بالله عز وجل.. فهذه امرأة تعتني بجمال ونعومة بدنها، وهذه امرأة تعتني بنعومة وجمال ذاتها.. وبالتالي، فإن الأمر مازال في دائرة الذاتية، وإن كانت إحداهما أرقى من الأخرى.. ولكن هم في وصف واحد!..

59- عندما يدعو الإنسان ربه، أي أنه يُوجد حُزمة نورية، متصلة بين قلبه وبين العرش، بكل ما لهذه الكلمة من معنى.. لأنه عندما يدعو يعيش وجود المخاطب، ويقترب من المدعو، فتتولد عنده مشاعر ممزوجة بين: الحب، والرغبة، والخوف، والمسكنة.. فينظر إلى افتقاره ومسكنته، فيتفاعل ويتفاعل، وأعصاب سلسلته العصبية تُوجد ارتباطاً بين القلب والعين، وإذا بالدموع تجري!.. هذه الحركة الدعائية نابعة من تلك اللطيفة الربانية، التي هي من الله -عز وجل- وإليه..

60- إن كلمة {إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ}.. كلمة إنما تدل على روح العبد، وإلا فإن هذا البدن لا قيمة له، ليكون من الله وإليه.. فهو لا يرجع إلى الله عز وجل، إنما هو عبارة عن دابة نركبها إلى المقصد، ثم ندفنها في التراب، ونكمل المسيرة..

61- إن هذا البدن زميلنا إلى مرحلة من مراحل هذه الحركة التكاملية، ثم يُرمى جانباً.. ويوم القيامة يركبنا رب العالمين دابة أخرى، وإن كانت هذه الدابة الأخرى موادها مأخوذة من تلك الدابة القديمة المتلفة..

62- إن الدعاء حركة نابعة من القلب.. فبعض الأولياء يتفاعل بقلبه مع المولى، إلى درجةٍ أنه يُفضل أن لا ينشغل بالألفاظ!.. فهو يدعو بقلبه في حالِ الطواف، وعند الحطيم، وتحت الميزاب، وفي المسعى.. ولا يقرأ دعاءً مكتوباً؛ لأنه يفقد حالة الحديث والمناجاة مع ربه!.. فالمحبون يتكلمون بالنظرات والإشارات، ولا يحتاج الأمر إلى كلامٍ كثير!.. ولكن نحن لعدم وجود هذه الألفة، والأنس مع عالم الغيب، نكتفي بقراءة الدعاء!.. وعلامة ذلك حالة الملل، وعدم الرغبة!..

63- إذا أراد الله -تعالى- أن يعطي الإنسان قربا متميزاً، وهو في ليلة الزفاف يأتي الاختبار!.. فهل يقدم رضا الله على رضا المخلوقين؟.. وهل يطيع المخلوقين من حيث يعصى رب العالمين؟.. المهم أن الاختبار يأتي في ساعة الضعف..

64- إياك أن تعتمد على نفسك؟!.. فنبي الرحمة (ص) كان يناجي ربه بهذه المضامين: (اللهم!.. لا تسلب مني صالح ما أعطيتني أبداً.. اللهم!.. لا تردني إلى سوء استنقذتني منه أبدا.. اللهم!.. لا تكلني إلى نفسي طرفة عين أبداً)..

65- إن البعض إذا وصل إلى درجة تناسبت شهيته مع الحرام، فإنه يرتكب المنكر ويكرره في شهر رمضان وفي غيره، ولا يرى بأساً في ذلك!.. فهذا الإنسان على مشارف الكفر!.. {ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاؤُوا السُّوأَى أَن كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَكَانُوا بِهَا يَسْتَهْزِؤُون}.. أوله إساءة، وفحشاء، ومنكر.. وفي الأخير إنكار لمبادئ الشريعة!..

66- إن شهر رمضان، شهر الضيافة الزمانية.. كما أن الحج والعمرة هما الضيافة المكانية.. لذا علينا أن نحترس من الذنوب، ألا نقرأ في أول دعاء الافتتاح: (وأيقنت أنك أنت أرحم الراحمين في موضع العفو والرحمة، وأشد المعاقبين في موضع النكال والنقمة، وأعظم المتجبرين في موضع الكبرياء والعظمة)!.. فهذا الشهر أيضاً من مواضع النكال والنقمة من الله، لذا علينا أن نراعي حرمة هذا الشهر المبارك!..

67- إن القرآن الكريم أيضاً من صور الضيافة الإلهية.. فشهر رمضان هو شهر الدعوة إلى الضيافة، إذ ليس كل أحد دخل في ضيافة الله عز وجل!.. فشهر رمضان ليس شهر السحر والإعجاز، وليس كل من دخل الشهر، يكون قد دخل الضيافة؟!..

68- دُعينا إلى الضيافة في شهر رمضان: فالمائدة مفتوحة، والشياطين مغلولة.. ولهذا ضيافته ضيافة متميزة، فهذا النَفَس الذي نستنشقه، والذي لا قيمة له، والذي يدخل فيخرج غازاً ساماً، وإذا به يتحول إلى تسبيح؟!.. (أنفاسكم فيه تسبيح).. والنوم وهو الموت الأصغر، يتحول إلى عبادة، وإلى عبادة مقبولة، وذلك عندما يقول: (ونومكم فيه عبادة)!..

69- إن على الإنسان أن يُكثر من دعاء الفرج، فإن في فرجه فرجنا أيضا!.. لذا على الإنسان إذا أدركته الرقة: في قنوتٍ، أو عند الحطيم، أو في شهر رمضان، أو في ليالي القدر، فليكثر من الدعاء لفرجه؟.. لا على نحوِ الترتيل المتعارف؛ إسقاطاً للتكليف، وإنما بحرقةٍ!..

70- إن على الذين يهتمون بالجانب العبادي، اغتنام الليالي البيض؛ ليحولوا هذه الليالي المباركة إلى محطة بيضاء، وإلى فرصة لتبييض القلوب..

71- إن الله -عز وجل- له تجليات متميزة في السنة، ومنها في شهر رمضان.. وأثناء الشهر أيضاً، هنالك تجليات متميزة: كليلة القدر، وليلة الجمعة، والليالي البيض، والليلة الأخيرة من الشهر الكريم..

72- إن هناك فرقا كبيرا بين إنسان يعيش ليلةً في مناجاةٍ مع رب العالمين، حيثُ: الدموع الغزيرة، والركوعات المتصلة، والسجدات المتواصلة.. ولكنه في النهار، لا وزن له في حركة الحياة، لا يُغير ساكناً في حياة الأمة، وأقرب الناس إليه -زوجته وأولاده- هم أبعد ما يكونون عن منهجهِ.. ولكن طبيعة الإسلام ليس هكذا أبداً، يقول تعالى في كتابه الكريم: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا}، فقد جعل الإسلام النفس في كفةٍ، والأهل في كفة متقاطبة..

73- ما الذي يجعل الشاب يغادر ويعمل سنوات طويلة في الصحاري، وفي عالم الغربة، وفي أماكن لا تلائم؟.. إنه يتحمل كل ذلك كي يصل إلى بناء أسرة، فإحساسه باللذة والأُنس بهذا الجو المستقبلي، هو الذي دفعه لتحمل كل هذه العقبات الصعاب.. وكذلك بالنسبة للإنسان المؤمن..

74- إن العقاقير في عالم الطب ذات أثر سريع، وهذا هو الذي جعل طب الحبوب، يتفوق على طب الأعشاب؛ لأن الأعشاب تأثيرها بطيء.. وفي عالم التكوين، التأثير سريع.. ولكن في عالم الأرواح ومع مرور الزمان، فإن التأثير ليس كتأثير حبوب الدواء المسكن على السلسلة العصبية للإنسان!..

75- إن النفس الإنسانية روح معقدة تتجاذبها الأكوان: فالشياطين تحول دون وصول الكلمة الطيبة المؤثرة، وكذلك التركيبة الاجتماعية، وأصدقاء السوء، والتجاذب الاجتماعي.. فلا يتوقع أن يتكلم الإنسان بالكلمة، وإذا بهذه الكلمة تفعل فعل السحر في النفوس..

76- إن الله -عز وجل- جعل لكل زمان إماماً.. وإمام زماننا هو الإمام المهدي (عج)، والذي سنحشر تحت رايته يوم القيامة، وأما في الدنيا فإن أعمالنا تعرض عليه صباحاً ومساءً، يومي الاثنين والخميس.. فالذي يريد أن يبارك له المولى في عمله، فليكن له سبيل إلى ذلك الوجود الطاهر..

77- إن أهل التوجه الروحي، وأهل المراقبة الدقيقة لأنفسهم، هؤلاء طبيعتهم ميالة للاعتكاف، وعدم الظهور أمام المجتمع، كي لا يفقدوا بعض المكاسب، هؤلاء لو كان الأمر بيدهم، لذهبوا إلى أعالي الجبال!.. وهذا الإحساس هو الذي جعل البعض يتخذ الرهبانية، {وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلاَّ ابْتِغَاء رِضْوَانِ اللَّهِ}.

78- إن اللسان نعمة قد من علينا الباري بها، فمن باب الأدب شكر الغني على نعمته وعلى عطيته، وما أجمل أن نطوع النعمة في أداء الشكر!.. لذا فقد ورد على لسان الإمام زين العابدين (ع)رائعات الدعاء في شكر الإله: (فكلما قلت لك الحمد، وجب علي لذلك أن أقول لك الحمد).. ومن سوء الأدب استعمال هذه النعمة والعطية في معصية الإله بدلاً من شكره.. فالإنسان مراقب ومحاسب على ما يقول..

79- إن قسما من الناس لا يهمه المدح، ولا يتوقعه، ولكنّ هناك فرقاً بين أن يُمدح أو يذم.. فالمؤمن إذا وصل إلى درجة يستوي عنده المدح والذم، يكون قد قطع مرحلة كبيرة في السير إلى الله -عز وجل-!..

80- إن على المصلي أن يغتنم أعقاب الصلاة: قسمٌ من التعقيبات الواردة، وقسمٌ هو عبارة عن حديث مفتوح مع رب العالمين.. حيث أن هنالك لذة بعد الفرائض، وفي حال السجود.. هذه اللذة لا تُقاس بلذائذ هذا العالم!..

81- إن للسجود ملكوتا، وهذه الملكوت روحية، تُدرك ولا توصف.. هنالك مرحلة تسمى بالموت الاختياري، أو ما يسمى بخلع الروح.. فالإنسان في حالة السجود، وبعد فترة من المراقبة، والمواصلة، والمشارطة، وما شابه ذلك من حركة روحية.. يخرج من بدنه، لا خروجاً حقيقياً، بل يسيح في عالم آخر.. وهذه السياحة جداً جميلة ورخيصة!.. والمؤمن الذي يعتاد هذه السياحة، يكون قد وصل إلى قمة المتعة في هذا الوجود.. وإذا كان الله -عز وجل- مع الإنسان في كل لحظة من اللحظات، فإنه لا يستوحش..

82- إن الإنسان الذي فاتته صلاة الليل، يستحب له أن يقضيها، ولو على مستوى الشفع والوتر.. وإذا لم يكن لديه مزاجٌ أن يصلي صلاة الليل، فليقرأ القرآن، أو ليتفكر ويتدبر!..

83- إن ليلة القدر قوتها في مقام العبادة والأجر {لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ}، و{خَيْرٌ} أي أكثر من ألف شهر.. وهذا يتوقف على مدى شغل العبد في زيارة المعصومين، أو في حج.. يقول العلماء: إن اختلاف الأجر بحسب اختلاف طبيعة الزيارة: فزائر يُعطى حجة، وآخر يعطى أكثر، وهكذا إلى مليون حجة.. وفي ليلة القدر كذلك {لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ}..

84- إن علامة القرب هي: أن نخرج من ليلة القدر الكبرى، وقد وصلنا إلى مرحلة تغيير المحور؛ محور الدوران.. نعم، يستطيع الإنسان أن يغير محور حياته في ثلاث ليال.. إذا كان يريد ذلك، فعليه أن لا ييأس.. فمن الذي جعل هذه الكوكب بهذه الأطنان، تمر في حركة دائبة منتظمة؟.. هو الرب: رب الآفاق، ورب الأنفس، الذي حفظ هذه المجرات والكواكب..

85- إذا اتفق الزوجان في حياتهما الزوجية على هذين الحاكمين: حاكم الدين، وحاكم العقل؛ فإن حياتهما ستكون مستقرة وسعيدة..

86- إذا ذكر أحد من أهل البيت -عليهم السلام- فإنه يقترن مع ذلك الذكر: العبادة المتواصلة، والأوراد الكثيرة، والكرم، والإحسان، والسيرة المثالية، والأخلاق الفاضلة، والسجايا الكريمة، وما إلى ذلك.. فهم -عليهم السلام- مجمع الفضائل، ومنتهى المكارم، فقد ورثهم الرسول -صلى الله عليه وآله وسلم- أخلاقه، وسجاياه، وأتحفهم بعاداته وتقواه..

87- إن علينا أن نفتح عيوننا بمقلتيهما، وبواسع الشبكية، وبواسع القرنية، ونراقب كل كلمة.. يقول النبي -صلى الله عليه وآله وسلم-: (إن الرجل ليتكلم بالكلمة يضحك بها جلساءه، يهوي بها أبعد من الثريا).. والثريا في اصطلاح علم النجوم، نجم بعيد.. القرآن يقول: {فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ}..

88- إن الذي يكثر من الصمت الهادف، لا الصمت الذي لا معنى له.. بعد فترة من مزاولة هذه المجاهدة، يصل الإنسان إلى درجة يصبح الكلام ثقيلاً عليه.. إذا أراد أن يتكلم مع أحد يمنّ عليه بالكلام، لأنه يريد أن يعطيه شطراً من حياته، وعندما يزور أحدا في المنزل يمنّ عليه؛ لأنه يعطيه قطعة من وجوده..

89- إن على الإنسان أن يقف وقفة تأمل مع النفس في خلوة، هذه الخلوة تكون في أي مكان: على شاطئ البحر، أو ساعات الاستلقاء قبل النوم.. بل الأفضل أن تجلس في بيت من بيوت الله -عز وجل- في مسجد خال، تصلي ركعتين بين يدي الله -عز وجل- وتستفهم الله: (استفهم الله يفهمك)!..

90- إن المقصود بالقلب السليم: القلب الخالي من الملكات الفاسدة، الذي لا يعيش حالة الحسد، والتكبر، وغلبة الشهوات الباطنية، والطمع في متاع الحياة الدنيا..

91- إن الأمراض النفسية شائعة إلى درجة كبيرة هذه الأيام.. وهذه الأمراض -تقريبا- منشؤها الهموم والغموم.. والنفس الإنسانية لها قابلية وقدرة على التحمل، ولكن عندما يزداد الهم والغم عن معدل طبيعي معين بحسب الأعمار؛ تنعكس الآثار على الجهاز العصبي وعلى الأداء الوظيفي.. فالقلب يتأثر، وأجهزة الجسم كلها تتأثر.. حيث أن هناك علاقة وثيقة بين البدن والحالات النفسية..

92- إن العمل المؤسساتي لا ينال بالتفويض، والتوكل..

93- إن المؤمن في عصر الجمعة، تنتابه حالة متميزة عن بعض الساعات والأيام.. ففي عصر الجمعة، لابد وأن تكون له وقفة مع ولي أمره، وصاحب زمانه، ذلك الإمام الذي يقول كما في ذلك التوقيع الشريف: (إنا وإن كنا في مكاننا النائي، حيث اختاره الله لنا.. إنا نحيط علماً بأنبائكم، ولا يغرب عنا شيء من أموركم)، ولولا هذه الرعاية يقول (عليه السلام): (لولا ذلك لنزل بكم اللأواء، واصطلمكم الأعداء)؛ أي لولا هذه العناية الإلهية الجارية على يد أوليائه، لكنا نحن فرقة من الفرق البائدة!..

94- إن بعض الناس تفتح له بعض أبواب عالم الغيب: لذة في العبادة، أو أنس في الصلاة؛ وإذا به يهجر المجتمع ويعتكف في صومعة!.. من قال بأن هذا هو الأنس المطلوب؟!..

95- إننا نقترح عقد جلسات دورية بين الزوجين، لمناقشة قضايا الأسرة، وقضايا الأرحام، وعوائل الطرفين، وكذلك مسألة الأولاد..

96- كم من القبيح أن يرجع الإنسان من مجلس حسيني، وقد تفاعل فيه، وإذا به يبيع كل هذه المكاسب بنظرة محرمة!..

97- يبدو أن الصلاة كلها في واد، والصلاة في أول الوقت في وادٍ آخر!.. والروايات في هذا المجال كثيرة، ومنها هذه الآية {إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا}.. فالذي لم يصلِّ في أول الوقت، لم يلب نداء ربه.. وما نصليه لاحقاً -من دون عُذر وجيه- تشبه الصلاة، لأن وقت الصلاة عند أولياء الله انتهى عند أول الوقت!..

98- إن مجرد التنقل من بلد إلى بلد، بدعوى الاصطياف، لا يُعدّ أمراً محموداً في حد نفسه، ليبذل في مقابله الأموال الطائلة، إذا لم تكن له ثمرة فاعلة في الحياة، فلا بد أن تكون السياحة إما: ترويحاً عن النفس، من أجل العودة إلى ساحة العمل في الحياة بنشاط أكبر.. وإما كسبا لدرجة من درجات القرب من الله تعالى، وذلك بشد الرحال إلى البلاد التي أمرنا الله تعالى بزيارتها..

99- إن النبي الأكرم (ص) عرف الله بمقدار بشريته، النبي الأعظم خاتم الأنبياء ما عرف الله كمعرفة الله بنفسه.. النبي أرقى موجود بعد ربِّ العالمين، تحمّل العلم الإلهي؛ ولكنه عرف الله بمقدار بشريته..

100- إن ربّ العالمين عندما يضيف نفسه إلى شيء، يعطيه من خواص الربوبية بما يتحمله ذلك الشيء..


عودة للصفحة الرئيسية لشبكة السراج