100 كلمة قصيرة (ج3) لسماحة الشيخ حبيب الكاظمي
مقتبسه من محاضراته في المناسبات المختلفة.......
(هيئة التحرير)
﴿الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ َ﴾

1. إن الإمام (عج) له علينا حق كبير، (أكثروا الدعاء بتعجيل الفرج؛ فإن ذلك فرجكم).. إذا كان عند الإنسان مشكلة شخصية، أو عائلية، أو مالية؛ فليسل الله -عز وجل- أن يعجل في تلك الدولة الكريمة، في ساعة الرقة.. المحب الحقيقي هو ذلك الذي تلقائياً وهو تحت الميزاب -مثلا- تأتيه الدمعة، فأول ما يدعو للدولة الكريمة..

 

2. إن رب العالمين جعل مساحة للترقي، فللخروج من النار عليك بالحلال والحرام.. أما إذا كنت تريد أن تترقى؛ فعليك بالمستحبات.

 

3. من شك أنه على خير، فليختبر نفسه، كما ورد في سورة الجمعة: {قُلْ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ هَادُوا إِن زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِيَاء لِلَّهِ مِن دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ}.. لأن الذي لا يتمنى الموت، عنده خلل في البين.. فمن منا مستعد أن ينقل من دار عمارة إلى دار خراب!..

 

4. معنى جهاد النفس: أن يقف الإنسان أمام النفس في مرحلتين: المرحلة الأولى لازمة؛ وهي الجهاد الواجب: بأن يقف الإنسان أمام نفسه في الحرام، فإذا قيل له: هذا لا يجوز، يقف فوراً ودون تردد!.. والمرحلة الثانية مفضلة؛ وهي الجهاد المفضل: إذ لا بأس بالمؤمن بين وقت وآخر، أن يحرم نفسه اللذة المحللة؛ ليستولي على نفسه كاملة.

 

5. إن الحر العاملي له بحث حول جهاد النفس، وأول ما يلفت في هذا البحث كلمة "وجوبه"؛ فالقضية أعظم من أن يكون الأمر في دائرة الاستحباب المجرد.. عن الصادق (ع): (مَنْ لم يكن له واعظ من قلبه، وزاجر من نفسه، ولم يكن له قرين مرشد؛ استمكن عدوّه من عنقه).

 

6. يحق للإنسان أن ينتابه الخوف الشديد من هذه الآية: {لأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ}!.. فالإنسان يدخل في دورة تدريبية لمدة سنة، يصبح ماهرا في مجال عمله.. فكيف بالشيطان الذي تمرن على إغواء الناس، منذ آلاف السنين، منذ خلق أبينا آدم (ع)؟!.. فالشيطان عندما يتحكم في البعض، يجره من عنقه.

 

7. إن المؤمن رغم سعيه لقضاء الحوائج، ومراجعته للطبيب؛ تكون عينه على الله عز وجل..

 

8. إن هناك تأكيدا في روايات أهل البيت (ع) على صفتين، إذا لم يقترنا ببعضهما البعض، يبدو أن هاتين المزيتين لا قيمة لهما.. ألا وهما: العلم، والحلم!..

 

9. إن الإنسان الذي لا يكون حليما، علاجه أن يتحلم؛ أي يتظاهر بالحلم.. فتكلف الملكة بعد فترة، يثمر الملكة نفسها..

 

10. إن هذه الحكمة تطرب الإنسان، وهي من كنوز أسرار أهل البيت (ع)، عن الإمام الصادق (ع): (إنّ القلب إذا صفا، ضاقت به الأرض حتّى يسمو).. إذا رأى الإنسان أن الدنيا ضيقة، لا يشبعه شيء منها؛ فليعلم أنه في أول الطريق..

 

11. كل شيء في طريقه للأفول: الزوجة الجميلة، كلما مر عليها يوم، نحت من جمالها شيئا.. المنزل الجميل، بعد شهر من السكن فيه، يصبح عادياً؛ لأن لكل جديد بهجة ولذة!.. لذا، على الإنسان قبل أن تسلب منه كل هذه اللذائذ رغم أنفه، أن يعيد حساباته ويعدل فيها!..

 

12. هنيئاً لمن عاش التجلي في كل فريضة، بل في كل ساعة!.. بعض الناس يعطى كل ساعة حلاوة جديدة، غير الساعة التي قبلها.. هذه كنوز لم نتعرف عليها، لأن الدنيا ألهتنا حتى أصبحنا فيما نحن فيه!..

 

13. المتحابون في الله.. هذا العنوان عنوان نادر جدا!.. فالذي يحب أحدا في الله، لابد أن يلغي منه كل امتيازاته الدنيوية، ولا يُبقي إلا إيمانه.. إذا وصل إلى هذه المرحلة من الحب؛ هذا يسمى الحب في الله.. وإلا فإن الدواعي الخفية، هي من موجبات عدم انطباق هذا العنوان..

 

14. من الساعات التي يغفل عنها الكثيرون ساعة السحر، مؤمن يقوم من نومته في جوف الليل، ويتضرع إلى الله عز وجل، ويستغفر لأربعين مؤمنا، والأربعون كلهم نائمون.. هذا المنظر كم هو جميل عند الله عز وجل!.. هذه مناظر ملفتة في عالم الوجود، هذه المناظر تسجل، وتعرض في شاشات عملاقة يوم القيامة!..

 

15. إن من الأمور الملفتة، ربط الأعياد بالعبادات.. فيوم الغدير هو يوم الولاية، ولكن المستحبات في ذلك اليوم، هي: الصلاة بين يدي الله -عز وجل-، والسجود لله شكرا على هذه النعمة!.. وعليه، فإن القضية قضية ولاية، ولكن حتى يوم الولاية إنما هو دعوة للتوحيد..

 

16. إن الإمامي الذي يدعي بأنه على خط أئمة أهل البيت (عليهم السلام)؛ وفي مقام العمل لا يسلك سلوكهم؛ هو أشد الناس حسرة يوم القيامة!..

 

17. إن قبول الولاية لها ضريبة، وضريبتها كما قال صاحب الولاية، حيث عرف (عليه السلام) عجز الأمة عن مجاراته في زهده، فوجّههم لما هو أدنى من ذلك قائلاً: (أما إنكم لا تقدرون على ذلك، ولكن أعينوني: بورع، واجتهاد، وعفّة، وسداد).

 

18. إن القرآن الكريم هو نعمَ المائدة الربانية، التي نستفيد من بركاتها.. فالمؤمن إذا ضاقت بهِ الحياة، واجتمعت عليه الهموم والغموم، لهُ طريقان لتفريج همه: إما أن يتحدث مع الله -عز وجل-، والحديث مع الله -عز وجل- يعني الدعاء، سواء كان دعاءً مستقلاً، أو كان ضمن صلاة، فالصلاةُ هي القرآن الصاعد..

 

19. إن التوبة النصوح ليس أن يترك الإنسان الحرام، وكل يوم يعزم على كسر التوبة، ولكن يجاهد نفسه.. هذا الإنسان في يوم من الأيام، سيرتكب الحرام في ساعة ضعف.. فالشيطان عندما يرى العدو في مكان آمن، ينتظر كي يستفرد به في يوم من الأيام، حيث لا معين له ولا ناصر.

 

20. عن الإمام الكاظم (ع) أنه قال: (ليس منا من لم يحاسب نفسه كل يوم: فإن عمل حسناً استزاد الله منها، وإن عمل سيئاً استغفر الله وتاب منها)؛ أي ليس من زمرتنا.. فادعاء الانتساب إلى جهة شيء، وأن تقبله تلك الجهة شيء آخر.. وفي علاقتنا بأهل البيت (ع) لابد من قبولهم لنا.

 

21. الحساب في الدنيا قابل للتدارك!.. فالإنسان من الممكن أن يوفر على نفسه عقبات طويلة جدا في المحشر؛ باتصال هاتفي؟!..

 

22. آلية عملية للمحاسبة: هناك محاسبة، ومشارطة، ومعاقبة: المحاسبة تكون آخر الليل، أو بعد كل فريضة يحاسب الإنسان نفسه: من الظهر إلى المغرب، ومن المغرب إلى الصباح.. ثم المشارطة أول الصباح، يخرج من المنزل ثم يشترط على نفسه: أن لا يقارف ذنبا.. ثم المعاقبة إذا خالف الأوامر؛ يعاقب نفسه بتكاليف الشريعة: كأن يؤدب نفسه بحضور صلاة الجماعة شهرا صباحا، فيهجر لذيذ الفراش.. يا لها من معاقبة جميلة!..

 

23. إن هناك حديثا يقول: (تخلقوا بأخلاق الله)!.. هذا الحديث أرقى من آية: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ}.. العبد تارة مأمور أن يتخلق بأخلاق النبي (ص)، وتارة يتخلق بأخلاق الله عز وجل!.. الرب رحيم، المؤمن أيضاً رحيم.. ومن أخلاق الله -ولولا هذا الخلق، لأصابنا الضرر جميعا- أنه يعذر عباده في مواطن..

 

24. إن المتقي هو الذي لو سلطت عليه كاميرا خفية من الصباح إلى المساء، وهو لا يدري، وقيل له: نريد أن نعرض ذلك الشريط على الفضائيات.. فإذا رفض يكون إنسانا غير متق، ولكن إذا قال: ليس هناك ما أخاف منه؛ فهذا الإنسان هو الذي يخشى الله في الغيب.. مشكلتنا أننا نتعامل مع الله، وقد جعلناه أهون الناظرين إلينا؛ فلا نرعى حرمة الرب في الخلوات.

 

25. نفهم من بعض آيات القرآن الكريم: أن الله -عز وجل- إذا أحب عبدا تصرف في قلبه!.. فالإنسان يجاهد في ترك المعاصي، وفعل الواجبات.. ولكن الله -عز وجل- يتصرف في قلوب البعض {وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ}؛ أي يصبح الحرام ثقيلا على نفس الإنسان، والواجب مستمتعا به.. وعندئذ لا تكلف في البين!..

 

26. كل إنسان إذا أراد أن يتكامل ويتقدم إلى ربه بخطوات متسارعة، لا بد أن يقدم جهادا في سبيل ربه، ولو جهادا بسيطا!..

 

27. إن الظلم الذي لا يدعه الله -عز وجل-: المداينة بين العباد.. في الروايات عن شيخ من النخع قال: قلت للباقر (ع): إني لم أزل والياً منذ زمن الحجاج إلى يومي هذا، فهل لي من توبة؟.. فسكت، ثم أعدت عليه فقال: (لا، حتى تؤدي إلى كل ذي حق حقه).

 

28. قال النبي الأكرم (ص): (من اقتطع مال مؤمن غصبا بغير حقه، لم يزل الله معرضا عنه، ماقتاً لأعماله التي يعملها من البر والخير، لا يثبتها في حسناته؛ حتى يتوب ويرد المال الذي أخذه إلى صاحبه).. المسألة ليست أن في ذمته حقا للناس، إنما المسألة أن الله يعرض عنه، ويمقته.. وهذه مصيبة كبيرة: أن يكون رب العالمين ماقتاً لإنسان!..

 

29. إن الإنسان الذي في ذمته مال للآخرين، عندما يتصدق؛ فإن قسما من هذه الصدقة هي للمظلوم.. لهذا يقول في الرواية: لا يقبل الله البر من هذا الإنسان، {إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ}؛ وهذه مشكلة فحقوق العباد؛ هي من موانع قبول الأعمال.

 

30. إن الورع هو حالة من حالات الحساسية الشديدة تجاه الحرام.. البعض في الوضوء والطهارة يوسوس، أما في المحرمات لا يوسوس.. (من حام حول الحمى، أوشك أن يقع فيه)؛ الحمى الحدود، والذي يمشي حول حقل الألغام، يوشك أن يقع فيه.. فالمؤمن دائما يأخذ مساحة احتياطية؛ لئلا يقع في الحرام.

 

31. إن الذي يستغفر ربه من غير ذنب، رب العالمين يرفع من درجاته؛ لأنه لم يذنب ويستغفر.. أما إذا أذنب واستغفر؛ فإنه يحط عنه السيئات.. فالاستغفار من غير ذنب، يكون رفع درجات، لا كفارة سيئات.

 

32. إن المصائب والاستغفار كلاهما طريقان للأجر، والقرب إلى الله عز وجل..

 

33. بعض الناس عندما يبالغ في المعصية، إذا أراد أن يقوم بالطاعة، يشعر بأن هناك من يثبط همته.. هؤلاء من الممكن أن يقال: أن الله غضب عليهم.

 

34. أحدنا في مجال العمل تراه منضبطا، لأن هناك رؤساء أعلى منه درجة، فلا يتطاول عليهم.. أما غضبنا فإنه عادة يكون على من تحت أيدينا: الولد، والزوجة، والأرحام؛ لأن هذا منشؤه كما قال عيسى (ع): (محقرة الناس)؛ أي أننا لا نرى للإنسان وزنا أمامنا.. والحال أن الحديث الشريف يقول: (إِيَّاكَ وَظُلْمَ مَنْ لا يَجِدُ عَلَيْكَ نَاصِراً إِلا الله)!..

 

35. علينا أن لا نحتقر أحدا من عباد الله، فالمؤمن يرى كل الناس خيرا منه؛ لأنه لا يعلم عاقبة أمره.. فالإنسان الذي يحتقره، هذا الفاسق الفاجر؛ قد تختم له بالعاقبة الحميدة، كالحر بن يزيد!.. وهو المؤمن الصالح، قد تختم له بسوء العاقبة!.. فالمؤمن يقول: كل الناس خير مني!..

 

36. إن الالتفات إلى الغير، إذا كان فيه رضا الله -عز وجل- فلا يضر بالتوجه إليه.. البعض عندما يتكامل أخلاقيا، ويعطى حالات الرقة، ينصرف عن الناس ولا يبالي بآلامهم.. انظروا إلى علي!.. وهو في الصلاة، وفي الركوع، يسمع نداء الفقير؛ يمد له الخاتم.. فالمؤمن يلتفت إلى كل الزوايا: الزوايا الإلهية، والزوايا البشرية..

 

37. علينا أن نجعل محطتي استغفار في يومنا: محطة في النهار؛ ماحية لسيئات النهار.. ومحطة في الليل؛ ماحية لسيئات الليل.. فالذي يدخل البحر لا ينوي إزالة الأوساخ، ولكن الإزالة تتم بشكل طبيعي قهري، لكن المهم أن ندخل البحر.. فالذي يستغفر الله في اليوم مرتين، فقد دخل الحمام مرتين؛ فيخرج ولاشيء عليهِ بإذن الله.

 

38. والمؤمن إذا وصل إلى حالة من المعايشة للمحضرية الإلهية، كفى ذلك رادعاً له!.. حتى لو جاء جبرائيل وقال: إن ربّ العالمين من هذه الليلة حوّل كلّ المحرمات إلى مكروهات؛ أي أن الله لا يحبّ هذه الأمور، لكنه لا يعاقب عليها.. ربما لا يبقى أحد إلا ويرتكب هذه المحرمات، ولكن الذي يعيش المحضرية الإلهية، يقول: هذا الخبر لن يؤثر في حياتي أبداً، مادام ربّ العالمين يكره هذا العمل، كفاني ذلك!..

 

39. إن بعض الناس -على أحسن التقادير- ورقة جميلة في جهاز استنساخ عملاق، وفي كلّ يوم يستنسخ صفحة من هذا الجهاز ثلاثمائة وستون صفحة، وقد تكون الصفحات الأولى جميلة، وقد تكون الصفحات الأخرى خالية، والصفحات الأخيرة قبيحة.. إلى متى نجلد كتابا بثلاثمائة وستين صفحة، ونجعلها في رفّ العمر.. ستون سنة عبارة عن ستين مجلدا لا جديد فيه، أليس (المغبون من تساوى يوماه)!..

 

40. من يوفق للعمرة أو للحج، فليذهب تحت الميزاب أو إلى الحطيم بين الباب والحجر، وليطلب من الله -عز وجل- أن يبعثه بعثا جديدا، فيقول: يا رب، كما بعثت نبيك -صلوات الله عليه وسلامه- بالرسالة، ابعثني بعثا جديدا، أنا لست بصاحب رسالة، ولكن اجعلني من أتباع هذه الرسالة في بعث جديد..

 

41. إن صوم الخواص: أن يصل العبد إلى مرحلة يستحي أن يرتكب فيها المنكر، فالقضية ليست قضية خوف وقضية رعب؛ بل قضية حياء.

 

42. إن الإنسان الذي يقف أمام بعض أهل الدنيا من الذين يخاف من سطوتهم، وقلبه ينبض سريعاً، فليعلم أنه ليس على خير!.. كيف يخاف الإنسان من عبد مسكين مثله، وإن كان عليه ما عليه من الهالة الكاذبة؟!..

 

43. إن إبراهيم (ع) صار خليلاً لله، لأنه قام بعمل، وهو تحطيم الأصنام.. كذلك على الإنسان، أن يحطم أصنام قلبه ووجوده، ليتخذه ربه خليلاً!..

 

44. القلب السليم في بعض التفاسير: هو الذي يلقى الله -عز وجل- وليس فيه إلا رب العالمين!.. هذه مرحلة عالية، يجب الوصول إليها، والعجب هو بعدم الوصول إليها!.. أين التراب ورب الأرباب؟.. أين الفاني وأين الباقي؟.. أين الممكن وأين الواجب؟..

 

45. إن التهيئة الفكرية للمواسم هي: أن يطلع الإنسان على أسرار ذلك الموسم، كأن يقرأ أعمال شهر رمضان المبارك قبل حلوله، ويكتب لنفسه برنامجاً كي يوفق للمحطات العبادية المختلفة.

 

46. إن هذا الدين فيه سعادة البشرية.. فالذي لم يؤمن بالله -عز وجل- وآمن بالجبت والطاغوت، وكفر بالله -عز وجل-، ليس له فقط جزاء أخروي في نار جهنم خالداً، بل حياته الدنيا حياة تعيسة.

 

47. إن الشريعة من موجبات السعادة.. البعض يظن بأن الوعود القرآنية ليست كوعود الفيزياء، فرب العالمين وعدنا الماء قطعاً عندما يجتمع الهيدروجين مع الأكسجين.. أما عندما يقول: {إِن يُرِيدَا إِصْلاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا}؛ يقولون: ربما يوفق وربما لا!.. من قال هذا؟..

 

48. إن الإنسان الذي يعرض عن الله -عز وجل- القانون هو هذا {وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى}، الذي يعرض عن ذكر الله -عز وجل- يصبح من مصاديق أصحاب المعيشة الضنك.. ومعيشة الضنك أن الإنسان لا يأنس بشيء، ويتململ من كل شيء.

 

49. إن الحل بالنسبة إلى المشاكل الزوجية يكمن في كلمة واحدة: أن تنظر الزوجة إلى زوجها على أنه عبد من عباد الله، قبل أن يكون زوجاً، عبد مؤمن تتقرب إلى الله -عز وجل- بهذا العبد المؤمن.. وهكذا العكس: ينظر الزوج إلى الزوجة على أنها أمة لله -عز وجل-.. فعندما يقوم كل واحد منهما بوظيفته، سواء قام الآخر بوظيفته أم لا؛ عندها رب العالمين يفتح لهما الأبواب.

 

50. الذين هم بعيدون عن مواطن الذكر والطاعة، هؤلاء مشكلاتهم كثيرة؛ لأنهم أعرضوا عن الذكر.. والارتياح من صفات القلب..

 

51. إن الله يفرح لفرح عبده، هناك علاقة وطيدة بين العبد وبين ربه.

 

52. يوم القيامة يؤتى بالعبد، تفتح له صناديق، وهذه الصناديق هي عبارة عن ساعات العمر: بعض الصناديق نتنة، وهي ساعات المعصية.. وبعض الصناديق معطرة، وهي ساعات الطاعة.. ولكن -مع الأسف- أغلب الصناديق خالية: لا خير ولا شر.. هذه ساعات العمر، أليست هي خسارة، فمتى نتدارك الأمر؟..

 

53. إن المؤمن عندما يتلو كتاب الله -عزّ وجلّ- ويمرّ على قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ}، فإن الإنسان يقول بلسان الحال أو بلسان المقال: لبيك اللهم لبيك!.. أي يا ربِّ، أنت تخاطبني الآن، ماذا تريد مني؟.. فيرى نفسه معنياً بالخطاب.. إذا صار كذلك انقدحت عنده الهمة في أن يمتثل للأوامر الإلهية، والأوامر النبوية، وأوامر الأوصياء من عترة النبي وآله.

 

54. إنَّ الأمة لم تمرّ بزخم تبليغي إعلامي كهذا العصر، حيث أنه العصر الأكثر تنوعا في طرح أساليب التبليغ بأشكالها المختلفة.. فإذن أين العذر، وأين الحجة في تقاعسنا؟!..

 

55. إن الولد الذي ينتفع به، هو الولد الذي يدعو لوالديه.. وهذا الولد لا يأتي من الفراغ، لا يأتي من العرش.. هذا الولد يحتاج إلى مقومات: منها قبل الزواج (تخيروا لنطفكم؛ فإن العرق دساس).

 

56. إن هناك هاجسا، هذا الهاجس إذا لم نستجب له من الآن، فسوف يكون هنالك حسرات في عالم البرزخ والقيامة.. لذا يجب أن نعيش هذا الجو من اليقظة التي عبّر عنها بـ(موتوا قبل أن تموتوا)؛ أي أن نعيش مراحل ما بعد الموت، ونحن في الحياة الدنيا..

 

57. إن التفسير عمل تخصصي، والمفسرون هم الذين لهم الحقّ في تفسير القرآن الكريم؛ إلا أنّ هذا لا ينافي أبداً أن يكون للمؤمن تأملّه الخاص في هذا المجال.. عند تلاوة القرآن الكريم ليحاولْ أن يستنبط ما يأتي في باله من المعاني، ثم يراجع التفسير.. ولا مانع أبدا من أن يلهم ربّ العالمين عبداً من عباده تفسير آية بما لم يخطر ببال مفسر.

 

58. إن المؤمن بهذه الصيغة من المناجاة، يقول: يا ربّ، نفوسنا غير شريفة، نطلب منك أولاً أن تعطيها القابلية، ثم تعمل فيها الفاعلية.. هذه مناجاة فلسفية، لا تبكي؛ ولكنها مناجاة في الصميم..

 

59. علينا جميعا أن يكون لسان حالنا شباباً وكباراً: "ويلي"!.. هذه العبارة ليست خاصة بكبار السن، حتى الشاب لا بدّ أن يقول هذه العبارة في مناجاة الليل: (ويلي!.. كلما طال عمري، كثرت خطاياي ولم أبك.. أما آن لي أن استحي من ربي)؟!..

 

60. إن سد النواقص الاجتماعية، ليس محصوراً دائماً في بذل المال.. أو تعلم أن من أفضل صور الإنفاق المجاني؛ جبر الأنفس المنكسرة؟!..

 

61. إن المؤمن عندما يرى نفسه مريضة روحياً، تنطفئ شهيته المعنوية؛ خلاف المتوقع في المواسم العبادية.. في مثل هذه الحالة؛ عليه أن يذهب بنفسه للمستشفى الإلهي، ويرفع الشكوى لمن نصفه في دعاء الجوشن بـ(يا طبيب القلوب)!..

 

62. إن المؤمن عندما يسمع الحكم الشرعي: يجوز، ولا يجوز؛ مثله كمثل الأب.. حيث أن الولد الذي يأتمر بأوامر أبيه، يعلم أنه هو أدرى منه بالمصلحة.. وليس بمثابة الجندي في ميدان القتال؛ لأنّ الجندي أيضاً يسمع كلام القائد، ولكن يسمع كلامه على مضض من باب الخوف، لا من باب الاقتناع.

 

63. لماذا تفكّر ساعة خير من عبادة ستين أو سبعين سنة؟.. هل يعني التفكّر هو أن يجلس الإنسان على البحر ويفكر؟.. لا، لأنه قد يفكّر ولكن لا يصل إلى نتيجة؛ إنما حضور المجالس تعتبر ساعة تفكّر..

 

64. إن الطينة حتى لو كانت تميل إلى الحرام، فذلك لا يعني أنَّ الإنسان ليس بإمكانه أن يغيّر طينته.. بل من الممكن أن نغالب أنفسنا فيها، وفي حياة المسلمين رأينا بعض أصحاب القيم السيئة، وكيف الله -عز وجل- بمجاهدة منهم قلب هذه الطينة.. ما الذي قلب الحر بن يزيد إلى هذه العاقبة؟.. إنّ رب العالمين له نظرتان: نظرة عامة ونظرة خاصة، وهنيئاً لمن دخل في دائرة الرعاية الخاصة!..

 

65. ن المؤمن في كلّ صغيرة وكبيرة يستفهم الله، فلا يتخذ قرارا من نفسه في الحياة، نعم هو يفكّر، ويدبّر؛ ولكن في آخر الأمر ينظر ما فيه لله رضا.. وهنيئاً لمن جاهد نفسه في هذا المجال!..

 

66. إن الإنسان -بعض الأوقات- ينقل خبرا كاذبا، وهو يعلم أنه خبر كاذب، ولكن يريد أن يثير الآخرين بهذا النقل.. وبعض الأوقات يكون مزاحا لا معنى له، طبعاً بعض أنواع المزاح فيه فائدة، كبعض النكات المنقولة عن القدماء مثل قصص جحا؛ لأنّ فيها عبرة.. أما بعض النكت التي لا معنى لها، فإن الإنسان يوم القيامة يحاسب على أنه أخذ من أعمار الغير..

 

67. الإنسان مكلف بأن يتخلّق بأخلاق الله -عزّ وجل- كما جاء في الأثر: (تخلّقوا بأخلاق الله)!.. ولكن البعض يقول: كيف أتخلّق بأخلاق الله؛ الله -عزّ وجل- واجب الوجود، وأنا ممكن الوجود، أين الثرى من الثريا؟.. المقصود بذلك أن يتخلّق بأخلاق الله -عزّ وجل- بحسب ما تتحمله بشريته..

 

68. إن هناك صمتا واعياً: هذا الصمت للإنسان المؤمن الوقور، هذا الإنسان عندما يسكت لا يخلو من ذكر أو فكر.. فالمؤمن مشغول: إما بالذكر، أو الفكر، أو العمل للكد على عياله، أو الجهاد في سبيل الله.. يكد؛ يعدّ مجاهداً.. يفكّر؛ يعدّ مجاهداً.. ويذكر؛ أيضاً يعدّ مجاهداً.. حياته كلها جهاد في جهاد.

 

69. بعض المحققين يقول: بأن الذي يتسانخ مع صفة من الصفات الإلهية، كأن تكون صفة الرحمة متجلية فيه، أي رحمته رحمة قوية؛ ولكن باقي الأمور ضعيفة في نفسه.. ربّ العالمين أجلّ من أن يبادله بالمثل!.. إنما يعطيه من الملكات ما لم يخطر بباله، والذي يستوعب هذه النظرية -رغم أنها قصيرة- من الممكن أن يبلغ أعلى الدرجات العلى.

 

70. إن الحديث النافع الذي يجعل الإنسان يعيش أجواء روحية متألقة، دون إعطاء برنامج عمل، هذا الحديث لا قيمة له كثيراً.. حيث أنه يجب دائماً إراءة الطريق مع تهيئة الزاد والراحلة..

 

71. هذه الأيام الكمبيوتر كله في جانب، والبرنامج المشغل له في جانب آخر.. إذا وجد الإنسان في نفسه هذا البرنامج المشغل، فإنَّ الأمور تجري بشكل تلقائي، لا تحتاج لكثير وعظ، ولا تحتاج إلى مجاهدة أبداً..

 

72.  يجب على الإنسان أن لا يذهب إلى مجلس يتوقع فيه الغيبة، هذا التوقع يكفي، فدفع الضرر المحتمل واجب.. عندما يحتمل أنّ هذا المجلس يمكن أن يوقعه في مطبّ من المطبات، لا يذهب إليه.. وقلب المؤمن دليله.

 

73. إن الفراغ الباطني من موجبات الغيبة، والمؤمن في شغل عن هذا كله.

 

74.  إن بعض الناس عندما يختلف مع أخيه، كأنه الناطق الرسمي باسم الله ورسوله، يتكلم وكأنه لا يحتمل الخلاف، وكأنه متصل بالعرش ومن علاه، وبالوحي وبالنبي.. القضية ليست هكذا بهذا الوضوح، نعم تكلم وقل: أنا أحتمل، يمكن، يجوز.. ولكن لا تجزم.

 

75. إن الشيطان يدعو البعض فيستجيب له، ولكن عندما يسمع الإنسان كلام الشيطان فترة من عمره؛ فإنه يصل إلى درجة يصبح له سلطان على الإنسان، {إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُم بِهِ مُشْرِكُونَ}، يتولونه في مقام العمل..

 

76. النبي الأعظم (ص) يقول عن المؤمن الذي يقف أمام ربه للصلاة بأن (الصلاة معراج المؤمن)؛ فالذي لا يعيش هذا العروج، هذا إنسان أرضي {اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأَرْضِ}، هذا الإنسان ليس للطيران، هذا الإنسان للخلود إلى الأرض.. بينما المؤمن عندما يصلي، ليس فقط يطير بل يصل إلى مرحلةٍ لا يودّ العودة إلى الأرض.

 

77. يقول الشاعر:
ألا كل شيء ما خلا الله باطل *** وكل نعيم لا محالة زائل
ألا كل شيء ما خلا الله باطلُ؛ هذا قمة العرفان؛ أي ما خلا الله لا وجود لهُ استقلالاً.. الشيءُ الفاني في حكم العدم باطل، هل رأيت عاقلا يعلق قلبهُ على حشيش الصحراء؟.. وذلك لأن حشيش الصحراء في الربيع ينبت، وبعد الربيع تذروهُ الرياح، يقول: أنتم بني آدم كحشيش الصحراء لا وجودَ لكم.. وكل نعيم لا محالة زائلُ؛ هذا النصف بيت لو طبقناهُ في حياتنا اليوم، لقطعنا العلائق بهذهِ الآلهة..

 

78. البعض من الشباب المؤمن في بلاد الغرب، قلّ أمثالهم حتى في الحوزات العلمية، شاب في أقصى بلاد الغرب، لا أستاذ، ولا موّجه، لا يسمع صوت المؤذن، لا للمسجد، لا للحسينية.. ولكن تراه في قمة التقوى!.. إنّ هؤلاء حجة علينا، وحالاتنا نحن أيضاً طوال السنة حجة علينا!..

 

79. إن رب العالمين يمهد الأرضية لترقي البشرية، ولهذا نحنُ لا نستغرب أن يبلغ العلم مداه قبل ظهور إمامنا المهدي صلوات الله وسلامه عليه.

 

80. إن كل كلام يقوله الإنسان ليس فيهِ نفع لا لدنياه ولا لآخرته، ولا لدنيا المخاطب ولا لآخرته؛ يوم القيامة هذا المخاطب من الممكن أن يخاصمه، لأنه جاء إلى بيته، وأعطاه من وقته، وهو أحرجه بكلام لا نفعَ فيه.. فكيفَ إذا كانَ الكلام فيهِ مضرة؟..

 

81. إن المؤمن يقدم طلبه في إطارٍ عاطفي، وخاصة في طلب العلم.. فالمؤمن ليس لهُ الحق أن يُذلَّ نفسهُ، إلا في مقام واحد، ألا وهو طلب العلم..

 

82. من يظلم أمةً، ومن يظلم رسولاً، ومن يظلم وصياً؛ عليه لعنة كبرى.. ولكن الإنسان الذي يظلم زوجته، ألا يحتمل أن هنالك نسبة من نسب اللعن والطرد من رحمة الله، ينطبق على هذا الإنسان؟!.. هذا الاعتقاد يجعل الإنسان في حالة خوف وهلع، فالذي يطرد من رحمة الله -عز وجل- من الذي سيفتح له الأبواب.

 

83. إن الحياة الزوجية بطبيعتها حياة مغلقة، ومن هنا لا يطلع على الأسرار الكثيرون.. إلا رجل الدين، أو القاضي، أو الوجيه، أو أهل الحل والعقد الذين بإمكانهم أن يتدخلوا في الأمر.. ولكن هذه الدائرة المغلقة من مرجحات، أو مسهلات التجاوز على الطرف الآخر.

 

84. العلم الذي هو ملاك التفاضل، هو الذي يعبر عنه القرآن الكريم {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء}؛ أي العلم الذي يورث الخشية، والذي يبكي الإنسان؛ لأن كل علم لا يبكي الإنسان، جدير ألا ينفعه.

 

85. الذي يترقى في سُلم العلم، ويزداد بُعداً عن الله -عز وجل- هذا الإنسان لا وزن له ولا قيمة له.. نعم حتى العلم الديني، إذا لم يكن معه خشية، قد يثمر العكس.

 

86. إن على المؤمن عندما يسمع كلاماً، أو تهمة، أو إهانة، أو فحشاً؛ يحاول أن ينظر إلى ما وراء الأكمة: إن كان هنالك إشكالية صحيحة، وانتقاد وجيه؛ فليصلح أمره ولا يغضب.. وإذا كان الكلام باطلا، يقول: إلهي!.. لك الحمد أن هذا الكلام لا وزن له..

 

87. من خطبة النبي (ص): (هو شهر عند الله أفضل الشهور) هذه العبارة جداً بليغة.. كلمة (عند الله)؛ أي أيها الناس، بنظركم أنتم التجار: الصيف؛ أفضل الشهور، وأول السنة الميلادية أفضل الشهور، حيث المعاملات الدولية.. ولكن عند الله أفضل الشهور هو شهر رمضان.. إذن عند الله شيء، وعند البشر شيء آخر!..

 

88. إنّ أولَّ الدوائر، وأقرب الدوائر للإنسان، هي دائرة الحياة الأسرية.. إنّ الذي يريد أن يتفرغ، لابدّ أن يكون خالياً من المشوشات.. فالمؤمن الذي يمشي في حقل الألغام، يحاول أن ينزع فتيل اللغم دائماً وأبداً، كيلا يمشي في أرضٍ من الممكن أن ينفجر فيه اللغم دفعةً واحدة.. ومن هذه الألغام الحياة الأسرية.. لذا يجب أن ننقي العلاقات الأسرية من كلّ كدرٍ، ومن كلّ محطةٍ موحشة.

 

89. رحمة رب العالمين أوسع، أم رحمة يوسف؟.. يوسف بشر، وقد ارتكب إخوته في حقهِ جريمة، ولكن بكلمة واحدة أصلحوا أمرهم مع أبيهم.. وكذلك بالنسبة لنا نحن العصاة الغرقى في المعاصي، بإمكاننا في ليلة من الليالي أن نخاطب رب العالمين، نقول: يا رب!.. عفوكَ!.. عفوكَ!.. عفوك!.. انتهى الأمر!.. {ما يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِن شَكَرْتُمْ وَآمَنتُمْ وَكَانَ اللَّهُ شَاكِرًا عَلِيمًا}؛ ربُ العالمين غنيٌ عنا وعن عذابنا، طوبى لمن يعود إلى ربهِ حتى لو كان ظهرهُ مثقلاً بأنواع الذنوب!..

 

90.  ألا يصح أن يقول الإنسان لنفسه: يا بني آدم!.. أنتَ خُلقتَ كالنحلة؛ النحلة خلقت لجلب العسل إلى بطون المؤمنين، وأنت خلقت لجلب الحكمة إلى جوفك.. هل أديت هذهِ الوظيفة؟.. هل ذهبتَ من مجلسٍ إلى مجلسٍ؟.. هل قرأت كتاباً فكتاباً؟.. هل تأملتَ ساعةً ساعةً؟.. لتخلق في نفسكَ عسل الحكمة، هل سعينا بهذا الطريق؟..

 

91. لو أنَّ هنالك في غرفة النوم بثّا مباشرا على كلّ القنوات المعروفة، الإنسان يحسب حساب النَّفس في غرفة النوم، إذا أراد أن ينام لا يتنفس بصوت عالٍ؛ لئلا تقوم الزوجة من منامها مثلاً، لئلا يزعجها بشخيره مثلاً، هكذا يراقب سلوكه.. ولكن مع الأسف جعلنا الله -عزّ وجلّ- أهون الناظرين!..

 

92. علينا أن نكون عباداً لله -عزّ وجل-، ولكن عبودية مطلقة: عبودية في الفكر، وعبودية في القلب، وعبودية في الجوارح.. هذه الأيام أغلب الناس عبوديتهم في الجوارح، أما الجوانح فيها ما فيها من خلط.

 

93. إذا ظهرت بوادر اختلاف بين الزوجين، على المرأة والرجل أن يصليا ركعتين بين يدي الله -عزّ وجلّ-، ويطلبا من الله -عزّ وجل- أن يرفع رجس الشيطان عنهما.. فمن مواطن فرح الأبالسة، وعلى رأسهم الشيطان الكبير أن يفرّق بين زوجين، وعندما يدبّ الخلاف بينهما، الأمر يتعدّى للأولاد.. أو تعلم أنّ من صور انحراف الأولاد، اختلاف الأبوين؟..

 

94. استعذ بالله من العديلة، ليس العديلة فقط في الاعتقاد، البعض يقول: الحمد الله أنا مطمئن من حيث الاعتقاد، والشيطان لا يستطيع أن يسلب مني اعتقادي وقت الموت.. ولكن ماذا نعمل بالعديلة في الأخلاق، وبالعديلة في السلوك، وبالعديلة في الكلام؟..

 

95. إن الذي يجعل المؤمن في اضطراب دائم، هو الخوف من عواقب الأمور.. لا ينبغي للإنسان أن يرتاح من وضعه الفعلي، فالخوف من المفاجآت!.. بعض أصحاب أمير المؤمنين (ع) نقل في التأريخ عنهم أنه شرك في دم الحسين (ع)..

 

96. إن من موجبات تثبيت العقيدة وحسن العاقبة، ذكر أهل البيت (ع).. فالذين يحيون مجالس أهل البيت (ع)، ولو بتقديم الشاي للجمهور، هؤلاء كأنه لهم -إن شاء الله- حصانة في يوم ما.. نعم، هذه الخدمة سواء في المساجد أو في المآتم، هؤلاء سيؤخذ بأيديهم في يوم من الأيام.

 

97. إن التكامل الروحي والنفسي والفردي، لا يتم إلا من خلال الأسرة السعيدة.. ما دام الفرد إنسانا أعزب، لا مسؤولية له؛ عليه أن يغتنم الفرصة ما قبل الزواج، هذه الفترة ما قبل الزواج بمعنى من المعاني من الساعات الذهبية في العمر، حيث أن الإنسان يكون دون مسؤولية اجتماعية، دون زوجة، دون أولاد؛ أي عنده حالة من الفراغ..

 

98. إن هناك عبارة جداً جميلة، بعض الروايات على اختصارها تفتح لنا أبواب الحكمة، تقول الرواية: (إذا لم يكن ما تريد، فأرد ما يكون)؛ أي هذا هو المقسوم، فوطّن نفسك عليه، ولا تحاول أن تعيش عالما مثاليا..

 

99. إن الذي يريد الراحة في هذه الحياة الدنيا -كما يقول الشاعر- يريد قبسا من النار، وهو في أعماق البحار؛ وهذا لا يمكن!..

 

100. العلم الذي يُنتفع به: تارة يكون تأليفاً، وتارة تحقيقاً، وتارة كتاب مؤلف قديم يحقق، وتارة يكون هناك كتاب لطيف؛ فالإنسان يُحشيه ملاحظات على هذا الكتاب، وتارة تمويلاً؛ أي يمول الكتاب كي يطبع.


عودة للصفحة الرئيسية لشبكة السراج