برنامج البنيان المقدس- قناة المعارف

عنوان الوصية :

المرأة تطلب لأمور

س1/ ذكر في الوصية بعض دواعي الزواج.. فهل من الممكن المزيد من التوضيح في هذا المجال؟..

لا يخفى أن الزواج فيه ما فيه من المسؤوليات والأعباء الثقيلة على الإنسان، ولولا بعض المحفزات لما كنت ترى ميلا إليه، ومن هذه المحفزات هذه العناصر الأربعة:

الاستمتاع الغريزي:

ولعل هذا الجانب من أقوى الدوافع عند بني آدم، وخاصة عند الذي لا ينظر بمنطلق إنساني، وأن هذه الزوجة أمانة إلهية.

 

تدبير شؤون المنزل:

إن البعض إذا قصرت امرأته في تدبير شؤون المنزل، يعترض عليها اعتراض من ارتكبت حراما، أو قصرت في واجب!.. والحال بأن الكل مجمع على أن هذا ليس من شؤون المرأة أبدا، فليس من واجبات المرأة أن تكون طابخة وغاسلة في المنزل.

 

الرغبة في التناسل:

وإن كانت هذه الرغبة أرقى من الاستمتاع الغريزي، ولكنها أيضا تبقى في دائرة الاهتمامات الزوجية في الحياة الدنيا، ومن متاعها.

 

الأنس والارتياح النفسي:

وهذا الذي أشارت إليه الآية الكريمة: {لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً}.

 

ولكن إذا تأملنا في مجمل الكتاب والسنة، فمن الممكن أن نضيف عنصرا آخر، ويعتبر عنصرا مهيمنا ومسيطرا وجامعا على هذه العناصر، وهو أن المرأة أمانة الله تعالى عند الرجل:

إن رب العالمين-لمصلحة يراها- جعل هذه المرأة تحت قوامة الرجل، ولا شك إن هذه مزية، ومن المعلوم أن مع كل مزية ضريبة ومساءلة.. وهذا موجود حتى في الأمور الدنيوية، فلو أعطي موظف في وزارة سيارة فارهة، فهذا تكريم له على بقية الموظفين، وامتياز، ولكنه في نفس الوقت في موضع مساءلة، فيساءل عن النقص، وعدم الاهتمام بهذه الدابة.

وعليه، إن الزوجة كلما زاد شأنها وقدرها، وارتفع إيمانها، كان جانب حفظ الأمانة، أعظم وأعمق على الزوج.. وإن المؤمن الذي يسعى لتكوين هذا العش الزوجي، عليه أن يلحظ بعين الاعتبار هذا الجانب، وهو أن الله تعالى لأمر ما، جعل هذه الزوجة أمانة بيد الرجل.

 

س2/ إن الآية: {وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ}، تشير إلى موقف مهيب وهو المساءلة.. فهل الإنسان يساءل عن أسلوبه في التعامل في حياته الزوجية؟..

إن الآية مطلقة، فلم تفصل عن ما هو السؤال، وعمن هو السؤال.. ولكن من المعلوم أن كل أمر يستتبع تكليفا، فإنه من موارد المساءلة، وبما أن الزوجة لها حقوق وتكاليف على الزوج، فإن هنالك سؤال.. إن الله تعالى جعل أحكاما شرعية وتكاليفا يلتزم بها المؤمن، فكما جعل حكما للجار وحكما للمتبايعين، فقد جعل حكما للحياة الزوجية، وما دام هنالك جعل شرعي لأحكام شرعية، فبإزاء كل جعل شرعي هناك مساءلة. 

 

س3/ إن البعض يشترط صلاح الزوجة، ليكون هو صالحا، أو العكس، فما هو الرد عليه؟..

إن المؤمن يحاول أن يجعل سلوكه دائما، موافقا لما يرضي الله تعالى، ويقتدي بسلوك الأنبياء والأئمة (ع)، والذي هو السلوك المرضي عند الله تعالى.. والقرآن الكريم ذكر لنا ممن ابتلي من الأنبياء بزوجات سيئات، وهما نبيا الله نوح ولوط (ع)، وعبر عنهما بالخيانة، وليس المعنى بالخيانة الزوجية وإلا أوجب الوهن للنبي (ص).. وممن ابتلي من الأئمة، الإمام المجتبى والإمام الجواد (ع).. ولكن إن هؤلاء الأنبياء والأوصياء مع عصمتهم، ومع ما هم فيه من الدرجات العليا، قد تحملوا هكذا زيجات.

 

إن المؤمن عليه أن يعمل بتكليفه، وهو أن يكون صالحا، ولا يهتم لردة فعل الطرف الآخر، إن كان يقدر هذا الصلاح ويستثمره، أو ينكره.. ومن المعلوم أنه كلما زاد صلاح المؤمن، وارتفع مقامه عند الله تعالى، وكان في منتهى حسن المعاشرة، ولم يواجه من الطرف المقابل إلا بالأذى، زاد أجره.. فإن كان ذاك الإنسان لا يقدر، فإن الله تعالى لا يضيع عمل عامل من ذكر أو أنثى، وإن له من الأجر العظيم على ما يتحمله من الأذى، وقد ورد أن النبي (ص) قال: (من صبر على سوء خلق امرأته، أعطاه الله من الأجر ما أعطى داوود (ع) على بلائه، ومن صبرت على سوء خلق زوجها، أعطاها مثل ثواب آسية بنت مزاحم).


عودة للصفحة الرئيسية لشبكة السراج