برنامج البنيان المقدس- قناة المعارف

عنوان الوصية :

خلود الحياة الزوجية 

س1/ إن أفضل استثمار في الحياة الزوجية، هي الذرية الطيبة.. فكيف يصل الإنسان إلى هذه النتيجة المباركة؟..

إن من أفضل ثمار الحياة الزوجية، هي الذرية الصالحة، وهذا يكون نتيجة لعدة أمور، منها:

الطلب من الله تعالى:

إن الذي يحمل هذا الهم، لاشك أنه يكثر من الدعاء والطلب، حتى لو كان في ليلة الزفاف، فرب العالمين يريد منا أن نذكره في كل حال، وخاصة في حالات الغفلات.. فالذي هو في ليلة الزفاف، ليلة الغفلة والتشاغل بملذات الحياة، ويخلو بربه، طالبا الذرية الطيبة الصالحة، بلا شك أن هذا الدعاء في مظان الإجابة.

 

السعي في أثناء الحياة الزوجية:

إن الحياة الزوجية فيها مسؤوليات، إلا أن البعض لا يهمه فيها إلا جانب المتع والانشغال بالملذات.. إن بعض الأزواج همهما أن يعيشا حياة هانئة سعيدة، ملأى بالمتع، ويغفلان عن دورهما التربوي والتوجيهي في الأسرة للأولاد، فيهملان أمر الأولاد، ولا يهتمان بمن أصدقاؤهم، ولا أين يذهبون؛ متشاغلين بأنفسهما وبلذائذهما وبسفراتهما وبأسواقهما.. فمن الطبيعي أنه بمقدار ما نعطي من الاهتمام للأولاد، فإننا نحصل على الثمار المرجوة.

 

استثمار الوضع الموجود:

يتفق أن الرجل بعد فترة من الزواج يكتشف أنه لم يحسن اختيار الزوجة المطلوبة، أو أن المرأة تكتشف أنها لم تحسن اختيار الزوج المطلوب.. فعلى فرض أن الإنسان لم يكن موفقا في الاختيار، والزيجة-لا قدر الله- كانت فاشلة، فإذا أمكنه التدارك، وأن يرفع من مستوى الطرف الآخر، فليعمل وليسع جهده لذلك.. أو إذا كان الأمر في أوائل العقد أو الخطوبة، فيمكن فسخ العقد، إذا لم يخش الوقوع في مشاكل أخرى، ويقع في زلزال أسري..

ولكنه بعد فترة من الحياة الزوجية، وإنجاب الأولاد، فقد لا يكون هذا مناسبا.. على فرض أن الزوجة لم تكن زوجة مثالية كما يتوقعها الإنسان، فعليه باستثمار الوضع الموجود.. إن البعض يدمر العش الزوجي بعد عمر طويل، ويفقد الزوجة والأولاد، ويبدأ يفكر في بناء عش جديد، وهو لا يعلم إلى أين ينتهي هذا العش أيضا!..

 

فعليه، إن التفكير في استثمار الذرية الصالحة، لمن أفضل صور الاستثمار، وخاصة بأن صلاح الذرية له آثاره إلى أبد الآبدين، وليس في عالم البرزخ فقط، إذ الإنسان وهو في قبره تأتيه الحسنات والصالحات.. بل وحتى في عرصات القيامة لا يستبعد على الكرم الإلهي أن الولد إذا كان في القمة من الصلحاء، كأن كان مرجع تقليد، أو خطيبا من خطباء أهل البيت (ع)، ويكرمه رب العالمين بدرجة متميزة في الجنة، في قرب النبي وآله (ص)، فمن الممكن بشفاعة هذا الولد، أن يرفع رب العالمين من مستوى أبويه إلى مستواه.. كما أن نبي الله يوسف (ع) رفع أبويه على العرش، من الممكن أن هذا الولد يرفع مستوى الأبوين.. وعندئذ يعلمان قيمة هذا الولد، الذي لم يكن يحسبان حسابه في الدنيا، لأن الزيجة كانت بحسب الظاهر، زيجة غير ناجحة.. ولكن رب العالمين جعل في هذه المحارة التالفة أو المعيبة، هذه اللؤلؤة النادرة.. فكرامة لهذا اللآلئ، علينا أن نحاول أن نحافظ على مجمل الحياة الزوجية.

 

س2/ يتفق أن الأبوين يكونان في قمة الصلاح، ويبذلان جهودهما في تربية الابن، ولكنه يكون ابنا غير صالح كابن نوح (ع).. فما هو تفسيركم لهذه الحالة؟..

إن الجهود في بعض الأوقات لا تثمر، كما كان لنبي الله نوح (ع)، فمع أنه من أنبياء أولي العزم، ومن المعصومين، ولا شك أنه بذل قصارى جهده البشري في تربيته لهذا الولد، وإلا لم يكن نبيا معصوما، لأن المقصر في تربية أولاده إنسان بعيد عن رحمة الله تعالى.. فكيف إذن أن نوح (ع) بذل جهده في تربية ولده، وكانت عاقبته الغرق، ولم يكن من أهله؟!.. وهذه ظاهرة ملاحظة في غيره من أولاد الصالحين، وبعض أبناء الأئمة أو أحفادهم.. مع العلم أن البعض يحتاط في هذا الأمر، ويقول بأنه لعل ما ينقل من سلبيات بعض أولاد الأئمة، إدعاء من الأعداء، من أجل تشويه سمعة المعصوم، ولكن التاريخ ينقل بعض المواجهات من أحفادهم.

والجواب على هذا السؤال:

إن المؤمن دائما وأبدا مطلوب منه السعي، فهو سعى في تهيئة الأجواء الملائمة لتميز الولد، ولكن الولد لسوء اختياره ولسوء طينته الاختيارية، لم يكن صالحا.. قد تقول كيف تكون طينة واختيارية؟.. إن هذا يحتاج إلى بحث مفصل، ولكن إجمالا نقول:

إن هناك طينة جاءت من عالم الخِلقة، وهناك طينة جاءت من عالم السلوك الخارجي، الذي يختاره الإنسان لنفسه بنفسه.. فمثلا: إن الإنسان المدمن على النظر الحرام، تصبح طينته شهوية.. وإن الإنسان الذي يحتد في الكلام، تصبح طينته غضبية.. فالطينة الاختيارية أي الطينة التي هي من نتاج العمل.

والمثال الواضح للذي يبذل جهده في أمر ما، ولا يرى ثمرة جهده، بمثابة الأستاذ الذي يؤدي تكليفه كاملا، في الصف الدراسي، بينما كل الطلاب يفشلون في اجتياز الامتحان النهائي.. فهنا التقييم للأستاذ لا يكون لعدم نجاح الطلاب، وإنما لجهد الأستاذ.. وكلما كان الطلاب أكثر مشاكسة، والأستاذ زاد احترافا ودقة في العمل، كان أقرب للعطاء والجائزة.

 

فإذن، إن الإنسان المؤمن عليه أن يسعى في هذا المجال، ولا ينتظر النتائج الفعلية.. ونحن لاحظنا أن الإنسان يبذل جهده على ولده الأول، ولا يرى فيه خيرا، ويبذل نفس الجهد أو أقل منه على من بعده، ورب العالمين يبارك في جهده هذا، وكأنه تعويضا لما خاب ظنه في الولد الأول.

 

س3/ من المعلوم أن الجهود المبذولة من قبل الزوجين، في سبيل الحصول على ذرية صالحة، من قبل الحمل والولادة، لها دور كبير ومتميز في صلاح الأولاد.. فما هو تعليقكم على ذلك؟..

بلا شك.. ونحن عادة نؤكد في هذا السنخ من الأحاديث، على أن تربية الأولاد ليست من سن البلوغ فما بعد، إنما لابد من الاهتمام بهذا الأمر من قبل الزواج أصلا، وذلك من خلال مقدمات الزواج، باختيار الزوجة المثالية، غير خضراء الدمن، التي تحمل نطفة الإنسان، وقد ورد: (اختاروا لنطفكم؛ فإن الخال أحد الضجيعين)، (تخيروا لنطفكم؛ فإن العرق دساس)..

فالاهتمام بما قبل الزواج، وليلة الزفاف، وأثناء الحمل، وساعة الولادة، وسنتي الإرضاع؛ كل هذه المراحل دخيلة في تكوين الذرية الصالحة.. فإن الذي يريد ولدا متميزا، لابد أن يراجع الآداب والسنن.. فالبعض-مع الأسف- يكتفي بالرسالة العملية، بالحلال والحرام، هذا إن عمل بالرسالة.. إن من المناسب بعد العمل بالرسالة العملية، مراجعة مستحبات الحمل ومستحبات الإرضاع..

ومما ينقل عن الشيخ الأنصاري- الشيخ الأكبر الذي معظم علمائنا إلى يومنا هذا من خريجي مدرسته- أنه لما بلغ أمه خبر تميزه بأنه صار مرجعا، أنها قالت: إنها كانت تتوقع أن يكون نبيا، لأنها كانت ملتزمة بإرضاعه على طهور. 

إن الدوام على الطهور، هذه سنة طيبة، ومطلوب أن يكون الإنسان على طهور دائما، سواء كان ذكرا أو أنثى، والأنثى المرضعة أولى من غيرها في أن تكون على طهارة.. إن الذي يريد التميز لولده، لابد أن يحسب الحسابات منذ الأيام الأولى-كما قلنا- قبل الزواج وما بعده أيضا.


عودة للصفحة الرئيسية لشبكة السراج