الفصل الخامس : إرشادات السيد الكشميري للسالكين

نشير في البدء إلى النقاط الرئيسية التي ينبغي للسالك مراعاتها في مسيرته التربوية لتطهير روحه وتهذيب أخلاقه وتزكية نفسه من أدران المعاصي وأوساخ الغفلة .

يقول السيد صداقت : نذكر باختصار طريقة السيد الكشميري وسيرته العملية :

- لابدّ للسالك من أُستاذ يرشده.

- وجوب مراقبة النفس.

- وجوب التوسلات والأدعية , وهي الغذاء الدائم والمستمر للسالكين.

- لا يترقّـى مَـن أراد الدنيا والآخرة معاً.

- الذكر والتفكّـر بإرشاد الأُستاذ الحاذق يدفع بالسالك إلى الأمام بنحو أفضل وأسرع.

- لابدّ من المجاهدة , ولا يصل الكسول إلى نتيجة.

- ترك الأطعمة الحيوانية والأغذية اللذيذة لها تأثير أفضل في تهذيب النفس.

- ينبغي الحذر من كل عمل فيه شيء من تسخير الجن وأمثال ذلك.

- يجب نفي الخواطر بالذكر والتفكّـر للحيلولة دون نفوذ الشيطان.

- يظهر تأثير الأذكار طبقاً للروايات بعد المداومة عليها سنة كاملة.

- ضرورة تحصيل العلم من غير إفراط وتفريط , لأنّ الإفراط يجلب الغرور والتفـريط يورث الجهل.

- إحياء الليل بالعبادة والتهجد بالأسحار , وهو أفضل الأوقات.

- تلاوة القرآن وختمه وقراءة ختومات بعض السور والآيات من لوازم طريق السلوك.

- لا يقبل العرفاء الشخص المتلوّن وأولئك الذين لايتمتعون بحال الحضور , وكذلك الأشخاص غير الموفقين.

- ينبغي الحذر من أدعياء السلوك وكل من أتخذ السلوك حانوتاً.

 

وإليك بعض إرشاداته العامة التي أوصى بها تلاميذه خلال أوقات مختلفة: 

 

1-   ضرورة الأُستاذ الحقيقي للسالك :

يعتقد السيد الكشميري أنّـه لابدّ للسالك من أٌستاذ يأخذ بيده ويرشده إلى ماينبغي له عمله في كل مرحلة من مراحل الطريق .

يقول السيد صداقت : لقد سمعت من السيد الكشميري مراراً انّ الأٌستاذ جزء من اللوازم الأولية للتهذيب والجهاد الأكبر , والسلوك من غير أٌستاذ صعب جداً , لأنّ آفات النفس وعوارضها وشهواتها تحتاج في علاجها إلى من سار في هذا الطريق وكان حاذقاً فيه .

وقد أشتهر ما نقل عن السيد علي القاضي أنّه  قال : لو قضى الإنسان نصف عمره في البحث عن الإنسان الكامل والأُستاذ لم يكن عندي ملوماً وكان عمله في محلّـه .

وفي سؤال وجّـه إليه عن المقدار الذي يمكن للأُستاذ أن يؤثر فيه على السالك قال : لا يمكن السلوك من غير أُستاذ , وجميع الطرق تحتاج إلى الأُستاذ , والحمد لله ربّ العالمين .

ويقول أيضاً في موضع آخر: يسير السالك بهمّــة ونَـفَس ولي الله حتى يصل إلى هدفه.

ويقول أحد تلامذته : من الطبيعي أن تكون عقيدته في هذا الموضوع أنّه لايمكن السير خطوة في هذا الطريق من غير أُستاذ . وكلّـما سُـئل حول هذا الموضوع كان جوابه: إنّ كل حركة من غير أُستاذ بصير ومطّـلع على الأمراض وعلاجها هي بلا فائدة.

ويتحدث السيد الكشميري عن بعض ماينبغي أن يتمتع به الأُستاذ قائلاً : سيروا في طريق العلماء الزاهدين في الدنيا , وكل من أراد أن يكون هادياً في هذا المسير يجب أن تكون عقائده قوية أيضاً.

كما حذّر السيد الكشميري من الوقوع في فخ من يدّعي مقام الأُستاذية وفتح لنفسه حانوتاً يستقطب فيه الآخرين , وكان رأيه أنّـه لا يكفي أن يكون الأُستاذ من أصحاب الكرامات أو الاستخارة الجيدة وما إلى ذلك مما يركض وراءه البعض , بل يعتقد أن التقوى هو المعيار الحقيقي الذي ينبغي البحث عنه في الأُستاذ . يقول الشيخ القائمي : هنالك مسألة تحتل في أهميتها مركز الصدارة تتعلق بأولياء الله وعباده المخلصين , وينبغي أن تكون هذه المسألة موضع اهتمام بشكل مستمر , وهي هل أن هذا الشخص الذي نحقّـق حوله هو من أهل التقوى والعبودية أم لا ؟ وأمّـا أن نأخذ أحد أبعاد هذا الشخص ونكتفي في الاعتماد عليه في التقييم , كأن يكون من أهل الكرامات أو أنّه يتنبأ بما سيحدث في المستقبل أو أنّه يعبّـر الرؤيا أو من أصحاب الاستخارة الجيدة , فكل هذه الأُمور في رأيي معايير خاطئة في تقييم الشخصية , ولكن مع الأسف نرى كثيراً من الناس في الوقت الحاضر يركضون وراء أصحاب هذه الأمور . وما ينبغي أن يكون محط أنظارنا ونبحث عنه هم أهل التقوى والعبودية, فإذا ماثبت هذا الأصل عنده فحينئذ يمكنه البحث عن الفروع الأُخرى , ولقد رأيت بعض الشخصيات الكبيرة كانت تأتي إلى السيد الكشميري ويسألونه : كيف نحصل على الكمال الفلاني ؟ فيجيبهم : تحصلون عليه بالتقوى . واعلم أنّ من نتحدث عنه هو الكشميري, والكشميري يقول: اتقوا الله, وهذه الكلمة جامعة لجميع الفروع الأُخرى. وإذا رأيتم شخصا صاحب ادعاءات فانظروا أولاً إلى تقواه , فإذا رأيتم أنّه من أهل التقوى فاتّـبعوه , وإذا لم يكن من أهل التقوى فلا تسيروا خلفه ولا تبحثوا عن صدق ادعاءاته.

ويقول تلميذ آخر من تلاميذه : لقد كان رأيه في الكرامات وأمثالها مبتنية على أن أصل الكرامات إن كانت وفقاً لبعض الموازين ممّـا يجلب الانتباه – مع أنّـها ليست كذلك -  فلها حساب مستقل – وهي غير ممدوحة حتى في موارد حقا نيتها – وأما الأُمور  الخارقة للعادة والقدرات الروحية فلا علاقة لها بالكرامات . فمن الممكن أن يأتي شخص بعمل وهو ليس حقّـاً أو صدقاً, بل هي وسيلة وأداة في يده وصلت إليه بطريق آخر غير طريق الله عز وجل, والسيد الكشميري صاحب تشخيص جيد لأهل الحق عن الأدعياء من أهل الباطل. وطبعاً فأنّ الأشخاص الذين يدّعون هذه الأُمور إمّـا ليس لديهم شيء أو حصلوا على بعض الأشياء بواسطة بعض الطرق الباطلة والمخالفة للشريعة, وتشخيص أصحاب الحق من أصحاب الباطل هنا ليس أمراً سهلاً.

أمّـا كيف يمكن التمييز بين الأُستاذ الحقيقي عن غيره فيقول أحد تلاميذه : إنّ الخطوة الأولى في ذلك هي ملاحظة تطابق أعماله مع الشرع , إذ يجب أن يكون الأُستاذ مقيداً بالشريعة , فإن مجرد الاقتراب القليل من الأشخاص المنحرفين أصحاب الادعاءات الباطلة يمكن أن نلاحظ مقدار مخالفتهم الشرعية . يجب السير خطوة خطوة مع الشرع , وينبغي للإنسان من حيث حاله وتوجّـهه لله تعالى ومن حيث توجّـهه لصاحب الزمان عليه السلام أن يشعر بتقربه إلى الله تعالى , وهذه الحال لايمكن أن تحصل وتوجد عند كل أحد , وأهل الباطل يدعون الآخرين إلى أنفسهم , ويهم يكبرون في نظر الناس يوماً فيوماً , ولا يضعون طريقاً أمام أقدام الناس ولا يهدونهم سبيلا , وهذه علامة .

وأمّـا متى يكون السالك مهيئاً لدرجة الأستاذية ويصير مرشداً للآخرين فيقول السيد الكشميري: عندما يصل السالك إلى مقام الكشف والشهود.

وفي سؤال عمّا ينبغي أن تكون عليه العلاقة بين الأستاذ والتلميذ, قال السيد الكشميري: ينبغي أن تكون هذه العلاقة كعلاقة العبد مع سيّـده.

وعندما سُــئل : هل كانت علاقتك مع السيد القاضي هكذا ؟  قال نعم

وعندما طلب منه أن يُعرف من هو الأستاذ الكامل في الوقت الحاضر , قال الشيخ بهجت , الشيخ بهجت .

 

2-   العزلة عن الناس ومعاشرة الصالحين :

يقول السيد صداقت : يوصي السيد الكشميري السالكين بعدم مجالسة الأشخاص غير الملتزمين , ونهى أيضاً عن مجالسة المتصدين للرئاسة والطالبين للدنيا . وقال مرة : إنّ الأشخاص الذين يعملون بالعلوم الغريبة كالآفاق والسحر والرمل وغيرها يتعرضون للابتلاءات , وتترك مجالستهم أحياناً آثاراً سيئة .

وقال أيضاً: ينبغي عدم معاشرة العلماء غير العاملين فأنّه يترك أثراً سيئاً في السلوك.

ويقول السيد صداقت عن رأي السيد الكشميري في العزلة : رأي السيد الأُستاذ هو أنّه ينبغي للسالك في بداية أمره ترك معاشرة الخلق , وأنّه كلما زاد اشتغاله بالناس كلما سارع الفساد إلى ثمرّة جهوده , ولكن عندما يصل الإنسان إلى درجة معيّنة في السلوك فحينئذ سوف لايتأثّر بمعاشرة الناس .

 

3-   اجتناب أكل ما هو حيواني  :

يقول السيد صداقت ينبغي على السالك في مجاهداته النفسانية العمل بإرشادات الأُستاذ في ترك تناول ماهو حيواني من الأطعمة لتمرين نفسه على سحق مشتهياتها ونهيها عن هواها .

قال السيد الأُستاذ: ( عندما يريد السالك مجاهدة نفسه ) فإنّ تناول المرطبات ( في الصيف ) مخالف للزهد والرياضة وهو جزء من مشتهيات النفس.

وقال في مناسبة أُخرى: عندما يشرع الإنسان في الذكر والرياضة ويحصل على النورانية فإنّ عليه – مادام لم تتحول صفاته إلى ملكات – ترك تناول بعض الأطعمة كلحم البقر.

وقال أيضاً : الإنسان موجود حيواني , فإذا ما تناول لحوم الحيوانات المرّة تلو الأُخرى فكيف ستكون حاله ؟!

وقيل له يوماً : كُـتب أنّ أحد العرفاء قد أمتنع عن تناول الماء البارد أكثر من عشرين عاماً مخالفاً لرغبة نفسه في شربه يريد بذلك سحق هوى نفسه وأن لا يدعها وما تشتهي . فقال : الله أكبر , من المهم جداً أن لا تترك النفس وما تشتهي .

 

4-   التحذير من مخاصمة أهل السلوك :

يحذّر السيد الكشميري من خصومة أهل السلوك والتعرض لهم وإن كانوا من أتباع المذاهب الأخرى لما له من آثار وضعية , يقول : ذهبت في أيام شبابي إلى مسجد السهلة ورأيت فيه رجلاً مع مجموعة من مريديه يقرؤون الأذكار بحالة مخصوصة لم تكن بحسب الظاهر لائقة , فتشاجرت مع كبيرهم وقلت له : ليس من اللائق أن تقرؤون الأذكار وأنتم ترقصون ؟

فكانت هذه الحادثة سبباً في عدم توفيقي للذهاب إلى مسجد السهلة مدة طويلة إلى أن تصالحت مع كبيرهم , وبعد أربعة أيام توفقت للذهاب إلى مسجد السهلة .

  

5-   عدم اتّخاذ غير الله رفيقاً :

يقول السيد الكشميري : قيل لأحد العرفاء : لماذا لا تختار لنفسك رفيقاً ؟

فقال : إنّ رفيقي هو الله , وهو غيور , فإذا رآني اتّـخذت رفيقاً غيره فاّنه سيتركني , ولهذا لم اتّخذ غيره رفيقاً .

 

6-   التحذير من تولّي منصب القضاء :

يقول السيد صداقت : في أوائل الثورة صمم أحد العلماء الذي كان يتولى منصباً قضائياً الاستخارة عند السيد الكشميري للاستقالة من منصبه , لأنّه يرى فيه ابتعاداً عن الترقي المعنوي , وعندما تشّرف بالحضور عند السيد الأُستاذ طلب منه الاستخارة من غير أن يبيّـن قصده .

فقال السيد الكشميري: ينتظرك العذاب في المكان الذي أنت فيه على ارتفاع عشرين متراً من رأسك, وعليك الإسراع في الخروج منه.

فاستقال ذلك العالم من منصبه, ومارس الخطابة, وقد حالفه الحظ في عمله الجديد.

يقول السيد صداقت : أقام أحد القضاء الصلاة في منزل أحد الأشخاص , فاقتدى به مجموعة من المصلّين . وعندما رأى الأُستاذ هذا المنظر قال بعد ذلك: كم هؤلاء الناس سذج ! إنّ الاقتداء بمثل هؤلاء الأشخاص غير صحيح .( لإنعدام ملكة العدالة لديهم لأنّـهم يقضون خطأ بخلاف الشريعة )

 

7-   التحذير من التلوّن :

يقول السيد صداقت : تطرقنا في الحديث يوماً عن حالات السالكين , وانجرّ الكلام إلى التلوّن ( تغير شخصية السالك من حال إلى حال , أي يكون في كل فترة ذا لون جديد ) والتمكّـن ( الاستقرار والثبات ) فقال السيد الكشميري : لقد كانت زليخا عاشقة منذ البدء وقبلت يوسف وتمكّن العشق في قلبها , بينما كانت نساء مصر متلوّنات , أي أنّ رأيهن في زليخا ويوسف كان أولاً بنحوِ معيّن ثم تغّير إلى نحو اُخر بعد رؤية يوسف ,إذ عندما رأين يوسف عليه السلام أكبرنه وقطّعن أيديهن من هيبتهن ليوسف وقلن :

(( حاش لله هذا بشراً إن هذا إلا ملك كريم ))

وفي مناسبة اُخرى تحدّث السيد الكشميري عن أحد السالكين وكانت له حالات من المناجاة والخوف , قال : إن حاله كانت تتغيّـر من حالة إلى اُخرى , فقد جاء مرّة في اُخر الليل إلى منزلنا وبيده قامة وقال لي : اضربني الحدّ! ثم جاء في وقت آخر وأخذني معه بسيارته إلى مدينة اُخرى وقال لي : انتظرني هنا وسأعود إليك بعد قليل , ثم ذهب ولم يرجع , لقد كان متلوّناً .

وقال يوماً لأحد الطلبة الذي يريد الذهاب إلى إحدى المدن والاستقرار فيها وكان يعيد الاستخارة حول نفس الموضوع : إن أهل العرفان لا يقبلون الشخص المتلوّن .

 

8-   حث السالكين على ملء فراغ العرفاء

يقول السيد الكشميري حول العرفاء وأولياء الله : أولئك الذين رأيتهم لا يوجد الآن أمثالهم .

وقال أيضاً : كان يحضر درس الآخوند الملا حسين قلي الهمداني سبعون عارفاً مجتهداً , ولا يوجد أحد منهم الآن .

وقال يوماً : عليكم أن تبذلوا جهدكم لتملؤا الفراغ الذي تركه أولئك العرفاء .

وقال بعد وفاة السيد هاشم الحداد: لقد رحل السيد الحداد أيضاً ولم يبق أحد !

 

9-   الفرار من الفتوى :

يقول السيد صداقت : كان موقف العرفاء الكاملين والواصلين هو الفرار من التصدّي لمنصب الإفتاء , بل أنّ بعضهم لم يقبل حتى التصدّي لإمامة الجماعة . ومن أمثلة هؤلاء المرحوم الملا حسين قلي الهمداني والسيد أحمد الكر بلائي والشيخ محمد البهاري والسيد مرتضى الكشميري والسيد علي القاضي والعلامة الطباطبائي .

وقال السيد الكشميري حينما كتب أحد العرفاء رسالة عملية في الفتوى : لم يكن هذا العمل جيداً له .

ويقول العارف الكامل الشيخ محمد البهاري اُستاذ السيد علي القاضي في الصفات الحقّة للعلماء : إنّ إحدى صفات علماء الآخرة هو فرارهم من الفتوى كفرارهم من الأسد , وروي أن شخصاً دخل مسجد النبي صلى الله عليه وآله فوجد جماعة من الصحابة جلوس , فسألهم عن شيء من الأحكام , فكان كل واحد منهم ينتظر الآخر في الإجابة على السؤال خوفاً من الوقوع في الخطأ . وهنا مجال واسع للتأمل .

وقيل للاُستاذ مرة أن المرحوم آية الله الميرزا محمد تقي الشيرازي عندما تصدّى لمنصب المرجعية أرجع احتياطاته للعارف بالله السيد أحمد الكر بلائي (اُستاذ السيد علي القاضي ) . وعندما سمع بذلك السيد أحمد الكر بلائي بكى بكاءً شديداً وكاد أن يغمى عليه , ثم قال : قولوا للميرزا الشيرازي : القدرة ( المرجعية ) الآن بيدك ولكن القدرة في الآخرة ستكون بيد جدي فأشكوك إليه .

وعندما السيد الكشميري هذا الكلام بكى وقال: كم كان أهل المعرفة يفرّون من الفتوى.

 

    10 – الصبر عند الامتحان :

يقول السيد صداقت : كانت زوجة أحد الأشخاص الذين لهم علاقة بالسيد الكشميري مريضة , فقال يوماً للسيد الاُستاذ : لقد ذهبت إلى عدد من أولياء الله وأعطاني كل واحد منهم عملاً معيناً لشفاء زوجتي , وقد أتيت بكل هذه الأعمال ولم أحصل على نتيجة , فهل أن مرضها هو بسبب ما ارتكبته من الذنوب ؟

فقال له الاُستاذ : هذه المسألة امتحان لك وإذا صبرت عليه فسوف يعطيك الله بدلاً منه عطاءً جزيلاً .

 

11- إحياء الليل بالعبادة :

يقول الإمام العسكري عليه السلام : إن الوصول إلى الله سفر لايدرك إلا بامتطاء الليل .

يقول السيد صداقت : كان ممّا يوصي به السيد الاُستاذ السالكين هو إحياء الليل والرياضة في السحر , ويعتبر وقت السحر أفضل من وقت مابين الطلوعين .

وكان يؤكد في وصاياه على صلاة الليل ويعتقد بأنهّـا رمز موفقية السالك . كما كان يوصي أيضاً ببعض الأذكار كذكر ( ياحي ياقيوم ) وذكر اليونسية ويقول بأن لهما أثراً في رؤية الملائكة في الأسحار .

 

   12- نقطة البدء:

يقول الشيخ حسين الحيدري الكاشاني مؤلف كتاب (سير في الآفاق ) : تشرفت بزيارة آية الله السيد الكشميري في سنوات عمره الأخيرة , وسألته من أين يكون البدء بذكر الله ؟ فقال : ((( لا إله إلا أنت سبحانك أني كنت من الظالمين ))) السجدة اليونسية وقراءة القرآن .

فسألته : هل الدخول إلى هذا الوادي يحتاج إلى الاُستاذ ؟

فقال : لايمكن طي الطريق بغير اُستاذ .

وسألته : من أين أبدأ؟

فقال : أبدأ من هذه النقطة .

وسألته : إنّ البعض يقولون إنّنا لا ندرك حقيقة الأذكار والأوراد والختومات !

ولم يدعني السيد الكشميري أتمّ حديثي وقاطعني قائلاً: يجب الإتيان بها ولابدّ أن نعمل بها.

وفي سؤال: ماذا يجب أن يعمل من يريد السير في طريق الله ؟ أجاب السيد الكشميري : عليك بالصوم ما استطعت إلى ذلك سبيلاً , والاعتزال عن الناس , وعدم ترك صلاة الليل , وذكر اليونسية أربعمائة مرة في السجود , والكمّـل يأتون بها ثلاثة آلاف مرة , ولا يوجد طريق غير هذا .

 

اضغط هنا للرجوع للصفحة الرئيسية لـ "لسان الصدق"