زادك في دقائق
عنوان الزاد :

التعقيبات

إن كتاب العروة الوثقى، يعتبر قرآن الفقه في زماننا؛ بمعنى أنه محور في الآراء الفقهية.. والسيد اليزدي صاحب الكتاب، عندما يصل إلى بحر التعقيبات بعد الصلاة يقسمها إلى أقسام: منها التعقيبات المأثورة، ومنها التلاوة، وكذلك البكاء من خشية الله، كأن يصلي الإنسان صلاة غير خاشعة، ويندم.. فيأخذ في البكاء وهو متوجه إلى القبلة، مما هو فيه من قسوة القلب.

 

ومن التعقيبات أيضا، السكوت في المصلى ساعة من الزمن: لا يصلي نافلة، ولا يقرأ دعاء، ولا يتلو قرآنا.. إنما يفكر في عظمة الله، وفي ضعف الإنسان، وفي قلة حيلته.. فهذه الحالة تعتبر من ضمن التعقيبات، يا له من فوز!.. والمصلي يكتب مصليا مادام معقبا، ورد في رواية: (من عقب في صلاته، فهو في صلاة)، وفي خبر: (التعقيب أبلغ في طلب الرزق، من الضرب في البلاد).. ومن التعقيب التفكر، فيا يا لها من صلاة طويلة، ولكن من دون معاناة!..

 

ولكنه يذكر شرطا، وهو أن يكون في هيئة المصلي: (ويعتبر أن يكون متصلا بالفراغ منها، غير مشتغل بفعل آخر ينافي صدقه الذي يختلف بحسب المقامات من السفر والحضر والاضطرار والاختيار.. ففي السفر يمكن صدقه حال الركوب أو المشي أيضا كحال الاضطرار، والمدار على بقاء الصدق والهيئة في نظر المتشرعة، والقدر المتيقن في الحضر الجلوس مشتغلا بما ذكر من الدعاء ونحوه، والظاهر عدم صدقه على الجلوس بلا دعاء أو الدعاء بلا جلوس إلا في مثل ما مر، والأولى فيه الاستقبال والطهارة والكون في المصلى).

 

لهذا فإنه من المناسب، أن يبني الإنسان غرفة للصلاة في منزله، من أجل لقاء رب العالمين.. كما يبني غرفة للطعام، وغرفة للنوم، وغرفة للاستقبال، وغرفة للخدم.

 

امتياز مكان الصلاة:

- البركة: من امتياز هذا المكان، أن فيه بركة؛ فهو كلما دخل هذا المكان تذكر بعض الليالي الخاشعة.. والبعض تتقاطر دموعه على السجدة، فيتذكر أنه قبل فترة كان خاشعا، أي أنه هو الذي تغير؛ وإلا رب العالمين لم يتغير لطفه.

 

- جلب شفقة الملائكة: حيث أنه يستحب أن ينقل الإنسان إلى مصلاه ساعة الاحتضار، وكأنه يقول: أي يا رب، عمر مضى علي بهفواته وسلبياته، ولكن اشهد عليّ بأنني سأنتقل إليك وأنا في مصلاي، في المكان الذي كنت أعبدك فيه.. بعض العلماء كان يبكي في صلاة الليل، وفي مصائب أهل (ع) ويمسح دموعه بقطعة قماش، فأوصى أن تدفن معه.. ألا يحتمل أن ترق قلوب الملائكة لهذا الميت عندما ينظرون إلى هذه الآثار، ويطلبون من الله -عز وجل- أن يحاسبه حسابا يسيرا؟!..


عودة للصفحة الرئيسية لشبكة السراج