زادك في دقائق
عنوان الزاد :
الأذان والإقامة

إن الأذان والإقامة مقدمتان مهمتان للدخول في بحر الصلاة.. ومن أحكام الأذان والإقامة: أنه من لم يؤذن ولم يقم ودخل في الصلاة، ثم تذكر قبل أن يركع؛ يمكنه أن يقطع صلاته، ثم يؤذن ويقيم.. وهذا إن دل على شيء، إنما يدل على أهمية الأذان والإقامة.. والذي يتركهما تكاسلا وزهدا فيهما، يعتبر من صور الكسل الذي لا يقبل أبدا.. هذا من البعد الفقهي.

 

أما البعد الأخلاقي: لعل القليل منا تأمل في مضامين الأذان والإقامة.. أولا الصبغة العامة لهما التوحيد والتهليل، تبدأ بالتكبير، وتنتهي بالتهليل؛ فالجو العام هو جو التوحيد.. والإنسان الموحد هو الذي لا يرى مؤثرا في الوجود سواه، والموحد إنسان هادئ نفسيا، مفوض متوكل لا اعتراض له.. فالتوحيد أساس كل فضيلة أخلاقية: حيث أن الصبر من التوحيد، والشكر من التوحيد، والرضا من التوحيد، والتسليم من التوحيد؛ كل هذه الأبواب تعود إلى التوحيد.. فإذن، التوحيد والتهليل سمتان أساسيتان في حياة الإنسان.

 

حيَّ على الصلاة: بمعنى عجّل!.. و"حيّ" كلمة قلما تستخدم في اللغة العربية، ولعل البعض فقط يعرف معنى "حيّ"!.. ولهذا فإن المؤمن إذا سمع الأذن، لا يتمالك نفسه.. بعض المؤمنين إذا سمع الأذان ولا يمكنه الصلاة، فإنه يعيش حالة توتر عصبي، وإذا كان في سيارته فإنه يوقفها في أي مكان ويصلي، فهو لا يتحمل أن يؤخر الصلاة عن أول وقتها.. عن عائشة: (كان النبي محمد -صلى الله عليه وسلـم- يحدثنا ونحدثه، ويلاعبنا ونلاعبه.. فإذا حضرت الصلاة، كأنه لا يعرفنا ولا نعرفه)؛ النبي (ص) كان يتغير وينكر كل من حوله.. وهذه مقولة معروفة عن النبي (ص) حيث يقول: (يا بلال أبرد)!.. وأبرد مأخوذة من البريد؛ أي بمعنى عجّل.. ولعل بلال كان ملهما، لهذا اختاره النبي (ص) رغم أنه كان يلحن في أذانه، كان يلفظ السين بدل الشين.. فكان يقول النبي (ص): (إن سين بلال عند الله شين)؛ أي أذانه صحيح.. فإذن، إما مأخوذة من البريد، أو مأخوذة من أطفئ نار الشوق.. أي يا بلال عجّل في الأذن؛ حتى أصلي بين يدي الله عز وجل.

 

حيَّ على الفلاح: قال الله -تعالى- في كتابه الكريم: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ}.. لم يذكر إقامة الصلاة، ولم يذكر الزكاة، فذلك يأتي لاحقا؛ ولكنه ذكر صفة مستحبة.. من من العلماء يفتي بأن الصلاة الخاشعة واجبة؟!.. الكل يقول: الخشوع في الصلاة مستحب، ولكن في هذه الآية علق الفلاح على الخشوع في الصلاة.. لم يقل يخشعون، لم يستعمل الفعل، إنما استعمل اسم الفاعل، لأن هذه صفة راسخة فيهم.. حيث أن من يخشع قد تخونه نفسه، أما الخاشع فهذه صفة أصيلة فيه.

 

حيَّ على خير العمل.. لماذا الصلاة هي خير العمل؟.. لأن الإمام علي (ع) يقول في حديث عجيب: (واعلم أن كل شيء من عملك تبع لصلاتك)؛ أي كل نشاطك اليومي تبع لصلاتك.. ولهذا القرآن الكريم يقول: {الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ}، عندما تثنى الوسادة للحاكم الشرعي، فإن أول برنامج له هو إقامة الصلاة.. والإمام المهدي (عج) من أوليات برامجه، أن يقيم الصلاة في الأرض.


عودة للصفحة الرئيسية لشبكة السراج