السؤال : هذه قصتي بمداد الدم كتبتها ، وبحبر الألم أنسجها .. وهي رسالة لمن تعيش همي فتسليها ، ولمن حماها الله منه فتحذرها ، سبقني الكثير ممن عاشوا هذه التجربة المرة ، سطروا تجاربهم بألم وحسرة .. لم أرعوي ولم أتعظ من قصصهم ، حذرت وكررت التحذير حتى مللت .. فالغريزة الجنسية والعاطفية فاقت كل شيء ، لن أقول أنني أتابع مجلات خليعة أو أفلام ماجنة ، ولا أخرج لأسواق أو ملاهي ، بل إني محافظة كثيرا ومحتشمة ، فقد عرفت بذلك فيسمونني الملتزمة وأحيانا الداعية !!.. هذه الملتزمة التي يدعون انها الداعية أصبحت أسيرة الذنوب : فراغ قاتل ، لا وظيفة ولا دراسة ، ماعدا أعمال خيرية لا تشبع رغباتي ،ولا تطفئ فراغي .. عرفت طريق النت وكما يقال للدعوة وللدعوة فقط ! شاركت بمنتديات إسلامية كانت حازمة جدا ، ينتقدوني إذا ما حاولت أن أروح عن نفسي قليلا ، حتى خنقوني بتكبيلهم .. سمعت عن فتيات يحادثن الشباب على الماسنجر ـ استغربت جرأتهن ، كما كنت استغرب جرأة بعض الأخوات في ردودهن على الرجال .. خرجت لمنتدى عام حتى أنفس عن نفسي قليلا كما زين لي الشيطان . لكني وجدت ما افتقدته في المنتديات الإسلامية ، وجدت من يهتم بمواضيعي ويتأثر بها .. بل وجدت كلاما معسولا كنت بحاجة ماسة له ، حققت رغبتي الدعوية فيه ، وأنتجت ثمارا لم أنتجها في المنتديات الإسلامية . لكني لم استطع ان أنكر كل المنكرات ، لخوفي من نفورهم ،و بعد مرور الأيام تغير الحال ، وأصبح المنكر معروفا ، أصبحت لدي رغبة كبيرة في التعرف على الأعضاء خصوصا بعد ان أصبحت مشرفة بينهم تعرفت على اثنين من الأعضاء . حادثتهم على الماسنجر والخوف يملأ جوانحي ، وبعدها تعلقت بهم كثيرا لدرجة اني لا استطيع ان أفارقهم ، أحيانا بالرسائل ، وأحيانا بالماسنجر، وأحيانا عبر الردود .. تمنيت ان يوجهني مدير المنتدى وينصحني ولكن لا فائدة !!..تطور الأمر إلى رسائل عبر الجوال ، إلى ان وصل الأمر إلى تبادل الصور والمحادثة الصوتية ، فقد انعم الله عليهم بالوسامة والخلق والأدب ، غزلهم بأسلوب راق جذاب .. تعلقت بهم كثيرا فأصبحت لا أنام الليل ولا أذوق الطعام ، حتى رق عظمي ونحل جسمي ، أصبحت متوترة شاردة الذهن ، ملازمة للنت وللجوال ، حتى شعرت اني اختنق ، وخفت العار والفضيحة فكذبت عليهم وقلت باني سأتزوج قريبا !.. أسأل الله أن يعفو عني ، فإني كثيرا ما أفكر بلقائهم ، وإشباع رغباتي الشهوانية الشيطانية ، خصوصا اني في( 20) من عمري ، أؤمن بالقدر ولكن لي طاقة معينة ، ولا أستطيع أن أقاوم مغريات الحياة .. لا سلوى لي الا بالنت والذي ملئ بالموضوعات التي تدغدغ العواطف وتهيج الشهوة !! الرجل ضعيف والمرأة ضعيفة ، والمجتمع مليء بالمغريات والفتن ، والإيمان يضعف مع كثرة المغريات .. منعت نفسي حتى من الخروج لأؤمن على نفسي من الفتنة ، ولكن لم استطع .. فما الحل ؟!.. أنقذوني أكاد اغرق وأخشى ان اغرق أهلي معي .
الرد : هذه اول مرة ننشر رسالة بطولها ، لما لمسنا فيها من معاناة من اكتوت بالنار بعد الدخول فيها ، وهو ما كنا نحذره دائما حيث ان الذى يوجب الاستقرار للفتاة هو الزواج بما فيه من: سكون روحي ، وانجاب لذرية صالحة ، وتاثير ايجابى على الزوج ومن يحيط بالاسرة .. والحال ان هذه التعلقات الموهومه من خلال النت والمنتديات والجوال ، اشبه ما يكون بالمخدرات ، فتعيش الانثى حالة الزوجية الكاذبة ، وتظن بانها اصبحت ملكة العشق والجذب للرجال ، غافلة ان الرجل اقوى منها فى هذه العملية الماكرة ، فيحاول ان ينتقل من فتاة لاخرى ليتركهن جميعا صرعى فى مقتل العشق الموهوم ، ثم يخلص بجلده ليذهب الى حيث يريد ، حيث حرية القرار بيده ، فيتزوج ما يشاء من النساء، تاركا فرائسه فى اوحال الندامة!! .. اننا نهيب باهل الحل والعقد فى كل بلد ان يحملوا هذا الهم العظيم ، ويحاولوا الجمع بين المؤمنين والمؤمنات على سنة الله ورسوله ، فانها من افضل سبل القرب الى الله تعالى .. كما ننصح الاخوات بتفويض الامر الى الله تعالى والالتجاء اليه فى هذا الامر المصيرى ، وعدم الدخول فى الاباطيل، ليرى الله تعالى صدق دعواهن فى طريق الطاعة والاستقامة .. اليس هو الذى اخذ بيد اسية ومريم (ع) وغيرهما من النساء القانتات طوال التاريخ ، اضف الى الوجوه المتالقه من الخالدات من نساء النبوة والامامة .
تعقيب : جاءنا تعليق بعد هذه الشكوى والجواب من اخت كريمة بهذا المضمون : رسالتي هذه ردا على صاحبة هذه الرسالة : سبحانه من روؤف رحيم ، قد وعد عباده المسيئين بالعفو والمغفرة إن كانوا صادقين ، وإبدال سيئاتهم حسنات ..لك مني أختي الكريمة هذه الأسطر :
1) كوني صادقة العزم والإرادة في ترك هذا المنكر القبيح الذي لا يستحق منك كل هذا العناء والإرهاق النفسي والجسدي ، وثقي تماماً بأن الله تعالى يأخذ بيد عبده الصادق المنيب ، ويرزقه الحلال الطيب إن هو امتنع وكف عن الحرام ، فلا تتعجلي الحرام فيفوتك الحلال وحينها لاينفع الندم!
2) النفس إن لم تُشغل بالخير شَغَلت بالباطل ، فإن كان لديك فراغ كبير ، فإن أمامك مائدة واسعة من العلوم النافعة القيمة .. اشغلي نفسك بالتحصيل العلمي فذلك خير من اللهث وراء المحادثات اللاهية اللاغية، أو اسعي لتهيأة نفسك في اتقان عمل نافع وقومي به ولو تطوعاً قربة لله تعالى ..
3) الإنسان المؤمن ليس وجوداً بهيمياً لا هم له ولا هدف في هذه الحياة إلا إشباع الغرائز ، أو الإنجرار وراء المغريات وإن كان المجتمع كله وبأجمعه فاسداً .. فأنا لن أكون كذلك ، لي عقل يفكر يعرف القبيح والحسن، وإرادة قوية صلدة تقف أمام كل باطل ومنكر . 4) راقبي نفسك في السر قبل العلانية ولا تسمحي لمثل هؤلاء السفلاء الأراذل -الذين لا هم ولا شغل إلا إيقاع الفتيات السذج في المصيدة القاتلة - بالدخول إلى حياتك مجدداً، وهل مثل هؤلاء المنحطين يكون كفؤاً لأن يكون أميناً عليك أو رب أسرة ناجح؟! وهل النفس الكريمة تتقوق في الارتباط بمثلهم ؟!