السؤال: قرأت في حديثكم "بلاء الروح : النسيان ، الغفلة ، السهو" فاستوقفتني جملة لم أفهمها وهي "والحال ان انس اهل الدنيا بالدنيا ، يحتاج الى مقدمات كثيرة ، لا يوفق لها صاحبها دائما ، ومن هنا يعيشون الانتكاسة تلو الانتكاسة" .. فما هو قصدكم من المقدمات والانتكاسات؟
الرد: من الواضح - كما ذكرت - الى ان الانس بالله تعالى حركة قلبية تتم عند زوال جميع الحجب المانعة من الاتصال الباطنى ، بمبدا الغيب .. وهذه الحركة لا يمكن ان توصف بكل تفاصيلها ، فانها من الامور التي تدرك ولا توصف !!.. والحال ان صور الاستمتاع المادي فى الحياة ، هي حركة في ضمن دائرة المادة .. ومن المعلوم ان كل حركة مادية محكومة بقوانين المادة من حيث حالة : المؤقتية ، والزوال والتصرم ، والتوقف على اسباب كثيرة لا تتيسر بسهولة . وعليه فان الحصول على شيء من المتاع الدنيوى ،يحتاج الى جهد جهيد لا يستهان به .. فمنها : تهيئه المال الذى يكون مادة لشراء مواد الاستمتاع ، والبحث عن الاشخاص الذين يتم بهم الانس .. والخطب الفادح ان العبد قد يبني علاقة مكلفة ( مادة ، وعمرا ) واذا بين عشية وضحاها ينهار كل شيء امامه ، وكانه لم يكن شيئا مذكورا ، وذلك كصور النزاع بين الزوجين مثلا ، حيث انه فى ساعة الانفصال يذوب تاريخ باكمله - بكل ما فيه - لبيدا الانسان من نقطة الصفر !! ان الاولياء فى ساعة خلوتهم ، يهيمون بارواحهم فى سياحة روحية لا تساويها سياحة فى هذا الوجود ، والحال ان الامر لا يكلفهم فى اوله : سوى شيء من التركيز الذهنى ، والتحرر من كل الشواغل الدنيوية ، ليتم لديهم التحليق التدريجى الى عالم ينسيهم التجوال فيه : كل ما فى الارض من عناصر المتعة والتلذذ!!